طنين الأذن... تصورات علمية جديدة

الأطباء يرصدون حالات فقدان السمع «الخفي»

طنين الأذن... تصورات علمية جديدة
TT

طنين الأذن... تصورات علمية جديدة

طنين الأذن... تصورات علمية جديدة

لطالما ناقش الخبراء السبب الأكثر شيوعاً لطنين الأذن - أي الرنين، أو الصفير، أو الأزيز، أو الهسهسة في الأذنين من دون مصدر صوت خارجي. وأكد البعض منهم أن طنين الأذن ناجم عن فقدان السمع: إذ ومع قلة التقاط الأذن للصوت، فإن الدماغ يعوض ذلك عن طريق فرط النشاط وتوليد ضوضاء وهمية.

لكن هذه النظرية لم تفسر مشكلة الأشخاص الذين ظلوا يعانون من طنين الأذن رغم أن اختبارات السمع لديهم كانت عادية.

ما الذي يسبب طنين الأذن في تلك الحالات؟

فقدان السمع «الخفي»

على نحو متزايد، يجد علماء كلية الطب بجامعة هارفارد دلائل على أن بعض الأشخاص يعانون من فقدان السمع «الخفي»: تلف العصب السمعي - الذي يحمل إشارات صوتية من الأذن إلى الدماغ – الذي لا ترصده الاختبارات التقليدية.

اكتشف الباحثون هذه الظاهرة للمرة الأولى في فئران المختبر عام 2009. يقول الدكتور ستيفان ميزون، الباحث في طنين الأذن والأستاذ المشارك في طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة في كلية الطب بجامعة هارفارد: «من هنا، لم يكن من الصعب استنتاج حقيقة مفادها أن فقدان هذه الألياف العصبية لدى الأشخاص الذين لديهم اختبارات سمعية طبيعية، يمكن أن يرتبط بطنين الأذن».

بدأت الدراسات اللاحقة في إيجاد العلاقة. ونُشرت أحدث الدراسات - التي يُعتقد أنها الأكبر والأكثر دقة حتى الآن - في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في مجلة Scientific Reports. قام الدكتور ميزون وزملاؤه في مستشفى ماساتشوستس للعيون والآذان التابع لجامعة هارفارد باختيار ما يقرب من 300 شخص (تتراوح أعمارهم بين 18 و72 عاماً) من ذوي اختبارات السمع العادية ممن يُعانون من طنين الأذن المزمن، أو لا يعانون من طنين الأذن، أو يعانون من طنين الأذن المتقطع.

شرع العلماء بقياس استجابات العصب السمعي لدى المشاركين ونشاط جذع الدماغ. بالمقارنة مع حالات عدم وجود طنين الأذن، ارتبطت الإصابة بطنين الأذن المزمن بفقدان الألياف العصبية السمعية، إضافة إلى زيادة نشاط الدماغ. يقول الدكتور ميزون: «يتناسب ذلك مع فكرة أنه نتيجة لفقدان السمع، يزيد الدماغ من نشاطه، ولهذا السبب ربما تسمع نغمة أو صوتاً غير موجود».

* تجديد الألياف العصبية المفقودة في العصب السمعي سيقلل طنين الأذن*

ماذا يعني هذا للعلاج؟

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع القابل للقياس، فإن الحصول على المُعينات (أدوات المساعدة) السمعية يُقلل أحياناً من الشعور بطنين الأذن.

لكن لا يُوصى باستخدام المعينات السمعية للأشخاص الذين لديهم نتائج عادية لاختبارات السمع - حتى إذا اشتبه طبيبك في فقدان السمع الخفي - نظراً لأنه ليست لدينا اختبارات خارج مختبرات الأبحاث لقياسه.

مع ذلك، فإن الأدلة الجديدة التي تربط بين فقدان السمع الخفي وطنين الأذن توفر الأمل للأشخاص المصابين بطنين الأذن. يقول الدكتور ميزون: «عندما يكون لديك فقدان سمع خفي، فإن جزءاً فقط من العصب السمعي قد تدهور، ويبقى جزء آخر على قيد الحياة لسنوات أو عقود. وقد وجد عدد من التجارب التي أجراها باحثون آخرون أن من الممكن تجديد الألياف العصبية في النماذج الحيوانية. إذا تمكنا يوماً ما من تجديد تلك الألياف لدى البشر، فربما يعيد ذلك المعلومات المفقودة إلى الدماغ، مما يقلل من فرط نشاطه والشعور بطنين الأذن».

حتى يأتي ذلك اليوم - وليس من الواضح متى أو ما إذا كان سيأتي - لدينا الآن طرق محدودة فقط للتعامل مع المشكلة.

رصد الحالة

إذا كنت تعاني من طنين الأذن على الرغم من اختبار السمع العادي، فأبلغ طبيب الرعاية الأولية أو اختصاصي الأذن والأنف والحنجرة. وفي حالات نادرة، يمكن أن تحدث الضوضاء بسبب ورم، أو كيس ضاغط على العصب السمعي، أو تراكم شمع الأذن، أو تلف الأوعية الدموية. وفي بعض الأحيان، يمكن أن يؤدي علاج مثل هذه الحالات الأساسية إلى تقليل الضوضاء أو حتى التخلص منها.

طريقة التحفيز البيولوجي الثنائي تعتمد على إصدار أصوات يستقبلها سوار على الجلد لإصدار نقرات متزامنة

التعايش مع طنين الأذن

في كثير من الأحيان، لا يسعنا سوى تعلم كيفية التعايش مع طنين الأذن أو الحد منه. قد تساعد الاستراتيجيات التالية:

* صرف انتباه العقل، فالاستماع إلى الضوضاء البيضاء (الخفيفة) أو أصوات الطبيعة قد يجعل طنين الأذن يبدو أكثر هدوءاً. استخدم آلة الضوضاء البيضاء أو سماعات النوم، أو سماعات الأذن، أو جهاز إخفاء الصوت الذي يمكن ارتداؤه.

* استخدام علاجات العقل والجسم التي يمكنها أن تساعدك على إعادة توجيه الأفكار والمشاعر السلبية ذات الصلة بطنين الأذن. ومنها العلاج السلوكي المعرفي Cognitive behavioral therapy، وعلاج طنين الأذن القائم على الوعي mindfulness-based tinnitus treatment، والارتجاع البيولوجي biofeedback (تقنيّة يمكنُ استخدامها لمعرفة كيفيّة التّحكّم بالوظائف الجسديّة. عند استخدام الارتجاع البيولوجي، يُوصَل الشّخص إلى مستشعرات تساعده في تلقّي معلومات (ارتجاع بيولوجي) عن الجسم – المحرر : عن ويكيبيديا).

* الانضمام إلى مجموعة دعم عبر الإنترنت. ابحث عن مجموعات طنين الأذن على فيسبوك أو من خلال جمعية طنين الأذن الأميركية: (www.ata.org)؛ انقر فوق «الدعم». قد تحصل على نصائح تفيد أشخاصاً آخرين، أو على الأقل تشعر بالتمكين من خلال الصداقة الحميمة.

* تقليل التوتر. قد يزيد التوتر من الشعور بطنين الأذن ورد فعلك عليه. جرب «اليوغا» أو «التاي تشي» للمساعدة في التحكم في التوتر؛ بما أنك ستركز على الحركة والتنفس، فقد لا تركز على طنين الأذن بنفس القدر.

* عش أسلوب حياة أكثر صحة، بممارسة النوم الصحي الجيد، وممارسة الرياضة يومياً، والحد من تناول الكحول. يمكن أن تساعد كل واحدة من هذه العادات الصحية في تقليل تواتر وشدة طنين الأذن، وكذلك تقليل التوتر.

* ضع في اعتبارك تجربة التحفيز البيولوجي الثنائي bimodal stimulation. (طريقة إصدار الصوت من مصدر مع إصدار متزامن لنقرات من سوار على المعصم- المحرر).

توفر هذه الأجهزة الجديدة للاستخدام المنزلي نوعين من التحفيز - على سبيل المثال، الصوت جنباً إلى جنب مع النقرات اللطيفة على المعصم التي يتم توصيلها بواسطة سوار. يقول الدكتور ميزون: «لم يُوصَ بها على نطاق واسع بعد لأنه لا يوجد دليل كافٍ على نجاحها، لكن النتائج الأولية مشجعة. اسأل طبيبك عن الخيارات المتاحة لديك».

* رسالة «هارفارد» الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب) p-circle

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.


خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
TT

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي «سام 2026»، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة، لمناقشة المستجدات العلمية والتقنية في الطب التجميلي، وتطوير الممارسات السريرية، وتعزيز معايير سلامة المرضى وجودة النتائج العلاجية.

ويضم البرنامج العلمي للمؤتمر، 72 محاضرة علمية و35 ورشة عمل تطبيقية، تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي، وتشهد تبادل الخبرات السريرية ومناقشة الممارسات المستندة إلى الأدلة العلمية، بحسب رئيس المؤتمر الدكتور محمد الخويلد.

وأوضح الخويلد أن البرنامج يستهدف أطباء الجلدية وجراحة التجميل، والممارسين الصحيين العاملين في المجال، من خلال جلسات علمية وتدريبات تطبيقية تتناول المستجدات المهنية والتقنية، وتتيح للمشاركين الاطلاع على تجارب وخبرات متعددة بهذا التخصص. ويشارك في المؤتمر متحدثون سعوديون ودوليون من 18 دولة، من بينها المملكة المتحدة وإيطاليا والبرازيل وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دول أوروبية وعربية وآسيوية، في إطار تبادل الخبرات والتجارب العلمية بمجال الطب التجميلي.

ويأتي انعقاد النسخة الخامسة في ظل تنامي الاهتمام بالتخصصات الطبية المرتبطة بالطب التجميلي، وما يصاحب ذلك من حاجة إلى مواكبة التطورات التقنية، ورفع كفاءة الممارسين، وتعزيز الالتزام بالممارسات الطبية الآمنة والمبنية على الأدلة. ويواصل المؤتمر، المعتمد من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، عبر برنامجه العلمي التركيز على التطوير المهني والتعليم الطبي المستمر في مجال الطب التجميلي.