العلاج الجيني لأمراض القلب والأوعية الدموية

تحديات لتشخيص كل حالة من العيوب الوراثية

العلاج الجيني لأمراض القلب والأوعية الدموية
TT

العلاج الجيني لأمراض القلب والأوعية الدموية

العلاج الجيني لأمراض القلب والأوعية الدموية

على امتداد العقد الماضي، أحدثت التكنولوجيا الحائزة على «جائزة نوبل» المعروفة باسم «كريسبر» CRISPR تحولاً جذرياً في مجال الأبحاث الطبية الحيوية، مكّن العلماء من تعديل الحمض النووي بسهولة وبدقة أكبر عن أي وقت مضى.

وفي أواخر عام 2023، صدرت الموافقة على أول استخدام طبي لأداة تعديل الجينات لعلاج مرض الخلايا المنجلية، وهو اضطراب دم وراثي يسبب آلاماً مبرحة، وتلفاً بالأعضاء، والسكتات الدماغية.

تحديات التعديل الجيني

كما يستعين الباحثون بأداة تعديل الجينات لتطوير علاجات جديدة لأنواع عدة من أمراض القلب. وبالفعل، تجري في الوقت الراهن تجارب سريرية على أشخاص يعانون من 3 حالات وراثية: ارتفاع نسبة الكوليسترول بشكل غير طبيعي، ونوع من أمراض عضلة القلب، وشكل من أشكال قصور القلب ينتج عن رواسب الأميلويد. وبدت النتائج الأولية التي ظهرت في أعداد صغيرة من الناس واعدة.

ورغم ذلك، تبقى هناك بعض التحديات الكبيرة المتعلقة بتطوير وتقديم العلاج الجيني لأمراض القلب، حسبما شرح الدكتور كالوم ماكراي، نائب رئيس شؤون الابتكار العلمي بقسم الطب في مستشفى بريغهام آند ويمينز التابع لجامعة هارفارد. وأوضح الدكتور ماكراي أن «مرض الخلايا المنجلية ينشأ عن خلل وراثي واحد محدد. أما معظم الاضطرابات الوراثية المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية فتنجم عن عيوب وراثية مختلفة في كل عائلة، ولا تزال العوامل المؤدية إلى حدوث المرض السريري غير معروفة تماماً».

وأضاف أن الطفرات الجينية يمكن أن تترك هي الأخرى تأثيرات معقدة في جميع أنحاء الجسم، بجانب أن تعديل الخلل في الأنسجة المفردة قد يخلّف تأثيرات غير متوقعة. وقد تمثل مسألة توفير «الجرعة» المثالية من تكنولوجيا تعديل الجينات إلى الأنماط الصحيحة من الخلايا، مشكلة. أضف لما سبق وجود مخاوف بخصوص التأثيرات غير المستهدفة في أماكن أخرى من الجينوم، علاوة على التفاعلات الالتهابية المحتملة للفيروسات أو جزيئات الدهون المستخدمة في توصيل العلاجات.

علاجات جينية لأمراض القلب

وفيما يلي موجز للعلاجات الجينية المتاحة حالياً لأمراض القلب:

• فرط كوليسترول الدم العائلي Familial hypercholesterolemia (FH). لدى نحو واحد من بين كل 250 شخصاً متحور في جين «بي سي إس كيه 9» PCSK9 الذي يسبب ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار بشكل مفرط. ويُعدّ فرط كوليسترول الدم العائلي واحداً من الأسباب الرئيسية للإصابة بالنوبات القلبية المبكرة (ويقصد بها هنا النوبات القلبية التي تحدث قبل سن الـ45 عاماً لدى الرجال، و55 عاماً لدى النساء).

ويعمل علاج تعديل جيني جديد بصورة أساسية على إيقاف الجين «بي سي إس كيه 9» في الكبد. وخلصت بيانات مبكرة إلى أن جرعة واحدة أدَّت إلى انخفاض الكوليسترول الضار بنسبة 39 في المائة، ليصل إلى 55 في المائة. وكان البالغون الخمسة الذين تلقوا جرعة العلاج يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، رغم تلقيهم الحد الأقصى من جرعات العقاقير الخافضة للكوليسترول.

ولا تزال الشركة مستمرة في تسجيل أشخاص للمشاركة بالدراسة، ومن المقرر متابعتهم جميعاً على مدار 14 عاماً أخرى، الأمر الذي تتطلبه «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» لجميع المشاركين بأي تجربة لتعديل الجينوم البشري.

اعتلالات القلب

• اعتلال عضلة القلب التضخمي Hypertrophic cardiomyopathy (HCM). تشير التقديرات إلى أن واحداً من كل 500 شخص يعاني من اعتلال عضلة القلب التضخمي، الذي ينشأ عن تحورات في الجينات المؤثرة على بناء عضلة القلب. وجرى الربط بين أكثر من 21 جيناً باعتلال عضلة القلب التضخمي، لكن هذا الاضطراب غالباً ما يرتبط بطفرات في جين بروتين ربط «الميوسين 3» (إم واي بي بي سي 3) MYBPC3.

والملاحَظ أنه لدى الأشخاص الذي يعانون هذه الطفرات، تصبح جدران القلب سميكة على نحو غير معتاد؛ ما يقلص تدفق تيار الدم ويترك القلب عرضة لاختلال خطير ربما يؤدي للوفاة نتيجة خلل في إيقاع ضربات القلب.

في خريف 2023، بدأت تجربة علاج جيني باستخدام فيروس لنقل نسخة عاملة من جين «إم واي بي بي سي 3». وينوي الباحثون تسجيل ما لا يقل عن 6 أشخاص يعانون من هذا الخلل الجيني على وجه التحديد، الذي يسفر عن أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (التي تتضمن اعراضها ألماً في الصدر، والشعور بالتعب والإرهاق وضيق في التنفس)، الذين أجروا جراحة زراعة أجهزة تنظيم لضربات القلب.

• اعتلال عضلة القلب النشواني Transthyretin amyloid cardiomy¬opathy (ATTR - CM). من غير الواضح مدى انتشار هذا الاضطراب النادر، لأن من الصعب تشخيصه. ومع ذلك، يجري تشخيص ما بين 5000 و7000 حالة جديدة داخل الولايات المتحدة سنوياً.

يحدث ذلك عندما يتسبب أحد الجينات في إفراز الكبد لشكل غير طبيعي من بروتين الترانسثيريتين transthyretin (TTR). بمرور الوقت، تتراكم كتل من هذا البروتين؛ ما يتسبب في تصلب البطين الأيسر للقلب وإضعافه، الأمر الذي قد يؤدي إلى فشل القلب. وكشفت تجربة بالاعتماد على تعديل الجينات لإيقاف إنتاج بروتين الترانسثيريتين غير الطبيعي، تراجعاً كبيراً في مستويات البروتين لدى الأشخاص الـ60 الذين تلقوا العلاج.

تجارب سريرية جارية لتعديل الجينات لعلاج أمراض القلب الموروثة

رصد الأمراض الوراثية

ينبغي التنويه بأنه يمكن علاج جميع الحالات المذكورة أعلاه بالأدوية أو الإجراءات المتاحة حالياً. بيد أن المشكلة الكبرى هنا أنه عادة ما يجري اكتشاف هذه الحالات فقط في مراحل متقدمة للغاية، بعد ظهور أعراض حادة على الشخص.

في هذا الصدد، أوضح الدكتور ماكراي: «تتمثل أكبر حاجة لم تتم تلبيتها فيما يخص الاضطرابات الوراثية القلبية الوعائية، في تحديد الأشخاص المصابين عندما تكون التدخلات الوقائية المبكرة ممكنة. وفي الوقت الحاضر، لا يتم اكتشاف معظم هذه الحالات».

ومع ذلك، ينبغي لتجارب العلاج الجيني أن تحسِّن بشكل جذري قدرتنا على رصد أمراض القلب الموروثة. عن ذلك، قال الدكتور ماكراي: «في الوقت الذي نعمل على توسيع نطاق قدراتنا على اكتشاف للأمراض والعيوب الجينية الأساسية، سنتمكن من إنجاز فهم أفضل لكيفية تأثير هذه الحالات على المرضى، وكيف يمكن تنفيذ العلاجات ذات المخاطر والفوائد المختلفة على النحو الأمثل».

* رسالة هارفارد للقلب - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم مثل الوجبات السريعة والمعلّبات لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من حزيران، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك استشارات: الكبد الدهني ومرض السكري - التسمم بالأكسجين

استشارات: الكبد الدهني ومرض السكري - التسمم بالأكسجين

لماذا ينشأ الكبد الدهني لدى مرضى السكري؟

د. حسن محمد صندقجي

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟
TT

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

قد يبدو الأمر مجرد شكوى عابرة تتكرر في نهاية يوم طويل: «أشعر أنني أصبحت أكبر سناً». غير أن دراسة حديثة تكشف أن هذا الإحساس قد لا يكون مجرد انطباع نفسي عابر، بل مؤشر مرتبط مباشرة بجودة النوم وصحة الجسم.

الدراسة التي شملت أكثر من 3100 بالغ، بحثت في ما يُعرف بـ«العمر الذاتي»، أي العمر الذي يشعر به الإنسان، مقارنة بعمره الحقيقي، وعلاقته بعدة مؤشرات لصحة النوم. وتوصلت النتائج إلى أن الفجوة بين العمرين قد تحمل دلالات أعمق مما يُعتقد، وتنعكس على جودة النوم والاستيقاظ والأداء اليومي. وفقاً لموقع «مايند بدي غرين».

بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك

اعتمد الباحثون على مفهوم «العمر الذاتي» بوصفه أحد المقاييس المستخدمة في الدراسات الصحية إلى جانب العمر الزمني، نظراً لارتباطه المحتمل بالصحة العامة وطول العمر.

وشملت الدراسة 3177 مشاركاً بمتوسط عمر يقارب 42.8 سنة، مع تقارب في نسبة النساء والرجال. وطلب من المشاركين الإجابة عن سؤال بسيط: «كم عمرك فيما تشعر؟»، إلى جانب مجموعة من المقاييس العلمية الخاصة بالنوم، مثل مؤشر شدة الأرق، وانتظام النوم، وتأثير اضطراباته على الأداء اليومي.

كما جرى تقييم حالات القلق والاكتئاب والصحة الجسدية المُبلَّغ عنها ذاتياً، قبل حساب الفارق بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك، حيث يشير الرقم الإيجابي إلى الشعور بأن الشخص أكبر من عمره الفعلي.

الشعور بالشيخوخة يرتبط بنوم أقل جودة

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أكبر سناً من أعمارهم الحقيقية يعانون من مستويات أعلى من الأرق، واضطراب أكبر في النوم، وتراجع في جودة النوم، إضافة إلى عدم انتظام مواعيده.

واللافت أن هذه النتائج بقيت ثابتة حتى بعد ضبط عوامل مثل العمر الفعلي والجنس والحالة النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

وتشير التحليلات إلى احتمال وجود مسار وسطي يتمثل في النوم، بحيث تسهم اضطرابات النوم في تعزيز الشعور بالتقدم في العمر، والذي بدوره يرتبط بتدهور الصحة الجسدية.

علاقة متبادلة لا تُهمَل

رغم أن الدراسة تشير إلى أن الشعور بأنك أكبر سناً قد يؤثر سلباً على النوم، فإنها لا تستبعد الاتجاه العكسي. فالنوم السيئ، بحسب الباحثين، قد يجعل الإنسان أكثر عرضة للشعور بالإرهاق، وتراجع الطاقة، وزيادة الإحساس بالألم، وهو ما قد يُترجم نفسياً على أنه تقدم في العمر.

وبذلك، تبدو العلاقة بين الطرفين متبادلة، حيث يغذي كل منهما الآخر في حلقة قد يصعب كسرها ما لم يتم التدخل لتحسين أحدهما.

كيف يمكن كسر الحلقة؟

تشير النتائج إلى أن تحسين جودة النوم قد يكون أحد أكثر الطرق فعالية لتعديل هذا الشعور.

ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ يلعب دوراً محورياً في تحسين جودة النوم والشعور بالعمر، حتى أكثر من عدد ساعات النوم نفسه.

كما تحذر من فكرة شائعة مفادها أن تراجع النوم جزء طبيعي من التقدم في السن، إذ تؤكد النتائج أن الأرق واضطرابات النوم قابلة للتحسن والعلاج، ولا ينبغي التعامل معها كأمر حتمي.

وتوصي الدراسة أيضاً بعدد من السلوكيات الداعمة للنوم، من بينها ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والتعرض لضوء الصباح، لما لها من تأثير مباشر على جودة النوم والطاقة اليومية.

خلاصة

ما يبدو شعوراً عابراً عند الاستيقاظ متعباً قد يكون في الواقع إشارة أعمق مما نظن. فالعمر الذي نشعر به لا يعكس الحالة النفسية فقط، بل يرتبط أيضاً بجودة النوم والصحة الجسدية.

وتخلص الدراسة إلى أن تحسين النوم قد لا يمنح فقط راحة ليلية أفضل، بل قد يغيّر أيضاً الطريقة التي نرى بها أعمارنا... وربما أنفسنا.


دراسة مفاجئة: تغيير نظامك الغذائي قد يجعلك أصغر سناً خلال شهر واحد

تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
TT

دراسة مفاجئة: تغيير نظامك الغذائي قد يجعلك أصغر سناً خلال شهر واحد

تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)

هل يمكن لتغيير نظامك الغذائي أن يجعل جسمك أصغر سناً؟ تشير الأبحاث منذ سنوات إلى أن النظام الغذائي يؤثر بشكل كبير في الصحة، لكن دراسة جديدة توحي بأن تأثير الطعام قد يكون أسرع وأعمق مما كان يُعتقد سابقاً. فقد أظهرت النتائج أن إجراء تغييرات غذائية مدروسة قد يساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط.

وحسب الدراسة التي نقلها موقع «فيريويل هيلث»، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات المعقدة والألياف، مثل البقوليات والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه، مع تقليل الأطعمة المصنعة والدهون الحيوانية، حققت أفضل النتائج.

ماذا كشفت الدراسة؟

شملت الدراسة 104 بالغين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً، وجرى تقسيمهم إلى أربع مجموعات غذائية مختلفة:

-نظام غذائي مرتفع الدهون ويشمل المنتجات الحيوانية.

-نظام غذائي مرتفع الكربوهيدرات ويشمل المنتجات الحيوانية.

-نظام شبه نباتي مرتفع الدهون.

-نظام شبه نباتي مرتفع الكربوهيدرات.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين اتبعوا النظام الغذائي المرتفع الدهون، وهو الأقرب إلى نمطهم الغذائي المعتاد، لم يسجلوا تغيرات تُذكر في العمر البيولوجي، وهو مقياس يعكس مدى صحة الجسم على المستوى الخلوي.

في المقابل، شهد المشاركون الذين اتبعوا النظام الغذائي الغني بالكربوهيدرات المعقدة انخفاضاً واضحاً وذا دلالة إحصائية في العمر البيولوجي.

كما سجلت المجموعتان شبه النباتيتين تحسناً أيضاً، وإن كانت النتائج أقل وضوحاً من الناحية الإحصائية.

ما الأنماط الغذائية الأكثر فاعلية؟

قال ديفيد غولدمان، الباحث في جامعة هلسنكي والمتخصص في علوم التغذية والتمارين الرياضية، إن ثلاثة أنماط غذائية برزت بشكل خاص:

-زيادة استهلاك الكربوهيدرات المعقدة من الأطعمة قليلة المعالجة.

-اتباع نظام غذائي نباتي أو شبه نباتي غني بالبقوليات والحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات.

-زيادة تناول الألياف مع خفض البروتينات الحيوانية والدهون المشبعة.

وأوضح أن هذه الأنماط تختلف بصورة واضحة عن الأنظمة الغذائية المعتادة للمشاركين، ويبدو أن هذا التغيير كان العامل الرئيسي وراء التحسن الملحوظ في العمر البيولوجي.

ما المقصود بالعمر البيولوجي؟

وأوضح غولدمان أن العمر الزمني يتقدم بالمعدل نفسه لدى الجميع، بينما يعكس العمر البيولوجي الحالة الصحية الحقيقية للجسم على المستوى الخلوي والجزيئي.

واستخدم الباحثون أداة علمية معتمدة تُعرف باسم طريقة كليميرا - دوبال (KDM)، والتي تعتمد على مجموعة من المؤشرات الحيوية مثل:

-مستوى السكر في الدم.

-الكوليسترول.

-ضغط الدم.

وهي مؤشرات تتغير بشكل متوقع مع التقدم في العمر.

وركزت الدراسة على مؤشر يُعرف باسم « δAge» (مؤشر الفارق بين العمر البيولوجي والعمر الزمني)، الذي يقيس الفرق بين العمر البيولوجي المقدر والعمر الحقيقي للشخص.

فإذا كانت النتيجة إيجابية، فهذا يعني أن الجسم يشيخ بوتيرة أسرع من المتوقع، بينما تشير النتيجة السلبية إلى صحة أفضل وقدرة أكبر على مقاومة الشيخوخة.

كبار السن حققوا أكبر فائدة

من النتائج اللافتة في الدراسة أن كبار السن أظهروا تحسناً أكبر مقارنة بالفئات العمرية الأصغر.

وقالت مهتاب جعفري، أستاذة العلوم الصيدلانية ومديرة مركز الصحة العمرية بجامعة كاليفورنيا في إيرفاين: «تشير النتائج إلى أن التدخل الغذائي قد يكون أكثر تأثيراً على العمر البيولوجي لدى كبار السن مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً».

وأضافت: «يمكننا أن نستنتج أن الوقت لا يفوت أبداً لبدء اتباع نظام غذائي صحي».

هل يمكن تغيير العمر البيولوجي فعلاً؟

تشير نتائج الدراسة إلى أن النظام الغذائي قادر على إحداث تغييرات ملموسة في مؤشرات الشيخوخة خلال فترة قصيرة نسبياً لا تتجاوز أربعة أسابيع، وليس بعد سنوات أو عقود كما كان يُعتقد سابقاً.

وترى جعفري أن هذه النتائج مهمة لأنها تشير إلى أن الشيخوخة البيولوجية أكثر قابلية للتعديل مما كان يُعتقد، وأن التغييرات الغذائية قد تساعد في تحسين سنوات الحياة الصحية وجودتها.

هل يجب تغيير نظامك الغذائي؟

يحذر الباحثون من أن الدراسة كانت محدودة من حيث عدد المشاركين ومدة المتابعة، لذلك لا يمكن اعتبارها دليلاً قاطعاً على أن تغيير النظام الغذائي سيؤدي بالضرورة إلى خفض العمر البيولوجي.

ومع ذلك، فإن النظام الغذائي الذي حقق أفضل النتائج يشبه إلى حد كبير النظام الغذائي المتوسطي (حمية البحر الأبيض المتوسط)، الذي أثبتت دراسات عديدة ارتباطه بصحة أفضل وانخفاض مستويات الالتهاب وتحسن صحة الأمعاء.

الأطعمة التي ارتبطت بأفضل النتائج

تضمنت الأنظمة الغذائية الأكثر فاعلية كميات أكبر من:

-الخضراوات.

-البقوليات.

-الحبوب الكاملة.

-الفواكه.

-الأطعمة النباتية الغنية بالألياف.

في المقابل، احتوت على كميات أقل من الأطعمة فائقة المعالجة والدهون الحيوانية.

ورغم أن هذه النتائج لا تضمن خفض العمر البيولوجي لدى الجميع، فإن الباحثين يؤكدون أن اتباع هذا النمط الغذائي مفيد للصحة بشكل عام.

وقالت جعفري إن النتائج قد تشجع الناس، خصوصاً كبار السن، على إدخال مزيد من الأطعمة النباتية إلى وجباتهم اليومية والاستفادة من آثارها الصحية المحتملة.


البطيخ ليس للترطيب فقط... فائدة غير متوقعة لصحة القلب

كيف يمكن للبطيخ أن يساهم في تعزيز صحة القلب؟ (بكسلز)
كيف يمكن للبطيخ أن يساهم في تعزيز صحة القلب؟ (بكسلز)
TT

البطيخ ليس للترطيب فقط... فائدة غير متوقعة لصحة القلب

كيف يمكن للبطيخ أن يساهم في تعزيز صحة القلب؟ (بكسلز)
كيف يمكن للبطيخ أن يساهم في تعزيز صحة القلب؟ (بكسلز)

يُعرف البطيخ بقدرته على ترطيب الجسم خلال الطقس الحار، لكن فوائده قد تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك. فالدراسات الحديثة تشير إلى أن البطيخ يحتوي على مركبات وعناصر غذائية قد تساعد في تحسين تدفق الدم، ودعم صحة الأوعية الدموية، وتقليل بعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب.

ويشرح تقرير لموقع «فيريويل هيلث»، كيف يمكن للبطيخ أن يساهم في تعزيز صحة القلب، وما الذي تقوله الأبحاث حول فوائده؟

السر يكمن في مركب يعزز تدفق الدم

ترتبط كثير من فوائد البطيخ لصحة القلب بمركب طبيعي قد لا يعرفه كثيرون، وهو الحمض الأميني إل-سيترولين (L-citrulline).

وقالت اختصاصية التغذية جوانا كاتز إن البطيخ يُعد من أغنى المصادر الطبيعية لهذا المركب، موضحة أن الجسم يستخدمه لزيادة مستويات حمض أميني آخر يُعرف باسم إل-أرجينين (L-arginine)، الذي يساعد بدوره على إنتاج أكسيد النيتريك.

ويلعب أكسيد النيتريك دوراً مهماً في إرخاء الأوعية الدموية وتحسين الدورة الدموية، ما قد ينعكس إيجاباً على صحة القلب وضغط الدم.

دراسات تربط البطيخ بتحسين وظائف الأوعية الدموية

في دراسة صغيرة شملت 17 شخصاً، تناول المشاركون 500 ملليلتر من عصير البطيخ يومياً لمدة أسبوعين، بينما حصلت مجموعة أخرى على مشروب بديل مماثل في السعرات الحرارية.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شربوا عصير البطيخ سجلوا تحسناً في قدرة الأوعية الدموية على التمدد وتحسناً في بعض مؤشرات وظائف الأوعية الدقيقة، خصوصاً بعد ارتفاع مستويات السكر في الدم.

كما دعمت أبحاث أخرى هذه النتائج، إذ وجدت مراجعة علمية شملت 17 تجربة سريرية أن الاستهلاك المنتظم للبطيخ على المدى الطويل ساهم في تحسين مؤشرات تصلب الشرايين.

ويُعد ذلك مهماً لأن تصلب الشرايين يرتبط بارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل السكتات الدماغية والنوبات القلبية.

ليس علاجاً سحرياً

ورغم النتائج المشجعة، تحذر كاتز من المبالغة في تقدير فوائد البطيخ.

وقالت: «الأدلة العلمية لا تزال محدودة، كما أن بعض الدراسات لم تجد فوائد واضحة للبطيخ على صحة الأوعية الدموية».

وأضافت: «يمكن اعتبار البطيخ غذاءً داعماً لصحة القلب، لكنه ليس علاجاً سحرياً لارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب».

عناصر غذائية أخرى مفيدة للقلب

إلى جانب إل-سيترولين، يحتوي البطيخ على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة القلب.

ومن أبرزها:

الليكوبين

يحتوي البطيخ على الليكوبين، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة لأن الالتهابات المزمنة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

فيتامينات ومعادن مهمة

يوفر البطيخ أيضاً:

-فيتامين «سي»

-البوتاسيوم

-المغنيسيوم

وجميعها عناصر تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.

هل يرتبط تناول البطيخ بنظام غذائي أكثر صحة؟

تشير بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون البطيخ بانتظام يميلون إلى اتباع أنماط غذائية أكثر صحة بشكل عام.

ففي دراسة أميركية واسعة شملت بالغين وأطفالاً، تبين أن مستهلكي البطيخ سجلوا درجات أعلى في جودة النظام الغذائي مقارنة بغيرهم.

كما أظهرت النتائج أنهم يحصلون على كميات أكبر من:

-الألياف الغذائية

-البوتاسيوم

-المغنيسيوم

-فيتامين «أ»

-الكاروتينات والليكوبين

وفي المقابل، كانوا يستهلكون كميات أقل من السكر المضاف والدهون المشبعة.

هل البطيخ هو السبب؟

مع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تثبت أن البطيخ وحده هو المسؤول عن تحسين النظام الغذائي.

فقد يكون الأشخاص الذين يتناولون البطيخ أكثر ميلاً إلى تناول الفواكه عموماً، أو ربما يستخدمونه بديلاً للحلويات والوجبات الخفيفة المصنعة والغنية بالسكر.

لكن النتيجة النهائية تبقى إيجابية؛ فالبطيخ يظل وسيلة سهلة ولذيذة تساعد كثيرين على زيادة استهلاك الفاكهة ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن.