الزبيب... إضافة غذائية بمردود صحي غني

يحتوي على مكونات ثبتت فوائدها

الزبيب... إضافة غذائية بمردود صحي غني
TT

الزبيب... إضافة غذائية بمردود صحي غني

الزبيب... إضافة غذائية بمردود صحي غني

أعلن باحثون إسبان عزمهم بدء إجراء دراسة إكلينيكية جديدة للمقارنة بين تأثيرات تناول الزبيب على جوانب صحية عدة لدى متوسطي العمر وكبار السن الأصحاء. ووفق ما نشر ضمن عدد 29 مارس (آذار) الماضي، من مجلة مركز الطب الحيوي - طب الشيخوخة (BMC Geriatric)، عرض باحثون من جامعة سالامنكا بروتوكول دراستهم بعنوان «تأثير إدراج الزبيب كمكمل غذائي غني بالبوليفينول (Polyphenols)، على الوظيفة الإدراكية لدى كبار السن الأصحاء».

فوائد الزبيب

تأتي هذه الدراسة ضمن سياق مجموعة أخرى من الدراسات العلمية حول عدد من الفوائد الصحية المحتملة لتناول الزبيب. وهي دراسات لا تبحث في المقام الأول عن إثبات تناول الزبيب «علاج» لأي حالات مرضية، لأن هذا ليس مطلوباً بالأصل من المنتجات الغذائية التي يكون الهدف من تناولها إعطاء الجسم فوائد صحية، وليس علاجاً محدداً لأي من الأمراض. ولكنها تهدف إلى طرح تناول الزبيب كإضافة غذائية ذات مردودات صحية متعددة. ولذا تركّز هذه الدراسات على 3 جوانب؛ وهي:

• الفوائد الصحية للزبيب كـ«غذاء صحي بالعموم»، نتيجة احتوائه بغزارة مُركّزة (بالنسبة لوزن وحجم ثمرة الزبيب)، على «عناصر غذائية» ذات تأثيرات صحية ثابتة الفائدة. وهو ما يطرحه كأحد المكونات الصحية ضمن تشكيلة المنتجات الغذائية التي يتناولها المرء.

• «الفوائد الصحية المحددة» لتناول الزبيب على «أعضاء وأنظمة معينة في الجسم»، كفائدته في مرض السكري، وللقلب والأوعية الدموية، وصحة الفم والأسنان، وانتظام عمل الجهاز الهضمي، والوقاية من الاضطرابات العصبية والذهنية، وغير ذلك.

• الجانب الثالث، وهو مهم أيضاً، في عدم تسبب تناول الزبيب الغني بالسكريات، في أي اضطرابات واضحة على نسبة السكر في الدم، أو تدهور صحة الأسنان أو زيادة مقدار وزن الجسم أو نسبة الدهون الثلاثية.

وهذه الدراسات منها ما هو على البشر، أو حيوانات التجارب في المختبرات، أو على خطوط الخلايا الحية في المختبرات.

 

قيمة صحية

وبالأساس، تأتي القيمة الصحية للزبيب من التشكيلة الفريدة لمكونات العناصر الغذائية فيه. وتحديداً، فإن نصف كوب من الزبيب، بوزن 80 غراماً، يعد حصة غذائية (Serving) واحدة منه. ويحتوي على 210 «كالوري» من السعرات الحرارية. وتأتي هذه السعرات الحرارية من نحو 57 غرام كربوهيدرات (منها 3.5 [ثلاثة فاصلة خمسة] غرام ألياف، والبقية سكريات حلوة الطعم غالبيتها من سكر الفركتوز أو ما يُعرف بسكر الفواكه)، و0.2 [صفر فاصلة اثنين] غرام دهون، و2.5 [اثنين فاصلة خمسة] غرام بروتينات. وتُمدّ هذه الكمية من الزبيب الجسمَ باحتياجه اليومي من النحاس بنسبة 22 في المائة، و11 في المائة من البوتاسيوم، و9 في المائة من المنغنيز، و8 في المائة من الحديد والكالسيوم، و7 في المائة من فيتامينات بي-2 وبي-6 وبي-1 وسي، ومعدني المغنيسيوم والفسفور.

صحيح أن هذه المحتويات من المعادن والفيتامينات تتشابه مع ما هو في بعض المنتجات الغذائية الأخرى شائعة التناول، ولكن ما يميّز الزبيب خصائص غذائية أخرى، ذات تأثيرات صحية عالية الاحتمال. ومن أهمها المركبات الكيميائية من فئات البوليفينول وغيره، التي تختلف كميتها بحسب نوع ولون الزبيب. وعلى سبيل المثال، فإن كميتها في 80 غراماً من الزبيب الذي سيستخدم في الدراسة الإسبانية (زبيب عنب مسكاتل ملقا Moscatel Málaga المجفف)، نحو 30 ملّيغراماً.

والبوليفينول مجموعة واسعة من المركبات الكيميائية المتوفرة بنسب متفاوتة في المنتجات الغذائية نباتية المصدر، وكذلك في أجزاء أخرى من النباتات. وهي لا تُعد من العناصر الغذائية للجسم (كالبروتينات والسكريات والدهون والمعادن والفيتامينات)، ولا تُمدّ الجسم بأي كمية من كالوري السعرات الحرارية. ولكن يُنظر إليها كمركبات كيميائية غذائية ذات تأثيرات صحية إيجابية واسعة النطاق، على أجزاء وأعضاء مختلفة في الجسم. ولذا تُوجه إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) مُصنعي المنتجات الغذائية، إلى عدم ذكر البوليفينول على الملصقات التعريفية للأغذية، ما لم يكن هناك دليل علمي للتحقق من هذا المؤهل، وتم تحديد مقدار المدخول الغذائي منه في المنتج الغذائي.

ويأتي مشروع هذه الدراسة الإسبانية الجديدة بعد دراسة إسبانية - تشيلية سابقة بعنوان «هل تناول الزبيب صحي؟»، أجراها باحثون من جامعة برشلونة ومعهد كارلوس الثالث الصحي في مدريد بإسبانيا ومن كلية الصيدلة بجامعة كونسبسيون في تشيلي، وتم نشرها ضمن عدد يناير (كانون الثاني) 2020 من مجلة العناصر الغذائية (Nutrients).

 

تشمل الفوائد الصحية «المحددة» لتناول الزبيب أعضاء وأنظمة معينة في الجسم، كفائدته في مرض السكري، وللقلب والأوعية الدموية، وصحة الفم والأسنان، وانتظام عمل الجهاز الهضمي، والوقاية من الاضطرابات العصبية والذهنية

 

وخلالها، مهّد الباحثون الإسبان والتشيليون عرض دراستهم بالقول: «الزبيب عنب مجفف، يُستهلك في جميع أنحاء العالم، ويحتوي على مكونات مفيدة لصحة الإنسان. وثبت أن الزبيب يمتلك مؤشر السكري (Glycemic Index) من منخفض إلى متوسط، على الرغم من محتواه السكري بنسبة 60 في المائة. وأبلغ كثير من الدراسات عن خصائصه في تعزيز الصحة، ما يجعله وجبة خفيفة صحية تسهم في تقليل الشهية. وبشكل عام، قد يكون دمج 80 أو 90 غراماً من الزبيب (نصف كوب) في النظام الغذائي اليومي مفيداً لصحة الإنسان». وأضافوا: «الزبيب غني بالألياف، وبالمركبات الفينولية ذات القدرة المضادة للأكسدة. وهذا قد يكون له دور في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية. بالإضافة إلى ذلك، يحافظ الزبيب على صحة الفم الجيدة بسبب نشاطه المضاد للبكتيريا، وانخفاض التصاق الأسنان ودرجة الحموضة الفموية المثالية. ويبدو أن استهلاك الزبيب مفيد أيضاً لوظيفة القولون، على الرغم من أنه يجب إجراء مزيد من الدراسات لاستنتاج هذه الفائدة».

 

مركبات مضادة للأمراض

وبالعودة إلى الدراسة الإسبانية المزمع إجراؤها، قال الباحثون في خلفية عرضهم: «ثبت أن مركبات البوليفينول فعالة ضد كثير من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض التدهور العصبي (Neurodegenerative Diseases). وعلى وجه التحديد، يُعزى استهلاك الزبيب، باعتباره غذاءً غنياً بالبوليفينول، إلى فوائد حماية الأعصاب (Neuroprotective). لذلك، فإن هدفنا الرئيسي تقييم تأثير تضمين 50 غراماً من الزبيب في النظام الغذائي يومياً لمدة 6 أشهر، على تحسين الأداء المعرفي (Cognitive Performance)، وعوامل الخطر القلبية الوعائية، وعلامات الالتهاب في الجسم، لدى مجموعة من كبار السن غير المُصابين بأي درجة من تدني الإدراك الذهني». تحديداً، سيشمل الباحثون دراسة أصحاء خالين من الإصابة بكل من: الأمراض العصبية أو الذهنية، وأمراض شرايين القلب، والسكري، وأمراض السدد الرئوي، أو ضعف متقدم في الكلى أو الكبد، أو أي أمراض سرطانية، وليست لديهم سمنة. وتم تقسيمهم إلى مجموعتين؛ مجموعة تناولت تلك الكمية اليومية من الزبيب، وأخرى لم تتناوله، لفترة 6 أشهر.

وأفاد الباحثون بأن الزبيب محل الدراسة سيكون من عنب «مسكاتل ملقا» (Moscatel Málaga) المجفف. وتحتوي كمية 50 غراماً من هذه النوعية من الزبيب نحو 20 ملّيغراماً من مركبات البوليفينول. وإضافة إلى ذلك تحتوي على 75 «كالوري» من السعرات الحرارية. وبها كمية 36 غراماً من الكربوهيدرات (تشكل السكريات حلوة الطعم منها نحو 14 غراماً). وكمية غرام واحد من البروتينات.

وسيقارن الباحثون فيما بين المجموعتين، نتائج كل من الجوانب التالية: تقييم الأداء المعرفي (عبر اختبار الامتحان العقلي المصغر Mini-Mental State Examination Test، واختبار ري للتعلم اللفظي السمعي Rey Auditory Verbal Learning Test، والطلاقة اللفظية والتقييم المعرفي الواقعي MOCA Test) ، ومستوى النشاط البدني، ومكونات الغذاء اليومي، ومقدار ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، ومستوى مؤشرات الالتهاب، ونسبة سكر الدم، ومستويات الكوليسترول الكلي TC، وكوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL)، وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، والدهون الثلاثية (TG).

بعد العنب... الزبيب وفوائده المحتملة لصحة القلب والأوعية الدموية

أشار كثير من الدراسات السابقة إلى الجدوى الصحية للعنب وبذور العنب في عدة جوانب من صحة القلب والأوعية الدموية. وضمن عرض نتائج المراجعة العلمية في الدراسة الإسبانية - التشيلية المذكورة أعلاه من مجلة العناصر الغذائية (Nutrients)، قال الباحثون: «أمراض القلب والأوعية الدموية CVDs السبب الأول للوفاة على مستوى العالم. والنظام الغذائي غير الصحي أحد عوامل الخطر الرئيسية للأمراض القلبية الوعائية. والألياف الغذائية والمواد الكيميائية النباتية الأخرى تزيد من معايير صحة القلب والأوعية الدموية، من خلال التأثير على الكولسترول والاستجابة للالتهابات. وبسبب القدرة المضادة للأكسدة والنشاط المضاد للالتهابات، يمكن للمواد الكيميائية النباتية، خصوصاً المركبات الفينولية، أن تحمي من تصلب الشرايين».

وفي جانب الزبيب بالذات، تتوفر بعض الدراسات، مثل دراسة باحثين من مركز أبحاث الأيض وتصلب الشرايين في كنتاكي ومن قسم الطب والتغذية الإكلينيكية في جامعة كنتاكي، حول مقارنة تناول الزبيب بتناول وجبات خفيفة بديلة من قبل مرضى السكري. وذلك على مدى التحكم في نسبة السكر والعوامل التي تتسبب بالإصابة بأمراض القلب. وتم نشرها ضمن عدد أول يناير (كانون الثاني) 2020 من مجلة المغذيات (Nutrients). وفيها أفاد الباحثون الأميركيون بقول ما ملخصه: «في هذه الدراسة، مقارنة بالوجبات الخفيفة المُصنّعة، كان لدى أولئك الذين تناولوا الزبيب انخفاض ملحوظ بنسبة 23 في المائة بمستويات الغلوكوز بعد الأكل، وانخفاض في تراكم السكر بالهيموغلوبين (Hemoglobin A1c)، ولكن هذه النتائج لم تحقق دلالة إحصائية. وقالوا: «بشكل عام، تدعم هذه البيانات الزبيب بديلاً صحياً، مقارنة بالوجبات الخفيفة المصنعة، لمرضى النوع 2 من السكري».

ولكن المهم في هذه النتائج أنه وبالرغم من احتواء الزبيب على نسبة عالية من السكر، فإن تناوله بشكل يومي لم يتسبب في ارتفاعات بنسبة سكر الدم، سواء بعد تناول وجبات الطعام بساعتين (Postprandial Glucose)، أو بعد الصوم (Fasting Glucose)، أو على معدل السكر التراكمي في الهيموغلوبين (HbA1c)، ما يعني انخفاض المؤشر السكري له.

وكذلك الأمر الإيجابي الآخر مما لاحظه الباحثون هو انخفاض ملموس في مقدار ضغط الدم الانقباضي.

وأفاد الباحثون بأنه فيما يتعلق بضغط الدم، مقارنةً بالوجبات الخفيفة المصنعة البديلة، كان لدى أولئك الذين تناولوا الزبيب انخفاض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي (Systolic BP) بمقدار 9 ملم زئبقي، ولكن لم يحققوا انخفاضاً كبيراً في ضغط الدم الانبساطي (Diastolic BP). كما لم يحصل تحسن واضح في نسبة الكولسترول الكلي، والكولسترول الخفيف أو الثقيل أو الدهون الثلاثية.

أما في شأن الدهون الثلاثية والكولسترول فهو وإن كان الأصل في التعامل معه تلقي المعالجات الدوائية، فإن من هذه الدراسة لم يتسبب تناول الزبيب بارتفاعات فيها، وهذا مهم. كما أن دراسة أخرى لباحثين من قسم علوم التغذية بجامعة كونيتيكت في عدد يناير (كانون الثاني) 2009 مجلة الاسْتِقْلاب (Metabolism)، لاحظت جدوى إضافة السلوكيات الصحية، كالمشي اليومي، مع تناول الزبيب، بقول الباحثين: «تشير هذه البيانات إلى أن المشي واستهلاك الزبيب يقللان من كولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة في الدم، عن طريق زيادة تنظيم مستقبلات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL Receptor)، وأن استهلاك الزبيب قد يقلل الشعور بالجوع، ويؤثر على المدخول الغذائي، عن طريق تغيير الهرمونات التي تؤثر على الشبع».

وفي الدراسة الإسبانية - التشيلية، قال الباحثون: «يبدو أن تناول الزبيب يخفض الكولسترول الكلي، والكولسترول الخفيف، وبعض المؤشرات الحيوية الالتهابية. ومع ذلك، فإن هناك نقصاً في الدراسات التداخلية التي تركز على آثار تناول الزبيب على صحة الأصحاء والأفراد الذين يعانون من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب. ويجب إجراء مزيد من التجارب الإكلينيكية للوصول إلى نتيجة قاطعة».


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)

فوائد شرب الكركديه يومياً

يُعد الكركديه أحد المشروبات الرمضانية المنعشة، وله فوائد صحية متعددة منها ترطيب الجسم وتعويض السوائل بعد الصيام، ويشتهر بقدرته على تنظيم ضغط الدم وتحسين الهضم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».


كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق. لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟ هذا ما استعرضه تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» العلمي، حيث أشار إلى أبرز تأثيرات تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر، وهي كما يلي:

تحسّن محتمل في النوم

الميلاتونين يُعد من أكثر المكملات استخداماً لمساعدة الأشخاص على النوم بسرعة.

وهناك مؤشرات على أن الأشواغاندا قد تساعد أيضاً في تحسين جودة النوم، خصوصاً إذا كان التوتر سبباً في الأرق.

لكن، على الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث التي تختبر تحديداً تأثير الجمع بين الميلاتونين والأشواغاندا على النوم قليلة. وحتى الآن، لا يوجد دليل علمي على أن استخدام هذين المكملين معاً يُحسّن النوم أكثر من تأثير كل مكمل على حدة.

تقليل محتمل للتوتر

تُستخدم الأشواغاندا لدعم إدارة التوتر والقلق، مع وجود أدلة على أنها آمنة للاستخدام قصير المدى لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ولكن لا توجد معلومات كافية حول سلامتها على المدى الطويل.

ومن جهته، قد يساعد الميلاتونين في حالات القلق المؤقت، مثل القلق قبل العمليات الجراحية، ولا يوجد دليل يدعم استخدامه لعلاج القلق والتوتر على المدى الطويل.

ولا يوجد بعد دليل على أن الجمع بين هذين المكملين يُخفف مستوى التوتر أكثر من تناول كل منهما على حدة.

ومن الأمور الأخرى التي تجب مراعاتها أن كلا المكملين غير مُوصى به لإدارة أعراض التوتر أو القلق على المدى الطويل. فإذا كنت ستستخدم أياً منهما للمساعدة في إدارة القلق؛ فمن المهم استشارة طبيب مختص لوضع خطة علاجية طويلة الأمد.

آثار جانبية محتملة

يمكن أن يتسبب تناول الأشواغاندا في بعض الآثار الجانبية، مثل الاضطرابات الهضمية والحساسية ومشاكل الكبد والاضطرابات الهرمونية، في حين أن الميلاتونين قد يسبب صداعاً ودواراً وغثياناً ونعاساً مفرطاً واضطرابات هرمونية

وزيادة التبول الليلي لدى الأطفال.

تفاعلات سلبية لبعض الأشخاص

إذا كنت تفكر في تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص أولاً للتأكد من عدم وجود أي موانع استخدام.

ولكل من الميلاتونين والأشواغاندا موانع استخدام، مما يعني أنه لا يمكنك تناولهما إذا كنت تعاني من مخاطر معينة.

فالأشواغاندا قد لا تناسب من لديهم أمراض مناعية ذاتية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو سرطان البروستاتا أو من يتناولون أدوية للسكري أو الضغط أو الغدة الدرقية أو الصرع أو من يخضعون لعلاج مثبط للمناعة أو المقبلين على جراحة.

أما الميلاتونين فقد يتعارض مع الأدوية أو المكملات الغذائية التي تُسبب سيولة الدم وأدوية السكري والضغط والصرع ومضادات الاكتئاب والمهدئات والأدوية التي تؤثر في جهاز المناعة.

لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي منهما.


تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
TT

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

قد يكون التنوع سرّ الحياة، ولكنه قد يكون أيضاً سرّ حياة أطول.

ونحن نعلم جميعاً أن ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية للصحة الجيدة، ولكن وفقاً لدراسة جديدة، فإن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابع الباحثون أكثر من 111 ألف شخص على مدى أكثر من 30 عاماً، ودرسوا تأثير أنشطة متنوعة كالمشي والجري ورفع الأثقال والتنس على صحتهم وطول عمرهم.

وبينما ارتبطت ممارسة أي من هذه الأنشطة بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لوحظت الفائدة الأكبر لدى مَن جمعوا بين رياضات عدة وتمارين مختلفة.

ووجد الفريق أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة بدنية متنوعة انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائة لأي سبب. في الوقت نفسه، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأسباب بنسبة تتراوح بين 13 في المائة و41 في المائة.

وقال الدكتور يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط البدني الإجمالي، وفوق ذلك، قد يكون تنويع الأنشطة أكثر فائدة للصحة وإطالة العمر».

وأضاف: «على عكس ما قد نتصوره، فإن فوائد نشاط معين لا تزداد كلما ازداد تكراره. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يُحقق الجري لمدة 5 ساعات أسبوعياً فائدة تعادل 5 أضعاف فائدة الجري لمدة ساعة واحدة. لكن قد يُساعد تنويع الأنشطة على تعزيز الفوائد».

وأكمل قائلاً: «للأنشطة المختلفة فوائد صحية مُكمّلة. فعلى سبيل المثال، تُقوّي التمارين الهوائية القلب وتُحسّن الدورة الدموية بشكل أساسي، بينما تُركّز تمارين القوة على اكتساب كتلة عضلية والوقاية من ضمور العضلات (فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبط بالتقدم في السن)».

ومن جهته، قال الدكتور هنري تشونغ، المحاضر في علم وظائف الأعضاء بكلية الرياضة والتأهيل وعلوم التمارين بجامعة إسكس، إن اللياقة البدنية تتضمن كثيراً من العناصر المختلفة، بما في ذلك اللياقة القلبية الوعائية، وقوة العضلات وتحملها، والتوازن، والتناسق، والمرونة.

وأضاف: «تشير النتائج إلى أن تحسين أيٍّ من هذه العناصر يُحسّن بشكل ملحوظ الصحة الوظيفية وأداء التمارين، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذا، فإن تحقيق التوازن والسعي لتحسين جميع هذه العناصر أمرٌ ضروري لتحقيق أقصى استفادة».

ولفت تشونغ إلى أن هناك فوائد أخرى للتنويع في التمارين، فهو يقلل من خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر والإفراط في استخدام العضلات، مما يساعد الناس على الحفاظ على نشاطهم طوال حياتهم.

ما المزيج الأمثل؟

تقول كيت رو-هام، المدربة الشخصية ومؤلفة كتاب «حلول طول العمر»: «من الناحية المثالية، نحتاج إلى ممارسة مزيج من التمارين الهوائية، وتمارين القوة، وتمارين التمدد، والحركات الانفجارية (تمارين تعتمد على السرعة والقوة لإنتاج حركة سريعة وعنيفة مثل القفز مع تمرين القرفصاء والتصفيق مع تمرين الضغط)، أسبوعياً، وذلك لتفعيل جميع عضلات الجسم، بنسبة 4:3:2:1، أي 40 في المائة تمارين هوائية، و30 في المائة تمارين قوة، و20 في المائة تمارين تمدد، و10 في المائة تمارين حركات انفجارية».

وخلص فريق الدراسة إلى أنه، باختصار، كلما كان روتينك الرياضي متنوعاً ومدروساً، ازدادت فرصك في بناء جسم قوي، وارتفعت فرصتك للعيش حياة أطول وأكثر صحة.