اتفاق عُماني - إيراني على ترتيبات جديدة لـ«هرمز»

تشمل إدارة الملاحة والخدمات المرتبطة بها ومشاورات مع دول المنطقة وأطراف أخرى

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي (العُمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي (العُمانية)
TT

اتفاق عُماني - إيراني على ترتيبات جديدة لـ«هرمز»

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي (العُمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي (العُمانية)

أعلنت سلطنة عُمان وإيران الاتفاق على تشكيل فريق عمل مشترك لبحث الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز، بما في ذلك الخدمات البحرية المرتبطة بها والتكاليف المحتملة، في خطوة قد تشكل اختباراً مبكراً للترتيبات الرامية إلى ضمان أمن الملاحة واستقرار حركة العبور في الممر المائي الاستراتيجي.

وجاء الإعلان بعد زيارة قام بها رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى مسقط، عقب اختتام الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في سويسرا، التي أطلقت خريطة طريق تمتد 60 يوماً لتنفيذ مذكرة تفاهم «إسلام آباد» وفتحت مساراً فنياً لمعالجة ملفات الأمن البحري والعقوبات والبرنامج النووي.

وفي بيان مشترك صدر الثلاثاء، قالت سلطنة عُمان وإيران إنهما، بوصفهما الدولتين الساحليتين المشاطئتين لمضيق هرمز، ملتزمتان بضمان العبور الآمن عبر المضيق بما يتوافق مع أحكام القانون الدولي ذات الصلة، مع التشديد على سيادتهما وحقوقهما السيادية على مياههما الإقليمية.

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (العُمانية)

وأوضح البيان أن الجانبين ناقشا القضايا المرتبطة بالمضيق في ضوء الأحكام الواردة في مذكرة تفاهم «إسلام آباد»، واتفقا على مواصلة الحوار من خلال فريق عمل مشترك بين وزارتي الخارجية؛ بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة والخدمات التي ستُقدَّم للسفن والتكاليف المرتبطة بها، وفقاً للمعايير الدولية.

كما اتفق الطرفان على توسيع المشاورات لتشمل الدول المشاطئة في المنطقة وأطرافاً أخرى ذات صلة، في إشارة إلى الطبيعة الإقليمية والدولية للترتيبات الجديدة المرتبطة بالممر الذي يمر عبره عادة نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه المضيق عودة تدريجية لحركة الملاحة بعد أشهر من الاضطراب. وكانت إيران قد أغلقت الممر عملياً خلال الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير (شباط)؛ ما تسبب في اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية ودفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قبل أن تتراجع لاحقاً مع التوصل إلى التفاهم المؤقت بين طهران وواشنطن.

ويعكس البيان المشترك محاولة للموازنة بين مطلبين متوازيين: الحفاظ على حرية الملاحة الدولية من جهة، وترسيخ دور الدولتين المشاطئتين في إدارة الممر من جهة أخرى. ولهذا؛ شدد الجانبان على أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تحترم بشكل كامل سيادة دولتي المضيق وحقوقهما السيادية.

وجاء الإعلان بعد لقاء السلطان هيثم بن طارق الوفد الإيراني، حيث استمع إلى عرض حول مسار المفاوضات الإيرانية – الأميركية ومستجداتها.

وقالت «وكالة الأنباء العُمانية» إن السلطان أبدى دعمه للمفاوضات الجارية، معبّراً عن أمله في أن تقود إلى تسوية سلمية ونهائية للملفات العالقة، وفي مقدمتها استئناف وانسياب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والملف النووي والقضايا المرتبطة بالأمن الإقليمي.

كما أعرب الوفد الإيراني عن تقديره للدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في دعم الحوار وخفض التوترات وتوفير قنوات التواصل بين الأطراف المختلفة.

بدر البوسعيدي وزير الخارجيّة العماني لدى استقباله الوفد الإيراني (العُمانية)

كما أجرى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي مباحثات منفصلة مع قاليباف وعراقجي تناولت العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية ونتائج محادثات سويسرا.

وقالت وزارة الخارجية العُمانية إن الجانبين شدَّدا على أهمية استثمار الزخم الدبلوماسي الحالي لدعم جهود السلام وتعزيز الاستقرار الإقليمي وفق مبادئ القانون الدولي وحسن الجوار، بما يسهم في حماية أمن المنطقة وسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وكتب البوسعيدي لاحقاً على منصة «إكس» أنه أجرى «مناقشات مثمرة» مع المسؤولين الإيرانيين حول مذكرة التفاهم الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، خصوصاً البند المتعلق بمضيق هرمز، مضيفاً أن الجانبين جدَّدا الالتزام بالقانون الدولي وضمان المرور الآمن «من دون رسوم مرور».

غير أن البيان المشترك أبقى الباب مفتوحاً أمام بحث التكاليف المرتبطة بالخدمات البحرية المستقبلية؛ وهو ما يمنح الملف بعداً اقتصادياً جديداً يتجاوز ترتيبات الأمن البحري التقليدية.

وكانت إيران قد أشارت خلال الأيام الماضية إلى أنها ستلتزم خلال فترة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم بضمان مرور السفن التجارية من دون رسوم، لكنها لم تستبعد التوصل لاحقاً إلى ترتيبات تتعلق بالخدمات البحرية التي يمكن تقديمها للسفن العابرة للمضيق.

وتتحدث طهران عن إمكانية فرض رسوم مرتبطة بخدمات بحرية بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، وليس رسوماً مباشرة على العبور، في حين تنص مذكرة التفاهم الحالية على ضمان المرور الآمن من دون رسوم خلال فترة الستين يوماً.

وفي واشنطن، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد لمح خلال الأيام الماضية إلى احتمال بحث ترتيبات مرتبطة بالرسوم في مضيق هرمز إذا تعثرت المفاوضات مع إيران بعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت.

وكرر قاليباف الموقف الرسمي الإيراني قائلاً إن مضيق هرمز «لن يعود أبداً إلى ظروف ما قبل الحرب»، وإن إدارته ستتم بما يتوافق مع القانون الدولي، ولكن ضمن ترتيبات جديدة تشارك فيها إيران بصورة مباشرة، حسبما أوردت وسائل إعلام إيرانية.

وأضاف أن الأطراف اتفقت على إنشاء مركز تنسيق وخط اتصال مباشر للتعامل مع أي حوادث أو إشكالات قد تواجه السفن خلال المرحلة الانتقالية، موضحاً أن الهدف من هذه الآلية هو إدارة المشكلات الطارئة وتفادي سوء الفهم، وليس إصدار تصاريح للعبور.


مقالات ذات صلة

هجوم سيبراني يضرب بنوك إيران الحكومية

شؤون إقليمية رجل يستخدم صرافاً آلياً تابعاً لبنك «ملي» أمام أحد البنوك في طهران 17 يونيو 2026 (رويترز)

هجوم سيبراني يضرب بنوك إيران الحكومية

تعرّضت الخدمات المصرفية الإلكترونية لتعطيل شديد بعد هجوم سيبراني جديد على عدة بنوك حكومية في إيران، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

مسؤول في بنك إنجلترا: تمديد تثبيت الفائدة هو الردُّ الأمثل على ازدياد ضغوط الأسعار

قال آلان تايلور، صانع السياسة النقدية في بنك إنجلترا، يوم الثلاثاء، إن «تمديد تثبيت» أسعار الفائدة هو الردُّ الأمثل على ازدياد ضغوط الأسعار الناجمة عن الصراع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

رئيس وزراء سابق: إسرائيل هرّبت أجهزة «ستارلينك» إلى إيران

اعترف رئيس وزراء إسرائيلي سابق، الثلاثاء، بأن إسرائيل هرّبت أجهزة لاستقبال خدمة «ستارلينك» للإنترنت إلى إيران؛ ​لمساعدة المتظاهرين المناهضين الحكومة...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب في البيت الأبيض يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)

ترمب في مواجهة الجمهوريين بالكونغرس

يحبس الجمهوريون في الكونغرس أنفاسهم ترقباً لزيارة مفاجئة من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى معقلهم في مجلس الشيوخ...

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد نيودلهي تواجه أزمة في استئجار السفن لنقل الوقود من مضيق هرمز (رويترز)

توقعات بتخطِّي واردات الهند من الغاز الأميركي مليون طن في يونيو

قالت مصادر في قطاع الغاز، إن واردات الهند من غاز البترول المسال من الولايات المتحدة ستتجاوز مليون طن متري في يونيو الجاري، وهو رقم قياسي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

قراءة فرنسية في نتائج المفاوضات الأميركية - الإيرانية

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصافح الأحد في منتجع برغنستوك رئيس الأركان الباكستاني المارشال عاصم منير وظهر بينهما رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصافح الأحد في منتجع برغنستوك رئيس الأركان الباكستاني المارشال عاصم منير وظهر بينهما رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
TT

قراءة فرنسية في نتائج المفاوضات الأميركية - الإيرانية

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصافح الأحد في منتجع برغنستوك رئيس الأركان الباكستاني المارشال عاصم منير وظهر بينهما رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصافح الأحد في منتجع برغنستوك رئيس الأركان الباكستاني المارشال عاصم منير وظهر بينهما رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)

تبدو باريس راغبة، أكثر من أي وقت مضى، في ألا تبقى على هامش المفاوضات الجارية بشأن الملف الإيراني، الذي تنفرد به حتى الآن الولايات المتحدة، بالتعاون مع وسيطين رئيسيين هما باكستان وقطر، والذي أنتج «مذكرة تفاهم» تلاها اجتماع رفيع المستوى في منتجع بورغنستوك السويسري المطل على بحيرة لوسيرن.

وتسعى باريس إلى أن تكون على اطلاع وثيق بما جرى ويجري بين واشنطن وطهران، وبما يُخطط له في الأيام والأسابيع المقبلة، ولا سيما خلال مهلة الستين يوماً المخصصة للتفاوض.

ولهذا الغرض، قام وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين، بزيارة إلى سويسرا للقاء رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي شارك في اجتماعات بورغنستوك، وقبلها في محادثات إسلام آباد.

أولوية فرنسا

تعتبر فرنسا نفسها معنية أكثر من غيرها بالملف الإيراني، وفق ما تؤكده مصادرها الدبلوماسية، بالنظر إلى التبعات الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية المترتبة على المفاوضات ونتائجها على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

والأهم من ذلك أن باريس ترى أنها قادرة على تقديم مساهمات جدية في عدد من الملفات، وفي مقدمها الملف النووي؛ إذ انخرطت فيه منذ بداياته عام 2003، وكان لها دور فاعل في التوصل إلى اتفاق فيينا لعام 2015 مع إيران، المعروف باتفاق «5 زائد 1».

ومن بين الدول الأوروبية الثلاث، أو «الترويكا الأوروبية»، تبدو فرنسا اليوم الأكثر نشاطاً، ليس فقط لأنها ترأس مجموعة السبع للدول الصناعية الليبرالية، ولا لأنها استضافت «قمة إيفيان» التي وصفت بأنها ناجحة بكل المعايير، بل أيضاً لأن شريكتيها في «الترويكا»، بريطانيا وألمانيا، تعانيان من صعوبات سياسية داخلية.

وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا خلال اجتماع ثلاثي على هامش اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ 15 يونيو (إ.ب.أ)

فقد قدم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، استقالته من منصبه، وكان قد سبقه إلى الاستقالة وزير دفاعه جون هيلي في 11 الحالي. أما المستشار الألماني فريدريش ميرتس، فيواجه صعوبات داخل التحالف الحاكم، إلى جانب تراجع شعبيته وصعود اليمين المتطرف ممثلاً بحزب «البديل لألمانيا». من هنا، تبدو الدبلوماسية الفرنسية الأكثر دينامية والأشد اندفاعاً للعب دور في هذا الملف.

وإذا كانت باريس تتحرك بهذه الاندفاعة رغم استبعادها عن المفاوضات، فلأنها تعتبر أنها تمتلك أوراقاً «مؤثرة»، أبرزها اثنتان: رفع العقوبات الأوروبية أو الدولية عن إيران، والدور الذي يمكن أن تلعبه في نزع الألغام من مضيق هرمز، وضمان حرية الملاحة فيه.

وإلى جانب ذلك، هناك ملف لبنان، الذي تربطه بفرنسا علاقات تاريخية، وتريد باريس أن تؤدي إزاءه دور «الحارس الأمين».

ملف العقوبات

تمسك باريس بمفتاح مزدوج فيما يخص العقوبات. فمن ناحية، لا يمكن رفع العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على إيران، وهي عقوبات متنوعة تشمل انتهاكات حقوق الإنسان، وتقديم الدعم لروسيا، والبرنامجين النووي والصاروخي، ومن بينها 11 حزمة منذ عام 2022، إلا وفق قاعدة الإجماع، ما يجعل باريس قادرة على إجهاض أي مشروع قرار يقدم في هذا الاتجاه.

كذلك، وبحكم عضويتها الدائمة في مجلس الأمن وتمتعها بحق «الفيتو»، تستطيع فرنسا اللجوء إلى هذا السلاح لمنع رفع أو تعليق العقوبات الدولية المفروضة على إيران بموجب ستة قرارات دولية، إذا رأت أن الاتفاق الذي قد يبرم بين واشنطن وطهران لا يستجيب لمتطلباتها.

وتقول المصادر الفرنسية إن باريس «لن تتردد مطلقاً» في استخدام هذا الخيار إذا رأت أن الاتفاق، ورفع العقوبات جزء أساسي منه، «لا يتوافق مع مصالحها الأمنية».

وتضع فرنسا شروطاً عدة للسير في رفع العقوبات، تبدأ بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، وهي العودة التي قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إن الجانب الإيراني قبل بها.

لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي رد على ذلك، الثلاثاء، قائلاً: «لم نعقد اجتماعاً مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا نخطط للسماح للوكالة بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء العدوان العسكري الأميركي والصهيوني».

وتقول باريس إنها فهمت أن عودة مفتشي الوكالة تشمل «كل المواقع» النووية، وهو ما يتناقض مع ما جاء على لسان بقائي، الذي أفاد بأن أي اجتماع مع الوكالة لم يحصل، وأنه لا يوجد موعد لعودتها إلى إيران.

ووفق القراءة الفرنسية، فإن عودة المفتشين جزء من كل أوسع. وما تريده باريس هو «مجموعة متكاملة من التدابير والضمانات القوية» التي تثبت سلمية البرنامج النووي، وتمنع تحول طهران إلى قوة نووية.

ومن بين التدابير المطلوبة خفض نسبة التخصيب، والتحقق من ذلك، وتمديد المدة التي يمكن أن تحتاج إليها طهران لامتلاك سلاح نووي إذا قررت ذلك، فضلاً عن توفير وسائل قياس تضمن، في كل نشاط، سلمية البرنامج النووي.

وخلاصة الموقف الفرنسي أن عودة المفتشين وحدها غير كافية، وأن المسألة تتعلق أيضاً بما سيتاح لهم مراقبته، وبالجدول الزمني لعودتهم. وبحسب ما اطلعت عليه باريس، لا يوجد موعد محدد لعودة المفتشين، إلا أن هذه العودة ستكون «قريبة».

باخرتان تعبران الاثنين مضيق هرمز كما تظهران من مسندم وهو الجانب العماني المطل على المضيق (رويترز)

مضيق هرمز

تعلق فرنسا أهمية كبرى، كما غيرها من الأطراف، على إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً بصورة دائمة، وترفض خطط إيران لفرض رسوم مرور أو بدل خدمات.

بيد أن لباريس هماً آخر يتمثل في إقناع إيران بقبول المبادرة الفرنسية - البريطانية، التي انضمت إليها مجموعة دول غالبيتها أوروبية، لنزع الألغام التي قد تكون وُضعت في ممرات المضيق، ومواكبة الناقلات والسفن الراغبة في ذلك.

وبعد مرحلة من الرفض والتقليل من أهمية هذه المهمة، قبل الرئيس دونالد ترمب بها من باب الحاجة إلى نزع الألغام، وهو ما يُفهم أن طهران ما زالت تعارضه.

وتربط باريس إطلاق المهمة، التي تصفها بأنها «سلمية» و«محايدة» و«دفاعية»، بموافقة ثلاثة أطراف: الولايات المتحدة وإيران وعُمان.

ويبدو أن الطرف الأصعب اليوم هو إيران، خصوصاً إذا نجحت في تغيير «طبيعة» المضيق من جهة فرض سلطتها عليه.

وحتى الآن، لا يبدو واضحاً الموقف الفرنسي من احتمال الربط بين رفع العقوبات وإطلاق المهمة البحرية التي تروج لها باريس مع لندن.


هجوم سيبراني يضرب بنوك إيران الحكومية

رجل يستخدم صرافاً آلياً تابعاً لبنك «ملي» أمام أحد البنوك في طهران 17 يونيو 2026 (رويترز)
رجل يستخدم صرافاً آلياً تابعاً لبنك «ملي» أمام أحد البنوك في طهران 17 يونيو 2026 (رويترز)
TT

هجوم سيبراني يضرب بنوك إيران الحكومية

رجل يستخدم صرافاً آلياً تابعاً لبنك «ملي» أمام أحد البنوك في طهران 17 يونيو 2026 (رويترز)
رجل يستخدم صرافاً آلياً تابعاً لبنك «ملي» أمام أحد البنوك في طهران 17 يونيو 2026 (رويترز)

تعرّضت الخدمات المصرفية الإلكترونية لتعطيل شديد، بعد هجوم سيبراني جديد على عدة بنوك حكومية في إيران، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، يوم الثلاثاء.

ووفقاً للتقارير، اضطرت البنوك الثلاثة المتضررة - «ملي» و«صادرات» و«تجارت» - إلى إغلاق خدمات بطاقات عملائها مؤقتاً في جميع أنحاء البلاد، مما يعني أن المدفوعات عبر الإنترنت لم تكن ممكنة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت إدارة تكنولوجيا المعلومات في مجلس التنسيق المصرفي، وفق موقع «شرق» الإخباري على الإنترنت، أن هذا الإجراء كان يهدف إلى منع الوصول غير المصرّح به وضمان أمن أصول العملاء.

وجاء في التقارير أن الخبراء يعملون حالياً على استعادة العمليات في أسرع وقت. ومع ذلك، لم يتمكن المجلس من تقديم معلومات أكثر تفصيلاً. ولم تتأثر البنوك الخاصة في البلاد بهذه الهجمات.

كان هجوم سيبراني، في منتصف يونيو (حزيران) الحالي، قد أدى إلى تعطيل أربعة بنوك حكومية كبرى، حيث توقفت المدفوعات عبر الإنترنت وعدد من أجهزة الصرّاف الآلي في العاصمة طهران عن العمل.

وقالت مجموعة القرصنة الإلكترونية الإيرانية «بلاك وولفز»، على قناتها في «تلغرام» آنذاك، مُعلنة مسؤوليتها عن الهجوم: «حربٌ صامتة تتكشف وإيران تتعرض لهجوم سيبراني».

وفي عام 2022، خلال الاحتجاجات النسائية، وقع اختراق كبير استهدف البنك المركزي الإيراني، كما جرى اختراق كاميرات المراقبة في سجن إيفين سيئ السمعة في طهران. وأظهرت اللقطات المنشورة اعتداءات عنيفة من قِبل موظفي السجن على السجناء السياسيين.

وتُعدّ هذه الهجمات السيبرانية شكلاً من أشكال الاحتجاج الرقمي ضد النظام الحاكم في إيران.


تركيا: حزب إردوغان يعلن رسمياً ترشيحه للرئاسة في 2028

أعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن مرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة سيكون الرئيس رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
أعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن مرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة سيكون الرئيس رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزب إردوغان يعلن رسمياً ترشيحه للرئاسة في 2028

أعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن مرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة سيكون الرئيس رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
أعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن مرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة سيكون الرئيس رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

أعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن مرشحه لانتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 سيكون الرئيس رجب طيب إردوغان.

وقال المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، إن «جميع الهيئات المُخولة اتخاذ القرار في حزبنا تُظهر موقفاً واضحاً وحازماً للغاية... مرشحنا الرئاسي هو الرئيس رجب طيب إردوغان».

كان كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، أعلن في 15 يونيو (حزيران) الحالي عن إمكانية إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 16 أبريل (نيسان) 2028 بدلاً من موعدها المحدد في 7 مايو (أيار) من العام ذاته، عبر دعوة البرلمان إلى تجديد الانتخابات، وعن أن إردوغان ليس بحاجة إلى الرئاسة مرة أخرى لكن البلاد تحتاج إليه.

مخرج للترشيح

وأيد رئيسُ حزبِ «الحركة القومية»؛ شريكِ حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، الدعوة إلى تجديد الانتخابات، قائلاً إن إردوغان هو الأجدر بالترشيح، وقال إن هذه لا تعدّ انتخابات مبكرة.

بهشلي أيد ترشيح إردوغان للرئاسة وتبكير موعد الانتخابات (الرئاسة التركية)

وتعليقاً على تصريح بهشلي، قال تشيليك: «نُرحب بتصريحات السيد بهشلي»، مضيفاً أن «هذا التصريح يجسد وحدة وتماسك (تحالف الشعب)، والتوافق والعزم على ترشيح رئيسنا للانتخابات».

ولا يحق لإردوغان بموجب الدستور الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، بعدما استنفد عدد مرات الترشح (مدتان كل منهما 5 سنوات)، وأمامه حتى يمكنه الترشح للانتخابات المقبلة أحد خيارين؛ إما تعديل الدستور، وإما أن يطلب من البرلمان تجديد الانتخابات، وهو ما يتطلب موافقة 360 نائباً (3 أخماس أعضاء البرلمان البالغ إجمالي عددهم 600 عضو) على طلب التجديد، لا يملك منها «تحالف الشعب» سوى 327 صوتاً ويحتاج إلى أصوات 33 نائباً من أحزاب أخرى.

وتتطلب الموافقة على دستور جديد في البرلمان غالبية الثلثين (400 نائب)، وهو أمر صعب بالنسبة إلى «تحالف الشعب»، الذي يتخوف أيضاً من طرح مشروع الدستور للاستفتاء الشعبي إذا لم يمرَّر في البرلمان بهذه الغالبية.

ياواش أقوى المنافسين

وتشير استطلاعات الرأي، التي أجريت خلال الأسابيع الأخيرة، إلى أن إردوغان سيخسر الانتخابات الرئاسية المقبلة حال ترشح رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب؛ المعزول مؤقتاً بقرار قضائي، أوزغور أوزيل، حيث سيحصل الأخير على 52 في المائة من الأصوات، بينما تزيد النسبة حال ترشح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، إلى 55 في المائة، أما أقوى منافسي إردوغان فهو رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، بنسبة 59 في المائة من الأصوات.

رئيس بلدية أنقرة المعارض منصور ياواش يبرز بوصفه أقوى منافس لإردوغان على الرئاسة (حسابه على إكس)

ويبرز ياواش، المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مرشحاً مفضلاً لدى مختلف أطياف المعارضة التركية؛ سواء أكانت القومية أم ذات التوجه الإسلامي التي تتشابه مع حزب «العدالة والتنمية».

وأعلن رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، الذي يناقش تشكيل تحالف مع حزب «السعادة»، أنه يخطط للترشح للرئاسة، لكن إذا ترشح ياواش فإنه سيدعمه.

واستهدف إردوغان ياواش، خلال كلمة باجتماع لفرع حزب «العدالة والتنمية» في أنقرة، الاثنين، منتقداً الأزمات المرورية ومشكلة نقص المياه في العاصمة.

وانتقد ما عدّه «فشل المعارضة في خدمة الشعب»، قائلاً: «رغم مكاسبها الكبيرة في الانتخابات المحلية عام 2024، فإنهم ليس لديهم ما يقدمونه. انظروا إلى ما يشغلهم»، في إشارة إلى النزاع القضائي على رئاسة الحزب بين رئيسه أوزغور أوزيل ورئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

إردوغان متحدثاً أمام أعضاء فرع حزب «العدالة والتنمية» في أنقرة الاثنين (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان: «لا يمر يوم من دون صراعٍ بينهم، لم نتمكن من تعليمهم تبنّي موقفٍ وطنيٍّ موحّدٍ بشأن قضايا كالسياسة الخارجية والدفاع ومكافحة الإرهاب. ما نعانيه الآن هو نقصٌ في المعارضة».

وتابع إردوغان أنه «بينما يتنازع خصومنا السياسيون على المقاعد، فإننا نبذل قصارى جهدنا لإعداد تركيا للمستقبل. ستستضيف أنقرة هذا العام قمماً مهمة؛ منها قمة (حلف شمال الأطلسي - ناتو) في يوليو (تموز) المقبل، وسيحضرها قادة كثر، بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب... ستعزز حضور تركيا الدولي أكبر من أي وقت مضى».

اعتقالات قبل قمة الـ«ناتو»

في السياق، نفذت قوات الأمن التركي حملة مداهمات واسعة في أنحاء العاصمة أنقرة، الثلاثاء، في إطار الاستعدادات الأمنية لقمة الـ«ناتو» التي ستعقد في 7 و8 يوليو المقبل.

وقُبض على 209 أشخاص من بين 241 صدرت أوامر باعتقالهم من النيابة العامة، بينهم أكاديميون وحقوقيون وأعضاء في أحزاب وتنظيمات يسارية نظموا مسيرات احتجاجية ضد عقد القمة في أنقرة أو دعوا إلى الاحتجاج عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

مسيرة احتجاجية ضد استضافة قمة الـ«ناتو» في أنقرة (إعلام تركي)

في الوقت ذاته، أعلنت ولاية أنقرة حظر جميع الاجتماعات والمظاهرات والمؤتمرات الصحافية والاعتصامات والمسيرات والإضرابات عن الطعام وإقامة الأكشاك أو الخيام أو الأنشطة المماثلة، بدءاً من منتصف ليل 28 يونيو الحالي حتى منتصف ليل 10 يوليو المقبل، في إطار التدابير الخاصة بانعقاد القمة الـ36 للـ«ناتو».

وقالت الولاية، في بيان، إنه «بالنظر إلى الإجراءات التي اتخذتها سابقاً جماعات مختلفة في المناطق التي سيقيم فيها الضيوف وستُعقد فيها اجتماعات بشأن قمة الـ(ناتو)، والدعوات التي أطلقتها هذه الجماعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ تقرر فرض الحظر في جميع أنحاء الولاية؛ حرصاً على الأمن القومي، وسمعة بلادنا، وسلامة وأمن مواطنينا، والنظام العام، ومنعاً للجريمة، وتوفيراً لأعلى مستويات الحماية لحقوق وحريات الآخرين وأرواح الوفود المشاركة في القمة».