ظاهرة «الإفراط الدوائي» عند المسنين

قد تقود إلى آثار جانبية سيئة والتنويم في المستشفيات

ظاهرة «الإفراط الدوائي» عند المسنين
TT

ظاهرة «الإفراط الدوائي» عند المسنين

ظاهرة «الإفراط الدوائي» عند المسنين

تشير التقارير إلى أن أكثر من 40 في المائة من كبار السن الأميركيين يتناولون بانتظام 5 أو أكثر من الأدوية الموصوفة، وما يقرب من 20 في المائة يأخذون أكثر من 10 أدوية. وعندما يتم تضمين الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية، يأخذ ثلثا كبار السن 5 أدوية أو أكثر. وكان تقرير لمعهد لوون (Lown Institute) في بوسطن بأميركا، قد أشار إلى ذلك في بداية عام 2020. واضاف أنه بسبب الآثار الجانبية الخطيرة لدواء واحد أو أكثر يدخل 750 أميركياً من كبار السن المستشفى يومياً، وتزداد احتمالات التعرض لرد فعل سلبي خطير لدواء ما بنسبة 7 إلى 10 في المائة مع كل دواء إضافي. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فإن المعهد يتوقع أنه خلال العقد المقبل سيكون هناك أكثر من 4.5 مليون دخول إلى المستشفى من كبار السن بسبب الآثار الجانبية الخطيرة للأدوية.
ويتوقع أن تنفق الولايات المتحدة خلال العقد المقبل 62 مليار دولار تكاليف التنويم بالمستشفيات بسبب كثرة استخدام الأدوية، والأهم من ذلك، أن ضرر هذه الأدوية سيؤدي إلى الوفاة المبكرة لأكثر من 150 ألف أميركي من كبار السن.
كيف تواجه المملكة هذه المشكلة بشكل عام؟ وكيف واجهتها مع حجاج موسم حج هذا العام بشكل خاص؟ وما أسباب ظاهرة «الإفراط الدوائي» عند المسنين؟ وما الآثار الجانبية المترتبة عليها؟ وهل الوقاية ممكنة؟ وما دور الأمن الدوائي؟

- مؤتمر طبي
حرصت المملكة العربية السعودية كعادتها في كل عام على وضع الإجراءات والاحتياطات الصارمة من أجل جعل الحج آمناً وخالياً من الأمراض والمشاكل الصحية المختلفة. وعليه، وقبل سويعات من توجه الحجاج إلى منطقة المشاعر المقدسة، عقدت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع شركة فايزر السعودية المحدودة مؤتمراً طبياً تضامناً مع اهتمام وزارة الصحة وكل القطاعات الأخرى في المملكة بالجانب الوقائي التوعوي في منظومة الخدمات الطبية والعلاجية التي تقدمها للحجاج لحمایتھم أثناء تأدیتھم مناسك الحج. شارك في المؤتمر التوعوي مجموعة من المتحدثين من تخصصات مختلفة سلطوا الضوء على أهم سبل الوقاية من الأمراض خلال وجودهم في الأماكن المزدحمة ومنها الأمراض المعدية والأكثر شيوعاً منها في التجمعات والحشود البشرية مرض كورونا (كوفید - 19)، وأهمية تناول الأدوية الخاصة بكل حاج دون إفراط أو إهمال.
كان من أبرز المتحدثين الدكتور هاني الهاشمي مدير الإدارة الطبية الذي سلط الضوء على المشاكل الصحية التي تحدث عادة في التجمعات البشرية والزحام، وأعطى أمثلة عليها (كحدث ديني) منطقة المشاعر المقدسة، و(كحدث رياضي) حضور مباريات كأس العالم وكأس أميركا وكأس أوروبا وسواها. وأضاف أن الإشكالية تبدأ، عادة، عند انتهاء هذه الفعاليات ويعود الناس إلى منازلهم مع احتمال نقلهم العدوى لأهاليهم إذا لم يتم العمل على احتوائها وتطبيق الاحترازات الوقائية جيداً.

- صحة كبار السن
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة فخر بنت زهير الأيوبي صيدلانية إكلينيكية لأمراض القلب في العناية القلبية المركزة رئيسة مجموعة الصيادلة المتخصصة بجمعية القلب السعودية أستاذة مساعدة بكلية الصيدلة جامعة الملك سعود وإحدى المتحدثات في المؤتمر، وعرفت في البداية «الشيخوخة» بأنها مرحلة العمر التي تبدأ فيها الوظائف الجسدية والعقلية في التدهور بصورة أكثر وضوحاً مما كانت عليه في الفترات السابقة من العمر، وأن من أهم أهداف طب المسنين أو طب الشيخوخة حماية صحة المُسن وجعله يعيش مرحلة شيخوخة آمنة، وتحسين جودة الحياة، وتخفيف آثار التقدم في السن، وتحفيز زيادة الأمان وحفظ الكرامة والراحة والاستقلالية للمسن، حيث نشأ هذا الفرع من الطب لخصوصية المسن واختلافه عن الفئات العمرية الأخرى.
ولقد اختلفت الآراء كذلك في الوقت الذي تبدأ فيه الشيخوخة، وأوضحت دراسات عدة أن التقدم في السن، وبالتالي ظهور أعراض الشيخوخة سواء جسمياً أو نفسياً أو عقلياً، قد يبدأ في أي مرحلة من مراحل العمر. فالقدرات عامة تبدأ في التغير ابتداء من سن العشرين، ومن جهة أخرى، فمن المعروف أن سن الشخص قد لا يكون بالضرورة متفقاً واحتفاظه بوظائفه البدنية.
وأضافت الدكتورة الأيوبي أن الذين تخطوا سنين عمرهم الخمسين أو فوق يشعرون أن كل شيء فيهم يتغير ويهبط، ويتمرد على ذلك النظام الذي كان يسري في أجسامهم قبل ذلك، وكأنما بصمات السنين قد تركت آثارها على ظاهرهم وباطنهم، فبشرة الجلد الغضة اللينة أصبحت متجعدة ومتهدلة، وبرزت عروق الأطراف، وضعف البصر وزاغ، وانخفضت كفاءة السمع، ووهن العظم، واشتعل الرأس شيباً بتحول سواد الشعر إلى بياضه، ونقصت معدلات الاستقلاب العامة.
وهكذا يدخل الجسم في مرحلة الضعف ببطء بعد أن تركها حيث كان طفلاً، ثم دخل في مرحلة القوة والشباب، حتى إن زاوية الفك السفلي تكون منفرجة عند الأطفال، ثم تصبح قائمة أو حادة عند الشباب، ثم تعود لتصبح منفرجة عند الكهولة كما كانت وقت الطفولة.
لذلك لا بد من اتخاذ خطوات وإرشادات خاصة في التعامل مع علاج المرضى من هذه الفئة العمرية وبشكل يحفظ لهم الأمان الدوائي وعدم تعرضهم لمضاعفات الإفراط في تناول الأدوية.

- الإفراط الدوائي
ما الإفراط الدوائي؟ وما أهميته لكبار السن؟ تجيب الدكتورة فخر الأيوبي بأنه استخدام عدة أدوية أكثر مما يحتاجه المريض فعلياً مما يمثل استخداماً عشوائياً للدواء وقد ينعكس على المريض بمشاكل صحية مختلفة نتيجة للآثار الجانبية للدواء بذاته أو لتفاعلات جانبية مع غيره من الأدوية.
ويعد الإفراط الدوائي من المشاكل الشائعة لدى كبار السن، فمن خلال دراسات وأبحاث علمية موثقة قُدّر بأن 40 في المائة من كبار السن يستعملون ما يزيد على خمسة أدوية، و12 في المائة يستعملون ما يزيد على 10 أدوية. والإفراط الدوائي ينتج عن سلوكيات مختلفة يشترك فيها الطبيب والمريض والمجتمع عموماً، وأهميته تكمن في الخطورة التي يمثلها، ومن أبرزها دخول كبار السن للمستشفيات وزيادة عدد الوفيات نتيجة للآثار الجانبية أو التفاعلات الجانبية الحاصلة، مع العلم بأن الوقاية من الإفراط الدوائي عملية ميسرة وممكنة. في بعض الأحيان، تكون الأدوية آمنة إن أخذت وحدها ولكنها تصبح غير آمنة إن اجتمعت مع غيرها وهو ما يعرف بالتفاعلات الدوائية الجانبية.
ما أسباب الإفراط الدوائي؟ تقول الدكتورة فخر الأيوبي إن الأسباب تنقسم إلى ثلاثة مستويات، وهي:
> أولا: أسباب تتعلق بالمريض
- تعدد الأمراض والأطباء والصيدليات.
- التنويم في المستشفى.
- توقعات المريض وتطلعاته.
- التردد في إيقاف الأدوية حسب تعليمات الطبيب.
- أخذ الأدوية بناء على توصيات شخصية أو أسرية أو مجتمعية.
> ثانياً: أسباب تتعلق بالممارس الصحي
- تعدد الأطباء والصيدليات.
- عدم مراجعة أدوية كبار السن بصفة دورية ومنتظمة.
- عدم وجود صيدلي مثقف أثناء صرف وإعطاء الدواء.
- معالجة الآثار الجانبية لبعض الأدوية بأدوية أخرى بدلاً من إيقاف الدواء المسبب واستبداله.
- التردد في إيقاف الأدوية غير الضرورية أو غير المفيدة للمريض.
> ثالثاً: أسباب تتعلق بالنظام الصحي
- عدم وجود طبيب خاص للمريض كطبيب أسرة.
- السماح للمريض بتعدد الأطباء والصيدليات والملفات الطبية في عدة مستشفيات في المملكة في الوقت نفسه دون أن يوجد نظام ربط أو يوجد ملف طبي للمريض في كل مكان بالمملكة.

- آثار الإفراط
- زيادة نسبة الآثار الجانبية للأدوية وتفاعلاتها، وما يترتب عليها من زيارات متكررة للطبيب أو تنويم في المستشفى.
- زيادة نسبة الأخطاء الطبية المتعلقة بصرف الأدوية.
- زيادة التكلفة على المريض وعلى النظام الصحي.
- انخفاض نسبة المواظبة على الدواء وأخذه بالطريقة الصحيحة.
- انخفاض نسبة المشاركة في الأنشطة المجتمعية والمناسبات.
وفي كل زيارة للطبيب المعالج، يجب على المريض أو المرافق معه أن يُحضر جميع الأدوية المستخدمة أو على الأقل إحضار قائمة تشمل: اسم الدواء الطبي والتجاري والجرعة المستخدمة. وجميع الأدوية التي صرفت بوصفة طبية أو دونها بما في ذلك الفيتامينات والأدوية العامة مثل البانادول. وأي منتج عشبي أو طبيعي مستخدم.
وخلال زياة المريض للعيادة، يُقَيِّمُ الطبيبُ الحالةَ ويتأكد من الآتي: ما إذا كان المريض لا يزال بحاجة لكل الأدوية التي يأخذها حالياً. ووجود مزيج من الأدوية التي يمكن أن تسبب مشكلة أو تفاعلاً دوائياً غير محبب.
ووجود أي أعراض جانبية لها علاقة بالأدوية التي يتناولها المريض.
والتأكد من المواظبة على العلاج واتباع التعليمات الخاصة به.

- الأمن الدوائي
أوضحت الدكتورة فخر الأيوبي أن «الأمن الدوائي» يعني ببساطة: عدم إعطاء المريض أدوية هو ليس بحاجة لها، وعدم إعطاء أدوية منتهية الصلاحية، وعدم إعطاء أدوية بجرعات عالية أو حتى منخفضة، وعدم إعطاء دواءين بتفاعلات دوائية مباشرة وغير مباشرة، وعدم إعطاء الدواء بطريقة غير صحيحة مثل إعطائه بالوريد بدل العضل أو بالفم بدل الوريد، وهكذا من الأمور التي لا بد للصيدلي وللطبيب ثم للممرض ولجميع الكادر الطبي ملاحظتها ومتابعتها خطوة بخطوة للوصول بالعلاج الدوائي إلى القمة في الأمان الدوائي بالرعاية الطبية للمريض.
وفيما يلي عشر معلومات تثقيفية عند كتابة أي دواء لأول مرة:
- لماذا وُصف هذا الدواء؟
- هل سيستمر تناوله للأبد؟
- ما الآثار الجانبية المتوقعة له؟
- كيف يتم التصرف حال حدوثها؟
- متى يجب إيقاف الدواء؟
- هل يمكن أخذه مع أدوية أخرى موصوفة سابقا؟
- ماذا سيحدث إذا توقف عن تناوله فجأة؟
- هل هناك أي أغذية أو أعشاب يجب تجنبها مع هذا الدواء؟
- إبقاء الأدوية في عبواتها الأصلية وقراءة التعليمات التي تأتي معها.
- إبعاد الأدوية عن متناول الأطفال.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
TT

الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)

رغم الاعتقاد الشائع بأن الكربوهيدرات ترتبط بزيادة الالتهاب في الجسم، تكشف دراسات حديثة أن أنواعاً من الكربوهيدرات قد تلعب دوراً مهماً في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. فليست جميع الكربوهيدرات متساوية، إذ يمكن أن تتحول بعض الأطعمة الغنية بالألياف والمركبات النباتية إلى عناصر داعمة لمكافحة الأمراض المزمنة.

ويعدد تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، خمسة أنواع من الكربوهيدرات المضادة للالتهاب يوصي بها خبراء التغذية، من الحنطة السوداء إلى الشوفان والبطاطس البنفسجية، وكيف يمكن أن تسهم في تحسين الصحة والحد من الالتهابات المزمنة في الجسم.

1- الحنطة السوداء

تُعد الحنطة السوداء من الحبوب الكاملة التي يوصي بها خبراء التغذية ضمن نظام غذائي متوازن.

وتوضح اختصاصية التغذية وندي جو بيترسون أن الخبز في أوروبا يعتمد بشكل كبير على الحبوب القديمة مثل الحنطة السوداء، التي تحتوي على ألياف أكثر بكثير مقارنة بدقيق القمح الأبيض المستخدم في الولايات المتحدة.

وتحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين»، وهي مضادات أكسدة تساعد في تقليل الالتهاب وحماية الجسم من الأضرار الخلوية المرتبطة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

تحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين» وهي مضادات أكسدة (بكسلز)

2- الشوفان

يُعد الشوفان من الحبوب الكاملة الاقتصادية والمتوفرة على نطاق واسع في الأنظمة الغذائية العالمية، كما يتميز بسهولة التخزين والاستخدام في أطباق حلوة أو مالحة.

ويحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول، إضافة إلى مركبات «الفينول» التي تساعد في تقليل الجذور الحرة في الجسم، وهي من العوامل التي قد تؤدي إلى الالتهاب مع مرور الوقت.

وتوفر حصة واحدة من الشوفان المطبوخ كمية جيدة من الألياف والمعادن مثل الحديد والمغنسيوم والزنك، كما يمكن استخدامه في الخبز أو الأطباق المختلفة.

3- البطاطس البنفسجية

تُعد البطاطس إضافة مناسبة لنظام غذائي متوازن، وتشير الدراسات إلى أن البطاطس البنفسجية تحديداً تمتلك خصائص مضادة للالتهاب بفضل احتوائها على مضادات أكسدة قوية.

ويعود لونها البنفسجي إلى تركيز عالٍ من المركبات النباتية مثل الفينولات والأنثوسيانين والكاروتينات، التي تساعد في محاربة الجذور الحرة في الجسم.

وتعد البطاطس البنفسجية مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات والألياف والفيتامينات، ما يجعلها خياراً غذائياً صحياً ضمن نظام متوازن.

4- الذرة الرفيعة (السورغم)

تُعد الذرة الرفيعة من الحبوب القديمة الخالية من الغلوتين، وتحتوي على مركبات نشطة بيولوجياً يُعتقد أنها تمتلك خصائص مضادة للالتهاب.

وتشير الأبحاث إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة فيها، مثل الأحماض الفينولية والفلافونويدات، تساعد في محاربة الجذور الحرة المرتبطة بأمراض مثل السكري والالتهابات المزمنة.

كما تتميز الذرة الرفيعة بارتفاع محتواها من الألياف، ما يجعلها بديلاً جيداً للأرز أو الكينوا في كثير من الوصفات.

5- السِّبَلْت (Spelt)

السِّبَلْت هو نوع قديم من القمح يُستخدم على نطاق واسع في المخبوزات في ألمانيا، ويحتوي على نسبة غلوتين أقل من القمح العادي، لكنه لا يخلو منه بالكامل.

ورغم أنه غير مناسب لمرضى السيلياك، فإن بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه القمح قد يتحملونه بشكل أفضل.

ويحتوي السِّبَلْت على الألياف والفيتامينات والمعادن مثل المنغنيز والنحاس، ما يجعله خياراً غذائياً مفيداً عند استخدامه بشكل معتدل.

الكربوهيدرات والالتهاب

على الرغم من أن بعض أنواع الكربوهيدرات قد تسهم في زيادة الالتهاب، فإن الكربوهيدرات ليست جميعها متساوية.

فالسكريات والكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعجنات والكوكيز، ترتبطان بزيادة الالتهاب، بينما تساعد الحبوب الكاملة والخضراوات النشوية في تقليله.

وتشير الدراسات إلى أن استبدال الحبوب المكررة بواسطة الحبوب الكاملة يمكن أن يؤدي إلى انخفاض واضح في مؤشرات الالتهاب في الجسم، بفضل محتواها العالي من الألياف والمركبات النباتية والفيتامينات.

كما تلعب الألياف دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز الهضمي، إذ تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يسهم في تقليل الالتهاب في الجسم بشكل عام.


ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
TT

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من التأثيرات الصحية المحتملة لتناول الشاي الأخضر يومياً، مشيرين إلى دوره في دعم مستويات الطاقة وتحسين التركيز، إلى جانب تعزيز صحة القلب والدماغ والكبد، فضلاً عن خصائصه الأيضية ومحتواه الغني بمضادات الأكسدة.

وأوضح الخبراء أن الشاي الأخضر لا يُعد مصدراً رئيسياً للفيتامينات أو المعادن، إلا أنه يحتوي على مركبات حيوية نشطة مثل الكافيين و«إل - ثيانين» ومضادات الأكسدة المعروفة بـ«الكاتيكينات»، التي تُعد من أبرز عناصره الفعالة.

وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جاكي بريدسون إلى أن هذه المركبات تمنح الشاي الأخضر خصائص داعمة للصحة، خصوصاً بفضل تأثيراتها المضادة للأكسدة والالتهابات، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

كما تؤكد اختصاصية التغذية الأميركية ناتالي ليديسما، أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تُسهم في دعم الوقاية من بعض الأمراض، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والكبد والجهاز العصبي، بفضل خصائصها الحيوية القوية.

وفي السياق نفسه، توضح اختصاصية التغذية الأميركية كندرا هاير أن دراسات تشير إلى أن الشاي الأخضر قد يكون أكثر فاعلية من الشاي الأسود في خفض ضغط الدم.

أما عن تأثيره عند تناوله يومياً، فيشير الخبراء إلى أن الشاي الأخضر قد يمنح طاقة خفيفة ومستقرة مع تحسين الانتباه والتركيز، إضافة إلى دعم صحة القلب والدماغ والكبد والجهاز المناعي.

كما تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية، ما يجعل استهلاكه المعتدل مرتبطاً بفوائد وقائية محتملة على المدى الطويل، حسب كندرا هاير.

وفيما يتعلق بالكمية الآمنة، يوضح المختصون أن تناول كوب إلى كوبين يومياً قد يساعد في تعزيز مستويات مضادات الأكسدة في الجسم، بينما قد تظهر الفوائد بشكل أوضح عند استهلاك 3 إلى 4 أكواب يومياً. ومع ذلك، يبقى الاعتدال ضرورياً نظراً لاختلاف استجابة الأفراد للكافيين والمركبات النشطة.

في المقابل، يحذر الخبراء من بعض الآثار الجانبية المحتملة، إذ تشير كندرا هاير إلى أن الشاي الأخضر قد يعيق امتصاص الحديد بسبب احتوائه على التانينات، لذلك يُنصح بتجنبه مع الوجبات لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد. كما أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى أعراض مثل الأرق أو التوتر أو الصداع أو اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، نتيجة محتواه من الكافيين.

أما فيما يتعلق بطريقة التحضير المثلى، فتوضح ناتالي ليديسما أن الحفاظ على فوائد الشاي الأخضر يتطلب تجنب إضافة السكر، مع إمكانية إضافة الليمون لتعزيز امتصاص مضادات الأكسدة. كما يُفضل استخدام ماء ساخن غير مغلي بدرجة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية، مع نقع الشاي لمدة لا تتجاوز 1 إلى 3 دقائق لتفادي المرارة وفقدان المركبات الفعالة.

ويخلص الخبراء إلى أن الشاي الأخضر يمكن أن يكون إضافة صحية مفيدة عند تناوله باعتدال وبطريقة صحيحة، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية الفردية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد أو حساسية تجاه الكافيين.


يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
TT

يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)

رغم الإقبال المتزايد على المكملات الغذائية بوصفها وسيلة لتحسين الصحة والنوم والمناعة أو دعم الشعر والبشرة، فإن الخبراء يؤكدون أن كثيراً من هذه المنتجات لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية كافية تثبت فاعليتها أو سلامة استخدامها على المدى الطويل. بل إن بعض المكملات الشائعة تثير جدلاً مستمراً بين المختصين بشأن فوائدها الحقيقية ومخاطرها المحتملة.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، 6 مكملات غذائية شائعة يتناولها الملايين يومياً ويختلف الخبراء حول جدواها، من بينها الكولاجين والميلاتونين والبروبيوتيك والكركم، وما تقوله الأبحاث الحديثة عن فوائدها وأضرارها المحتملة.

1- الكولاجين

ربطت بعض الدراسات بين مكملات الكولاجين وتحسن آلام المفاصل والحركة وصحة الجلد مع التقدم في العمر.

وتقول إيما لاينغ، أستاذة التغذية السريرية ومديرة قسم الحميات الغذائية في جامعة جورجيا، إن الاهتمام البحثي بالكولاجين يعود إلى أن إنتاجه في الجسم يتراجع طبيعياً مع التقدم في السن.

لكنها أوضحت أن نتائج الدراسات حتى الآن ليست متسقة أو قوية بما يكفي لدعم استخدام مكملات الكولاجين على نطاق واسع لعلاج حالات صحية محددة.

وأضافت أن العديد من المنتجات تحتوي على مكونات إضافية مثل الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، مما يصعّب تقييم تأثير الكولاجين بمفرده، مشيرة إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث قبل التوصية به بشكل روتيني.

2- الميلاتونين

يُعد الميلاتونين من أشهر المكملات المستخدمة للمساعدة على النوم، لكن كثيرين لا يدركون أنه يساعد أساساً على الاستغراق في النوم بشكل أسرع، وليس بالضرورة على الاستمرار في النوم طوال الليل.

وتوضح مهتاب جعفري، أستاذة العلوم الصيدلانية ومديرة مركز الصحة الممتدة في جامعة كاليفورنيا بإيرفاين، أن الخبراء يختلفون بشأن جدوى استخدامه.

كما أن الجرعات المرتفعة قد تسبب الشعور بالخمول والنعاس في صباح اليوم التالي، فضلاً عن صعوبة تحديد الجرعة المناسبة لأن الميلاتونين هرمون ينتجه الجسم بشكل طبيعي وتختلف احتياجات الأفراد منه.

3- البروبيوتيك

تُعرف البروبيوتيك بأنها «البكتيريا النافعة» التي تساعد في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي من خلال المساهمة في هضم الطعام ومقاومة الكائنات الضارة.

وغالباً ما ينصح الخبراء بالحصول عليها من خلال النظام الغذائي، عبر تناول الأطعمة المخمرة مثل الكفير ومخلل الملفوف والميسو والتمبيه والكيمتشي.

وإذا كان الشخص لا يتناول هذه الأطعمة بانتظام، فقد يوصي الطبيب أو اختصاصي التغذية بمكملات البروبيوتيك، إلا أن الآراء لا تزال منقسمة بشأن فاعليتها.

وتقول لاينغ إن بعض الدراسات أظهرت فوائد محتملة للبروبيوتيك على صحة الجهاز الهضمي والقلب والعظام والغدد الصماء والجلد والمناعة، لكن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لإثبات هذه الفوائد بشكل قاطع.

4- الكركم

يحظى الكركم بشعبية واسعة بسبب قدرته المحتملة على تقليل الالتهابات وآلام المفاصل وخفض الكوليسترول وتخفيف أعراض الحساسية والاكتئاب.

إلا أن الخبراء ما زالوا منقسمين حول ما إذا كان يستحق الاستخدام كمكمل غذائي.

وتشير لاينغ إلى أن نتائج الدراسات متباينة وتعتمد إلى حد كبير على الجرعة المستخدمة وتركيبة المنتج، مضيفة أن هذه المكملات لا تُوصى بها على نطاق واسع لأن كثيراً من منتجاتها لا يُمتص جيداً في الجسم، وقد تتسبب في حالات نادرة بأضرار صحية.

يحظى الكركم بشعبية واسعة (بكسلز)

5- الأشواغاندا

تُسوَّق عشبة الأشواغاندا كمكمل يساعد على تخفيف التوتر والقلق وتحسين النوم والخصوبة والأداء الرياضي.

ورغم أن بعض الدراسات تشير إلى إمكانية مساهمتها في خفض التوتر وتحسين النوم على المدى القصير، فإن الأدلة العلمية لا تزال محدودة.

كما أُثيرت مخاوف بشأن آثار جانبية محتملة، من بينها تأثيرات ضارة على الكبد أو الغدة الدرقية لدى بعض الأشخاص.

ولذلك، لا يُوصى عادة بالاستخدام الروتيني لهذا المكمل.

6- البيوتين

البيوتين هو أحد فيتامينات مجموعة «ب»، ويُسوّق على نطاق واسع لتحسين صحة الشعر والبشرة والأظافر.

إلا أن الخبراء يؤكدون أن معظم الأشخاص يحصلون على كميات كافية منه عبر النظام الغذائي، لأنه موجود في اللحوم والأسماك والبيض والمكسرات والبذور وبعض الخضراوات.

وتوضح لاينغ أن هناك أدلة محدودة للغاية على فائدة مكملات البيوتين لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً مشخصاً فيه.