إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

رضائي أبدى سراً انفتاحاً على التفاوض

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

تدرس إيران مجموعة مقترحات قدمها وسطاء بشأن مستقبل برنامجها النووي، في خطوة قد تكسر جمود المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، حسبما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز»، عن خمسة مسؤولين اطلعوا على المفاوضات.

ووصف المسؤولون البنود قيد الدرس بأنها «مقترحات ملموسة»، ولم يكشفوا تفاصيلها. ومن بين المسؤولين أميركي وإيرانيان، وتحدثوا جميعاً شرط عدم كشف هوياتهم بسبب حساسية المحادثات.

وقال المسؤولون إن عودة طهران إلى البحث في الملف النووي، بعد أسابيع من رفض أي تنازل، تشير إلى أن الوساطة التي تقودها قطر لمنع العودة إلى حرب شاملة حققت قدراً من النجاح.

ونقلت الصحيفة عن اثنين منهم أن إيران والولايات المتحدة كانتا، حتى صباح الخميس، تراجعان أحدث اقتراحات الوسطاء لسد الفجوات المتبقية. ولم ترد الخارجية الإيرانية فوراً على طلب للتعليق.

ثلاث عواصم

وبحسب المسؤولين، كثفت قطر اتصالاتها مع إيران خلال الأسبوع الماضي. وشاركت في جولتين من المحادثات في طهران، واستضافت جولة ثالثة في الدوحة.

وقال اثنان منهم إن مسؤولين قطريين أجروا أيضاً محادثات مع مسؤولين إيرانيين في أرمينيا.

ودفع تصاعد الخطاب الحربي من الجانبين في الأسابيع الأخيرة الوسطاء القطريين إلى محاولة التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة، وفق الصحيفة.

وكانت واشنطن وطهران قد اتفقتا في يونيو (حزيران) على وقف لإطلاق النار، كان يفترض أن يمهد لمحادثات نووية ولإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً في بداية الحرب. لكن الاتفاق انهار، وتلته أشهر من الاشتباكات المتقطعة قبل أن يستقر النزاع في جمود متوتر، بحسب الصحيفة.

رضائي يتفاوض سراً

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد ألمح، في كلمة متلفزة السبت، إلى أن بلاده لن تخوض محادثات نووية قبل قبول واشنطن مطالبها.

وتشمل هذه المطالب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات عن النفط الإيراني، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.

غير أن رضائي أبدى في المحادثات غير المعلنة انفتاحاً أكبر على بحث الملف النووي، بحسب المسؤولين الإيرانيين والمسؤول الأميركي.

ويفاوض رضائي القطريين إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وفق الصحيفة.

صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء سابق لمحسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران

وقال ثلاثة من المسؤولين إن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس برز داعماً رئيسياً للمساعي القطرية لتفادي التصعيد العسكري.

ونقلت الصحيفة أن فانس بعث الشهر الماضي برسالة إلى رضائي يقترح فيها محادثات سلام مباشرة تشمل البرنامج النووي. وقال رضائي إن الرسالة أظهرت تغيراً في نبرة واشنطن، ووصف ذلك بأنه دليل على «قوة الأمة الإيرانية وانتصارها».

وكان فانس، قبل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران أواخر فبراير (شباط)، أشد المعارضين لحرب شاملة داخل الدائرة المقربة من ترمب. وحذر حينها من فوضى إقليمية وأعداد كبيرة من الضحايا، بحسب الصحيفة.

وقال فانس، الاثنين، إن تقدماً تحقق مع الإيرانيين، مشيراً إلى أن أمام ترمب خيارات «عسكرية» و«غير عسكرية». وأضاف: «الرئيس وأنا نشعر بتفاؤل كبير إزاء فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية».

أهداف جاهزة

ويبقى مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب من أبرز نقاط الخلاف. ويطالب ترمب طهران بالتخلي عن المخزون الذي يسميه «الغبار النووي».

ويرفض المسؤولون الإيرانيون نقل اليورانيوم إلى خارج البلاد. وبحثت طهران في جولات سابقة تخفيف نسبة تخصيبه على أراضيها تحت إشراف مفتشين دوليين، وفق الصحيفة.

وقدّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تقرير صدر هذا العام، أن إيران كانت تملك في يونيو 2025 نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب. ويقول خبراء إن هذه الكمية تكفي لصنع عدد محدود من القنابل النووية.

وتقول طهران إن برنامجها سلمي، بينما يتهمها ترمب بالسعي إلى امتلاك قنبلة.

وتجري الاتصالات بينما يدرس ترمب وإسرائيل شن هجوم واسع على إيران. وقال مسؤولون في البنتاغون وقادة عسكريون، الأربعاء، إن آلافاً من أفراد القوات الجوية والبحرية الأميركية جاهزون لاستئناف العمليات القتالية الكبرى بأمر من ترمب. وينتشر هؤلاء على أكثر من عشر سفن وفي قواعد بالشرق الأوسط والولايات المتحدة، بحسب الصحيفة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لعملية قصيرة ومكثفة. ومن المرجح أن تشمل أهدافها البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية وترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، وفق مسؤولين تحدثوا شرط عدم كشف هوياتهم.

ويتأرجح ترمب بين التهديد بالعودة إلى حرب شاملة وإبداء رغبته في منح الدبلوماسية فرصة. وقال، الأربعاء، إن تقييم فانس بأن الحرب سبب هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية «صحيح إلى حد كبير»، لكنه دافع عن قراره مهاجمة إيران.

وتراجعت أسعار النفط بحدة بعد إعلان نتائج الانتخابات. ورأى بعض المراقبين أن النتائج قد تشجع ترمب على إنهاء الحرب.

وحذر قادة إيرانيون من توسيع نطاق الأهداف إذا تعرضت بلادهم لهجوم جديد.

ويدور نقاش بين كبار المسؤولين ورجال الدين في إيران بشأن الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تحظر تطوير سلاح نووي، بحسب «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

صحف إيران تحتفي بنتائج الانتخابات الأميركية: الناخبون عاقبوا ترمب على الحرب

شؤون إقليمية صحف إيران تحتفي بنتائج الانتخابات الأميركية: الناخبون عاقبوا ترمب على الحرب

صحف إيران تحتفي بنتائج الانتخابات الأميركية: الناخبون عاقبوا ترمب على الحرب

احتفت الصحف الإيرانية، الخميس، بنتائج الانتخابات الأميركية، وخسائر الجمهوريين في انتخابات الكونغرس، وقدمتها نتيجة للحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)

تركيا تُعلن مقتل جندي في إطلاق نار على الحدود مع إيران

أعلنت وزارة ​الدفاع التركية، الخميس، أن جندياً قُتل على الحدود مع إيران في ‌31 أكتوبر (تشرين ‌الأول) ​نتيجة ‌إطلاق ⁠نار ​من الجانب ⁠الإيراني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

اتصالات مصرية متسارعة لتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية

اتصالات متسارعة أجرتها مصر خلال الساعات الماضية من أجل «تجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي متظاهرون إيرانيون يحملون رسماً ساخراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

حلفاء طهران في بغداد وبيروت يرون في خسارة حزب ترمب «نصراً» لإيران

تماهى حلفاء إيران في العراق ولبنان مع موقفها من نتائج الانتخابات الأميركية؛ إذ رأت في خسارة حزب الرئيس الأميركي للأغلبية في الكونغرس «ضربة» سياسية له


إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

تدرس إيران مجموعة مقترحات قدمها وسطاء بشأن مستقبل برنامجها النووي، في خطوة قد تكسر جمود المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، حسبما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز»، عن خمسة مسؤولين اطلعوا على المفاوضات.

ووصف المسؤولون البنود قيد الدرس بأنها «مقترحات ملموسة»، ولم يكشفوا تفاصيلها. ومن بين المسؤولين أميركي وإيرانيان، وتحدثوا جميعاً شرط عدم كشف هوياتهم بسبب حساسية المحادثات.

وقال المسؤولون إن عودة طهران إلى البحث في الملف النووي، بعد أسابيع من رفض أي تنازل، تشير إلى أن الوساطة التي تقودها قطر لمنع العودة إلى حرب شاملة حققت قدراً من النجاح.

ونقلت الصحيفة عن اثنين منهم أن إيران والولايات المتحدة كانتا، حتى صباح الخميس، تراجعان أحدث اقتراحات الوسطاء لسد الفجوات المتبقية. ولم ترد الخارجية الإيرانية فوراً على طلب للتعليق.

ثلاث عواصم

وبحسب المسؤولين، كثفت قطر اتصالاتها مع إيران خلال الأسبوع الماضي. وشاركت في جولتين من المحادثات في طهران، واستضافت جولة ثالثة في الدوحة.

وقال اثنان منهم إن مسؤولين قطريين أجروا أيضاً محادثات مع مسؤولين إيرانيين في أرمينيا.

ودفع تصاعد الخطاب الحربي من الجانبين في الأسابيع الأخيرة الوسطاء القطريين إلى محاولة التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة، وفق الصحيفة.

وكانت واشنطن وطهران قد اتفقتا في يونيو (حزيران) على وقف لإطلاق النار، كان يفترض أن يمهد لمحادثات نووية ولإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً في بداية الحرب. لكن الاتفاق انهار، وتلته أشهر من الاشتباكات المتقطعة قبل أن يستقر النزاع في جمود متوتر، بحسب الصحيفة.

رضائي يتفاوض سراً

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد ألمح، في كلمة متلفزة السبت، إلى أن بلاده لن تخوض محادثات نووية قبل قبول واشنطن مطالبها.

وتشمل هذه المطالب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات عن النفط الإيراني، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.

غير أن رضائي أبدى في المحادثات غير المعلنة انفتاحاً أكبر على بحث الملف النووي، بحسب المسؤولين الإيرانيين والمسؤول الأميركي.

ويفاوض رضائي القطريين إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وفق الصحيفة.

صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء سابق لمحسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران

وقال ثلاثة من المسؤولين إن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس برز داعماً رئيسياً للمساعي القطرية لتفادي التصعيد العسكري.

ونقلت الصحيفة أن فانس بعث الشهر الماضي برسالة إلى رضائي يقترح فيها محادثات سلام مباشرة تشمل البرنامج النووي. وقال رضائي إن الرسالة أظهرت تغيراً في نبرة واشنطن، ووصف ذلك بأنه دليل على «قوة الأمة الإيرانية وانتصارها».

وكان فانس، قبل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران أواخر فبراير (شباط)، أشد المعارضين لحرب شاملة داخل الدائرة المقربة من ترمب. وحذر حينها من فوضى إقليمية وأعداد كبيرة من الضحايا، بحسب الصحيفة.

وقال فانس، الاثنين، إن تقدماً تحقق مع الإيرانيين، مشيراً إلى أن أمام ترمب خيارات «عسكرية» و«غير عسكرية». وأضاف: «الرئيس وأنا نشعر بتفاؤل كبير إزاء فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية».

أهداف جاهزة

ويبقى مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب من أبرز نقاط الخلاف. ويطالب ترمب طهران بالتخلي عن المخزون الذي يسميه «الغبار النووي».

ويرفض المسؤولون الإيرانيون نقل اليورانيوم إلى خارج البلاد. وبحثت طهران في جولات سابقة تخفيف نسبة تخصيبه على أراضيها تحت إشراف مفتشين دوليين، وفق الصحيفة.

وقدّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تقرير صدر هذا العام، أن إيران كانت تملك في يونيو 2025 نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب. ويقول خبراء إن هذه الكمية تكفي لصنع عدد محدود من القنابل النووية.

وتقول طهران إن برنامجها سلمي، بينما يتهمها ترمب بالسعي إلى امتلاك قنبلة.

وتجري الاتصالات بينما يدرس ترمب وإسرائيل شن هجوم واسع على إيران. وقال مسؤولون في البنتاغون وقادة عسكريون، الأربعاء، إن آلافاً من أفراد القوات الجوية والبحرية الأميركية جاهزون لاستئناف العمليات القتالية الكبرى بأمر من ترمب. وينتشر هؤلاء على أكثر من عشر سفن وفي قواعد بالشرق الأوسط والولايات المتحدة، بحسب الصحيفة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لعملية قصيرة ومكثفة. ومن المرجح أن تشمل أهدافها البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية وترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، وفق مسؤولين تحدثوا شرط عدم كشف هوياتهم.

ويتأرجح ترمب بين التهديد بالعودة إلى حرب شاملة وإبداء رغبته في منح الدبلوماسية فرصة. وقال، الأربعاء، إن تقييم فانس بأن الحرب سبب هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية «صحيح إلى حد كبير»، لكنه دافع عن قراره مهاجمة إيران.

وتراجعت أسعار النفط بحدة بعد إعلان نتائج الانتخابات. ورأى بعض المراقبين أن النتائج قد تشجع ترمب على إنهاء الحرب.

وحذر قادة إيرانيون من توسيع نطاق الأهداف إذا تعرضت بلادهم لهجوم جديد.

ويدور نقاش بين كبار المسؤولين ورجال الدين في إيران بشأن الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تحظر تطوير سلاح نووي، بحسب «نيويورك تايمز».


قراءة فرنسية في وضع «اللاحرب واللاسلم» بين أميركا وإيران

متظاهر يحمل لافتة الخميس في باريس عليها شعار عليها صور للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو مع كتابة تقول «إنهم يستعدون للحرب» وذلك خلال مظاهرة في باريس في إطار يوم إضراب واحتجاجات على مستوى البلاد (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة الخميس في باريس عليها شعار عليها صور للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو مع كتابة تقول «إنهم يستعدون للحرب» وذلك خلال مظاهرة في باريس في إطار يوم إضراب واحتجاجات على مستوى البلاد (رويترز)
TT

قراءة فرنسية في وضع «اللاحرب واللاسلم» بين أميركا وإيران

متظاهر يحمل لافتة الخميس في باريس عليها شعار عليها صور للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو مع كتابة تقول «إنهم يستعدون للحرب» وذلك خلال مظاهرة في باريس في إطار يوم إضراب واحتجاجات على مستوى البلاد (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة الخميس في باريس عليها شعار عليها صور للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو مع كتابة تقول «إنهم يستعدون للحرب» وذلك خلال مظاهرة في باريس في إطار يوم إضراب واحتجاجات على مستوى البلاد (رويترز)

تلزم باريس جانب الحذر لجهة استقراء التبعات التي ترتبها هزيمة الرئيس الأميركي في الانتخابات النصفية على ملف الحرب مع إيران. ولأن دونالد ترمب دأب على مفاجأة العواصم الأوروبية، ومنها باريس، بقراراته الخاصة، إن بالنسبة لأوكرانيا أو بالنسبة لإيران، فإن الدبلوماسية الفرنسية ترفض الخوض في «قراءة المستقبل».

وتعي باريس، كما غيرها من العواصم، أن ترمب خرج ضعيفاً من المنافسة الانتخابية. لكن ما لا تعرفه يتناول خططه المستقبلية، علماً بأنه اعترف شخصياً بأن الحرب على إيران شكّلت أحد أسباب هزيمة حزبه «الجمهوري». وثمة من يرجح في العاصمة الفرنسية أن المحيطين بترمب، وربما هو شخصياً، لا يعلمون ما يخبئه المستقبل بالنسبة لهذه الحرب.

بيد أن باريس لا تنفض يدها من الملف الإيراني، والدليل على ذلك الجولة الموسعة التي قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون مؤخراً، والتي قادته إلى خمس من ست دول خليجية. فبالإضافة إلى مسعاه إلى توفير الإمدادات اللازمة لبلاده من النفط والغاز ومشتقاته، خصوصاً لفترة الخريف والشتاء، فإن الملف الرئيسي الذي بحثه مع قادة الدول الست تمحور حول كيفية الخروج مما تسميه باريس «حالة اللاحرب واللاسلم» التي تسود المنطقة منذ عدة أشهر.

كذلك تتوقف المصادر الفرنسية عند انخراط بلادها في المنطقة عسكرياً، من غير أن يعني ذلك أنها طرف في الحرب ضد إيران، كون التزامها دفاعياً محضاً.

تنطلق القراءة الفرنسية من مبدأ أنه من الضروري أن يوضع البرنامج النووي الإيراني تحت الرقابة، وأن تتوقف إيران عن ممارساتها التي تنسف الاستقرار في المنطقة الخليجية، وأن يتاح الإبحار الحر في المياه الخليجية ومضيق هرمز وباب المندب... وتعتبر القراءة المذكورة أن ما سبق أهداف عامة مشتركة، ومن غير توافرها لن يعم الأمن والاستقرار المنطقة.

لكن الخلاف الأوروبي - الأميركي يدور حول الوسائل التي تضمن تحقيق هذه الأهداف. وتقول باريس إن لها وللأوروبيين رؤية مشتركة، وقد عمدت فرنسا وبريطانيا إلى إطلاق مهمة أوروبية لضمان المرور الآمن في مضيق هرمز، كما أن الأوروبيين يعملون في البحر الأحمر ومضيق باب المندب لحماية البواخر منذ عام 2024.

التنبيه من حالة «اللاحرب واللاسلم»

من المنظور الفرنسي، يبدو خطر العودة إلى الحرب قائماً. وتعي باريس أن بعضهم قد ينظر إلى هذا الاحتمال على أنه «فرصة» يتعين اقتناصها، رغم التطورات الأميركية الداخلية الأخيرة، من أجل الإطاحة بالنظام الإيراني، وهو ما يدفع به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكما أن باريس والعديد من الدول الأوروبية نأت بنفسها عن الحرب على إيران منذ انطلاقتها في فبراير (شباط) الماضي، فإنها تنأى بنفسها مجدداً عن العودة إلى الحرب، كما أنها تعتبر أن تحقيق الهدف الأخير (إسقاط النظام) «لن يحصل».

وبحسب المقاربة الفرنسية، فإن الضربات العسكرية ضد إيران منحت القوة للنظام لأنه بقي واقفاً على رجليه، وعززت التفاف العناصر الأكثر راديكالية حوله، ولم تتمكن من حل معضلة البرنامج النووي.

كذلك، فإن بقاء الوضع في الخليج على حاله يعني عملياً البقاء فيما يمكن تسميته «المنطقة الرمادية»، أي «اللاحرب واللاسلم»، وصعوبة العودة إلى وضع طبيعي؛ أي البقاء في حال من انعدام الأمن والاستقرار لفترات طويلة. ونتيجة كل ذلك ستكون بالغة الإضرار بإمدادات النفط والغاز، وبالتالي بالاقتصاد الإقليمي والعالمي.

وتحذر باريس من أن تواصل هذه الحالة تترتب عليه تبعات سياسية وأخرى اقتصادية. فمن الناحية السياسية، تحذر من التهديدات التي قد تطاول العراق وسعيه لحصر السلاح بأيدي الدولة، ومن تواصل الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في جنوب لبنان، ما يوفر لـ«حزب الله» «بالون أوكسجين» والحجة لرفض تسليم سلاحه.

صورة لمضيق هرمز التقطت من الجانب العماني للمشرق في 3 نوفمبر (رويترز)

وتنبه باريس إلى أن عودة الحرب ستعني أن إيران ستستهدف مجدداً بضرباتها الدول الخليجية التي ستتضرر مجدداً، وإيران لا تخفي ذلك، وتعبر عنه علناً وتهدد بتوسيع دائرة ضرباتها.

أما التبعات الاقتصادية فواضحة، وأولها تواصل تهديد إمدادات الغاز والنفط ومشتقاته وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي، فضلاً عن الإضرار باقتصادات الدول الخليجية المصدرة للطاقة. وعلى سبيل المثال، ترى باريس أن الأزمة تحرم دولة مثل قطر من 75 في المائة من صادراتها من الغاز، والاقتصادات الخليجية الأخرى متضررة.

تبدو باريس متأكدة من أن إيران لن تخضع للمطالب الأميركية، خصوصاً أن نظامها يقدّر أنه ربح الحرب ضد واشنطن. وبأي حال، فإن إيران، وفق باريس، تبدو مستعدة لاستخدام كل الوسائل المتوافرة لديها لتجنب تهديد نظامها.

وهذا يتوافق مع الأداء الإيراني المعروف: إذا انفتحت على العالم الخارجي، فإن ثروتها ستزيد ومعها قدرتها على المقاومة. أما عندما ينغلق النظام على نفسه، فإنه يضاعف قدراته وممارساته القمعية.

الحرب لن تفضي إلى حل

الثابت في القراءة الفرنسية أن سلوك طريق الحرب لن يفضي إلى حل، وبالتالي ترى أن الحل يمكن أن يكمن في الذهاب إلى ما تسميه «مفاوضات صلبة ومتشددة» مع الجانب الإيراني بشأن الملفات العالقة كافة.

ولفرنسا، كما لبريطانيا وألمانيا، تجربة طويلة في التفاوض حول ملف طهران النووي تعود إلى عام 2003، ولعب الثلاثي الأوروبي دوراً مهماً أفضى إلى اتفاقية 2015 بين إيران ومجموعة «5+1».

وخلال جولته الخليجية، تباحث ماكرون مع القادة الخليجيين بشكل معمق بشأن ما تريده هذه الدول وحول ما يمكن التفاوض بشأنه مع طهران. وقال ماكرون خلال لقاءاته إن باريس مستعدة لـ«مواكبتهم» على هذا الطريق.

كما أن الجانب الفرنسي بدا متحمساً للاجتماع «الثماني» الذي استضافته إسطنبول في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، وضم وزراء الثلاثي الأوروبي وإيطاليا من جهة، وأطراف «حلف مكة» ومصر من جهة أخرى، وتبعته زيارة لممثلي «حلف مكة» إلى طهران.

والهدف الأول والرئيسي لاجتماع إسطنبول منع عودة الحرب من خلال خفض التصعيد العسكري، وإطلاق حوار وتفاوض مع إيران على أسس قوية، والبحث عن حلول متفاوض حولها، وإعادة حرية الملاحة إلى البحر الأحمر ومضيق هرمز وباب المندب... وتوافق المجتمعون على الالتقاء بشكل دوري، أما اجتماع طهران فاستهدف فتح قناة اتصال مباشرة مع إيران.

الدخان ينبعث من الناقلة «رئتي» عقب استهدافها في خليج عمان في 30 أكتوبر (رويترز)

ما سبق يعكس رغبة فرنسية - أوروبية في العودة إلى الملف الإيراني الذي أرادت إدارة الرئيس ترمب الهيمنة عليه بالاشتراك مع حليفها الإسرائيلي. وترى باريس، ومعها شريكاتها الأوروبيات، أن لها مصالح في الخليج ويتعين عليها إسماع صوتها والدفاع عنها. والحال أن قرار السلم والحرب ليس بيد باريس ولا بيد الأوروبيين، وإنما موجود في واشنطن.

وثمة من يراهن على أن ترمب بعد هزيمته سيكون مختلفاً عن ترمب ما قبلها، بمعنى أنه سيكون ميالاً للتفاهم مع الأوروبيين، وأنه قد يصبح أكثر تقبلاً للاستماع إلى ما يعملون من أجله، سواء أكان في أوكرانيا أو في إيران.

بالمقابل، يرى آخرون العكس تماماً، ودليلهم على ذلك تصريحاته ليل الثلاثاء - الأربعاء، حيث استعاد أدبياته الحربية السابقة. من المخطئ ومن المصيب؟ لا جواب اليوم، والجواب في قادم الأيام.


اللغز الأكبر في السياسة الإسرائيلية... أي طريق سيتبع آيزنكوت؟

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

اللغز الأكبر في السياسة الإسرائيلية... أي طريق سيتبع آيزنكوت؟

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إسرائيلياً وإقليمياً، ودولياً بدرجة ما، نحو تل أبيب لمعرفة الطريق السياسي الذي سيختاره غادي آيزنكوت، في المنصب المأمول كرئيس الحكومة الإسرائيلية القادم، يؤكد المحيطون بالرجل أنه يحتفظ بأوراقه في صدره حتى الآن، بينما يركز على «تشكيل حكومة قوية قادرة على وقف التدهور الكبير في أوضاع إسرائيل الداخلية».

والجنرال آيزنكوت (66 عاماً) القادم من رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي يبدو مهموماً حسب تصريحاته وإفادات مؤيديه بوقف التدهور في سمعة إسرائيل دولياً، وأوروبياً بشكل خاص، وبدرجة أكبر وأهم في الولايات المتحدة التي أظهرت نتائج انتخابات التجديد النصفي فيها أن علاقتها بتل أبيب كانت عامل خصم من رصيد المترشحين.

يعرف آيزنكوت بوضوح أن الغرب الأوروبي ينتظر منه تخليص إسرائيل والعالم من رئيس الوزراء الحالي، بنيامين نتنياهو، وأكثر من نصف الإسرائيليين عبروا عن ذلك انتخابياً، ويريدون إنهاء ذلك العهد؛ ولذا فإنه يضع أولاً على رأس أجندته تشكيل حكومة أقلية تستبدل الحكومة الحالية بأسرع وقت ممكن.

ويدرك آيزنكوت كذلك أن نتنياهو يعمل بكل قوته للبقاء رئيساً للحكومة بأي ثمن؛ فهو يشكك في نتائج الانتخابات، ويطالب بإلغائها، ويحاول إفقاد آيزنكوت الشرعية، لأنه حظي بتوصية 67 نائباً يرشحونه لتشكيل الحكومة، ويوحي نتنياهو بأنه لن يتردد في استخدام وسائل عنف حتى يمنع تشكيل حكومة من دونه، وهذا هو التحدي الأكبر الذي يخوضه آيزنكوت. ولذلك يؤجل أي حديث عن سياسة الحكومة القادمة التي يسعى لتشكيلها، ويكتفي مؤقتاً بمواقف ضبابية في كل المواضيع تقريباً.

القضايا الملحة

في القضايا الملحة، التي يعرف آيزنكوت أنه سيضطر للتعامل مع الإدارة الأميركية بشأنها، يتخذ مواقفه على النحو التالي:

الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني:

كان معروفاً عن آيزنكوت أنه يتبنى موقفاً سياسياً واضحاً، قبل هجوم «حماس» المباغت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ وكان يؤيد «حل الدولتين» وإن بصيغة مواربة تدعو إلى «الانفصال عن الفلسطينيين، وضمان أن تعيش إسرائيل في نطاق حدود تكون فيها ذات أكثرية يهودية كبيرة».

وصيغة الانفصال عن الفلسطينيين تستخدم في إسرائيل لدى الفريق الذي يرى أن الحل هو دولتان للشعبين، لكنهم يخجلون أو يخافون من استخدام الكلمات. ويعتقد ذلك الفريق أن تأييد إقامة دولة فلسطينية بعد «7 أكتوبر» يعني منح «حماس» جائزة بأن «إسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة وأنها -أي (حماس)- هي التي جلبت للشعب الفلسطيني دولة».

وعندما يُسأل هؤلاء عن سبب حرب الإبادة البشعة والدمار الهائل التي اتبعتها إسرائيل في غزة، والضفة الغربية، يردون بأن «على الفلسطينيين أن يفهموا بأن (حماس) جلبت عليهم نكبة ثانية، وأنه لا توجد حرب ناجحة ضد إسرائيل، وأن من يتجرأ على مهاجمة إسرائيل يدفع ثمناً باهظاً أقله خسارة البيت، والأرض».

قلائل جداً في إسرائيل من يجرؤون على الاعتراف بالحقيقة التاريخية القائلة بأن ما يحتاجه شعبها هو إعادة نظر في السياسة التقليدية المبنية على تخليد الاحتلال، والابتعاد عن السلام.

وآيزنكوت أيضاً لا يجرؤ، مع أنه يعرف الحقيقة. قبيل الانتخابات سئل عن ذلك وإن كان يرفض فكرة الدولة الفلسطينية مع أن الولايات المتحدة وافقت عليها، فاختار الصيغة التالية للرد: «أنا لا أوافق على إقامة دولة فلسطينية. ولكنني سأتعاطى بشكل إيجابي مع خطة النقاط العشرين التي بادر إليها الرئيس ترمب، ووافق عليها نتنياهو».

السيسي وترمب يوقعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

آيزنكوت يعرف أن الرئيس ترمب يريد أن يقوم في إسرائيل تحالف بين نتنياهو وآيزنكوت، يقيم حكومة قوية قادرة على اتخاذ قرارات صعبة، خصوصاً في تطبيق خطته للسلام في الشرق الأوسط. وسيحاول آيزنكوت أن يحل هذه المعضلة مع ترمب بأنه سيطبق هذه الخطة بالتدريج، وجنباً إلى جنب مع ذلك سيوسع الحكومة.

الصراع مع إيران

لا يخفي آيزنكوت تأييده خطط الجيش الإسرائيلي والموساد لمواصلة ضرب إيران حتى إسقاط نظامها، وهو يشكك في إمكانية التوصل إلى اتفاق جيد ومجدٍ بين إيران والولايات المتحدة؛ لكنه يريد ألا تُنفذ إسرائيل أي عملية من دون التنسيق مع الولايات المتحدة ولا يؤيد فكرة فرض الأجندة الإسرائيلية.

وينقل متابعون للرجل في وسائل إعلام عبرية أنه «ينصت جيداً إلى الأصوات القادمة من أميركا، وتتهم إسرائيل بجر الرئيس ترمب إلى الحرب، ويعرف أن هذا الاتهام جلب لإسرائيل أضراراً فادحة في الولايات المتحدة».

لبنان وسوريا

يرتبط اسم آيزنكوت كقائد عسكري بما يسمى بـ«عقيدة الضاحية» أي (الضاحية الجنوبية لبيروت) التي تدعو إلى «سحق الأعداء بقوة غير متناسبة»، والتي تعتبر أساساً لفكرة إبادة غزة؛ لكنه لا يؤمن أيضاً بالحرب المفتوحة إلى الأبد. فهو يوجه ضربة قاصمة، ويحاول استثمار الوضع سياسياً، ولذلك فهو ربما يؤيد اتفاقاً مع لبنان بعيد المدى، وقد يذهب إلى اتفاق مع سوريا على النمط نفسه.

اتفاقات إبراهيم

يؤيد آيزنكوت بحماس العمل على توسيع اتفاقيات إبراهيم، مع علمه أن هذا يتطلب تسوية الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وهو يعتقد أنه قادر على التقدم فيها، ويؤمن بأن خطاباً سياسياً معتدلاً، بلا غطرسة نتنياهو وأمثاله، قادر على فتح الطريق أمام تفاهمات مع دول عربية.

مكانة إسرائيل

يضع آيزنكوت قضية مكانة إسرائيل الدولية في مرتبة متقدمة، في القضايا الخارجية، والفريق الذي عمل إلى جانبه لوضع خطة الـ100 يوم الأولى في حكمه وضعت هذه القضية في الأولويات، من خلال عدة زيارات للغرب، تبدأ بواشنطن. وهو يؤمن بأن دول الغرب ستعطيه فترة تجربة بلا ضغوط حتى يتمكن من تثبيت حكمه.

ما المؤهلات؟

يعتقد خبراء يعرفون آيزنكوت من فترة خدمته العسكرية، التي استمرت حتى العام 2019، أنه يتمتع بمؤهلات تجعل الإسرائيليين ينتظرون، ويدعمون توجهاته، فهو بحسب تساحي دابوش، الذي أعد مسلسلاً عن شخصية رئيس الأركان السابق في إذاعة الجيش، أن «آيزنكوت السياسي مثل آيزنكوت الجنرال. يفكر خارج الدوائر السياسية التقليدية». ويضيف: «تشكّل خلفيته المتواضعة وتضحيات عائلته تبايناً صارخاً مع العقود التي أمضاها نتنياهو في المناصب العليا، وقضايا الفساد التي تلاحقه، والتي لا تزال معلقة؛ فآيزنكوت مختلف في أخلاقياته، وسُلّم أولوياته، ومعادلاته الحسابية. والأمر الجوهري أنه يضع فعلاً مصلحة الدولة فوق مصلحته الشخصية».

ومع ذلك فهناك تحديات؛ فآيزنكوت يحتاج إلى صد مخططات نتنياهو، وعبور حواجز النار التي أشعلها اليمين المتطرف.

الشرطة تفصل بين أنصار نتنياهو وناشطين يساريين يدعون إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية أمام منزل غادي آيزنكوت في هرتسليا بإسرائيل يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ومنذ التيقن من نمو فرص آيزنكوت لرئاسة الحكومة، لم ينقطع مؤيدوه عن الحديث بشأن صفاته الأخلاقية المغايرة لنتنياهو، وكيف أنه لا تهمه الشعبوية، وينشغل أكثر بسماع رأي المستشارين، لكنه كثيراً ما يفاجئ الجميع باتخاذ قرار سريع، ومفاجئ، ومختلف.

ولا تبدو المسافة بعيدة حتى يتم تقييم صفاته السابقة في مختبر رئاسة الوزراء، لكن تظل هذه الحسابات وآمال المؤيدين غير واقعية إذا لم يفلح في كف يدي نتنياهو عن الحفر تحته.