10 حقائق مهمة عن تناول مُدرّات البول

من بين الأدوية الأكثر وصفاً في جميع أنحاء العالم

10 حقائق مهمة عن تناول مُدرّات البول
TT

10 حقائق مهمة عن تناول مُدرّات البول

10 حقائق مهمة عن تناول مُدرّات البول

تتوزع الأدوار والمواقع على الأدوية القلبية، للوصول إلى كسب نتيجة التعامل العلاجي مع الحالة المرضية لدى المريض، وتخفيف معاناته من الأعراض المزعجة، ووقايته من أي انتكاسات صحية على المديين المتوسط والبعيد.

وهذا يشابه وضع المدرب لخطة الفريق في مباراة كرة القدم، وتوزيعه للأدوار والمواقع فيما بين لاعبي الفريق، يقوم طبيب القلب بـ«إتقان وخبرة» باستخدام مجموعة من الأدوية، عبر توزيع الأدوار والمواقع فيما بينها، ضمن خطته العلاجية لمرضى ضعف القلب وارتفاع ضغط الدم.

الأدوية المدرة

ووفق هذا التوزيع للأدوار والمواقع في الملعب، فإن الأدوية المُدرّة للبول Diuretics في معالجة أمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم، تمثل لطبيب القلب لاعب الوسط المحوري بالأساس، الذي قد يضعه الطبيب، في بعض الحالات القلبية الإسعافية الطارئة، موقع رأس الحربة في الهجوم. كما يمثل الأسبرين في هذه التشكيلة الأساسية على أرض الملعب، لاعب قلب الدفاع.

ولأنها لاعب الوسط المحوري، تفيد المصادر الطبية بأن الأدوية المدرة للبول من بين الأدوية الأكثر وصفاً وبشكل متكرر، في جميع أنحاء العالم. ويتناول أحدها لا محالة معظم مرضى القلب أو ضغط الدم.

وهذا الدور المحوري للأدوية المُدرّة للبول يأتي من الحقائق الـ10 التالية:

1- تسمى مُدرّات البول أحياناً «حبوب الماء» Water Pills. وهي الأدوية التي تجعل الكلى تُنتج وتُخرج مزيداً من البول. وهذا الإدرار للبول يساعد على إزالة السوائل الزائدة والمتراكمة في الجسم بالعموم، أو في أجزاء منه فقط، مثل الرئتين أو القدمين والساقين أو تجويف البطن. وذلك نتيجة إما ضعف عضلة القلب، أو وجود ترجيع التسريب Regurgitation الشديد في أحد الصمامات القلبية، أو ارتفاع ضغط الدم. وكذلك تحصل حالات مماثلة في حالات ضعف الكبد أو الكلى.

ولذا؛ يقول أطباء كليفلاند كلينك: «يتم استخدام مُدرّات البول لعلاج قصور ضعف القلب الاحتقاني CHF، أو ارتفاع ضغط الدم، أو الوذمة Edema (احتباس الماء إما في الرئة أو القدمين أو تجويف البطن). وتوصف مدرات البول أيضاً لأنواع معينة من أمراض الكلى أو الكبد».

فئات دوائية متعددة

2- تتكون مدرات البول من فئات دوائية متعددة، ولكن أهمها وأكثرها شيوعاً في استخدام المرضى، ثلاث فئات رئيسية. الفئة الأولى، مدرات البول الثيازيدية Thiazide Diuretics. والفئة الثانية، هي مدرات البول الحَلَقية Loop Diuretics. والفئة الثالثة، هي مدرات البول الموفرة للبوتاسيوم Potassium - Sparing Diuretics.

ويتوافق هذا الترتيب مع مدى انتشار الاستخدام العلاجي لها إكلينيكياً. وسبب اختيار هذه الفئات الثلاث في العرض خلال هذا المقال، هو أنها الأكثر وصفاً من قبل الأطباء. ولذا من المفيد للمريض ولذوي المريض، الإلمام ببعض المعلومات الصحية عن خصائصها، وعن كيفية تناولها، وعن آثارها الجانبية المحتملة.

3- بدأ تاريخ الأدوية المدرة للبول في عام 1919 عندما اكتشف طالب جامعي في كلية الطب في فيينا أن الحقن الزئبقية Mercurial Injections تزيد من إدرار البول. وعلى الرغم من سمّيتها، كانت هذه الأدوية تعد على نطاق واسع أفضل أداة في مكافحة الوذمة Edoema (تجمع السوائل في الجسم) لعقود من الزمن. ولم يتم إجراء تجارب متخصصة ومتطورة إلا بنهاية الحرب العالمية الثانية، ومن ثم ثبت أن مشتقات السلفوناميد Sulfonamide لها صفات مدرة للبول.

ونتيجة لذلك، تم تقديم الأسيتازولاميد Acetazolamide، وهو مثبط الأنهيدراز الكربوني CAI، في عام 1950. وبعد هذا قام فريق من الباحثين بتركيب الكلوروثيازيد Chlorothiazide، الذي أحدث نقلة عالية جداً في تشخيص وعلاج الوذمة القلبية وارتفاع ضغط الدم، وبدأ العصر الحالي لمدرات البول. ثم تم اختراع فوروسيميد Furosemide، وهو النموذج الأكثر استخداماً من بين فئة مدرات البول الحلقية، في عام 1964.

عمل الأدوية

4- يوضح أطباء القلب في معهد تكساس للقلب في هيوستن: «يعمل كل نوع من الأدوية المُدّرة للبول بشكل مختلف قليلاً عن النوع الآخر. ولكنها جميعها (في نهاية الأمر) تعمل على تقليل كمية الملح والماء في الجسم». وللتوضيح، فإن اختلاف عمل كل فئة من الأدوية المُدّرة للبول ناتج عن اختلاف استهداف كل نوع منها لأحد أجزاء النيفرون Nephron داخل الكلية.

والنيفرون هي الوحدة التي من خلالها تقوم الكلى بتنقية الدم من السموم وضبط توازن الأملاح وتكوين البول. وهي مكونة من أجزاء متعددة، كل جزء منها له دوره في «إتمام تتابع» عملية تصفية الدم وتكوين سائل البول. وأنواع الأدوية المُدرّة للبول تختلف في كون كل نوع منها يستهدف العمل على «تغيير» قيام أحد أجزاء النيفرون بعمله الطبيعي. ومن ثم سيختلف كل من مدى شدة فاعلية نوع دواء إدرار البول في زيادة تدفق البول، وستختلف أيضاً الآثار الجانبية التي تنجم عن تناول أي منها.

5- فئة مدرات البول الثيازيدية هي الأعلى تناولاً بين فئات الأدوية المُدرّة للبول. ويقول أطباء القلب في معهد تكساس للقلب في هيوستن: «تستخدم مدرات البول الثيازيدية لعلاج ارتفاع ضغط الدم عن طريق تقليل كمية الصوديوم والماء في الجسم. والثيازيدات هي النوع الوحيد من مدرات البول الذي يوسع الأوعية الدموية، ما يساعد أيضاً على خفض ضغط الدم». ويوضح أطباء مايو كلينك قائلين: «من أمثلة مدرات البول الثيازيدية ما يلي: كلوروثيازيد Chlorothiazide، هيدروكلوروثيازيد Hydrochlorothiazide، إنداباميد Indapamide، ميتولازون Metolazone». ونوع كلوروثيازيد ونوع هيدروكلوروثيازيد يستخدمان بشكل مستقل على هيئة قرص دوائي، كدواء لعلاج ارتفاع ضغط الدم.

كما توفر شركات الأدوية أقراصاً دوائية تجمع هيدروكلوروثيازيد مع دواء آخر لعلاج ارتفاع ضغط الدم، مثل دواء أملور أو دواء دايوفان. والجرعات المُستخدمة عادة من هيدروكلوروثيازيد مثلاً هي جرعات منخفضة، ما بين 12.5 و25 ملغم. وللمقارنة، قد يضطر الطبيب في ظروف معينة إلى إعطاء جرعات تتراوح ما بين 100 إلى 200 ملغم من هذا الدواء. وعادة ما يتم تناوله في الصباح مع تناول وجبة الطعام أو بعدها. ويستخدم دواء إنداباميد أيضاً ضمن معالجة ارتفاع ضغط الدم. أما ميتولازون خاصة، فهو أحد أنواع أدوية إدرار البول القوية. ولذا عادة يصف الطبيب جرعات منخفضة منه، تؤخذ مرتين في الأسبوع (وليس يومياً غالباً)، في الحالات المتقدمة من كثرة تجمع السوائل في الجسم مع الضعف الشديد للقلب.

«الاختيار الأول»

6- مدرات البول الثيازيدية هي فئة من الأدوية المعتمدة من قبل إدارة الأغذية والعقاقير FDA بالولايات المتحدة، التي تمنع إعادة امتصاص 5 في المائة من الصوديوم الموجود في سائل البول عندما يمر بجزء «النبيب (تصغير أنبوب) الملتوي البعيد DCT» من النيفرون. ومن خلال القيام بذلك، تعمل مدرات البول الثيازيدية على تعزيز إدرار البول.

ولذا؛ فإن تأثير هذه الفئة من أدوية إدرار البول «ضعيف» نسبياً في إدرار البول (ماعدا ميتولازون)، ويزول بعد 12 ساعة من تناولها. لذلك لا يلاحظ المريض بتناولها خروج زيادة كبيرة في البول، أو كثرة التبول الليلي (إذا تناولها في الصباح)، مقارنة بفئات أخرى من مُدرّات البول.

ولكن الأهم هو أن لها تأثيراً في توسيع (تمدد) الأوعية الدموية، ومن ثم خفض ضغط الدم طوال الـ24 ساعة. والمزيج من هذين التأثيرين، يعطينا خفضاً لارتفاع ضغط الدم. ولذا يُعد تناول الدواء من هذه الفئة، هو «الاختيار الأول» للطبيب عند بدئه معالجة ارتفاع ضغط الدم لدى غالبية المرضى. وأثبتت العديد من الدراسات الطبية أن استخدام مدرات البول الثيازيدية في علاج ارتفاع ضغط الدم لا ينجح فقط في خفض هذا الارتفاع، بل يُقلل على المدى البعيد من تداعيات ارتفاع ضغط الدم على القلب والأوعية الدموية.

7- مدر البول الأكثر شيوعاً من فئة «مدرات البول الحلقية» هو العقار الشهير «فوروسيميد» Furosemide، أو لازكس Lasix. وهو بالأساس يُوصف ضمن معالجات قصور ضعف القلب أو ترجيع تسريب الصمامات القلبية، اللذين يتسببان بضيق في التنفس نتيجة وذمة الرئة، أي تجمع وتراكم الماء في الرئتين. وكذلك لمعالجة وذمة القدمين في تلك الحالات، أي تجمع السوائل وتورم القدمين. وكانت كل من رابطة القلب الأميركية والكلية الأميركية لطب القلب ACCF-AHA قد أعطتا توصية من الدرجة الأولى باستخدام هذه الفئة من مدرات البول كعلاج الخط الأول لحالات ضعف قوة انقباض القلب HFrEFووجود تراكم للسوائل في الجسم (القدمين والرئتين). وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية وافقت على استخدام مدرات البول الحلقية لعلاج ارتفاع ضغط الدم مع إضافة أدوية أخرى مضادة لارتفاع ضغط الدم. أي أنه لا يتم استخدام مدرات البول الحلقية وحدها في علاج الخط الأول لارتفاع ضغط الدم.

8- تعمل هذه الأدوية من فئة «مدرات البول الحلقية»، في منطقة «حلقة هنلي» Loop of Henle ضمن أجزاء النيفرون. وتحديداً تعمل على التسبب في زيادة تسريب الصودويوم مع البول، أي منع إعادة امتصاص الكلى له. وهو ما يضطر الكليتين لإخراج مزيد من الماء مع الصوديوم خلال تكوين البول، ولكن أيضاً مع إخراج مزيد من البوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم مع البول. ويأتي فوروسيميد في شكل أقراص فموية بجرعات 0 و40 و80 ملغم. ويأتي أيضاً كمحاليل قابلة للحقن بجرعات 10 ملغم - مل. كما يأتي كمحاليل فموية، إما بجرعات 8 أو 10 ملغم - مل. وعادة تبلغ ذروة مفعوله خلال نصف ساعة إلى ساعتين، ويتلاشى تأثيره خلال ست ساعات. ومن هنا أتى اسمه التجاري لازكس، أي يستمر مفعوله 6 ساعات.

كل أنواع الأدوية المُدّرة للبول تعمل على تقليل كمية الملح والماء في الجسم

حفظ البوتاسيوم

9- يتم استخدام مدرات البول الموفرة للبوتاسيوم لتقليل كمية الماء في الجسم. وعلى عكس الأدوية المدرة للبول الأخرى، فإن هذه الأدوية لا تتسبب في فقدان الجسم للبوتاسيوم، ومن أشهر أمثلتها، سبيرونولاكتون Aldactone. ومن أهم فوائدها أنها تُضاف إلى تناول أنواع الأدوية المدرّة للبول التي تتسبب بفقدان البوتاسيوم. أي كإضافة «حماية ووقاية» من حصول انخفاض في البوتاسيوم. ومعلوم أن انخفاض البوتاسيوم حالة لها تداعياتها الخطرة على القلب. ويضيف أطباء كليفلاند كلينك قائلين: «سبيرونولاكتون هو مدر للبول يعالج ارتفاع ضغط الدم وفشل القلب. ويمكنه أيضاً تقليل التورم المرتبط بأمراض القلب أو الكلى أو الكبد. وهو يساعد الكليتين على إزالة مزيد من السوائل والملح من الدم من خلال البول دون فقدان كثير من البوتاسيوم». ولتناول هذا الدواء «الضعيف» في إدرار البول، فوائد إيجابية أخرى، عالية الجدوى على المدى البعيد لدى مرضى ضعف القلب.

10- في العموم، فإن الآثار الجانبية لمُدرّات البول غير شائعة، عند حرص المريض على المتابعة مع الطبيب بانتظام في العيادة وإجرائه الفحوصات التي يطلبها. كما أن في كثير من الحالات، يمكن للمريض مساعدة الطبيب في عدم لجوئه إلى وصف جرعات عالية من هذه الأدوية، عبر ضبط كمية الماء أو السوائل الأخرى التي يشربها، وكذلك عبر ضبط تناول الملح.

وفي حالات تناول أدوية مُدرّات البول الثيازيدية، يجدر التأكد من تحقيق انخفاض الدم إلى المستويات المستهدفة علاجياً، بتناولها. ولكن قد يحتاج بعض الأشخاص المصابين بمرض السكري إلى مزيد من العلاج للحفاظ على مستوى السكر في الدم طبيعياً.

والأشخاص المصابون بمرض النقرس يحتاجون إلى مراقبة مستوى حمض اليوريك. ويجدر أيضاً من آن لآخر إجراء تحاليل الدم للتأكد من مستويات البوتاسيوم والصوديوم والمغنيسيوم والكالسيوم. وفي حالات تناول دواء فوروسيميد تجدر المتابعة مع الطبيب للتأكد من نسبة البوتاسيوم في الدم، وكذلك التنبه لأي أعراض في قوة السمع بالأذنين. وأيضاً عند ملاحظة أي أعراض لآلام في المفاصل، تجدر مراجعة الطبيب.


مقالات ذات صلة

تمارين تحسن اللياقة وقوة العضلات لدى مرضى القلب

يوميات الشرق تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)

تمارين تحسن اللياقة وقوة العضلات لدى مرضى القلب

أفادت دراسة بريطانية بأن اتباع خطة رياضية تجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يُعد خياراً أكثر فاعلية وأماناً لتحسين أداء القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)

فوائد صحية مدهشة للمعكرونة الباردة

كشف خبراء تغذية أن تناول المعكرونة بعد تبريدها، بدلاً من تناولها ساخنة مباشرة عقب الطهي، قد يمنح الجسم فوائد صحية مدهشة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
صحتك رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط بتجنبها.

صحتك طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)

اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

كشفت دراسة حديثة عن أدلة تشير إلى أن منطقة دماغية محددة قد تُسهم في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة تحد الكمية المناسبة من القهوة لتخفيف التوتر

تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)
تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة تحد الكمية المناسبة من القهوة لتخفيف التوتر

تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)
تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)

تُعرف القهوة بأنها قد تُسبب أحياناً شعوراً مزعجاً بالتوتر، إلا أن دراسات حديثة تشير إلى أنها قد تسهم في خفض التوتر عند تناولها باعتدال.

ماذا وجدت الدراسة؟

وفق تقريرٍ أورده موقع «verywellhealth»، أظهرت الدراسة، المنشورة في «Journal of Affective Disorders»، أن تناول القهوة باعتدال - نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً - يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر، بما في ذلك الاكتئاب والقلق وغيرهما من الحالات المرتبطة بالإجهاد.

كما تبيَّن أن تناول كميات أقل أو أكثر من ذلك يكون أقل فائدة، فشرب أقل من كوبين إلى ثلاثة يومياً لم يُظهر فائدة واضحة للصحة النفسية، بينما يؤدي شرب أكثر من ثلاثة أكواب إلى ثبات الفائدة، وربما عكسها، مع احتمال زيادة القلق وتدهور جودة النوم.

وقالت اختصاصية التغذية مورغان إل. ووكر: «تدعم هذه الدراسة أن الاستهلاك المعتدل هو النقطة المثالية، وهو ما يتماشى مع التوصيات العامة الحالية للكافيين. عند تجاوز هذا الحد، نبدأ رؤية آثار سلبية مثل ضعف النوم، والتوتر، أو زيادة القلق، خصوصاً لدى الأشخاص الحساسين للكافيين».

كما وجدت الدراسة أن الاختلافات الجينية في كيفية استقلاب الكافيين لم تُغيّر النتائج العامة، مع وجود فروق طفيفة بين الجنسين، حيث ظهر تأثير وقائي أقوى قليلاً لدى الرجال.

وكانت النتائج متشابهة عبر أنواع القهوة المختلفة، بما في ذلك منزوعة الكافيين، ما يشير إلى أن الفوائد قد تعود إلى مكونات أخرى في القهوة غير الكافيين، مثل مضادات الأكسدة أو المركبات الحيوية الأخرى.

قيود الدراسة العلمية

تشير لوسيانا سواريس، أستاذة ومديرة برنامج الماجستير في التغذية السريرية بجامعة «Johnson & Wales»، إلى أن لهذه الدراسة عدة قيود، فهي دراسة رصدية وليست سببية، ما يعني أنها تُظهر ارتباطاً إيجابياً بين استهلاك القهوة والصحة النفسية ضمن حدود معينة، لكنها لا تفسّر السبب.

وأضافت سواريس: «قد يعكس استهلاك القهوة أيضاً نمط حياة معيناً، إذ يرتبط عادةً بالروتين والتنظيم والتفاعل الاجتماعي».

كما أن المشاركين أبلغوا بأنفسهم عن كميات استهلاكهم، ما قد يعني وجود مبالغة أو تقليل في التقدير، وبالتالي قد لا تكون البيانات دقيقة تماماً. كذلك لا تقدم الدراسة تفاصيل عن طريقة تحضير القهوة أو الإضافات مثل الحليب أو السكر أو المنكهات.

ولا تتوفر أيضاً معلومات عن توقيت شرب القهوة، وهو عامل مهم لأن الكافيين قد يؤثر في جودة النوم.

وقالت ووكر: «من المهم وضع نتائج هذه الدراسة في سياقها الصحيح»، مشيرة إلى أنها لا تأخذ بالكامل في الحسبان عوامل أساسية أخرى مثل جودة النظام الغذائي، والنوم، وإدارة التوتر، أو النشاط البدني، وهي عوامل تلعب دوراً أكبر بكثير.

ماذا يعني ذلك لشارب القهوة العادي؟

في الواقع، تؤكد النتائج ما تقوله ووكر عادةً لمرضاها: يمكن أن تكون القهوة جزءاً من نمط حياة صحي وتوفر فوائد عند تناولها باعتدال، لكن الإكثار منها ليس أفضل.

كما شددت على أن تحمُّل الكافيين يختلف من شخص لآخر، قائلة: «بعض الناس يشعرون بحالة ممتازة مع كوبيْن، بينما قد يعاني آخرون آثاراً جانبية بالكمية نفسها أو حتى أقل».

وأوضحت سواريس أن القهوة قد تدعم نمط حياة مفيداً للصحة النفسية عبر تحسين اليقظة والتحفيز، والمساهمة في الروتين اليومي والتفاعل الاجتماعي، إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للالتهاب تدعم صحة الدماغ، لكنها لا تُعد علاجاً لمشاكل الصحة النفسية.

وقالت: «من المهم فهم أن القهوة لا ينبغي استخدامها لعلاج الاكتئاب أو القلق، ولن تجعل الشخص يشعر بتحسن فوري».


كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية مثل الوحدة والقلق والاكتئاب ارتفاع مستويات سكر الدم نتيجة الهرمونات، مما يضعف الدافع للرعاية الذاتية.

وتشير التقديرات إلى أن 10 في المائة من المرضى يعانون من الاكتئاب، و25 في المائة من تقلبات مزاجية، مما يؤثر سلباً على الالتزام بالعلاج ومراقبة السكر.

السكري والوحدة:

ترتبط الوحدة بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وتدهور الحالة الصحية للمصابين به

. الشعور المزمن بالوحدة يحفز هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول)، مما يزيد من مقاومة الإنسولين ويرفع مستويات السكر، كما قد يؤدي إلى إهمال الرعاية الذاتية ونمط حياة غير صحي، حسبما أفاد به موقع «هيلث لاين».

العلاقة بين الوحدة والسكري:

عامل خطر للإصابة:

أظهرت الدراسات أن الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تزيدان من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 32 في المائة.

تفاقم المضاعفات:

لوحظ ارتفاع ملحوظ في مستوى الشعور بالوحدة لدى مرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات مزمنة، مثل اعتلال الشبكية أو الأعصاب.

تأثيرات بيولوجية:

يؤدي الشعور بالوحدة إلى تحفيز نظام الإجهاد في الجسم يومياً، مما يرفع مستويات الكورتيزول ويؤثر سلباً على تنظيم سكر الدم.

خطر أمراض القلب:

كشفت دراسات أن الوحدة تزيد فرص الإصابة بأمراض القلب لدى مرضى السكري بنسبة قد تصل إلى 26 في المائة، وهي تفوق في خطورتها عوامل أخرى، مثل قلة التمارين أو التدخين.

العوامل السلوكية:

يميل الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة إلى قلة الحركة، والتدخين، والعادات الغذائية غير الصحية، مما يسرع الإصابة بالسكري.

السكري والقلق والاكتئاب:

يرتبط القلق والاكتئاب بمرض السكري بعلاقة ثنائية؛ حيث يزيد الاكتئاب من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ويضاعف احتمالية إصابة مرضى السكري به

، مما يؤثر سلباً على التحكُّم في مستوى السكر.

العلاقة بين السكري، والاكتئاب، والقلق:

زيادة الخطر:

يُصاب مرضى السكري بالاكتئاب بمعدلات أعلى بـ2 - 3 مرات من غيرهم.

النوعان من السكري:

يزداد خطر الاكتئاب مع النوعين الأول والثاني، مما يؤدي إلى تدهور جودة الحياة.

تأثير العواطف:

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (حمية، رياضة)، مما يرفع مستوى السكر.

القلق من السكري:

عبء إدارة المرض اليومي قد يؤدي إلى «ضيق السكري»، وهو مزيج من الإحباط والقلق.

طرق إدارة التوتر للسيطرة على السكري:

الدعم النفسي:

الحديث مع طبيب أو أخصائي نفسي أمر بالغ الأهمية.

الرعاية المشتركة:

دمج الرعاية النفسية مع إدارة السكري (الأدوية المضادة للاكتئاب والسكري).

نصائح نمط الحياة:

ممارسة الرياضة، والأكل الصحي، وتناول الأدوية في مواعيدها.

ممارسة النشاط البدني:

يساعد في تقليل هرمونات التوتر وتحسين حساسية الإنسولين.

تقنيات الاسترخاء:

اليوغا، والتأمل، والتنفس العميق.

النوم الكافي:

قلة النوم تزيد من إفراز الكورتيزول.

المراقبة المستمرة:

استخدام أجهزة قياس الغلوكوز المستمر


ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم يجب توخي الحذر الشديد عند استخدام مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. فلا يوجد دواء خالٍ من المخاطر.

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط الدم بتجنب تناولها. ويُعد الباراسيتامول أحد البدائل، ولكن من المحتمل أن يرفع ضغط الدم أيضاً. من المهم فهم ما إذا كان هذا هو الحال، حيث قد يُعرّض المرضى أنفسهم لخطر أكبر للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بالاستمرار في تناول الباراسيتامول.

ضغط الدم والنوبات القلبية والمسكنات

في عام 2004 سحبت شركة «ميرك» للأدوية دواء روفيكوكسيب (فيوكس) من الأسواق، بعد الكشف عن أن هذا المسكن الشائع الاستخدام يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وقد دفع هذا الإجراء إلى إعادة النظر في الأدوية من الفئة نفسها، والمعروفة باسم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). وتشمل هذه الأدوية، التي تُستخدم على نطاق واسع لتسكين الألم، وكبح الالتهاب، وخفض الحرارة، أدوية تُصرف من دون وصفة طبية مثل الأسبرين، والإيبوبروفين (أدفيل، موترين)، والنابروكسين (أليف، نابروكسين)، بالإضافة إلى دواء سيليكوكسيب (سيليبريكس) الذي يُصرف بوصفة طبية، وفقاً لما ذكره موقع كلية الطب بجامعة هارفارد.

وسريعاً، أصبح يُشتبه في أن جميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، باستثناء الأسبرين، تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية. وقد دفع ذلك إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى إلزام وضع تحذير بشأن هذا التأثير الجانبي على جميع ملصقات مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. وفي وقت سابق من هذا العام، نظرت الوكالة في تخفيف التحذير بشأن النابروكسين، استناداً إلى تحليل أظهر انخفاضاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية مقارنةً بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية الأخرى. لكن لجنة من الخبراء الاستشاريين صوتت ضد تغيير الملصق، لذلك يبقى التحذير كما هو بالنسبة لجميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

نصائح للتعامل مع المسكنات

تناول الدواء الأكثر أماناً

ما لم يسمح لك طبيبك بذلك، لا تستخدم مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية مثل الإيبوبروفين، أو نابروكسين الصوديوم، أو الكيتوبروفين. بدلاً من ذلك، استخدم مسكناً أقل عرضة لرفع ضغط الدم، مثل الأسبرين أو الباراسيتامول.

استخدم الدواء حسب التوجيهات. اتبع تعليمات الجرعة الموصى بها. لا ينبغي استخدام معظم مسكنات الألم لأكثر من 10 أيام. إذا استمر الألم بعد ذلك، فاستشر طبيبك، وفقاً لما ذكره موقع «WebMD» المعني بالصحة.

احرص على فحص ضغط دمك بانتظام

هذه نصيحة جيدة لأي شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم، ولكنها ضرورية إذا كنت تستخدم أياً من مسكنات الألم التي قد تزيد من حدة ارتفاع ضغط الدم.

انتبه للتفاعلات الدوائية

يمكن أن تتفاعل العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج الحالات الصحية الشائعة مع مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. على سبيل المثال، يمكن أن تتفاعل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مع العديد من الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم وتُعيق مفعولها.

تقول الدكتورة نيكا غولدبيرغ، طبيبة القلب والمتحدثة باسم جمعية القلب الأميركية، إن تناول الأسبرين مع أدوية سيولة الدم الموصوفة طبياً، مثل إليكويس، وكومادين، وبلافيكس، وزاريلتا، قد يكون محفوفاً بالمخاطر. إذا كنت تتناول أدوية موصوفة لارتفاع ضغط الدم، أو أي حالة أخرى، فاستشر طبيبك بشأن الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية والتي يجب عليك تجنبها.

اقرأ النشرة الداخلية للدواء

عندما تشتري زجاجة مسكن ألم من دون وصفة طبية، تتخلص من النشرة الداخلية مع العلبة الفارغة. لكن من الأفضل أن تعتاد على قراءتها. تعرف على الآثار الجانبية التي يجب الانتباه إليها. اطلع على قائمة التفاعلات الدوائية المحتملة.

اقرأ مكونات جميع الأدوية. قد تجد مسكنات الألم مثل الأسبرين والباراسيتامول والإيبوبروفين في أماكن غير متوقعة. على سبيل المثال، تحتوي العديد من أدوية نزلات البرد أو حتى حرقة المعدة التي تُصرف من دون وصفة طبية على جرعات من مسكنات الألم. تأكد من معرفة ما تشتريه.

أخبر طبيبك عن جميع الأدوية والأعشاب والمكملات الغذائية التي تستخدمها

فالتفاعلات الدوائية تشكل خطراً حقيقياً. لذا، يحتاج مقدم الرعاية الصحية إلى معرفة جميع الأدوية التي تتناولها قبل وصف أي دواء جديد لك. لا تنسَ ذكر الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، والعلاجات العشبية، والفيتامينات.

وتضيف غولدبيرغ: «أحضر قائمة بجميع الأدوية والمكملات الغذائية التي تتناولها إلى طبيبك. فقد يُنقذ ذلك حياتك».

عاجل بدء سريان الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية