الرياضة للمتعة أولاً... قبل البطولة

دفع الأطفال والمراهقين لتحقيق طموحات كبرى يخلف أضراراً نفسية

الرياضة للمتعة أولاً... قبل البطولة
TT

الرياضة للمتعة أولاً... قبل البطولة

الرياضة للمتعة أولاً... قبل البطولة

على الرغم من أن ممارسة الرياضة في عمر مبكر تحمل كثيراً من الفوائد الصحية على المستويين النفسي والعضوي، فإن معاملة الأطفال الذين يمارسون أنواعاً مختلفة من الرياضات كما لو كانوا أبطالاً محترفين؛ خصوصاً في رياضات تنافسية، مثل السباحة، لها آثار ضارة على المستوى النفسي، تبعاً لأحدث تقرير نُشر في مجلة «The Conversation» مطلع شهر مارس (آذار) من العام الحالي، بتكليف من الهيئة الوطنية لإدارة رياضة السباحة في إنجلترا «national governing body for swimming in England»، وشارك في هذا التقرير 1000 من الرياضيين وذويهم ومدربيهم.

ضرر التركيز على الأرقام القياسية

وجد الباحثون أن التركيز على جودة الأداء الرياضي وتحطيم الأرقام القياسية، يكون الهدف الأساسي لمعظم المحيطين بالأطفال، سواء المدربون أو الأسرة أو الأصدقاء، مما يضع ضغوطاً نفسية عنيفة على الأطفال الذين يجيدون رياضة معينة تجعلهم يشعرون كما لو كانوا يقومون بأداء مهمة معينة، بعيداً عن الاسترخاء والمتعة.

وتحدث المشكلات عندما تصبح الهوية الأساسية للمراهق أو الطفل هي الهوية الرياضية، وليست هوية طفل. ويمكن أن يحدث هذا للأطفال في جميع الرياضات؛ خصوصاً التي تحقق جماهيرية كبيرة، بدءاً من الأطفال الذين يشاركون في الألعاب الرياضية، مثل السباحة وكرة القدم، في النوادي المحلية، وحتى الذين يتنافسون على المستوى الاحترافي (بعض أبطال العالم في كثير من الألعاب أقل من 18 عاماً).

تأثير سلبي للتمرينات العنيفة

شمل التقرير شهادات مختلفة من الأطفال الذين يمارسون السباحة، وكذلك من ذويهم، وأيضاً آراء بعض المدربين. وذكر أحد المراهقين في التقرير أن التركيز على أداء التمرينات العنيفة بشكل يومي متكرر أدى إلى شعوره بالمعاناة في حياته الاجتماعية، وكان له أثر سلبي على مستواه الأكاديمي. وقال إنه في كثير من الأحيان يمارس التمارين حتى يصبح غير قادر على الحركة على الإطلاق، أو حتى يصاب بالقيء من فرط الإجهاد، حتى يكون المدرب راضياً عنه.

أضرار انتفاء المتعة الرياضية

أوضح الباحثون أن الطريقة التي يتم بها تقديم الرياضة للأطفال على أنها مجال خصب للتنافس والتميز، وتصنيف الأطفال الذين يجيدون رياضة معينة على أنهم رياضيون ذوو أداء عالٍ، والضغط عليهم للتفوق، يمكن أن تدفع كثيراً من الأطفال إلى ترك الرياضة التي كانوا يرغبون فيها ويشعرون بالمتعة في ممارستها. كما تدفع الأطفال الذين يحققون نتائج عادية إلى الإقلاع عن ممارستها أيضاً، نتيجة لشعورهم بالفشل والتهميش، بسبب تركيز المدربين على الأبطال.

وأكدت الدراسة أن الرغبة الطبيعية في الفوز في المباريات أمر مفهوم تماماً، ولكن بالشكل الذي لا يمثل ضغطاً على نفسية الأطفال؛ خصوصاً أن بعض الآباء يتسببون في ذلك من دون قصد. وعلى سبيل المثال في شهادة بعض الآباء، قال أحدهم إن الهدف هو الفوز في السباق وليس الاستمتاع.

والحقيقة أن التركيز على النجاح الرياضي قبل كل شيء يمكن أن يضر بالصحة النفسية، من خلال بيئة شديدة الضغط؛ سواء في النادي أو المنزل، وفي سبيل التفوق على المنافسين يتم التساهل مع المعاملة السيئة من المدربين، مثل الصراخ والتعنيف اللفظي.

رياضات تحقق الأرباح

وحذَّرت الدراسة من خطورة هذه الطريقة في التعامل مع الأطفال، في الرياضات التي تحقق أرباحاً مادية بشكل خاص. وعلى سبيل المثال في أكاديميات وأندية كرة القدم، يُعد اللاعبون الصغار نجوماً محتملين، ومصدر دخل مادي كبير، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تحويلهم إلى ما يمكن اعتباره «أصولاً مملوكة» (assets) لتحقيق أرباح في المستقبل. ومن ثم يتم التعامل معهم كما لو كانوا مجرد منتجات وليسوا أشخاصاً لديهم مواهب.

وأكد الباحثون على ضرورة احترام المرحلة العمرية للطفل، بغض النظر عن موهبته الرياضية، وعدم دفعه إلى النضوج المبكر «Accelerated adulthoods» وعدم الضغط عليه، وترك الفرصة لحدوث التطور النفسي الطبيعي الذي يأتي من تجارب الطفولة الخاصة.

منشطات ومكملات غذائية للرياضيين

هناك بعض الرياضيين المراهقين يتم دفعهم لتعاطي المنشطات الكيميائية والمكملات الغذائية التي لا تخضع للرقابة الطبية، في المسابقات العالمية، بغرض الفوز، مما يعرض صحتهم العضوية لخطر بالغ على المدى الطويل، مثل رياضة كمال الأجسام التي يتعاطى فيها اللاعبون أقراصاً عبارة عن هرمونات الذكورة، لزيادة حجم العضلات، ومنافسة لاعبين أكبر منهم في السن، مما يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة، مثل الفشل الكلوي لاحقاً؛ خصوصاً أن هذه الأدوية تكون غير مرخصة طبياً.

في النهاية، نصحت الدراسة الجميع، آباء ومدربين، بضرورة أن تكون ممارسة الرياضة للمتعة ونوعاً من الحياة الصحية، قبل أن تكون للبطولات.


مقالات ذات صلة

شفيونتيك بين البراءة التقنية والجدل القانوني: استئناف مُستبعد وانتظار أخير

رياضة عالمية إيغا شفيونتيك (رويترز)

شفيونتيك بين البراءة التقنية والجدل القانوني: استئناف مُستبعد وانتظار أخير

قالت لاعبة التنس البولندية، إيغا شفيونتيك، إنها «لا تتوقع» أن تتقدم السلطات العالمية لمكافحة المنشطات باستئناف على قرار إيقافها لمدة شهر واحد.

The Athletic (وارسو)
رياضة عالمية سيباستيان كو (رويترز)

كو: القيود القانونية في معاقبة متعاطي المنشطات تثير الإحباط وتحد من صلاحيات «اتحاد القوى»

قال سيباستيان كو، رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، إنه يشعر بالإحباط، مثل أي شخص آخر، بسبب الموقف المثير للجدل الذي يحيط بالرقم القياسي العالمي القانوني.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية المادة انتقلت إلى اللاعبة من الفتات المطاطي المُستخدَم في أرضية ملعب اصطناعي (أ.ف.ب)

«وادا» تغلق قضية «تلوث الملعب»... وفاليرنغا يطالب بتغيير القوانين

أطلق نادي فاليرنغا النرويجي دعوة صريحة لتعزيز لوائح مكافحة المنشطات، عقب حادثة غير مسبوقة كشفت أن إحدى لاعبات فريقه النسائي تناولت مادة محظورة من دون علمها.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية السباحة الكندية بيني أوليكسياك (أ.ب)

بسبب المنشطات... إيقاف السباحة الكندية أوليكسياك لعامين

قالت وحدة نزاهة ألعاب القوى، اليوم الثلاثاء، إن السباحة بيني أوليكسياك، أكثر رياضية كندية تحقيقاً للميداليات الأولمبية، قبلت عقوبة الإيقاف لمدة عامين.

«الشرق الأوسط» (تورنتو)
رياضة عالمية بول بوغبا (أ.ف.ب)

بوغبا لم يشك أبداً في قدرته على اللعب مجدداً بعد عودته من إيقاف المنشطات

وصف بول بوغبا مباراته الأولى مع موناكو أمس السبت بأنها لحظة ارتياح وامتنان بعد عودة لاعب الوسط الفرنسي للملعب لأول مرة منذ أكثر من عامين عقب إيقافه.

«الشرق الأوسط» (موناكو)

فيتامين «أ» وصحة العين: لماذا يحتاجه جسمك ومتى تتناوله؟

الجسم لا يُنتج فيتامين «أ» ويحصل عليه من خلال الطعام أو المكملات الغذائية (رويترز)
الجسم لا يُنتج فيتامين «أ» ويحصل عليه من خلال الطعام أو المكملات الغذائية (رويترز)
TT

فيتامين «أ» وصحة العين: لماذا يحتاجه جسمك ومتى تتناوله؟

الجسم لا يُنتج فيتامين «أ» ويحصل عليه من خلال الطعام أو المكملات الغذائية (رويترز)
الجسم لا يُنتج فيتامين «أ» ويحصل عليه من خلال الطعام أو المكملات الغذائية (رويترز)

يُعدّ فيتامين «أ» ضرورياً للنظر؛ إذ إنه مهم للرؤية الطبيعية والرؤية الليلية. ولا يُنتج الجسم فيتامين «أ»، بل يجب الحصول عليه من خلال الطعام أو كمكمل غذائي. ويُعدّ توقيت تناوله عاملاً مهماً، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

وللحصول على أفضل امتصاص للفيتامين، يُنصح بتناول فيتامين «أ» مع وجبة تحتوي على دهون؛ وذلك لأن الفيتامين قابل للذوبان في الدهون. ويؤدي تناول فيتامين «أ» مع وجبة صحية غنية بالدهون إلى زيادة كمية الفيتامين التي تصل إلى مجرى الدم.

وتشمل الدهون الصحية الغنية بالعناصر الغذائية التي يُنصح بتناولها مع مكملات فيتامين «أ»: زيت الزيتون، والأفوكادو، والمكسرات، والبذور.

كيف يفيد فيتامين «أ» صحة العين؟

يدعم الرؤية الليلية: من أبرز وظائف فيتامين «أ» مساهمته في الرؤية الليلية. فهو يُشكّل عنصراً أساسياً في الرودوبسين، وهو بروتين في العين يُتيح الرؤية في ظروف الإضاءة الخافتة.

يمنع جفاف العين وتلف القرنية: يساعد فيتامين «أ» في الحفاظ على صحة القرنية، وهي الطبقة الخارجية للعين. فهو يحفز إنتاج الدموع، مما يمنع الجفاف والتهيّج. وقد يؤدي نقص فيتامين «أ» المزمن إلى جفاف الملتحمة، وهو حالة تتميز بجفاف شديد وتلف في القرنية.

يقلل من خطر الإصابة بمرض التنكس البقعي المرتبط بالعمر: يُعدّ التنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD) سبباً رئيسياً لفقدان البصر لدى كبار السن. وقد ثبت أن مضادات الأكسدة، بما في ذلك البيتا كاروتين، المرتبطة بفيتامين «أ»، تُقلل من خطر الإصابة بهذا المرض. كما يُساعد الفيتامين على حماية الشبكية من التلف التأكسدي.

يكافح التهابات العين: يعزز فيتامين «أ» جهاز المناعة، مما يساعد الجسم على مقاومة التهابات العين.

ضروري لنمو عيون الأطفال: خلال مرحلة الطفولة، يدعم تناول كمية كافية من فيتامين «أ» النمو البصري السليم ويمنع مشاكل الرؤية المبكرة.

الوقت المناسب لتناول فيتامين «أ»

يُعدّ الانتظام في تناول فيتامين «أ» عاملاً أساسياً للاستفادة من فوائده الصحية. ولا يوجد وقت محدد خلال اليوم يُعتبر الأمثل لتناول فيتامين «أ» من أجل صحة العين. وإذا كنت تعاني من نقص فيتامين «أ» ونصحك الطبيب بتناول المكملات الغذائية، فتذكر أن الانتظام هو المفتاح.

اختر وقتاً مناسباً لتناول الفيتامينات يومياً. وبحسب روتينك اليومي ومواعيد تناول الأدوية الأخرى، يُمكن تناول المكملات مع وجبة الفطور أو الغداء أو العشاء.

وتشمل المصادر الحيوانية للفيتامين أطعمة مثل: زيت السمك، وكبد البقر، والزبدة، وصفار البيض. أما المصادر النباتية فتشمل: الجزر، والبطاطا الحلوة، والمانجو، والسبانخ.


«الكيتو» مقابل «البحر المتوسط»... أيهما الحمية المثلى لإنقاص الوزن؟

يعتمد النظام الغذائي الأنسب لك على تفضيلاتك الشخصية ومدى التزامك به (رويترز)
يعتمد النظام الغذائي الأنسب لك على تفضيلاتك الشخصية ومدى التزامك به (رويترز)
TT

«الكيتو» مقابل «البحر المتوسط»... أيهما الحمية المثلى لإنقاص الوزن؟

يعتمد النظام الغذائي الأنسب لك على تفضيلاتك الشخصية ومدى التزامك به (رويترز)
يعتمد النظام الغذائي الأنسب لك على تفضيلاتك الشخصية ومدى التزامك به (رويترز)

يمكن أن تساعد حمية «الكيتو» و«حمية البحر المتوسط» ​​الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة على إنقاص الوزن وخفض ضغط الدم. ويعتمد النظام الغذائي الأنسب لك على تفضيلاتك الشخصية ومدى التزامك به، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

وتعد حمية «الكيتو» نظاماً غذائياً منخفض الكربوهيدرات يركز على تناول السعرات الحرارية من البروتين والدهون وليس الكثير من الكربوهيدرات، بينما تُعطي «حمية البحر المتوسط» الأولوية للأطعمة الغنية بالعناصر المغذّية، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والفاصوليا والمكسرات والبذور وزيت الزيتون، بالإضافة إلى كميات معتدلة من منتجات الألبان والبيض والأسماك والدواجن.

ماذا تقول الأبحاث؟

في دراسة أُجريت عام 2025، قام الباحثون بمتابعة 26 مشاركاً وتقسيمهم إلى مجموعتين: 15 شخصاً اتبعوا حمية «الكيتو»، و11 شخصاً اتبعوا «حمية البحر المتوسط». وتضمنت كلتا الحميتين تقييد السعرات الحرارية، حيث تناول جميع المشاركين نحو 1300 سُعر حراري يومياً.

وبعد 3 أشهر من اتباع الحميتين، لاحظ المشاركون في المجموعتين انخفاضاً في الوزن وضغط الدم، كما انخفض محيط الخصر، ومؤشر كتلة الجسم وكتلة الدهون لديهم.

وكان الاختلاف الوحيد الملحوظ بين الحميتين هو تأثيرهما في انخفاض ضغط الدم الليلي، أو الانخفاض الطبيعي في ضغط الدم في أثناء النوم؛ فقد لاحظ المشاركون الذين اتبعوا حمية «الكيتو» انخفاضاً أكبر في ضغط الدم الليلي؛ ما قد يشير إلى صحة قلبية أفضل بشكل عام.

وتمثل أبرز قيود الدراسة في قِصَر مدتها وصغر حجم العينة، كما أنها لم تكن عشوائية، أي أن المشاركين لم يتم توزيعهم على نظام غذائي معين بالمصادفة، بل تم ترشيح النظام الغذائي لهم بناءً على ملفهم الغذائي وتفضيلاتهم الشخصية.

ويساعد كلا النظامين الغذائيين في إنقاص الوزن، حيث يُسهم تقليل الكربوهيدرات في إنقاص الوزن عند اتباع حمية «الكيتو»، كما يُسهم تقليل الدهون المُشبعة في إنقاص الوزن عند اتباع «حمية البحر المتوسط».

لماذا يُوصي الخبراء بـ«حمية البحر المتوسط»؟

على الرغم من أن كلتا الحميتين قد تُساعد في التحكم بالوزن وضغط الدم، فإن الخبراء يُوصون عادةً بـ«حمية البحر المتوسط» ​أكثر من «الكيتو».

وتقول لورا أكوستا، اختصاصية التغذية المعتمدة، لموقع «هيلث»: «قد تُؤدي حمية (الكيتو) إلى إنقاص سريع للوزن، وتُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم، لكن قيودها تجعل من الصعب الاستمرار عليها على المدى الطويل».

ويعرب الخبراء عن مخاوفهم بشأن استبعاد الكربوهيدرات من النظام الغذائي؛ لأن ذلك يؤدي إلى إنقاص الألياف المهمة لصحة القلب والأمعاء وغير ذلك، كما أن لحمية «الكيتو» العديد من السلبيات الأخرى، مثل: ارتفاع الكوليسترول، ومشكلات الجهاز الهضمي (كالإمساك والإسهال والانتفاخ)، وتراجع القدرات الإدراكية (تشمل الأعراض تشوش الذهن وضعف الذاكرة).

ويُصاحب حمية «البحر المتوسط» ​​بعض المخاطر أيضاً، مثل انخفاض مستويات الحديد، لكن الخبراء يؤكدون أنها ليست بحجم مخاطر حمية «الكيتو».

وتتمتع «حمية البحر المتوسط» ​​بعدد من الفوائد التي أثبتتها الأبحاث، منها: تقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب، وتقليل خطر الإصابة بداء السكري، والوقاية من بعض أنواع السرطان، وتحسين صحة الدماغ.

كيف تختار النظام المناسب لك؟

قد تكون حمية «الكيتو» الخيار الأمثل لبعض الفئات، بمن في ذلك: الأشخاص الذين يحاولون إنقاص وزنهم قبل جراحة السمنة، والأشخاص المصابون بالصرع، والأشخاص المصابون بداء السكري من النوع الثاني.

لكن الخبراء اتفقوا على أن «حمية البحر المتوسط» ​​تناسب الجميع.

ويمكن أن تساعدك استشارة اختصاصي تغذية في إيجاد نظام غذائي مصمم تحديدًا لك ولأهدافك، سواء كان ذلك إنقاص الوزن، أو خفض ضغط الدم، أو غير ذلك.


دراستان: المواد الحافظة الشائعة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري

المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)
المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)
TT

دراستان: المواد الحافظة الشائعة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري

المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)
المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)

خلصت دراستان جديدتان هما الأُوليان من نوعهما اللتان تبحثان دور المواد الحافظة في تطور السرطان والسكري، إلا أن تلك المواد قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأنواع عديدة من السرطان والسكري من النوع الثاني، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقالت ماتيلد توفييه، الباحثة الرئيسية في إحدى الدراستين من فرنسا: «هذه نتائج بالغة الأهمية للمواد الحافظة التي لا تُستخدم على نطاق واسع في الأسواق الفرنسية والأوروبية فحسب، بل في الولايات المتحدة أيضاً».

وتقارن الدراسة، التي بدأت عام 2009، تقارير أكثر من 170 ألف مشارك عبر الإنترنت حول نظامهم الغذائي ونمط حياتهم مع بياناتهم الطبية المخزنة في نظام الرعاية الصحية الوطني الفرنسي.

وقالت توفييه، مديرة الأبحاث في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحوث الطبية في باريس: «هاتان أول دراستين في العالم تبحثان في العلاقة بين التعرض لهذه المواد المضافة إلى الطعام والإصابة بالسرطان وداء السكري من النوع الثاني، لذا يجب أن نتوخى الحذر الشديد في استخلاص النتائج. من الواضح أن النتائج بحاجة إلى تأكيد».

وعلى الرغم من هذه التحفظات، قال الدكتور ديفيد كاتز، المتخصص في الطب الوقائي ونمط الحياة: «إن المخاوف المثارة بشأن المواد الحافظة تُعد سبباً إضافياً من بين أسباب عديدة للتأكيد على أهمية تناول الأطعمة الطازجة الكاملة قليلة المعالجة، ومعظمها من النباتات، على الصعيدين الشخصي والعام».

السرطان والمواد الحافظة

فحصت دراسة السرطان، التي نُشرت، الأربعاء، في المجلة الطبية البريطانية، تأثير 58 مادة حافظة على نحو 105 آلاف شخص لم يكونوا مصابين بالسرطان عام 2009، وتمت متابعتهم لمدة تصل إلى 14 عاماً.

وشملت الدراسة فقط من أكملوا استبيانات غذائية دورية لمدة 24 ساعة خاصة بكل علامة تجارية، وقورن الأشخاص الذين تناولوا أكبر كمية من الأطعمة المحتوية على مواد حافظة بمن تناولوا أقل كمية.

وأجرى الباحثون دراسة معمقة على 17 مادة حافظة استهلكها ما لا يقل عن 10 في المائة من المشاركين، ووجدوا أن 11 منها لا علاقة لها بالسرطان.

من أبرز الأطعمة التي ينصح الخبراء بالابتعاد عنها عند الإفطار اللحوم المصنعة مثل النقانق والمرتديلا؛ إذ تحتوي على نسب عالية من الصوديوم والمواد الحافظة التي قد ترفع ضغط الدم وتزيد خطر أمراض القلب (بيكسباي)

ومع ذلك، فإن المواد الست التي رُبطت بالسرطان تُصنفها إدارة الغذاء والدواء الأميركية على أنها «آمنة عموماً» في الغذاء.

وتشمل هذه المواد نتريت الصوديوم، ونترات البوتاسيوم، والسوربات، وميتابيسلفيت البوتاسيوم، والأسيتات، وحمض الأسيتيك.

ويرتبط نتريت الصوديوم، وهو ملح كيميائي شائع الاستخدام في اللحوم المصنعة، بزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 32 في المائة، أما نترات البوتاسيوم، وهي مادة مشابهة له، فترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 22 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 13 في المائة.

ولطالما صنّفت منظمة الصحة العالمية اللحوم المصنعة كمادة مسرطنة، مع وجود صلة مباشرة بينها وبين سرطان القولون.

أما السوربات، وخاصة سوربات البوتاسيوم، فترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 26 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 14 في المائة. وتُستخدم هذه الأملاح القابلة للذوبان في الماء في المخبوزات والأجبان والصلصات لمنع نمو العفن والخميرة وبعض أنواع البكتيريا.

وبحسب الدراسة، يرتبط ميتابيسلفيت البوتاسيوم، الذي يُستخدم غالباً في صناعة النبيذ والجعة، بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 20 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 11 في المائة.

وأظهرت دراسة أن الأسيتات، وهي مادة ناتجة عن التخمير الطبيعي وتُستخدم في أطعمة مثل اللحوم والصلصات والخبز والجبن، ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 25 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بالسرطان عموماً بنسبة 15 في المائة. كما وجدت الدراسة أن حمض الأسيتيك، المكون الرئيسي في الخل، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 12 في المائة.

وشملت الدراسة أيضاً أنواعاً أخرى من المواد الحافظة، مثل مضادات الأكسدة كفيتامين ج وفيتامين هـ، ومستخلصات نباتية كإكليل الجبل، ومواد حافظة اصطناعية مثل بوتيل هيدروكسي أنيسول. وأوضحت توفييه أن هذه المواد الحافظة «الطبيعية» غالباً ما ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان عند تناولها كأطعمة كاملة، إلا أنها قد تكون ضارة عند استخدامها كمضافات غذائية.

وأضافت: «تتمثل الفرضية هنا في أنه عند عزل مادة واحدة من مصفوفة الفاكهة أو الخضار الكاملة، فإن تأثيرها على صحتنا قد يختلف باختلاف طريقة هضمها بواسطة بكتيريا الأمعاء».

وخلصت الدراسة إلى أن نوعين فقط من مضادات الأكسدة الحافظة يرتبطان بالسرطان، وارتبط استخدام إريثوربات الصوديوم وأنواع أخرى من الإريثوربات، المُصنّعة من السكريات المُخمّرة، بزيادة في حالات الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 21 في المائة، وزيادة في حالات السرطان عموماً بنسبة 12 في المائة.

وتُستخدم الإريثوربات لمنع تغير لون الدواجن والمشروبات الغازية والمخبوزات، على سبيل المثال لا الحصر، ومنع فسادها. كما يُستخدم إريثوربات الصوديوم غالباً في اللحوم المُصنّعة لتسريع عملية التمليح.

ويُعزى ذلك إلى عدم التحكم في المتغيرات التي قد تؤثر أيضاً على النتائج، ومع ذلك، تمثلت إحدى نقاط القوة الرئيسية لهذه الدراسة في قدرتها على ضبط تأثير المواد الحافظة من مصادر طبيعية ومضافات غذائية أخرى، فضلاً عن «تقييمها المُفصّل لتناول المواد الحافظة، من خلال سجلات غذائية متكررة على مدار 24 ساعة».

داء السكري من النوع الثاني والمواد الحافظة

بحثت دراسة نُشرت، الأربعاء، في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» حول داء السكري من النوع الثاني، دور المواد الحافظة واحتمالية الإصابة به لدى نحو 109 آلاف مشارك في الدراسة السابقة لم يكونوا مصابين بالمرض عند بدء الدراسة.

وارتبطت 12 مادة حافظة من أصل 17 مادة فحصها الباحثون بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تقارب 50 في المائة لدى الأشخاص الذين تناولوا أعلى مستوياتها.

كما زادت خمس من المواد الحافظة نفسها التي تسبب السرطان - وهي سوربات البوتاسيوم، وميتابيسلفيت البوتاسيوم، ونتريت الصوديوم، وحمض الخليك، وأسيتات الصوديوم - من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. وفي هذه الحالة، ارتفعت الاحتمالية بنسبة 49 في المائة، وفقاً للدراسة.

وارتبطت مادة حافظة سادسة - وهي بروبيونات الكالسيوم - أيضاً بالمرض، وهي مسحوق أبيض يُستخدم لمنع نمو العفن والبكتيريا.

وفي هذه الدراسة حول داء السكري من النوع الثاني، زاد استخدام أكثر من مادتين مضادتين للأكسدة من خطر الإصابة.

وتضمنت المواد المضافة التي زادت من خطر الإصابة بنسبة 42 في المائة: ألفا توكوفيرول، وهو الشكل الأكثر توافراً حيوياً من فيتامين هـ، أسكوربات الصوديوم، وهو شكل مُخفَّف من فيتامين ج والصوديوم؛ مستخلصات إكليل الجبل، إريثوربات الصوديوم، المُصنَّع من السكر المُخمَّر، وحمض الفوسفوريك، وهو مادة حافظة في المشروبات الغازية واللحوم المُصنَّعة والأجبان وغيرها من الأطعمة، وحمض الستريك، وهو مُحسِّن للنكهة ومادة حافظة ومُعدِّل لدرجة الحموضة، ولا قيمة غذائية تُذكر له.

سرطان البروستاتا المُتكرر هو عودة السرطان بعد العلاج (بابليك دومين)

وقالت أناييس هاسنبوهلر، المؤلفة الرئيسية للدراستين، وهي طالبة دكتوراه في فريق أبحاث علم الأوبئة الغذائية بجامعة السوربون باريس نورد: «بما أن هاتين الدراستين هما أول دراستين تبحثان دور المواد الحافظة في تطور السرطان وداء السكري من النوع الثاني، فسيلزم إجراء المزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج وتوسيع نطاقها».

وأضافت هاسنبوهلر في بيان: «تضاف هذه البيانات الجديدة إلى بيانات أخرى تدعم إعادة تقييم اللوائح التي تحكم الاستخدام العام للمضافات الغذائية من قبل صناعة الأغذية من أجل تحسين حماية المستهلك».