خريطة طريق أميركية ـ إيرانية لتنفيذ تفاهم إسلام آباد

محادثات سويسرا انتقلت إلى المسار الفني بعد تفاهمات أولية حول لبنان و«هرمز»

 موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى (رويترز)
موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى (رويترز)
TT

خريطة طريق أميركية ـ إيرانية لتنفيذ تفاهم إسلام آباد

 موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى (رويترز)
موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى (رويترز)

اختتمت الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى في منتجع بورغنستوك السويسري، بعد مفاوضات امتدت 18 ساعة، وانتهت إلى انتقال المسار من المستوى السياسي إلى المحادثات الفنية، مع إعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين إحراز «تقدم مشجع» والاتفاق على خريطة طريق تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.

وانتهت الجولة السياسية الأولى بإعلان إطار تنظيمي للتفاوض: لجنة عليا، ومجموعات عمل فنية، وخط اتصال خاص بمضيق هرمز، وخلية خفض تصعيد في لبنان. غير أن استمرار المسار سيعتمد على قدرة هذه الآليات على تثبيت وقف القتال وفتح الطريق أمام الملفات الأكثر تعقيداً.

وجاء انتهاء الجولة بعد بداية متعثرة، تخللتها تهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وروايات متباينة بين واشنطن وطهران بشأن توقف المحادثات أو استمرارها، قبل أن يصدر بيان مشترك عن قطر وباكستان يؤكد اختتام المحادثات رفيعة المستوى واستمرار المفاوضات الفنية في سويسرا طوال بقية الأسبوع.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الوفد الإيراني الرئيسي، الذي غادر إلى سويسرا مساء السبت، عاد من مطار زيوريخ إلى طهران من صباح الأحد حتى منتصف ليل الاثنين، شملت نحو 18 ساعة من الاجتماعات الثنائية والمتعددة الأطراف مع الوسطاء القطريين والباكستانيين، إضافة إلى اجتماع رباعي استمر 80 دقيقة مع الجانب الأميركي. وستتواصل المحادثات الفنية برئاسة نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي.

موظفو الوفود في محيط منتجع بورغنستوك خلال محادثات «قمة بحيرة لوسيرن» (رويترز)

خريطة طريق

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة «اختُتمت بنجاح» في سويسرا. وكتب على منصة «إكس» أن المناقشات جرت في «أجواء إيجابية وبنّاءة»، وأسفرت عن «تقدم مشجع»، بما في ذلك الاتفاق على خريطة طريق نحو اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، وإنشاء لجنة رفيعة المستوى للإشراف السياسي، وبدء مزيد من المحادثات الفنية.

وأعلنت قطر وباكستان، في بيان مشترك، أن الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى عُقدت في إطار «مذكرة تفاهم إسلام آباد»، بمشاركة الوفدين الإيراني والأميركي والبلدين الوسيطين، في أجواء وصفت بأنها «إيجابية وبنّاءة».

وقال البيان إن الأطراف اتفقت على إنشاء لجنة عليا تتولى الإشراف السياسي على عملية الوساطة، على أن يقدم كبيرا المفاوضين تقارير دورية إليها.

كما جرى الاتفاق على إنشاء مجموعات عمل متخصصة لمتابعة ملفات البرنامج النووي والعقوبات، إضافة إلى مجموعة للمتابعة وتسوية الخلافات، بهدف ضمان التنفيذ الفعّال لمذكرة التفاهم ومعالجة القضايا المرتبطة بها.

وأقرت اللجنة العليا، وفق البيان، خريطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً، بما يتيح البدء الفوري بالمحادثات الفنية.

موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)

وأكد الوسطاء أن هذه المحادثات ستتواصل حتى نهاية الأسبوع في منتجع بورغنستوك لمناقشة جميع الملفات المطروحة.

كما اتفقت الأطراف على إنشاء خط اتصال مباشر خلال الفترة المنصوص عليها في البند الخامس من مذكرة التفاهم، بهدف تفادي الحوادث وسوء الفهم وضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.

وأعلن البيان أيضاً إنشاء «خلية لخفض التصعيد» تضم الأطراف المعنية والجمهورية اللبنانية، وبإشراف الوسطاء، لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان وفقاً لمذكرة التفاهم.

وأكدت قطر وباكستان أنهما ستواصلان جهودهما للحفاظ على أجواء بناءة وصولاً إلى اتفاق نهائي، معربتين عن تقديرهما للولايات المتحدة وإيران لالتزامهما المسار الدبلوماسي والسعي إلى تسوية سلمية للنزاع، ومشيدتين بالدعم الذي قدمته دول شقيقة وصديقة للمفاوضات.

«توضيح الرسائل المربكة»

قاد الوفد الأميركي نائب الرئيس جيه دي فانس، إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي. ومثل إيران رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وقال دبلوماسي أميركي إن تقدماً أُحرز على عدة جبهات، من بينها إنشاء آليات تضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً واستمرار وقف إطلاق النار في جنوب لبنان. وأضاف أن المناقشات تناولت أيضاً «توضيح بعض الرسائل المربكة» من إيران بشأن المضيق، وبناء آليات لتفادي نشوب النزاعات.

وفي المقابل، قالت وسائل إعلام إيرانية إن الوفد الإيراني غادر قاعة المحادثات بعد نشر ترمب ما وصفته طهران بـ«رسالة مهينة»، قبل أن يجتمع مع الوسطاء القطريين.

لكن دبلوماسياً أميركياً قال في وقت متأخر من الأحد إن الوفد الإيراني بقي في موقع المفاوضات، وإن المحادثات استمرت حتى ساعات متأخرة.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما كانت المفاوضات جارية، أن على إيران أن توقف فوراً «وكلاءها الذين يتقاضون أجوراً مرتفعة في لبنان عن إثارة المشاكل»، مضيفاً أنه إذا لم تفعل فستضربها الولايات المتحدة «بقوة مرة أخرى، كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بصورة أشد».

كما نقلت «فوكس نيوز» عن ترمب قوله إنه أبلغ المسؤولين الإيرانيين بأنهم «لن يكون لديهم بلد» إذا حاولوا إغلاق مضيق هرمز مجدداً، مكرراً تهديده بأن الولايات المتحدة قد تسيطر على الممر المائي وتفرض رسوم عبور خاصة بها.

ورد قاليباف على التهديدات الأميركية قائلاً إن طهران لا تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، مضيفاً أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للرد «بطريقة مختلفة».

ورغم هذه التوترات، قال فانس إن الرئيس الأميركي طلب من فريقه «فتح صفحة جديدة» لتغيير العلاقة مع الشعب الإيراني. وأضاف أن هذا النوع من القضايا يكون «معقداً بعض الشيء»، في إشارة إلى ارتباط المحادثات بلبنان وهرمز والملف النووي.

لبنان أول اختبار

كان ملف لبنان محوراً رئيسياً في المحادثات. وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن الوساطة الباكستانية والقطرية «حققت تقدماً كبيراً لإنهاء حرب لبنان»، مضيفاً أن الاختبار الحقيقي الأول سيكون نجاح خلية خفض التصعيد في وقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات أفضت إلى آلية لمراقبة وقف الحرب في لبنان بمشاركة قطر وباكستان. وأوضح أن هذه الآلية تهدف إلى ضمان تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم، الذي ينص على إنهاء الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وأضاف بقائي أن «فلسفة إنشاء هذه الآلية هي ضمان استمرار وقف الحرب في لبنان»، مشيراً إلى أن الدخول في مفاوضات الاتفاق النهائي يرتبط بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم، وفي مقدمتها البند المتعلق بوقف القتال.

وبدا أن وقف إطلاق النار الذي جرى تجديده السبت في لبنان لا يزال صامداً. ولم تُسجل غارات إسرائيلية خلال الليل بعد يوم هادئ نسبياً الأحد، كما لم يعلن «حزب الله» هجمات على القوات الإسرائيلية منذ السبت. ووصفت تقارير هذا الهدوء بأنه الأطول منذ اندلاع الجولة الأخيرة من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس.

لكن إسرائيل أكدت أن قواتها ستبقى في جنوب لبنان «طالما اقتضت الضرورة»، بينما رفض الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم وجود أي منطقة أمنية إسرائيلية في لبنان. ولا تُعد إسرائيل ولا «حزب الله» طرفين موقعين على الاتفاق الأميركي - الإيراني.

هرمز والنفط

احتل مضيق هرمز موقعاً متقدماً في المحادثات، بعدما أعلنت إيران في مطلع الأسبوع أنها أغلقت الممر مجدداً بسبب استمرار القتال في لبنان، معتبرة أن الولايات المتحدة لم تفِ بالتزاماتها بوقف الحرب على جميع الجبهات.

ونفى مسؤولون أميركيون أن تكون إيران قد أغلقت المضيق مجدداً، لكن بيانات شحن تجارية أظهرت تراجعاً حاداً في حركة العبور. وذكرت بيانات «كبلر» أن خمس سفن عبرت المضيق الأحد، مقارنة بـ26 سفينة في اليوم السابق، مع احتمال أن تستثني هذه البيانات سفناً أغلقت أجهزة تحديد الموقع أثناء العبور.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر عسكري إيراني قوله إنه لا يجري إصدار تصاريح عبور لأي سفن حتى إشعار آخر. وقالت مصادر في قطاع الشحن إن الإبحار عبر المضيق من دون تصريح إيراني ينطوي على مخاطر كبيرة.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة مسندم في عُمان، وسط اتفاق أميركي - إيراني على خط اتصال لضمان الملاحة (رويترز)

وأدى الإعلان عن هذه النتائج إلى تراجع أسعار النفط. وواصلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضها بعد البيان المشترك، وتراجعت بأكثر من واحد في المائة إلى 79.44 دولار للبرميل. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى 75.70 دولاراً في تداولات مبكرة.

وقال عراقجي إن المحادثات أفضت إلى إعفاءات لصادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية، ورفع الحصار، والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة، وإطلاق خطة كبرى لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في إيران.

وتتعلق هذه التصريحات بتنفيذ البنود الأول والعاشر والحادي عشر من مذكرة التفاهم؛ إذ ينص البند الأول على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بينما يتعلق البند العاشر بإصدار الإعفاءات والتراخيص اللازمة لصادرات النفط والمنتجات النفطية والخدمات المرتبطة بها، ويتناول البند الحادي عشر الأصول الإيرانية المجمدة.

وقال بقائي إن «تقدماً جيداً جداً» تحقق بشأن التزام الولايات المتحدة بالإفراج عن الأصول الإيرانية المقيدة أو المجمدة.

المسار الفني

أكد بقائي بدء المفاوضات الفنية، الاثنين، في إطار مذكرة تفاهم إسلام آباد، موضحاً أن كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، يترأس وفد بلاده في هذه المحادثات.

ووفق البيان المشترك للوسطاء، ستركز مجموعات العمل الفنية على الملف النووي والعقوبات وآليات المراقبة وتسوية الخلافات. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن المفاوضات على مستوى الخبراء ستبحث آليات تنفيذ مذكرة التفاهم وتشكيل مجموعات العمل الفنية المرتبطة بها، بعدما غادر الوفد الإيراني الرئيسي سويسرا عائداً إلى طهران.

ويضم الوفد الفني الإيراني خبراء في الشؤون السياسية والاقتصادية والقانونية، بمشاركة ممثلين عن دولتي الوساطة، باكستان وقطر.

ورحبت الخارجية السويسرية بما وصفته بـ«التقدم البناء» الذي تحقق خلال المفاوضات الدبلوماسية المكثفة التي استمرت طوال ليلة 21 - 22 يونيو في بورغنستوك. وقالت إن خريطة الطريق المتفق عليها «توفر الظروف لاستئناف فوري لمحادثات فنية جديدة».

إيرانيتان يمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأثنين (إ.ب.أ)

وبشأن الملف النووي، قال بقائي لوكالة «إرنا» الرسمية إن المحادثات شهدت «نقاشاً مقتضباً للغاية» حول القضية النووية، لكنه شدد على أنه لم تُبحث أي تفاصيل، ولا يمكن القول إن المفاوضات النووية بدأت. وأضاف أن الوفد الأميركي عرض مواقفه بإيجاز شديد، وردت إيران بعرض مماثل لمواقفها.

وكان التلفزيون الإيراني قد أفاد في وقت سابق بأن الجولة الأولى لم تتناول برنامج طهران النووي. في المقابل، قال دبلوماسي أميركي رفيع في بورغنستوك إن المناقشات شملت «كل جوانب الاتفاق» المتصل بالملف النووي.

وتنص مذكرة التفاهم على مهلة ستين يوماً، قابلة للتمديد، لإنهاء النزاع وتسوية ملفات أوسع، بينها مستقبل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والأصول المجمدة. وتؤكد طهران أنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، لكنها تقول إنها لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم.


مقالات ذات صلة

هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

العالم العربي مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)

هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

شرعت مصر والإمارات في اتخاذ «إجراءات وتدابير» وصفت بـ«اللازمة» للتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية» التي شملت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر».

هشام المياني (القاهرة)
الولايات المتحدة​ بطارية باتريوت للدفاع الجوي تابعة للجيش الأميركي (القيادة المركزية الأميركية)

البنتاغون يوقِّع اتفاقات لمدة 7 سنوات لتعزيز إنتاج الصواريخ

أعلنت ​وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها أبرمت اتفاقيات مدتها 7 ‌سنوات ‌مع ​شركتَي «جنرال داينميكس» ​و«لوكهيد مارتن» لزيادة إنتاج الصواريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مارة يعبرون أمام جدارية في أحد شوارع وسط طهران الاثنين 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

إيران تؤكد سقوط قتيلين في الهجوم الأميركي على لارك

قُتل شخصان وأُصيب آخرون في الهجوم الأميركي الذي استهدف، مساء الأحد، جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز، وفق ما أفادت وكالة «إرنا» الرسمية، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان: استمرار الحرب ليس في مصلحة إيران

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن طهران لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة وإن استمرار الحرب «ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن - بشكيك )
الاقتصاد شخصان يزودان سيارتهما بالوقود في إحدى المحطات بمدينة شيكاغو الأميركية (رويترز)

محاولات ترمب لخفض أسعار النفط تضر بالاقتصاد الأميركي

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتجي الطاقة الأحفورية الذين يحصلون على كثير من الأموال نتيجة الاضطراب في الإمدادات الناجم عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا: لدينا خطة لعبور آمن لشحنات الحبوب من البحر الأسود

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة المعنية باتفاقية الدفاع المشترك «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول 31 أغسطس 2026 (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة المعنية باتفاقية الدفاع المشترك «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول 31 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

تركيا: لدينا خطة لعبور آمن لشحنات الحبوب من البحر الأسود

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة المعنية باتفاقية الدفاع المشترك «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول 31 أغسطس 2026 (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة المعنية باتفاقية الدفاع المشترك «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول 31 أغسطس 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم (الاثنين)، إن بلاده أعدّت خطة لضمان مرور شحنات الحبوب بأمان عبر البحر الأسود، وإنها على اتصال مع روسيا وأوكرانيا بهذا الشأن، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وعبّرت تركيا مراراً عن استعدادها لإحياء اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة تسنّى بموجبه إخراج حبوب من أوكرانيا خلال الحرب.

وقال فيدان في مؤتمر صحافي في إسطنبول: «أعددنا خطة ونحن على اتصال مع الجانبين بشأنها... إذا توفرت الظروف اللازمة، فإننا نعمل تحديداً على التوصل إلى اتفاق آخر مماثل لاتفاقية الحبوب».

وساعدت تركيا والأمم المتحدة على التوسط للتوصل إلى «مبادرة حبوب البحر الأسود» في يوليو (تموز) 2022 للسماح بالتصدير الآمن لما يقرب من 33 مليون طن من الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، رغم استمرار الحرب.

وانسحبت روسيا من تلك المبادرة في 2023، وعزت ذلك إلى أن صادراتها من المواد الغذائية والأسمدة تواجه عراقيل كبيرة.


تركيا: الكشف عن آلية لتسليم أسلحة «الكردستاني» تمهيداً للدمج

ينتظر آلاف من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» العودة إلى تركيا بعد البدء بتنفيذ قانون يسمح بدمجهم (رويترز)
ينتظر آلاف من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» العودة إلى تركيا بعد البدء بتنفيذ قانون يسمح بدمجهم (رويترز)
TT

تركيا: الكشف عن آلية لتسليم أسلحة «الكردستاني» تمهيداً للدمج

ينتظر آلاف من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» العودة إلى تركيا بعد البدء بتنفيذ قانون يسمح بدمجهم (رويترز)
ينتظر آلاف من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» العودة إلى تركيا بعد البدء بتنفيذ قانون يسمح بدمجهم (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن إنشاء آلية لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» تشمل التنسيق بين أنقرة وبغداد وأربيل والسليمانية في إطار الخطوات التي تمهد لتنفيذ قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب).

وأوضحت المصادر أنه تم إنشاء الآلية بتنسيق من جهاز المخابرات التركي لإتمام عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، التي تعد الشرط الأساسي للبدء بتنفيذ القانون، الذي يعرف بـ«القانون الإطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو كما تسميها الدولة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي تستند بالأساس إلى حل الحزب ونزع أسلحته، ومن ثم تأجيل المحاكمات والملاحقات القضائية لأعضائه، دون قياداته، والسماح بعودتهم واندماجهم في المجتمع التركي.

آلية رباعية

وذكرت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، الاثنين، أنه تم إنشاء آلية بين أنقرة وبغداد وأربيل والسليمانية، بتنسيق من جهاز المخابرات، وأن أعضاء الحزب سيسلمون أسلحتهم إلى إدارة أربيل، أو السليمانية، أو الحكومة المركزية في بغداد وتسجيلها في قوائم جرد، على أن تحتفظ المخابرات التركية بالسجلات الخاصة بهذه الأسلحة.

وفي الوقت ذاته، ستتم مراقبة إخلاء معسكرات ومخابئ وملاجئ الحزب، بدءاً من منطقتي هفتانين وكارا في شمال العراق، وبعد التأكد من إخلائها جميعاً ومن حل كوادر الحزب بشكل نهائي، سيرفع جهاز المخابرات تقريراً إلى مجلس الأمن القومي، الذي سيصدر بدوره قراراً يعلن فيه انتهاء وجود حزب «العمال الكردستاني»، المصنف «منظمة إرهابية».

رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس المخابرات التركي إبراهيم كالين في أربيل في يوليو الماضي (روداو)

وسيتم السماح، بعد التأكد من انتهاء وجود الحزب وتوقفه عن جميع أنشطته غير القانونية، ليس فقط في العراق وسوريا، بل في أوروبا أيضاً، السماح بعودة أعضائه، باستثناء 230 من قياداته في جبل قنديل، أفادت معلومات بأنهم سيبقون في منطقة آمنة في السليمانية، كما سيتم البدء بتقييم أوضاع أعضاء الحزب في سجون تركيا.

وزار رئيس جهاز المخابرات التركية إبراهيم كالين العراق في يوليو (تموز) الماضي، وأجرى سلسلة لقاءات في بغداد وأربيل والسليمانية وكركوك، ركّزت على تعزيز التعاون الأمني والاستخباري، إلى جانب مناقشة التطورات الإقليمية والاستقرار في المنطقة وعملية حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته.

العودة والدمج

ويُتوقع عودة ما بين 7 و8 آلاف عضو من حزب «العمال الكردستاني»، غالبيتهم من العراق وسوريا، بعد انتهاء عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية. وهناك نحو 80 ألفاً في أوروبا من المتعاطفين مع الحزب في أوروبا، سيسمح بعودتهم أيضاً.

مسلحون من «العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بشمال العراق (أ.ف.ب)

وحسب الكاتب في صحيفة «حرييت»، نديم شنر، ستكون سنجار ومخمور هما المرحلة المقبلة، حيث يتوقع أن ينضم 2200 من عناصر «العمال الكردستاني» إلى الجيش العراقي، بينما سيعود نحو 8000 مدني من مخيم مخمور في شمال العراق، وهم في الأساس عائلات تركية نزحت إلى المخيم.

في السياق ذاته، قالت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي استمر العمل عليها عامين والتي بدأت رسمياً بدعوة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان من محبسه في سجن إيمرالي في غرب تركيا، الحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، وصلت إلى «منعطف تاريخي».

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري متحدثة خلال تجمع للحزب في إزمير غرب تركيا (حساب الحزب في إكس)

وأضافت أوغولاري، في كلمة خلال تجمع لحزبها في إزمير غرب تركيا ليل الأحد – الاثنين، أن القانون الإطاري الذي أقره البرلمان هو أول تشريع قانوني فريد من نوعه منذ قرن يُفيد الشعب الكردي، ويشمل إطلاق سراح نحو 4000 سجين سياسي، وعودة السياسيين المنفيين، لافتة إلى أن من المتوقع إضفاء الطابع الرسمي على العملية بقرار من مجلس الأمن القومي ونشره في الجريدة الرسمية.

ونفت أوغولاري أن تكون هذه العملية هي «عملية مساومة انتخابية» بين حزبها والحزب الحاكم، مشددة على أن التواصل بين حزبها والحكومة ومؤسسات الدولة هو أمر ضروري في إطار عملية السلام بمراحلها المختلفة، ولا علاقة لذلك بالانتخابات، وأن حزبها لا يقبل أن تستخدم العملية لهذا الغرض.

«الكردستاني» يكشف عن قتلاه

وكشف حزب «العمال الكردستاني»، للمرة الأولى، عن العدد الإجمالي لمسلحيه الذين فقدوا حياتهم منذ انطلاق نشاطه المسلح عام 1984 وحتى الإعلان عن حل نفسه وإلقاء أسلحته، في 12 مايو (أيار) 2025 استجابة لدعوة أوجلان التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) من العام ذاته.

أعلن حزب «العمال الكردستاني» حل نفسه في 12 مايو 2025 استجابة لنداء زعيمه السجين عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وقال مراد كارايلان، الذي يشار إليه على أنه القائد الفعلي للحزب في جبل قنديل، إن عدد القتلى بلغ 27 ألفاً، سواء خلال العمليات ضد تركيا أو في الاشتباكات في سنجار أو عمليات الجيش التركي في شمال سوريا.

رداً على الانتقادات المتعلقة بعدم الكشف عن هويات القتلى حتى الآن، قال كارايلان إن هناك قصوراً في هذا الشأن، ونحن ننتقد أنفسنا أيضاً، ونأمل أن تتفهم عائلات القتلى ذلك.

وتشير بعض الإحصائيات في تركيا إلى أن عدد القتلى خلال فترة الصراع مع حزب «العمال الكردستاني» التي استمرت ما يقرب من 50 سنة، بلغ أكثر من 40 ألفاً من الجانبين، فضلاً عن خسائر تكبدتها تركيا في مكافحة نشاط الحزب بلغت 2.3 تريليون دولار، حسبما أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان مؤخراً.


إيران تؤكد سقوط قتيلين في الهجوم الأميركي على لارك

مارة يعبرون أمام جدارية في أحد شوارع وسط طهران الاثنين 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مارة يعبرون أمام جدارية في أحد شوارع وسط طهران الاثنين 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران تؤكد سقوط قتيلين في الهجوم الأميركي على لارك

مارة يعبرون أمام جدارية في أحد شوارع وسط طهران الاثنين 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مارة يعبرون أمام جدارية في أحد شوارع وسط طهران الاثنين 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

قُتل شخصان وأُصيب آخرون في الهجوم الأميركي الذي استهدف، مساء الأحد، جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز، وفق ما أفادت وكالة «إرنا» الرسمية، الاثنين.

ونقلت الوكالة عن حاكم جزيرة قشم المجاورة، حسين أمير تيموري، قوله إن «الهجوم على جزيرة لارك في وقت متأخر الأحد أسفر عن استشهاد شخصين وإصابة آخرين»، مضيفاً أن المصابين «يتلقون الرعاية الطبية ويخضعون للعلاج».

ولم يوضح تيموري ما إذا كان القتيلان والمصابون عسكريين أم مدنيين.

وأتى التأكيد بعدما كانت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد أوردت في تقرير أولي غير رسمي مقتل شخصين وإصابة اثنين، قبل أن يمتنع «الحرس» في بيان لاحق عن إعلان حصيلة محددة، مكتفياً بالقول إن عدداً من عناصره وسكان المنطقة سقطوا بين قتيل وجريح.

مركبات تمر قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران الاثنين (رويترز)

وأثار غياب حصيلة نهائية تكهنات بشأن حجم الخسائر. وكانت بعض الحسابات الفارسية على منصة «إكس» قد تحدثت عن سقوط أكثر من 50 من عناصر «الحرس الثوري» بين قتيل وجريح، من دون أن تؤكد مصادر مستقلة هذه الحصيلة.

وكتب علي قلهكي، وهو صحافي مقرب من دوائر الحكم، أن عدد القتلى كان من العوامل التي دفعت طهران إلى تنفيذ الهجوم الانتقامي، من دون أن يورد رقماً محدداً.

ومن جهتها، أفادت «القناة 14» الإسرائيلية بمقتل عشرات من عناصر «الحرس الثوري» وإصابة نحو 100 آخرين في الضربة.

وكانت القوات الأميركية قد استهدفت منصتي إطلاق في لارك، في أول ضربة أميركية معروفة داخل إيران منذ أواخر يوليو (تموز). وقالت «سنتكوم» إن عناصر من «الحرس الثوري» كانت تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه مضيق هرمز.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية الضربة بأنها «محدودة ودقيقة» ضد قوات زرع ألغام قالت إنها شكلت «تهديداً وشيكاً» للمضيق.

وردت إيران لاحقاً بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدتين أميركيتين في الأردن. وأعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض ثمانية صواريخ دخلت أجواء المملكة.

Your Premium trial has ended