ضربات أميركية واسعة بعد إعلان طهران إغلاق «هرمز»

«الحرس الثوري»: المضيق سيظل مغلقاً حتى انتهاء التدخل... و«سنتكوم» تضرب 140 هدفاً في إيران

مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» تُزوَّد بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية 11 يوليو 2026 (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» تُزوَّد بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية 11 يوليو 2026 (سنتكوم)
TT

ضربات أميركية واسعة بعد إعلان طهران إغلاق «هرمز»

مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» تُزوَّد بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية 11 يوليو 2026 (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» تُزوَّد بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية 11 يوليو 2026 (سنتكوم)

وسّعت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران، فجر الأحد بتوقيت المنطقة، في جولة ثالثة قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنها استهدفت نحو 140 موقعاً عسكرياً، بعدما أعلنت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر»، إثر استهداف سفينة قالت إنها خالفت مسار العبور المعتمد.

وقالت «سنتكوم» إن بحرية «الحرس الثوري» هاجمت سفينة الحاويات «إم/في في جي إف إس غالاكسي»، التي ترفع علم قبرص، أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، وإلحاق أضرار كبيرة بغرفة المحركات، وفقدان أحد أفراد الطاقم المدني.

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في وقت سابق، بأن البحرية التابعة له استهدفت سفينة وصفتها بـ«المخالفة» بصاروخ كروز بحري في مضيق هرمز، بعدما قالت إن السفينة لم تستجب للتحذيرات الإيرانية.

وفي بيان لاحق، قالت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن السفينة نفسها أُصيبت بـ«إطلاق تحذيري» وأُوقفت، موضحة أنها كانت ضمن «عدة سفن» حاولت، بتحريض من جهات أجنبية، التحرك في مسار غير معتمد، ولم تستجب للتنبيهات الإيرانية لتصحيح مسارها.

وأضاف البيان أن السفينة أطفأت أنظمتها الملاحية، ما عرّض، وفق رواية «الحرس الثوري»، أمن الملاحة البحرية للخطر، الأمر الذي دفع القوات الإيرانية إلى استهدافها وإجبارها على التوقف.

وقالت عمليات التجارة البحرية البريطانية إن طاقم السفينة غادرها واستقل قارب نجاة، مشيرة إلى أن الحادث وقع على بعد نحو 17 كيلومتراً شرقي سواحل عُمان.

وكانت السفينة تسلك مساراً قريباً من الساحل العُماني، وهو المسار الذي تستخدمه سفن تجارية لتفادي المياه الإقليمية الإيرانية عند الدخول إلى الخليج العربي أو الخروج منه. وقالت وزارة الخارجية الهندية إن أحد مواطنيها لا يزال مفقوداً بعد الهجوم على سفينة غالاكسي قبالة سواحل عُمان، مضيفة أن 10 من أصل 11 هندياً كانوا على متن السفينة جرى إنقاذهم. وأوضحت أن سفارتها في عُمان تتابع عمليات البحث والإنقاذ بالتنسيق مع السلطات العُمانية. وقالت السلطات العُمانية إنها أنقذت 23 من أفراد طاقم السفينة، وإن البحث جارٍ عن شخص آخر مفقود. وكانت وزارة الخارجية الهندية قد قالت إن المفقود مواطن هندي، وإن سفارتها في عُمان تتابع عمليات البحث والإنقاذ مع السلطات العُمانية.

وقالت عمليات التجارة البحرية البريطانية إن الهجوم وقع على بعد نحو 17 كيلومتراً شرقي شبه جزيرة مسندم العُمانية، وأدى إلى اندلاع حريق دفع الطاقم إلى إخلاء السفينة.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

وقال «الحرس الثوري» إن الحادث جاء بعد تحذير سابق من أن «تدخلات الأجانب» وتحديد «مسارات غير قانونية» لحركة السفن في مضيق هرمز سيقابلان بـ«تعامل حاسم»، وسيؤديان إلى تعطيل مسار زيادة حركة العبور في المضيق.

وأعلن البيان أنه، بعد هذا الحادث، سيبقى مضيق هرمز مغلقاً حتى إشعار آخر و«إلى حين انتهاء التدخلات الأميركية في هذه المنطقة»، مؤكداً أنه لن يُسمح لأي سفينة بالعبور.

وحذر «الحرس الثوري» من أن أي «خطأ» أو «عدوان جديد» على إيران بذريعة الحادث سيقابل برد «شديد»، مع التهديد باستهداف «قواعد جديدة للعدو في المنطقة».

وفي بيان منفصل لاحق، قال «الحرس الثوري» إنه استهدف سفينة ثانية في مضيق هرمز وأوقفها، في إطار ما وصفه بـ«الرد» على الضربات الأميركية التي طالت مدناً ومواقع في جنوب إيران.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن العبور من مضيق هرمز «غير ممكن حالياً»، في تأكيد إضافي للإغلاق الذي أعلنته طهران. كما قالت الهيئة الإيرانية المزعومة لإدارة المضيق إن التصاريح ستمنح مجدداً «فور عودة الاستقرار والهدوء»، مرجعة التعليق إلى ما وصفته بـ«التحركات غير القانونية» للقوات الأميركية في المنطقة.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

ضربة أميركية واسعة

لكن الرد الأميركي جاء سريعاً. وقالت «سنتكوم» إن قواتها بدأت تنفيذ الجولة الثالثة من الضربات ضد إيران هذا الأسبوع، رداً على ما وصفته بهجوم «سافر» على سفينة تجارية تعبر المضيق.

وقالت القيادة الأميركية إن إيران مُنحت «فرصة أخرى» لإظهار التزامها بمذكرة التفاهم بعد تحميلها المسؤولية عن هجمات سابقة على سفن تجارية، لكنها «فشلت مجدداً». وأضافت أن الولايات المتحدة ترد بفرض «كلفة باهظة» عبر مواصلة إضعاف قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المضيق بحرية.

وأفاد بيان «سنتكوم» بأن القوات الأميركية ضربت نحو 140 هدفاً عسكرياً في إيران، في ختام الجولة الثالثة من الضربات التي نُفذت هذا الأسبوع، ليرتفع عدد الأهداف التي أعلنت واشنطن ضربها خلال ثلاث ليالٍ إلى أكثر من 300 هدف، بأوامر من الرئيس الأميركي، بهدف تقليص قدرة طهران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية في مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات نُفذت بذخائر موجهة، وباستخدام مقاتلات متمركزة في البر والبحر، وطائرات مسيّرة، وسفن تابعة للبحرية الأميركية. وشملت الأهداف مواقع صواريخ وطائرات مسيّرة، وقدرات بحرية، ومخازن ذخيرة، وشبكات اتصالات، ومراكز مراقبة ساحلية.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في منشور مقتضب، إن إيران «اتخذت خياراً سيئاً» بإطلاقها النار على سفينة في مضيق هرمز، مضيفاً: «وها هي الآن تدفع الثمن».

ورغم إعلان طهران إغلاق المضيق، قالت «سنتكوم» إن سفناً تجارية لا تزال تواصل عبور الممر المائي. ولم يتضح على الفور حجم حركة الملاحة بعد الإعلان الإيراني، ولا ما إذا كانت السفن العابرة تستخدم مسارات بديلة قرب المياه العُمانية.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

وكانت الجولة الثالثة امتداداً لضربات أميركية مكثفة نُفذت يومي الأربعاء والخميس، قالت «سنتكوم» إنها استهدفت خلالها نحو 170 موقعاً عسكرياً إيرانياً، بينها منظومات دفاع جوي، ومواقع قيادة وسيطرة، ورادارات ساحلية، ومنصات صواريخ مضادة للسفن، ومخازن صواريخ ومسيّرات، إضافة إلى زوارق سريعة ومراكز مراقبة مرتبطة بمضيق هرمز.

وقالت القيادة الأميركية إن تلك الضربات جاءت رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في المضيق، وهدفت إلى تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة المدنية. وأفادت وسائل إعلام إيرانية، لاحقاً، بأن الغارات الجوية والصاروخية التي طالت ست مدن إيرانية خلال يومي الأربعاء والخميس أسفرت عن مقتل 17 شخصاً وإصابة 115 آخرين.

وامتد نطاق تلك الضربات من مواقع ساحلية في جنوب إيران وجنوبها الشرقي، بينها بندر عباس وبوشهر وجاسك وكنارك، إلى نقاط داخلية مرتبطة بالبنية العسكرية واللوجستية، قبل أن تعود المواجهة، فجر الأحد، إلى مضيق هرمز نفسه مع إعلان «الحرس الثوري» إغلاقه واستهداف سفن قال إنها خالفت مسارات العبور التي تعتمدها طهران.

انفجارات على الساحل

بالتزامن مع الجولة الأميركية الثالثة، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في عدد من المدن الساحلية والمناطق الجنوبية، بينها بندر عباس وسيريك وجاسك وجزيرة قشم، إضافة إلى محافظة الأحواز الحدودية مع العراق. ولم ترد تقارير فورية عن سقوط ضحايا.

وكان التلفزيون الإيراني قد أورد، في سلسلة تحديثات، سماع دوي انفجارات في عسلوية وبندر دير وبندر عباس وسيريك وتشابهار. وقال إن ثلاثة انفجارات تأكدت في بندر عباس، وثلاثة أخرى في سيريك، فيما أفاد مراسله بسماع أربعة انفجارات في عسلوية، وخمسة في دير بمحافظة بوشهر. وقال مسؤولون محليون إن ضربات أميركية طالت أربع نقاط في بوشهر، حيث أصابت 10 مقذوفات ثلاث مناطق داخل المدينة ومنطقة رابعة قرب جغادك، من دون تسجيل خسائر بشرية حتى الآن.

وقال التلفزيون إن الأصوات التي سُمعت في تشابهار تعود إلى هجوم أميركي استهدف منطقة في كنارك. ونقل عن حاكم قشم قوله إنه لم تُسجل إصابات في الجزيرة حتى تلك اللحظة، فيما قال حاكم ميناب إنه لم يُسمع دوي انفجار في منطقته.

وتقع كثير من المواقع التي تحدثت عنها وسائل الإعلام الإيرانية على امتداد الساحل الجنوبي، قرب مضيق هرمز أو الموانئ والمنشآت المرتبطة بالملاحة والطاقة. ويعد ميناء بندر عباس، أحد أبرز المراكز البحرية الإيرانية، كما أن موانئ جاسك وكنارك وتشابهار تلعب دوراً مهماً في عمليات بحرية الجيش النظامي، وهي مناطق سبق أن برزت في جولات سابقة من الضربات المتبادلة.

وفي محافظة لرستان، غرب البلاد، قال «الحرس الثوري» إن دفاعاته أسقطت «صاروخ كروز أميركياً» في محيط مدينة خرم آباد. ونقلت «إرنا» عن العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في لرستان أن منظومة دفاع جوي تابعة له اعترضت الصاروخ في منطقة «دره» قرب المدينة.

وقال مسؤولون أمنيون في المحافظة إن «معزز» مقذوف إيراني سقط على موقف سيارات في أحد الأحياء السكنية بمدينة دورود، ما أدى إلى أضرار مادية محدودة. ونقلت وسائل إعلام محلية عن سعيد بورعلي، معاون الشؤون السياسية والأمنية في محافظة لرستان، قوله إن الحادث لم يسفر عن خسائر بشرية أو أضرار جسيمة، نافياً تعرض المدينة لهجوم صاروخي.

وفي وسط البلاد، قالت وكالة «إرنا» إن «منطقة عسكرية» في خنداب تعرضت لمقذوفات، وإن فرق التقييم والإنقاذ أُرسلت إلى الموقع لتقدير الخسائر. وتقع خنداب في المنطقة التي تضم منشآت الماء الثقيل في أراك.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

وقالت وكالة «مهر» الإيرانية إن هجوماً أميركياً، صباح الأحد، استهدف «برج اتصالات» في مرتفعات جنوب محافظة كرمان، ما أدى إلى إصابة شخصين.

ونقلت الوكالة عن رحمان جلالي، معاون الشؤون الأمنية والشرطية في محافظة كرمان، قوله إن المصابين نُقلا بواسطة مروحية إلى مراكز علاجية بعد وصول فرق الإسعاف إلى الموقع، وإن علاجهما جارٍ.

ولم يحدد المسؤول موقع البرج بدقة أو طبيعة الأضرار التي لحقت به.

وأفادت وكالتا «مهر» و«تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مسؤول محلي، بأن الضربات الأميركية ليل السبت - الأحد أسفرت عن مقتل الملازم حميد رضا دهقاني، من القوات البحرية الإيرانية، خلال هجوم استهدف ميناء جاسك في جنوب إيران.

وقال المسؤول إن دهقاني قُتل في ما وصفه بـ«الهجوم الإجرامي الإرهابي» الذي شنته الولايات المتحدة على الميناء. ولم تورد الوكالتان تفاصيل إضافية عن حجم الأضرار في الموقع.

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت بأن الغارات الجوية والصاروخية الأميركية التي استهدفت ست مدن إيرانية يومي الأربعاء والخميس أسفرت عن مقتل 17 شخصاً وإصابة 115 آخرين، في حصيلة سبقت الجولة الأميركية الثالثة من الضربات.

رد إيراني محدود النطاق

وفي رد موازٍ على الضربات الأميركية، أعلن «الحرس الثوري» أنه استهدف قواعد ومواقع عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة في الأردن والكويت والبحرين وقطر، باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.

وقال «الحرس الثوري» إنه دمر مركزاً للقيادة والسيطرة وحظائر للطائرات المسيّرة في قاعدة بالأردن، واستهدف موقعاً أميركياً للرادار العسكري في الكويت، وهاجم منصات دعم وتزويد بالوقود لحاملة طائرات أميركية في سلطنة عمان، ودمر مركزاً لصيانة الطائرات المقاتلة ومنشأة للقيادة في قطر.

وقالت قطر إنها اعترضت نيراناً إيرانية قادمة، وأعلنت وزارة الداخلية القطرية إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، جراء سقوط شظايا من عمليات الاعتراض. كما قالت الكويت إن دفاعاتها تعاملت مع نيران قادمة، فيما دوت صفارات الإنذار في البحرين، وسُمعت انفجارات في الدوحة ومناطق أخرى من الخليج العربي.

وقالت الإمارات إن الهجمات وقعت خارج حدودها، رغم دوي صفارات الإنذار صباحاً. وأفادت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية بأن طائرات مسيّرة ضربت مواقع في شمال شرقي عمان، في المنطقة الواقعة على مضيق هرمز.

وقال «الحرس الثوري» إن الوحدة الصاروخية فيه استهدفت، في مرحلة جديدة من الرد، مراكز دعم لوجستي وساحات تزويد بالوقود مرتبطة بحاملات طائرات أميركية في ميناء الدقم العُماني، إضافة إلى منشآت عسكرية في قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن. كما قال إنه استهدف قاعدة العديد في قطر بصواريخ باليستية، مدعياً تدمير مركز للقيادة والسيطرة ومركز لصيانة المقاتلات.

ورغم إعلان «الحرس الثوري» إغلاق مضيق هرمز، قالت «سنتكوم» إن عبور السفن التجارية لا يزال مستمراً عبر الممر المائي، مضيفة أن القوات الأميركية ساعدت، منذ أوائل مايو (أيار)، في عبور أكثر من 800 سفينة تجارية ونحو 400 مليون برميل من النفط الخام عبر المضيق.

واستدعت سلطنة عمان السفير الإيراني للاحتجاج على الهجمات التي استهدفت منطقتين في البلاد، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». كما أصدرت السفارة الأميركية في عُمان تحذيراً لرعاياها في الدقم ومسندم بالبقاء في أماكنهم.

وفي قطر، قالت الدوحة إن إيران تتحمل «المسؤولية القانونية الكاملة» عن الهجوم، بعدما أعلنت إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، بشظايا ناتجة من اعتراض النيران الإيرانية.

وقال مركز المعلومات البحرية المشتركة، الذي تشرف عليه البحرية الأميركية، إن «المسار الجنوبي» القريب من عُمان لا يزال متاحاً لحركة الملاحة في الاتجاهين، لكنه أبقى مستوى التهديد الأمني في المضيق عند درجة «شديدة».


مقالات ذات صلة

النفط يقفز فوق 107 دولارات مع تصاعد الهجمات في الخليج

الاقتصاد ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)

النفط يقفز فوق 107 دولارات مع تصاعد الهجمات في الخليج

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة أثناء عودته من أيرلندا (ا.ف.ب)

ترمب يقلل من أهمية تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بمعلومات استخباراتية

قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، من أهمية تقارير إعلامية تفيد بأن كيانات صينية زودت طهران بصور أقمار اصطناعية لقاعدة عسكرية في الأردن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟

كشف تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن هجمات على سفن في مضيق هرمز نفذتها مجموعة متشددة من دون تفويض القيادة العليا وأفشلت مساراً كان يقترب من إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك *)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: لن أبرم اتفاقاً غير مناسب مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران تسعى بشدة إلى التوصل لاتفاق مع واشنطن لكنه شدد على أنه لن يقبل بتسوية وصفها بأنها «غير مناسبة»

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الحصار يضيّق الخناق على شريان النفط الإيراني

شهد مضيق هرمز يوم الأحد حادثتين لإصابة سفينتين بالتزامن مع مؤشرات على تزايد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية بفعل الحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

واشنطن لا تريد اتفاقاً «غير مثالي» مع طهران

صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن لا تريد اتفاقاً «غير مثالي» مع طهران

صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن إيران «تسعى بشدة» إلى التوصل لاتفاق مع واشنطن، لكنه شدّد على أنه لن يقبل بتسوية وصفها بأنها «غير مثالية»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأضاف ترمب، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، لكن «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب... لن أبرم معهم اتفاقاً غير مناسب».

وطرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال الرئيس الأميركي: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

وتأتي هذه التصريحات فيما أصبح مضيق هرمز من أبرز أوراق الضغط في الحرب، نظراً إلى أهميته لحركة صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج.

من جانبه، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهم بشأن إطار عمل لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز. وقال بزشكيان، أمس، إن الجانبين أجريا محادثات بشأن المضيق، وتوصلا إلى «إطار عمل محدد وخطة عمل»، على أن يناقش اجتماع وزاري في عُمان، اليوم (الاثنين)، تفاصيل هذا التفاهم.

من جهة أخرى، كشف تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الهجمات على السفن في مضيق هرمز نفذتها مجموعة متشددة في إيران من دون تفويض القيادة العليا، وأفشلت مساراً كان يقترب من إنهاء الحرب.

وبحسب التحقيق، فإن الهجمات التي وقعت في أوائل يوليو (تموز) لم تكن جزءاً من قرار رسمي متفق عليه داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، لكنها أدت عملياً إلى نسف التفاهمات التي كانت واشنطن وطهران تعملان عليها، وإعادة الصراع إلى مسار التصعيد العسكري.


كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟

ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
TT

كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟

ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في أوج نفوذه مطلع يوليو (تموز)، بعد نجاحه للتو في التفاوض على اتفاق سلام مع الولايات المتحدة. وكان قد سافر إلى العراق المجاور للمشاركة في مراسم تشييع ضخمة للمرشد الأعلى الإيراني الذي قُتل في الحرب علي خامنئي.

وفجأة، تلقى خبراً صادماً.

فقد فتحت القوات الإيرانية النار على ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، ما أدى إلى اشتعال ناقلة نفط قطرية وإلحاق أضرار بسفن أخرى. وأصبحت إيران تحت وطأة انتقادات دولية واسعة.

وفي غضب واضح، اتصل بزشكيان هاتفياً بالجنرال أحمد وحيدي، القائد العام لـ «الحرس الثوري» الإيراني القوي، وبصوت مرتفع وصف ما حدث بأنه عمل متهور وطالب بتفسيرات، وفقاً لخمسة مسؤولين إيرانيين وعضوين في «الحرس الثوري» مطلعين على الأحداث.

وقال المسؤولون الخمسة إن وحيدي أبلغ الرئيس بأنه لم يأذن بالهجوم ولم يكن على علم مسبق به. وأضاف أنه حتى المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يؤدي دوراً محورياً في كل من الحرب والمفاوضات، لم يكن على علم بالعملية.

في الواقع، لم يكن كثير من قادة البلاد يعلمون أن فصيلاً متشدداً هامشياً قرر التحرك من تلقاء نفسه. وفي نهاية المطاف، أدت تلك التحركات السرية إلى إفشال جهود قادها براغماتيون أكثر اعتدالاً في إيران لإنهاء الأعمال القتالية مع الولايات المتحدة وإصلاح اقتصاد البلاد المتعثر.

شكوك في صحة رسائل خامنئي

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

ونجح المتشددون، جزئياً، لأن الشخص الوحيد الذي يملك السلطة لحسم مثل هذه الخلافات ــ المرشد الجديد مجتبى خامنئي ــ ظل بمثابة «شبح» منذ توليه منصبه في مارس (آذار). فلم يظهر علناً، ولم يُسمع صوته. كما أثيرت تساؤلات حول صحة البيانات والرسائل المكتوبة المنسوبة إليه، بما في ذلك من جانب بزشكيان نفسه، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين.

وعاد بزشكيان فوراً إلى طهران، في صباح اليوم التالي، وبينما كانت مراسم التشييع لا تزال جارية، ردت الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، وعاد البلدان إلى الحرب. وقال مسؤولون إيرانيون كبار وعضو في «الحرس الثوري»، في مقابلات، إن ما أعقب ذلك كان من أكثر المواجهات السياسية اضطراباً داخل القيادة الإيرانية في الذاكرة الحديثة. ودخل مسؤولون في مشادات وصراخ متبادل، وهدد جنرالان كبيران بالاستقالة، فيما تبادل المسؤولون اتهامات بالخيانة والغدر.

وأضاف المسؤولون أن تداعيات تلك المواجهات أسهمت في إجراء تغيير في قيادة المجلس الأعلى للأمن القومي، وفي تعيين المرشد للجنرال محسن رضائي، وهو سياسي مخضرم وقائد سابق لـ «الحرس الثوري»، على رأس المجلس، نظراً إلى الاعتقاد بأنه يمتلك المهارة اللازمة للوساطة بين الفصائل السياسية المتنافسة.

المتشددون في موقع أقوى

لكن الانقسامات لا تزال قائمة، فيما أصبح المتشددون الذين دفعوا إيران نحو التصعيد في موقع أقوى. وفي الأسبوع الماضي، تبادلت إيران والولايات المتحدة الهجمات، إذ استهدفت إيران مراراً سفناً حربية أميركية للمرة الأولى، بينما فجرت الولايات المتحدة ما لا يقل عن ثماني ناقلات نفط إيرانية.

ويستند هذا التقرير عن المداولات الداخلية لقيادة إيران إلى مقابلات مع ثمانية مسؤولين إيرانيين، وثلاثة أعضاء في «الحرس الثوري»، وأربعة مسؤولين سابقين، إضافة إلى مراجعة عشرات الخطب والتصريحات لمسؤولين حكوميين وقادة عسكريين، نُشرت في الصحافة الإيرانية ووسائل التواصل الاجتماعي بين يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول). وتحدث المسؤولون الذين أُجريت معهم المقابلات شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، نظراً إلى حساسية القضايا المتعلقة بالأمن القومي.

«رجل المخابرات» النافذ

حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)

وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية خلصت إلى أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز) يعود إلى حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ «الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.

«القضاء على آفاق أي مفاوضات»

بزشكيان في أثناء لقائه قيادات عسكرية (أرشيفية- الرئاسة الإيرانية)

وقال علي رضا نامور حقيقي، وهو خبير في الشأن الإيراني ومسؤول سابق لا يزال يحتفظ بعلاقات وثيقة داخل الحكومة الإيرانية، في مقابلة من كندا: «تم تدبير الهجوم على السفن بهدف نسف مذكرة التفاهم مع ترمب، والقضاء على آفاق أي مفاوضات أو اتفاقات مستقبلية».

وعندما طالب بزشكيان بمعرفة الجهة التي هاجمت السفن الثلاث، أُبلغ بأن قادة ميدانيين تصرفوا من تلقاء أنفسهم، استناداً إلى أمر يمنحهم صلاحية مهاجمة أي سفينة تنتهك سيطرة إيران على المضيق من دون انتظار موافقة القيادة المركزية، وفقاً للمسؤولين المطلعين على تلك المناقشات.

وفي إحدى علامات الخلاف، لم يصدر «الحرس الثوري» أي بيان يعلن فيه مسؤوليته عن هجوم 7 يوليو، كما جرت العادة في هجمات أخرى قبل ذلك وبعده. ونقل مسؤولون إيرانيون الرواية نفسها إلى الولايات المتحدة وبعض حلفائها الإقليميين في الساعات الأولى التي أعقبت الهجمات، محملين مسؤولية ما حدث لعناصر مارقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين أطلعوا الصحافيين على التطورات في ذلك الوقت، وللمسؤولين الإيرانيين الثلاثة.

وأُوفد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى عُمان، التي تؤدي دوراً رئيسياً في الوساطة، في محاولة لتهدئة التوترات مع واشنطن.

وفي الوقت نفسه، كان المتشددون في الشوارع وعلى شاشات التلفزيون الرسمي الإيراني يهاجمون علناً فريق التفاوض واتفاق السلام الذي توصل إليه، فيما كانت الحشود، خلال التجمعات الليلية، تهتف للمطالبة بالعودة إلى الحرب.

* «خدمة نيويورك تايمز»


ترمب: لن أبرم اتفاقاً غير مناسب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: لن أبرم اتفاقاً غير مناسب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تكثفت التحركات السياسية حول مضيق هرمز، يوم الأحد، وسط تشدد أميركي بشأن أي تسوية مع طهران، ومساعٍ إيرانية ـ عُمانية لإعادة تنظيم الملاحة في الممر الاستراتيجي، فيما تتحدث تقارير عن استعداد سلطنة عُمان لاستضافة اجتماع إقليمي لبحث الترتيبات الجديدة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران تسعى بشدة إلى التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، لكنه شدّد على أنه لن يقبل بتسوية وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي.

وقال ترمب، خلال زيارة إلى آيرلندا، إن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وأعاد الرئيس الأميركي توقعه بانتهاء الحرب مع إيران خلال العام الحالي، مرجحاً أن يحدث ذلك قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، أو بعدها. وقال إن أسعار البنزين ستنخفض «بشدة» بمجرد انتهاء الحرب، في إشارة إلى التداعيات المباشرة للصراع على أسواق الطاقة.

ترمب يلوّح بخيار فنزويلا

وفي مؤشر إلى أن المصالح الاقتصادية ستكون حاضرة في حسابات واشنطن، طرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا.

وقال الرئيس الأميركي: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

وتأتي هذه التصريحات فيما أصبح مضيق هرمز من أبرز أوراق الضغط في الحرب، نظراً إلى أهميته لحركة صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج.

تفاهم إيراني ـ عُماني بشأن هرمز

عراقجي يجري مباحثات مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران (أرشيفية- الخارجية الإيرانية)

في المقابل، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهم بشأن إطار عمل لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز. وقال بزشكيان، يوم الأحد، إن الجانبين أجريا محادثات بشأن المضيق وتوصلا إلى «إطار عمل محدد وخطة عمل»، على أن يناقش اجتماع وزاري في عُمان يوم الاثنين تفاصيل التفاهم.

وحسب وكالة «تسنيم»، اتفقت إيران وعُمان على مسارات جديدة للدخول إلى المضيق والخروج منه. وأفادت الوكالة بأن التفاهم لا يعني إعادة فتح المضيق فوراً، وإنما يضع الأساس لذلك.

لكن بزشكيان ربط بوضوح إبقاء الممر مفتوحاً بإنهاء الولايات المتحدة ما وصفه بـ«الحصار» و«أعمالها العدوانية» ضد إيران. وقال إن بلاده ستبلغ المنظمة البحرية الدولية بنتائج الاجتماع الوزاري، في خطوة تهدف إلى إضفاء إطار رسمي على الترتيبات البحرية الجديدة.

خلاف حول المسارات البحرية

وتكشف المواقف الإيرانية عن استمرار التفاوض حول طبيعة الملاحة في المضيق، إذ أفادت «تسنيم» بأن التفاهم يتضمن إبقاء المسار الجنوبي مغلقاً، رغم إصرار الولايات المتحدة على استخدامه. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه طهران قد تمسكت، منذ بداية الأزمة، بما عدّته حقها في إدارة حركة السفن عبر المضيق، واشترطت التنسيق معها قبل العبور.

وبذلك، تبدو قضية المسارات البحرية واحدة من أبرز نقاط الخلاف، إلى جانب الشرط الإيراني المتعلق بإنهاء الحصار والهجمات الأميركية على الموانئ الإيرانية.

ومن المقرر، وفق عدة تقارير إعلامية، أن تستضيف مدينة صلالة العُمانية، يوم الاثنين، اجتماعاً يضم إيران والعراق وبعض الدول الأخرى، لبحث الترتيبات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز. وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المشاركين سيطلعون على تفاصيل التفاهم الإيراني ـ العُماني، والخرائط الخاصة بالمسارات البحرية الجديدة، إلى جانب مشروع بيان مشترك.

وأضاف أن الوثائق ستُرسل لاحقاً إلى المنظمة البحرية الدولية لتسجيلها ضمن آليات المنظمة، مؤكداً أن جدول أعمال الاجتماع «محدد وواضح» وينحصر في الترتيبات البحرية الجديدة للمضيق. كما أشار عراقجي إلى أن الاجتماع، رغم تركيزه على هرمز، قد يفتح الباب أمام مشاورات مستقبلية بشأن قضايا أخرى تهم دول المنطقة، عادّاً أن انعقاده بهذه الصيغة يمثل فرصة لتعزيز الحوار وبناء الثقة.

وسعت إيران إلى تقديم الاجتماع بوصفه خطوة تتجاوز معالجة أزمة الملاحة، إذ قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» إنه يمثل «الخطوة الأولى نحو إنشاء إطار إقليمي للتعاون الأمني» في الخليج. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الاجتماع يمكن أن يُشكّل «ركيزة أساسية لضمان الاستقرار والأمن».

وشدّد عراقجي على أن طهران تؤمن بأن دول المنطقة هي المسؤولة عن أمنها واستقرارها، داعياً إلى الحوار والتعاون بعيداً عن تدخل القوى من خارج المنطقة.

لكن الاجتماع الإقليمي لن يضم جميع دول الخليج، إذ أعلنت البحرين عدم مشاركتها، مبررة ذلك بتعرضها لهجمات إيرانية. ويعكس غياب المنامة صعوبة بناء توافق شامل بشأن الترتيبات الأمنية والبحرية في ظل استمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. وتحاول عُمان، التي تحتفظ بعلاقات مع مختلف أطراف الأزمة، استثمار موقعها بوصفها وسيطاً في الدفع نحو ترتيبات تقلل مخاطر التصعيد حول المضيق.

هرمز في قلب الحرب

منصة تجريف عائمة وسفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز يوم 7 سبتمبر (أ.ب)

تحول مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إلى نقطة مواجهة رئيسية بين إيران والولايات المتحدة. وردت طهران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية بإغلاق الممر وفرض قيود على حركة السفن.

وكان المضيق، قبل الحرب، مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية، ويمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

وتسعى طهران حالياً إلى إضفاء طابع رسمي على ترتيبات إدارتها للملاحة، بما في ذلك فرض «بدل خدمات» على السفن العابرة، بينما ترفض واشنطن أي ترتيبات تمنح إيران سيطرة أحادية على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وبينما يصر ترمب على اتفاق «مناسب» لا يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، تربط طهران أي انفراجة في هرمز بإنهاء الحصار الأميركي. وفي هذا السياق، تبدو المفاوضات حول المضيق جزءاً من صراع أوسع على شروط إنهاء الحرب، وليس مجرد تفاوض على قواعد الملاحة.

لا سفن تعبر منطقة الحصار

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت مؤخراً أن قواتها غيّرت مسار نحو 100 سفينة تجارية خلال الأيام الستين الماضية، منذ استئناف الولايات المتحدة فرض حصار أطلقت عليه اسم «الجدار الفولاذي» على إيران.

وقالت القيادة إن أي سفينة لم تعبر منطقة الحصار من دون الحصول على إذن من القوات الأميركية، مؤكدة أن أفراد الخدمة الأميركيين يواصلون تركيز جهودهم على تنفيذ هذه المهمة.

وأضافت أن الإجراءات تأتي في إطار العمليات الأميركية المستمرة لتطبيق الحصار المفروض على إيران ومراقبة حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقال ترمب عبر حسابه على «تروث سوشيال»، يوم السبت، إن «كل شيء سيسير على ما يرام»، وذلك رداً على سؤال حول ما إذا كان بإمكانه المساعدة في ضمان انسياب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

يُذكر أنه منذ تفجر الحرب بين إيران وأميركا في 28 فبراير الماضي، شلت الحركة بشكل كبير في هرمز جراء التهديدات الإيرانية للسفن. فبينما كان المضيق يشهد عادة مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات، تقلص العدد إلى عشرات.

وكان يمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. فيما أدى الحصار الأميركي المفروض على حركة الشحن المرتبطة بإيران إلى توقف صادرات النفط الخام الإيرانية منذ إعادة فرض العقوبات في منتصف يوليو (تموز).