العلاج الجيني لأمراض القلب والأوعية الدموية

تحديات لتشخيص كل حالة من العيوب الوراثية

العلاج الجيني لأمراض القلب والأوعية الدموية
TT

العلاج الجيني لأمراض القلب والأوعية الدموية

العلاج الجيني لأمراض القلب والأوعية الدموية

على امتداد العقد الماضي، أحدثت التكنولوجيا الحائزة على «جائزة نوبل» المعروفة باسم «كريسبر» CRISPR تحولاً جذرياً في مجال الأبحاث الطبية الحيوية، مكّن العلماء من تعديل الحمض النووي بسهولة وبدقة أكبر عن أي وقت مضى.

وفي أواخر عام 2023، صدرت الموافقة على أول استخدام طبي لأداة تعديل الجينات لعلاج مرض الخلايا المنجلية، وهو اضطراب دم وراثي يسبب آلاماً مبرحة، وتلفاً بالأعضاء، والسكتات الدماغية.

تحديات التعديل الجيني

كما يستعين الباحثون بأداة تعديل الجينات لتطوير علاجات جديدة لأنواع عدة من أمراض القلب. وبالفعل، تجري في الوقت الراهن تجارب سريرية على أشخاص يعانون من 3 حالات وراثية: ارتفاع نسبة الكوليسترول بشكل غير طبيعي، ونوع من أمراض عضلة القلب، وشكل من أشكال قصور القلب ينتج عن رواسب الأميلويد. وبدت النتائج الأولية التي ظهرت في أعداد صغيرة من الناس واعدة.

ورغم ذلك، تبقى هناك بعض التحديات الكبيرة المتعلقة بتطوير وتقديم العلاج الجيني لأمراض القلب، حسبما شرح الدكتور كالوم ماكراي، نائب رئيس شؤون الابتكار العلمي بقسم الطب في مستشفى بريغهام آند ويمينز التابع لجامعة هارفارد. وأوضح الدكتور ماكراي أن «مرض الخلايا المنجلية ينشأ عن خلل وراثي واحد محدد. أما معظم الاضطرابات الوراثية المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية فتنجم عن عيوب وراثية مختلفة في كل عائلة، ولا تزال العوامل المؤدية إلى حدوث المرض السريري غير معروفة تماماً».

وأضاف أن الطفرات الجينية يمكن أن تترك هي الأخرى تأثيرات معقدة في جميع أنحاء الجسم، بجانب أن تعديل الخلل في الأنسجة المفردة قد يخلّف تأثيرات غير متوقعة. وقد تمثل مسألة توفير «الجرعة» المثالية من تكنولوجيا تعديل الجينات إلى الأنماط الصحيحة من الخلايا، مشكلة. أضف لما سبق وجود مخاوف بخصوص التأثيرات غير المستهدفة في أماكن أخرى من الجينوم، علاوة على التفاعلات الالتهابية المحتملة للفيروسات أو جزيئات الدهون المستخدمة في توصيل العلاجات.

علاجات جينية لأمراض القلب

وفيما يلي موجز للعلاجات الجينية المتاحة حالياً لأمراض القلب:

• فرط كوليسترول الدم العائلي Familial hypercholesterolemia (FH). لدى نحو واحد من بين كل 250 شخصاً متحور في جين «بي سي إس كيه 9» PCSK9 الذي يسبب ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار بشكل مفرط. ويُعدّ فرط كوليسترول الدم العائلي واحداً من الأسباب الرئيسية للإصابة بالنوبات القلبية المبكرة (ويقصد بها هنا النوبات القلبية التي تحدث قبل سن الـ45 عاماً لدى الرجال، و55 عاماً لدى النساء).

ويعمل علاج تعديل جيني جديد بصورة أساسية على إيقاف الجين «بي سي إس كيه 9» في الكبد. وخلصت بيانات مبكرة إلى أن جرعة واحدة أدَّت إلى انخفاض الكوليسترول الضار بنسبة 39 في المائة، ليصل إلى 55 في المائة. وكان البالغون الخمسة الذين تلقوا جرعة العلاج يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، رغم تلقيهم الحد الأقصى من جرعات العقاقير الخافضة للكوليسترول.

ولا تزال الشركة مستمرة في تسجيل أشخاص للمشاركة بالدراسة، ومن المقرر متابعتهم جميعاً على مدار 14 عاماً أخرى، الأمر الذي تتطلبه «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» لجميع المشاركين بأي تجربة لتعديل الجينوم البشري.

اعتلالات القلب

• اعتلال عضلة القلب التضخمي Hypertrophic cardiomyopathy (HCM). تشير التقديرات إلى أن واحداً من كل 500 شخص يعاني من اعتلال عضلة القلب التضخمي، الذي ينشأ عن تحورات في الجينات المؤثرة على بناء عضلة القلب. وجرى الربط بين أكثر من 21 جيناً باعتلال عضلة القلب التضخمي، لكن هذا الاضطراب غالباً ما يرتبط بطفرات في جين بروتين ربط «الميوسين 3» (إم واي بي بي سي 3) MYBPC3.

والملاحَظ أنه لدى الأشخاص الذي يعانون هذه الطفرات، تصبح جدران القلب سميكة على نحو غير معتاد؛ ما يقلص تدفق تيار الدم ويترك القلب عرضة لاختلال خطير ربما يؤدي للوفاة نتيجة خلل في إيقاع ضربات القلب.

في خريف 2023، بدأت تجربة علاج جيني باستخدام فيروس لنقل نسخة عاملة من جين «إم واي بي بي سي 3». وينوي الباحثون تسجيل ما لا يقل عن 6 أشخاص يعانون من هذا الخلل الجيني على وجه التحديد، الذي يسفر عن أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (التي تتضمن اعراضها ألماً في الصدر، والشعور بالتعب والإرهاق وضيق في التنفس)، الذين أجروا جراحة زراعة أجهزة تنظيم لضربات القلب.

• اعتلال عضلة القلب النشواني Transthyretin amyloid cardiomy¬opathy (ATTR - CM). من غير الواضح مدى انتشار هذا الاضطراب النادر، لأن من الصعب تشخيصه. ومع ذلك، يجري تشخيص ما بين 5000 و7000 حالة جديدة داخل الولايات المتحدة سنوياً.

يحدث ذلك عندما يتسبب أحد الجينات في إفراز الكبد لشكل غير طبيعي من بروتين الترانسثيريتين transthyretin (TTR). بمرور الوقت، تتراكم كتل من هذا البروتين؛ ما يتسبب في تصلب البطين الأيسر للقلب وإضعافه، الأمر الذي قد يؤدي إلى فشل القلب. وكشفت تجربة بالاعتماد على تعديل الجينات لإيقاف إنتاج بروتين الترانسثيريتين غير الطبيعي، تراجعاً كبيراً في مستويات البروتين لدى الأشخاص الـ60 الذين تلقوا العلاج.

تجارب سريرية جارية لتعديل الجينات لعلاج أمراض القلب الموروثة

رصد الأمراض الوراثية

ينبغي التنويه بأنه يمكن علاج جميع الحالات المذكورة أعلاه بالأدوية أو الإجراءات المتاحة حالياً. بيد أن المشكلة الكبرى هنا أنه عادة ما يجري اكتشاف هذه الحالات فقط في مراحل متقدمة للغاية، بعد ظهور أعراض حادة على الشخص.

في هذا الصدد، أوضح الدكتور ماكراي: «تتمثل أكبر حاجة لم تتم تلبيتها فيما يخص الاضطرابات الوراثية القلبية الوعائية، في تحديد الأشخاص المصابين عندما تكون التدخلات الوقائية المبكرة ممكنة. وفي الوقت الحاضر، لا يتم اكتشاف معظم هذه الحالات».

ومع ذلك، ينبغي لتجارب العلاج الجيني أن تحسِّن بشكل جذري قدرتنا على رصد أمراض القلب الموروثة. عن ذلك، قال الدكتور ماكراي: «في الوقت الذي نعمل على توسيع نطاق قدراتنا على اكتشاف للأمراض والعيوب الجينية الأساسية، سنتمكن من إنجاز فهم أفضل لكيفية تأثير هذه الحالات على المرضى، وكيف يمكن تنفيذ العلاجات ذات المخاطر والفوائد المختلفة على النحو الأمثل».

* رسالة هارفارد للقلب - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الزبادي يُعدّ غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، والبروبيوتيك (بكتيريا نافعة حية)، والكالسيوم، والزنك...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.