جنرال أميركي يحذر «البنتاغون» من نقص القوات اللازمة لحماية إسرائيل

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
TT

جنرال أميركي يحذر «البنتاغون» من نقص القوات اللازمة لحماية إسرائيل

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

قال مسؤولون إن قلة عدد المدمرات البحرية، المستخدمة للتصدي لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية المتجهة إلى إسرائيل، ستجبر قائد القيادة الأوروبية التابعة للجيش الأميركي على إعطاء الأولوية للولايات المتحدة الأميركية.

وأفاد مسؤولون بأن كبار الجنرالات الأميركيين في أوروبا حذّروا «البنتاغون» هذا الأسبوع، خلف الأبواب المغلقة، من أنه يفتقر إلى القوات البحرية الكافية لمواصلة حماية إسرائيل من الصواريخ الباليستية، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وأوضح المسؤولون، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، أن الجنرال أليكسوس غرينكيويتش، قائد القيادة الأوروبية التابعة للجيش الأميركي، أرسل إشعاراً مكتوباً إلى كبار مسؤولي «البنتاغون» يفيد بأنه، دون الحصول على مدمرة بحرية إضافية، سيضطر إلى الاختيار بين الدفاع عن الأرض الأميركية وبين الدفاع عن إسرائيل.

وقال مسؤول دفاعي أميركي إن إشعار غرينكيويتش يبدو متسقاً مع الاتصالات السابقة التي أجراها كبار الجنرالات مع «البنتاغون» عندما يرون مخاطر معينة تتطلب نظر واشنطن فيها.

بطارية الدفاع الجوي الأميركية «ثاد» (أ.ف.ب)

ورفض «البنتاغون» التعليق. ولم ترد القيادة الأوروبية الأميركية على طلبات التعليق من «واشنطن بوست».

ويأتي تحذير الجنرال في لحظة حرجة من النزاع المستمر منذ خمسة أشهر؛ إذ استؤنفت الهجمات شبه اليومية بعد انهيار محادثات السلام بين واشنطن وطهران، وقد أدت كثافة العمليات إلى استنزاف المخزون الأميركي من الأسلحة الدفاعية الرئيسية.

وتعرضت البحرية الأميركية للضغط بشكل أكبر، بعدما وجهت إدارة ترمب بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز. وقد أعاق هذا الموقف المتوتر حركة النفط والسلع الأخرى عبر الممر المائي الضيق، مما قلب الاقتصاد العالمي رأساً على عقب.

واستُخدمت المدمرات البحرية الأميركية في شرق البحر المتوسط كجزء من جهود الدفاع عن إسرائيل لسنوات عديدة. وقد أسقطت هذه السفن، المزودة برادارات قوية ومجهزة بمجموعة متنوعة من الصواريخ، صواريخ موجهة نحو إسرائيل ليس فقط من قبل إيران، ولكن أيضاً من ميليشيات الحوثي في اليمن التي تزودها طهران بالأسلحة.

وتعد القيادة الأوروبية التابعة للجيش الأميركي محورية لهذه المهمة؛ إذ تقوم بتنسيق العمليات العسكرية في البحر المتوسط. وفي الوقت نفسه، يجب أن تظل قواتها في حالة تأهب لأي توغل روسي في الأراضي التي يحميها حلف «الناتو». كما تشكّل الصواريخ الباليستية الروسية تهديداً للولايات المتحدة لقدرتها على الوصول إلى الأراضي الأميركية.

طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وصرح مسؤولون في «البنتاغون» بأن البحرية الأميركية تمتلك خمس مدمرات تنطلق من ميناء أميركي في روتا بإسبانيا، ومن المتوقع وصول سادسة إلى هناك في وقت لاحق من هذا العام. لكن مشكلات الصيانة تراكمت بسبب وتيرة الحرب مع إيران، مما يعقّد الأمور بالنسبة لغرينكيويتش، وفقاً للمسؤولين.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» في مايو (أيار) الماضي، أن تقييمات «البنتاغون» التي أُجريت في وقت سابق من الحرب أظهرت أن القوات الأميركية تحملت العبء الأكبر في الدفاع عن إسرائيل ضد الصواريخ الباليستية الإيرانية.

وخلصت التقييمات إلى أن الأسلحة الأميركية، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي عالي الارتفاع «ثاد»، والصواريخ الاعتراضية التي تُطلق من القطع البحرية في شرق البحر المتوسط، استُخدمت بشكل أكثر تكراراً بكثير من أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية.

وقال مسؤول أميركي إن مدمرتين، وهما «بول إغناطيوس» و«روزفلت»، كانتا في البحر المتوسط يوم الجمعة الماضي. وكانت ثلاث مدمرات في روتا هي: «أرلي بيرك»، و«بولكلي»، و«أوسكار أوستن».

أرشيفية لحاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (أ.ف.ب)

وأضاف هذا المسؤول أنه بالقرب من إيران، كان هناك أسطول إضافي من السفن في بحر العرب، بما في ذلك حاملتا الطائرات «جورج بوش» و«أبراهام لينكولن»، وما لا يقل عن 15 سفينة حربية أخرى، إحدى عشرة منها مدمرات.

وكان هذا الأسطول محورياً في حصار إدارة ترمب للموانئ الإيرانية. كما شارك في جهد يُسمى «مشروع الحرية»؛ إذ ساعد الجيش الأميركي في حماية السفن في مضيق هرمز.

وتتمركز مدمرة أخرى، هي «غونزاليس»، في البحر الأحمر، حيث حاول الحوثيون في اليمن فرض حصارهم الخاص على الشحن التجاري في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

وقال توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن التحذير الذي أطلقه غرينكيويتش يسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجه «البنتاغون».

وأضاف: «إن الوجود في حالة حرب سيؤثر سلباً على مستوى الجاهزية ومخزونات الذخائر. والسؤال الآن: ما هي الاستراتيجية المتبعة هنا؟».


مقالات ذات صلة

ترمب يوجّه البنتاغون بإعادة تصميم حاملة طائرات لتستخدم «المنجنيق البخاري»

الولايات المتحدة​ طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)

ترمب يوجّه البنتاغون بإعادة تصميم حاملة طائرات لتستخدم «المنجنيق البخاري»

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهات لوزارة الحرب (البنتاغون) بإعادة تصميم حاملة طائرات جديدة لاستبدال الأنظمة الكهرومغناطيسية لإطلاق الطائرات المقاتلة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»

«سنتكوم» تنشئ قوة دولية للمسيّرات الهجومية

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الخميس، بدء إنشاء أول قوة مهام متعددة المجالات ومتعددة الجنسيات مخصصة للمسيّرات الهجومية، تضم الولايات المتحدة وشركاء

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

بعد استنزاف الذخائر… حرب إيران ترهق بحارة أميركا

تواجه «البحرية الأميركية ضغوطاً متزايدة بسبب الإرهاق الجسدي والنفسي بين أفراد طاقم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن»، بعد تمديد انتشارها في الشرق الأوسط.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ أفراد من الجيش الأميركي يُزيلون ذخائر من قاذفة قنابل من طراز B-1 لانسر في قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (أرشيفية - أ.ف.ب)

العمليات العسكرية الأميركية في عام 2025 أسفرت عن مقتل 153 مدنيا

قال مسؤول أميركي نقلا عن تقييمات لوزارة الدفاع (البنتاغون) إن العمليات العسكرية الأميركية في عام 2025 أسفرت عن مقتل 153 مدنيا وإصابة 243 آخرين. يأتي هذا مقابل…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب وبجانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع الحكومة في البيت الأبيضء يوم 27 مايو (رويترز)

«البنتاغون» يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج الأسلحة

استخدمت واشنطن خلال الشهر الأول من الحرب مع إيران أكثر من 850 صاروخ كروز من طراز «توماهوك»، و1000 صاروخ اعتراضي من منظومتي «باتريوت» و«ثاد»، وفق تقارير.

هبة القدسي (واشنطن)

ترمب يؤكد الإفراج عن مبشّر أميركي كان مختطفاً في النيجر

الطائرة المروحية «مارين 1» تقلع من البيت الأبيض حاملة الرئيس دونالد ترمب (رويترز)
الطائرة المروحية «مارين 1» تقلع من البيت الأبيض حاملة الرئيس دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يؤكد الإفراج عن مبشّر أميركي كان مختطفاً في النيجر

الطائرة المروحية «مارين 1» تقلع من البيت الأبيض حاملة الرئيس دونالد ترمب (رويترز)
الطائرة المروحية «مارين 1» تقلع من البيت الأبيض حاملة الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

أُفرج عن المبشّر الأميركي كيفن رايداوت، الذي اختُطف في النيجر، العام الماضي، وفق ما أكّد الرئيس دونالد ترمب، الجمعة. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن القائد العسكري الليبي خليفة حفتر ساعد في التوصل إلى اتفاق لإطلاق الأميركي.

وكانت منظمة «سيم إنترناشونال» (SIM International) التي ينتمي إليها رايداوت أول من أورد النبأ. وأفادت بأن المبشّر كان قد اختُطف من أمام منزله في العاصمة النيجرية نيامي، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وجاء في منشور لترمب على منصّته «تروث سوشال»: «يسرّني الإعلان عن عودة كيفن رايداوت، المبشّر المسيحي الرائع، إلى عهدة السلطات الأميركية».

وقال ترمب إن «متطرفين إرهابيين في غرب أفريقيا كانوا قد اختطفوا كيفن»، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

وقالت المنظمة المسيحية إن رايداوت «بصحة جيدة ويتولى مسؤولون أميركيون رعايته»، لافتة إلى أنه سيلتقي أسرته قريباً.

وجعلت إدارة ترمب الإفراج عن رايداوت أولوية في استراتيجيتها حيال دول الساحل الأفريقي، بعد سنوات من مكافحة التطرّف لم تحقّق سوى نجاح محدود.

وتواجه النيجر، إلى جانب جارتيْها بوركينا فاسو ومالي، اللتين تحكمهما سلطات عسكرية أيضاً، منذ نحو عشر سنوات، أعمال عنف تُنفذها جماعات متطرفة.

وفي العام الماضي، قالت شبكة «وامابس»، وهي تجمُّع لصحافيين متخصصين في الشؤون الأمنية بمنطقة الساحل وغرب أفريقيا، إن رايداوت «اختُطف على بُعد بضعة شوارع فقط من القصر الرئاسي، في وسط المدينة، في منطقة تستضيف منظمات دولية».

وكان يُعتقد أنه محتجَز في مالي المجاورة لدى تنظيم «داعش - ولاية الساحل».

ولم تتّضح هوية الجهة التي كانت تحتجز رايداوت في الآونة الأخيرة، إذ ربما نُقل من مكان إلى آخر، وفق ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تكشف اسمه.


بيونغ يانغ تحذر من «مستوى جديد من الردع» قبيل تدريبات عسكرية أميركية - كورية جنوبية

العقيد جانغ دو يونغ (يساراً) والعقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» بوزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
العقيد جانغ دو يونغ (يساراً) والعقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» بوزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
TT

بيونغ يانغ تحذر من «مستوى جديد من الردع» قبيل تدريبات عسكرية أميركية - كورية جنوبية

العقيد جانغ دو يونغ (يساراً) والعقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» بوزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
العقيد جانغ دو يونغ (يساراً) والعقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» بوزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)

ندّدت كوريا الشمالية الجمعة بالمناورات العسكرية المشتركة المرتقبة الأسبوع المقبل بين الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي، محذرة من أنها قد ترد بإجراءات «ردع» أقوى.

وتُنظم هذه المناورات التي من المقرر أن تبدأ الاثنين وتستمر لمدة 11 يوماً، بشكل سنوي خلال الصيف، وتهدف إلى إعداد الحليفتين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية للدفاع ضد الشمال.

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ (إ.ب.أ)

إلا أن بيونغ يانغ ترى في مناورات «أولتشي فريدوم شيلد» (أولتشي درع الحرية) تدريبات تحضيرية لغزو محتمل لأراضيها. وهي أطلقت في وقت سابق من هذا الأسبوع صاروخاً باليستياً فوق بحر اليابان، في ما اعتُبر مؤشراً على معارضتها لهذه المناورات.

وقال متحدث باسم «الخارجية» الكورية الشمالية الخميس: «أعلنت الولايات المتحدة أن المناورات المقبلة مختلفة عن التي سبقتها... وتهدف إلى تحسين القدرة على القتال في حرب تقوم على أوجه الحروب الحديثة». وأضاف وفقاً لبيان الوزارة الذي نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الجمعة: «إن مبدأنا الثابت لضمان الأمن هو الرد على أي مستوى جديد من التهديد بمستوى جديد من الردع».

وشدد على أن بيونغ يانغ «لن تتسامح مع حالة المواجهة الخطيرة التي تخلقها الدول المعادية، ولكنها تعبر بشكل أكثر وضوحاً عن موقفها من الأعداء لمواجهة أي تهديدات وتحديات».

أرشيفية لشاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض خبراً عن إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)

وكان مسؤول عسكري أميركي أكد أن المناورات ستأخذ في الاعتبار اكتساب الجنود الكوريين الشماليين خبرة قتالية عبر خوضهم معارك إلى جانب القوات الروسية في حرب أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم قيادة القوات المشتركة الأميركية والكورية الجنوبية رايان دونالد إن المناورات التي تستمر 11 يوماً، ستلحظ تغيّر «طبيعة الحرب».

وأوضح هذا الأسبوع: «لقد تم نشر جنود جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وقاتلوا في أوكرانيا»، موضحاً أن هذه الخبرات الجديدة «تُغير قدرات كوريا الشمالية العسكرية، والتمرين المشترك سيضع هذه التهديدات في الاعتبار». وعمّقت بيونغ يانغ علاقاتها مع موسكو منذ بدئها غزو أوكرانيا عام 2022. وبحسب محللين، زوّدت بيونغ يانغ موسكو بقوات وذخائر لدعم مجهودها الحربي، مقابل الحصول على دعم مالي وأغذية وإمدادات للطاقة وتكنولوجيا عسكرية. كما اكتسب جنود كوريا الشمالية خبرة عملية في ميادين القتال الحديثة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسطاً) وابنته كيم جو آي (يساراً) يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي الشهر الماضي (أ.ف.ب)

واتهمت أوكرانيا موسكو هذا الأسبوع باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في هجوم أسفر عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات.

ورأت «الخارجية» الكورية الشمالية أن المناورات هدفها «استكمال الاستعدادات لمواجهة عسكرية فعلية مع جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية». كما رأت أن «المناورات التي تصفها الولايات المتحدة وجمهورية كوريا بأنها سنوية ودفاعية هي في الواقع تدريب على حرب عدوانية».

ولفتت إلى أن المناورات تُجرى «في وقت يزداد الوضع العسكري والسياسي خطورة يوماً بعد يوم في أوروبا والشرق الأوسط وأجزاء أخرى من العالم».

ويشارك في المناورات 18 ألف عنصر كوري جنوبي، و28500 عنصر من القوات الأميركية. وأوضح المسؤول العسكري الأميركي هذا الأسبوع أن التدريبات ستركز على حرب الطائرات المسيّرة، وتعطيل نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس)، ودور الهجمات السيبرانية.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد يوم 19 أبريل (أ.ف.ب)

ورأى هونغ مين، الباحث في مركز دراسات المعهد الكوري للتوحيد الوطني، أن بيان «الخارجية» الكورية الشمالية اتسم بنبرة متحفظة نسبياً، رغم ما تضمنه من تنديد وانتقادات.

وقال هونغ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المضمون ليس استفزازياً أو تحريضياً بشكل خاص، بل يتسم إلى حد كبير بالواقعية»، مضيفاً أن بيونغ يانغ قد ترغب في إبقاء الباب مفتوحاً أمام إمكان إجراء حوار مستقبلي مع واشنطن.

وأعلنت بيونغ يانغ مراراً أنه «لا رجعة» في موضوع حيازتها السلاح النووي، وذلك عقب انهيار قمة جمعت الزعيم كيم جونغ أون بالرئيس الأميركي دونالد ترمب عام 2019 بسبب الخلاف بشأن نطاق نزع الأسلحة الذرية، وتخفيف العقوبات الدولية الواسعة المفروضة عليها.

وقال فيكتور تشا، مسؤول ملف كوريا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن كيم جونغ أون قد يسعى لعقد قمة مع ترمب في الفترة المقبلة، ربما بعد انتخابات منتصف الولاية الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وتبدي كوريا الشمالية استياء متزايداً من التعزيز التدريجي للقدرات العسكرية اليابانية في المحيط الهادئ. وهي أطلقت صاروخين خلال أسبوعين نحو بحر اليابان، بعدما تعهدت طوكيو تعزيز قدراتها الدفاعية.


ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)
كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)
كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)

في تحول لافت في واحدة من أكثر العلاقات الشخصية والسياسية تأثيراً في الشرق الأوسط، امتنع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حتى الآن عن منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأييداً صريحاً في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول) رغم تكرار أسئلة الصحافيين له حول موقفه. ويكتسب هذا الصمت دلالة أكبر؛ لأن ترمب كان قد قال قبل شهرين فقط إنه على الأرجح سيدعم نتنياهو، وإن كان قد اشترط أولاً معرفة هوية منافسيه.

وكشف تقرير لموقع «أكسيوس»، الجمعة، أن ترمب سُئل مراراً خلال الأسابيع الأخيرة عما إذا كان سيؤيد نتنياهو، لكنه تجنب إعطاء الإجابة التي ينتظرها رئيس الوزراء الإسرائيلي. وتقول الصحيفة إن هذا التردد يأتي فيما يواجه نتنياهو حملة انتخابية صعبة؛ إذ تشير استطلاعات إلى حصول معسكره على ما بين 49 و53 مقعداً فقط في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، بعيداً عن الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعداً، مقارنة بـ 68 مقعداً يملكها الائتلاف الحالي.

المفارقة أن ترمب لم يكن متحفظاً بهذا القدر في يونيو (حزيران) الماضي؛ ففي مقابلة مع «هيئة البث الإسرائيلية» قال: «سيتعين عليَّ أن أرى من سيترشح، لكنني أحب بيبي كثيراً»، مضيفاً أنه «على الأرجح» سيؤيده، لكنه لم يحوّل هذا الميل إلى تأييد رسمي، ومع اقتراب الانتخابات بات الصمت أكثر أهمية من التصريح القديم.

وكشف «أكسيوس» تفاصيل لقاء نتنياهو بترمب في المكتب البيضاوي قبل أسبوعين، حينما سأل الرئيس الأميركي ضيفه الإسرائيلي عن وضعه في استطلاعات الرأي، فتردد نتنياهو في الإجابة، قبل أن يتدخل أحد مستشاريه قائلاً لترمب إن رئيس الوزراء يفوز، بينما يؤكد المحللون أن الواقع الانتخابي أكثر تعقيداً، وأن ائتلاف نتنياهو لا يزال، وفق غالبية الاستطلاعات، بعيداً عن تشكيل حكومة جديدة.

ورقة انتخابية أم ورقة ضغط

ترمب ونتنياهو في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة قبيل اجتماعهما في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

كثيراً ما استخدم بنيامين نتنياهو علاقته بالرئيس ترمب كورقة انتخابية رابحة، ففي انتخابات 2019، جعل نتنياهو علاقته بترمب جزءاً من حملته، وظهرت صورهما معاً على لوحات انتخابية ضخمة، مستفيداً من شعبية الرئيس الأميركي بين قطاعات واسعة من الإسرائيليين. كما قدم ترمب لنتنياهو مكاسب سياسية كبيرة، من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، إلى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، ثم اتفاقيات أبراهام؛ لذلك يرى المحللون أن عدم حصول نتنياهو على تأييد ترمب هذه المرة ليس أمراً بروتوكولياً فقط، بل يرون أنه يحرم نتنياهو من إحدى الحجج التي استخدمها طويلاً أمام الناخب الإسرائيلي بوصفه الزعيم الذي يستطيع الوصول مباشرة إلى البيت الأبيض وانتزاع مكاسب لا يستطيع منافسوه الحصول عليها.

لكن العلاقة الحالية تختلف عن تلك المرحلة. ففي يوليو (تموز) الماضي، قال ترمب لـ«أكسيوس» إن نتنياهو «يعرف من هو الرئيس»، في صياغة عكست بوضوح رغبة الرئيس الأميركي في تأكيد أن واشنطن، لا تل أبيب، تحدد الإطار النهائي للقرارات الكبرى.

غزة توسع الفجوة

الخلاف الأكثر وضوحاً انفجر حول غزة؛ فقد رفض نتنياهو، هذا الأسبوع، خطة ترمب المؤلفة من 15 نقطة، والتي تقوم على نزع سلاح حركة «حماس» بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي وإقامة قوة استقرار دولية. وأصر رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن قواته لن تنسحب قبل نزع سلاح الحركة بالكامل.

وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن الضغوط الانتخابية أصبحت تدفع الرجلين في اتجاهين متعاكسين، فالرئيس ترمب يحتاج قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى إظهار أنه ينهي الحروب، ويحقق اختراقات دبلوماسية، بينما يحتاج نتنياهو إلى إقناع ناخبي اليمين بأنه لا يتراجع أمام «حماس» أو الضغوط الأميركية.

وتشير وكالة «أسوشييتد برس» إلى أن تحدي نتنياهو للرؤساء الأميركيين ليس جديداً، لكنه أكثر خطورة هذه المرة؛ لأن عزلة إسرائيل الدولية تجعل اعتماد رئيس الوزراء على البيت الأبيض أكبر، بينما أصبحت علاقته بترمب أقل قابلية للتنبؤ.

إيران هي الخلاف الأعمق

إضافة الي غزة، يوجد خلاف آخر أكثر أهمية حول إيران؛ فترمب انتقل خلال الأسابيع الأخيرة من توسيع العمليات العسكرية إلى البحث عن مخرج تفاوضي والاعتماد بصورة أكبر على العقوبات والضغط الاقتصادي. أما نتنياهو فيظل أكثر تشككاً في قدرة التفاوض على احتواء طهران. وسبق أن شهدت العلاقة مكالمة متوترة عندما تحركت إدارة ترمب نحو مبادرة جديدة مع إيران، كما استخدم الرئيس الأميركي لغة لافتة في تأكيد تفوقه على رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ويدخل ملف لبنان في هذه المعادلة أيضاً؛ فبعد انتقادات أميركية، اضطرت الحكومة الإسرائيلية إلى توضيح موقفها من الانسحاب من الجنوب، وربطه بتنفيذ ترتيبات نزع سلاح «حزب الله»، بينما شددت واشنطن على ضرورة الالتزام بالاتفاق الذي توسطت فيه.

وربما يغير الرئيس ترمب رأيه في أي وقت، لكن يتبقى فقط 75 يوماً على الانتخابات؛ ولذا فإن الوقت ينفد أمام نتنياهو. ويرى المحللون أن قيام ترمب بحجب التأييد الانتخابي لنتنياهو بوصفه ورقة نفوذ محتملة أكثر من كونه إعلان قطيعة، فترمب لا يقول إنه ضد نتنياهو، لكنه أيضاً لا يمنحه الجائزة السياسية التي يريدها مجاناً. وإبقاء التأييد معلقاً يمنح البيت الأبيض قدرة أكبر على الضغط في ملفات غزة وإيران ولبنان وربما ترتيبات إقليمية أخرى.

هل تخلى ترمب عن نتنياهو؟

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

الإجابة، حتى الآن، هي لا. فليس هناك ما يشير إلى تخلي ترمب عن التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل أو حتى إلى اتخاذ قرار نهائي بعدم تأييد نتنياهو. بل يترك الرئيس الأميركي الباب مفتوحاً، وقد يقرر التدخل في الأسابيع الأخيرة إذا اعتقد أن تأييد نتنياهو سيخدم مصالحه. لكن الجديد وفقاً للتحليلات السياسية الأميركية هو أن تأييد نتنياهو لم يعد تلقائياً؛ لأن الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر ستكون الأولى منذ هجوم 7 أكتوبر 2023.

وتقول وكالة «رويترز» إن نتنياهو يواجه منافسين بارزين، بينهم رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، ورئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت، ويائير لبيد، بينما لا تزال عملية تشكيل التحالفات مفتوحة.

يائير لابيد من المنافسين السياسيين البارزين لنتنياهو (أ.ف.ب)

وتشير استطلاعات الراي الأميركي الي تراجع قوة التأييد الأميركية لإسرائيل فقد أظهر استطلاع لاسوشيتد برس مع نورفاك في يوليو تراجعاً واسعاً في صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة وظهور انقسامات حتى بين الجمهوريين، ما يجعل ارتباط ترمب غير المشروط بنتنياهو أقل فائدة سياسياً في الداخل الأميركي مما كان عليه سابقاً. وفي المقابل، فإن ترمب نفسه لم يعد يحظى في إسرائيل بالشعبية الكبيرة التي استفاد منها نتنياهو سابقاً. ويشير موقع أكسيوس إلى أن موقف ترمب من إيران والقيود التي فرضتها واشنطن على بعض التحركات الإسرائيلية في إيران وغزة وسوريا ولبنان أضعفت مكانة ترمب لدى قطاعات من اليمين الإسرائيلي.

ويرى عدد من المحللين أن الصمت الحالي لا يعني نهاية تحالف ترمب ونتنياهو، لكنه يكشف تحولاً في طبيعته، فالعلاقة التي كانت تقدم نفسها بوصفها تحالفاً شخصياً شبه مطلق، أصبحت الان أكثر مصلحية وتبادلية، بمعني أن ترمب يريد من نتنياهو المساعدة في إنهاء الحروب، وتحقيق إنجازات يستطيع تقديمها للناخب الأميركي، بينما يريد نتنياهو حرية عسكرية وسياسية أكبر يستطيع تسويقها للناخب الإسرائيلي. ويؤكدون أن الدعم الأميركي لإسرائيل مستمر، أما الدعم السياسي لنتنياهو شخصياً فلم يعد شيكاً على بياض لان ترمب يريد الاحتفاظ بورقة التأييد حتى اللحظة التي يعرف فيها ما الذي يمكن أن يحصل عليه مقابل استخدامها.