العلاج الجيني لأمراض القلب والأوعية الدموية

تحديات لتشخيص كل حالة من العيوب الوراثية

العلاج الجيني لأمراض القلب والأوعية الدموية
TT

العلاج الجيني لأمراض القلب والأوعية الدموية

العلاج الجيني لأمراض القلب والأوعية الدموية

على امتداد العقد الماضي، أحدثت التكنولوجيا الحائزة على «جائزة نوبل» المعروفة باسم «كريسبر» CRISPR تحولاً جذرياً في مجال الأبحاث الطبية الحيوية، مكّن العلماء من تعديل الحمض النووي بسهولة وبدقة أكبر عن أي وقت مضى.

وفي أواخر عام 2023، صدرت الموافقة على أول استخدام طبي لأداة تعديل الجينات لعلاج مرض الخلايا المنجلية، وهو اضطراب دم وراثي يسبب آلاماً مبرحة، وتلفاً بالأعضاء، والسكتات الدماغية.

تحديات التعديل الجيني

كما يستعين الباحثون بأداة تعديل الجينات لتطوير علاجات جديدة لأنواع عدة من أمراض القلب. وبالفعل، تجري في الوقت الراهن تجارب سريرية على أشخاص يعانون من 3 حالات وراثية: ارتفاع نسبة الكوليسترول بشكل غير طبيعي، ونوع من أمراض عضلة القلب، وشكل من أشكال قصور القلب ينتج عن رواسب الأميلويد. وبدت النتائج الأولية التي ظهرت في أعداد صغيرة من الناس واعدة.

ورغم ذلك، تبقى هناك بعض التحديات الكبيرة المتعلقة بتطوير وتقديم العلاج الجيني لأمراض القلب، حسبما شرح الدكتور كالوم ماكراي، نائب رئيس شؤون الابتكار العلمي بقسم الطب في مستشفى بريغهام آند ويمينز التابع لجامعة هارفارد. وأوضح الدكتور ماكراي أن «مرض الخلايا المنجلية ينشأ عن خلل وراثي واحد محدد. أما معظم الاضطرابات الوراثية المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية فتنجم عن عيوب وراثية مختلفة في كل عائلة، ولا تزال العوامل المؤدية إلى حدوث المرض السريري غير معروفة تماماً».

وأضاف أن الطفرات الجينية يمكن أن تترك هي الأخرى تأثيرات معقدة في جميع أنحاء الجسم، بجانب أن تعديل الخلل في الأنسجة المفردة قد يخلّف تأثيرات غير متوقعة. وقد تمثل مسألة توفير «الجرعة» المثالية من تكنولوجيا تعديل الجينات إلى الأنماط الصحيحة من الخلايا، مشكلة. أضف لما سبق وجود مخاوف بخصوص التأثيرات غير المستهدفة في أماكن أخرى من الجينوم، علاوة على التفاعلات الالتهابية المحتملة للفيروسات أو جزيئات الدهون المستخدمة في توصيل العلاجات.

علاجات جينية لأمراض القلب

وفيما يلي موجز للعلاجات الجينية المتاحة حالياً لأمراض القلب:

• فرط كوليسترول الدم العائلي Familial hypercholesterolemia (FH). لدى نحو واحد من بين كل 250 شخصاً متحور في جين «بي سي إس كيه 9» PCSK9 الذي يسبب ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار بشكل مفرط. ويُعدّ فرط كوليسترول الدم العائلي واحداً من الأسباب الرئيسية للإصابة بالنوبات القلبية المبكرة (ويقصد بها هنا النوبات القلبية التي تحدث قبل سن الـ45 عاماً لدى الرجال، و55 عاماً لدى النساء).

ويعمل علاج تعديل جيني جديد بصورة أساسية على إيقاف الجين «بي سي إس كيه 9» في الكبد. وخلصت بيانات مبكرة إلى أن جرعة واحدة أدَّت إلى انخفاض الكوليسترول الضار بنسبة 39 في المائة، ليصل إلى 55 في المائة. وكان البالغون الخمسة الذين تلقوا جرعة العلاج يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، رغم تلقيهم الحد الأقصى من جرعات العقاقير الخافضة للكوليسترول.

ولا تزال الشركة مستمرة في تسجيل أشخاص للمشاركة بالدراسة، ومن المقرر متابعتهم جميعاً على مدار 14 عاماً أخرى، الأمر الذي تتطلبه «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» لجميع المشاركين بأي تجربة لتعديل الجينوم البشري.

اعتلالات القلب

• اعتلال عضلة القلب التضخمي Hypertrophic cardiomyopathy (HCM). تشير التقديرات إلى أن واحداً من كل 500 شخص يعاني من اعتلال عضلة القلب التضخمي، الذي ينشأ عن تحورات في الجينات المؤثرة على بناء عضلة القلب. وجرى الربط بين أكثر من 21 جيناً باعتلال عضلة القلب التضخمي، لكن هذا الاضطراب غالباً ما يرتبط بطفرات في جين بروتين ربط «الميوسين 3» (إم واي بي بي سي 3) MYBPC3.

والملاحَظ أنه لدى الأشخاص الذي يعانون هذه الطفرات، تصبح جدران القلب سميكة على نحو غير معتاد؛ ما يقلص تدفق تيار الدم ويترك القلب عرضة لاختلال خطير ربما يؤدي للوفاة نتيجة خلل في إيقاع ضربات القلب.

في خريف 2023، بدأت تجربة علاج جيني باستخدام فيروس لنقل نسخة عاملة من جين «إم واي بي بي سي 3». وينوي الباحثون تسجيل ما لا يقل عن 6 أشخاص يعانون من هذا الخلل الجيني على وجه التحديد، الذي يسفر عن أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (التي تتضمن اعراضها ألماً في الصدر، والشعور بالتعب والإرهاق وضيق في التنفس)، الذين أجروا جراحة زراعة أجهزة تنظيم لضربات القلب.

• اعتلال عضلة القلب النشواني Transthyretin amyloid cardiomy¬opathy (ATTR - CM). من غير الواضح مدى انتشار هذا الاضطراب النادر، لأن من الصعب تشخيصه. ومع ذلك، يجري تشخيص ما بين 5000 و7000 حالة جديدة داخل الولايات المتحدة سنوياً.

يحدث ذلك عندما يتسبب أحد الجينات في إفراز الكبد لشكل غير طبيعي من بروتين الترانسثيريتين transthyretin (TTR). بمرور الوقت، تتراكم كتل من هذا البروتين؛ ما يتسبب في تصلب البطين الأيسر للقلب وإضعافه، الأمر الذي قد يؤدي إلى فشل القلب. وكشفت تجربة بالاعتماد على تعديل الجينات لإيقاف إنتاج بروتين الترانسثيريتين غير الطبيعي، تراجعاً كبيراً في مستويات البروتين لدى الأشخاص الـ60 الذين تلقوا العلاج.

تجارب سريرية جارية لتعديل الجينات لعلاج أمراض القلب الموروثة

رصد الأمراض الوراثية

ينبغي التنويه بأنه يمكن علاج جميع الحالات المذكورة أعلاه بالأدوية أو الإجراءات المتاحة حالياً. بيد أن المشكلة الكبرى هنا أنه عادة ما يجري اكتشاف هذه الحالات فقط في مراحل متقدمة للغاية، بعد ظهور أعراض حادة على الشخص.

في هذا الصدد، أوضح الدكتور ماكراي: «تتمثل أكبر حاجة لم تتم تلبيتها فيما يخص الاضطرابات الوراثية القلبية الوعائية، في تحديد الأشخاص المصابين عندما تكون التدخلات الوقائية المبكرة ممكنة. وفي الوقت الحاضر، لا يتم اكتشاف معظم هذه الحالات».

ومع ذلك، ينبغي لتجارب العلاج الجيني أن تحسِّن بشكل جذري قدرتنا على رصد أمراض القلب الموروثة. عن ذلك، قال الدكتور ماكراي: «في الوقت الذي نعمل على توسيع نطاق قدراتنا على اكتشاف للأمراض والعيوب الجينية الأساسية، سنتمكن من إنجاز فهم أفضل لكيفية تأثير هذه الحالات على المرضى، وكيف يمكن تنفيذ العلاجات ذات المخاطر والفوائد المختلفة على النحو الأمثل».

* رسالة هارفارد للقلب - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

صحتك هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

يُسوّق البلميط المنشاري بوصفه علاجاً طبيعياً لتضخم البروستاتا، وهو أحد المكملات الغذائية الأكثر مبيعاً.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
يوميات الشرق يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خلايا تولد كأنَّ الذاكرة اختارت أن تتأخَّر في الرحيل (شاترستوك)

«المعمّرون الخارقون» يكشفون عن سرّ الدماغ الذي لا يشيخ

يُعرَّف «المعمّر الخارق» بأنه شخص يبلغ 80 عاماً أو أكثر، ويتمتّع بوظائف إدراكية تماثل شخصاً متوسّط المستوى في منتصف العمر تقريباً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (أ.ف.ب)

4 أطعمة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

يُعد سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، لكن خبراء الصحة يؤكدون أن للنظام الغذائي دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  معظم حالات التهاب الجيوب الأنفية ناتجة عن عدوى فيروسية (بيكسلز)

التهابات الجيوب الأنفية: معدية أم لا؟

يعاني العديد من الأشخاص من التهابات الجيوب الأنفية، التي قد تسبب صعوبة في التنفس، وضغطاً مؤلماً في الوجه، إلى جانب السعال وكثرة الإفرازات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟
TT

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

يُسوّق البلميط المنشاري بوصفه علاجاً طبيعياً لتضخم البروستاتا، وهو أحد المكملات الغذائية الأكثر مبيعاً. وهو خلاصة مستخرجة من الثمار التي تنمو على أشجار البلميط المنشاري (saw palmetto)، وموطنها الأصلي في جنوب شرقي الولايات المتحدة.

فوائد مفترضة لصحة البروستاتا

* مكملات شائعة. وفقاً لإحدى التقديرات، يحصل أكثر من ثلث البالغين في الولايات المتحدة، الذين يتناولون المكملات الغذائية، على مكملات البلميط المنشاري على وجه التحديد. وتُشير بعض الأدلة إلى أن البلميط المنشاري يملك خصائص مضادة للالتهابات، ويعود استخدامه دواءً في الطب الشعبي إلى أكثر من قرن.

ومع ذلك، يجب على الرجال النظر إلى فوائده المفترضة لصحة البروستاتا بعين الحذر. وتقول الدكتورة هايدي رايالا، جرّاحة المسالك البولية في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، التابع لجامعة هارفارد، والأستاذة المساعدة في طب المسالك البولية في كلية الطب بنفس الجامعة: «من غير المرجح أن يضر البلميط المنشاري بصحتك، لكنه على الأرجح لن يقدم أي فوائد كبيرة أيضاً».

* تضخم البروستاتا الحميد وتأثير البلميط المنشاري المحتمل. من الشائع أن يصاب الرجال بتضخم البروستاتا، أو تضخم البروستاتا الحميد (BPH) benign prostatic hyperplasia، مع تقدمهم في العمر. ويُعيق تضخم البروستاتا الحميد تدفق البول عبر مجراه، ما يسبب أعراضاً انسدادية يمكن أن تتفاقم مع مرور الوقت.

ومع ذلك، فإن الكيفية التي قد يؤثر بها البلميط المنشاري على البروستاتا لتحسين الأعراض ليست واضحة تماماً. وتشير بعض الأدلة إلى أنه يحاكي تأثيرات بعض الأدوية المستخدمة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد، بما في ذلك مثبطات إنزيم «5-ألفا ريدوكتيز» (5-alpha reductase inhibitors)، مثل فيناسترايد (finasteride) وبروسكار (Proscar)، التي تعمل على تقليص حجم غدة البروستاتا.

* تحذير طبي. في الولايات المتحدة، لا يوجد أي مكمل عشبي معتمد لعلاج تضخم البروستاتا الحميد. وتحذر الجمعية الأميركية لجراحة المسالك البولية من أن الدراسات التي تدعم استخدام البلميط المنشاري في علاج تضخم البروستاتا يشوبها العديد من العيوب، بما في ذلك قصر مدتها وغياب المجموعات الضابطة المعتمدة على أدوية وهمية. وتنبع أغلب الأدلة الداعمة من دراسات صغيرة تمولها الشركات، التي تسوق المكملات الغذائية.

نتائج التجارب

ماذا تُظهر التجارب السريرية العشوائية؟ تظهر أفضل الأبحاث عدم وجود فوائد للبلميط المنشاري في علاج تضخم البروستاتا الحميد. وخلال إحدى الدراسات، عولج 225 رجلاً يعانون من تضخم البروستاتا الحميد المتوسط إلى الشديد، إما بعلاج وهمي أو بـ160 ملّيغراماً من البلميط المنشاري، تؤخذ مرتين يومياً لمدة عام. ولم يكتشف الباحثون أي فرق في النتائج، لكنهم أقروا أيضاً بأن الجرعات التي جُرّبت في الدراسة ربما كانت منخفضة للغاية، بحيث لم تُنتج تأثيرات قابلة للقياس.

لذا، خلال دراسة لاحقة أوسع نطاقاً، اختبر الباحثون جرعات أعلى من البلميط المنشاري تصل إلى 320 ملّيغراماً تؤخذ 3 مرات يومياً. مع توزيع ما يقرب من 370 رجلاً في سن 45 عاماً أو أكثر عشوائياً على مجموعات العلاج أو الدواء الوهمي. وبعد مرور عام ونصف عام، أفاد الرجال في كلا المجموعتين أنهم لا يشعرون بتدهور أو أنهم يشعرون بتحسن طفيف. واللافت للنظر أن 40 في المائة من الرجال الذين عولجوا بدواء وهمي، قالوا إن الأعراض قد تحسنت، ما يشير إلى أن مجرد تناول حبة دواء قد تكون له علاقة بالفوائد المتصورة للمكمل الغذائي.

وقاد الدراسة الدكتور مايكل باري، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد. وهو يحثّ الرجال على استشارة أطبائهم قبل تجربة البلميط المنشاري، وذلك بالأساس لاستبعاد الأسباب المحتملة الأخرى لانسداد المسالك البولية، التي يمكن أن تتضمن سرطان المثانة أو البروستاتا. كذلك، قد يتداخل البلميط المنشاري مع قدرة الدم على التجلط، ما يجعله خطيراً على الرجال الذين يتناولون أدوية مميعات الدم.

النتائج الحديثة

تأتي الأدلة الحديثة حول البلميط المنشاري وتضخم البروستاتا الحميد من «مراجعة كوكرين» (Cochrane Review)، التي اشتملت على 27 دراسة منضبطة بالعلاج الوهمي، شارك فيها 4656 مشاركاً. وقد أظهرت النتائج المنشورة عام 2024 عدم حدوث تحسن في الأعراض البولية أو جودة الحياة ناتجة عن تناول البلميط المنشاري (سواء بمفرده أو مع مكملات عشبية أخرى) على مدى فترات تراوحت حتى 17 شهراً.

في هذا الصدد، تقول الدكتور رايالا: «إذا كانت المكونات الموجودة في هذه المنتجات العشبية فعالة في علاج الأعراض البولية، لكانت شركات الأدوية قد حصلت بالفعل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية عليها كدواء يجب على شركات التأمين تغطيته. وعليه، فإنه لا بأس بتناولها، لكن كن حذراً بشأن إنفاق كثير من أموالك على مثل هذه البدائل».

أخيراً، ضع في الاعتبار هذه الملحوظة حول البلميط المنشاري من خبير آخر في جامعة هارفارد، وهو الدكتور مارك غارنيك، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد ومركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، ورئيس تحرير دليل كلية الطب بجامعة هارفارد لأمراض البروستاتا. يقول الدكتور غارنيك: «من السهل فهم سبب إقبال كثيرين على تناول مكمل غذائي طبيعي لعلاج مشاكل المسالك البولية في منتصف العمر. ومع ذلك، لا توجد أدلة على فاعلية البلميط المنشاري، وينبغي تجنب استخدامه لعلاج تضخم البروستاتا الحميد وأعراض المسالك البولية الشائعة الأخرى دون إجراء تقييم كامل للأسباب المحتملة».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».


ضوضاء المرور ليلاً تزيد ضربات القلب وتسبب الالتهابات

ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
TT

ضوضاء المرور ليلاً تزيد ضربات القلب وتسبب الالتهابات

ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)

أظهرت دراسة دولية أن التعرض لضوضاء حركة المرور ليلاً، حتى لمدة ليلة واحدة فقط، قد يسبب إجهاداً ملحوظاً للقلب والأوعية الدموية، ويزيد مستويات الالتهاب، ويؤثر على جودة النوم.

وأوضح الفريق البحثي التابع للجمعية الأوروبية لطب القلب، بقيادة جامعة يوهانس غوتنبرغ في ألمانيا، أن هذه الدراسة تُساعد على تفسير ارتفاع معدلات ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين بين الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الطرق المزدحمة، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «Cardiovascular Research».

وتُعد ضوضاء الطرق أحد أبرز مصادر التلوث الصوتي في المدن، إذ تنتج بشكل رئيسي عن حركة السيارات والشاحنات والدراجات النارية. وتتسبب هذه الأصوات في اضطراب النوم، وزيادة معدل ضربات القلب، وإحداث تغيرات التهابية في الجسم، مما يؤثر سلباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وشارك في الدراسة 74 متطوعاً بصحة جيدة، على مدار ثلاث ليالٍ، حيث تعرضوا في كل ليلة لأحد السيناريوهات التالية: إما من دون ضوضاء (المجموعة الضابطة)، وإما للتعرض لـ30 حدثاً متفرقاً من ضوضاء المرور خلال الليل، وإما 60 حدثاً متفرقاً من الضوضاء. وكان كل «حدث» عبارة عن تسجيل قصير لحركة المرور، مثل مرور سيارة، أو شاحنة، أو مجموعة سيارات في وقت محدد، تصل ذروتها إلى نحو 60 ديسيبلاً. وكانت الدراسة مزدوجة التعمية، بحيث لم يكن المشاركون ولا الباحثون على علم بمستوى الضوضاء في كل ليلة.

تغيرات مناعية

وفي صباح اليوم التالي، خضع المشاركون لسلسلة من الاختبارات الصحية، أبرزها اختبار تمدد الأوعية الدموية، وهو اختبار معتمَد طبياً لقياس صحة الأوعية الدموية. وأظهرت النتائج انخفاض نسبة التمدد من 9.35 في المائة في المجموعة الضابطة إلى 8.19 في المائة مع التعرض لـ30 حدثاً، وإلى 7.73 في المائة مع التعرض لـ60 حدثاً، مما يشير إلى ضعف وظيفة الأوعية الدموية وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب.

كما أظهرت تحاليل الدم تغيرات في مسارات مناعية مرتبطة بالالتهاب والاستجابة للتوتر، بالإضافة إلى ارتفاع متوسط معدل ضربات القلب بنحو 1.23 نبضة في الدقيقة. وأفاد المشاركون بتدهور واضح في جودة النوم والشعور بالراحة بعد التعرض للضوضاء.

وأشار الباحثون إلى أن الجسم يظل «يقظاً» حتى في أثناء النوم، وأن تنشيط استجابات التوتر بشكل متكرر ليلاً قد يؤدي، على المدى الطويل، إلى تطور أمراض قلبية مزمنة.

وأضافوا أن الحد من التعرض للضوضاء يُعد جزءاً مهماً من استراتيجيات الوقاية من أمراض القلب في المدن.

ونصح الفريق البحثي بعدة إجراءات فردية لتقليل تأثير ضوضاء المرور، منها إبعاد غرف النوم عن مصادر الضوضاء قدر الإمكان، واستخدام نوافذ عازلة للصوت، واتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني، إلا أنهم أكدوا أن الأثر الأكبر يتطلب حلولاً مجتمعية وهيكلية، مثل تقليل حركة المرور ليلاً، واستخدام طرق أقل ضوضاء، وتحسين التخطيط العمراني والعزل الصوتي للمباني.


فيتامين «د» والاكتئاب... ما الرابط؟

نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
TT

فيتامين «د» والاكتئاب... ما الرابط؟

نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)

تشير الأبحاث إلى أن نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، إذ يلعب هذا الفيتامين دوراً محورياً في صحة العظام، ووظائف الدماغ، والجهاز المناعي. ومع ذلك، لا تزال نتائج الدراسات متباينة بشأن فاعلية مكملات فيتامين «د» في تخفيف أعراض الاكتئاب.

ويعرض تقرير لمجلة «هيلث» العلاقة بين نقص فيتامين «د» والمزاج، والعلامات والأعراض التي قد تشير إلى الاكتئاب.

هل يؤدي نقص فيتامين «د» إلى الاكتئاب؟

نقص فيتامين «د» شائع، ويصيب نحو 35 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة، ويرتبط بعدة مشكلات صحية. فهو يرتبط بأمراض السرطان، والقلب، والسكري، والتصلب المتعدد، والأمراض المناعية الذاتية. وفي الآونة الأخيرة، أصبح فيتامين «د» محل اهتمام الباحثين بوصفه عاملاً محتملاً في الاكتئاب.

مع ذلك، لم يُثبت الباحثون بشكل قاطع أن نقص فيتامين «د» يسبب الاكتئاب، رغم وجود علاقة بين الاثنين. فقد أظهرت دراسة سكانية كبيرة ارتباط مستويات فيتامين «د» بالاكتئاب لدى البالغين في منتصف العمر، مما يشير إلى أن نقصه قد يساعد على تحديد الأشخاص المعرّضين لخطر الاكتئاب، وربما يكون مؤشراً مفيداً لمتابعة المرضى الذين تستمر لديهم الأعراض رغم العلاج.

دور فيتامين «د» في الجسم

يساعد فيتامين «د» الجسم على امتصاص الكالسيوم، ويعد عنصراً أساسياً في تطوير عظام وأسنان قوية. مع الكالسيوم، يقي فيتامين «د» الجسم من هشاشة العظام، وهي حالة تجعل العظام ضعيفة وسهلة الكسر. كما أن نقص الفيتامين يزيد خطر الإصابة بترقق العظام، الذي يسبب آلاماً في العظام، وضعفاً في العضلات، وتشوهات مثل الكساح عند الأطفال.

لكن دور فيتامين «د» لا يقتصر على صحة العظام فقط؛ فهو يتمتع بخصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، ويحمي الدماغ، ويدعم وظائف الجسم المختلفة. فالمستويات الكافية من الفيتامين تعزز قدرة جهاز المناعة على مكافحة الفيروسات والجراثيم، وتساعد العضلات على الحركة، والأعصاب على نقل الإشارات بين الدماغ والجسم.

علامات وأعراض الاكتئاب

الاكتئاب اضطراب مزاجي يؤثر على شعور الشخص، وطريقة تفكيره، وقدرته على أداء الأنشطة اليومية. وتشمل الأعراض الشائعة، التي قد تستمر أسبوعين أو أكثر:

- الحزن والقلق.

- فقدان الاهتمام بالأنشطة والهوايات.

- شعور باليأس أو انعدام القيمة.

- التهيج أو الانفعال أو القلق المستمر.

- التعب أو فقدان الطاقة.

- صعوبة التركيز واتخاذ القرارات.

- اضطرابات النوم.

- تغيّر الشهية أو الوزن.

- آلام جسدية متفرقة، مثل الصداع أو تقلصات العضلات.

- أفكار عن الموت أو الانتحار.

يختلف الاكتئاب من شخص لآخر، ولا يمر الجميع بكل هذه الأعراض.

هل يمكن للمكملات الغذائية من فيتامين «د» علاج الاكتئاب؟

أظهرت بعض الدراسات الصغيرة تحسناً في أعراض الاكتئاب بعد تناول مكملات فيتامين «د»، لكن أبحاثاً أخرى لم تجد أي تأثير واضح. فعلى سبيل المثال، دراسة كبيرة شملت أكثر من 18 ألف شخص لم تُظهر أي اختلاف في درجات الاكتئاب عند تناول 2000 وحدة دولية يومياً من فيتامين «د» مقارنةً بالدواء الوهمي على مدى خمس سنوات.