«كورونا طويل الأمد» يعرِّض كبار السن لمشكلات صحية خطيرة

سيدة تعاني من «كورونا طويل الأمد» في فلوريدا (رويترز)
سيدة تعاني من «كورونا طويل الأمد» في فلوريدا (رويترز)
TT

«كورونا طويل الأمد» يعرِّض كبار السن لمشكلات صحية خطيرة

سيدة تعاني من «كورونا طويل الأمد» في فلوريدا (رويترز)
سيدة تعاني من «كورونا طويل الأمد» في فلوريدا (رويترز)

على الرغم من أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً لديهم معدلات أقل من الإصابة بـ«كورونا طويل الأمد» بشكل عام، مقارنة بأولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و59 عاماً، فإن هذه المشكلة الصحية تشكِّل تحديات خاصة لكبار السن، وفق ما أكده بحث جديد.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد استخدم البحث الذي قاده الدكتور زياد العلي، عالم الأوبئة السريرية في كلية الطب بجامعة واشنطن، قواعد بيانات كبيرة لشؤون المحاربين القدامى. وأظهر أنه في حين أن كبار السن ليسوا أكثر عرضة للإصابة بـ«كورونا طويل الأمد» بشكل عام، فإنهم أكثر عرضة لخطر الإصابة بأربع مجموعات معينة من الأعراض، هي: الاضطرابات الأيضية، بما في ذلك مرض السكري وارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم، ومشكلات القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك الرجفان الأذيني، ومشكلات الجهاز الهضمي مثل الإسهال والإمساك والتهاب البنكرياس وأمراض الكبد، والسكتات الدماغية والتدهور المعرفي والأعراض العصبية الأخرى.

وأشار فريق البحث إلى أن هذه الأعراض يمكن أن تستمر لمدة عامين.

وقال العلي: «لا يوجد تقريباً أي نظام عضوي في الجسم لا يلمسه (كورونا طويل الأمد). فهذا المرض قد يصل لجميع الأعضاء».

وأضاف: «يمكن أن تؤثر هذه المشكلة على الجميع تقريباً، بدءاً من الأطفال وحتى كبار السن، إلا أنها تشكل تحديات خاصة بالنسبة للكبار».

ولفت العلي إلى أن أفضل طريقة في العالم للوقاية من «كورونا طويل الأمد» هي الوقاية من فيروس «كورونا» في حد ذاته.

وأوضح قائلاً: «مع ارتفاع معدلات الإصابة بـ(كورونا) من جديد، يمكن أن يساعد ارتداء الكمامة مرة أخرى وتناول الطعام في الهواء الطلق في المطاعم، والحصول على التطعيم بكل تأكيد، في تقليل العدوى».

مُسنِّون في مركز للتلقيح ضد «كورونا» قرب شنغهاي الصينية (رويترز)

وأكد العلي أن العلاج المضاد للفيروسات يقلل من خطر الإصابة بـ«كورونا طويل الأمد» بنحو 20 في المائة، لمن هم في الستينات من العمر، وبنحو 34 في المائة لمن تزيد أعمارهم على 70 عاماً.

وتقول المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، إن «كورونا طويل الأمد» يحدث عندما تستمر الأعراض لمدة شهر أو أكثر بعد الإصابة بفيروس «كورونا». لكن منظمة الصحة العالمية تعرِّف المرض بأنه «استمرار أو ظهور أعراض جديدة» بعد 3 أشهر من الإصابة الأولية، وتستمر لمدة شهرين على الأقل دون أي تفسير آخر.

وتشمل أعراض «كورونا طويل الأمد» صعوبات التنفس، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الكلى، واضطرابات الجهاز الهضمي، وفقدان الإدراك، والتعب، وآلام العضلات، والضعف، ومشكلات الصحة العقلية.

وعلى الرغم من أنه من المرجح أن يصيب «كورونا طويل الأمد» الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة عند إصابتهم بفيروس «كورونا» أو يدخلون إلى المستشفى بسبب العدوى، فإنه يمكن أن ينتج أيضاً عن عدوى خفيفة في بعض الحالات.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

سرّ خسارة الوزن يبدأ من ساعات الصباح الأولى... 4 عادات بسيطة وفعالة

4 عادات صباحية بسيطة لكنها فعّالة لدعم أهداف إنقاص الوزن (بكسلز)
4 عادات صباحية بسيطة لكنها فعّالة لدعم أهداف إنقاص الوزن (بكسلز)
TT

سرّ خسارة الوزن يبدأ من ساعات الصباح الأولى... 4 عادات بسيطة وفعالة

4 عادات صباحية بسيطة لكنها فعّالة لدعم أهداف إنقاص الوزن (بكسلز)
4 عادات صباحية بسيطة لكنها فعّالة لدعم أهداف إنقاص الوزن (بكسلز)

يبدأ نجاح رحلة فقدان الوزن من تفاصيل صغيرة تُمارس في الساعات الأولى من اليوم، إذ تشير دراسات خبراء التغذية إلى أن العادات الصباحية تلعب دوراً محورياً في تعزيز حرق الدهون، والتحكم في الشهية، وتحسين مستويات الطاقة طوال اليوم.

وبينما يركّز الكثيرون على الحمية والرياضة فقط، فإن النوم الجيد، والترطيب، ووجبة الفطور الغنية بالبروتين، والحركة الصباحية، تشكّل معاً منظومة متكاملة قد تُحدث فرقاً واضحاً في نتائج خسارة الوزن.

ويعدد تقرير لموقع «إيتنغ ويل» 4 عادات صباحية بسيطة لكنها فعّالة لدعم أهداف إنقاص الوزن.

1. التأكد من الحصول على قسط كافٍ من النوم

إذا كنت ترغب في بدء يومك مبكراً، قد تميل إلى ضبط المنبه على ساعات الفجر الأولى. لكن تقليل ساعات النوم قد يعرقل أهدافك في خسارة الوزن. فالحصول على أقل من 7 ساعات من النوم لا يجعلك تشعر بالخمول فقط، بل قد يؤدي أيضاً إلى زيادة الشهية وسوء اختيارات الطعام وارتفاع إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي إنرايت أن «أنماط النوم غير المنتظمة قد تؤدي إلى زيادة الشهية وسوء خيارات الطعام وارتفاع عام في استهلاك السعرات».

ورغم أن الاستيقاظ المبكر قد يزيد من حرق السعرات عبر زيادة الحركة، فإن ذلك قد يرتد سلباً إذا لم تحصل على قسط كافٍ من النوم. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن من ينامون لفترات قصيرة يحرقون نحو 100 سعرة إضافية يومياً، لكنهم يستهلكون في المقابل 250 سعرة إضافية، ما يؤدي إلى فائض يومي قد يتراكم مع الوقت.

كما تشير الأبحاث إلى أننا نميل إلى الرغبة في تناول أطعمة عالية السعرات عندما لا نحصل على نوم كافٍ، مثل الأطعمة السكرية أو الدهنية. وهذا قد يعوق فقدان الوزن بشكل مستمر.

2. شرب كوب من الماء

كم مرة تمر عليك ساعات طويلة من اليوم لتكتشف أنك لم تشرب الماء بعد؟ أو أن أول ما تفعله صباحاً هو التوجه إلى القهوة؟ إن جعل شرب الماء عادة صباحية يمكن أن يدعم أهدافك في خسارة الوزن.

وتقول ميتري إن «شرب كوب من الماء خلال 30 دقيقة من الاستيقاظ يدعم الهضم ويزيد من معدل الأيض ويمنع الجفاف الذي قد يُفسر أحياناً على أنه جوع».

كما أن الترطيب الجيد قد يقلل الرغبة الشديدة في تناول الطعام ويساعد على اتخاذ خيارات غذائية أفضل طوال اليوم. وتشير أبحاث إلى أن زيادة استهلاك الماء ترتبط بانخفاض خطر زيادة الوزن على المدى الطويل، لأن شرب الماء قبل الوجبات يعزز الشعور بالشبع ويقلل كمية الطعام المستهلكة.

إذا لم تكن معتاداً على ذلك، يمكنك وضع كوب ماء بجانب السرير كتذكير بصري. ويمكن شربه بارداً أو دافئاً مع الليمون، أو بأي طريقة تناسبك.

3. تناول فطور غني بالبروتين

قد سمعت ذلك من قبل: الفطور مهم، لكن ليس أي فطور. فبدلاً من المعجنات أو الحبوب السكرية، من الأفضل اختيار وجبة غنية بالبروتين.

وتشير الأبحاث إلى أن النظام الغذائي الغني بالبروتين يساعد على خسارة الوزن عبر تقليل الجوع والحد من تناول الوجبات الخفيفة لاحقاً. وتوضح ميتري أن «بدء اليوم بوجبة فطور غنية بالبروتين يساعد على الإحساس بالشبع لفترة أطول ويقلل الرغبة في تناول الطعام، مما يؤدي إلى استهلاك سعرات أقل».

كما يساعد البروتين في تقليل هرمونات الجوع وزيادة هرمونات الشبع، بالإضافة إلى دوره في الحفاظ على الكتلة العضلية التي تسهم في حرق السعرات.

4. ممارسة الرياضة

ممارسة الرياضة في الصباح تدعم خسارة الوزن بعدة طرق. وتشير اختصاصية التغذية إنرايت إلى أن بعض الدراسات تربط بين التمارين الصباحية وانخفاض مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر مقارنة بالتمارين في أوقات أخرى من اليوم.

وقد يعود ذلك إلى أن الجسم في حالة الصيام صباحاً قد يعتمد بشكل أكبر على الدهون كمصدر للطاقة.

كما أن التمارين الصباحية قد تؤثر إيجاباً على خيارات الطعام خلال اليوم، وتزيد من مستويات الطاقة، وتحسن جودة النوم عبر تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.


فوائد تناول عصير الرمان لالتهاب المسالك البولية

تناول عصير الرمان يدعم صحة المسالك البولية بفضل احتوائه على مضادات الأكسدة التي قد تقلل الالتهابات (بيكساباي)
تناول عصير الرمان يدعم صحة المسالك البولية بفضل احتوائه على مضادات الأكسدة التي قد تقلل الالتهابات (بيكساباي)
TT

فوائد تناول عصير الرمان لالتهاب المسالك البولية

تناول عصير الرمان يدعم صحة المسالك البولية بفضل احتوائه على مضادات الأكسدة التي قد تقلل الالتهابات (بيكساباي)
تناول عصير الرمان يدعم صحة المسالك البولية بفضل احتوائه على مضادات الأكسدة التي قد تقلل الالتهابات (بيكساباي)

عصير الرمان مشروب لذيذ غني بالفيتامينات، يُضفي نكهةً مميزةً وقيمةً غذائيةً عالية على أي وصفة. إنه رائع عند إضافته إلى العصائر، وتتبيلات السلطة، والمشروبات، وغيرها. لكن فوائد هذا المشروب الرائع تتجاوز مجرد تناوله. فقد اكتشف الباحثون فوائد صحية مذهلة لعصير الرمان. يعدّ عصير الرمان إضافةً طبيعيةً مفيدةً لعلاج التهابات المسالك البولية، وذلك لاحتوائه على نسبة عالية من مضادات الأكسدة والمركبات المضادة للبكتيريا. ورغم أنَّ الدراسات حول استخدامه في علاج التهابات المسالك البولية أقل مقارنةً بعصير التوت البري، إلا أن الأبحاث تشير إلى فوائده الكثيرة.

ما هو عصير الرمان؟

عصير الرمان مصدر طبيعي لمضادات الأكسدة، وهي عناصر غذائية تُساعد على منع تلف الخلايا. يُعتقد أن لمضادات الأكسدة فوائد صحية كثيرة، بما في ذلك تقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسرطان.

يُعد عصير الرمان أيضاً مصدراً جيداً لفيتامين سي، وهو عنصر غذائي مهم يُساعد الجسم على التئام الجروح والحفاظ على صحة العظام والأسنان. كما يُعتقد أن فيتامين سي يُعزز جهاز المناعة، وفقاً لما ذكره موقع «max lab» المعني بالصحة.

يحتوي عصير الرمان على البوليفينولات، وهي مركبات كيميائية نباتية ثبتت فوائدها الصحية المتعددة. أحد أنواع البوليفينولات الموجودة في عصير الرمان، وهو حمض الإيلاجيك، ثبتت قدرته على حماية الخلايا من التلف الذي قد يؤدي إلى السرطان.

الفوائد الرئيسية لالتهابات المسالك البولية

يمنع التصاق البكتيريا:

قد تمنع مركبات عصير الرمان، مثل فيتامين سي وبعض البوليفينولات، بكتيريا مثل الإشريكية القولونية من الالتصاق بجدران المثانة والمسالك البولية.

خصائص مضادة للبكتيريا

يحتوي الرمان على عوامل مضادة للميكروبات تُثبّط نمو مسببات الأمراض البولية الشائعة، بما في ذلك الإشريكية القولونية والكلبسيلة.

يُخفّف الالتهاب

يُساعد محتواه الغني بمضادات الأكسدة، بما في ذلك الإيلاجيتانينات والأنثوسيانينات، على تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهاب في المسالك البولية، مما يُخفف من الحرقة والانزعاج المصاحبين للعدوى النشطة.

دعم المناعة

يُعدّ عصير الرمان مصدراً غنياً بفيتامين سي، الذي يُساعد على تعزيز جهاز المناعة لمكافحة العدوى بفاعلية أكبر.

طرد البكتيريا

مثل السوائل الأخرى، يزيد عصير الرمان من إدرار البول، مما يُساعد على طرد البكتيريا من الجهاز البولي.

فوائد أخرى لعصير الرمان

غالباً ما يُشار إلى عصير الرمان على أنَّه أفضل لصحة القلب وضغط الدم، ولكنه يظل بديلاً غذائياً ممتازاً لصحة المسالك البولية بشكل عام ومن تلك الفوائد:

تأثيرات مضادات الأكسدة

عصير الرمان غني بمضادات الأكسدة، التي تُساعد على حماية الجسم من تلف الخلايا والالتهابات. كما يُعد العصير مصدراً جيداً للبوتاسيوم وفيتامينَي «C» و«E» والألياف. تُساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز جهاز المناعة، وتحسين صحة القلب، وتعزيز صحة الجلد والشعر.

يُحسّن الهضم

يُنصح مرضى داء كرون، والتهاب القولون التقرحي، وأمراض الأمعاء الالتهابية الأخرى بشرب عصير الرمان لأنَّه يُخفف التهاب الأمعاء ويُحسّن الهضم.

مفيد لصحة القلب

يُساعد عصير الرمان أيضاً على حماية صحة القلب. كما يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول وتحسين الدورة الدموية.

مضاد للميكروبات

يحتوي عصير الرمان على خصائص مضادة للميكروبات تُساعد على مكافحة العدوى. كما يُعزِّز جهاز المناعة، مما يُقلل من احتمالية الإصابة بالأمراض.


فيتامين «خفي»… مفتاح لصحة القلب

فيتامين «ك» ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام (أرشيفية - رويترز)
فيتامين «ك» ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام (أرشيفية - رويترز)
TT

فيتامين «خفي»… مفتاح لصحة القلب

فيتامين «ك» ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام (أرشيفية - رويترز)
فيتامين «ك» ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام (أرشيفية - رويترز)

ثمة تعديل غذائي بسيط قد يسهم في خفض خطر الوفاة المبكرة بسبب النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، رغم أن كثيرين لا يعرفونه. ويتمثل ذلك في زيادة تناول فيتامين «ك» عبر الإكثار من الخضراوات الورقية، إلى جانب البيض والجبن.

ووفق تقرير نشره موقع «تلغراف»، يلعب هذا الفيتامين دوراً مهماً في الحد من تكلّس الشرايين، وهي عملية تتراكم خلالها رواسب الكالسيوم الصلبة داخل جدران الأوعية الدموية، ما قد يؤدي تدريجياً إلى تضييقها وإعاقة تدفق الدم.

يوضح الأستاذ في جامعة «إنلاند» النرويجية يان أولاف آسِث، أن الحصول على كميات كافية من فيتامين «ك» من الغذاء أمر ضروري لإعادة توجيه الكالسيوم داخل الجسم، إلا أن كثيرين لا يستهلكون ما يكفي من الأطعمة المناسبة للاستفادة منه.

ويقول: «فيتامين (ك) ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام، ما يعزز صحة القلب والعظام معاً». ويضيف أن المشكلة تكمن في أن الأنظمة الغذائية الحديثة غالباً ما تحتوي على كميات محدودة من الخضراوات الغنية بهذا الفيتامين، مثل البروكلي.

ويُعدّ هذا التعديل بسيطاً نسبياً، لكنه قد يُحدث فرقاً كبيراً على المدى الطويل. فقد أظهرت دراسة إسبانية أن الأشخاص الذين زادوا من استهلاكهم لفيتامين «ك» انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 48 في المائة.

وتزداد أهمية ذلك مع التقدم في العمر، إذ يشير العلماء إلى أن معظم الأشخاص في الدول ذات الدخل المرتفع يعانون بالفعل بدرجات متفاوتة من تكلّس الشرايين بحلول سن الخمسين.

أهمية فيتامين «ك»

ورغم اكتشافه عام 1929 على يد العالم الدنماركي هنريك دام، ظل فيتامين «ك» مرتبطاً لفترة طويلة بتخثر الدم فقط (ومن هنا جاءت تسميته من الكلمة الألمانية «Koagulation»)، إلا أن هذا الفهم بدأ يتغير مع توسع الأبحاث.

ويُعدّ فيتامين «ك» في الواقع مجموعة من المركبات، أبرزها نوعان رئيسيان: «ك1» (فيلوكينون) و«ك2» (ميناكينون). ويمكن للجسم تحويل «ك1» إلى «ك2»، الذي يُعتقد أنه يُمتص بشكل أفضل ويظل في الجسم لفترة أطول، ما يتيح له الوصول إلى أنسجة مختلفة.

ويُرجح أن «ك2» يلعب دوراً أكبر في توجيه الكالسيوم إلى العظام وإبعاده عن الشرايين، بينما يرتبط «ك1» بشكل أكبر بعملية تخثر الدم. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن كلا النوعين مهم للصحة العامة، وهو ما يدفع العديد من الدراسات إلى التركيز على إجمالي استهلاك فيتامين «ك».

عند تناول فيتامين «ك» من الغذاء، يستخدمه الجسم لتنشيط مجموعة من البروتينات المنتشرة فيه؛ فبعضها يشارك في تخثر الدم، وبعضها يساعد على توجيه الكالسيوم إلى العظام، بينما يرتبط بعضها الآخر بصحة الدماغ.

وبسبب هذه الأدوار المتعددة، ارتبط الحصول على كميات كافية من فيتامين «ك» بالوقاية من حالات عدة، من بينها هشاشة المفاصل والضعف العام. كما أظهرت إحدى الدراسات أن البالغين في الستينات والسبعينات الذين يستهلكون كميات أكبر من هذا الفيتامين يتمتعون بقدرات معرفية أفضل ولياقة بدنية أعلى، مثل المشي بسرعة أكبر والقدرة على النهوض من الكرسي بسهولة.

في المقابل، يرتبط نقص استهلاك فيتامين «ك» بشكل متزايد بمجموعة من الأمراض المزمنة. ويحذّر ستيفانوس رومليوتيس، اختصاصي أمراض الكلى في جامعة أرسطو في تسالونيكي باليونان، قائلاً إن «انخفاض مستويات فيتامين (ك) يؤدي إلى تكلّس الأوعية الدموية، وأمراض القلب، وكسور العظام، واضطرابات إدراكية، إضافة إلى ضعف تخثر الدم». ويضيف أن «نحو 96 في المائة من مرضى الكلى المزمنة يعانون نقصاً حاداً في هذا الفيتامين».

كيف نحصل على المزيد منه؟

تشير الأبحاث إلى أن السبب الرئيسي لنقص فيتامين «ك» لدى كثيرين هو عدم تناول كميات كافية من الأطعمة الغنية به.

ويتوافر فيتامين «ك1» بشكل أساسي في الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب (الكيل) والبروكلي والخس. أمّا فيتامين «ك2» فيوجد عادة في البيض وكبد الدجاج وأفخاذه، إضافة إلى منتجات الألبان، إذ يحتوي الحليب كامل الدسم واللبن والكفير والأجبان المعتّقة والصلبة مثل «غودا» و«إيدام»، وكذلك الأجبان الطرية والزرقاء مثل «بري» و«كاممبر» و«روكفور»، على كميات جيدة منه.

هل ينبغي تناول مكملات فيتامين «ك»؟

مع تزايد الأدلة على أهمية فيتامين «ك» لصحة الجسم مع التقدم في العمر، بدأ خبراء طول العمر يتساءلون عمّا إذا كان ينبغي التوصية بالمكملات للحصول على كميات أكبر منه. ويقول يان أولاف آسِث إن «النظام الغذائي المتوازن يظل أساسياً، لكن قد تكون المكملات ضرورية، خاصة بعد سن الستين».

وترى جينيفر ليس، اختصاصية أمراض الكلى والحاصلة على دكتوراه في أبحاث فيتامين «ك» من جامعة غلاسكو، أن المكملات قد تكون مفيدة، إذ يبدو أن نقص هذا الفيتامين يزداد مع التقدم في السن. وقد يرتبط ذلك بتغيرات في الأمعاء، حيث يُنتج جزء من فيتامين «ك2» بواسطة البكتيريا المعوية.

وأضافت أن الأدلة المتوفرة، رغم أنها مستندة إلى دراسات صغيرة نسبياً، تشير إلى أن ما يصل إلى 97 في المائة من كبار السن قد يعانون شكلاً من أشكال نقص فيتامين «ك».

وترى ليس أن تناول مكمل فيتامين «ك2» إلى جانب الجرعة اليومية الموصى بها من فيتامين «د» قد يكون مفيداً، إذ يساعد فيتامين «د» على تحسين امتصاص الكالسيوم، بينما يعمل فيتامين «ك» على توجيهه إلى الأماكن الصحيحة في الجسم.

ومع ذلك، تبدي حذراً، مشيرة إلى أن العلماء لم يثبتوا بعد أن تناول مكملات «ك2» على المدى الطويل يحقق تحسناً ملموساً في الصحة.

وأضافت: «تعويض نقص فيتامين (ك) عبر الأقراص لا يمكن أن يوفر الفوائد الواسعة نفسها التي يحققها اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة، والذي يقدم مزايا صحية متعددة تتجاوز مجرد زيادة استهلاك هذا الفيتامين».