ترمب يبحث عن مخرج من حرب إيران

استمرار القتال يهدد رهاناته السياسية قبل الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متوجهاً إلى طائرة «إير فورس وان» في مطار هاغرستاون بولاية ماريلاند، بعد اجتماع حكومي في كامب ديفيد (غيتي/أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متوجهاً إلى طائرة «إير فورس وان» في مطار هاغرستاون بولاية ماريلاند، بعد اجتماع حكومي في كامب ديفيد (غيتي/أ.ف.ب)
TT

ترمب يبحث عن مخرج من حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متوجهاً إلى طائرة «إير فورس وان» في مطار هاغرستاون بولاية ماريلاند، بعد اجتماع حكومي في كامب ديفيد (غيتي/أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متوجهاً إلى طائرة «إير فورس وان» في مطار هاغرستاون بولاية ماريلاند، بعد اجتماع حكومي في كامب ديفيد (غيتي/أ.ف.ب)

حقق الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختراقاً دبلوماسياً مرحباً به مع الإعلان المفاجئ عن اتفاق لنزع سلاح حركة «حماس»، لكنه لا يزال عالقاً في الحرب مع إيران، باحثاً عن مخرج لا يبدو متاحاً حتى الآن.

وبعد خمسة أشهر من الحرب مع إيران، يبدو أن هامش المناورة أمام الرئيس الأميركي بات محدوداً إلى حد بعيد، فيما يعطي انطباعاً بأنه يدير الأزمة وفق تطوراتها المتلاحقة أكثر من اعتماده استراتيجية واضحة، وفقاً لتحليل نشرته وكالة الصحافة الفرنسية الجمعة.

وقال ترمب، الأربعاء، قبيل تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران ليل ذلك اليوم، رداً على هجمات إيرانية استهدفت قواعد أميركية في الأردن: «سنضربهم بقوة شديدة، لأن الدور أصبح علينا».

وبذلك، أظهر الرئيس الجمهوري بوضوح حدود استراتيجية تقوم على محاولة إرغام إيران على الاستسلام عبر الضربات الصاروخية، وهي مقاربة لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن.

وفي الوقت نفسه، ومع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط بصورة متدرجة، يجد الرئيس الأميركي نفسه أمام مأزق متزايد.

وعقد ترمب، الجمعة، اجتماعاً مع أعضاء حكومته في المقر الرئاسي في كامب ديفيد، لكنه لم يقدم أي مؤشرات توحي بتغيير في استراتيجيته.

لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب منظومة صاروخية إيرانية في ساحة آزادي بالعاصمة طهران الخميس (رويترز)

ونقلت شبكة «إن بي سي نيوز»، الخميس، عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم، أن الرئيس يشعر بـ«استياء شديد»، وأنه عبّر عن غضبه خلال اجتماع حديث في البيت الأبيض بسبب محدودية الخيارات المتاحة أمامه لإنهاء الحرب.

ويعتمد ذلك، إلى حد كبير، على ما ستقرره طهران.

فمنذ أن أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل، في 28 فبراير، حملة ضربات على إيران أسفرت منذ يومها الأول عن مقتل عدد من كبار المسؤولين، بينهم المرشد علي خامنئي، لم تسر الأمور كما كان يتوقع ترمب، الذي تحدث في البداية عن جدول زمني يتراوح بين أربعة وستة أسابيع لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً.

ويؤكد مسؤولون أميركيون أنهم حققوا أهدافهم العسكرية بعد أشهر من الضربات التي دمرت البحرية الإيرانية وأضعفت قدراتها الصاروخية، لكن الصراع اتخذ منحى مختلفاً مع انتقاله إلى ملف السيطرة على مضيق هرمز، وهو ما أحدث اضطراباً في التجارة العالمية وفاجأ إدارة ترمب.

ومن جهة أخرى، لم يصمد الاتفاق الإطاري مع إيران، الذي أُعلن في 17 يونيو وتعرض منذ البداية لانتقادات باعتباره يصب في مصلحة طهران، سوى فترة قصيرة قبل أن ينهار.

وبات المشهد يقوم على تبادل الضربات؛ إذ تستهدف القوات الأميركية مواقع عسكرية، بينما يرد «الحرس الثوري»، الجهاز الأيديولوجي الإيراني، باستهداف قواعد أميركية ودول حليفة لواشنطن في الشرق الأوسط، في معادلة تقوم على الرد بالمثل أو «العين بالعين».

وكتب ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، في مذكرة نُشرت الجمعة: «من الصعب فهم سبب نجاح هذا النهج اليوم، في حين أنه لم ينجح خلال الأشهر الخمسة الماضية».

وقالت كارين يونغ، الباحثة في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن «هذا الصراع لا يزال في بداياته، وعلينا الاستعداد لاضطرابات طويلة الأمد»، مشيرة خصوصاً إلى التحديات المرتبطة بضمان استمرار إمدادات النفط.

وأضافت، خلال لقاء مع صحافيين هذا الأسبوع، أن «هذا نزاع لا توجد له حلول سريعة، حتى في حال حدوث انتقال سياسي في إيران، لأن ذلك قد يقود إلى مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة بدلاً من الحد منه».

وفي الولايات المتحدة، تبقى الحرب غير شعبية إلى حد كبير، ولا سيما بسبب تأثيرها في أسعار الوقود.

ويظهر متوسط استطلاعات للرأي أعده المحلل السياسي نيت سيلفر، وجرى تحديثه الخميس، أن 58.3 في المائة من الأميركيين يعارضون الحرب، وهي نسبة ترتفع باستمرار منذ مارس، مقابل 37.4 في المائة يؤيدونها.

ويكتسب الملف حساسية سياسية متزايدة قبل أقل من أربعة أشهر على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، وهي انتخابات غالباً ما تكون صعبة على الحزب الحاكم، وقد يفقد فيها ترمب أغلبيته في الكونغرس.

ويلخص أليكس فاتانكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، المشهد بقوله إن الوضع يمثل «معادلة خاسر - خاسر»، إذ لا تجني الولايات المتحدة ولا إيران أي مكاسب من استمرار هذه الحرب.


مقالات ذات صلة

واشنطن تعرض مكافئة لاستهداف شبكة مسيّرات «الحرس الثوري»

شؤون إقليمية طائرة مسيّرة ومنظومة صاروخية إيرانيتان معروضتان في ساحة آزادي بطهران، 30 يوليو 2026 (رويترز)

واشنطن تعرض مكافئة لاستهداف شبكة مسيّرات «الحرس الثوري»

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، رصد مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية الداعمة لشبكة إنتاج الطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي: الأصول الإيرانية المصادَرة ستذهب إلى الشعب الإيراني

قال وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت، ‌للصحافيين، اليوم ​الجمعة، إن الولايات المتحدة تبحث ‌عن ‌أصول ​إيرانية «في ‌جميع أنحاء ‌العالم».

«الشرق الأوسط» (كامب ‌ديفيد (الولايات المتحدة) )
تحليل إخباري سفينة شحن ترسو في ميناء دمياط (هيئة ميناء دمياط على «فيسبوك»)

تحليل إخباري لغز الجهة المتورطة في استهداف ميناء دمياط يثير التساؤلات

نفت 3 أطراف رئيسية تدور حولها دوائر الاتهام الأولية بشأن المسؤولية عن حادث استهداف سفينتين في ميناء دمياط (شمال مصر) بمسيرة، هي إيران وإسرائيل والحوثيون باليمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الكويت تؤكد احتفاظها بحقها المشروع في اتخاذ الإجراءات اللازمة لصون سيادتها (كونا)

الكويت تتصدى لهجمات استهدفت منشآت حيوية وعسكرية

تصدَّت القوات المسلحة الكويتية، الجمعة، لهجمات بطائرات مسيّرة معادية استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية والعسكرية في البلاد، دون تسجيل إصابات بشرية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

معارضو قرار «الفيدرالي» يدعون إلى رفع الفائدة لمنع ترسخ التضخم

قال ثلاثة من صانعي السياسة النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي» الذين عارضوا قرار البنك المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إن رفع الفائدة بات ضرورياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)