كيف يؤثر الاكتئاب في الشهية... و5 طريق للتغلب عليه

كيف يؤثر الاكتئاب في الشهية... و5 طريق للتغلب عليه
TT

كيف يؤثر الاكتئاب في الشهية... و5 طريق للتغلب عليه

كيف يؤثر الاكتئاب في الشهية... و5 طريق للتغلب عليه

ان تغيرات الشهية شائعة بين الأشخاص المصابين بالاكتئاب، وفقًا لـ«مايو كلينك»؛ فقد يكون لدى الأفراد المصابين بالاكتئاب شهية أقل ويفقدون الوزن عن غير قصد نتيجة لذلك. وقد يعاني الآخرون المصابون بالاكتئاب السريري من زيادة في الشهية، ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن؛ هذا أمر شائع بين الأشخاص الذين يستخدمون الأكل كوسيلة للتعامل مع المشاعر السلبية.

وكما هو مذكور في دراسة نُشرت بمارس (آذار) 2019 بـ«المجلة الدولية للتغذية السلوكية والنشاط البدني»، فهذه التغييرات في الشهية ليست محبطة فقط. لكنها قد تكون ضارة بصحتك، وفق ما كتب الدكتور أليسون يونج من الكلية الأميركية لطب أسلوب الحياة.

من جهته، يقول الدكتور زيشان خان الطبيب النفسي بـ«Mindpath Health» بتكساس «بالنسبة للكثيرين، يمكن أن تكون التغييرات في الشهية واحدة من العلامات المبكرة للاكتئاب أو حتى علامة تحذير من نوبة اكتئاب قادمة»، وذلك وفق ما ذكر موقع «everydayhealth» الطبي المتخصص.

لماذا يؤثر الاكتئاب على شهيتك؟

قد يكون لتغيرات الشهية بين المصابين بالاكتئاب عدة أسباب محتملة. وان إحدى السمات الأساسية للاكتئاب التي تجعلك تشعر بسعادة أقل من الأشياء التي تستمتع بها عادة يمكن أن تؤثر على شهيتك، كما يقول الدكتور ديفيد فايفل الأستاذ الفخري للطب النفسي بجامعة كاليفورنيا بسان دييغو رئيس (معهد الطب النفسي العصبي)». موضحا «لا يزال الباحثون يعملون لفهم سبب إصابة الأشخاص المصابين بالاكتئاب بانعدام التلذذ».

وحسب مراجعة نُشرت بأغسطس (آب) 2018 بمجلة «Current Opinion in Behavioral Sciences»، يميل بعض الناس إلى تناول الطعام الذي يجعلهم يشعرون بالسعادة والمذاق الجيد (فكر في مقدار الوقت الذي قد تقضيه في إعداد وجبة أو طعام تحبه حقًا حتى لو كان بإمكانك صنع شيء آخر بشكل أسرع).

ويتابع فايفل «عادةً ما يستمتع الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب بتناول طعام أقل. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تقليل الدافع لتناول الطعام بشكل عام وانخفاض الشهية للأشخاص الذين يعانون من هذه الأعراض». يرتبط الاكتئاب أيضًا بانخفاض الأداء التنفيذي (المهارات العقلية مثل الذاكرة العاملة والانتباه وحل المشكلات التي تساعدك على إنجاز الأشياء)، وفقًا لدراسة نُشرت بيونيو (حزيران) 2023 بمجلة «أبحاث الطب النفسي». وتشير الدراسة إلى أن هذا، بدوره، يبدو أنه يؤثر على الشهية بين الأشخاص المصابين بالاكتئاب، ربما بسبب التعب وانخفاض الدافع. كما يمكن أن تكون تغيرات الشهية أيضًا من الآثار الجانبية للأدوية المضادة للاكتئاب، وفقًا لـ«خدمة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة».

لماذا تشكل تغيرات الشهية جراء الاكتئاب خطورة على صحتك؟

تؤدي زيادة أو نقصان الشهية بسبب الاكتئاب إلى مخاطر صحية خاصة، حسب فايفل، الذي يشرح «عندما يكون كبت الشهية شديدًا، يمكن أن يعاني المرضى من نقص التغذية. هذا أكثر شيوعًا لدى كبار السن المصابين بالاكتئاب. ويمكن أن يصبح حتى خطرًا على حياتهم».

ويعد الاكتئاب «أحد أهم عوامل الخطر لسوء التغذية بين كبار السن، كما لوحظ في بحث سابق. ويمكن أيضا أن تؤدي زيادة الشهية لزيادة الوزن ويرتبط الوزن الزائد بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2 وأمراض القلب والسكتة الدماغية»، وفقًا لجمعية السكري الأميركية.

ويؤكد خان «هناك دائمًا قلق من أن تغيرات الشهية المرتبطة بالاكتئاب لفترات طويلة يمكن أن تعرض الشخص لخطر الإصابة باضطرابات الأكل المختلفة. مع تطور سلوك الأكل بنهم وتقييد. حيث تحدث اضطرابات الاكتئاب والأكل عادةً معًا وتتشارك في بعض عوامل الخطر، مثل تدني احترام الذات وعدم الرضا عن المظهر».

وقد خلصت مراجعة نُشرت بمجلة «اضطرابات الأكل» الى انه «يمكن أن تسبب اضطرابات الأكل مشاكل صحية خطيرة، بما في ذلك مشاكل القلب والجهاز الهضمي والمشاكل العصبية وحتى الوفاة». حسبما ذكرت «الجمعية الوطنية لاضطرابات الأكل».

5 طرق للحد من تغيرات الشهية إذا كنت تعاني من الاكتئاب

إذا تسبب الاكتئاب بفقدان شهيتك، فإن الخبراء لديهم اقتراحات يمكن أن تساعدك على استقرارها مرة أخرى. وفيما يلي خمس استراتيجيات مدعومة من الخبراء للحفاظ على تغيرات الشهية:

1. اتبع خطة علاج الاكتئاب الخاصة بك

يقول فايفل «تتمثل الاستراتيجية الأكثر فاعلية في معالجة السبب الكامن وراء اضطراب الشهية من جراء الاكتئاب».

وبمجرد أن تجد العلاج المناسب لاكتئابك، يجب أن تزداد تغيرات شهيتك مع تحسن أعراض الاكتئاب لديك. وتشمل العلاجات المفيدة والقائمة على الأدلة للاكتئاب، وفقًا لـ«التحالف الوطني للأمراض العقلية»: العلاج النفسي بما في ذلك العلاج السلوكي المعرفي والأدوية كمضادات الاكتئاب وأنشطة نمط الحياة كالتمارين والتأمل.

2. أخبر فريق الرعاية الصحية الخاص بك عن أي تغييرات في الشهية

إذا كنت تعاني من مشاكل في الشهية كعرض من أعراض اكتئابك، فتأكد من إخبار طبيبك أو معالجك. هذا مهم بشكل خاص؛ لأنه قد لا يكون قادرًا على ملاحظة أي خسارة كبيرة في الوزن أو زيادة في الوزن إذا لم يرك شخصيًا. يمكن أن يساعدك إخبار مقدم الخدمة في وقت مبكر في الحصول على العلاج الذي تحتاجه قبل أن تؤدي تغييرات شهيتك إلى عواقب صحية خطيرة.

3. جرب تحضير الوجبات

سواء كنت تكافح من أجل تناول ما يكفي من الطعام أو كنت تأكل أكثر من اللازم، فإن الاستعداد للوجبات (التخطيط وإعداد وجباتك للأسبوع مقدمًا) قد يساعد في ضمان تناول الطعام بشكل جيد طوال الأسبوع. يمكن أن يقلل تحضير الوجبات من احتمالات النقص أو الإفراط في تناول الطعام. قد تكون استراتيجية مفيدة بشكل خاص للأشخاص المصابين بالاكتئاب الذين قد تكون لديهم الطاقة للطهي خلال عطلة نهاية الأسبوع ولكنهم يكافحون لوضع وجبات الطعام معًا خلال أسبوع العمل بسبب أعراض مثل التعب.

ويقول خان «إن تجميد بعض الوجبات الجاهزة لتسخينها فيما بعد يضمن لك الحصول على طعام عالي الجودة مع القليل من الضجة. فالهدف هو محاولة جعل الأمور سهلة قدر الإمكان على نفسك وتجنب تعقيد الأمور».

وإذا لم تكن قد أعددت وجبة من قبل، فهناك بعض النصائح للبدء ، وفقًا لـ« Harvard T.H» التي تقول «اختر يومًا محددًا من الأسبوع للتخطيط لوجباتك والذهاب للتسوق من البقالة. وفي يوم تحضير الوجبة المخصص لك، ابدأ بتحضير الأطعمة التي تستغرق وقتًا أطول في الطهي والتي يمكن أن تحتوي على بروتينات مثل الدجاج والأسماك. حاول القيام بمهام متعددة أثناء تحضير الوجبات. على سبيل المثال، إذا كان لديك دجاج يطبخ في الفرن، يمكنك تقطيع بعض الخضار في هذه الأثناء».

4. العمل مع اختصاصي تغذية

قد يكون من المفيد العمل مع اختصاصي تغذية يمكنه مساعدتك بإدارة مشكلات شهيتك بطريقة صحية. يمكن لأخصائيي التغذية المسجلين مساعدتك في تحديد الأهداف الغذائية والحفاظ عليها مع مراعاة احتياجاتك الصحية المحددة، وفقًا لـ«أكاديمية التغذية وعلم التغذية».

فقد أظهرت دراسة نُشرت بأكتوبر (تشرين الأول) 2019 بـ«PLoS One» أن الشباب الذين يعانون من أعراض الاكتئاب ومن مشاكل بالنظام الغذائي لمدة ثلاثة أسابيع بقيادة اختصاصي تغذية مسجل قد شهدوا تحسنًا ملحوظًا في مزاجهم مقارنة بالمجموعة الضابطة التي لم تتلق التدخل. وتم إخبار أولئك الذين شاركوا في التدخل بزيادة كمية بعض الأطعمة التي يتناولونها يوميًا، مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والحد من الأطعمة الأخرى كاللحوم المصنعة والمشروبات الغازية.

5. تناول الطعام مع الأهل والأصدقاء

حاول تخصيص وقت لتناول الطعام مع عائلتك أو أصدقائك، سواء في المنزل أو في مطعم أو مقهى محلي. يبين خان «أن التواصل مع الآخرين سيعزز مزاجك ويجعل من السهل الخروج من تلك المرحلة من الاكتئاب». فقد أظهرت إحدى الدراسات التي نُشرت بيوليو(تموز) 2022 بـ«Nutrients» أن البالغين الذين تناولوا الطعام مع آخرين لديهم معدلات اكتئاب أقل من أولئك الذين تناولوا الطعام بمفردهم.

وخلاصة القول انه يمكن أن يساعد علاج السبب الجذري لتغيرات الشهية جراء الاكتئاب على تحسين شهيتك بمرور الوقت. وإذا كنت تكافح من أجل تناول الطعام، فإن وجود أشخاص داعمين من حولك أثناء تناول الطعام يمكن أن يساعد في ضمان حصولك على العناصر الغذائية التي تحتاجها.


مقالات ذات صلة

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
TT

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

ومع ازدياد الاهتمام بالعلاج الغذائي، برز الرمان بصفته من الفواكه التي تحظى باهتمام الباحثين؛ لما يحتويه من عناصر غذائية ومركبات حيوية قد تساعد في تحسين مستويات الحديد بالجسم.

وتكشف دراسات وتقارير علمية أجنبية أن للرمان دوراً محتملاً في دعم امتصاص الحديد وتحسين مؤشرات الدم، ما يجعله عنصراً غذائياً مهماً ضمن النظام الغذائي للأشخاص الذين يعانون نقص هذا المعدن الحيوي.

واستعرض تقريرٌ، نشره موقع «PubMed»، التابع لـ«المعاهد الوطنية للصحة» بالولايات المتحدة، كيفية مساهمة الرمان في علاج نقص الحديد، وأوضح النقاط الرئيسية التالية:

مصدر طبيعي للحديد

تشير تقارير صحية إلى أن الرمان يحتوي على كمية معتدلة من الحديد، إذ يوفر نحو 0.8 ميلليغرام من الحديد في الثمرة المتوسطة، ما يسهم في دعم الاحتياجات اليومية للجسم من هذا المعدن الأساسي المسؤول عن تكوين الهيموغلوبين في الدم.

يحتوي على فيتامين سي

يحتوي الرمان على نسبة جيدة من فيتامين سي، وهو عنصر غذائي مهم يلعب دوراً أساسياً في تحسين امتصاص الحديد داخل الجسم.

لذلك فإن تناول الفواكه الغنية بفيتامين سي، مثل الرمان، مع الأطعمة التي تحتوي على الحديد، قد يسهم في رفع كفاءة امتصاصه وتقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، خاصة لدى الأشخاص الذين يعتمدون، بشكل أكبر، على المصادر النباتية في غذائهم.

تحسين مؤشرات الدم المرتبطة بالأنيميا

أظهرت أبحاث غذائية أن تناول منتجات الرمان، مثل دبس الرمان، أسهم في رفع مستويات الهيموغلوبين والحديد والفريتين في الدم لدى نماذج التجارب المُصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، مقارنة بالمجموعات التي لم تتناول الرمان.

وتُعد هذه المؤشرات من أهم العلامات التي يعتمد عليها الأطباء لتشخيص تحسن حالة الأنيميا.

غني بمضادات الأكسدة الداعمة لصحة الدم

يحتوي الرمان على مركبات حيوية مثل الأنثوسيانين والإيلاجيتانين ومركبات البوليفينول، وهي مضادات أكسدة قوية قد تسهم في تقليل الالتهابات وتحسين وظائف الخلايا، بما في ذلك خلايا الدم.

وتشير دراسة علمية حديثة إلى أن هذه المركبات قد تلعب دوراً في دعم علاج فقر الدم وتحسين عملية التمثيل الغذائي للحديد.

دعم صحة الأمعاء وتحسين الاستفادة من المعادن

يشير بعض الدراسات إلى أن المركبات النشطة في الرمان قد تساعد على تحسين بيئة الأمعاء وتعزيز صحة الغشاء المخاطي المعوي، وهو ما يسهم في زيادة كفاءة امتصاص المعادن، بما فيها الحديد.

تعزيز الصحة العامة والدورة الدموية

تدعم مضادات الأكسدة والعناصر الغذائية الموجودة بالرمان صحة الأوعية الدموية وتحسن تدفق الدم وتقليل الإجهاد التأكسدي، وهذا بدوره يمكن أن يساعد في خفض الأعراض المرتبطة بفقر الدم مثل التعب والدوخة عن طريق دعم وظائف الدم بشكل عام.


دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
TT

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

وذكر تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز» أن باحثين في «ماس جنرال بريغهام» درسوا ما إذا كانت الجرعات المرتفعة من فيتامين «د» يمكن أن تؤثر في مسار الإصابة بـ«كوفيد-19»، بما في ذلك احتمال الإصابة بما يُعرف بـ«كوفيد طويل الأمد»، وهي حالة تستمر فيها أعراض مثل التعب وضيق التنفس وتشوش الذهن أسابيع، أو حتى أشهر، بعد العدوى.

ونُشرت نتائج الدراسة في «مجلة التغذية».

شملت التجربة السريرية العشوائية 1747 بالغاً ثبتت إصابتهم حديثاً بـ«كوفيد-19»، إلى جانب 277 فرداً من أفراد أُسرهم. وقُسّم المشاركون ليتلقوا مكملات فيتامين «د 3» أو دواءً وهمياً مدة 4 أسابيع.

وقالت الدكتورة جوان مانسون، كبيرة مؤلفي الدراسة وطبيبة في «ماس جنرال بريغهام»، لشبكة «فوكس نيوز»، إن النتائج تشير إلى فائدة محتملة تتعلق بالأعراض طويلة الأمد.

وأضافت: «تشير الخلاصة الرئيسية إلى أن مكملات فيتامين (د) تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ(كوفيد طويل الأمد)، ولكنها لا تبدو مؤثرة في شدة العدوى الحادة».

ووجد الباحثون أن تناول مكملات فيتامين «د» لم يغير بشكل ملحوظ النتائج قصيرة الأمد، مثل شدة الأعراض أو الحاجة إلى زيارة المستشفى أو تلقي رعاية طارئة.

كما أظهرت الدراسة عدم وجود فرق بين مجموعتَي فيتامين «د» والدواء الوهمي في احتمال انتقال العدوى إلى أفراد الأسرة المخالطين.

لكن عندما حلّل الباحثون بيانات المشاركين الذين التزموا بدقة بتناول المكملات، لاحظوا احتمال وجود فرق في الأعراض المستمرة بعد الإصابة.

فقد أفاد نحو 21 في المائة من المشاركين الذين تناولوا فيتامين «د» بوجود عرض واحد على الأقل بعد 8 أسابيع من الإصابة، مقارنة بنحو 25 في المائة ممن تلقوا دواءً وهمياً.

وقالت مانسون في بيان صحافي: «كان هناك اهتمام كبير بمعرفة ما إذا كانت مكملات فيتامين (د) قد تكون مفيدة في حالات (كوفيد-19)، وهذه إحدى أكبر وأكثر التجارب العشوائية صرامة التي تناولت هذا الموضوع».

وأضافت: «ورغم أننا لم نجد أن الجرعات المرتفعة من فيتامين (د) تقلل شدة الإصابة أو الحاجة إلى دخول المستشفى، فإننا رصدنا مؤشراً واعداً يتعلق بـ(كوفيد طويل الأمد) يستحق مزيداً من البحث».

وأوضحت مانسون أن فيتامين «د» قد يؤثر في المضاعفات طويلة الأمد؛ لأن هذا العنصر الغذائي يلعب دوراً في تنظيم الالتهاب بالجسم.

قيود الدراسة

وأشار الباحثون إلى عدة قيود في الدراسة. فقد أُجريت التجربة عن بُعد خلال فترة الجائحة، وبدأ المشاركون تناول مكملات فيتامين «د» بعد عدة أيام من تشخيص إصابتهم بـ«كوفيد-19».

وقالت مانسون إن الأفضل هو أن يبدأ تناول المكملات قبل الإصابة، أو فور تشخيص العدوى.

وأضافت أن هناك حاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد ما إذا كان فيتامين «د» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بأعراض «كوفيد طويل الأمد» أو يخفف حدتها.

كما يخطط الباحثون لإجراء تجارب إضافية لمعرفة ما إذا كان تناول مكملات فيتامين «د» قد يساعد في علاج الأشخاص الذين يعانون بالفعل من «كوفيد طويل الأمد».


انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.