الإنفلونزا الموسمية... الوقاية والمكافحة بالتحصين

أولى توصيات اللجان الاستشارية

الإنفلونزا الموسمية... الوقاية والمكافحة بالتحصين
TT

الإنفلونزا الموسمية... الوقاية والمكافحة بالتحصين

الإنفلونزا الموسمية... الوقاية والمكافحة بالتحصين

يشكّل تغيّر المناخ تهديداً أساسياً لصحة الإنسان؛ إذ يؤثّر على البيئة المادية، وعلى جميع جوانب النظم الطبيعية والبشرية، بما في ذلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وأداء النظم الصحية. ولذلك، فهو عامل مضاعِف للتهديد يقوّض عقوداً من التقدم الصحي، ويُحتمل أيضاً أن يعكس اتجاه هذا التقدم. ومع تغير الظروف المناخية، يُلاحظ حدوث ظواهر جوية ومناخية أكثر تواتراً وكثافة، بما في ذلك العواصف والبرد القارس والحرارة الشديدة والفيضانات وحالات الجفاف.

وتؤثر هذه المخاطر الجوية والمناخية على الصحة بشكل مباشر وغير مباشر، مما يزيد من خطر الوفيات، والأمراض غير السارية، وظهور الأمراض المعدية وانتشارها، وحدوث حالات الطوارئ الصحية، ومنها ما تشهده، هذه الأيام، مستشفياتنا ومراكز تقديم الرعاية الصحية من حالات «الإنفلونزا الموسمية الشديدة».

تشير أبحاث منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن 3.6 مليار شخص يعيشون بالفعل في مناطق شديدة التعرض لتغير المناخ، ومن المتوقع، في الفترة من عام 2030 إلى عام 2050، أن يسبب تغير المناخ نحو 250 ألف حالة وفاة إضافية كل عام. وتشير التقديرات إلى أن التكاليف المباشرة للضرر على الصحة تتراوح بين 2 و4 مليارات دولار أميركي في العام، بحلول عام 2030. وستكون المجالات التي تفتقر إلى البنية التحتية المتينة في مجال الصحة -ومعظمها في البلدان النامية- أقل قدرة على المواجهة، دون الحصول على مساعدة من أجل التأهب والاستجابة.

الإنفلونزا الموسمية

الإنفلونزا الموسمية (the flu) هي عدوى تنفسية حادة تسببها فيروسات الإنفلونزا، وهي شائعة في جميع أنحاء العالم، وتنتشر بسهولة بين الأشخاص عند السعال أو العطاس. يتعافى معظم الناس منها دون علاج، والتطعيم هو أفضل طريقة للوقاية من المرض. يمكن لجميع الفئات العمرية أن تتأثر بالمرض، ولكن هناك مجموعات أكثر عرضة للخطر من غيرها، منها:

- الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض وخيم أو مضاعفات وخيمة عند الإصابة بالإنفلونزا: النساء الحوامل، والأطفال دون سن الخامسة، وكبار السن، والأفراد الذين يعانون من حالات طبية مزمنة (مثل أمراض القلب المزمنة، أو أمراض الرئة أو الكلى أو الأيض أو النمو العصبي أو الكبد أو الدم) والأفراد الذين يعانون من حالات كابتة للمناعة (مثل فيروس نقص المناعة البشرية، أو تلقي العلاج الكيميائي أو الستيرويدات، أو الإصابة بالأورام الخبيثة).

- يتعرّض العاملون في مجال الرعاية الصحية لخطر كبير بالإصابة بعدوى فيروس الإنفلونزا، بسبب زيادة التعرّض للمرض والاختلاط بالمرضى، وزيادة نشر المرض بشكل خاص بين الأفراد المعرضين للخطر. ويمكن للتطعيم أن يحمي العاملين الصحيين والأشخاص المحيطين بهم.

توصيات الموسم الجديد

صرح المتحدث باسم وزارة الصحة السعودية، الدكتور محمد العبد العالي، بأن 80 في المائة من المنوَّمين في العناية المركزة، بسبب الإنفلونزا الموسمية منذ بداية الموسم، لم يأخذوا اللقاح.

وتشير تقارير مركز السيطرة على الأمراض (CDC) الأميركية، إلى أن هناك أمرين مختلفين بالنسبة للموسم الجديد للإنفلونزا (2023- 2024):

الأول: تحديث تركيبة لقاحات الإنفلونزا لموسم 2023- 2024 مع توصيات جديدة تتضمن تحديثاً واحداً، مقارنة بتركيبة لقاح الإنفلونزا الأميركي للفترة 2022- 2023. وتم تحديث مكون فيروس لقاح الإنفلونزا A(H1N1)pdm09 من أجل لقاحات الإنفلونزا القائمة على البيض أو الخلايا المؤتلفة.

الثاني: قد يحصل الأشخاص المصابون بحساسية البيض على أي لقاح (يعتمد على البيض أو لا يعتمد على البيض) يكون مناسباً لسنهم وحالتهم الصحية. في السابق، كان يوصى بتطعيم الأشخاص الذين يعانون من حساسية شديدة تجاه البيض (أولئك الذين لديهم أي أعراض غير الحساسية الناتجة عن التعرض للبيض) في العيادات الطبية الداخلية أو الخارجية. بدءاً من موسم 2023- 2024، لم يعد يوصى بإجراءات أمان إضافية لتطعيم الإنفلونزا للأشخاص الذين يعانون من حساسية البيض، بما يتجاوز تلك الموصى بها لتلقي أي لقاح، بغض النظر عن شدة رد الفعل السابق تجاه البيض. يجب إعطاء جميع اللقاحات في الأماكن التي يمكن فيها التعرف على ردود الفعل التحسسية ومعالجتها بسرعة.

أنماط الفيروس

هناك 4 أنماط من فيروس الإنفلونزا: A وB وC وD. وينتشر نمطا فيروس الإنفلونزا A وB مسببان أوبئة موسمية.

• تُصنّف فيروسات الإنفلونزا من النمط A أيضاً إلى أنماط فرعية، وفقاً لمجموعات البروتينات الموجودة على سطح الفيروس. وينتشر حالياً بين البشر النمطان الفرعيان A(H1N1) وA(H3N2) من فيروسات الإنفلونزا. ويُكتب اسم النمط A(H1N1) أيضاً بالطريقة التالية: «A(H1N1)pdm09»، وذلك لأنه تسبب في حدوث جائحة عام 2009 وحلّ محل الفيروس السابق A(H1N1) الذي كان منتشراً قبل عام 2009. وفيروسات الإنفلونزا من النمط A هي الوحيدة التي تُعرف بأنها تتسبب في حدوث جوائح.

• لا تُصنّف فيروسات الإنفلونزا من النمط B إلى أنماط فرعية، ولكن يمكن تقسيمها إلى سلالات. وتنتمي فيروسات الإنفلونزا من النوع B إلى السلالة B/Yamagata أو السلالة B/Victoria.

• يُكشف عن الإصابة بفيروس الإنفلونزا من النمط C بوتيرة أقل، ويسبب عادة حالات عدوى خفيفة، وبالتالي ليس له أهمية بالنسبة إلى الصحة العامة.

• تؤثر فيروسات الإنفلونزا من النمط D في المقام الأول على الماشية، ولا تُعرف أنها تصيب البشر أو تسبب المرض لديهم.

العلامات والأعراض

تبدأ أعراض الإنفلونزا عادةً بعد نحو يومين من اكتساب العدوى من شخص مصاب بالفيروس. وتشمل الأعراض ما يلي:

- بداية حادّة للحمّى.

- سعال (جاف عادة) ويمكن أن يكون شديداً، وقد يستمر لأسبوعين أو أكثر.

- صداع، وآلام في العضلات والمفاصل، وشعور بوعكة شديدة.

- التهاب الحلق وسيلان الأنف.

يمكن أن تسبب الإنفلونزا مرضاً وخيماً أو تؤدي إلى الوفاة؛ خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين لخطر كبير.

ويمكن أن تفاقم الإنفلونزا من أعراض الأمراض المزمنة الأخرى. وفي الحالات الشديدة، يمكن أن تؤدي الإنفلونزا إلى الالتهاب الرئوي والإنتان. وينبغي للأشخاص الذين يعانون من مشكلات طبية أخرى أو الذين يعانون من أعراض وخيمة التماس الرعاية الطبية.

وبشكل رئيسي، يحدث دخول المستشفى والوفاة بسبب الإنفلونزا في صفوف الفئات المعرضة لخطر شديد.

وفي البلدان الصناعية، تحدث معظم الوفيات المرتبطة بالإنفلونزا بين الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر.

ولا تُعرف الآثار الناجمة عن أوبئة الإنفلونزا الموسمية في البلدان النامية معرفة تامة، ولكن التقديرات الواردة في البحوث تفيد بأن البلدان النامية تستأثر بنسبة 99 في المائة من وفيات الأطفال دون سن الخامسة، المصابين بعدوى الجهاز التنفسي السفلي المرتبطة بالإنفلونزا.

أما عن انتقال المرض، فإن الإنفلونزا الموسمية تنتشر بسهولة وتنتقل عدواها بسرعة في الأماكن المزدحمة، بما فيها المدارس ودور التمريض. وعندما يسعل الشخص المصاب بالعدوى أو يعطس، ينتشر الرذاذ الحاوي للفيروسات (الرذاذ المعدي) في الهواء، ويمكن أن يصيب الأشخاص الموجودين على مقربة من الشخص المصاب. ويمكن أن ينتشر الفيروس أيضاً عن طريق الأيدي الملوثة بفيروسات الإنفلونزا.

وللوقاية من سريان العدوى، ينبغي للأشخاص تغطية أفواههم وأنوفهم بمنديل عند السعال وغسل أيديهم بانتظام. وفي المناطق معتدلة المناخ تحدث أوبئة الإنفلونزا الموسمية بشكل رئيسي خلال فصل الشتاء، في حين أنه يمكن أن تحدث الأوبئة في المناطق المدارية طيلة العام مسببة فاشيات أقل تواتراً.

كما أن الفترة التي تفصل بين اكتساب العدوى وظهور المرض، والتي تُعرف بفترة الحضانة، تبلغ مدتها يومين، ولكنها تتراوح بين يوم وأربعة أيام.

التشخيص

تُشخّص معظم حالات الإنفلونزا البشرية سريرياً. ومع ذلك، خلال الفترات التي ينخفض فيها نشاط الإنفلونزا أو خارج حالات الأوبئة، يمكن أن تظهر عدوى لفيروسات أخرى تصيب الجهاز التنفسي (مثل فيروس «كورونا»- سارس-2، والفيروس الأنفي، والفيروس المخلوي التنفسي، والفيروسات نظيرة الإنفلونزا، والفيروس الغدي) وتسبب أمراضاً شبيهة بالإنفلونزا، ما يجعل التمييز السريري بين الإنفلونزا ومسببات الأمراض الأخرى أمراً صعباً.

ويلزم جمع عينات مناسبة من الجهاز التنفسي، وتنفيذ اختبار تشخيصي مختبري، من أجل تحديد التشخيص النهائي. ويعد جمع عينات من الجهاز التنفسي وتخزينها ونقلها بشكل صحيح الخطوة الأولى الأساسية من أجل الكشف المختبري عن حالات العدوى بفيروس الإنفلونزا. ويتم التأكيد المختبري عادة باستخدام الكشف المباشر عن المستضد، أو عزل الفيروس، أو الكشف عن الحمض النووي الريبي الخاص بالإنفلونزا عن طريق اختبار تفاعل البوليميراز التسلسلي بالانتساخ العكسي (RT-PCR).

وتُستخدم الاختبارات التشخيصية السريعة في السياقات السريرية، بيد أنها تنطوي على حساسية أقل مقارنة بالأساليب القائمة على اختبار تفاعل البوليميراز التسلسلي بالانتساخ العكسي، وتتوقف موثوقيتها إلى حد كبير على الظروف التي يتم استخدامها فيها.

العلاج

يتعافى معظم الناس من الإنفلونزا من تلقاء أنفسهم. وينبغي للأشخاص الذين يعانون من أعراض وخيمة أو حالات طبية أخرى التماس الرعاية الطبية. وينبغي للأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة عمل الآتي:

- البقاء في المنزل من أجل الاستراحة؛ وتجنّب إصابة الآخرين.

- شرب كميات كافية من السوائل.

- علاج الأعراض الأخرى مثل الحمى.

- التماس الرعاية الطبية عند ظهور الأعراض.

- ينبغي علاج الأشخاص المعرّضين لخطر كبير، أو الذين يعانون من أعراض وخيمة، بالأدوية المضادة للفيروسات في أقرب وقت ممكن. وترصد الشبكة العالمية لترصّد الإنفلونزا والتصدي لها (GISRS) التابعة للمنظمة مقاومة مضادات الفيروسات بين فيروسات الإنفلونزا الدائرة، لتوفير البينات في الوقت المناسب من أجل السياسات الوطنية المتعلقة بالاستخدام المضاد للفيروسات.

الوقاية

أولاً- توصي اللجنة الاستشارية للتحصين (ACIP) بشأن لقاح الإنفلونزا لموسم 2023- 2024، بإعطاء التطعيم للفئات التالية: النساء الحوامل، والأطفال الذين تتراوح سنهم بين 6 أشهر و5 أعوام، والأشخاص الذين تزيد سنهم على 65 عاماً، والأشخاص المصابون بحالات طبية مزمنة؛ والعاملون الصحيون.

ويتوفر كثير من لقاحات الإنفلونزا المعطّلة ولقاحات الإنفلونزا المؤتلفة في شكل حقن. وتتوفر لقاحات الإنفلونزا الحية الموهنة على شكل بخاخ للأنف. قد يكون اللقاح أقل فعالية لدى كبار السن؛ لكنه سيجعل المرض أقل حدة، ويقلّل من فرصة حدوث المضاعفات والوفاة. التطعيم مهم بشكل خاص بالنسبة إلى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمضاعفات الإنفلونزا، ومقدمي الرعاية لهم.

ثانياً- طرق أخرى للوقاية:

- تنظيف اليدين وتجفيفهما بانتظام.

- تغطية الفم والأنف عند العطاس والسعال.

- التخلص من المناديل بشكل صحيح.

- البقاء في المنزل عند الشعور بتوعك.

- تجنّب الاتصال الوثيق بالمرضى.

- تجنّب لمس العينين والأنف والفم.

ثالثاً- تقوم منظمة الصحة العالمية باستمرار، من خلال البرنامج العالمي لمكافحة الإنفلونزا، والشبكة العالمية لترصّد الإنفلونزا والتصدي لها التابعة للمنظمة، وبالتعاون مع شركاء آخرين، برصد فيروسات الإنفلونزا ونشاطها على المستوى العالمي، وتوصي المنظمة بتركيبات لقاح الإنفلونزا الموسمية مرتين في السنة لمواسم الإنفلونزا في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، وتقدم إرشاداتها للبلدان في المناطق المدارية وشبه المدارية، بشأن تركيبة اللقاحات التي ينبغي استخدامها، وتدعم القرارات المتعلقة بتوقيت حملات التطعيم، وتدعم الدول الأعضاء في وضع استراتيجيات للوقاية والمكافحة.

وتعمل المنظمة على تعزيز قدرات الاستجابة للإنفلونزا على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية، بما في ذلك وسائل التشخيص، ورصد الحساسية لمضادات الفيروسات، وترصّد الأمراض، والاستجابة للفاشيات؛ وتعمل كذلك على زيادة تغطية اللقاحات بين الفئات المعرضة لخطر شديد، ودعم البحث والتطوير في مجال العلاجات الجديدة وغيرها من التدابير المضادة.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

صحتك الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

هناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات المرتبطة بالصداع النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

نجح باحثون يابانيون في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير تقنية جديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

عصير التوت مفيد لمرضى القلب؛ لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تُحسن مرونة الأوعية الدموية وتقلل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
TT

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

إذا كنت تعاني من الصداع النصفي، فمن المؤكد أنك تتوق إلى لحظة راحة بعيداً عن الألم المبرح. ورغم أن العلاج الطبي المخصص مع طبيبك يظل الأساس لوضع خطة فعالة، فهناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات. فيما يلي أبرز الاستراتيجيات والتقنيات التي يوصي بها الخبراء والمصابون بالصداع النصفي، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ارتدِ النظارات الشمسية

هل يزعجك الضوء ويزيد شعورك بالألم؟ إذا كنت من الأشخاص الذين يعانون من حساسية الضوء، وهي حالة تُعرف باسم «رهاب الضوء» (Photophobia)، فارتداء النظارات الشمسية داخل المنزل أو عند الخروج قد يساعدك على تخفيف الألم. وعندما يتعذّر تقليل الإضاءة المحيطة عن طريق الستائر أو إطفاء المصابيح، يمكنك إنشاء منطقة ظليّة خاصة بك باستخدام النظارات.

الالتزام بجدول زمني منتظم

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي. حدد أوقاتاً ثابتة للنوم والاستيقاظ يومياً، والتزم بأوقات تناول الوجبات والوجبات الخفيفة، وكذلك بمواعيد ممارسة التمارين الرياضية. هذا الروتين يساعد جسمك على التكيف مع الأنشطة اليومية ويقلل من احتمالية حدوث النوبات.

التحكم في التوتر

يُعد التوتر أحد أبرز محفزات الصداع النصفي. لذلك، من الضروري أن تسعى إلى تعزيز الهدوء في حياتك اليومية. قلّل من ازدحام جدولك، وخصص وقتاً للأنشطة التي تستمتع بها، واعتبر الراحة جزءاً أساسياً من روتينك اليومي. وحتى لو اقتصرت الراحة على عطلة نهاية الأسبوع، فهي قد تكون كافية للحد من نوبات الألم.

حجب الروائح المسببة للألم

إذا كانت بعض الروائح، مثل العطور القوية أو الروائح الكيميائية، تُحفّز نوبة الصداع النصفي، يمكنك استبدالها برائحة مهدئة مثل النعناع أو القهوة. استنشاق هذه الروائح البديلة قد يساهم في منع تطور النوبة أو التخفيف من شدتها.

العلاج بالروائح

يمكن لبعض الزيوت العطرية أن تساعد في تهدئة الألم. فالنعناع قد يقلل من شعورك بالصداع، بينما يعمل زيت الخزامى (اللافندر) على تهدئة القلق والتوتر المصاحب للنوبة. يمكنك تطبيق هذه الزيوت على الصدغين أو على الجانب الداخلي من المعصمين للاستفادة من تأثيرها المهدئ.

استخدام الحرارة

الكمادات الدافئة، أو الاستحمام بالبخار، أو النقع في حوض استحمام دافئ تساعد على إرخاء العضلات المشدودة، التي قد تسهم في زيادة حدة الصداع النصفي. هذا التخفيف العضلي غالباً ما يقلل من الألم بشكل ملحوظ.

استخدام الكمادات الباردة

يمكن للكمادات الباردة أيضاً أن توفر الراحة، خاصة عند لفها حول الرقبة عند بدء النوبة. الدراسات تشير إلى أن تبريد الدم المتجه نحو الدماغ قد يقلل من التورم ويخفف الألم، رغم أن الآلية الدقيقة لم تُفهم بالكامل بعد.

التدليك للتخفيف من الألم

تدليك القدمين باستخدام كرة تنس يساعد على تقليل التوتر في أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك الرأس. ضع قدمك على الكرة ودحرجها برفق، مع التركيز على المناطق التي تشعر فيها بألم أو حساسية. كرر العملية مع القدم الأخرى للحصول على أفضل نتيجة.

كما يمكن الضغط على الوسادة اللحمية بين الإبهام والسبابة لتخفيف التوتر. هذه الطريقة تمنح شعوراً بالتحكم في الألم وتعمل على تهدئة الجهاز العصبي.

تهدئة الضوضاء

الصداع النصفي قد ينجم عن المحفزات الحسية المختلفة، بما فيها الأصوات العالية. التوجه إلى مكان هادئ فور بدء النوبة، أو استخدام سدادات أذن لحجب الضوضاء، يمكن أن يخفف من شدة الألم ويمنحك بعض الراحة.

تهدئة المعدة

في حال كان الصداع النصفي مصحوباً بالغثيان، يُنصح بالاستعانة بأساور منع دوار الحركة، واحتساء شاي النعناع، وتناول بعض البسكويت المالح. هذه الإجراءات تساعد على تقليل انزعاج المعدة، ما يساهم بدوره في تخفيف الشعور العام بعدم الراحة.


الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.


هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
TT

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

يُعد الأرز من أكثر الأطعمة شيوعاً على الموائد حول العالم، وغالباً ما يُحتفظ ببقاياه لإعادة تسخينها لاحقاً. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» — أو «متلازمة الأرز المقلي» — وهي ظاهرة صحية ترتبط بنمو نوع معيّن من البكتيريا في الأرز عند تركه في ظروف غير مناسبة.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي، مثل الإسهال والقيء، نتيجة تكاثر بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus (العصوية الشمعية) في الأرز الذي يُترك مكشوفاً أو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما أنواع متلازمة الأرز المُعاد تسخينه؟

تنقسم هذه المتلازمة إلى نوعين رئيسيين: النوع «المُقيء» (الذي يسبب القيء)، والنوع «المُسهل» (الذي يسبب الإسهال). وعلى الرغم من أن كليهما يندرج ضمن اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن لكل نوع آلية تأثير مختلفة، كما تختلف المدة الزمنية لظهور الأعراض بعد تناول الطعام الملوث.

النوع المُقيء

يرتبط هذا النوع بإفراز سم يُعرف باسم «سيريولايد» (cereulide)، وهو مسؤول عن تحفيز الغثيان والقيء بسرعة. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و6 ساعات من تناول أرز تُرك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً بين حالات التسمم المرتبطة بالأطعمة النشوية، خصوصاً الأرز.

النوع المُسهل

أما هذا النوع، فينتج عن إفراز «سموم معوية» (enterotoxins)، تؤثر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، ولا سيما الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراضه في وقت متأخر مقارنة بالنوع المُقيء، إذ تتسبب في تقلصات بالبطن وإسهال مائي، عادةً بعد مرور 6 إلى 15 ساعة من تناول الطعام الملوث.

ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة الأرز المُعاد تسخينه:

- تقلصات في البطن

- صداع

- غثيان

- قيء

- إسهال مائي

وغالباً ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة.

لماذا قد يجعلك الأرز المتبقي مريضاً؟

تحدث هذه المتلازمة عند تناول طعام ملوث ببكتيريا B. cereus، وهي بكتيريا شائعة توجد في التربة والغبار، وكذلك في بعض الأطعمة النيئة مثل الأرز. وعلى الرغم من أن الطهي يقضي عادةً على البكتيريا، فإنه قد يترك وراءه «أبواغاً» (spores) مقاومة للحرارة.

وتتميز هذه الأبواغ بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، ما يعني أنها لا تتأثر بعمليات إعادة التسخين، سواء في الميكروويف أو أجهزة الطهي أو على الموقد. وعندما يُترك الأرز المطبوخ ليبرد في درجة حرارة الغرفة، تبدأ هذه الأبواغ في التكاثر وإنتاج السموم.

وفي الواقع، فإن التسمية الشائعة «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» قد تكون مضلِّلة بعض الشيء؛ إذ تبدأ المشكلة غالباً بعد الطهي الأولي وترك الأرز خارج التبريد، وليس عند إعادة تسخينه لاحقاً. فإذا تُرك الأرز لأكثر من ساعتين في درجة حرارة الغرفة، تزداد احتمالية تكاثر البكتيريا وإنتاج السموم.

وتُنتج بكتيريا B. cereus نوعين من السموم لا يمكن القضاء عليهما بإعادة التسخين. ولذلك، يمكن أن يسبب الأرز المرض سواء أُعيد تسخينه أو تم تناوله بارداً أو حتى وهو فاتر. ويعتمد نوع السم الناتج على مدة بقاء الطعام خارج التبريد، وكذلك على درجة الحرارة التي حُفظ فيها خلال تلك الفترة.

كيف يمكنك الوقاية من «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه»؟

للحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:

- تجنّب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط إذا تجاوزت درجة الحرارة الخارجية 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت).

- احرص على حفظ الأطعمة الباردة في درجة حرارة تقل عن 4 درجات مئوية (40 فهرنهايت).

- حافظ على الأطعمة الساخنة عند درجة حرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 فهرنهايت).

- ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من طهيه.

- تخلّص من بقايا الأرز إذا لم تكن متأكداً من مدة بقائه خارج التبريد.

- انقل الأرز بعد طهيه إلى أوعية ضحلة (مسطّحة) لتسريع عملية تبريده.