8 أسباب محتملة لألم الثدي

التغيّرات الهرمونية وتأثيرات العقاقير من ضمنها

8 أسباب محتملة لألم الثدي
TT

8 أسباب محتملة لألم الثدي

8 أسباب محتملة لألم الثدي

تعتمد معرفة سبب ألم الثدي لدى المرأة على ما إذا كان يحدث في منطقة واحدة منه، أو في كامل الثَّدي. وكذلك على علاقته بتغيرات الدورة الشهرية أو مدى تناول حبوب منع الحمل أو أي إصابات تعرضت لها المرأة. وكذلك تعتمد على نتائج الفحص الإكلينيكي والإجابة عن أسئلة الطبيب.

ومع ذلك، لا يُعد ألم الثدي Breast Pain أحد الأعراض الأولية لدى غالبية (أكثر من 95%) مريضات سرطان الثَّدي. ولكن ينبغي تقييم ألم الثدي الشديد، أو الذي يستمر لأكثر من شهر واحد. ووجود أي أعراض أخرى مرافقة، غير الألم، هي التي تحدد في الغالب ما إذا كانت ثمة حاجة إلى فحوصات طبية. وتستند المعالجة بالدرجة الأولى إلى معرفة السَّبب.

وتفيد الدكتورة باميلا آن رايت، المديرة الطبية لمركز الثدي بمستشفى سوبربان (التابع لجونز هوبكنز) في ماريلاند، قائلة: «يعاني معظم النساء من شكل من أشكال آلام الثدي في وقت أو آخر. عادةً ما يكون علاج ألم الثدي أمراً سهلاً، ولكن في حالات نادرة يمكن أن يكون علامة على شيء أكثر خطورة».

اسباب ألم الثدي

وبمراجعة الكثير من المصادر الطبية، إليك أهم 8 أسباب لآلام الثدي لدى المرأة، وفق مدى الانتشار، وهي:

1. التقلبات الهرمونية. التغيرات التي تعتري مستويات الهرمونات الأنثوية، هي السبب الأول وراء ألم الثدي لدى معظم النساء. ومن الطبيعي لدى غالبية النساء أن يصبح الثدي مؤلماً قبل ثلاثة إلى خمسة أيام من بداية الدورة الشهرية ويتوقف الألم بعد أن يبدأ خروج الحيض. والسبب هو ارتفاع مستويات هرمون الإستروجين Estrogen والبروجسترون Progesterone، قبل بدء الدورة الشهرية مباشرة. ويسبب هذان الهرمونان تضخم الثدي، ويمكن أن يؤديان إلى الشعور بالألم فيهما عند اللمس Tender Pain، ولو كان خفيفاً. وتقول الدكتورة رايت: «من الطبيعي أن تصابي بألم في الثدي، يأتي ويختفي في وقت قريب من دورتك الشهرية. لا شيء في هذا يدعو للقلق». وتضيف: «إذا أصبحتِ حاملاً، فقد يظل ثدياك مؤلمين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، مع زيادة إنتاج الهرمونات. وآلام الثدي عند اللمس، هي واحدة من أولى علامات الحمل لكثير من النساء». وتقترح المصادر الطبية عدة خطوات للتعامل مع هذه الحالة، منها:

- تجنب الكافيين.

- اتباع نظام غذائي قليل الدسم.

- التقليل من تناول الملح.

- تجنب التدخين.

- تناول مسكنات الآلام المتاحة دون وصفة طبية.

- اسألي طبيبك عمّا إذا كان من المفيد تبديل حبوب منع الحمل أو أدوية العلاج بالهرمونات البديلة HRT.

2. إصابة الثدي. يمكن أن يُصاب الثدي بالرضوض أو الكدمات Breast Injury، مثل أي جزء من الجسم، بسبب حادث أو في أثناء ممارسة الرياضة. وقد تشعر المرأة بألم حاد لحظة الإصابة، أو ينشأ بعد ذلك. ويمكن أن يستمر الألم، وبخاصة عند اللمس أو الضغط، لبضعة أيام، أو حتى عدة أسابيع بعد إصابة الثدي. وتجدر مراجعة الطبيب إذا لم يتحسن الألم أو لاحظت المرأة أياً من العلامات التالية:

- انتفاخ شديد.

- نتوء في الثدي.

- احمرار جلدي وسخونة، مما قد يشير إلى وجود عدوى.

- كدمة على جلد الثدي لا تزول.

3. حمّالة صدر غير داعمة. من الممكن جداً، وفي كثير من الأحيان، أن ينشأ ألم في الثديين أو أحدهما، نتيجة ارتداء حمّالة صدر غير داعمة بشكل ملائم وبحجم ملائم للثديين. والسبب أنه من دون الدعم المناسب لثقل الثدي، يمكن أن تصبح الأربطة التي تربط الثدي بجدار الصدر، متوترة بشكل مفرط ومؤلمة، وبخاصة في نهاية اليوم. كما أن ارتداء حمّالة صدر غير داعمة يمكن أن يسبب ضغطاً وضيقاً على أنسجة الثدي، مما يؤدي إلى الأوجاع والآلام. والنتيجة هي ثدي مؤلم، خصوصاً عند فترة النوم. وقد يكون هذا ملحوظاً للمرأة بشكل خاص في أثناء أو بعد أداء التمرين الرياضي، عندما لا تكون حمّالة الصدر بالحجم الصحيح أو لا توفر دعماً جيداً.

وحمّالة الصدر المناسبة بشكل صحيح هي التي يكون الشريط الخلفي لها ثابتاً بدرجة كافية حول الظهر، لأن هذا هو المكان الذي يأتي منه معظم الدعم. وأنواع حمّالات الصدر ذات الكوب الكامل، التي تحتوي على أحزمة أوسع وبطانة مريحة، مناسبة للثدي الثقيل. ذلك أن الكوب الكامل سيوفر الكثير من التغطية والدعم وسيقلل من الاهتزاز أيضاً. وهناك عدة علامات تدل على أن حمّالة الصدر غير مناسبة بشكل صحيح، منها:

- حمالة الصدر ترتفع إلى الخلف.

- شريط حمالات الكتف Shoulder Straps يضغط على الجلد.

- خروج أو بروز أجزاء من الثدي خارج كوب حمّالة الصدر Bra Cups.

وإذا كنتِ تواجهين أياً من هذه المشكلات أو تتساءلين عمّا إذا كنتِ ترتدين مقاس حمالة الصدر المناسب، اسألي المتخصصة في قياسات حمّالات الصدر.

4. ألم في جدار الصدر. ما قد يشتبه على المرأة أنه ألم في الثدي، قد يأتي في الواقع من جدار الصدر. وفي جدار الصدر توجد العضلات والأربطة والأنسجة والعظام والغضاريف، التي تحيط وتحمي الرئتين والقلب والمريء. وتشمل الأسباب الشائعة لألم جدار الصدر، الذي قد يتسبب كذلك في ألم في الثدي، ما يلي:

- إحدى العضلات التي تعرضت للشد أو الإجهاد أو التهتك في داخل أليافها العضلية، بفعل حمل شيء ثقيل أو وضعية النوم أو غيرها من الأسباب.

- التهاب حول الضلوع.

- الإصابة برضوض أو كدمات في جدار الصدر.

- كسر العظام.

العقاقير والعلاجات

5. الآثار الجانبية للدواء. ربما لا يخطر على بال بعضهن، ولكن قد يكون ألم الثدي بسبب أحد الآثار الجانبية لدواء قد تكون المرأة تتناوله. وتقول الدكتورة باميلا آن رايت: «قد يسبب بعض الأدوية ألم الثدي كأثر جانبي. تحدّثي إلى طبيبك حول الأدوية التي تتناولينها، وما إذا كان هذا هو الحال بالنسبة لكِ. يتضمن بعض الأدوية التي لها هذا التأثير الجانبي المعروف ما يلي:

- العلاجات الهرمونية، مثل حبوب منع الحمل، أو أدوية الهرمونات الأنثوية التعويضية، أو العلاجات الهرمونية للعقم.

- عقار الديجيتال Digitalis، يوصف لأنواع من خفقان اضطرابات نبض القلب أو في حالات فشل القلب.

- عقار ميثيل دوبا Methyldopa، الذي يستعمل بشكل شائع لعلاج ارتفاع ضغط الدم خلال فترة الحمل.

- عقار أوكسيميثون Oxymethone، ويستخدم لعلاج بعض أشكال فقر الدم.

- عقار الكلوربرومازين Chlorpromazine، ويستخدم لعلاج مختلف حالات الصحة العقلية.

- أدوية إدرار البول، التي تزيد من التبول وتستخدم لعلاج أمراض الكلى والقلب وارتفاع ضغط الدم».

6. كيس بالثدي. تقول الدكتورة رايت: «إذا ظهرت كتلة رقيقة فجأة في ثديك، فقد يكون لديك كيس Breast Cyst». وتضيف: «هذه الكتل المملوءة بالسوائل ليست خطيرة ولا تحتاج في كثير من الأحيان إلى العلاج لأنها قد تتحلل من تلقاء نفسها. ولكن من المهم أن يتم فحص أي كتلة في ثديك من الطبيب».

ولتشخيص الكيس، قد يوصي الطبيب بإجراء تصوير الثدي بالأشعة السينية أو الموجات فوق الصوتية. وقد يُجري الطبيب سحب السوائل من الكتلة باستخدام إبرَة رقيقة. وهذا التصريف للسائل من الكيس هو لدقة التشخيص، وأيضاً هو شكل من أشكال العلاج. وعادةً ما يكتفي الطبيب بذلك. ولا يتم عادةً إرسال السائل للفحص للتحري عن السرطان إلاّ إذا كان السَّائِل مُدمَّى أو عَكِراً، أو كانت كمية السَّائِل التي جرى شفطها قليلةً جداً، أو إذا بقيت الكتلة موجودةً بعد شفط السائل.

وإذا لم يحدث أيّ مما سبق ذكره، يُعاد فحص المريضة خلال 4 إلى 8 أسابيع. وإذا لم يعُد في الإمكان الإحساس بالكيس في هذا الوقت، فإنَّها تعد غير سرطانية، وإذا ظهرت مَرَّةً أخرى، يَجرِي شفطها من جديد، وفحص السَّائِل تحت المجهر. وإذا ظهرت الكيسة للمرَّة الثالثة أو إذا بقيت موجودة بعد شفطها، تؤخذ خزعة لعينة نسيجية من الكتلة.

7. حالات مَرضية في الثدي. قد يكون سبب ألم الثدي التهاباً في الثدي. ومن المرجح أن تصاب النساء المرضعات بالتهابات الثدي، ولكنه قد يحدث أحياناً عند غيرهن. وغالباً ما ترافق الشعور بألم الثدي، أعراض أخرى، مثل حمى ارتفاع حرارة الجسم، أو احمرار في منطقة الألم بالثدي، أو الشعور بسخونة فيه عند اللمس، أو تورم تلك المنطقة المؤلمة من الثدي. وإذا كان الأمر كذلك، فمن المهم مراجعة الطبيب. ويشمل العلاج عادةً المضادات الحيوية ومسكنات الألم.

كما يمكن في حالات نادرة، أن يكون ألم الثدي في بعض الأحيان علامة على الإصابة بسرطان الثدي. وتقول الدكتورة رايت: «إنه من غير المعتاد أن يسبب سرطان الثدي الألم في الثدي، لكنّ هذا ليس مستحيلاً. وغالباً ما يسبب سرطان الثدي الالتهابي الألم ولكنه نادر، حيث يمثل أقل من 5% من حالات سرطان الثدي في الولايات المتحدة. إذا كنتِ قلقة بشأن سرطان الثدي الالتهابي، فاستشيري طبيبك على الفور».

8. مضاعفات زراعة الثدي. مع انتشار عمليات زراعة الثدي Breast Implants، ونجاحاتها، يعاني بعض النساء من مضاعفات مؤلمة من زراعة الثدي (تكبير الثدي). وهذا الأمر لا علاقة له بنوعية الثدي الصناعي المزروع (سيليكون أو محلول ملحي). كما قد يعاني بعض النساء من آلام في الثدي بعد عمليات إعادة تشكيل حجم الثدي (تصغير الثدي).

وبعد جراحة تكبير الثدي، أحد الأسباب الأكثر شيوعاً للألم هو انكماش المحفظة Capsular Contracture، عندما تتشكل الأنسجة المتندبة Scar Tissue بشدة حول كتلة الثدي الصناعي. كما يمكن أن يكون ألم الثدي أيضاً مؤشراً على تمزق الثدي المزروع. ولذا يجدر التحدث إلى الطبيب حول أي ألم يظهر بعد عمليات زراعة الثدي، للاطمئنان وتحديد ما إذا كان يمكن أن يكون مرتبطاً بزراعة الثدي.

آلام الثدي... نصائح من «مايوكلينك» لزيارة الطبيب وللوقاية

يفيد الأطباء في «مايوكلينك» بالقول: «يمكن وصف ألم الثدي بأنه إيلام عند اللمس، أو ألم نابض أو حاد أو حارق، أو ألم يشبه الطعن، أو الشعور بضيق في أنسجة الثدي. وقد يكون الألم مستمراً، أو ربما يحدث فقط من حين لآخر. وتتراوح حدة آلام الثدي من خفيفة إلى شديدة. وفي معظم الأوقات، يشير ألم الثدي إلى حالة ثدي غير سرطانية (حميدة)، ونادراً ما يكون دليلاً على الإصابة بسرطان الثدي. وينبغي الخضوع لتقييم في حالة ألم الثدي غير المبرر الذي لا يزول بعد دورة أو دورتين من دورات الحيض، أو الألم الذي يستمر بعد انقطاع الطمث، أو ألم الثدي الذي لا يبدو أنه مرتبط بالتغيرات الهرمونية».

وحول متى ينبغي زيارة الطبيب، يذكرون أن ذلك في الحالات التالية:

- إذا استمر ألم الثدي أكثر من بضعة أسابيع.

- إذا حدث ألم الثدي في منطقة واحدة محددة من الثدي.

-إذا تفاقم ألم الثدي بمرور الوقت.

-إذا أعاق ألم الثدي الأنشطة اليومية.

-إذا أيقظكِ ألم الثدي من النوم.

وللوقاية، أفادوا بالقول: «قد تساعد الخطوات التالية على منع مسببات ألم الثدي، رغم الحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث لتحديد مدى فاعليتها.

- تجنبي العلاج بالهرمونات إن أمكن.

- تجنبي الأدوية المعروف أنها تسبّب ألم الثدي أو تجعله يتفاقم.

- ارتدِ حمالة صدر بمقاس مناسب وحمالة رياضية في أثناء التمارين.

- جرّبي العلاج بالاسترخاء، إذ يمكن أن يفيد في مواجهة ارتفاع مستويات القلق المرتبط بألم الثدي الحاد.

- قللي تناول الكافيين أو امتنعي عنه، وهو من التغييرات الغذائية التي لمس البعض فائدتها بالنسبة لهم، رغم أن الدراسات التي أُجريت عن تأثير الكافيين في ألم الثدي والأعراض الأخرى السابقة للطمث لم تخلص إلى نتائج حاسمة.

- تجنبي الأنشطة التي تنطوي على حمل أوزان ثقيلة لمدد طويلة.

- اتّبعي نظاماً غذائياً منخفض الدهون وتناولي المزيد من الكربوهيدرات المركبة.

-فكري في استخدام أحد المسكنات المتاحة دون وصفة طبية مثل الأسيتامينوفين (Tylenol وغيره) أو الأيبوبروفين (Advil وMotrin IB وغيرهما)، ولكن أسألي طبيبك عن إرشادات استخدامها، حيث إن الاستخدام الطويل قد يزيد التعرض لمشكلات الكبد وغيرها من الآثار الجانبية».

 

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

يوميات الشرق ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)

كيف تعزز جهازك المناعي في 3 أسابيع؟

اقترح الدكتور ويل بولسيفيتش أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بولاية كارولاينا الجنوبية خطة من ثلاث مراحل يمكن إتمامها في غضون ثلاثة أسابيع لتعزيز المناعة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)

اجتمع عدد من أبرز خبراء العالم في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لمراجعة أحدث الأدلة حول التأثير العام لهذه الأطعمة على الصحة، وذلك لصالح المجلة الطبية المرموقة «ذا لانسيت».

وكانت النتائج صادمة؛ إذ خلصت إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تُلحق أضراراً تقريباً بكل جهاز من أجهزة الجسم. وبالنسبة إلى بريطانيا، حيث يستهلك الفرد في المتوسط 56 في المائة من سعراته الحرارية اليومية من هذه الأطعمة، جاءت هذه النتائج على نحو مقلق بشكل خاص.

وقال كريس فان توليكن، أستاذ في كلية لندن الجامعية ومؤلف كتاب «الناس والأطعمة فائقة المعالجة»: «بصورة عامة، أصبح سوء التغذية يتجاوز التدخين عالمياً بوصفه السبب الأول للوفاة المبكرة».

وأضاف: «في بريطانيا، يقوم نظامنا الغذائي الوطني أساساً على الأطعمة فائقة المعالجة، وعلى مدى عدة أجيال، جرى ابتكار أطباقنا الوطنية بهدف تحقيق الربح. وإذا فكرت في أصابع السمك، والفاصولياء المعلّبة، وحبوب الإفطار التي نتناولها جميعاً صباحاً، وخبز السوبرماركت، فهذه ليست أطعمة تقليدية صُنعت لتغذيتنا، بل هي منتجات صناعية بالكامل».

وعلى مستوى العالم، كلما تعمّق العلماء في البحث، اكتشفوا أكثر أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض.

ويقول أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ارتبطت الأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة؛ فقد وُجد ارتباط بينها وبين السمنة والسكري وأمراض استقلابية أخرى، والتي تبدو بدورها عوامل خطر للإصابة بالسرطان. وإحدى الآليات المحتملة هي أن هذه الأطعمة قد تسهم في إحداث تغييرات استقلابية تشكّل عوامل مهيّئة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة».

ما الأعضاء الأكثر عرضة للتأثر بالأطعمة فائقة المعالجة؟

الكبد

في عام 2023، أجرى باحثون في جامعة ليفربول دراسة شملت أكثر من 60 ألف شخص، أظهرت أنه كلما زاد استهلاك الفرد للأطعمة فائقة المعالجة، ارتفع خطر إصابته بمرض الكبد الدهنية. وهذه حالة خطيرة ومتفاقمة، يؤدّي فيها التراكم التدريجي للدهون إلى تليّف الكبد وإضعاف وظائفه.

وسلّطت الدراسة الضوء على عامل خطر أقل شهرة، يتمثّل في وجود مواد كيميائية صناعية في عبوات الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، وهي مواد تُربك الهرمونات في الجسم، وقد ارتبطت بتسريع تطوّر مرض الكبد الدهنية.

لكن السبب الرئيسي يبقى أن هذه الأطعمة تهيّئ الطريق تماماً لتراكم سريع وخطير للدهون في الكبد؛ فالجسم يمتلك آلية دقيقة جداً لتنظيم كمية السعرات الحرارية التي نستهلكها، غير أن الأطعمة فائقة المعالجة تُضلّل هذه المنظومة المعقّدة.

ويقول فان توليكن: «الأطعمة فائقة المعالجة طرية، عالية الكثافة الحرارية، مليئة بالنكهات والألوان، وتحتوي على نسب دقيقة جداً من الملح والسكر والدهون، وكلها مُصمَّمة بحيث يصبح من الصعب جداً التوقف عن الأكل». ويضيف: «افتح أي كيس مقرمش، أو تناول أي وجبة جاهزة، وستلاحظ كم أنها لا تشعرك بالشبع، وكم هو سهل أن تستهلك كماً هائلاً من السعرات الحرارية في وقت قصير».

عواقب هذا الإفراط في الاستهلاك بسيطة لكنها مدمّرة؛ إذ ينتهي بنا الأمر إلى تكوين دهون زائدة في الجسم. ويمكننا تخزين جزء من هذه الدهون في الخلايا الدهنية تحت الجلد، لكن بعد فترة يُجبر الجسم على البحث عن أماكن إضافية لتخزينها، ويكون الكبد من أوائل الأعضاء التي يلجأ إليها.

يقول الدكتور أليكس هيني، الزميل السريري الأكاديمي في أمراض السكري والغدد الصماء بجامعة ليفربول: «الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة يكونون أكثر عرضة لتناول كميات أكبر من الطعام مع مرور الوقت».

ويضيف: «والسبب في ذلك أنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون والكربوهيدرات المكرّرة مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية، ما يؤدّي في النهاية إلى هذا التخزين المفرط للدهون في الكبد».

الأمعاء

تلعب الأمعاء دوراً أساسياً في شبكة تنظيم الشهية في الجسم؛ إذ تؤثر في شعورنا بالجوع أو الشبع، غير أن قدرتها على ضبط الشهية ترتبط بما يُعرف بـ«مصفوفة الطعام» - أي البنية الفيزيائية والكيميائية المعقّدة للطعام الكامل.

ولأن الأطعمة فائقة المعالجة تُصنع عادةً من مكوّنات «مُهضّمة مسبقاً»، فإن الأمعاء لا تتلقى الإشارات الطبيعية التي تطوّرت للاستجابة لها، ما يدفعنا إلى الإفراط في الأكل واكتساب مزيد من الدهون في الكبد.

ويقول الدكتور هيني: «عندما تُدمَّر مصفوفة الطعام، يختلّ نظام الإشارات في ميكروبيوم الأمعاء». ويضيف: «ويزداد الأمر سوءاً؛ لأن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة مليئة بالدهون والكربوهيدرات المكرّرة، مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية».

بحسب ماتيلد توفييه، أستاذة في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية وأحد معدّي تقرير مجلة «ذا لانسيت»، تتزايد المخاوف من أن الإفراط في استهلاك بعض المضافات الغذائية ضمن نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة - مثل المستحلبات والمحليات - يسبّب أضراراً موضعية داخل الأمعاء نفسها.

وتقول البروفسورة توفييه: «ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بداء كرون، وهو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية». وتشير إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أظهرت أن التهاب الأمعاء قد يؤدي إلى تطوّر سرطان القولون، بينما تحاول دراسة كبرى جديدة تُعرف باسم «PROSPECT» حالياً التحقّق مما إذا كانت الأطعمة فائقة المعالجة تقف وراء الارتفاع المقلق في حالات سرطان الأمعاء لدى من هم دون الخمسين عاماً.

وبدأت بعض البيانات المبكرة تدعم هذه الفرضية بالفعل. ففي الشهر الماضي، نشر البروفسور تشان وزملاؤه دراسة وجدت أن النساء دون سن الخمسين اللواتي يستهلكن ما يصل إلى 10 حصص يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة - مثل الوجبات الخفيفة، والوجبات الجاهزة، وحبوب الإفطار المعلّبة، أو المشروبات الغازية - يواجهن خطراً أعلى للإصابة بالزوائد اللحمية في الأمعاء، مقارنة بمن يكتفين بعدد محدود من الحصص (نحو 3.3 حصة يومياً).

الزوائد اللحمية هي نموّات غير طبيعية في بطانة الأمعاء تنشأ نتيجة تلف الخلايا، ويمكن أن تشكّل مرحلة تمهيدية للإصابة بالسرطان. ويقول البروفسور تشان: «نعلم أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم تمرّ أولاً بمرحلة الزوائد اللحمية».

ورغم أن الباحثين لم يتمكّنوا بعد من تحديد المكوّنات الدقيقة في الأطعمة فائقة المعالجة التي تبدو مسؤولة عن تحفيز تكوّن هذه الزوائد، فإن البروفسور تشان يرجّح أن «جزءاً من الأمر قد يكون مرتبطاً بأنواع معيّنة من البكتيريا [التي تتغذّى على مكوّنات هذه الأطعمة]، كما قد يكون له علاقة أيضاً بنوع المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا في الأمعاء، والتي تُضعف قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها». وتشير بعض الدراسات على نماذج حيوانية أيضاً إلى أن بعض المواد المستحلبة قد يكون لها تأثير سلبي في صحة بطانة الأمعاء.

القلب

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدّي استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة، من السكتات الدماغية إلى أمراض القلب. وقد نجحت دراسة حديثة في الولايات المتحدة حتى في تحديد أن بعض هذه الأطعمة يبدو أكثر ضرراً على القلب والأوعية الدموية من غيرها، وكان أبرز المتهمين في ذلك المشروبات السكرية واللحوم المصنّعة.

وأظهرت أبحاث أُجريت على الحيوانات أيضاً أن بعض المضافات الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الكبريتيت ومحسّن النكهة غلوتامات أحادي الصوديوم (MSG)، ارتبطت بتلف في أنسجة القلب وتصلّب الأوعية الدموية.

في المقابل، لم ترتبط بعض الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز المعلّب، وحبوب الإفطار، والوجبات الخفيفة المالحة، واللبن أو الحلويات المصنوعة من الألبان، بمستويات عالية من خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية.

وتقول جوسييمر ماتّي، الأستاذة المشاركة في التغذية في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة: «ليس كل الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب». وتضيف: «فبعضها قد يكون محايداً أو حتى واقياً، لأنه يحتوي على عناصر غذائية أخرى مهمة توازن الآثار السلبية».

تشير الدكتورة ماتّي إلى وجود أسباب متعددة تفسّر لماذا تُعدّ اللحوم المصنّعة والمشروبات السكرية ضارّة بشكل خاص بصحة القلب على المدى الطويل. وتقول: «الأطعمة فائقة المعالجة تسهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية، والسكريات المضافة، والصوديوم، والدهون غير الصحية».

وتضيف: «كما أن بعض المركّبات الموجودة في هذه الأطعمة قد تزيد الالتهاب أو تُلحق ضرراً بالبطانة الداخلية للأوعية الدموية (الخلايا التي تُبطّن جدران الأوعية)؛ ما يسهم في تكوّن الترسبات وتلف أنسجة القلب».

الدماغ

قد يؤثّر النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة في المزاج وحدّة التفكير؛ فقد تبيّن أن الإكثار من تناول الوجبات الجاهزة والحلويات يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب والقلق، ومع مرور الوقت قد يطول هذا التأثير الوظائف المعرفية أيضاً، مثل القدرة على التعلّم والتذكّر والاستنتاج وحلّ المشكلات.

وقد ربطت دراسات عدة بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وفي العام الماضي نشرت مجلة «The American Journal of Clinical Nutrition» دراسة ربطت بشكل خاص بين اللحوم المصنّعة مثل لحم الخنزير المقدد (البايكون) والمشروبات السكرية وبين زيادة خطر التدهور المعرفي.

لماذا يحدث ذلك؟ نعلم أن الأطعمة فائقة المعالجة تُربك عمل الأمعاء، ومن ثم فإن «محور الأمعاء - الدماغ» (الذي يسمح للمواد الكيميائية التي تنتجها الأمعاء بالتأثير في الوظائف الذهنية) قد يقدّم تفسيراً واضحاً لذلك؛ فالأشخاص الذين يعانون التهابات أكثر في الأمعاء نتيجة نظام غذائي سيئ يكونون أكثر عرضة للاكتئاب، في حين أن الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يميلون أيضاً إلى تناول كميات قليلة جداً من الألياف. وهذه الألياف تتحلّل إلى مواد كيميائية مفيدة للأمعاء تُعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي يمكن أن تساعد على حماية الدماغ.

ويقول أليكس دي فيليتشي أنطونيو، الأستاذ المساعد في معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة «فرجينيا تك»: «لقد ثبت أن زيادة محتوى الدهون والسكر تغيّر استجابة الدماغ لمشروب مثل المخفوقات؛ لذلك من المحتمل أن يكون التركيب الغذائي النموذجي لبعض الأطعمة فائقة المعالجة يؤدّي إلى تغيّرات وظيفية في الدماغ».

ما الذي ينبغي فعله؟

رغم أن بوسع كل واحد منا اتخاذ خيارات أفضل لتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، فإن الخبراء يرون أيضاً أن على الحكومات أن تقوم بدور أكبر بكثير من خلال اعتماد سياسات غذائية أكثر صرامة. ويدعو فان توليكن إلى فرض تنظيمات أقوى تتعلّق بمحتوى الأطعمة غير الصحية وبطريقة تسويقها.

ويعتقد فان توليكن أنه، على غرار السجائر، ينبغي على الدول اعتماد ملصقات تحذيرية أقوى كثيراً على الأطعمة الغنية بالملح أو الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية. ويُطبّق هذا الإجراء بالفعل بنجاح في عدد من دول أميركا الجنوبية والوسطى.

ويقول: «عندما يحمل الطعام ملصقاً تحذيرياً، تُفرض عليه بعدها ضريبة. ولا يعود مسموحاً وضع شخصيات كرتونية عليه، ولا تقديم ادعاءات صحية بشأنه، ولا بيعه للأطفال، ولا تقديمه في المدارس أو المستشفيات أو السجون، كما لا يقوم الجيش بشرائه».

ويضيف: «نحن بحاجة إلى كل هذه الإجراءات، إلى جانب نظام إلزامي ودقيق للإبلاغ عن مبيعات الأطعمة غير الصحية بتفاصيل كثيرة ومفصّلة، حتى نعرف تماماً ما الذي يجري».


في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
TT

في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)

تُظهر الأبحاث أنه كلما تقدّم الإنسان في العمر، أصبح أعلى ثقة بنفسه ورضاً عن حياته... «ففي الواقع، يكون الأشخاص بعمر الستينات أميل إلى الشعور بالسعادة»، ووفقاً لإحدى الدراسات، فإنهم يتمتّعون أيضاً بثقة أكبر بالنفس، مقارنة بمعظم من هم في مراحل عمرية أصغر.

فما السر؟ للأسف؛ لا توجد إجابة واحدة، بل مجموعة من العوامل. وفي ما يلي بعض الأمور التي يُرجّح أنها عوامل مساعدة، وفق ما يشير إليه بعض الدراسات العلمية في هذا المجال:

قدرٌ أكبر من الحكمة

تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً لديهم أعلى معدلات الاكتئاب. ورغم أن جائحة «كورونا» رفعت هذه المعدلات لدى جميع الفئات العمرية - بمن فيهم الأكبر سناً - فإن من تجاوزوا الخمسين لا يزالون يسجّلون أدنى المعدلات بشكل عام.

في دراسة أُجريت عام 2016، استطلع الباحثون آراء أكثر من 1500 شخص من مختلف الأعمار بشأن صحتهم الجسدية والمعرفية والنفسية. وتبيّن أن الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من العمر سجّلوا مستويات أقل من السعادة، مقارنة بمن هم في عقود عمرية أكبر. وقال ديليب جيستي، وهو طبيب نفسي وأحد معدّي الدراسة، لمجلة «تايم»، إن «السبب المرجّح لذلك هو أن الإنسان يصبح مع التقدّم في العمر أكبر قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية، كما يصبح - نعم! - أكبر حكمة؛ مما ينعكس زيادة في الشعور بالسعادة».

تزداد الحياة استقراراً مع التقدّم في السن

وجدت ورقة بحثية نُشرت عام 2018 في مجلة «Psychological Bulletin» أن الثقة بالنفس تبلغ أعلى ذروة لها عند سن الستين، ويعزو باحثو الدراسة ذلك على الأرجح إلى بيئة حياتية أعلى استقراراً، ففي هذا العمر، يكون كثيرون قد كوّنوا علاقات متينة، أو نالوا ترقيات في العمل، أو ساعدوا أبناءهم على أن يصبحوا بالغين يمكن الاعتماد عليهم.

كما وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين الأصغر سناً كانوا أعلى ميلاً إلى وصف السعادة بأنها لحظات يشعرون فيها بالنشوة أو الابتهاج، وفق ما نقلته مجلة «ذا أتلانتيك». في المقابل، وصف الأكبرون سناً شعورهم بالسعادة بأنه عندما يكونون في حالة سلام أو هدوء أو استرخاء، وهو شعور يرتبط بشكل أكبر بالرضا عن اللحظة الراهنة بدلاً من التحمّس لما هو مقبل.

ويُرجّح معدّو الدراسة أن هذا التغيّر يعود إلى ازدياد الشعور بالترابط مع الآخرين ومع اللحظة الحالية كلما تقدّم الإنسان في العمر.

يقلّ تأثير المشاعر السلبية مع التقدّم في العمر

وجدت أبحاث في تصوير الدماغ، نُشرت عام 2004، أن الأشخاص الأكبر سناً أظهروا نشاطاً أقل في اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المرتبطة بالتوتر والاستجابات العاطفية، عندما عُرضت عليهم صور سلبية. وقد يعني ذلك أن الاستجابة التلقائية للمحفّزات العاطفية السلبية تصبح أهدأ وأخْفَتَ مع التقدّم في السن.

لكن هناك بعض التحفّظات التي يجدر ذكرها: فعندما يتعلّق الأمر بالسعادة، يشير كثير من الأبحاث، التي أُجريت على مدى الزمن، إلى أنها تتّبع عموماً منحنى على شكل حرف «U»، أي إن السعادة تكون مرتفعة أيضاً في العشرينات، ثم تنخفض في منتصف العمر، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة في أواخر الستينات. وبذلك، لا يكون عقد التقاعد هو المرحلة الوحيدة التي يبلغ فيها الإنسان ذروة شعوره بالسعادة، إذا صحّ التعبير.

وفضلاً عن ذلك، فإن الحقيقة البسيطة هي أن أي شخص يمكنه زيادة شعوره بالرضا أو الثقة بالنفس، فالعمر لا يحدّد بالضرورة مقدار سعادتك، بل عاداتك هي التي تفعل ذلك، وهناك كثير من العادات التي يمكن ممارستها لمساعدتك على الوصول إلى حالة من الصفاء والرضا.


تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص سنوياً.

ويعاني الكثير من الأشخاص بما يعرف بـ«مُقدمات السكري» أو «مرحلة ما قبل السكري» (Prediabetes) وهي حالة تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري.

لكن الخبر الجيد هو أنه يمكن تجنب تطور هذه الحالة إذا تم التعامل معها مبكراً. وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «ويب ميد» العلمي أن هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

وهذه الخطوات هي:

قم بإنقاص وزنك

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن إنقاصه هو المفتاح لتحسين صحتك.

وتشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة فقط من وزن الجسم غالباً ما يكون كافياً لإعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي وتجنب الإصابة بمرض السكري أو على الأقل تأخير ظهوره.

ولتحقيق هدفك، قلل من حجم حصص الطعام، وقم بخفض السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالدهون (خصوصاً الدهون المشبعة)، والسكريات، والكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول تشكيلة واسعة من الفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.

اجعل الرياضة عادة يومية

يُعدّ اتباع نمط حياة نشط أمراً ضرورياً. استهدف ممارسة 30 دقيقة من التمارين الهوائية (أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة) 5 أيام في الأسبوع (150 دقيقة أسبوعياً). بالإضافة إلى ذلك، مارس بعض تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعياً.

وتبني تمارين القوة العضلات، مما يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، ويُحسّن استجابة الجسم للأنسولين (الذي يُنظّم مستوى السكر في الدم)، ويحرق السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة.

اقلع عن التدخين

يرتبط التدخين ارتباطاً وثيقاً بمرض السكري، فالمدخنون أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنةً بغير المدخنين.

كما أن مرضى السكري الذين يستمرون في التدخين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل أمراض القلب والعمى. لذا، كلما أسرعت في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل.