تقنية حديثة تعزز خصوبة النساء 40 % في 3 ساعات

باحثو «هيوستن ميثوديست» يستخدمون بروتيناً بكتيرياً لعلاج العقم

الخصوبة
الخصوبة
TT

تقنية حديثة تعزز خصوبة النساء 40 % في 3 ساعات

الخصوبة
الخصوبة

تمكن باحثو «هيوستن ميثوديست» من زيادة خصوبة فئران عقيمة من خلال تقليل نسبة كوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) باستخدام بروتين بكتيري (bacterial protein)، الأمر الذي يؤكد أثر معدل الكوليسترول العالي على خصوبة النساء، خصوصاً أن واحدة من خمس نساء أميركيات في سن الإنجاب غير قادرة على الحمل بعد عام كامل من المحاولة. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «الجمعية الأميركية للكيمياء الحيوية وعلم الأحياء الجزيئية لأبحاث الدهون».

وتقول الدكتورة كورينا روزاليس، أستاذة مساعدة في علم الأحياء الجزيئي في الطب في معهد «هيوستن ميثوديست للأبحاث» والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «نستخدم نوعاً محدداً من البروتين ذا خصائص محددة تساعد على تعتيم مصل الثدييات (opacifies mammalian serum) ومن خلال اختباراتنا، تمكنّا من استخدام مصل بعامل تعتيم (serum opacity factor) لخفض مستوى الكوليسترول بأكثر من 40% خلال 3 ساعات. مما يدل على كفاءة البروتين وفاعليته».

وعلى الرغم من أن الوظيفة الأساسية لهذا البروتين هي زيادة الاستعمار البكتيري فإن فريق الباحثين وجدوا أن البروتين قادر على تغيير بنية البروتينات الدهنية عالية الكثافة الحاملة للكوليسترول، مما يسهل على الكبد التخلص من الكوليسترول الزائد الذي يمنع الحمل. وأوضح الباحثون أن قدرة المصل الدراماتيكية على البروتين الدهني عالي الكثافة تمكن الاستفادة منها كبديل محتمل للعقاقير المخفِّضة للكوليسترول، والتي تعد المعيار الذهبي الحالي لخفض نسبة الكوليسترول في الدم لدى الأشخاص المصابين بتصلب الشرايين.

ويعرف البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) بالكوليسترول الجيد، الذي يحمل فائض الكوليسترول من الأنسجة المختلفة إلى الكبد من أجل تفكيكه، وبالتالي خفض مستويات الكوليسترول في الجسم. ولكن، في حال وجود خلل في البروتين (HDL dysfunction) من المرجح أن يتغير التمثيل الغذائي للدهون، الذي يمكن أن يكون ضاراً مثل البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، والذي يعرف غالباً بـ«الكوليسترول الضار»، والذي يحمل البروتين الدهني منخفض الكثافة من الكبد إلى الأنسجة الأخرى، وبالتالي التسبب بأمراض نتيجة ارتفاع مستوياته وتراكمه.

من جهته يقول هنري بونال، أستاذ الكيمياء الحيوية في الطب في معهد أبحاث «هيوستن ميثوديست» والمؤلف المقابل في الدراسة: «يحتوي البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) والبروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) على مزيج من الكوليسترول الحر والمخزن، ومن المعروف أن الكوليسترول الحر سام للكثير من الأنسجة. لذا فإن أي خلل وظيفي في البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) من شأنه أيضاً أن يسبِّب أمراضاً عدة».

ومن أجل دراسة الخلل الوظيفي للبروتين الدهني عالي الكثافة (HDL)، عمل الباحثون على فئران مختبر كانت لديها مستويات عالية بشكل غير طبيعي من كوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة المنتشر في مجرى الدم. وفي حين أن هذا جعلهم مثاليين لدراسة تصلب الشرايين، لاحظت روزاليس أن هذه الفئران كانت أيضاً عقيمة.

وترى روزاليس أن الكوليسترول هو العمود الفقري لجميع الهرمونات الستيرويدية، وهنالك حاجة لمجموعة من الهرمونات لزيادة نسبة الخصوبة في الفئران. «نعلم أن المبايض محاطة بخلايا حساسة للبروتين الدهني عالي الكثافة (HDL)، لذا فإن أيض هذا البروتين في الجسم ضروري جداً لتفعيل الخلايا الحساسة حول المبايض لتكون خصبة».

وكما كان متوقعاً، عندما أطعم الباحثون الفئران العقيمة دواءً خافضاً للدهون، انخفضت مستويات البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) والبروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، وتم إنقاذ الحيوانات مؤقتاً من العقم. ومن هذه النتائج، لجأ الباحثون إلى استخدام مصل البروتين البكتيري ذي عامل تعتيم، والمعروف بأنه انتقائي للغاية في للبروتين الدهني عالي الكثافة (HDL).

وتقول روزاليس: «يُعرف المصل ذو عامل التعتيم بشكل رئيسي في سياق الالتهابات البكتيرية، حيث يعمل كعامل خبيث. ولكنه اكتشف أيضاً أن هذا البروتين يتفاعل فقط مع البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) وليس البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) أو البروتينات الدهنية الأخرى. مما شجّعنا على استخدامه على فئران البحث، لإثبات نظرية قدرة مصل ذي عامل تعتيم على إعادة الخصوبة لفئران الدراسة البحثية أيضاً».

وفي المجموعة التالية من التجارب صمّم الفريق فيروساً مرتبطاً بالغدة لتوصيل الجين الخاص بعامل التعتيم في المصل إلى الفئران التي تفتقر إلى مستقبلات البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL)، والتي تحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول في الدم. عندما تم التعبير عن الجين وإنتاج البروتين البكتيري، انخفض كوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) في الحيوانات بشكل ملحوظ، واستعادت خصوبتها.

بناءً على نتائج التجربة غير السريرية الواعدة، يخطط الباحثون لإجراء دراسة سريرية للتحقيق في مستويات الدهون لدى النساء اللواتي يخضعن لعلاجات العقم مجهول السبب، حيث الأسباب الكامنة غير معروفة تماماً. إذا كان هؤلاء المرضى لديهم مستويات عالية من كوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL)، يرى الباحثون أن المصل ذو عامل التعتيم قد يكون علاجاً محتملاً في المستقبل.

وتختم روزاليس: «إذا تمكنّا من مساعدة 1% من النساء اللواتي يواجهن صعوبة من أجل أن يحملوا، فإن الأمر سيكون مصيرياً لهم وسيغيّر حياتهم. وأعتقد أن هذا هو الأثر الأكبر الذي يمكننا أن نحققه من أبحاثنا».

الجدير بالذكر أن روزاليس وبونال تعاونا في هذا البحث مع ديديبيا يلامانتشيلي، وبايبا جيلارد، وجينغ ليو، من مركز الطاقة الحيوية وقسم الطب في معهد «هيوستن ميثوديست للأبحاث»؛ وأنطونيو جوتو جونيور، من قسم الطب بجامعة «وايل كورنيل».


مقالات ذات صلة

من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

صحتك  نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)

من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

قد يظن البعض أن السهر لعدة ساعات إضافية أمر يمكن تعويضه لاحقاً لكن الحرمان المتكرر من النوم لا يمرّ من دون ثمن صحي 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)

اختبار للدم يكشف عن أمراض الكبد الخفية

طوَّر باحثون في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، اختباراً للدم يُساعد في تحديد أمراض الكبد الخفية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)

العيش في المرتفعات قد يقلل خطر الإصابة بالسكري

كشف باحثون في معهد غلادستون في سان فرانسيسكو عن أن العيش في المرتفعات العالية قد يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)

فوائد الشمندر لالتهاب المسالك البولية

يُعد الشمندر (البنجر) من الخضراوات الجذرية الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة بيولوجياً، مما يجعله محط اهتمام الباحثين في مجال التغذية العلاجية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك علاج أمراض المعدة مهم في مراحلها المبكرة (بابليك دومين)

إرشادات لمرضى قرحة المعدة خلال الصيام

يعاني بعض الصائمين من قرحة المعدة ويحتاجون إلى طريقة للتعامل معها خلال فترة الصيام خصوصاً في شهر رمضان الكريم.

«الشرق الأوسط» (لندن )

كيف تكتسب فوائد صحية طويلة الأمد من صيام رمضان؟

الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)
الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)
TT

كيف تكتسب فوائد صحية طويلة الأمد من صيام رمضان؟

الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)
الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)

يمتنع المسلمون في شهر رمضان عن تناول الطعام والشراب وغيرهما من الاحتياجات الجسدية، من أجل التقرب إلى الله في هذا الشهر الفضيل، وسعياً إلى تهذيب النفس. ولكن هل يمكن أن يكون لصيام رمضان فوائد صحية طويلة الأمد؟ وهل يُقارن هذا النظام الغذائي بالصيام المتقطع؟

أجاب الدكتور شريف حسن، أستاذ الطب الباطني في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، عن هذه الأسئلة وغيرها عن الصيام، في حوار أجراه معه موقع الجامعة (الثلاثاء).

قال حسن إن الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة، وإن الأدلة العلمية تُشير إلى تحسنات أيضية قصيرة الأمد، وإن استمرار هذا التغيير دون تعديل نمط الحياة بشكل مستمر يظل محدوداً.

وأضاف أنه غالباً ما يشهد الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، والذين لديهم مقاومة خفيفة للإنسولين، أكبر تحسن أيضي. كما يستفيد الأشخاص الذين يُحسّنون جودة نظامهم الغذائي خلال شهر رمضان أكثر من أولئك الذين يُفرطون في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية.

وفيما يتعلق بتأثير الصيام على فقدان الوزن بشكل مستدام وتحسن صفاء الذهن أو التركيز، أوضح حسن أن فقدان الوزن خلال شهر رمضان يكون عادةً طفيفاً ومؤقتاً في كثير من الأحيان. ويعتمد النجاح على المدى الطويل على التحكم المستمر في السعرات الحرارية واختيار الأطعمة الصحية. فالصيام بحد ذاته وسيلة، وليس ضماناً لفقدان الدهون.

الأشخاص الذين يحسنون جودة نظامهم الغذائي خلال رمضان يستفيدون أكثر ممن يفرطون في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية (بكسلز)

وأضاف حسن: «يُفيد بعض الأشخاص بتحسُّن اليقظة نتيجةً لارتفاع طفيف في مستوى الكيتونات، وهي أحماض يصنعها الجسم بدلاً من الغلوكوز للحصول على الطاقة، في الدم. في حين يُعاني آخرون من التعب أو انخفاض التركيز، خصوصاً مع الجفاف أو قلة النوم. وتختلف الاستجابة الإدراكية اختلافاً كبيراً بين الأفراد، من فردٍ لآخر».

وعن إمكانية تحسُّن مستوى السكر في الدم، وحساسية الإنسولين، والكوليسترول، وما إذا كانت الفوائد الصحية للصيام تختلف بين الرجال والنساء، قال حسن: «يُلاحظ عادةً تحسّن قصير المدى في مستوى الغلوكوز، وحساسية الإنسولين، والدهون الثلاثية، والكوليسترول الجيد. وتعتمد هذه التأثيرات بشكل كبير على جودة النظام الغذائي والسعرات الحرارية المُتناولة خلال فترات تناول الطعام. وغالباً ما تزول الفوائد عند استئناف عادات الأكل السابقة».

وتابع: «قد تكون النساء أكثر حساسية هرمونية لتقييد السعرات الحرارية لفترات طويلة، خصوصاً إذا كنّ يعانين من نقص الوزن أو التوتر. ويتحمل الرجال والنساء الأصحاء شهر رمضان بشكل عام جيداً، ولكن تختلف الاستجابة من شخص لآخر».

يُلاحظ عادةً تحسن قصير المدى في مستوى الغلوكوز خلال الصيام (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)

وفيما يتعلق بأوجه المقارنة بين صيام رمضان والصيام المتقطع من الناحية الطبية، أوضح أن الصيام خلال شهر رمضان يُشبه من الناحية الفسيولوجية تناول الطعام في أوقات محددة، حيث يُحوّل الجسم في كليهما من استخدام الغلوكوز إلى استخدام الدهون بعد مرور 12-16 ساعة. ويكمن الاختلاف الرئيسي في أن رمضان يمنع تناول السوائل خلال ساعات النهار، مما يزيد من خطر الجفاف. كما أن تغيرات نمط النوم خلال رمضان قد تؤثر على نتائج التمثيل الغذائي.

وأضاف أنه بعد انخفاض مخزون الغليكوجين، ينخفض مستوى الإنسولين، ويزيد الجسم من تكسير الدهون وإنتاج الكيتونات بشكل طفيف. لذا ترتفع مستويات هرمونات النمو، وقد تتحسن حساسية الإنسولين مؤقتاً. ويتحول الجسم من الاعتماد على الغلوكوز إلى زيادة استخدام الدهون.


من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

 نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)
نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)
TT

من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

 نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)
نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)

قد يظن البعض أن السهر لعدة ساعات إضافية أمر يمكن تعويضه لاحقاً، لكن الحرمان المتكرر من النوم لا يمرّ من دون ثمن صحي. فقلة النوم لا تؤثر فقط في مستوى النشاط والتركيز خلال اليوم التالي، بل ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة، مثل بعض أنواع السرطان والسكري، فضلاً عن ارتفاع احتمالية التعرض لحوادث السير.

وإذا كنت تعاني من قلة النوم، فأنت لست وحدك. تشير بيانات الأكاديمية الأميركية لطب النوم إلى أن نحو ثلث البالغين في الولايات المتحدة لا يحصلون على القدر الكافي من النوم. فما الذي يحدث لجسمك عندما لا تنام لساعات كافية؟ إليك التفاصيل، وفقاً لموقع «هيلث لاين»:

1. تزداد قابليتك للإصابة بالأمراض

يؤثر نقص النوم في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض.

وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة ثنائية الاتجاه بين النوم وجهاز المناعة؛ فعندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم، يضعف دفاع جسمك ضد العدوى، وقد تفقد مزيداً من ساعات النوم، بينما يحاول جسمك محاربة المرض، ما يفاقم الحلقة السلبية بين قلة النوم والاعتلال الصحي.

2. يتأثر قلبك سلباً

أظهرت دراسة نُشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب أن قلة النوم، أي أقل من خمس ساعات في الليلة، وكذلك الإفراط في النوم، أي تسع ساعات أو أكثر، يرتبطان بتأثيرات سلبية على صحة القلب.

وبشكل خاص، ترتفع احتمالية الإصابة بأمراض القلب التاجية أو السكتة الدماغية بصورة ملحوظة لدى من يعانون من قلة النوم.

3. يزداد خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان

حسب بيان صادر عن الأكاديمية الأميركية لطب النوم، ترتبط قلة النوم بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان البروستاتا.

وقد يكون العاملون في المناوبات الليلية أكثر الفئات عُرضة لهذا الخطر. كما أظهرت البيانات أن الرجال والنساء الذين ينامون سبع ساعات أو أكثر في الليلة كانوا الأقل عُرضة لخطر الوفاة.

4. تتراجع قدرتك على التفكير بوضوح

حتى ليلة واحدة من الحرمان من النوم قد تؤدي إلى مشكلات إدراكية خطيرة.

فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «سليب» أن أسبوعاً من قلة النوم يخلّف آثاراً سلبية متعددة في الوظائف الإدراكية، واليقظة الذاتية، والمزاج، حتى لدى طلاب المرحلة الثانوية المتفوقين. وحتى بعد حصول المشاركين على بضع ليالٍ من النوم التعويضي، لم يستعيدوا بشكل كامل قدراتهم في التفكير والذاكرة والمهارات المعرفية.

5. تصبح أكثر عُرضة للنسيان

لا يقتصر تأثير قلة النوم على الشعور بالتشتت، بل تشير الأبحاث إلى أن النوم عنصر أساسي في عمليتي التعلم والذاكرة.

ويؤكد الباحثون أن النوم ضروري لترسيخ المعلومات التي نتعلمها في الدماغ. وبعبارة أخرى، يحتاج الجسم إلى الراحة الكافية لتثبيت المعلومات الجديدة وتحويلها إلى ذاكرة مستقرة.

6. قد يزداد وزنك

قلة النوم ترتبط بزيادة الوزن.

ففي دراسة أُجريت عام 2011 وشملت أكثر من 21 ألف بالغ فوق سن العشرين، تبين أن المشاركين الذين ناموا أقل من خمس ساعات يومياً خلال فترة متابعة استمرت ثلاث سنوات كانوا أكثر عُرضة لزيادة الوزن والإصابة بالسمنة. في المقابل، كانت النتائج أفضل لدى من ناموا بين سبع وثماني ساعات من حيث استقرار الوزن.

7. يرتفع خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني

إلى جانب زيادة الوزن، فإن الأشخاص الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم، وكذلك الذين ينامون أكثر من اللازم، يكونون أكثر عُرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

وقد حلّل الباحثون عشر دراسات منفصلة تناولت العلاقة بين النوم والسكري، وخلصوا إلى أن النوم لمدة تتراوح بين سبع وثماني ساعات يومياً يُعد النطاق الأمثل لدعم توازن الإنسولين وتقليل احتمالية حدوث اضطرابات قد تؤدي إلى السكري.

8. تصبح أكثر عُرضة للحوادث

تشير بيانات المؤسسة الوطنية للنوم الأميركية إلى أن خطر التعرض لحادث سيارة يتضاعف ثلاث مرات إذا كنت تنام ست ساعات أو أقل كل ليلة.

وتشمل الفئات الأكثر عُرضة للخطر العاملين بنظام المناوبات، وسائقي الشاحنات، والمسافرين لأغراض العمل، وكل من يعمل لساعات طويلة أو غير منتظمة. لذلك يُعد الحصول على قسط كافٍ من النوم قبل القيادة أمراً بالغ الأهمية.

9. تتأثر بشرتك سلباً

إذا لم تكن المخاطر الصحية كافية لإقناعك، فهناك جانب جمالي أيضاً.

فقد أظهرت دراسة شملت أشخاصاً تتراوح أعمارهم بين 30 و50 عاماً أن من لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم يعانون من خطوط دقيقة وتجاعيد أكثر، ولون بشرة غير موحد، وترهل ملحوظ في الجلد.

كما أبدى المشاركون الذين يفتقرون إلى النوم رضا أقل عن مظهرهم مقارنة بأولئك الذين يحصلون على قدر كافٍ من الراحة.

في المحصلة، لا يُعد النوم رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل هو ضرورة بيولوجية تحمي صحتك الجسدية والعقلية على حد سواء. والحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم يومياً ليس مجرد وسيلة للشعور بالنشاط، بل هو استثمار مباشر في صحتك على المدى الطويل.


اختبار للدم يكشف عن أمراض الكبد الخفية

سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

اختبار للدم يكشف عن أمراض الكبد الخفية

سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)

طوَّر باحثون في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، اختباراً للدم يُساعد في تحديد أمراض الكبد الخفية، وما إذا كان مرض الكبد الدهني ناتجاً عن الإفراط في تناول الكحول، وهو تمييز مهم غالباً ما يُغفل عنه في الرعاية الروتينية.

وخلصت نتائج دراستهم المنشورة في، الأربعاء، إلى أن أداة تحليل الدم الجديدة يُمكن أن تُساعد الأطباء في تحديد ما إذا كان تلف الكبد ناتجاً عن الإفراط مجلة «جاستروإنترولوجي» في تعاطي الكحول أم عن عوامل أيضية، مما يُوفر إرشادات أوضح حول متى قد تكون هناك حاجة إلى إجراء فحوصات إضافية للكشف عن الكحول.

ويصف الباحثون الاكتشاف الجديد بأنه بمنزلة أداة بسيطة، فعَّالة من حيث التكلفة، تعتمد على المختبر، قد تساعد الملايين على اكتشاف تلف الكبد الناتج عن الكحول في وقت مبكر.

وتعتمد الأداة الجديدة على 5 قيم قياسية تُجمع بالفعل خلال معظم زيارات الرعاية الصحية الأولية وعيادات الكبد. وبناءً على هذه المعلومات، يُمكن للنظام الجديد تقدير ما إذا كان الشخص المصاب بمرض الكبد الدهني يُعاني من تلف كبدي مرتبط بالكحول، حتى في حال عدم إبلاغ المريض عن استهلاكه للكحول.

ومن خلال تحديد المخاطر الخفية، تتيح هذه الأداة لفرق الرعاية الصحية فرصةً للتدخل المبكر، وتوجيه تغيير نمط الحياة، وتعديل العلاجات لتوفير رعاية أكثر تخصيصاً.

قال الدكتور روهيت لومبا، كبير مؤلفي الدراسة وأستاذ الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، واختصاصي أمراض الجهاز الهضمي والكبد: «تُتيح هذه النتيجة الجديدة للأطباء طريقةً سهلةً ومتاحةً للكشف عن إصابات الكبد الخفية المرتبطة بالكحول. ومن خلال تحسين تصنيفنا للمرض، يُمكننا مساعدة المرضى على تحقيق نتائج صحية أفضل على المدى البعيد».

وحللت الدراسة بيانات أكثر من 500 بالغ في منطقة سان دييغو، ونحو 1800 شخص في السويد، وأظهرت أن هذا المؤشر يتفوق على فحوصات الدم الشائعة، ويمكن أن يُساعد في تحديد متى تكون هناك حاجة إلى فحوصات أكثر تقدماً للكشف عن الكحول.

يُصيب مرض الكبد الدهني ما يقرب من ثلث البالغين حول العالم، وله أسباب متعددة. ويعاني كثير من المرضى من عوامل أيضية مُسببة، مثل السمنة أو داء السكري، بينما يُعاني آخرون من تلف في الكبد ناتج عن استهلاك الكحول. ولأن الناس غالباً ما يُقللون من الإبلاغ عن شربهم للكحول بسبب الوصمة الاجتماعية أو الخوف، فقد يغفل مقدمو الرعاية الصحية عن دور الكحول في تطور المرض. ويُمكن أن يتطور تلف الكبد الناتج عن الكحول، والذي لم يتم تشخيصه، بصمت لسنوات، مما قد يؤدي إلى دخول المستشفى ووقوع وفيات يُمكن الوقاية منها.

وأكَّد فريق البحث أنه على الرغم من أن اختبار الكحول الأكثر دقة المتاح حالياً يتمتع بموثوقية عالية، فإنه قد يكون مكلفاً أو غير متوفر في كثير من المراكز الطبية.

وتساعد الأداة الجديدة الأطباء على تحديد متى يكون هذا الاختبار ضرورياً، مما يجعل تقييم أمراض الكبد أكثر سهولة. ويعني توفر الاختبارات بشكل أكبر التدخل المبكر وتقليل المضاعفات. ويقول الباحثون إن هذه الأداة قد تكون مفيدة بشكل خاص في مراكز الرعاية الصحية الأولية، حيث يتم تشخيص معظم حالات مرض الكبد الدهني في البداية. كما أنها قد تُحسِّن من استشارات المرضى من خلال توفير فهم أوضح لحالتهم.

وأضافت الدكتورة فيديريكا تافاليوني، الحاصلة على دكتوراه في الطب والفلسفة، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كان هدفنا هو ابتكار أداة عملية. هذه القيم المختبرية جزء من الرعاية القياسية، لذا يمكن تطبيق النظام الجديد فوراً دون إضافة أي تكلفة أو تعقيد للعيادات».

كما يأمل الباحثون في استخدام الأداة الجديدة للفحص في الدراسات الرصدية الكبيرة والتجارب السريرية المستقبلية لتوسيع إمكاناته لتحسين الكشف عن أمراض الكبد ورعاية المرضى على نطاق أوسع.