«داكسي» أطول مفعولاً من «بوتوكس»... ومنافس للأدوية المضادة للتجاعيد

أول تقدم كبير في حقن الوجه منذ عقود

«داكسي» أطول مفعولاً من «بوتوكس»... ومنافس للأدوية المضادة للتجاعيد
TT

«داكسي» أطول مفعولاً من «بوتوكس»... ومنافس للأدوية المضادة للتجاعيد

«داكسي» أطول مفعولاً من «بوتوكس»... ومنافس للأدوية المضادة للتجاعيد

منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA موافقتها على دواء داكسي (داكسيفاي Daxxify) الجديد للاستخدام كحقنة لتخفيف تجاعيد الوجه لدى البالغين. وتعتبر أوساط طب الجلدية أنه المنافس الرئيسي الأول للبوتوكس Botox الذي يظهر منذ عقود.
ووفق إعلان الإدارة في 7 سبتمبر (أيلول) الحالي، كانت الموافقة لاستخدام حقن هذا الدواء الجديد في علاج الخطوط القطبية المتوسطة إلى الشديدة في تجاعيد الوجه Facial Wrinkles، ذات الصلة بعضلات منطقة ما بين الحاجين. وهي التي تؤثر في تكوين التجاعيد بمنطقة التقطيب، أي المناطق السفلية من الجبين فيما بين الحاجبين. ورغم أن العلاج الجديد لا يتوفر حتى اليوم في الأسواق العالمية للاستخدام العلاجي، إلا أن من المتوقع أن يتم ذلك في وقت ما خلال النصف الأول من العام القادم. ووفق ما تذكره الرابطة الأميركية لجراحة الجلد ASDS، ينتمي هذا الدواء المحتوي على عقار Daxibotulinumtoxin A، إلى عائلة من الأدوية تعرف باسم «المعدلات العصبية» Neuromodulators. والتي تشمل مجموعة من الأدوية السابقة، التي من بينها البوتوكس.

- «معدلات عصبية»
وأدوية فئة «المعدلات العصبية» تعمل بشكل أساسي على إزالة التجاعيد عن طريق حقن كمية دقيقة من سم البوتولينوم في العضلات المتسببة بها، مما يتسبب في استرخاء هذه العضلات، وزوال التجعدات الجلدية (الناجمة عن انقباض العضلات تلك)، وبالتالي تكوين مظهر أكثر سلاسة للجلد المغطى للعضلات تلك. ووفقاً للرابطة الأميركية لجراحة الجلد فإن هذا التأثير التجميلي سيتلاشى بمرور الوقت، ما يضطر الشخص إلى ضرورة تكرار أخذ عدة حقن جلدية كل عام، بغية دوام الحفاظ على مظهر بشرة خالية من التجاعيد في منطقة الجبين أو أي مناطق أخرى في الوجه.
وتدوم آثار حقن الأنواع المستخدمة حالياً من المعدلات العصبية عادة، حوالي ثلاثة أشهر في الغالب. ولكن الأمر المختلف والجديد في دواء داكسي، أنه قد يحافظ على إزالة التجاعيد لفترة أطول، تقارب ستة أشهر. وأظهرت نتائج التجارب الإكلينيكية التي تم تقديمها إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية لنيل موافقتها على استخدام هذا الدواء، أن لدى 80 في المائة من الأشخاص الذين تم حقن هذا الدواء الجديد موضعياً لديهم في منطقة التجاعيد، لم تحصل أي عودة مرئية للتجاعيد بعد أربعة أشهر، ولدى نصف المشاركين تقريباً لم تظهر البدايات الخفيفة للتجاعيد إلا بعد ستة أشهر.
وعلق الدكتور جوشوا زيشنر، الأستاذ المساعد ومدير التجميل والأبحاث السريرية في قسم الأمراض الجلدية في مستشفى ماونت سيناي في مدينة نيويورك، بالقول: «سيغير داكسيفاي بالتأكيد سوق المعدلات العصبية بسبب طول عمر تأثيره المتزايد». ويضيف د. زيشنر: «بينما يقال إن معظم المنتجات الأخرى (السابقة كالبوتوكس) تدوم في حدود ثلاثة إلى خمسة أشهر، فإن معظم المرضى يحصلون على تأثير لمدة ثلاثة أشهر فقط. وتشير التقارير إلى أن النتائج مع داكسيفاي تدوم حوالي ستة أشهر، مما يعني في النهاية عدداً أقل من الرحلات إلى العيادة، ومرضى أكثر سعادة».
وبالإضافة إلى مدة التأثير، فإن البوتوكس والمعدلات العصبية الأخرى السابقة، مصنوعة مما يعرف بألبومين المصل البشري أو الحيواني، بينما الدواء الجديد لا يحتوي على أي منتجات بشرية أو حيوانية، وهو مصنوع بدلاً من ذلك مباشرة من الببتيدات Peptides أو الأحماض الأمينية (الوحدات الأساسية في تكوين البروتينات). ولذا يقول أطباء الجلد إن الببتيدات قد تساعد في جعل تأثير العقار الجديد يدوم لفترة أطول. والفرق الثالث أنه على عكس البوتوكس وبعض المعدلات العصبية الأخرى التي تتطلب التبريد في درجات منخفضة أثناء الحفظ، فإن الدواء الجديد يمكن حفظه في درجة حرارة الغرفة.

- التجاعيد
وبالتعريف الطبي، فإن التجاعيد هي خطوط وثنيات سطحية تتشكل في الجلد، وقد تتطور بمرور الوقت إلى تجعدات عميقة أو شقوق. وظهور التجاعيد أمر طبيعي مع التقدم في العمر، وخاصةً في أجزاء الجلد المكشوفة، مثل حول العينين والجبين والفم في الوجه، ومقدمة الرقبة، واليدين والساعدين. وللتوضيح، مع تقدم العمر، تقل مرونة البشرة نتيجة لاضطراب إنتاج المواد الكولاجينية وغيرها، وينخفض إنتاج الزيوت الطبيعية، ما يجفف البشرة ويجعل تجاعيدها تبدو بشكل أوضح. كما أن التناقص في سمك طبقة الدهون تحت الجلد، يسبب في بشرة رخوة مترهلة، ويظهر خطوط التجاعيد وتشققاتها بشكل أكثر وضوحاً.
وإضافة إلى الموروثات الجينية، كعامل رئيسي في تحدد خصائص بنية الجلد وقوامه ودوام نضارته وتماسك مرونته، فإن التعرض للشمس سبب رئيسي آخر لظهور التجاعيد لدى عموم الناس، ولكن بشكل خاص لدى ذوي البشرة الفاتحة. وللتوضيح، فإن إفراط تعريض الجلد للأشعة فوق البنفسجية، هو السبب الرئيسي للتجاعيد المبكرة. لأنها تكسر مكونات الأنسجة الضامة في البشرة، أي ألياف الكولاجين والإيلاستين، داخل الطبقة العميقة من الجلد (الأدمة).
كما تلعب عوامل سلوكية أخرى في ظهور التجاعيد، كالتعرض للملوثات وطبيعية نوعية العمل والتدخين واضطرابات التغذية. وللتوضيح، فإن كثيرا من المواد الكيميائية الموجودة في دخان التبغ تتلف الكولاجين والإيلاستين Elastin في الجلد، وهما المكونان الرئيسيان في طبقة الأدمة من الجلد، ويعطيان البشرة قوام نضارتها. كما يضيق النيكوتين الأوعية الدموية في الطبقات الخارجية من الجلد، وهذا يضر بصحة الجلد عن طريق تقليل توصيل العناصر الغذائية والأكسجين إليه.
والإكثار من تناول السكريات الحلوة الطعم، يرفع من معدل السكر في الدم، ويزيد نشاط عملية التصاق السكريات بالبروتينات، لتتشكل بالتالي مركبات كيميائية جديدة، تسمى المنتجات النهائية المتقدمة للسكري Advanced Glycation End Products، وهذه المركبات الضارة تتلف الكولاجين، ما يجعله جافاً وهشاً وضعيفاً في بنية الجلد.
ويضيف أطباء الجلدية في مايوكلينك عاملاً آخر بقولهم: «إن تكرار حركات الوجه والتعبيرات، مثل التحديق أو الابتسام، يؤدي إلى ظهور الخطوط الدقيقة والتجاعيد. في كل مرة تستخدم فيها عضلة للوجه، تتشكل شقوق تحت سطح الجلد. ومع تقدم عمر الجلد، يفقد مرونته ولا يعود قادراً على العودة إلى مكانه. ثم تصبح هذه التشققات علامات دائمة في وجهك».

- أنواع تجاعيد الوجه
ومما تجدر الإشارة إليه لأهميته، ووفق ما تذكره الأكاديمية الأميركية لتجميل الوجه American Academy of Facial Esthetics، فإن هناك ثلاثة أنواع مختلفة من تجاعيد الوجه، وسبب نشوء كل منهما مختلف عن الآخر، ولذا يجب التعامل علاجيا مع كل منهما بشكل مختلف.
> الأول نوع ديناميكي Dynamic Wrinkles. وتنشأ «التجاعيد الديناميكية» بسبب حركة العضلات، مثل تلك التي تظهر عند الابتسام أو الضحك أو التحديق. وتشمل التجاعيد الديناميكية الشائعة تلك الخطوط الدقيقة حول العينين، والتي تزداد عمقاً عند الضحك أو العبوس، والتي تسمى «أقدام الغراب» Crow’s Feetـ، وكذلك خطوط التجاعيد على الجبين، وفيما بين الحاجبين. وهذه النوعية من التجاعيد ستنشأ لا محالة مع التقدم في العمر، ولكن أيضاً قد تحصل في وقت مبكر.
> والنوع الثاني ثابت Static Wrinkles. و«التجاعيد الثابتة» هي الطيات والخطوط التي تظهر عندما لا نشكل أي تعابير في الوجه (أي لا نستخدم عضلات الوجه)، وتتكون بسبب فقدان المرونة والكولاجين والإيلاستين وحمض الهيالورونيك Hyaluronic Acid في البشرة، كتلف ناتج عن طول وتكرار التعرض لأشعة الشمس أو التدخين. وفيها تصبح البشرة أكثر نحافة وجفافاً ورقة، وتتغير بالتالي صورة الوجه مع تقدم العمر بسبب فقدان الحجم وهيكلية بناء الجلد.
> والنوع الثالث يسمى تجاعيد الطيات Wrinkle Folds، وهو غالبا ما يكون بسبب ترهل مكونات هيكل الوجه وتأثير ثقلها بفعل الجاذبية الأرضية. كما فيما بين الأنف والفم، وترهل جلد الذقن.

- مقاربات مختلفة للتعامل العلاجي مع تجاعيد الوجه
تقدم كثير من العيادات والمنتجعات الصحية حقن البوتوكس كوسيلة وحيدة للقضاء على تجاعيد الوجه. ولكن من المهم أن نفهم ما يمكن أن يفعله البوتوكس، والأهم من ذلك ما لا يمكنه القيام به. وهو ما يشبه النجار الذي لا يحمل سوى المطرقة، لأن ما سيستخدمه هو المسمار فقط. وينطبق الشيء نفسه على البوتوكس، لأن العيادة أو المنتجع الصحي عندما يقدمان فقط حقن البوتوكس، فإن ذلك لا يعني أنه العلاج المناسب لجميع تجاعيد الوجه.
ويلخص أطباء الجلدية في مايوكلينك نصيحتهم بالقول: «إذا كنت تشعر بالقلق تجاه مظهر جلدك، راجع طبيب الجلد. يمكنه تقييم حالة جلدك ومساعدتك في عمل خطة مخصصة لك للعناية بالجلد وبمعالجة التجاعيد الطبية أيضاً».
وتقدم أوساط طب الجلدية عدداً من الحلول للتخفيف من مظهر التجاعيد الجلدية عند حصولها، كما تبذل جهوداً مقابلة في استخدام وسائل الوقاية لتأخير ظهورها بشكل مبكر.
وتلك الحلول العلاجية يتم انتقاء كل منها وفق نوعية التجاعيد وعمقها وسبب ظهورها. وما يفيد في البعض منها، قد لا يفيد البتة في البعض الأخر. وفي هذا الشأن، ثمة عدد من الأدوية الموضعية أو الأدوية التي يتم حقنها في الجلد، وعدة أنواع من تقنيات تغطية التجاعيد (تجديد سطح البشرة)، وأنواع مختلفة من حشوات الحقن الجلدية، وكذلك المعالجات الجراحية، ذات الفاعلية في تخفيف أو إزالة مظاهر التجاعيد الجلدية المختلفة الأسباب والأنواع.
وعلى سبيل المثال، ففي التجاعيد الديناميكية، قد تفيد حقن الأدوية التي تعمل على ارتخاء العضلات، للتخفيف من مظهر تلك التجاعيد. بينما للتجاعيد الساكنة فإن الحل الأفضل هو الحشوات التي تحقن فيها. ولذا يتم التعامل مع التجاعيد المختلفة في الوجه بالوسيلة الملائمة، وغالباً ما يتطلب ذلك الجمع مع حقن البوتوكس مع حقن الحشوات.
وثمة كريمات ترطيب التجاعيد، وتحتوي على الرتينويدات، المستمدة من فيتامين إيه A، أو مواد مضادة للتأكسد أو أحماض ألفا هيدروكسي أو غيره. وهي تفيد في تقليل فرص ظهور وإخفاء التجاعيد الدقيقة والبقع والخشونة على الجلد. وأيضاً بعضها مفيد في إزالة الطبقة العليا من الجلد الميت وتحفيز نمو الجلد الجديد.
وبالإضافة إلى ذلك، ثمة مجموعة متنوعة من الإجراءات التدخلية للتخلص من التجاعيد. والتي منها:
> تجديد سطح الجلد بالليزر أو بالعلاج الضوئي الديناميكي PDT، أي إزالة الطبقة الخارجية للجلد (البشرة) وتسخين الجلد الأساسي (الأدمة)، لتحفيز نمو ألياف كولاجين جديدة وجعل جلد أكثر سلاسةً وشدة. ولكنها وسيلة لا تفيد في إزالة الجلد الزائد أو المترهل.
> التقشير الكيميائي أو سنفرة الجلد (تسحيج الجلد)، أي إزالة الطبقات العليا من الجلد، لتسهيل عودة نموه بشكل أكثر نعومة. ووفق عمق عملية التقشير، وتكرار أجرائها، سيكون وضوح نتائج ذلك، وزوال آثاره الجانبية (احمرار البشرة والتورم الموضعي).
> حقن البوتوكس أو غيره من فئة أدوية المعدلات العصبية. وهو كما يقول أطباء الجلدية في مايوكلينك: «جيد الفعالية تجاه خطوط التجهم بين الحاجبين وعبر الجبهة وعلى تجاعيد العين عند زوايا العين. يستغرق الأمر من يوم إلى ثلاثة أيام لرؤية النتائج. يستمر التأثير عادةً بضعة أشهر. يتعين تكرار الحقن للحفاظ على النتائج».
> حقن حشوات من الأنسجة الرخوة. أي حقن الدهون والكولاجين وحمض الهيالورونيك وغيره، في التجاعيد على الساكنة بالوجه. وهي تملأ وتنعم التجاعيد، ولكن تأثير معظم المنتجات مؤقت، كما البوتوكس.
> عمليات شد الوجه الجراحية. وفي حالات قد يتطلب التغلب على التجاعيد الناجمة عن الترهل بفعل ثقل الجلد والجاذية الأرضية كالتجاعيد المتقدمة في منطقة الذقن أو الرقبة أو الفك. وهذه يتقن إجرائها الجراح التجميلي المتخصص.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

وزن الدماغ ليس كبيراً، لكنه يعمل كمحطة طاقة. فهو يحمل شخصيتك وجميع ذكرياتك. ويقوم بتنسيق أفكارك وعواطفك وحركاتك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)

دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

أظهرت دراسة سريرية أميركية أن إضافة دواء يخفض الكوليسترول بشكل مكثف إلى العلاج القياسي يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر حدوث أول نوبة قلبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)
يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)
TT

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)
يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

في ظل شيوع التهابات المسالك البولية بوصفها من أكثر العدوى البكتيرية انتشاراً خصوصاً بين النساء، يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية.

وتبدأ التهابات المسالك البولية بأعراض بسيطة، مثل الحرقان أثناء التبول، أو تكرار الحاجة إليه، ويمكن أن تتفاقم سريعاً إذا لم تُدار بشكل صحيح.

ويؤكد الأطباء أن نمط الحياة يلعب دوراً لا يقل أهمية عن العلاج الدوائي، إذ قد تسهم بعض العادات الخاطئة في خلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا داخل الجهاز البولي.

ومن هنا، يصبح تجنّب مجموعة من الممارسات الشائعة خطوة أساسية للحد من تفاقم الحالة، ودعم فاعلية العلاج.

1. حبس البول لفترات طويلة

حسب مؤسسة رعاية المسالك البولية، ينبغي على الناس تجنب حبس البول لفترات طويلة، لأنه قد يزيد من خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية. كما أن الجفاف، وعدم كفاية النظافة الشخصية، وبعض الأدوية قد تزيد من هذا الخطر.

2. شرب الكافيين أو الكحول بكثرة

يُنصح مرضى التهاب المسالك البولية بتقليل تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو الكحول، نظراً لتأثيرها المُهيِّج على المثانة.

فالكافيين الموجود في القهوة والشاي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، مُدرّ للبول وقد يزيد من الشعور بالحاجة المتكررة للتبول، كما قد يفاقم الإحساس بالحرقان وعدم الارتياح.

أما الكحول، فيمكن أن يسبب تهيّجاً في بطانة المثانة، ويؤدي إلى الجفاف، ما يقلل من قدرة الجسم على طرد البكتيريا عبر البول.

3. تناول الأطعمة الحارة أو المهيّجة

يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنب الأطعمة الحارة والمُهيّجة، مثل الفلفل الحار، والكاري، والتوابل القوية، والصلصات الحارة، لأنها تحتوي على «الكابسيسين» الذي يهيج المثانة، ويزيد من حدة الألم والرغبة المُلحة في التبول. كما ينصح بتجنب الكافيين (القهوة، الشاي)، المشروبات الغازية، والكحول، والحمضيات (الليمون، الطماطم)، والسكريات المصنعة.

4. عدم شرب الماء بكميات كافية

يوصي الأطباء خلال فترة الإصابة بالتهاب المسالك البولية بالاهتمام بشرب الماء والسوائل المفيدة بكميات كافية، لما له من دور أساسي في تخفيف الأعراض والمساعدة على تسريع الشفاء.

ويساعد الترطيب الجيد الجسم على التخلّص من البكتيريا عبر البول. فعندما تزداد كمية السوائل التي يشربها المريض، يزداد عدد مرات التبول، ما يسهم في «غسل» المسالك البولية وتقليل تركيز البكتيريا فيها، وبالتالي تخفيف الأعراض وتسريع الشفاء.

كما أن قلة شرب الماء قد تؤدي إلى تركيز البول، ما يسبب تهيّج المثانة وزيادة الشعور بالحرقان. لذلك ينصح الأطباء بتوزيع شرب الماء على مدار اليوم وعدم الانتظار حتى الشعور بالعطش.

5. تأجيل العلاج أو تجاهل الأعراض

يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنب تأجيل العلاج أو تجاهل الأعراض لتفادي مضاعفات خطيرة مثل عدوى الكلى. ويعد التعامل المبكر مع العدوى عاملاً حاسماً في منع تطورها إلى مضاعفات أكثر خطورة، مثل انتقال العدوى إلى الكلى. فالتهاب المسالك البولية قد يبدأ بأعراض بسيطة، مثل الحرقان أثناء التبول أو تكرار الحاجة للتبول، لكنه قد يتطور في حال إهماله إلى التهاب في الكلى.

وينصح الأطباء بضرورة استشارة الطبيب فور ظهور الأعراض، والالتزام بالعلاج الموصوف كاملاً حتى في حال تحسّن الأعراض، لضمان القضاء على البكتيريا ومنع تكرار العدوى.


أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
TT

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

تُعدّ العناية بالعظام والمفاصل ضرورية للحفاظ على الحركة وجودتها والوقاية من الإصابات. تحدثنا إلى خبيرتين في التغذية من «مستشفى إنغالز التذكاري»، التابع لجامعة «شيكاغو الطبية (شيكاغو ميديسن)»، بشأن دور التغذية في تقوية العظام، وما الأطعمة التي يجب تناولها للحفاظ على هذه القوة.

ووفقاً لاختصاصية التغذية المعتمدة ماري كوندون، والمتدربة في مجال التغذية سارة إلستر، فإن هناك عنصرين غذائيين رئيسيين يمكن الحصول عليهما من الطعام، وهما يلعبان الدور الأكبر في صحة العظام والمفاصل: الكالسيوم وفيتامين «د (D)»، وفقاً لما ذكره موقع جامعة «شيكاغو ميديسن».

ومن أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين D، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها. كما يُعدّ الحليب المدعّم خياراً مهماً لمن لا يحصلون على ما يكفي من فيتامين «د (D)» من أشعة الشمس. كذلك يمكن أن تساعد مشروبات مثل الزبادي (اللبن) والعصائر المدعمة بالكالسيوم، بالإضافة إلى مشروبات مثل عصير البرتقال المدعم، في تعزيز صحة العظام عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن.

الكالسيوم

يُخزَّن نحو 99 في المائة من الكالسيوم في العظام، وهو عنصر أساسي في صحة العظام. يُنصح البالغون بتناول نحو ألف ملليغرام من الكالسيوم يومياً.

وقالت إلستر: «يُحسِن الجسم تنظيم الكالسيوم بنفسه لتكوين العظام؛ و(هدمها)».

وتشمل الأطعمة الغنية بالكالسيوم: منتجات الألبان، مثل الحليب والجبن والزبادي؛ والخضراوات الورقية الخضراء، مثل الكرنب والبروكلي؛ والتوفو؛ والفاصوليا البيضاء؛ والأسماك مثل السلمون والسردين. وأضافت إلستر أن الحليب يُعدّ أيضاً مصدراً ممتازاً للكالسيوم ومفيداً جداً لصحة العظام، إذ يحتوي كوب واحد منه نحو 300 مليغرام (مل) من الكالسيوم.

وتابعت: «مع التقدم في السن، من الشائع فقدان إنزيم اللاكتاز الذي يُساعد على هضم سكر اللاكتوز الموجود في الحليب. ويُعدّ عدم تحمل اللاكتوز مشكلة شائعة جداً». إذا كنت تعاني من عدم تحمل اللاكتوز، فمن المهم استخدام بدائل، أما إذا كنت تتحمل الحليب، فإن تناول 3 حصص من منتجات الألبان قليلة الدسم يومياً يُعدّ طريقة ممتازة لتلبية احتياجاتك اليومية من الكالسيوم.

وأوضح الخبراء أن كوباً واحداً (240 مل) من بعض أنواع حليب المكسرات، مثل حليب اللوز أو الكاجو، يحتوي ما بين 30 و40 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من الكالسيوم.

وأضافت: «إنه مصدر ممتاز للكالسيوم إذا كنت تعاني من عدم تحمل اللاكتوز أو كنت نباتياً. أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يتناولون منتجات الألبان، فمن المهم جداً الحصول على الكالسيوم من مصادر أخرى مثل الكرنب والبروكلي».

وتوصي «طبقي (MyPlate)»، وهي إرشادات غذائية صادرة عن وزارة الزراعة الأميركية، بتناول ما بين كوبين و3 أكواب من منتجات الألبان يومياً، وفق احتياجات كل شخص. وغالباً ما تكون الألبان خياراً متاحاً وبأسعار معقولة للحصول على الكالسيوم.

الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكساباي)

فيتامين «د»

فيتامين «د (D)» ضروري لمساعدة الجسم على امتصاص الكالسيوم واستخدامه. وأوضح الخبراء أن مصادر الغذاء الغنية بفيتامين «د (D)» قليلة، وأهمها سمك السلمون، والفطر الداكن، والبيض، ومنتجات الألبان المدعمة، بالإضافة إلى التعرض لأشعة الشمس. ويمكن أن يؤثر نقص فيتامين «د (D)» على صحة العظام، فضلاً عن الحالة المزاجية ومستوى الطاقة.

يمكن أن تكون الفيتامينات المتعددة التي تحتوي الكالسيوم وفيتامين «د (D)» جزءاً من نظام غذائي صحي، لكن إلستر أشارت إلى أن معظم اختصاصيي التغذية والأطباء يركزون على الغذاء أولاً. وأضافت: «لا نرى ضرورة لتناول الفيتامينات المتعددة إلا في حالة وجود نقص حقيقي أو توصية الطبيب. الخيار الأمثل هو الحصول على العناصر الغذائية من مصادر غذائية».

أحماض «أوميغا 3» الدهنية

من العناصر الغذائية الأخرى التي تلعب دوراً في صحة العظام والمفاصل أحماض «أوميغا3» الدهنية. وقد أوضح الخبراء أن أحماض «أوميغا3» الدهنية مهمة للوقاية من إصابات المفاصل، ولها خصائص مضادة للالتهابات. وفي دراسة نُشرت في «مجلة الكلية الأميركية للتغذية»، تبين أن الأشخاص الذين تناولوا مكملات زيت السمك كانوا أقل معاناة من آلام وتورم المفاصل، مقارنةً بمن لم يتناولوها. ويضيف الخبراء أن تناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً، مثل السلمون والتونة، يُحسّن وظائف المفاصل.

مَن الأكبر عرضةً لمشكلات العظام والمفاصل؟

يشمل الأشخاصُ الأكبر عرضةً لمشكلات العظام والمفاصل كبارَ السن، خصوصاً النساء المسنات اللاتي يُصَنَّفْنَ الأكبر عرضةً للإصابة بهشاشة العظام والتهاب المفاصل. كما أن زيادة الوزن أو السمنة تُشكل ضغطاً إضافياً على العظام والمفاصل. وأشارت إلستر إلى أن النساء الحوامل والمرضعات يحتجن أيضاً إلى كمية أكبر من الكالسيوم وفيتامين «د (D)» مقارنةً بالكمية الموصى بها عادةً.

وأكد الخبراء على أهمية استشارة طبيب الرعاية الأولية أو اختصاصي التغذية قبل إجراء أي تعديلات على النظام الغذائي؛ لضمان اتباع أفضل الممارسات لصحة العظام والمفاصل.


5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
TT

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)

وزن الدماغ ليس كبيراً، لكنه يعمل كمحطة طاقة. فهو يحمل شخصيتك وجميع ذكرياتك. ويقوم بتنسيق أفكارك وعواطفك وحركاتك.

وتجعل مليارات الخلايا العصبية الموجودة في دماغك، التي تعرف باسم «الخلايا العصبية»، ذلك ممكناً بأن ترسل المعلومات إلى باقي أجزاء جسمك. وإذا لم تعمل بشكل سليم، فقد لا تتحرك عضلاتك بسلاسة. قد تفقد الإحساس في أجزاء من جسمك. وقد يتباطأ تفكيرك.

لا يستبدل الدماغ الخلايا العصبية التي تتلف أو تتدمر؛ لذا من المهم العناية بها. إليك 5 نصائح للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته:

الابتعاد عن القلق

يحدث القلق وتأثيراته على الدماغ في مراكز التنظيم العاطفي بدلاً من المراكز المعرفية العليا؛ وهذا يعني أن دماغك العاطفي غير الواعي هو الذي يعاني من كل الضغط، مما يغير طريقة استجابتك لمصادر القلق.

هناك أنواع عديدة من اضطرابات القلق، تتشارك بعضها في أعراض متداخلة. والاستمرار في تجربة أي من اضطرابات القلق هذه أو جميعها يدفع الجهاز الحوفي في دماغك إلى العمل بطاقة قصوى. ومع استمرار العمل بالطاقة القصوى، يأتي التوتر المستمر على جهازك العصبي.

وتقول الطبيبة سابرينا رومانوف المتخصصة في علم النفس السريري: «من عواقب القلق المزمن على وظائف الدماغ زيادة تنشيط نظام الكرّ والفرّ في الدماغ. فقد وجدت الأبحاث أن القلق المزمن يؤدي إلى تضخم اللوزة الدماغية، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن الاستجابة للمثيرات المهددة وإنتاج استجابة الخوف. وهذا يؤدي إلى ردود فعل مكثفة تجاه المثيرات المهددة، خاصة تلك التي تثير الخوف والغضب».

وتابعت: «هذا التغيير في دوائر (الخوف) في دماغك يؤثر سلباً أيضاً على طريقة أداء الحُصين (الذي تعالج من خلاله المعلومات والذاكرة) وقشرة الفص الجبهي (حيث توجد شخصيتك) لوظائفهما»، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

الابتعاد عن النقد الذاتي المفرط

وأظهرت الأبحاث في علم الدماغ أن مناطق الدماغ نفسها التي تستجيب للتهديد الخارجي تنشط عند ممارسة النقد الذاتي. وكما يتطور الدماغ في سياق العلاقة مع الآخرين، فإن العلاقة التي تربطنا بأنفسنا تنطوي أيضاً على إمكانية وضعنا في حالة من التهديد. يمكن أن يؤدي النقد الذاتي والغضب المرتبط به إلى تجربة نفس استجابة «القتال أو الهروب أو التجمد» التي قد نختبرها استجابة لتهديد خارجي.

وحسب موقع «سايكولوجي توداي»، ينطوي ذلك على ارتفاع في الكورتيزول، وهو الهرمون المرتبط باستجابة «القتال أو الهروب أو التجمد». كما أنه يزيد من تدفق الناقل العصبي النورإيبينفرين الذي يزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم وتدفق الدم إلى العضلات الهيكلية.

كيف يضعف تعدد المهام الإنتاجية؟

يؤثر تعدد المهام تأثيراً سلبياً كبيراً على الإنتاجية. فأدمغتنا تفتقر إلى القدرة على أداء مهام متعددة في الوقت نفسه، ففي اللحظات التي نظن فيها أننا نقوم بمهام متعددة، فالأرجح أننا ننتقل بسرعة من مهمة إلى أخرى فقط. يعد التركيز على مهمة واحدة نهجاً أكثر فاعلية.

قد يؤدي القيام بعدة أشياء مختلفة في وقت واحد إلى إضعاف القدرة الإدراكية، حتى بالنسبة للأشخاص الذين يقومون بمهام متعددة بشكل متكرر. في الواقع، تشير الأبحاث إلى أن الناس يميلون إلى المبالغة في تقدير قدرتهم على تعدد المهام، وغالباً ما يفتقر الأشخاص الذين يمارسون هذه العادة بشكل متكرر إلى المهارات اللازمة للقيام بها بفاعلية، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

يميل من يعتادون تعدد المهام إلى إظهار اندفاعية أكبر مقارنة بأقرانهم، وقد يكونون أكثر عرضة للتقليل من شأن المخاطر المحتملة المرتبطة بالتعامل مع عدة أمور في وقت واحد. كما يبدو أنهم يظهرون مستويات أقل من التحكم التنفيذي، وغالباً ما يتشتت انتباههم بسهولة.

العلاقة الدقيقة بين تعدد المهام ووظائف الدماغ ليست واضحة في الأبحاث. فمن المحتمل أن تعدد المهام المزمن يغير الدماغ بمرور الوقت، مما يؤدي إلى مزيد من التشتت ومشاكل في التركيز، أو قد يكون الأشخاص الذين يتمتعون بهذه السمات أكثر ميلاً لتعدد المهام في المقام الأول.

عدم كبت المشاعر السلبية

تؤدي المشاعر السلبية إلى حبسنا في دوامة من الأفكار المتكررة والتفكير السلبي. سواء كنا نأسف على الماضي، أو نحكم على أنفسنا بقسوة، أو نلوم الآخرين على مشاكلنا، أو نتوقع مستقبلاً قاتماً، فإن هذه الأفكار تجعلنا نشعر بالحزن والخجل والغضب. هذه حلقة مفرغة تمنعنا من التحفيز للمضي قدماً وحل مشاكلنا. وبمجرد أن نجد أنفسنا في مثل هذه الحلقة، نبدأ في الشعور بالسوء لأنه من الصعب للغاية الخروج منها مهما حاولنا تحسين الأمور.

عدم ربط الإنتاجية بالقيمة الذاتية

تعد الإنتاجية مقياساً سهلاً لقياس النجاح لفترة قصيرة. نشعر بالسعادة عندما نكون منتجين؛ فعندما ننجز مهمة ما ونشعر بالرضا تجاهها، يكون دماغنا قد أطلق جرعة صغيرة من الدوبامين كمكافأة لنا على إنجاز شيء كان علينا القيام به. وفي ثقافة تقدر العمل الجاد والتقدم في السلم الوظيفي وبناء الثروة، قد يكون من السهل الخلط بين هذا الشعور الجيد الذي تحصل عليه والشعور بالإنجاز الذي تحصل عليه عندما تعيش بطريقة تجسد قيمك. قد تبدأ في الشعور بأنه لكي تشعر بالرضا، عليك أن تكون منتجاً، وبما أنه لا يوجد شيء آخر يمنحك الإشباع الفوري بالطريقة نفسها، فإن الإنتاجية تصبح الأولوية فوق كل شيء آخر.

والحقيقة هي أننا لسنا آلات؛ لذا فإن توقعنا من أنفسنا أن نكون منتجين بلا حدود هو مجرد وضع معيار مستحيل لأنفسنا. وعندما نضع هذه التوقعات لأنفسنا، فإن ذلك يجعلنا نشعر بالخجل فقط عندما ننخرط في أمور غير منتجة، ولكنها ربما تمنحنا إشباعاً عاطفياً، مثل قضاء أوقات الفراغ، أو ممارسة الهوايات، أو قضاء الوقت مع الأصدقاء والأحباء.

عندما تصبح الإنتاجية هي الطريقة الوحيدة التي نقيس بها قيمتنا الذاتية، ينتهي بنا الأمر بالتضحية بالأشياء التي تمنحنا الشعور بالرضا في حياتنا أو تجاهلها، مما يزيد من خطر تعرضنا للعزلة.