ترمب يتحدى إعلان طهران إغلاق «هرمز»

«سنتكوم» تؤكد أن إيران لا تسيطر على المضيق… والوسطاء يحاولون منع انهيار التفاهم

TT

ترمب يتحدى إعلان طهران إغلاق «هرمز»

 فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية، بعد تبادل الهجمات للمرة الثالثة بين الولايات المتحدة وإيران، منذ توقيع مذكرة التفاهم للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وجاءت تصريحات ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي»، بعد ساعات من إعلان «الحرس الثوري» إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، ورد واشنطن بجولة جديدة من الضربات على أهداف داخل إيران. وقال ترمب، في تصريح هاتفي آخر لشبكة «سي إن إن»، إن الولايات المتحدة وجّهت إلى إيران «ضربة قوية للغاية» خلال الليل، رداً على هجمات استهدفت سفناً في مضيق هرمز.

وأضاف أن واشنطن وطهران كانتا، السبت، قريبتين من التوصل إلى «اتفاق»، قائلاً: «كانوا على وشك التنازل عن كل شيء، ثم فجأة، بعد ساعتين، استهدفوا سفينة بطائرة مسيّرة». وتابع: «هؤلاء الناس يعانون خللاً ما».

وتعزز تصريحات ترمب الانطباع بأن الإدارة الأميركية تريد إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، لكنها تربطه عملياً بوقف الهجمات على السفن، وإثبات أن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن مضيق هرمز «مفتوح أمام جميع السفن» التي تسعى إلى العبور القانوني في الممر المائي الدولي. وأضافت، في منشور على «إكس»، أن القوات الأميركية «متمركزة ومستعدة» لضمان استمرار حرية الملاحة، رغم ما وصفته بـ«العدوان والتحرش والتهديدات والإعلانات التعسفية» من جانب إيران.

وتابعت «سنتكوم»: «إيران لا تسيطر على المضيق. حركة الملاحة مستمرة». وقال مركز المعلومات البحرية المشتركة، الذي تشرف عليه البحرية الأميركية، إن «المسار الجنوبي» العماني في مضيق هرمز لا يزال متاحاً لحركة الملاحة في الاتجاهين، لكنه حذر من أن مستوى التهديد الأمني في الممر المائي لا يزال «شديداً».

وأظهرت بيانات من وكالة «مارين ترافيك» لتتبع حركة السفن، أن العبور في المضيق تراجع مجدداً صباح الأحد، بعد إعلان إيران إغلاقه، ما زاد الضغط على الوسطاء الذين يحاولون منع انهيار مذكرة التفاهم المؤقتة بين واشنطن وطهران.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة - 8 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

اتصالات الوسطاء

تحرك الوسطاء، الأحد، لمحاولة احتواء التصعيد بعد تبادل الضربات بين القوات الأميركية والإيرانية، فيما أصرت واشنطن على الحصول على تعهد إيراني علني بوقف الهجمات على السفن، وفتح جميع مسارات العبور في المضيق.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن وزير الخارجية إسحاق دار، أجرى اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلاله «التطورات الإقليمية المتسارعة». ودعا دار، وفق البيان، إلى «خفض التصعيد» و«ضبط النفس»، مؤكداً أن «الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الوحيدة القابلة لحل النزاعات وتحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة».

وجاء الاتصال في لحظة حساسة بالنسبة إلى باكستان، التي أدت دوراً رئيسياً في وساطة سابقة بين الولايات المتحدة وإيران، وأسهمت مع قطر في التوصل إلى مذكرة تفاهم هدفت إلى وقف الحرب وفتح مسار تفاوضي أوسع. لكن المذكرة باتت مهددة بعد الهجمات المتبادلة في مضيق هرمز وحوله، وإعلان ترمب أن وقف إطلاق النار «انتهى»، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام مواصلة المحادثات.

وجاء التصعيد الميداني بعد ساعات من انتهاء محادثات أجراها عراقجي، السبت، مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي بشأن مضيق هرمز من دون تحقيق اختراق معلن. وقالت «الخارجية» الإيرانية إن الجانبين اتفقا على مواصلة المناقشات على المستويين السياسي والفني، للتوصل إلى «تفاهم مشترك بشأن ضمان أمن الملاحة».

امرأة تسير قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة بجانب مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران، 9 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، إن المحادثات تناولت «ترتيبات إدارة حركة العبور والشحن» في مضيق هرمز. وذكرت طهران أن وفداً قطرياً شارك أيضاً في المحادثات التي استضافتها العاصمة العُمانية، في إطار دور الدوحة وسيطاً بين إيران والولايات المتحدة.

وكان عراقجي قد بحث مع البوسعيدي الآليات المناسبة لضمان مرور السفن بأمان عبر مضيق هرمز، بعد أيام من هجمات بحرية وردود أميركية وضعت ملف الملاحة في صدارة الخلاف. وقالت وكالة الأنباء العُمانية إن الجانبين اتفقا على مواصلة المحادثات «على المستويين الفني والسياسي».

وكشفت وسائل إعلام أميركية عن مقترح عُماني لإدارة حركة الملاحة عبر مسارين منفصلين؛ ممر جنوبي عبر المياه الإقليمية العُمانية يضمن حرية الملاحة، وممر شمالي عبر المياه الإقليمية الإيرانية يتطلب موافقة مسبقة من طهران، من دون فرض رسوم. ولم يصدر تعليق أميركي رسمي على المقترح.

مهلة أميركية

وكان مسؤولون أميركيون قد قالوا، الجمعة، إن واشنطن أبلغت طهران عبر وسطاء إقليميين، بأنها تمهلها حتى السبت، لتقديم تعهد علني بوقف الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز، والإقرار بأن جميع مسارات العبور مفتوحة.

وقال المسؤولون إن الرسالة الأميركية تضمنت مطلبين واضحين: أن تعلن إيران أنها أوقفت إطلاق النار على السفن التجارية، وأن تؤكد أن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة من دون رسوم أو ترتيبات أحادية. ونقل موقع «أكسيوس» وصحيفة «بوليتيكو» عن مسؤولين أميركيين، أن عدم صدور هذا التعهد سيقود إلى «نتيجة غير جيدة» لطهران.

لكن تطورات الأحد، ذهبت في الاتجاه المعاكس؛ فقد أعلن «الحرس الثوري» إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، وقال إنه أوقف سفناً حاولت استخدام مسار لا تعتمده إيران، ثم تحدث لاحقاً عن استهداف سفينة ثانية في المضيق.

وردت الولايات المتحدة بجولة جديدة من الضربات، قالت «سنتكوم» إنها طالت نحو 140 هدفاً داخل إيران، فيما تتمسك طهران بأن وضع الملاحة في المضيق لا يمكن أن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب.

ويقول المسؤولون الإيرانيون إن إدارة العبور يجب أن تتم وفق ترتيبات تحددها طهران، بما قد يشمل الحصول على موافقة مسبقة أو فرض «بدلات خدمات» على السفن العابرة. وترفض الولايات المتحدة ودول عدة أي صيغة تمنح طهران سيطرة منفردة على الممر البحري.

وفي طهران، اتهم عراقجي الولايات المتحدة بانتهاك تفاهم وقف النار. وكتب على منصة «إكس»: «لا يمكن أن يكون هناك سوى التزام متبادل»، في إشارة إلى إلغاء واشنطن الترخيص الذي كان يتيح بيع النفط الخام الإيراني بعد تعرض ناقلات تجارية لهجمات في المنطقة.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

وتقول إيران إن الولايات المتحدة تستخدم حوادث الملاحة في مضيق هرمز، ذريعة للتراجع عن التفاهم، بينما تقول واشنطن إن طهران فشلت في إثبات التزامها بعد تكرار الهجمات على السفن التجارية.

وكتب محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين مع الولايات المتحدة، على «إكس»: «ولى عهد الاتفاقات غير المتكافئة». وأضاف: «قلنا لكم: التزموا بكلمتكم أو ادفعوا الثمن. وها قد صار الواقع على الأبواب». وأرفق منشوره بصورة لفقرة من مذكرة التفاهم تقول طهران إنها تمنحها حق تحديد ترتيبات العبور في المضيق.

وفي تأكيد إضافي على تمسك طهران بورقة مضيق هرمز، قال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني والقيادي السابق في «الحرس الثوري»، إن المضيق «أكثر أهمية» لإيران من «عشرات القنابل الذرية».

ونقلت وكالة «إيسنا» الإيرانية عنه، قوله إن «هذا الممر الاستراتيجي أكثر أهمية من عشرات القنابل الذرية، وستحميه الجمهورية الإسلامية». وكانت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في منتصف يونيو (حزيران)، قد حددت جدولاً زمنياً لمحادثات تشمل ترتيبات مضيق هرمز ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.


مقالات ذات صلة

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

شؤون إقليمية حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب) p-circle

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية عن أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل لاتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج نائب وزير الخارجية الكويتي حمد المشعان خلال استقباله السفير الإيراني محمد توتونجي الأربعاء (الخارجية الكويتية)

الكويت تحتج على تدخل إيران في أحكام قضائية بإعدام 3 متهمين

استدعت وزارة الخارجية الكويتية السفير الإيراني لدى البلاد محمد توتونجي، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على بيان أصدرته السفارة بشأن أحكام قضائية بإعدام 3 متهمين.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
شؤون إقليمية المخرج الإيراني جعفر بناهي الحائز جائزة «السعفة الذهبية» في حفل توزيع الجوائز ضمن مهرجان «كان» السينمائي الدولي في جنوب فرنسا يوم 24 مايو 2025 (أ.ب)

إيران تحكم على المخرج جعفر بناهي بالسجن 5 سنوات ومصادرة ممتلكاته

قضت محكمة في إيران بسجن المخرج الإيراني المعارض جعفر بناهي خمس سنوات ومصادرة ممتلكاته، وفق ما أفادت وسيلة إعلام محلية دون تحديد التهم الموجّهة إليه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل جروسي، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح أو إعادة بناء منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا جنود يقفون بجانب مركبات عسكرية في يانغون بدولة ميانمار يوم 15 فبراير 2021 (رويترز)

كيف أخفت ميانمار عمليات شراء وقود طائرات إيراني خاضع للعقوبات؟

كشف تحقيق لـ«رويترز» تفاصيل عن إخفاء ميانمار وارداتها من وقود الطائرات الإيراني بوثائق تصنّفها ديزلاً، بمشاركة المجلس العسكري، للتحايل على العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (يانغون)

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تراجعت فرص التهدئة في المنطقة بعد رفض إيران وساطة قطرية، في وقت تزداد فيه المؤشرات على تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكان مأمولاً من طهران، وفق مسؤول تحدث مع «رويترز» أمس (الأربعاء)، الرد بحلول نهاية الأسبوع الحالي على مقترح الدوحة. وتضمن المقترح «جدولاً زمنياً يبدأ الأسبوع المقبل، ويمتد سبعة أيام لمعالجة مخاوف واشنطن وطهران، عبر خطوات يومية لبناء الثقة يلتزم بها الطرفان». ومع ذلك لم تجد طهران في ذلك «أفكاراً مقبولة».

وقال مسؤول إيراني إن موقف طهران الرافض لإبداء مرونة في الملف النووي «لم يتغير»، مشيراً إلى أن قطر «لم تقدم مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب».

وفي واشنطن، لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شن ضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، المقررة الشهر المقبل، وقال: «كل شيء ممكن».

لكن تقارير نقلت عن مسؤولين مطلعين، أن واشنطن تُحضر لـ«حملة عسكرية قصيرة ومكثفة» ضد إيران لإضعاف قدراتها ودفعها إلى المفاوضات.

وتشير الاستعدادات إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل


نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
TT

نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)

أظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقاومة لمحاولات إزاحته انتخابياً من رئاسة الحكومة، بعدما أظهرت المؤشرات فوزه بنحو 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان) المؤلف من 120 مقعداً، بحسب التوقعات بعد إحصاء أكثر من 85 في المائة من الأصوات، أمس (الأربعاء).

وتجاوز نتنياهو، بفارق غير قليل، معسكر المعارضة بزعامة قائد الجيش السابق غادي آيزنكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعداً، في تراجع للتقديرات السابقة. أما الأحزاب العربية، فقد حققت «مفاجأة مدوية»، ومن المتوقع أن تحصد 19 مقعداً، وهو عدد لم تحققه من قبل، بعد إقبال واسع على التصويت بلغ 80 في المائة (من الناخبين العرب)، ما قد يجعل دورها حاسماً على الساحة السياسية.

ولا يزال من الممكن أن تتغير النتائج مع استمرار عملية الإحصاء؛ إذ إن النتائج النهائية ينقصها فرز أوراق تصويت عناصر الجيش. ووفق الانتخابات السابقة، فإن الجنود عادة لا يصوتون للأحزاب العربية أو أحزاب الحريديم (اليهود المتشددين)، ما يعني احتمالية هبوط نسبي في مقاعد التكتلين. وأثارت النتائج الأخيرة قلق الفلسطينيين من بقاء نتنياهو في الحكم، مع ما يضعه من عراقيل أمام تنفيذ الخطة الأميركية للسلام بغزة.


ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لتجنب تجدد الحرب عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لما أورده موقع «أكسيوس».

وتسعى قطر إلى إقناع طهران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول منشآتها النووية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

لماذا تكتسب هذه الجهود أهمية؟

في حال عدم التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، تبرز احتمالات شن حملة قصف جديدة عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، محادثات يوم الاثنين مع قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، الأدميرال براد كوبر، بهدف تنسيق المواقف والاستعداد لاحتمال تنفيذ هجمات.

وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فقد تشمل العملية المحتملة أسبوعاً من الضربات المكثفة التي تستهدف القيادة الإيرانية، وقطاع الطاقة، والمنشآت النووية، والبنية التحتية في إيران.

ماذا يقول ترمب؟

في مقابلة مقتضبة مع موقع «أكسيوس»، اليوم الأربعاء، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مفاوضات تجري مع إيران عبر وسطاء، لكنه أشار إلى أنه لا يعرف ما إذا كانت ستفضي إلى نتائج.

وقال ترمب: «علينا إنجاز المهمة، سواء من خلال اتفاق أو بطريقة أخرى، وسنرى ما إذا كانت المفاوضات ستنجح».

من جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، على منصة «إكس»: «بينما تظل قواتنا المسلحة الباسلة على أتم الاستعداد للدفاع عن الوطن، فإن إيران تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح».

وكان المفاوض القطري علي الذوادي قد زار طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب.

ووفقاً لمصدر إقليمي مطلع على المحادثات، طرح الجانب القطري مجموعة من الأفكار الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط التوصل إلى اتفاق.

فبينما تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، تصر طهران على أن تبادر واشنطن أولاً إلى رفع الحصار البحري والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأوضح المصدر الإقليمي ومسؤول أميركي أن الوسطاء ينقلون إلى الجانب الإيراني رسالة مفادها أن قبول هذه المقترحات قد يكون السبيل الوحيد لتجنب هجمات واسعة النطاق عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

ومن بين الأفكار المطروحة للنقاش العودة إلى الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة العام الماضي.

وكان الاتفاق، الذي أُبرم في سبتمبر (أيلول) 2025، قد أتاح لمفتشي الأمم المتحدة استئناف زياراتهم للمنشآت النووية الإيرانية، لكنه عُلّق بعد شهر، إثر إعادة مجلس الأمن الدولي فرض العقوبات على إيران بموجب آلية «العودة التلقائية للعقوبات» (Snapback).

وفي هذا السياق، صرّح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن إحياء اتفاق القاهرة قد يوفر إطاراً لاستئناف عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وذكر مصدر إقليمي أنه في حال وافقت إيران على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية، فقد تحصل في المقابل على استثناءات تتيح لها بيع النفط، إلى جانب الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة لتمويل شراء المواد الغذائية وغيرها من السلع الإنسانية.

وفي المقابل، أفاد المصدر الإقليمي بأن البيت الأبيض أبلغ الوسطاء استعداده للنظر في الاتفاق المقترح، بعد اتضاح موقف إيران منه ومعرفة ما إذا كانت ستوافق عليه.