في حين أعلنت القائمة العربية المشتركة التي حصدت 11 مقعداً في الانتخابات الإسرائيلية، دعمها لزعيم المعارضة غادي آيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، تراجعت فرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الاحتفاظ بمنصبه بعدما خسر تأييد حزب يهودي متشدد عن دعم أي مرشح لتشكيل الحكومة.
ويلتقي الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بكل من نتنياهو ومنافسه السياسي الأبرز غادي آيزنكوت لاتخاذ قرار بشأن أيهما سيكلف بتشكيل الحكومة، بعد مشاورات أجراها مع الأحزاب الصغيرة.
وانتهت الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول) إلى طريق مسدود، إذ لم يتمكن نتنياهو ولا آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، من تأمين طريق واضح إلى أغلبية برلمانية.
ووضع ذلك هرتسوغ أمام مهمة صعبة؛ إذ إن دوره الذي يقتصر في الغالب على المهام البروتوكولية يتضمن بعد الانتخابات اختيار المرشح الذي يعتقد أن لديه أفضل فرصة لكسر حالة الجمود في بلد يعاني انقسامات عميقة.

ولدى هرتسوغ مهلة حتى 11 نوفمبر (تشرين الثاني) لاتخاذ قراره. ويظل نتنياهو رئيساً للوزراء على رأس حكومة تصريف أعمال إلى حين تشكيل ائتلاف جديد، أو إجراء انتخابات أخرى إذا أخفق أي مرشح في تشكيل الحكومة.
ورغم أن نتنياهو حقق نتيجة أفضل من المتوقع في الانتخابات، وحصل حزب الليكود الذي يتزعمه على أكبر عدد من المقاعد، فإن ائتلافه القومي الديني فقد أغلبيته الحاكمة.
وأعلنت القائمة العربية المشتركة التي حصدت 11 مقعداً في الانتخابات الإسرائيلية دعمها لآيزنكوت لتشكيل الحكومة. وقالت القائمة في بيان إنها «ستبلغ رئيس الدولة إسحق هرتسوغ مساء الخميس بقرارها التوصية بتكليف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة»، مشيرة إلى «أهمية توسيع الفارق بينهما (نتنياهو وآيزنكوت) فهذه خطوة تعزز فرص استبدال الحكومة وتضييق الطريق أمام محاولات مختلفة لتشكيل حكومة وحدة قومية تُبقي نتنياهو في الحكم».
انتكاسة لنتنياهو
وفي انتكاسة لرئيس الوزراء، الخميس، أحجم حزب يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد)، وهو أحد الحزبين الرئيسيين الممثلين للناخبين اليهود المتشددين وحليف مهم وقديم لنتنياهو، عن التوصية بأي مرشح لتشكيل الحكومة.
واستبعد آيزنكوت، شأنه شأن نتنياهو، تشكيل حكومة مع الكتلتين (القائمة العربية المشتركة، والقائمة العربية الموحدة) اللتين يقودهما عرب في إسرائيل وتمتلكان 19 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست.
ويعقد هرتسوغ اجتماعين منفصلين مع آيزينكوت ونتنياهو في مقر إقامته بالقدس مساء الخميس، مختتماً بذلك سلسلة مشاورات مع الأحزاب بدأها أمس الأربعاء عقب إعلان النتائج الرسمية للانتخابات. ودعا هرتسوغ الأحزاب إلى بذل أقصى الجهود لتجنب جولة انتخابية جديدة.
وقال: «يكفي لأي شخص عاقل أن ينظر إلى التحديات الأمنية والدبلوماسية التي تواجهنا، وإلى التغيرات التي تشهدها المنطقة من حولنا، وأن يتذكر القضايا التي تمزقنا من الداخل، ليدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا».
والتقى هرتسوغ بالفصائل الصغيرة أمس الأربعاء، ويعتزم عقد مزيد من الاجتماعات مع الأحزاب وفقاً لأحجامها من الأصغر إلى الأكبر على أن يختتمها بحزب ياشار بزعامة آيزينكوت وحزب الليكود بزعامة نتنياهو.
تشكيك في الانتخابات
وفاز الليكود بأكبر عدد من المقاعد بين الأحزاب منفرداً بحصوله على 27 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، لكن ائتلاف نتنياهو الديني القومي الأوسع حصد 53 مقعداً فقط.
ويتجاوز ذلك حصيلة الائتلاف المناهض لنتنياهو بقيادة آيزينكوت، الذي يضم أربعة أحزاب يهودية من تيارات تمتد من يسار الوسط إلى اليمين وحصل على 48 مقعداً فقط رغم استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات وأظهرت سباقاً متقارباً، حصل الحزبان الممثلان للأقلية العربية في إسرائيل على 19 مقعداً في سابقة غير معهودة.

واستغل نتنياهو، الذي يواجه خطر فقدان السلطة، تحقيقاً تجريه السلطات الانتخابية بشأن احتمال التلاعب بالأصوات لإثارة الشكوك حول النتائج، متهماً الأحزاب التي يقودها عرب بسرقة الانتخابات. ويتهم منتقدون نتنياهو وحلفاءه بمحاولة تقويض النتائج، وهو ما ينفيه.
وأكدت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، الأربعاء، أن نزاهة العملية الانتخابية لم تتأثر.
ودعا نوعم سولبرغ قاضي المحكمة العليا ورئيس لجنة الانتخابات المركزية المسؤولين المنتخبين في إسرائيل إلى حماية ثقة الجمهور في العملية الديمقراطية بدلاً من زعزعتها.
وقال سولبرغ لهرتسوغ خلال لقائهما في مقر إقامة الرئيس الأربعاء: «هذا خطر حقيقي. إن أحد أسس الديمقراطية هو التداول السلمي للسلطة». وأضاف أن ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت، بما في ذلك بين أبناء الأقلية العربية، كان أمراً إيجابياً. ودعا حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف، ومن بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، إلى اعتقال قادة الأحزاب العربية واستجوابهم على الفور.


