العلاج الجيني لأمراض القلب والأوعية الدموية

تحديات لتشخيص كل حالة من العيوب الوراثية

العلاج الجيني لأمراض القلب والأوعية الدموية
TT

العلاج الجيني لأمراض القلب والأوعية الدموية

العلاج الجيني لأمراض القلب والأوعية الدموية

على امتداد العقد الماضي، أحدثت التكنولوجيا الحائزة على «جائزة نوبل» المعروفة باسم «كريسبر» CRISPR تحولاً جذرياً في مجال الأبحاث الطبية الحيوية، مكّن العلماء من تعديل الحمض النووي بسهولة وبدقة أكبر عن أي وقت مضى.

وفي أواخر عام 2023، صدرت الموافقة على أول استخدام طبي لأداة تعديل الجينات لعلاج مرض الخلايا المنجلية، وهو اضطراب دم وراثي يسبب آلاماً مبرحة، وتلفاً بالأعضاء، والسكتات الدماغية.

تحديات التعديل الجيني

كما يستعين الباحثون بأداة تعديل الجينات لتطوير علاجات جديدة لأنواع عدة من أمراض القلب. وبالفعل، تجري في الوقت الراهن تجارب سريرية على أشخاص يعانون من 3 حالات وراثية: ارتفاع نسبة الكوليسترول بشكل غير طبيعي، ونوع من أمراض عضلة القلب، وشكل من أشكال قصور القلب ينتج عن رواسب الأميلويد. وبدت النتائج الأولية التي ظهرت في أعداد صغيرة من الناس واعدة.

ورغم ذلك، تبقى هناك بعض التحديات الكبيرة المتعلقة بتطوير وتقديم العلاج الجيني لأمراض القلب، حسبما شرح الدكتور كالوم ماكراي، نائب رئيس شؤون الابتكار العلمي بقسم الطب في مستشفى بريغهام آند ويمينز التابع لجامعة هارفارد. وأوضح الدكتور ماكراي أن «مرض الخلايا المنجلية ينشأ عن خلل وراثي واحد محدد. أما معظم الاضطرابات الوراثية المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية فتنجم عن عيوب وراثية مختلفة في كل عائلة، ولا تزال العوامل المؤدية إلى حدوث المرض السريري غير معروفة تماماً».

وأضاف أن الطفرات الجينية يمكن أن تترك هي الأخرى تأثيرات معقدة في جميع أنحاء الجسم، بجانب أن تعديل الخلل في الأنسجة المفردة قد يخلّف تأثيرات غير متوقعة. وقد تمثل مسألة توفير «الجرعة» المثالية من تكنولوجيا تعديل الجينات إلى الأنماط الصحيحة من الخلايا، مشكلة. أضف لما سبق وجود مخاوف بخصوص التأثيرات غير المستهدفة في أماكن أخرى من الجينوم، علاوة على التفاعلات الالتهابية المحتملة للفيروسات أو جزيئات الدهون المستخدمة في توصيل العلاجات.

علاجات جينية لأمراض القلب

وفيما يلي موجز للعلاجات الجينية المتاحة حالياً لأمراض القلب:

• فرط كوليسترول الدم العائلي Familial hypercholesterolemia (FH). لدى نحو واحد من بين كل 250 شخصاً متحور في جين «بي سي إس كيه 9» PCSK9 الذي يسبب ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار بشكل مفرط. ويُعدّ فرط كوليسترول الدم العائلي واحداً من الأسباب الرئيسية للإصابة بالنوبات القلبية المبكرة (ويقصد بها هنا النوبات القلبية التي تحدث قبل سن الـ45 عاماً لدى الرجال، و55 عاماً لدى النساء).

ويعمل علاج تعديل جيني جديد بصورة أساسية على إيقاف الجين «بي سي إس كيه 9» في الكبد. وخلصت بيانات مبكرة إلى أن جرعة واحدة أدَّت إلى انخفاض الكوليسترول الضار بنسبة 39 في المائة، ليصل إلى 55 في المائة. وكان البالغون الخمسة الذين تلقوا جرعة العلاج يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، رغم تلقيهم الحد الأقصى من جرعات العقاقير الخافضة للكوليسترول.

ولا تزال الشركة مستمرة في تسجيل أشخاص للمشاركة بالدراسة، ومن المقرر متابعتهم جميعاً على مدار 14 عاماً أخرى، الأمر الذي تتطلبه «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» لجميع المشاركين بأي تجربة لتعديل الجينوم البشري.

اعتلالات القلب

• اعتلال عضلة القلب التضخمي Hypertrophic cardiomyopathy (HCM). تشير التقديرات إلى أن واحداً من كل 500 شخص يعاني من اعتلال عضلة القلب التضخمي، الذي ينشأ عن تحورات في الجينات المؤثرة على بناء عضلة القلب. وجرى الربط بين أكثر من 21 جيناً باعتلال عضلة القلب التضخمي، لكن هذا الاضطراب غالباً ما يرتبط بطفرات في جين بروتين ربط «الميوسين 3» (إم واي بي بي سي 3) MYBPC3.

والملاحَظ أنه لدى الأشخاص الذي يعانون هذه الطفرات، تصبح جدران القلب سميكة على نحو غير معتاد؛ ما يقلص تدفق تيار الدم ويترك القلب عرضة لاختلال خطير ربما يؤدي للوفاة نتيجة خلل في إيقاع ضربات القلب.

في خريف 2023، بدأت تجربة علاج جيني باستخدام فيروس لنقل نسخة عاملة من جين «إم واي بي بي سي 3». وينوي الباحثون تسجيل ما لا يقل عن 6 أشخاص يعانون من هذا الخلل الجيني على وجه التحديد، الذي يسفر عن أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (التي تتضمن اعراضها ألماً في الصدر، والشعور بالتعب والإرهاق وضيق في التنفس)، الذين أجروا جراحة زراعة أجهزة تنظيم لضربات القلب.

• اعتلال عضلة القلب النشواني Transthyretin amyloid cardiomy¬opathy (ATTR - CM). من غير الواضح مدى انتشار هذا الاضطراب النادر، لأن من الصعب تشخيصه. ومع ذلك، يجري تشخيص ما بين 5000 و7000 حالة جديدة داخل الولايات المتحدة سنوياً.

يحدث ذلك عندما يتسبب أحد الجينات في إفراز الكبد لشكل غير طبيعي من بروتين الترانسثيريتين transthyretin (TTR). بمرور الوقت، تتراكم كتل من هذا البروتين؛ ما يتسبب في تصلب البطين الأيسر للقلب وإضعافه، الأمر الذي قد يؤدي إلى فشل القلب. وكشفت تجربة بالاعتماد على تعديل الجينات لإيقاف إنتاج بروتين الترانسثيريتين غير الطبيعي، تراجعاً كبيراً في مستويات البروتين لدى الأشخاص الـ60 الذين تلقوا العلاج.

تجارب سريرية جارية لتعديل الجينات لعلاج أمراض القلب الموروثة

رصد الأمراض الوراثية

ينبغي التنويه بأنه يمكن علاج جميع الحالات المذكورة أعلاه بالأدوية أو الإجراءات المتاحة حالياً. بيد أن المشكلة الكبرى هنا أنه عادة ما يجري اكتشاف هذه الحالات فقط في مراحل متقدمة للغاية، بعد ظهور أعراض حادة على الشخص.

في هذا الصدد، أوضح الدكتور ماكراي: «تتمثل أكبر حاجة لم تتم تلبيتها فيما يخص الاضطرابات الوراثية القلبية الوعائية، في تحديد الأشخاص المصابين عندما تكون التدخلات الوقائية المبكرة ممكنة. وفي الوقت الحاضر، لا يتم اكتشاف معظم هذه الحالات».

ومع ذلك، ينبغي لتجارب العلاج الجيني أن تحسِّن بشكل جذري قدرتنا على رصد أمراض القلب الموروثة. عن ذلك، قال الدكتور ماكراي: «في الوقت الذي نعمل على توسيع نطاق قدراتنا على اكتشاف للأمراض والعيوب الجينية الأساسية، سنتمكن من إنجاز فهم أفضل لكيفية تأثير هذه الحالات على المرضى، وكيف يمكن تنفيذ العلاجات ذات المخاطر والفوائد المختلفة على النحو الأمثل».

* رسالة هارفارد للقلب - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

يوميات الشرق السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

كشفت دراسة إيطالية أن دواء «سيماجلوتايد» أظهر فاعلية وأماناً ملحوظين في علاج السمنة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

الألياف الغذائية ليست مجرد عنصر مساعد للهضم، بل هي سلاح فعَّال في تنظيم مستويات السكر وحماية الجسم من مضاعفات المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)

تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

يحفز شرب القهوة صباحاً على معدة فارغة، إفراز حمض المعدة، مما يساعد على الهضم لدى البعض، لكنه قد يسبب الحموضة أو حرقة المعدة أو الإسهال لدى الأشخاص ذوي الحساسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تعتبر الفواكه من أفضل مصادر فيتامين «ج» (رويترز)

5 أطعمة يجب تناولها عند الإصابة بالحمى

يُعدّ تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والحفاظ على رطوبة الجسم من العلاجات المنزلية الأساسية التي تدعم جهاز المناعة أثناء فترة الإصابة بالحمى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق «فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)

«فتنة غذائية» في مصر تخلخل «ثوابت»

جدل «نظام الطيبات» يتصاعد في مصر بعد وفاة مروّجه، وسط تحذيرات طبية من ترك الأدوية وحرمان الأطفال من أغذية أساسية.

رحاب عليوة (القاهرة )

الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

في الوقت الذي يزداد فيه انتشار مرض السكري عالمياً، يؤكد خبراء التغذية والبحوث الطبية أن الألياف الغذائية ليست مجرد عنصر مساعد للهضم؛ بل هي سلاح فعَّال في تنظيم مستويات السكر وحماية الجسم من مضاعفات المرض.

فكيف يؤثر تناول الأطعمة الغنية بالألياف على مرضى السكري؟

الألياف تُبطئ امتصاص السكر

كشف تقرير نشرته مؤسسة «مايو كلينيك» الطبية الأميركية، أن الألياف تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز، ما يمنع الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر بالدم بعد تناول الطعام.

وتؤكد دراسة علمية منشورة في موقع «ساينس دايركت» أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ساهمت في خفض السكر التراكمي، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

تعزيز الشعور بالشبع وتقليل الوزن

تؤكد دراسات غذائية أن الأطعمة الغنية بالألياف تمنح إحساساً أطول بالشبع، مقارنة بالأطعمة منخفضة الألياف، ما يساعد على تقليل كميات الطعام والسعرات الحرارية المستهلكة يومياً.

وحسب موقع «هارفارد هيلث»، فإن التحكم في الوزن من أهم العوامل التي تساعد مرضى السكري على السيطرة على المرض وتقليل مقاومة الإنسولين.

حماية القلب وتقليل المضاعفات

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والشرايين، وهنا يظهر دور الألياف في خفض الكوليسترول الضار، وتحسين صحة القلب.

وحسب «مايو كلينيك»، فإن الألياف القابلة للذوبان تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول، ما ينعكس إيجاباً على صحة الأوعية الدموية، ويقلل من مخاطر المضاعفات المرتبطة بالسكري.

تقليل خطر الإصابة بالسكري من الأساس

لا تقتصر فوائد الألياف على المرضى فقط؛ بل تمتد للوقاية أيضاً.

فحسب خبراء التغذية في «مايو كلينيك»، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، خصوصاً عند الاعتماد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، بدلاً من الكربوهيدرات المكررة.

أفضل مصادر الألياف لمرضى السكري

تنصح المؤسسات الصحية العالمية بالتركيز على مصادر طبيعية غنية بالألياف، مثل:

* الشوفان والحبوب الكاملة.

* البقوليات، كالعدس والفاصوليا.

* الخضراوات الورقية والبروكلي.

* التفاح والكمثرى والتوت.

* المكسرات والبذور.

وتحذِّر التقارير الطبية من الإفراط في تناول الأطعمة المصنَّعة والخبز الأبيض والمشروبات السكرية، لكونها منخفضة الألياف، وتؤدي إلى اضطراب مستويات السكر.


تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)
قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)
TT

تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)
قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)

يحفز شرب القهوة صباحاً على معدة فارغة، إفراز حمض المعدة، مما يساعد على الهضم لدى البعض، ولكنه قد يسبب الحموضة أو حرقة المعدة أو الإسهال لدى الأشخاص ذوي الحساسية.

كما أن القهوة تسرع انقباضات القولون وحركة الأمعاء عبر المنعكس المعدي القولوني. ورغم أنها قد تزيد من تنوع الميكروبيوم المعوي والبكتيريا النافعة، فإنه يُنصح عموماً بتناولها مع الطعام أو بعده لتجنب الشعور بعدم الراحة.

ما تفعله القهوة بعملية الهضم

تُحفز القهوة إفراز هرمون الغاسترين وحمض الهيدروكلوريك الموجودين في العصارة المعدية، وكلاهما يُشارك في هضم الطعام في المعدة. كما تُحفز القهوة إفراز هرمون الكوليسيستوكينين (CCK)، وهو هرمون يزيد من إنتاج الصفراء، وهي سائل يُساعد على تكسير الدهون في الجهاز الهضمي، وفقاً لما ذكره موقع «كافيين آند هيلث» المعنيّ بالصحة.

تهيج المعدة (على معدة فارغة)

قد يؤدي شرب القهوة على معدة فارغة إلى زيادة إنتاج حمض الهيدروكلوريك. ومن دون وجود طعام لهضمه، فإن هذا قد يُسبب حرقة المعدة، والانتفاخ، والغثيان، أو التهاب المعدة.

على الرغم من أن الدراسات واسعة النطاق تشير إلى أن القهوة لا تسبب ارتجاع المريء، فإنها قد تزيد من حدة الارتجاع لدى بعض الأشخاص. قد يحدث هذا نتيجة ارتخاء العضلة التي تُبقي حمض المعدة في مكانه. إذا كنتَ مُعرَّضاً لحرقة المعدة، فقد تستفيد من تقليل استهلاك القهوة أو حتى التوقف عنها تماماً.

قهوة الصباح والأدوية

تشير الدراسات إلى أن تناول القهوة في أثناء تناول الأدوية قد يؤثر على كيفية امتصاص جسمك للدواء وتوزيعه.

فالكافيين الموجود في القهوة يمكن أن يقلل من فاعلية أدوية السكري، ومضادات الاكتئاب مثل «إسيتالوبرام»، بالإضافة إلى أدوية الميثوتريكسات وأدوية الغدة الدرقية.

لذلك، إذا كنت مضطراً لتناول دوائك في الصباح فإنه يفضَّل أن تنتظر من ساعة إلى ساعتين بعد تناول فنجان القهوة أو أي مشروب يحتوي على الكافيين قبل تناول الأدوية.

وإذا كنت غير متأكد من تأثير القهوة على دوائك، فاستشر طبيبك.

تعزيز عملية الهضم

تحفز القهوة إفراز حمض المعدة والصفراء وهرمونات مثل الغاسترين التي تسرِّع عملية الهضم وتعزِّز انقباض القولون.

تأثير ملين

تُعد القهوة محفزاً قوياً للمنعكس المعدي القولوني، مما يزيد من حركة الأمعاء ويمكن أن يُسبب حركة الأمعاء في غضون دقائق، مما يساعد على تخفيف الإمساك.

قد تُسرِّع القهوة عملية الهضم، ولكن هذا ليس جيداً للبعض. إذا كنتَ تُعاني بالفعل من براز رخو أو إسهال، فحاول التوقف عن شرب القهوة، ولو لبضعة أيام، ولاحظ ما إذا كان ذلك يُحسِّن حالتك.

وقد تُحفز القهوة حركة القولون بدرجة أكبر من القهوة منزوعة الكافيين والماء، وتُحفز معظم الأطعمة والمشروبات حركة الأمعاء الغليظة، كجزء من عملية الهضم. قد تُحفز القهوة العادية حركة القولون بنفس قدر الحبوب، أي بنسبة 23 في المائة أكثر من القهوة منزوعة الكافيين أو بنسبة 60 في المائة أكثر من كوب من الماء، وقد يكون لها ارتباط بانخفاض خطر الإصابة بالإمساك المزمن.

القهوة مفيدة لبكتيريا الأمعاء

على الرغم من أن هذا المجال البحثي لا يزال قيد النمو، فإن استهلاك القهوة يُفيد عموماً في زيادة تنوع الميكروبات المعوية، يمكن أن تُحدث البوليفينولات الموجودة في القهوة تغييرات إيجابية في تركيبة الميكروبات المعوية، خصوصاً على مستوى بكتيريا البيفيدوباكتيريا، التي تُعد من «البكتيريا النافعة». تُساعد الميكروبات المعوية الصحية على الحماية من العدوى، ودعم جهاز المناعة، والمساهمة في عملية هضم صحية. يُعدّ دور استهلاك الطعام والشراب في الميكروبات المعوية مجالاً بحثياً معقداً ومتنامياً.

القهوة لا تُغني عن نظام غذائي صحي

العديد من فوائدها الصحية ناتج على الأرجح عن تأثير الميكروبيوم الخاص بك في أثناء استقلابه للبوليفينولات الصحية. لذا، فإن استبدال أكواب من القهوة بوجبة خفيفة أو غداء صحي، لن يُفيدك -فنحن بحاجة إلى الحفاظ على صحة بكتيريا الأمعاء بتناول مجموعة متنوعة من الألياف.

نصائح لاستهلاك قهوة صباحية صحية

قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً، حيث يُساعد على الهضم ويُغذي البكتيريا النافعة. لكن إذا كنت تشرب بكثرة أو تعاني من مشكلات في الجهاز الهضمي، فقد يسبب ذلك ضرراً أكثر من النفع، وإليك بعض النصائح:

تناول الطعام أولاً

تجنب شرب القهوة على معدة فارغة؛ لتقليل حموضة المعدة وتهيجها.

اختر قهوة أقل حموضة

إذا كنت تعاني من حساسية تجاه الحمض، فاختر أنواع القهوة الأقل حموضة أو القهوة مع الحليب (الحليب العادي أو النباتي)؛ لتخفيف الحموضة.

الاعتدال والترطيب

حافظ على استهلاكك من 3 إلى 5 أكواب يومياً أو أقل؛ لتجنب التأثيرات المسهلة المفرطة. للترطيب اشرب الماء قبل القهوة لترطيب جسمك بعد النوم.


ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند تناول المانغو بانتظام؟

تناول كميات كبيرة من المانغو قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في سكر الدم (بكساباي)
تناول كميات كبيرة من المانغو قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في سكر الدم (بكساباي)
TT

ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند تناول المانغو بانتظام؟

تناول كميات كبيرة من المانغو قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في سكر الدم (بكساباي)
تناول كميات كبيرة من المانغو قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في سكر الدم (بكساباي)

يُعدّ المانغو غنياً جداً بالعناصر الغذائية، إذ يوفر الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة القوية. وتحتوي هذه الفاكهة على نسبة مرتفعة من السكريات الطبيعية، لكنها غنية أيضاً بالألياف، مما يساعد على إبقاء تأثيرها على سكر الدم منخفضاً إلى متوسط.

كيف يؤثر المانغو على سكر الدم؟

عند تقييم تأثير الطعام على سكر الدم، من المفيد استخدام المؤشر الغلايسيمي (GI) والحمل الغلايسيمي (GL). يقيس المؤشر الغلايسيمي مدى سرعة رفع الطعام لسكر الدم على مقياس من 0 إلى 100. وتُعتبر الأطعمة التي يقل مؤشرها الغلايسيمي عن 55 منخفضة المؤشر، بينما تُعتبر الأطعمة التي يتجاوز مؤشرها 70 مرتفعة المؤشر.

ورغم أن المؤشر الغلايسيمي قد يكون مفيداً في تقدير تأثير الطعام على مستوى الغلوكوز في الدم، فإنه لا يأخذ حجم الحصة الغذائية في الاعتبار. أما الحمل الغلايسيمي، الذي يأخذ في الحسبان كلاً من المؤشر الغلايسيمي وكمية الكربوهيدرات المستهلكة، فيعكس بشكل أفضل التأثير الفعلي للطعام على سكر الدم. ويُعتبر الحمل الغلايسيمي البالغ 10 أو أقل منخفضاً، ومن 11 إلى 19 متوسطاً، و20 أو أكثر مرتفعاً.

ويبلغ المؤشر الغلايسيمي للمانغو 51، وهو ضمن الفئة المتوسطة، لكن الحمل الغلايسيمي له يبلغ 8.4، وهو منخفض. وهذا يعني أنه عند تناول المانغو بكميات معتدلة، فإنه يميل إلى إحداث تأثير محدود نسبياً على مستويات السكر في الدم.

وأحد أسباب انخفاض الحمل الغلايسيمي للمانغو هو أن محتواه من الألياف يبطئ عملية الهضم، مما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في مستوى السكر في الدم. كما أن تناول المانغو مع البروتين يمكن أن يساعد بشكل أكبر في تقليل تأثيره، من خلال إبطاء إطلاق السكر في مجرى الدم.

ويُعد المانغو مصدراً جيداً للألياف، إذ يوفر 2.64 غرام لكل كوب، أي نحو 9.4 في المائة من الاحتياج اليومي. كما أن هذه الفاكهة غنية بفيتامينات A وC وE، التي تؤدي أدواراً أساسية في دعم جهاز المناعة.

ويعني المؤشر الغلايسيمي المتوسط للمانغو أنه قد يرفع سكر الدم بشكل أقل حدة مقارنة بالأطعمة ذات المؤشر الغلايسيمي المرتفع. بالإضافة إلى ذلك، فإن المانغو غني بمضادات الأكسدة، بما في ذلك الكاروتينات مثل بيتا كاروتين واللوتين، إضافة إلى مركبات البوليفينول، التي تساعد على حماية الخلايا من الضرر التأكسدي.

ما الكمية الآمنة من المانغو؟

يُعتبر المانغو آمناً بشكل عام لمعظم الناس. ومع ذلك، فإن تناول كميات كبيرة منه قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في سكر الدم، لذلك يبقى التحكم في الحصص الغذائية أمراً مهماً لإدارة مستويات الغلوكوز، خصوصاً لدى المصابين بـداء السكري.

وتُعتبر الحصة القياسية من الفاكهة الطازجة كوباً واحداً. ويحتوي كوب واحد من شرائح المانغو على نحو 24.8 غرام من الكربوهيدرات، أي ما يعادل نحو 1.65 حصة كربوهيدرات، علماً بأن الحصة الواحدة من الكربوهيدرات تُعرّف بأنها 15 غراماً.

وتعتمد احتياجات الشخص من الكربوهيدرات على أهدافه في التحكم بسكر الدم ومدى تحمّل جسمه للكربوهيدرات. أما الأشخاص الذين يتبعون نظاماً منخفض الكربوهيدرات، فقد تساعدهم حصص أصغر من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، مثل تناول نصف كوب من المانجو بدلاً من كوب كامل، في ضبط استهلاكهم.

تناول المانغو بطريقة مناسبة لسكر الدم

يمكن أن يكون المانغو جزءاً من نظام غذائي مغذٍ، وقد تساعد النصائح التالية في تقليل تأثيره على سكر الدم:

تناوله مع البروتين: مثل الزبادي اليوناني أو بروتين مصل اللبن، ما قد يساعد في إبطاء امتصاص السكر وتقليل ارتفاعه.

الالتزام بالحصص الموصى بها: تناول المانغو بالكميات المناسبة يساعد على تقليل تأثيره على سكر الدم والحفاظ على حمل غلايسيمي منخفض.

تقليل المانغو المجفف والعصير: لأن منتجات المانغو المصنعة قد يكون تأثيرها على السكر أكبر.

إضافته إلى الوجبات أو الوجبات الخفيفة: خاصة إذا كانت تحتوي على البروتين والألياف والدهون الصحية.

من يحتاج إلى الحذر؟

يُعتبر المانغو آمناً بشكل عام لمعظم المصابين بالسكري، ويمكن غالباً تناوله باعتدال من دون تأثير سلبي على التحكم في سكر الدم على المدى القصير أو الطويل.

لكن الأشخاص الذين يعانون ضعف السيطرة على سكر الدم، أو الذين يعتمدون على الأنسولين، أو الذين يتبعون أنظمة منخفضة جداً بالكربوهيدرات، قد يحتاجون إلى توخي الحذر بشكل خاص عند تناول أطعمة غنية بالكربوهيدرات مثل المانغو.

وإذا لم تكن متأكداً من كيفية إدخال المانغو إلى نظامك الغذائي، فمن الأفضل استشارة طبيب أو اختصاصي تغذية للحصول على توجيه شخصي.