أعلنت سلطنة عُمان وإيران الاتفاق على تشكيل فريق عمل مشترك لبحث الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز، بما في ذلك الخدمات البحرية المرتبطة بها والتكاليف المحتملة، في خطوة قد تشكل اختباراً مبكراً للترتيبات الرامية إلى ضمان أمن الملاحة واستقرار حركة العبور في الممر المائي الاستراتيجي.
وجاء الإعلان بعد زيارة قام بها رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى مسقط، عقب اختتام الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في سويسرا، التي أطلقت خريطة طريق تمتد 60 يوماً لتنفيذ مذكرة تفاهم «إسلام آباد» وفتحت مساراً فنياً لمعالجة ملفات الأمن البحري والعقوبات والبرنامج النووي.
وفي بيان مشترك صدر الثلاثاء، قالت سلطنة عُمان وإيران إنهما، بوصفهما الدولتين الساحليتين المشاطئتين لمضيق هرمز، ملتزمتان بضمان العبور الآمن عبر المضيق بما يتوافق مع أحكام القانون الدولي ذات الصلة، مع التشديد على سيادتهما وحقوقهما السيادية على مياههما الإقليمية.

وأوضح البيان أن الجانبين ناقشا القضايا المرتبطة بالمضيق في ضوء الأحكام الواردة في مذكرة تفاهم «إسلام آباد»، واتفقا على مواصلة الحوار من خلال فريق عمل مشترك بين وزارتي الخارجية؛ بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة والخدمات التي ستُقدَّم للسفن والتكاليف المرتبطة بها، وفقاً للمعايير الدولية.
#سلطنةُ_عُمان والجمهوريّةُ الإسلاميّة الإيرانيّة تُصدران بياناً مُشتركاً أكّدت فيه سلطنةُ عُمان على دعمها لمذكّرة التّفاهم «إسلام آباد» الموقّع عليها بين الولايات المُتّحدة الأميركيّة والجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، وأهميّة مُواصلة الحوار والتّنسيق دعماً لتنفيذها بنجاح....
— وكالة الأنباء العمانية (@OmanNewsAgency) June 23, 2026
كما اتفق الطرفان على توسيع المشاورات لتشمل الدول المشاطئة في المنطقة وأطرافاً أخرى ذات صلة، في إشارة إلى الطبيعة الإقليمية والدولية للترتيبات الجديدة المرتبطة بالممر الذي يمر عبره عادة نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه المضيق عودة تدريجية لحركة الملاحة بعد أشهر من الاضطراب. وكانت إيران قد أغلقت الممر عملياً خلال الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير (شباط)؛ ما تسبب في اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية ودفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قبل أن تتراجع لاحقاً مع التوصل إلى التفاهم المؤقت بين طهران وواشنطن.
ويعكس البيان المشترك محاولة للموازنة بين مطلبين متوازيين: الحفاظ على حرية الملاحة الدولية من جهة، وترسيخ دور الدولتين المشاطئتين في إدارة الممر من جهة أخرى. ولهذا؛ شدد الجانبان على أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تحترم بشكل كامل سيادة دولتي المضيق وحقوقهما السيادية.
وجاء الإعلان بعد لقاء السلطان هيثم بن طارق الوفد الإيراني، حيث استمع إلى عرض حول مسار المفاوضات الإيرانية – الأميركية ومستجداتها.
وقالت «وكالة الأنباء العُمانية» إن السلطان أبدى دعمه للمفاوضات الجارية، معبّراً عن أمله في أن تقود إلى تسوية سلمية ونهائية للملفات العالقة، وفي مقدمتها استئناف وانسياب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والملف النووي والقضايا المرتبطة بالأمن الإقليمي.
كما أعرب الوفد الإيراني عن تقديره للدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في دعم الحوار وخفض التوترات وتوفير قنوات التواصل بين الأطراف المختلفة.

كما أجرى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي مباحثات منفصلة مع قاليباف وعراقجي تناولت العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية ونتائج محادثات سويسرا.
وقالت وزارة الخارجية العُمانية إن الجانبين شدَّدا على أهمية استثمار الزخم الدبلوماسي الحالي لدعم جهود السلام وتعزيز الاستقرار الإقليمي وفق مبادئ القانون الدولي وحسن الجوار، بما يسهم في حماية أمن المنطقة وسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.
وكتب البوسعيدي لاحقاً على منصة «إكس» أنه أجرى «مناقشات مثمرة» مع المسؤولين الإيرانيين حول مذكرة التفاهم الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، خصوصاً البند المتعلق بمضيق هرمز، مضيفاً أن الجانبين جدَّدا الالتزام بالقانون الدولي وضمان المرور الآمن «من دون رسوم مرور».
غير أن البيان المشترك أبقى الباب مفتوحاً أمام بحث التكاليف المرتبطة بالخدمات البحرية المستقبلية؛ وهو ما يمنح الملف بعداً اقتصادياً جديداً يتجاوز ترتيبات الأمن البحري التقليدية.
Welcomed Iran’s Speaker of Parliament HE Dr. Ghalibaf and FM Dr. Araghchi in Muscat this evening. Constructive discussions on the recent Iran-US MOU, especially the Strait of Hormuz paragraph. We affirmed commitment to international law and toll-free safe passage. https://t.co/vveFdQP3EW
— Badr Albusaidi - بدر البوسعيدي (@badralbusaidi) June 22, 2026
وكانت إيران قد أشارت خلال الأيام الماضية إلى أنها ستلتزم خلال فترة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم بضمان مرور السفن التجارية من دون رسوم، لكنها لم تستبعد التوصل لاحقاً إلى ترتيبات تتعلق بالخدمات البحرية التي يمكن تقديمها للسفن العابرة للمضيق.
وتتحدث طهران عن إمكانية فرض رسوم مرتبطة بخدمات بحرية بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، وليس رسوماً مباشرة على العبور، في حين تنص مذكرة التفاهم الحالية على ضمان المرور الآمن من دون رسوم خلال فترة الستين يوماً.
وفي واشنطن، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد لمح خلال الأيام الماضية إلى احتمال بحث ترتيبات مرتبطة بالرسوم في مضيق هرمز إذا تعثرت المفاوضات مع إيران بعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت.
وكرر قاليباف الموقف الرسمي الإيراني قائلاً إن مضيق هرمز «لن يعود أبداً إلى ظروف ما قبل الحرب»، وإن إدارته ستتم بما يتوافق مع القانون الدولي، ولكن ضمن ترتيبات جديدة تشارك فيها إيران بصورة مباشرة، حسبما أوردت وسائل إعلام إيرانية.
وأضاف أن الأطراف اتفقت على إنشاء مركز تنسيق وخط اتصال مباشر للتعامل مع أي حوادث أو إشكالات قد تواجه السفن خلال المرحلة الانتقالية، موضحاً أن الهدف من هذه الآلية هو إدارة المشكلات الطارئة وتفادي سوء الفهم، وليس إصدار تصاريح للعبور.






