خطر الإصابة بالسرطان... ما الفئات العمرية الأكثر عرضة؟

ثلث حالات السرطان يتم تشخيصها عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً (أرشيفية - رويترز)
ثلث حالات السرطان يتم تشخيصها عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً (أرشيفية - رويترز)
TT

خطر الإصابة بالسرطان... ما الفئات العمرية الأكثر عرضة؟

ثلث حالات السرطان يتم تشخيصها عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً (أرشيفية - رويترز)
ثلث حالات السرطان يتم تشخيصها عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً (أرشيفية - رويترز)

قد يكون تشخيص مرض السرطان أحد أكثر الأحداث المؤلمة التي يمكن أن تحدث خلال حياة الإنسان، ولكن الأشكال المختلفة للسرطان تعتمد إلى حدٍ كبير على العمر.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، تظهر الأبحاث التي أجرتها مؤسسة أبحاث السرطان في بريطانيا أن ثلث حالات السرطان يتم تشخيصها عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً. وأشار البحث إلى أن نوع السرطان الذي يصيب الإنسان في سن الشيخوخة يميل إلى التأثير على أعضاء مختلفة وله أسباب كامنة مختلفة تماماً، مقارنة بتلك التي تصيب الشباب.

تقول الدكتورة كارلا بيرنا، طبيبة الأورام السريرية بجامعة ساري في بريطانيا: «الأشخاص الذين يحملون طفرة جينية معينة يميلون إلى الإصابة بالسرطان في وقت مبكر من حياتهم». وتضيف: «في حين أن السرطانات التي تصيب الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً ترتبط بشيخوخة الخلايا، والتأثير التراكمي للأضرار المرتبطة بنمط الحياة على مدار العمر».

يوضح علماء الأورام أن أنواع الخلايا المحددة التي يتطور فيها السرطان يمكن أن تختلف أيضاً بشكل كبير مع تقدم العمر. ولإعطاء مثال، يقول الدكتور ستيفن أنسيل، نائب مدير مركز «مايو كلينك» للسرطان في ولاية مينيسوتا الأميركية، إن سرطانات الأطفال غالباً ما تميل إلى إصابة أنواع الخلايا التي لا تزال في طور النمو مثل الخلايا الجذعية.

سرطانات الأطفال غالباً ما تميل إلى إصابة الخلايا الجذعية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، في سن الشيخوخة، أحد أكثر أشكال السرطان شيوعاً هو السرطان الغدد، الذي يتطور في الخلايا الموجودة في الغدد التي تبطن الأعضاء. يقول أنسيل: «هذا تعميم واسع النطاق. تحدث الأورام السرطانية بسبب تحفيز الغدد بشكل متزايد مع مرور الوقت والتقدم في العمر، وهذا يجعلها عرضة للمخاطر التي تحدث أثناء انقسام الخلايا والتي تؤدي إلى السرطان».

إذن كيف يتغير خطر الإصابة بالسرطانات المختلفة مع تقدم العمر؟ دعونا نلقي نظرة على ثلاث مراحل مختلفة من الحياة.

25-49 عاماً

عندما تكون شاباً، تميل إلى افتراض أنك قد تعيش إلى الأبد، لكن الأبحاث تظهر أن المزيد من الشباب يصابون بالسرطان. ووفقاً لمؤسسة أبحاث السرطان في بريطانيا، ارتفعت معدلات إصابة الشباب بالسرطان بنسبة 22 في المائة بين أوائل التسعينات وعام 2018.

عند الشباب، يعد سرطان البروستات من أبرز أنواع السرطانات، حيث يبلغ متوسط عمر الفرد عند ظهوره 33 عاماً فقط. يقول الدكتور سيف أحمد، المستشار الأكاديمي لطب الأورام في جامعة كامبريدج، إن «أفضل طريقة لاكتشافه مبكراً هي من خلال الفحص الذاتي الشهري». ويضيف: «هذه الأورام عادة ليست مستديرة بشكل كامل، لذلك ستشعر بوجود كتلة صلبة وغير منتظمة الشكل. ولكن أي شخص يشعر بأي نوع من الورم يجب أن يذهب لرؤية طبيبه».

تعد سرطانات الرأس والرقبة وعنق الرحم لدى النساء أيضاً من بين الأشكال الأكثر شيوعاً في هذه الفئة العمرية، وذلك بسبب الارتباط القوي بسلالات فيروس الورم الحليمي البشري المنقولة جنسياً (HPV).

تسبب هذه السلالات تلف الخلايا في الحلق وعنق الرحم، مما قد يؤدي في النهاية إلى الإصابة بالسرطان.

يقول أحمد إن الفحص المنتظم لعنق الرحم والحصول على لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في مرحلة المراهقة المبكرة هما أفضل أشكال الوقاية.

النساء تحت سن الأربعين اللاتي يصبن بسرطان الثدي أكثر عرضة للإصابة بشكل عدواني بشكل خاص من المرض المعروف باسم سرطان الثدي السلبي الثلاثي. ويرتبط هذا بقوة بالطفرة الموروثة في جين «BRCA1».

تقول بيرنا: «إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي، فيجب على النساء البدء في التحقق من وجود كتل بين عمر 25 أو 30 عاماً». وتابعت: «في حال ملاحظة أي شيء مثير للقلق، فلا حاجة إلى إجراء تصوير الثدي بالأشعة السينية. بالنسبة لامرأة شابة، فإن إجراء فحص بسيط بالموجات فوق الصوتية يكفي للكشف عن أي مشاكل».

كما ترتفع معدلات سرطان الأمعاء بين الشباب لأسباب غير معروفة، على الرغم من أن عوامل الخطر المحتملة تشمل تناول كميات كبيرة من اللحوم المصنعة، والكحول، وارتفاع معدلات السمنة.

فحص طبي للكشف عن سرطان الأمعاء (أرشيفية - رويترز)

في عام 2020، أدرج المعهد الوطني الأميركي للسرطان، سرطان الأمعاء، بوصفه أكثر أشكال السرطان فتكاً بين الرجال تحت سن الـ50 عاماً، وكذلك ثالث أكثر أشكال السرطان فتكاً بين النساء في الفئة العمرية نفسها.

يعد الميلانوما أيضاً أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً التي يتم تشخيصها لدى الشباب، وخاصة النساء.

يقول أنسيل: «إذا كان لديك شامة جديدة أو ظهر شيء ما على جلدك، فإنني أنصح بضرورة فحص الأمر».

50-74 عاماً

يعاني كل من الرجال والنساء من تحولات هرمونية كبيرة خلال منتصف العمر، مما قد يؤدي إلى التعرض لمختلف أنواع السرطان. النساء اللاتي يبدأن انقطاع الطمث في وقت متأخر، بعد سن 55 عاماً، أكثر عرضة بشكل ملحوظ لخطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم والمبيض والثدي لأنهن تعرضن لمزيد من هرمون الأستروجين الذي يسبب زيادة إنتاج الخلايا، وهو عامل خطر للإصابة بالسرطان.

وبالمثل، فإن النساء بعد انقطاع الطمث اللاتي يعانين من زيادة الوزن في الخمسينات والستينات من عمرهن أكثر عرضة لخطر الإصابة بهذه السرطانات لأن الجسم يمكن أن يستمد هرمون الأستروجين من الدهون في الجسم. الرجال الذين يعانون من زيادة الوزن في هذه الفئة العمرية هم أيضاً أكثر عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا العدواني، حيث تعمل طبقات الدهون الزائدة حول البروستاتا كمصدر للعناصر الغذائية لنمو الخلايا السرطانية.

قدر الباحثون في جامعة «إمبريال» بلندن أنه إذا قام الرجل البالغ من العمر بين 55-64 عاماً في المملكة المتحدة بتخفيض مؤشر كتلة الجسم إلى النطاق المثالي من 18.5 إلى 24.9، فسيكون هناك 1300 حالة وفاة أقل بسرطان البروستاتا سنوياً.

ويوضح أحمد أن هناك مجموعة من الاختبارات المتاحة للرجال والنساء في هذه الفئة العمرية، بدءاً من تصوير الثدي بالأشعة السينية وحتى فحص الدم «CA125» لسرطان المبيض.

وتقول بيرنا: «لا يوجد برنامج فحص وطني في بريطانيا لسرطان البروستاتا، لذلك نقول إنه يجب على أي رجل أن يحصل على اختبار PSA من طبيبه العام بدءاً من سن 50 عاماً وما فوق، و45 عاماً إذا كان لديه أي عوامل خطر معروفة مثل تاريخ العائلة أو العرق».

وتشير أبحاث مؤسسة أبحاث السرطان في بريطانيا إلى أن سرطان الرئة أصبح أكثر شيوعاً خلال فترة منتصف العمر، حيث يشكل 12 في المائة من حالات السرطان لدى الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و74 عاماً و13 في المائة من الحالات لدى النساء ضمن هذه الفئة العمرية.

سرطان الرئة أصبح أكثر شيوعاً خلال فترة منتصف العمر (أرشيفية - رويترز)

يوصي مستشفى «رويال مارسدن» بأن يقوم جميع الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً والذين إما يدخنون حالياً أو أقلعوا عن التدخين خلال الخمسة عشر عاماً الماضية، بإجراء فحص سنوي خاص بجرعة منخفضة من الأشعة المقطعية للكشف عن سرطان الرئة.

منذ يونيو (حزيران) 2023، بدأت هيئة الخدمات الصحية الوطنية ببريطانيا في طرح برنامج فحص صحة الرئة المستهدف (TLHC)، وهو مخطط وطني يحدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و74 عاماً الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالمرض.

وتقول بيرنا: «يمكن فقط اكتشاف الأورام الكبيرة من خلال عمليات المسح هذه، ولا يمكنك حقاً اكتشاف الأورام الصغيرة. لذا فإن عدم التدخين لا يزال أفضل وسيلة للوقاية».

75 عاماً وما فوق

في حين أن تشخيص السرطان بشكل عام يصبح أكثر شيوعاً مع التقدم في السن، إلا أن هذا لا ينطبق على كل أشكال المرض. ويقول علماء الأورام إن السرطانات التي تتطور بعد سن 75 عاماً تميل إلى أن تكون مرتبطة بشكل كبير بالتلف المتراكم للحمض النووي على مدار العمر، وأحياناً نتيجة لعادات نمط الحياة السيئة.

يعد تشخيص المثانة والبروستاتا شائعاً جداً عند الرجال، بينما لا يزال سرطان الثدي يشكل 21 في المائة من تشخيصات السرطان لدى النساء فوق سن الـ75 عاماً. ولا يزال سرطان الرئة والأمعاء منتشراً بشكل كبير أيضاً.

يقول أنسيل: «في حالة سرطان الرئة، إذا كنت مدخناً، فقد تم استنشاق الكثير من المواد المسرطنة بشكل منتظم».

عدم التدخين لا يزال أفضل وسيلة للوقاية من سرطان الرئة (أرشيفية - رويترز)

ويضيف: «في حالة سرطان المثانة، يمكن أن تكون هناك مواد مختلفة تتبول بها، والتي يمكن أن تسبب تهيجاً طويل الأمد لبطانة المثانة، مما يعرضك للخطر. لدينا الكثير لنتعلمه عن سرطان الأمعاء، ولكن العادات الغذائية على مدار العمر قد تحدث فرقاً في النهاية».

يلفت أنسيل إلى أن أي شخص لديه تاريخ من الإصابة بسرطان الأمعاء في عائلته يجب أن يفكر في إجراء فحص تنظير القولون لفحص صحة القولون. تتوفر أيضاً اختبارات مختلفة لسرطان المثانة، وهو مرض تزيد احتمالية الإصابة به بين الرجال ثلاث إلى أربع مرات عن النساء، لأسباب لا تزال مجهولة.

يمكن لأي شخص معني بسبب تاريخ عائلي أو أعراض مثيرة للقلق مثل وجود الدم في البول أن يحصل على فحص يسمى تنظير المثانة المرن والذي يتضمن مخدراً موضعياً وإدخال أنبوب رفيع عبر مجرى البول لفحص بطانة المثانة.

إحدى المزايا القليلة للتقدم في السن هي أنه إذا تم تشخيص الإصابة بأي شكل من أشكال السرطان، فمن المرجح أن تكون أقل عدوانية. تشير بيرنا إلى أن أحد أسباب توقف برنامج فحص الثدي التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية عند سن السبعين هو أن أي امرأة يتم تشخيص إصابتها بسرطان الثدي في هذا العمر تكون أقل عرضة للإصابة بسرطان عدواني.


مقالات ذات صلة

دراسة: روبوتات الدردشة تروّج لبدائل خطيرة للعلاج الكيميائي للسرطان

صحتك هناك مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان (أ.ف.ب)

دراسة: روبوتات الدردشة تروّج لبدائل خطيرة للعلاج الكيميائي للسرطان

كشفت دراسة حديثة عن مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
صحتك الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)

دراسة: فقر الدم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

تشير دراسة سويدية حديثة إلى أن فقر الدم (الأنيميا)، أحد أكثر اضطرابات الدم شيوعاً، قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الرجال غير المتزوجين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 70% تقريباً مقارنة بالمتزوجين سابقاً وفقاً للدراسة (أرشيفية - رويترز)

دراسة: المتزوجون أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بغير المتزوجين

توصلت دراسة جديدة إلى أن المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بمن لم يتزوجوا قط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تذرف الدموع حزناً.... ماذا قالت إيفانكا ترمب عن وفاة والدتها ومرض زوجها؟

كشفت إيفانكا ترمب عن جوانب شخصية مؤلمة من حياتها، متحدثةً عن فقدان والدتها، والتحديات الصحية التي واجهها زوجها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.