واشنطن وطهران في قاعة واحدة… بلا مصافحة

 نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن في سويسرا (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن في سويسرا (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران في قاعة واحدة… بلا مصافحة

 نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن في سويسرا (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن في سويسرا (أ.ف.ب)

بعد «قمة جنيف» التي أسهمت في رسم ملامح النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، و«اتفاقيات إيفيان» التي أنهت حرب الجزائر، ومهدت لاستقلالها عن فرنسا، ثم مفاوضات جنيف ولوزان التي أفضت إلى الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، أضافت سويسرا محطة جديدة إلى إرثها الدبلوماسي مع استضافتها ما بات يُعرف بـ«قمة بحيرة لوسيرن».

وهو الاسم الذي أطلقته الحكومة السويسرية على الاجتماع الذي استضافه منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن، وجمع أرفع وفدين أميركي وإيراني منذ توقيع اتفاق الإطار، الأسبوع الماضي، الذي أنهى الحرب بين البلدين، وفتح الباب أمام مفاوضات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ورغم إلغاء مراسم التوقيع الرسمية على اتفاق الإطار، يوم الجمعة الماضي، بعدما ألغت الوفود مشاركتها إثر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق عن بُعد من قصر فرساي في فرنسا، فإن سويسرا لم تفقد الأمل في استضافة أول لقاء مباشر بهذا المستوى بين الطرفين لتأكيد إنهاء الحرب والانطلاق نحو مرحلة تفاوضية جديدة، غير أنها لم تحصل على الصورة التاريخية التي كانت تأملها؛ فلا مصافحة جمعت الوفدين، ولا صورة جماعية ضمتهما في إطار واحد.

ورغم وصف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الاجتماع بأنه «تاريخي»، فإنه ظهر أمام عدد محدود من الصحافيين الذين سُمح لهم بدخول المنتجع إلى جانب رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، من دون حضور رئيس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف.

وبعد انتهاء كلمات المسؤولين الثلاثة، ظهر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عند مدخل القاعة، حيث صافح شريف، وتبادل معه حديثاً مقتضباً بدا ودياً قبل أن يغادر سريعاً. وبعد دقائق، شوهد قاليباف وأعضاء الوفد الإيراني يدخلون قاعة الاجتماعات، حيث كانت الوفود الأخرى قد سبقتهم إلى الداخل، إيذاناً ببدء أولى جلسات التفاوض.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قبيل الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك بسويسرا (رويترز)

ومنذ البداية، حامت الشكوك حول ما إذا كان الوفد الإيراني سيصافح الوفد الأميركي أمام الكاميرات، في مشهد كان سيحمل دلالة تاريخية. لكن الوفد الإيراني، الذي يُقال إنه صافح مسؤولين أميركيين في لقاءات سابقة بعيداً عن عدسات الكاميرا، بقي متمسكاً برفض التقاط صورة مشتركة مع الأميركيين أو المصافحة أمام الإعلام.

ومع ذلك، فإن إرسال الطرفين وفدين رفيعي المستوى بعد أيام من عدم اليقين والمخاوف من إلغاء المفاوضات بالكامل، يعكس إرادة لدى الجانبين لتجاوز الحرب التي بدأت نهاية فبراير (شباط) الماضي. وكان التصعيد الإسرائيلي في لبنان قد هدد بنسف المسار التفاوضي، وأخر وصول الوفد الإيراني الذي ربط وقف النار في لبنان بالمفاوضات الجارية في سويسرا. ورغم أن وجود رئيسي الوفدين في بورغنشتوك قد لا يستمر طويلاً، فإن مجرد حضورهما وجلوسهما في قاعة واحدة شكّل بحد ذاته إشارة إيجابية بعد أشهر من الحرب والتصعيد. وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية قال، قبل بدء الاجتماعات في منتجع بورغنشتوك، إن الخطط تقضي بعقد لقاءات ليوم واحد فقط، تبدأ بلقاءات ثنائية مع الوفدين الباكستاني والقطري، ثم لقاء رباعي مع الوفد الأميركي بحضور الوفدين الباكستاني والقطري.

ويتطابق كلام الخارجية الإيرانية مع ما قاله فانس قبل مغادرته إلى سويسرا؛ إذ أشار إلى أنه لن يبقى أكثر من يوم أو يومين. وشدد الطرفان على أن اللقاء مرتبط بتحديد أولويات وخطوات تطبيق إطار التفاهم الذي وقّعه الرئيسان الأميركي والإيراني عن بُعد. وقد يواصل الخبراء اجتماعاتهم بعد مغادرة رئيسي الوفدين لاستكمال تفاصيل تنفيذ الاتفاق.

وكان لافتاً أن الوفدين يقيمان داخل المنتجع نفسه المؤلف من عدة مبانٍ، وإن كان كل منهما، على الأرجح، يشغل جناحاً أو مبنى منفصلاً عن الآخر.

جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في «قمة بحيرة لوسيرن» بمنتجع بورغنشتوك قرب مدينة لوسيرن السويسرية (أسوشييتد برس)

ومن المفترض أن تجري هذه المفاوضات، التي حدد لها الرئيس ترمب مهلة 60 يوماً، بشكل مباشر، خلافاً للمفاوضات السابقة التي أفضت إلى اتفاق عام 2015، ثم مفاوضات إعادة العمل به التي فشلت في التوصل إلى اتفاق.

ونظراً إلى المهلة القصيرة التي يصر عليها الطرف الأميركي، رغم أنها قابلة للتمديد، فإن التفاوض المباشر يسرّع بلا شك وتيرة العملية. لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المفاوضات ستستمر في سويسرا، وكم ستستغرق كل جولة، خصوصاً أن عملية التشاور داخل إيران ومع المرشد الأعلى تبدو أكثر تعقيداً مما كانت عليه في الجولات السابقة.

وفي السابق، خلال مفاوضات جنيف ولوزان ثم فيينا، كان المفاوضون يمكثون أياماً عدة قد تصل أحياناً إلى 10 أيام، ثم يغادرون إلى عواصمهم للتشاور لبضعة أسابيع قبل العودة. وفي فيينا، عُقدت 7 جولات تفاوضية على مدى عامين، من دون نتيجة. لكن اللقاء الأول الذي استضافه منتجع بورغنشتوك دخل بالفعل سجل الدبلوماسية الدولية تحت اسم «لقاء بحيرة لوسيرن»، بينما يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان سيقود إلى اتفاق دائم أم سيبقى مجرد محطة أخرى في تاريخ طويل من المحاولات الأميركية - الإيرانية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أحد المارة يمر أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

التصعيد بين إيران وأميركا يهز الأسواق... موجة بيع تضرب الأسهم الآسيوية

تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية، الاثنين، مع احتدام المواجهة العسكرية في الخليج وإعلان إيران إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد مخزن للنفط الخام في حقل بيرميان النفطي بالقرب من ميدلاند، تكساس (رويترز)

النفط يقفز أكثر من 4% مع تجدد الضربات العسكرية

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، الاثنين، بعدما تجددت الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع بأكثر من 1% مع صعود النفط وتجدد المخاوف بشأن مضيق هرمز

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة، الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط بقوة وسط مخاوف من استمرار إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج العاصمة البحرينية المنامة (أرشيفية)

هجمات إيرانية تستهدف البحرين والكويت والأردن وعُمان

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، صباح اليوم (الاثنين)، أنه استهدف مواقع وقواعد عسكرية أميركية في الأردن والبحرين والكويت وسلطنة عُمان، وفق وسائل إعلام إيرانية رسمي

«الشرق الأوسط» (المنامة)

مقتل شخص وإصابة أربعة في ضربات أميركية استهدفت جنوب غرب إيران

أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

مقتل شخص وإصابة أربعة في ضربات أميركية استهدفت جنوب غرب إيران

أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

قتل شخص وأصيب أربعة في ضربات أميركية استهدفت مناطق في جنوب غرب إيران، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية اليوم الاثنين.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن نائب محافظ خوزستان للشؤون الأمنية وإنفاذ القانون، ولي الله حياتي، قوله «عقب هجوم العدو الأميركي صباح الاثنين (...) استشهد شخص وأصيب أربعة آخرون».


«هرمز» يعيد الحرب إلى حافة الانفجار

 فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
TT

«هرمز» يعيد الحرب إلى حافة الانفجار

 فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

أعاد مضيق هرمز الحرب الأميركية - الإيرانية إلى حافة الانفجار، بعدما أعلنت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إغلاقه «حتى إشعار آخر» واستهداف سفن قالت إنها خالفت مسارات العبور، لترد واشنطن بجولة ثالثة من الضربات طالت، بحسب «سنتكوم»، أكثر من 140 هدفاً عسكرياً.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات جاءت رداً على هجوم استهدف سفينة حاويات في المضيق، وأدى إلى حريق وأضرار في غرفة المحركات وفقدان أحد أفراد الطاقم.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بانفجارات في ميناء بندر عباس وجزيرة قشم وجاسك وبوشهر ومناطق مجاورة لمضيق هرمز، كما امتدت الضربات إلى عمق الأراضي الإيرانية، وطالت موقعاً عسكرياً قرب مفاعل «آراك» للمياه الثقيلة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية، وإن واشنطن وجهت لإيران «ضربة قوية للغاية»، مؤكداً أن طهران كانت قريبة من اتفاق قبل استهداف السفينة.

في المقابل، كتب رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف: «ولى عهد الاتفاقات غير المتكافئة». وأضاف: «قلنا لكم: التزموا كلمتكم أو ادفعوا الثمن. وها قد صار الواقع على الأبواب».

وبحث وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الإيراني عباس عراقجي خفض التصعيد، بعدما طالبت واشنطن طهران بتعهد علني بوقف الهجمات وفتح جميع مسارات العبور.


الجيش الأميركي يشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران

طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط  (الجيش الأميركي)
طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط (الجيش الأميركي)
TT

الجيش الأميركي يشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران

طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط  (الجيش الأميركي)
طائرة «إف 15» تابعة لسلاح الجو الأميركي تهبط في قاعدة في الشرق الأوسط (الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، البدء بشن موجة جديدة من الضربات ضد إيران، مشيرا إلى أنها تهدف إلى تقويض قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في بيان، أن قواتها بدأت عند الساعة 21,00 بتوقيت غرينتش، بشن «المزيد من الضربات ضد إيران لمواصلة تقويض قدرتها على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز بحرية».

وأضافت أن ترمب أمر بشن هذه الضربات "لمحاسبة القوات الإيرانية».