4 جوانب لتناول القرفة بطريقة صحية

لها تأثيرات مضادة للأكسدة والالتهابات ومضادة لمرض السكري

4 جوانب لتناول القرفة بطريقة صحية
TT

4 جوانب لتناول القرفة بطريقة صحية

4 جوانب لتناول القرفة بطريقة صحية

القرفة من أهم التوابل التي يستخدمها الناس يومياً في جميع أنحاء العالم، ليس كإضافات في طهي اللحوم والدواجن فقط، أو ضمن مكونات شاي «كرك» أو على سطح مشروب «السحلب»، بل إن القرفة نبات طبي متعدد الأوجه، وهي العنصر الأبدي للطب الاستوائي.

تأثيرات صحية ملموسة

وفق نتائج مئات من الدراسات الطبية والعلمية الحديثة، تعدّ القرفة اليوم «بالعموم» أحد أهم المنتجات الطبيعية ذات التأثيرات «الصحية» عالية الاحتمال، وذات التأثيرات «العلاجية» التي تحتاج إلى مزيد من البحوث، وذلك من ناحية قوة الأدلة العلمية المتوفرة حتى اليوم. ولكن ثمة «توضيحات» صحية أيضاً يجدر «التنبه» لها حول أنواع القرفة وكمية تناولها وتأثيرات ذلك على أعضاء الجسم.

وإليك العناصر الـ4 التالية حول فهم جوانب استخدام القرفة بطريقة صحية...

انواع القرفة: النوع السيلاني الممتاز ونوع "كاسيا"

1. القرفة Cinnamon بالأصل هي لحاء أنواع محددة من الأشجار الاستوائية. ونظراً لرائحتها ومكوناتها الكيميائية التي يمكن دمجها في أنواع مختلفة من المواد الغذائية والعطور والمنتجات الطبية، فإن أنواعاً مختلفة من القرفة تُستخدم إما كأحد أهم وأشهر التوابل لإعداد الأطعمة في جميع أنحاء العالم، أو في إضافات الأدوية التقليدية والحديثة. وكذلك تستخدم القرفة بشكل أساسي في صناعات الروائح العطرية. وبشكل عام، تم التعرف على ما يقرب من 250 نوعاً بين جنس القرفة، وتنتشر الأشجار في جميع أنحاء العالم.

وتتكون القرفة بالأساس، من مجموعة متنوعة من المركبات الراتنجية (الصمغ العضوي)، بما في ذلك السينامالدهيد Cinnamaldehyde (الزيت العطري للقرفة)، وحمض السيناميك Cinnamic Acid، والسينامات Cinnamate. إضافة إلى عدد آخر من الزيوت العطرية ذات التركيبات الكيميائية المختلفة. والطعم الحار والرائحة العطرية المميزتان للقرفة يرجعان إلى وجود السينامالدهيد. ويحدث تكوين مزيد من ذلك الطعم وتلك الرائحة الغنية، بسبب امتصاص الأكسجين في مكونات لحاء القرفة بعد «سلخه» من سيقان أشجار القرفة. ومع تقدم القرفة في «التعتيق» ضمن ظروف نظيفة وملائمة، يصبح لونها أغمق، ما يحسن «نضج» المركبات الراتنجية وطعمها وعبقها.

والمركبات الرئيسية الثلاثة المتقدم ذكرها، التي تتوفر بغزارة في القرفة، والتي تُكسب القرفة نكهتها وطعمها المميز، هي التي يُعزى إليها كثير من الفوائد الصحية المُحتملة. ذلك لأنها مركبات كيميائية على هيئة زيوت حيوية عطرية، ولها تأثيرات مضادة للأكسدة، ومضادة للالتهابات، ومضادة لمرض السكري، ومضادة للميكروبات، ومضادة للسرطان، وخافضة للدهون. ولها أيضاً تأثيرات على جهاز القلب والأوعية الدموية، وعلى جوانب شتى من الجهاز العصبي.

2. في حين أن هناك مئات الأنواع من القرفة، فإن 4 أنواع منها فقط تستخدم للاستهلاك في الأطعمة والحلويات، والأغراض التجارية. والأنواع الأربعة الرئيسية من القرفة؛ قرفة سيلان Ceylon (السيريلانكية)، وقرفة كاسيا Cassia (الصينية)، وقرفة سايغون Saigon (الفيتنامية)، وقرفة كورينتي Korintje (الإندونيسية). وباستثناء قرفة سيلان التي هي الأندر والأغلى ثمناً، يتم بالعموم تصنيف الأنواع الثلاثة الأخرى الأدنى تحت مُسمى قرفة كاسيا (القرفة الصينية)، لأنها متشابهة جداً، مع اختلافات طفيفة في اللون والطعم والشكل.

وبالأساس، يتم التعرف على أنواع القرفة من خلال لونها وطعمها ورائحتها ومظهرها. وللتوضيح، فإن أعواد القرفة السيلانية ناعمة وهشة ومتفتتة وملفوفة مثل السيجار على هيئة طبقات من لحاء القرفة الفاتح اللون. وتتطلب زراعتها نوعيات أنقى من التربة، كما تتطلب معالجات إنتاجية مكلفة. بينما تبدو جميع أعواد أنواع القرفة الأخرى، الأقل ثمناً، صلبة ومجوفة، ولها طبقة واحدة ملفوفة أو ملتفة، وتميل إلى أن تكون أغمق في اللون.

ولأن قرفة كاسيا أرخص مقارنة بقرفة سيلان، التي تميل إلى أن تكون باهظة الثمن بسبب العملية اليدوية المطلوبة لحصادها ولفّها إلى طبقات رقيقة متعددة، فإنه وفق ما يشير إليه كثير من المصادر، فإن 70 في المائة من القرفة المستخدمة في أميركا الشمالية هي من أنواع قرفة كاسيا، وخاصة الإندونيسية.

أنواع القرفة ومخاطرها

3. أنواع قرفة كاسيا (الصينية والفيتنامية والإندونيسية) كلها تحتوي على مستويات عالية من الكومارين Coumarin، وخاصة الإندونيسية منها، في حين أن قرفة سيلان هي القرفة الوحيدة التي تحتوي على مستويات منخفضة للغاية من الكومارين.

والكومارين مركب كيميائي عطري يوجد في أنواع مختلفة من النباتات بنسب متفاوتة. ويستخدم في إنتاج العطور، ولكن الأهم هو أنه يُستخدم أيضاً في إنتاج الأدوية المضادة للتخثر Anticoagulation، التي من أشهرها عقار الوارفرين Warfarin الشائع الاستخدام في أوساط طب القلب. والأهم أيضاً أن تناول كميات عالية من هذه المادة قد يتسبب بضرر بالغ على الكبد والكلى. ولذا، فإن قرفة سيلان هي الخيار المفضل بالنسبة للأشخاص الذين يتناولون القرفة بشكل يومي.

وكانت وكالات الصحة الأوروبية قد حذّرت من استهلاك كميات كبيرة من لحاء أنواع قرفة كاسيا، بسبب محتواه العالي من الكومارين. ووفقاً للمعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر BFR، فإن محتوى الكومارين في كيلوغرام واحد من مسحوق القرفة (كاسيا) قد يصل إلى 4.4 غرام. وبالتالي، فإن ملعقة صغيرة teaspoon من مسحوق القرفة قد تحتوي على ما قد يصل إلى 5.8 ملّيغرام من الكومارين، وهو ما يفوق الحد الأعلى المسموح تناوله يومياً لمنع التسبب بتلف الكبد وتلف الكلى. وأفاد التقرير الألماني أن قرفة سيلان تحتوي على الكومارين «بالكاد».

وأيضاً، كانت هيئة سلامة الأغذية الأوروبية (EFSA) قد حددت الكمية اليومية المقبولة TDI من الكومارين في القرفة بمقدار 0.1 مليغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم. ووفق ما تشير إليه مصادر التغذية الإكلينيكية، حول محتوى أنواع القرفة من الكومارين، فإن قرفة سيلان تحتوي على 0.017 غرام من الكومارين لكل كيلوغرام من القرفة. وتبلغ تلك الكمية 2.15 غرام من الكومارين لكل كيلوغرام من القرفة الإندونيسية، و6.97 غرام من الكومارين لكل كيلوغرام من القرفة الفيتنامية، و0.31 غرام من الكومارين لكل كيلوغرام من القرفة الصينية.

4. اللافت للنظر أن الأوجينول Eugenol، الذي هو بالأساس المكون الرئيسي والأعلى لمستخلص الزيت العطري في القرنفل Clove، يوجد أيضاً بنسبة «أقل» في لحاء القرفة. وهذا التوفر «الأقل» في القرفة للأوجينول يجعلها أقل تسبباً بالأضرار على الكبد. ومعلوم أن الأوجينول، الموجود بغزارة في القرنفل، له تأثيرات ضارة على الكبد عند وجود كميات عالية منه في طعام المرء، أو عند تناول ما يعادل تقريباً 10 ملّيلترات من زيت القرنفل. ويفيد بعض مصادر التغذية الإكلينيكية أن توفر هذه المادة في الأطعمة المتناولة قد تكون له علاقة بهيئة القرفة المُستخدمة. أي إما أعواد القرفة أو مسحوقها .

واستخدام «أعواد» القرفة الكاملة أفضل عند نقعها في السوائل الساخنة، مثل طهي اللحوم مع الأرز أو أنواع الحساء أو أنواع المشروبات الساخنة. حيث تعمل تلك الأعواد على ترشيح ما بداخلها من زيوت وعطور ومركبات كيميائية، دون أن تؤثر على «نسيح» العناصر المطبوخة أو نقاء المشروب الساخن، ودون أن يدخل الجسم كثير من مكونات القرفة. وبالمقابل، يعد «مسحوق» القرفة خياراً أفضل عندما نحتاج إلى إضافة القرفة مباشرة إلى الوصفة المطلوبة في الطهي أو سوائل المشروبات الدافئة أو الباردة.

وبالعموم تظل القرفة السيلانية مناسبة للخبز أو الأطعمة المالحة والمشروبات الساخنة. ولكن غالب القرفة المستخدمة في الخبز هي قرفة كورينتي (الإندونيسية). وإضافة إلى رخص ثمنها، فإنها تمتلك طعماً سكرياً، وقابلة أكثر للتفاعل مع نشويات السكريات في العجين، لتشكيل مركبات نكهة الكارميل (تفاعل بالحرارة بين السكريات خلال عملية الخبز). وبينما تتمتع قرفة سايغون (الفيتنامية) بنكهة قوية و«مكتسحه»، فهي رائعة للاستخدامات التي تتطلب تغلغل النكهة في طهي اللحوم، أو منقوعة في الماء الساخن في أنواع الشاي مع الحليب، مثل شاي «كرك». بينما تُناسب قرفة كاسيا هذين الصنفين.

القرفة... تأثيرات صحية محتملة

من بين قائمة طويلة من التأثيرات الصحية المحتملة والمنسوبة للقرفة، التي تمت حولها مئات الدراسات العلمية، نكتفي باثنين منها، كدلالة على مستوى الأدلة العلمية والاهتمام العلمي بالقرفة، وهما...

• مضادات الأكسدة. القرفة عبارة عن عبوة مركزة من أنواع مختلفة من المركبات الكيميائية المضادة للأكسدة Antioxidant، بما في ذلك البوليفينول Polyphenols. ومعلوم أن مضادات الأكسدة تحمي الجسم من الأضرار التأكسدية التي تسببها الجذور الحرة Free Radicals.

وفي الواقع، فإن تأثيرات القرفة المضادة للأكسدة قوية جداً، لدرجة أنه يمكن استخدامها كمادة حافظة طبيعية للأغذية.

وكانت دراسة «تأثير مكملات القرفة على المؤشرات الحيوية للالتهاب والإجهاد التأكسدي للقلب... مراجعة منهجية وتحليل تلوي للتجارب المعشاة ذات الشواهد» قد تم نشرها ضمن عدد سبتمبر (أيلول) 2020 من مجلة «العلاج بالطب التكميلي Complement Ther Med»، أفادت في ملخص مراجعاتها لمجمل الدراسات في هذا الشأن إلى أن تناول جرعات من مسحوق القرفة بحدود 1.5 غرام / اليوم (نحو 3 أرباع ملعقة شاي صغيرة)، أدى إلى زيادة بشكل كبير من مستويات مضادات الأكسدة في الدم و«انخفاض كبير في بروتين سي التفاعلي CRP». ومعلوم أن مستويات بروتين سي التفاعلي تعكس مدى شدة نشاط عمليات الالتهابات في الجسم.

وكذلك أدى إلى انخفاض مهم إحصائياً في الإنترلوكين «L6» (أحد مؤشرات مستويات تحفيز عمليات الالتهابات في الجسم). علاوة على ذلك، فقد ارتبط بزيادة في إجمالي قدرة مضادات الأكسدة «TAC». واستنتجوا من نتائجهم القول: «قد تكون القرفة بمثابة مادة مساعدة لتقليل الالتهاب ومستويات الإجهاد التأكسدي لدى البشر».

كما أفادت دراسة بعنوان «النشاط المضاد للالتهابات Anti-Inflammatory لمستخلصات القرفة»، قام بها باحثون من كلية الطب بجامعة غرب سيدني، تم نشرها ضمن عدد مارس (آذار) 2015 من مجلة «الغذاء الوظيفي Food Funct»، بالقول: «كانت القرفة السريلانكية واحدة من أقوى الأطعمة المضادة للالتهابات من بين 115 نوعاً من الأطعمة التي تم اختبارها».

• ضبط اضطرابات السكري. بشكل عام، وبأدلة علمية متفاوتة القوة في الدلالة الإكلينيكية، تم ربط القرفة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، وذلك عبر تقليل نسبة السكر في الدم، وكذلك تقليل قياسات مقدار ضغط الدم، ومستويات الدهون الثلاثية، والكوليسترول.

القرفة «العنصر الأبدي للطب الاستوائي»

وفي حين أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لإثبات كل هذه الجوانب، تشير بعض الدراسات إلى أن أقوى الأدلة العلمية المتوفرة حالياً، هي ربما حول تأثيرات القرفة على زيادة استجابة الجسم لهرمون الأنسولين، وتقليل مستويات مقاومة الجسم لمفعول الأنسولين، وبالتالي خفض مستويات السكر في الدم ودعم التحكم بشكل أفضل في نسبة السكر في الدم.

ومعلوم أن الأنسولين يعد أحد الهرمونات الرئيسية التي تنظم عملية التمثيل الغذائي واستخدام الطاقة ونقل السكر إلى داخل الخلايا.

وبصرف النظر عن الآثار المفيدة للقرفة على خفض مقاومة الأنسولين، يمكن للقرفة (بكمية نصف ملعقة شاي صغيرة) خفض نسبة السكر في الدم من خلال عدة آليات أخرى. منها أن القرفة تقلل من كمية السكر التي تدخل مجرى الدم بعد تناول الوجبة. وتقوم القرفة بذلك عن طريق التدخل في كثير من الإنزيمات الهضمية، ما يبطئ تحلل الكربوهيدرات في الجهاز الهضمي. كما أن للقرفة تأثيراً لإبطاء إفراغ محتويات المعدة من الأطعمة كي تذهب إلى الأمعاء الدقيقة. وبالتالي خفض احتمالات حصول ارتفاع سريع في مستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام.

 


مقالات ذات صلة

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
TT

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)

تشير فوائد الشمندر (البنجر) لمرضى القلب إلى دوره في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يساعد محتواه من النترات الطبيعية على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم، من خلال توسيع الأوعية الدموية، كما يمدّ الجسم بمضادات الأكسدة التي تسهم في تعزيز صحة القلب، عند إدراجه ضِمن نظام غذائي متوازن.

ومِن أبرز الأسباب التي تجعل الشمندر مميزاً في دعم القلب هو تكوينه الغني بالمُغذيات الدقيقة، حيث يحتوي البنجر على البوتاسيوم، الذي يساعد على توازن السوائل في الجسم، ويقلل ضغط الدم، كما يحتوي على الفولات الضرورية لإنتاج خلايا الدم السليمة.

أظهرت نتائج بحث، عُرض في «مؤتمر جمعية القلب والأوعية الدموية البريطانية»، في يونيو (حزيران) 2023، أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة ستة أشهر بعد تركيب دعامة قلبية قد يقلل خطر التعرض لنوبة قلبية أو الحاجة إلى تدخل علاجي جديد لدى مرضى الذبحة الصدرية.

الدراسة، التي دعّمها «المعهد الوطني لأبحاث الصحة والعناية» ومؤسسة القلب البريطانية، وشارك فيها باحثون من مستشفى «سانت بارثولوميو» وجامعة «كوين ماري» في لندن، وجدت أن 16 في المائة من المرضى تعرضوا لمضاعفات خطيرة، خلال عامين من تركيب الدعامة، مقابل 7.5 في المائة فقط بين من تناولوا عصير الشمندر يومياً. ويُعد تركيب الدعامة، أو ما يُعرَف بـ«التدخل التاجي عن طريق الجلد (PCI)»، إجراء شائعاً لتوسيع الشرايين التاجية وتخفيف أعراض الذبحة الصدرية.

وأظهرت دراسة، نُشرت في مجلة «Circulation»، أن اتباع نظام غذائي غني بالنترات، المتوافرة بكثرة في عصير الشمندر، قد يحسّن القوة العضلية لدى مرضى قصور القلب. وتتحول النترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وضبط ضغط الدم.

الدراسة، التي شملت تسعة مرضى، قارنت بين تأثير عصير الشمندر العادي وآخَر منزوع النترات. وبعد ساعتين من تناول العصير الكامل، سُجّلت زيادة بنسبة 13 في المائة في قوة العضلات، ما يشير إلى دور محتمل للنترات في دعم الأداء البدني لدى مرضى فشل القلب.

إلى جانب تأثيره المحتمل في ضغط الدم والقوة العضلية، يتمتع الشمندر بفوائد أخرى داعمة لصحة القلب؛ أبرزها:

- تحسين مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة، ما يساعد على تعزيز كفاءة تدفق الدم.

- تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يسهم في تطور أمراض الشرايين.

- دعم صحة بطانة الأوعية الدموية (الأندوثيليوم)، وهي طبقة أساسية في تنظيم توسّع وانقباض الشرايين.

- المساهمة في ضبط مستويات الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب.

- توفير البوتاسيوم الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل ودعم انتظام ضربات القلب.

ويبقى تأثير الشمندر أكثر فاعلية عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.


طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
TT

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

يأتي شهر رمضان المبارك محملاً بأطباقه الشهية المميزة الشهيرة والتي تضم حلويات كثيرة تثير خوف مرضى السكري ولكن ببعض الطرق يمكنه الاقتراب منها بحذر.

وفي عام 2023، أبطلت أخصائية أمراض الجهاز الهضمي الروسية الدكتورة يكاتيرينا كاشوخ حقيقة مقولة «ضرورة امتناع مرضى السكري تماماً عن تناول الحلويات». مشيرة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من داء السكري ليسوا بحاجة إلى التخلي تماماً عن تناول الحلويات، بل عليهم تعديل نظامهم الغذائي ليصبح صحياً أكثر، وذلك وفق ما ذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية.

مؤكدة أنه «عند الإصابة بداء السكري بنوعيه لا توجد أطعمة محظورة. لكن يجب اتباع نظام غذائي صحيح وعقلاني يأخذ في الاعتبار مستوى السكر في الدم وشدة المرض».

ويفضل دائماً استشارة طبيبك الخاص حول نظامك الغذائي وما يحتويه من مكونات.

الحلويات والسكري

قد يسبَّب تناول الحلويات مباشرةً بعد الإفطار ارتفاعاً حاداً وسريعاً في مستوى السكر في الدم، وغالباً ما يبلغ ذروته بعد نحو 90 دقيقة. ورغم أنه ليس ممنوعاً تماماً، فإن الاستهلاك المنتظم للأطعمة السكرية يُعيق التحكم في مستوى السكر في الدم وإدارة الوزن لدى مرضى السكري.

ويُنصَح بتناول الحلويات باعتدال، ويفضَّل تناولها مع أطعمة غنية بالألياف لإبطاء امتصاص السكر.

تشير الأبحاث إلى أن توقيت تناول الحلوى، وكذلك نوعية الأطعمة المصاحبة لها، يمكن أن يؤثرا في استجابة مستوى السكر في الدم. وقد تساعد تعديلات بسيطة على تحقيق استجابة أكثر استقراراً من دون الحاجة إلى التخلي عن الحلوى تماماً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

أهم النصائح الصحية لتناول القطايف لمرضى السكري:

طريقة الطهي: شوي القطايف في الفرن أو استخدام القلاية الهوائية (الإيرفراير) بدلاً من القلي الغزير، لتقليل الدهون والسعرات.

الحشوات الصحية:

الجبن: استخدام الجبن العكاوي قليل الدسم أو الجبن القريش، بدلاً من القشطة الدسمة.

المكسرات: استخدام الجوز (عين الجمل) أو الفستق الحلبي النيء وغير المملح.

العجينة: تحضير العجينة باستخدام دقيق القمح الكامل أو الشوفان لزيادة الألياف، مما يقلل من سرعة ارتفاع سكر الدم.

التحلية (القطر): استبدال القطر التقليدي بقطر مصنوع من محليات آمنة لمرضى السكر مثل أو استخدام كمية ضئيلة جداً من العسل الطبيعي.

حجم القطعة: تناول القطايف «العصافيري» صغيرة الحجم للتحكم في الكمية المتناولة.

التقديم: تناولها مباشرة بعد وجبة الإفطار الغنية بالألياف والبروتين لتقليل امتصاص السكريات بسرعة.

نصائح لمرضى السكري:

التحكم في كمية الطعام، حيث يُسمح بتناول كميات صغيرة من الحلويات، وكذلك مراقبة مستوى الغلوكوز، وعلى مريض السكري فحص مستوى السكر في الدم لفهم كيفية تأثير الأطعمة المختلفة عليك.

بالإضافة إلى موازنة الوجبات، بتناول الكربوهيدرات مع البروتين أو الدهون الصحية لتحقيق استقرار مستوى السكر في الدم.

جرِّب البدائل، تؤثر بعض الحلويات على مستوى السكر في الدم أكثر من غيرها. على سبيل المثال، الشوكولاته الداكنة بديل أغنى وأقل حلاوة من الشوكولاته البيضاء أو شوكولاته الحليب. يستمتع بعض مرضى السكري بتناول الفاكهة بديلاً مغذياً ومشبعاً؛ لإشباع رغبتهم في تناول الحلويات. كما يمكن استخدام فواكه مثل الموز المهروس أو صلصة التفاح لتحلية المخبوزات بشكل طبيعي. تذكَّر فقط أن جميع هذه الخيارات تحتوي على سكريات طبيعية تؤثر على مستوى السكر في الدم، لكنها تُعدُّ بديلاً صحياً، وفقاً لما ذكره موقع مراكز السيطرة الأميركية على الأمراض والوقاية منها.


التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
TT

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

وأوضحت النتائج أن تقنيات تخفيف التوتر المنتظمة، مرتين يومياً، قد تساعد في الحد من التغيرات البيولوجية التي تجعل الخلايا السرطانية أكثر مقاومة للعلاج وأكثر قابلية للانتشار، ما قد ينعكس إيجاباً على مسار المرض.

وتتذبذب مستويات الكورتيزول -وهو هرمون يُفرز عند الشعور بالتوتر- بشكل طبيعي على مدار اليوم. إلا أنها غالباً ما تبقى مرتفعة باستمرار لدى مرضى السرطان.

ووجدت دراسة عُرضت في مؤتمر الجمعية الأميركية لتقدم العلوم في ولاية أريزونا الأميركية، أن الخلايا السرطانية التي تعرضت للكورتيزول تتصرف بشكل مختلف. ونتيجة لذلك، نصح الباحثون المرضى بتقليل التوتر قدر الإمكان.

وتشمل الطرق المقترحة لخفض التوتر: ممارسة الرياضة، وقضاء الوقت في الطبيعة، وممارسة تمارين اليقظة الذهنية، مثل كتابة اليوميات، والتأمل العميق، واتباع نظام غذائي صحي، والتنفس بمساعدة الآخرين، والحصول على قسط كافٍ من النوم.

وقالت الدكتورة كيمبرلي بوساي، اختصاصية السرطان في جامعة ميدويسترن، والتي شاركت في البحث: «فيما يتعلق بتوقيت اليوم، أعتقد أن هناك حججاً تدعم بدء اليوم وإنهاءه بممارسات تُخفف التوتر وتُحسّن جودة النوم».

وتتابع: «ففي الصباح، تُسهم هذه الممارسات في تعزيز حالة ذهنية إيجابية تُساعدنا على إدارة ضغوطات الحياة اليومية بشكل أفضل. وفي الليل، تُساعدنا هذه الممارسات نفسها على الاسترخاء والحصول على نومٍ عميق ومريح».

وقد وجد البحث أن الكورتيزول يزيد بشكل دائم من قدرة الخلايا السرطانية على التجدد الذاتي، وهو مقياس لمدى قدرتها على التكيف مع التغيرات.

كما أظهرت البيانات أن الكورتيزول يُحسّن قدرة الخلايا السرطانية على الانتشار إلى أنسجة مختلفة ومقاومة العلاج ببعض أدوية العلاج الكيميائي. وأشارت التجارب التي أُجريت على الخلايا في المختبر إلى أن هذه التغيرات دائمة، ولا تزول حتى مع انخفاض مستوى التوتر لدى الشخص.

وتقول الدكتورة بوساي إن الإصابة بالسرطان بحد ذاتها تجربة مرهقة، لذا فإن تقليل التوتر الإضافي، مع تطوير آليات فعالة للتكيف، أمر مهم؛ لأنه «لا أحد سيتخلص من التوتر تماماً».

وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن النتائج تُشكك في فعالية «ديكساميثازون»، وهو ستيرويد اصطناعي يُستخدم للسيطرة على الآثار الجانبية لعلاج السرطان. يعمل هذا الدواء عن طريق محاكاة الكورتيزول، وقد أوضحت هذه الدراسة أنه قد يُصعّب علاج السرطان على المدى الطويل.