جنرال أميركي يحذر «البنتاغون» من نقص القوات اللازمة لحماية إسرائيل

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
TT

جنرال أميركي يحذر «البنتاغون» من نقص القوات اللازمة لحماية إسرائيل

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

قال مسؤولون إن قلة عدد المدمرات البحرية، المستخدمة للتصدي لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية المتجهة إلى إسرائيل، ستجبر قائد القيادة الأوروبية التابعة للجيش الأميركي على إعطاء الأولوية للولايات المتحدة الأميركية.

وأفاد مسؤولون بأن كبار الجنرالات الأميركيين في أوروبا حذّروا «البنتاغون» هذا الأسبوع، خلف الأبواب المغلقة، من أنه يفتقر إلى القوات البحرية الكافية لمواصلة حماية إسرائيل من الصواريخ الباليستية، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وأوضح المسؤولون، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، أن الجنرال أليكسوس غرينكيويتش، قائد القيادة الأوروبية التابعة للجيش الأميركي، أرسل إشعاراً مكتوباً إلى كبار مسؤولي «البنتاغون» يفيد بأنه، دون الحصول على مدمرة بحرية إضافية، سيضطر إلى الاختيار بين الدفاع عن الأرض الأميركية وبين الدفاع عن إسرائيل.

وقال مسؤول دفاعي أميركي إن إشعار غرينكيويتش يبدو متسقاً مع الاتصالات السابقة التي أجراها كبار الجنرالات مع «البنتاغون» عندما يرون مخاطر معينة تتطلب نظر واشنطن فيها.

بطارية الدفاع الجوي الأميركية «ثاد» (أ.ف.ب)

ورفض «البنتاغون» التعليق. ولم ترد القيادة الأوروبية الأميركية على طلبات التعليق من «واشنطن بوست».

ويأتي تحذير الجنرال في لحظة حرجة من النزاع المستمر منذ خمسة أشهر؛ إذ استؤنفت الهجمات شبه اليومية بعد انهيار محادثات السلام بين واشنطن وطهران، وقد أدت كثافة العمليات إلى استنزاف المخزون الأميركي من الأسلحة الدفاعية الرئيسية.

وتعرضت البحرية الأميركية للضغط بشكل أكبر، بعدما وجهت إدارة ترمب بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز. وقد أعاق هذا الموقف المتوتر حركة النفط والسلع الأخرى عبر الممر المائي الضيق، مما قلب الاقتصاد العالمي رأساً على عقب.

واستُخدمت المدمرات البحرية الأميركية في شرق البحر المتوسط كجزء من جهود الدفاع عن إسرائيل لسنوات عديدة. وقد أسقطت هذه السفن، المزودة برادارات قوية ومجهزة بمجموعة متنوعة من الصواريخ، صواريخ موجهة نحو إسرائيل ليس فقط من قبل إيران، ولكن أيضاً من ميليشيات الحوثي في اليمن التي تزودها طهران بالأسلحة.

وتعد القيادة الأوروبية التابعة للجيش الأميركي محورية لهذه المهمة؛ إذ تقوم بتنسيق العمليات العسكرية في البحر المتوسط. وفي الوقت نفسه، يجب أن تظل قواتها في حالة تأهب لأي توغل روسي في الأراضي التي يحميها حلف «الناتو». كما تشكّل الصواريخ الباليستية الروسية تهديداً للولايات المتحدة لقدرتها على الوصول إلى الأراضي الأميركية.

طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وصرح مسؤولون في «البنتاغون» بأن البحرية الأميركية تمتلك خمس مدمرات تنطلق من ميناء أميركي في روتا بإسبانيا، ومن المتوقع وصول سادسة إلى هناك في وقت لاحق من هذا العام. لكن مشكلات الصيانة تراكمت بسبب وتيرة الحرب مع إيران، مما يعقّد الأمور بالنسبة لغرينكيويتش، وفقاً للمسؤولين.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» في مايو (أيار) الماضي، أن تقييمات «البنتاغون» التي أُجريت في وقت سابق من الحرب أظهرت أن القوات الأميركية تحملت العبء الأكبر في الدفاع عن إسرائيل ضد الصواريخ الباليستية الإيرانية.

وخلصت التقييمات إلى أن الأسلحة الأميركية، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي عالي الارتفاع «ثاد»، والصواريخ الاعتراضية التي تُطلق من القطع البحرية في شرق البحر المتوسط، استُخدمت بشكل أكثر تكراراً بكثير من أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية.

وقال مسؤول أميركي إن مدمرتين، وهما «بول إغناطيوس» و«روزفلت»، كانتا في البحر المتوسط يوم الجمعة الماضي. وكانت ثلاث مدمرات في روتا هي: «أرلي بيرك»، و«بولكلي»، و«أوسكار أوستن».

أرشيفية لحاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (أ.ف.ب)

وأضاف هذا المسؤول أنه بالقرب من إيران، كان هناك أسطول إضافي من السفن في بحر العرب، بما في ذلك حاملتا الطائرات «جورج بوش» و«أبراهام لينكولن»، وما لا يقل عن 15 سفينة حربية أخرى، إحدى عشرة منها مدمرات.

وكان هذا الأسطول محورياً في حصار إدارة ترمب للموانئ الإيرانية. كما شارك في جهد يُسمى «مشروع الحرية»؛ إذ ساعد الجيش الأميركي في حماية السفن في مضيق هرمز.

وتتمركز مدمرة أخرى، هي «غونزاليس»، في البحر الأحمر، حيث حاول الحوثيون في اليمن فرض حصارهم الخاص على الشحن التجاري في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

وقال توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن التحذير الذي أطلقه غرينكيويتش يسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجه «البنتاغون».

وأضاف: «إن الوجود في حالة حرب سيؤثر سلباً على مستوى الجاهزية ومخزونات الذخائر. والسؤال الآن: ما هي الاستراتيجية المتبعة هنا؟».


مقالات ذات صلة

ترمب: لن ننسى أبداً هجمات 11 سبتمبر ولهذا السبب نقاتل اليوم

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في «البنتاغون» لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: لن ننسى أبداً هجمات 11 سبتمبر ولهذا السبب نقاتل اليوم

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الولايات المتحدة لن تنسى 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وستواصل «القتال»، وذلك خلال مراسم أقيمت في مقر «البنتاغون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ألقى الرئيس دونالد ترمب كلمة خلال فعالية اقتصادية في واشنطن يوم 8 سبتمبر (إ.ب.أ)

ترمب يُحيي ذكرى «11 سبتمبر» من البنتاغون

مع حلول الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر، تستعيد الولايات المتحدة ذكرى أسوأ هجوم إرهابي شهدته أراضيها.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)

واشنطن تدرس تقليص وجودها العسكري في الشرق الأوسط

يدرس مسؤولون في المؤسسة العسكرية وأجهزة الاستخبارات الأميركية خفض عدد الجنود والمنشآت المنتشرة في الشرق الأوسط إذا انتهى الصراع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا روبوت على شكل البشر يشارك في مسابقة فنون قتالية بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

من حلبة الرقص إلى ساحات المعارك... الصين تجهّز الروبوتات للقتال

بعد يومين من انتهاء دورة ألعاب الروبوتات، دعت صحيفة الجيش الصيني الباحثين إلى تسريع نقل هذه التقنيات المتطورة من المختبرات إلى ميادين التدريب العسكري.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» - 31 مارس (رويترز)

ترمب وهيغسيث يعيدان رسم هرم القيادة العسكرية الأميركية

يرى مؤيدو إصلاحات هيغسيث أنها جوهرية لتقليص بيروقراطية متضخمة، أما المنتقدون فيرون أن كثافة التغييرات تضيق مساحة المشورة العسكرية المستقلة.

إيلي يوسف (واشنطن)

الأميركيون «يضربون أخماساً لأسداس» حول الذكاء الاصطناعي الخارق

من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)
من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

الأميركيون «يضربون أخماساً لأسداس» حول الذكاء الاصطناعي الخارق

من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)
من اليسار: مؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان في صورة مركبة (أ.ف.ب)

قاوم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدد من المسؤولين في إدارته وبعض صناعات التكنولوجيا الدعوات التي أصدرها أباطرة شركات الذكاء الاصطناعي من أجل إبطاء تطوير النماذج فائقة الذكاء، في سجال أميركي متصاعد حول أخطاره المحتملة على البشرية، لكنه اتخذ أبعاداً دولية مع دخول الصين إلى هذه الجلبة.

وتحولت السجالات حيال مستقبل هذه التكنولوجيا المتقدمة، ضرب أخماس لأسداس قبل 50 يوماً فحسب من الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، في وقت يشحذ فيه الرئيس ترمب الهمم من المحافظة على الغالبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ، بينما يستثمر الديمقراطيون في السياسات المضطربة للإدارة في هذا الملف.

وقال ترمب على هامش بطولة آيرلندا المفتوحة للغولف: «نحن نتقدم على الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، ونحن الدولة الأكثر تطوراً في العالم، وبصراحة أريد أن أبقي الأمر على هذا النحو»، لأن «من يفوز بالذكاء الاصطناعي ينتصر». وعزا التحذيرات إلى «قوى سلبية» لم يحددها. وقال: «أعتقد أن لديك الكثير من القوى السلبية التي تثير الأمر والتي لا ينبغي أن تثيره»، مضيفاً: «إنهم يطرحون أشياء لن تحدث».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن طائرة الرئاسية «إير فورس وان» أثناء عودته من آيرلندا (أ.ف.ب)

وعلى رغم أن ازدهار تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أدى إلى ارتفاعات تاريخية في أسواق الأسهم. بدا أن نهج عدم التدخل يواجه تحدياً من داخل هذه الصناعات، إذ أيد كل من الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي وزميله في شركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان ومؤسس شركة «إكس إيه آي» إيلون ماسك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند» ديميس هاسابيس، الدعوات إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي فائق الذكاء.

في المقابل، شكك قادة آخرون في قطاع التكنولوجيا في دوافع أمودي، الذي كان من أوائل الذين حذروا من مخاطر الذكاء الاصطناعي. وقال مستشار الرئيس ترمب التقني والمسؤول السابق عن الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية في البيت الأبيض، ديفيد ساكس: «كفى تظاهراً بأن الدافع وراء إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي هو دافع إيثاري بحت».

عواقب وردود فعل

وأدت المخاوف من عواقب الذكاء الاصطناعي إلى تراجع أسهم شركات التكنولوجيا حول العالم، ولا سيما بعدما دعا عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة التطور السريع لهذه التكنولوجيا.

ومع أن الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت» ساتيا ناديلا رحب بأفكار أمودي ووايتمان وماسك، أكد في بيان أن أي نظام أمان يجب أن يأخذ في الاعتبار أيضاً حاجة عملاء المؤسسات إلى الخصوصية والمرونة. وكتب أنه «بالنسبة إلى الشركات، من الضروري أن تحتفظ بالسيطرة الكاملة على معرفتها الفريدة والضمنية».

وأوحت تصريحاته أن هناك انقساماً يزداد اتساعاً بين عالمي التكنولوجيا والسياسة، علماً أنه يواجه اختلافاً حتى مع بعض أعضاء حزبه الجمهوري وبعض الحلفاء في صناعة التكنولوجيا ممن يشعرون بعدم الارتياح تجاه عدم اهتمامه بالأخطار المحتملة للذكاء الاصطناعي.

وفي محاولة لاسترضاء حلفائه، لفت ترمب إلى أنه لا يقلل من أهمية تحذيرات المسؤولين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا. وقال: «أنا لا أقلل من شأن الذكاء الاصطناعي. لكنه سيكون جيداً أكثر من سيئاً - كثيراً». وأشار أيضاً إلى أنه استخدم الذكاء الاصطناعي من دون أن يوضح كيفية استخدامه.

«هجوم» ديمقراطي

ويسعى الديمقراطيون إلى الاستفادة من السجال الدائر، في وقت تظهر فيه استطلاعات متعددة أن الأميركيين يشعرون بالقلق بشكل متزايد من التكنولوجيا وتطورها السريع. ويحتمل أن تربط هذه القضية بين خطوط هجوم ديمقراطية، مما يسمح لهم بتصوير ترمب على أنه غافل عن عمله وقريب للغاية من أصحاب المليارات في صناعة التكنولوجيا.

وفي موجة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، تعهد الديمقراطيون كبح جماح الصناعة واتهموا الإدارة بالفشل في مواجهة المخاطر المتزايدة للتكنولوجيا. وحذر المرشح الديمقراطي التقدمي على مقعد لميشيغان في مجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد من أن التطور التكنولوجي يفوق ممارسات السلامة، معلناً تأييده لاقتراح قدمه السناتور بيرني ساندرز لوقف تطوير الذكاء الاصطناعي.

وكذلك وصف حاكم بنسلفانيا الديمقراطي جوش شابيرو تحذيرات قادة الصناعة بأنها «ضوء أحمر وامض ساطع». وكتب على مواقع التواصل: «مضى وقت طويل على أن تكثف حكومتنا الفيدرالية جهودها، وتأخذ هذا الأمر على محمل الجد، وتضع بعض الحواجز - سواء هنا في الداخل أو على المسرح العالمي»، مقارناً ذلك بتنظيم الأدوية والطائرات.

وكان الرئيس السابق باراك أوباما حض الأسبوع الماضي قادة الحزب الديمقراطي على جعل تنظيم الذكاء الاصطناعي محورياً في جدول أعمال الحزب. وشجعهم على التركيز على السلامة وتأثير التكنولوجيا على الأطفال وآثارها الاقتصادية.

وقد شكلت هجمات الديمقراطيين تحدياً أمام الجمهوريين، الذين يدركون بشكل متزايد رد فعل الناخبين العنيف على الذكاء الاصطناعي، لكنهم يتحركون وفقاً لأجندة حزبية مرتبطة بشكل وثيق بسياسة ترمب.

وأبدى بعض الجمهوريين الذين يواجهون منافسة حامية في الانتخابات النصفية انفتاحاً على تنظيم الذكاء الاصطناعي. وكتب المشرع الجمهوري السابق مايك روجرز، الذي ينافس عبد الرحمن السيد في ميشيغان، أنه يؤيد إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، وسيعطي الأولوية لإقرار إطار عمل للأمن القومي يتناول هذه التقنية. وقال: «علمتني تجربتي كرئيس لشركة إنتل أن الوقت المناسب لوقف الأزمة هو الأمس».

وكذلك سعى القادة الجمهوريون إلى تحميل الشركات مسؤولية حماية الجمهور، مؤكدين بذلك موقف البيت الأبيض. وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن «هناك مسؤولية مؤسسية واضحة تقع على عاتق من يبتكرون هذه النماذج لضمان سلامة منتجاتهم». وأضاف أنه سيلتقي قادة منصات التكنولوجيا كخطوة أولى.

دور وتحذير للصين

إلى ذلك، حض قادة الصناعة إدارة ترمب على التعاون مع الصين لتسريع وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، قبل اجتماع ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في نهاية هذا الشهر. وشجع ألتمان ترمب على توقيع اتفاق مع الصين لمعالجة مخاطر فقدان السيطرة على نظام ذكاء اصطناعي، مع ضمان ألا تلحق إجراءات السلامة ضرراً بأي من البلدين. وقال لمجلة «فورتشن»: «أعتقد أن الرئيسين ترمب وشي سيحصلان على جائزة نوبل للسلام معاً إذا تمكنا من الاتفاق على أمر يبدو سهل الاتفاق عليه، وسيكون ذلك رائعاً».

وتعليقاً على التحذيرات الأميركية، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، إن «تضخيم روايات التهديد المختلفة، والانخراط في مواجهات، واللجوء إلى منافسة خبيثة، لن يؤدي إلا إلى تعطيل عملية الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، ولن يخدم مصالح أي طرف».

ولكن رئيس جهاز المخابرات الصيني تشن ييشين حذر من أن الذكاء الاصطناعي يُهدد الأمن القومي للبلاد، حيث يُحتمل أن تستخدم قوى أجنبية هذه التقنية لتهديد النظام الاجتماعي في الصين. وأشار إلى «قوى معادية» تُسيء استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لـ«فبركة شائعات سياسية ونشر معلومات ضارة». وأضاف: «إنهم يشنون حروباً على الرأي العام وحرباً معرفية ضد الصين، مما يهدد أمننا السياسي والمؤسسي والآيديولوجي بشكل مباشر». وكذلك قال: «تستخدم وكالات الاستخبارات الأجنبية على نطاق واسع تقنيات مثل برامج الزحف الذكية على الويب، واستخراج البيانات الذكي، وتحليل الملفات الشخصية الذكي لجمع معلومات حساسة والحصول عليها على نطاق واسع، مثل البيانات الوطنية الرئيسية، والأسرار التجارية، والخصوصية الشخصية للمواطنين».


قاضٍ ثانٍ يعرقل مسعى ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)
أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)
TT

قاضٍ ثانٍ يعرقل مسعى ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)
أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)

اتخذ قاضٍ اتحادي ثانٍ قراراً يمنع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تنفيذ قاعدة جديدة من هيئة البريد تهدف إلى تشديد شروط التصويت البريدي، ولكن المحكمة العليا الأميركية لا تزال تدرس طلباً من الإدارة بإلغاء أمر قضائي منفصل يمنع تطبيق القاعدة.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، يأتي قرار القاضي الاتحادي كارل نيكولز في واشنطن، الذي صدر في وقت متأخر أمس (الأحد)، في الوقت الذي يخوض فيه الجمهوريون معركة للاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). ويدعو ترمب، الذي يزعم أن هزيمته في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 كانت نتيجة تزوير واسع النطاق في عملية التصويت، منذ سنوات إلى فرض قيود على التصويت عبر البريد.

ووافق القاضي نيكولز على طلب من الحزب الديمقراطي بإصدار أمر قضائي أولي يوقف العمل بالقاعدة، التي وصفها الحزب بأنها تدخل غير قانوني من الحكومة الاتحادية في إدارة الانتخابات.

وكتب القاضي أن القاعدة الجديدة قد تجعل التصويت بالبريد أصعب لبعض الأشخاص، وأن القاعدة الجديدة تتجاوز صلاحيات هيئة البريد الأميركية.

وكتب نيكولز: «لا يوجد قانون يمنح هيئة البريد سلطة إصدار أجزاء أساسية من القاعدة».

وتنص القاعدة على إلزام الولايات بتقديم قائمة بالناخبين المؤهلين لتلقي بطاقات الاقتراع البريدية إلى هيئة البريد ووضع رموز شريطية (باركود) فريدة على مظاريف بالبطاقات الصادرة والعائدة.

ولحثِّ نيكولز على منع تطبيق القاعدة، كتب الديمقراطيون في مذكرة قضائية بتاريخ 25 أغسطس (آب): «لم يسن الكونغرس أي تشريع يمنح هيئة البريد أو الرئيس صلاحية التدخل في قرارات الولايات بشأن من يجب أن يتلقى بطاقة اقتراع عبر البريد أو كيفية تصميم مظاريف الاقتراع البريدي».

وقال محامو وزارة العدل، الذين يمثلون الإدارة، إن هيئة البريد لا تسعى «لانتزاع السيطرة» على إدارة الانتخابات الاتحادية وإن الولايات ستحتفظ بسلطة تحديد من المؤهل للتصويت.

وتسمح جميع الولايات الخمسين بشكل ما من أشكال التصويت عبر البريد، من بينها 29 ولاية تسمح للناخبين بطلب الإدلاء بأصواتهم عبر البريد دون تقديم سبب، و8 ولايات تجري انتخاباتها بالكامل عبر البريد.


مَن يقلب موازين القوى في واشنطن؟

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

مَن يقلب موازين القوى في واشنطن؟

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ينتهي هذا الأسبوع موسم الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة ويبدأ العد العكسي للانتخابات النصفية الحاسمة التي ستجري في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) أي بعد أقل من 50 يوماً.

وتختتم ولاية ديلاوير هذا الموسم الحافل الذي شهد تجاذبات حادة لم تقتصر على الحزبين بل امتدت لتشمل الداخل المؤسساتي مع صعود وجوه بارزة من خارج المؤسسات الحزبية.

يسار ديمقراطي

مرشحة الديمقراطيين لمقعد مجلس الشيوخ في فلوريدا أنجي نيكسون في 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقد شهد الحزب الديمقراطي التحول الأبرز مع فوز عدد من الوجوه اليسارية على حساب مرشحين مدعومين من القيادات الحزبية، ما ينذر بتحديات كبيرة ستشهدها هذه القيادات في حال وصول هؤلاء المرشحين إلى الكونغرس.

فهناك عدد من المرشحين المرتبطين بـ«منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا» الذين نجحوا في الانتخابات التمهيدية، ناهيك بوجوه تقدمية تمكنت من تحقيق نتائج مفاجئة، على رأسها عبد الرحمن السيد، المرشح لمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، وبيغي فلاناغان في مينيسوتا، إضافة إلى أنجي نيكسون، من منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين، التي تخوض سباقاً للفوز بالمقعد الذي كان يشغله وزير الخارجية ماركو روبيو في فلوريدا.

تحديات جمهورية

أما الجمهوريون فيواجهون تحديات مختلفة مع تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل استياء الناخب الأميركي من زيادة الأسعار وتدهور الوضع الاقتصادي. وتظهر أغلبية الاستطلاعات أن 30 في المائة من الأميركيين يؤيدون أداء ترمب في الاقتصاد، وتنخفض النسبة إلى 24 في المائة في ملف التضخم وكلفة المعيشة، بينما يعد ملف الهجرة وأمن الحدود من نقاط قوته مع تأييد 44 في المائة لأدائه في ملف الهجرة و52 في المائة في أمن الحدود. أما السياسات الخارجية فلا تحظى بالتأييد نفسه إذ وصلت نسبة الناخبين الذين يدعمونها إلى 37 في المائة بحسب استطلاع للرأي.

ترمب يتحدث مع الصحافيين على متن طائرته في 13 سبتمبر 2026 (أ.ب)

لكن الحزب الجمهوري يعلم أنه يخوض سباقاً ضد التاريخ، فقد جرت العادة أن يخسر حزب الرئيس مقاعد في الانتخابات النصفية لصالح الحزب الآخر، في هذه الحالة الحزب الديمقراطي، لذلك تسعى القيادات الجمهورية لاحتواء الخسائر آملة أن تؤدي دعوات ترمب لقاعدته الشعبية للخروج للتصويت إلى زيادة حماسة الناخب الجمهوري. فبحسب أرقام لوكالة «رويترز»، لا تتخطى هذه الحماسة 31 في المائة مقابل 46 في المائة في صفوف الناخبين الديمقراطيين. ولعلّ هذا هو التحدي الأبرز أمام الجمهوريين الذين يسعون جاهدين لتحذير الناخبين من تنامي التيار اليساري في الحزب الديمقراطي، وبدا هذا واضحاً في المؤتمر الحزبي الجمهوري الاستثنائي الذي عقد في ولاية تكساس. لكن المشكلة هنا هي أن الناخب لا يكترث كثيراً بهذه المسألة، بل يركز على الاقتصاد، ما يضع الجمهوريين في موقف مشابه لحملة الرئيس السابق جو بايدن الانتخابية، حين ركز الديمقراطيون وبايدن على التحذير من ترمب ووصفوه بالخطر على الديمقراطية بدلاً من الحديث عن القضايا التي تهم الناخب الأميركي، ودفعوا الثمن حينها في صناديق الاقتراع.

الهدف النهائي

زعيما الديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب تشاك شومر وحكيم جيفريز خلال إحياء ذكرى 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ف.ب)

ومع حسم هوية المرشحين وتركيز القيادات على هدف الفوز النهائي، تميل التوقعات لصالح الديمقراطيين في انتزاع الأغلبية في مجلس النواب، رغم مساعي إعادة رسم الخرائط الانتخابية في عدد من الولايات. فقد سعت 10 ولايات إلى رسم دوائرها الانتخابية، في معركة غير مسبوقة لإعادة تقسيم الدوائر بدأها الجمهوريون سعياً إلى تعزيز فرصهم في الاحتفاظ بمجلس النواب، وردّ عليها الديمقراطيون بخطوات مماثلة.

وبحسب تقديرات لـ«كوك بوليتيكال»، فقد تمنح الخرائط الجديدة الجمهوريين نحو أربعة مقاعد إضافية، في مجلس ستُحسم أغلبيته بفارق مقاعد قليلة فقط. أما في مجلس الشيوخ فالمعادلة مختلفة، هناك يتمتع الجمهوريون بـ53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين، هذا يعني أن على الحزب الديمقراطي الفوز بـ4 مقاعد لضمان الأغلبية. هذا يجعل ولاية مثل ميشيغان حاسمة لتحقيق هذه المهمة.

ومن الآن وحتى نوفمبر، تضع القيادات الحزبية خلافاتها الداخلية جانباً وتركز على الهدف المصيري الذي سيحسم المشهد السياسي في العامين المتبقيين من رئاسة دونالد ترمب. فإما أن يحتفظ الجمهوريون بالأغلبية وتستمر الأمور على حالها، وإما أن يحقق الديمقراطيون فوزاً، ولو اقتصر على مجلس واحد من المجلسين، فيعيدون تفعيل أدوات الرقابة والمحاسبة ويغيّرون موازين القوى في واشنطن.