بزشكيان يحذر من «انقسام داخلي» يخدم نتنياهو

تمسك بـ«حق» التخصيب… وحذر من تداعيات التضخم على الاستياء الشعبي

بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات «الباسيج» في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)
بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات «الباسيج» في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)
TT

بزشكيان يحذر من «انقسام داخلي» يخدم نتنياهو

بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات «الباسيج» في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)
بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات «الباسيج» في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)

حذّر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، من أن الانقسامات السياسية والجدل المتصاعد حول التفاهم مع واشنطن قد يخدمان أهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، داعياً إلى الحفاظ على الوحدة الداخلية في «مرحلة شديدة الحساسية»، بالتزامن مع بدء جولة جديدة من المحادثات الإيرانية - الأميركية في سويسرا.

جاءت تصريحات بزشكيان وسط تصاعد الانتقادات التي يوجهها التيار المحافظ المتشدد لمسار التفاوض؛ خصوصاً السجال الذي أثارته تصريحات النائب محمود نبويان، بشأن رسائل ومواقف منسوبة إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي حول المفاوضات والتفاهم مع الولايات المتحدة.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «أي رسالة تفوح منها رائحة التفرقة والخلاف تصبّ في الاستراتيجيات التي يتبعها نتنياهو ووكالة المخابرات المركزية الأميركية»، مضيفاً أن مَن يراجع الخطط التي يضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي والأجهزة الأميركية سيجد أن «أكبر أمل لديهم هو خلق التفرقة داخل البلاد وتفكيك وحدة وتضامن الشعب».

وأضاف: «إذا كان من المقرر أن نخلق الانشقاق بناءً على نيات وأقوال مجموعة في البلاد، فلن نحتاج إلى إسرائيل وأميركا، وسندمر البلاد بأيدينا».

وقال إن البلاد تمر اليوم «بمرحلة شديدة الحساسية»، مضيفاً أن الحفاظ على الوحدة والتماسك «أكثر أهمية من أي وقت مضى»، وأن الذين يطلقون تصريحات من دون الالتفات إلى آثارها يجب أن يدركوا أنهم «يصبون الماء في طاحونة العدو».

وألقى بزشكيان خطابين منفصلين؛ أولهما أمام المؤتمر السنوي للسياسة النقدية وسوق الصرف، قبل أن يشارك لاحقاً في مؤتمر لمنتسبي منظمة «الباسيج» الجامعية، الذراع التعبوية التابعة لـ«الحرس الثوري»، في جامعة طهران.

دفاع عن المفاوضات

وقدَّم الرئيس الإيراني أقوى دفاع له حتى الآن عن المفاوضات الجارية مع واشنطن، مكرراً دعواته للحفاظ على الوحدة الداخلية.

وربط بزشكيان بين المفاوضات والتحولات التي طرأت على الموقف الأميركي، قائلاً إن الخطاب الأميركي تغيّر مقارنة بالمراحل الأولى للحرب. وأضاف: «كنتم جميعاً قد سمعتم ما قاله الرئيس الأميركي أخيراً. في السابق كانوا يقولون إن على إيران أن تستسلم بلا قيد أو شرط، وليس لها الحق في القيام ببعض الأمور. أما الآن، فقد باتوا يعترفون بأن لإيران حقوقاً لا يمكن تجاهلها».

وأضاف أن المحادثات الجارية «يمكن أن تشكل أرضية مناسبة جداً لازدهار الاقتصاد وانفتاح الأسواق ومعالجة المشكلات القائمة».

وقال إن هناك أطرافاً معروفة لا تريد نجاح هذا المسار. وأضاف: «هناك عدة جهات غير راضية عن هذه المحادثات. أحدها نتنياهو الذي لا يريد بأي شكل أن يسود الهدوء في المنطقة»، معتبراً أن العمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة هدفت إلى إدامة الحرب ومنع إيران من الوصول إلى مواردها وقدراتها الاقتصادية.

وأضاف أن أنصار النظام الملكي السابق يقفون أيضاً ضمن المعسكر الرافض للمفاوضات، قائلاً إنهم لا يريدون أن «تواصل البلاد مسارها بهدوء، وأن يرى الناس أياماً أفضل». وتابع: «أي فرد أو مجموعة لا تريد تحقيق الاستقرار تسير عملياً في الطريق نفسه الذي يسعى نتنياهو إلى الترويج له».

وقال بزشكيان إن الرافضين للحوار يعرفون جيداً ما الذي يمكن أن تحققه هذه المفاوضات للبلاد، مضيفاً أن «جزءاً كبيراً مما ورد في الاتفاقات يصب في مصلحة إيران».

وأعرب عن أمله في نجاح الفريق الإيراني المشارك في محادثات سويسرا، قائلاً: «آمل أن يتمكن جميع الذين يشاركون في المفاوضات، ومن بينهم أخي الدكتور قاليباف (...)، من مواصلة هذا المسار بنجاح».

تفويض من المرشد

وفي مواجهة الاتهامات التي تتحدث عن تجاوز الحكومة لمؤسسات النظام، أو تقديم تنازلات غير مقبولة، شدد بزشكيان على أن حكومته تتحرك ضمن صلاحيات مُنِحَت لها من أعلى مستويات السلطة. وقال إن المرشد الإيراني «منح الحكومة الصلاحية لمتابعة هذا المسار»، مضيفاً: «يجب على الجميع مساعدة الحكومة لتتمكن من المضي في هذا الطريق، لا أن توضع أمامها عقبة جديدة كل يوم».

كما أكد أن ما جرى التوصل إليه لم يكن قراراً فردياً، بل نتاج توافق داخل مؤسسات الدولة. وأضاف: «ما كُتب هو ثمرة عمل جماعي. في المجلس الأعلى للأمن القومي كان جميع الأعضاء تقريباً متفقين على أن هذا الأمر يجب أن يحدث، وكان هناك شخص واحد فقط لديه رأي مختلف، ووجود رأي مخالف داخل أي مجموعة ليس أمراً معيباً».

وفيما بدا انتقاداً غير مباشر للتغطيات والبرامج التي استضافت شخصيات مهاجمة للحكومة، خلال الأيام الأخيرة، دعا بزشكيان «هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية» إلى توخي الحذر.

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يسار) والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر في منتجع بورغنستوك السويسري قبيل لقاء رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف... على هامش المحادثات الهادفة إلى تحويل التفاهم الأميركي - الإيراني إلى اتفاق دائم (أ.ف.ب)

وقال إن على الهيئة «أن تراعي الاعتبارات اللازمة، وألا تسمح بأن تتضرر الجهود الجارية، من خلال طرح بعض المواضيع، أو عبر المنابر الإعلامية».

جاءت هذه التصريحات بعد الجدل الذي أثارته مقابلة نبويان، وما تبعها من إعلان رسمي بأن الإشارة إلى بعض الوثائق والمراسلات المصنفة قد تشكل مخالفة قانونية تستوجب المتابعة.

وفي الوقت نفسه، حرص بزشكيان على عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع منتقديه. وقال: «يمكنني الرد على بعض الأقوال أو طرح أمور ضد بعض الأشخاص، لكن الوحدة أهم بالنسبة لي من الرد، ولذلك أصمت لكي تبقى الوحدة ويواصل البلد مساره بعزة واعتزاز». وأضاف: «كل من يطلق تصريحات من دون الالتفات إلى آثارها يجب أن يعلم أنه يساهم في خدمة أهداف الخصوم».

خطوط حمراء

ورغم دفاعه عن التفاوض، حاول بزشكيان طمأنة المنتقدين الذين يخشون تقديم تنازلات في الملفات الاستراتيجية. وأكد أن إيران لن تتخلى عن برنامجها النووي، قائلاً: «لن نتنازل عن حقنا في التخصيب، والطرف الآخر مضطر إلى قبول هذا الحق».

كما اعتبر أن البيئة التفاوضية الحالية تختلف عن المراحل السابقة، مضيفاً: «في السابق كانوا يقولون إن على إيران أن تتفاوض أيضاً بشأن صواريخها. أما الآن فيقولون إنه كما تمتلك الدول الأخرى صواريخ، فإن لإيران الحق في امتلاك صواريخ باليستية أيضاً. القاعدة تغيرت».

وربط بزشكيان بين نجاح المسار التفاوضي وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، معتبراً أن أولى نتائج التفاهم تتمثل في استعادة الوصول إلى الموارد والأصول الإيرانية، واستخدامها في دعم الاستثمار والإنتاج.

وقال: «أول إنجاز لهذه المحادثات أننا نستطيع مجدداً الوصول إلى مواردنا، واتخاذ القرار بشأن كيفية استخدامها». وأضاف أن هذه الموارد يمكن توجيهها إلى البنوك والاستثمار والإنتاج والقطاعات التي تحتاج إلى النمو.

وأشار إلى أن الحكومة تمكنت بالفعل، خلال الفترة القصيرة الماضية، من استعادة جزء من الموارد والاعتمادات الإيرانية، معتبراً أن بعض نتائج التفاهم بدأت تظهر عملياً.

لكن الرئيس الإيراني أقرّ، في الوقت نفسه، بحجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، قائلاً إنه لا يستطيع تصور استمرار إيران لخمس أو ست أو سبع سنوات أخرى، في ظل معدلات تضخم تتراوح بين 40 و50 و60 في المائة.

وقال إن استمرار هذا المسار الاقتصادي يهدد الاستقرار الاجتماعي، متسائلاً: «كيف يمكن للناس أن يستيقظوا كل صباح ليكتشفوا أن قدرتهم الشرائية تراجعت؟».

وأضاف أن المواطنين يضعون أموالهم في المصارف، لكنهم يستعيدونها بعد أشهر أو سنوات بقيمة أقل بكثير من قيمتها الأصلية، وهو ما يدفع كثيرين إلى اللجوء لشراء الذهب والعملات الأجنبية لحماية مدخراتهم.

وقال: «لماذا يتجه الناس إلى شراء الذهب والعملات الأجنبية؟ لأنهم يضعون أموالهم في المصارف، لكن الأموال التي يتسلمونها بعد ستة أشهر أو عام لم تعد تحتفظ بالقيمة نفسها».

كما حذر من مخاطر استمرار التضخم المرتفع، قائلاً: «إذا استمر التضخم، وتحول إلى تضخم من ثلاث خانات، فهل سيكون المجتمع قادراً على تحمل ذلك؟».

بزشكيان يلقي خطاباً أمام المؤتمر السنوي للسياسة النقدية والصرف الأجنبي في طهران الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف أن حكومته تعهَّدت بزيادة مخصصات برامج الدعم والمعونات المعيشية، مؤكداً أنها لن تسمح «على الأقل في المجال المعيشي» بأن يواجه المواطنون مزيداً من الضغوط.

وقال إن الحكومة وعدت بزيادة قيمة القسائم والدعم المعيشي «حتى لا يواجه الناس مشكلات في الحد الأدنى من متطلبات الحياة».

وأضاف أن مسؤولية الدولة هي ألا تسمح «لامرأة مسنَّة أو رب أسرة بأن ينام جائعاً»، وألا تترك «طفلاً مريضاً بلا دواء أو شاباً يشعر باليأس من المستقبل».

كما أشار إلى أن الحكومة تمكَّنت، خلال الحرب، من منع حدوث اضطرابات اقتصادية واسعة، قائلاً إن خصوم إيران كانوا يعتقدون أن نقص السلع أو تدهور الأوضاع سيدفع الناس إلى النزول إلى الشوارع، لكن الدولة والبنك المركزي نجحا في إدارة الوضع بصورة يومية.

وانتقد بزشكيان أيضاً السياسات التنموية غير المتوازنة، مشيراً إلى التوسع المستمر في طهران والمدن المحيطة بها رغم أزمات المياه والخدمات الأساسية، قائلاً إن أي تنمية لا تقوم على التوازن بين الموارد والاستهلاك «لن تؤدي إلا إلى التدمير».

ودافع بزشكيان عن خيار وقف الحرب ومواصلة المسار الدبلوماسي، قائلاً إن استمرار القتال لا يخدم أي طرف. وأضاف: «كل الدراسات في العالم تُظهِر أن الحروب تؤدي إلى تعطيل النمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتزيد الفقر والبطالة».

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني الخشية من المواجهة العسكرية، قائلاً إن الجيش و«الحرس الثوري» والقوات المسلحة أظهروا قدرتهم على مواجهة أي اعتداء، وإنهم كانوا سيواصلون القتال لو استمرت الحرب.

سجال المحافظين

وفي أحد أوضح المؤشرات على طبيعة السجال الدائر داخل إيران، قال بزشكيان إن معارضي التفاهم معروفون للجميع، مضيفاً أن نتائج المفاوضات ستظهر لاحقاً للرأي العام.

وقال: «من الواضح مَن هم غير الراضين عن هذه المحادثات، ومن الواضح أيضاً ما الذي يمكن أن تحققه للبلاد. إن جزءاً كبيراً مما ورد في الاتفاقات يصب في مصلحة إيران».

وتزامنت تصريحات بزشكيان مع تصاعد الهجمات من أوساط التيار المحافظ المتشدد على الحكومة ومسار التفاوض.

وفي إشارة لافتة إلى عمق الانقسام داخل المعسكر المحافظ نفسه، أعاد موقع «رجاء نيوز» التابع لجبهة «بايداري» المتشددة نشر فيديو للمرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، في البرلمان، خلال أزمة عزل الرئيس الأسبق أبو الحسن بني صدر، قبل 35 عاماً، تحت عنوان: «رد قائد الثورة قبل 35 عاماً على تصريحات بزشكيان اليوم في جلسة عزل بني صدر».


مقالات ذات صلة

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

أعلنت إيران العثور على عشرة من صياديها في الإمارات بعدما فقدوا رفقة ثلاثة صيادين آخرين قبالة ساحلها قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)

حرب إيران تتيح لمجموعة دفاعية إماراتية اختبار منتجاتها

خلال الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت الإمارات أنها استُهدفت بنحو ثلاثة آلاف صاروخ ومسيّرة تمكنت من اعتراض غالبيتها.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
العالم العربي مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)

هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

شرعت مصر والإمارات في اتخاذ «إجراءات وتدابير» وصفت بـ«اللازمة» للتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية» التي شملت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر».

هشام المياني (القاهرة)
الولايات المتحدة​ بطارية باتريوت للدفاع الجوي تابعة للجيش الأميركي (القيادة المركزية الأميركية)

البنتاغون يوقِّع اتفاقات لمدة 7 سنوات لتعزيز إنتاج الصواريخ

أعلنت ​وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها أبرمت اتفاقيات مدتها 7 ‌سنوات ‌مع ​شركتَي «جنرال داينميكس» ​و«لوكهيد مارتن» لزيادة إنتاج الصواريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مارة يعبرون أمام جدارية في أحد شوارع وسط طهران الاثنين 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

إيران تؤكد سقوط قتيلين في الهجوم الأميركي على لارك

قُتل شخصان وأُصيب آخرون في الهجوم الأميركي الذي استهدف، مساء الأحد، جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز، وفق ما أفادت وكالة «إرنا» الرسمية، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

أصدر القضاء الإيراني حكماً بالإعدام بحق امرأتين بتهمة المشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، بحسب ما أفادت منظمات حقوقية، الاثنين، وذلك في خضم ازدياد عمليات الإعدام المرتبطة بتلك الأحداث، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم أن الحكمين صدرا في قضيتين منفصلتين، فإن كليهما على صلة بأحداث شهدتها مدينة أصفهان في وسط البلاد، والتي شكلت بؤرة الاحتجاجات التي امتدت في مختلف أنحاء البلاد وبلغت ذروتها في ليلتي 8 و9 يناير.

وعلى وقع الحرب التي تخوضها إيران مع الولايات المتحدة، قالت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، إن طهران نفذت أحكام إعدام بحق 29 رجلاً بتهم على صلة بالمظاهرات.

إلا أنه لم يتم حتى الآن تنفيذ حكم إعدام مرتبط بالمظاهرات بحق أي امرأة، علماً بأنه تم هذا العام إعدام 16 من النساء على الأقل في قضايا أخرى، بحسب المنظمة نفسها.

وأفادت منظمة «هينغاو» ومقرها النرويج، ووكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» ومقرها الولايات المتحدة الاثنين، بأنه حُكم على تارانيه رحيمي (20 عاماً) بالإعدام إلى جانب تسعة رجال على خلفية أحداث وقعت أثناء الاحتجاجات في إحدى ساحات أصفهان، وأسفرت عن مقتل شخصين، أحدهما عنصر أمن.

وأضافت المنظمتان أن أحكاماً بالسجن تصل إلى 36 عاماً صدرت بحق متهمين آخرين في القضية بمن فيهم رومينا، شقيقة تارانيه.

وأفادت «هرانا» بأن «محامي المتهمين لم يتمكنوا من الاطلاع على جزء كبير من ملف القضية، وسجّلوا اعتراضهم على عدم منحهم وقتاً كافياً لمراجعة الوثائق والأدلة».

وفي قضية أخرى، أدانت محكمة في أصفهان ليلى أبو الحسني (43 عاماً)، وهي أم لشابين، بتهمة إضرام النار في متجر خلال الاحتجاجات، بحسب ما أفاد مرصد «دادبان» القانوني ووكالة «هرانا».

ونفى أقارب أبو الحسني التهمة الموجهة إليها، مؤكدين أنها كانت موجودة في الموقع فقط وتصور المتجر المشتعل، بحسب المنظمتين الحقوقيتين.

ورغم ذلك، أدينت أبو الحسني بتهمة «الإفساد في الأرض والمحاربة»، وعقوبتها الإعدام. وأُحيلت قضيتها على المحكمة العليا للمراجعة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعاد في أبريل (نيسان) مشاركة منشور على منصة «إكس» لناشط مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، يقول فيه إن 8 نساء إيرانيات يواجهن عقوبة الإعدام، وحث طهران على إطلاق سراحهنّ.

واتضح لاحقاً أنه لم يتم الحكم على جميع النساء بالإعدام، كما تم الإفراج عن عدد منهن.

ومن بينهنّ، بيتا همتي، التي كان قد حُكم عليها بالفعل بالإعدام بتهمة إلقاء كتل خرسانية من مبنى على عناصر الشرطة خلال الاحتجاجات، قبل أن تفيد وكالة «هرانا» في أبريل بإلغاء الحكم بحقها.


العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)

أعلنت إيران، الاثنين، العثور على عشرة من صياديها في الإمارات بعدما فقدوا رفقة ثلاثة صيادين آخرين قبالة ساحلها قبل أسابيع.

يتأثر الصيادون الإيرانيون بشدة من الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إذ يواجهون عمليات قصف متكررة وألغاماً في مضيق هرمز.

وكان هؤلاء الصيادون في عداد المفقودين منذ مطلع أغسطس (آب)، وفق ما أفاد محمد سليماني ممثل وزارة الخارجية في محافظة هرمزغان (جنوب).

وقال سليماني إن «الإمارات العربية المتحدة أبلغت سفارتنا في أبوظبي بأن عشرة من هؤلاء الصيادين موجودون في البلاد وبإمكانهم المغادرة»، وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي. وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «نظراً لعدم حيازتهم جوازات سفرهم، فقد زودتهم سفارتنا بوثائق سفر، وسيعودون إلى هرمزغان على متن أول رحلة هذا الأسبوع».

ولم يصدر تعليق عن السلطات الإماراتية على الفور.

وأوضح سليماني أنه لا يملك معلومات بشأن الصيادين الثلاثة الآخرين، لكن طهران تواصل «مراقبة الوضع في الدول المجاورة».

كانت السفارة الإيرانية في الإمارات أعلنت في يوليو (تموز) أن 55 صياداً إيرانياً كانوا محتجزين في البلاد تمكنوا من العودة إلى وطنهم، بفضل جهود بذلتها السفارة في أبوظبي والقنصلية في دبي.

وفي أغسطس (آب)، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) بأن 17 صياداً إيرانياً آخرين من مدينة كنارك (جنوب) كانوا في عداد المفقودين منذ مايو (أيار).

وأضافت أن سفينتهم «شاهين 2» فقدت الاتصال بالقوارب الأخرى عقب إطلاق الولايات المتحدة قنابل مضيئة كان الهدف منها تشتيت سفن الصيد على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً قبالة سواحل عُمان.

لا يزال مضيق هرمز بؤرة توتر في الحرب بين إيران والولايات المتحدة، إذ تواصل طهران إغلاق الممر المائي الاستراتيجي. وتبادل الطرفان القصف، الاثنين، بعد فترة هدوء استمرت أكثر من شهر.


الصراع بين الأحزاب اليمينية الصغيرة يهدد معسكر نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الصراع بين الأحزاب اليمينية الصغيرة يهدد معسكر نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

القلق الذي يساور رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من السقوط في الانتخابات كبير وحقيقي، لكنه يتحول إلى طاقة مضاعفة لمواجهة الخطر بحملات دعائية شديدة الحرارة وواسعة النطاق. وهو يركز جهوده حالياً على تعزيز قوة معسكر اليمين الذي يناصره، لمنع ضياع الأصوات، فلم يبق سوى أسبوع على تقديم القوائم الانتخابية، وهو يريد أن يضمن تخفيض عدد القوائم اليمينية.

فالقوائم اليمينية التي تخوض التنافس ولها احتمالات عبور نسبة الحسم، هي ثلاث: قائمة الوزير إيتمار بن غفير وقائمة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وقائمة العميد عومر فينتر الجديدة. بن غفير وفينتر يرفضان الشراكة مع سموتريتش، ونتنياهو يخشى أن يسقط الأخير في حال خاض الانتخابات وحده؛ فبحسب الاستطلاعات سيكون من الصعب على سموتريتش أن يتجاوز نسبة الحسم (البالغة 3.75 في المائة من عدد الأصوات الصحيحة). ويطلب من فينتر و/أو بن غفير ضمه إلى إحداهما. ويقول إن سقوط سموتريتش سيُفقد اليمين 3 – 4 مقاعد. وهو يعد موقف بن غفير وفينتر نابعاً من الغرور والغطرسة التي ستكلف المعسكر ثمناً باهظاً. لكن بن غفير وفينتر يعرضان على نتنياهو حلاً آخر هو ضم سموتريتش إلى قائمة «الليكود»، ويمنعه بذلك من إضاعة الأصوات. وقد رفضا الالتقاء بنتنياهو للتباحث في هذا الموضوع.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

لذلك خرج نتنياهو، مساء الأحد، بمقابلة مطولة مع «القناة الإسرائيلية 14»، التابعة له، وقد بدا عليه الضيق والغضب، وقال إن معسكر اليمين الانتخابي يواجه خطراً حقيقياً بفقدان الحكم في الوقت الحاليّ، بسبب عنجهية بعض رفاق الدرب. وقال إن خوض الضابط السابق، عوفر فينتر، بحزبه الجديد «عمخا يسرائيل»، الانتخابات منفرداً، هو خطأ فاحش مبني على حسابات فيها كثير من الغرور وقليل من الحساب الصحيح. وقال نتنياهو: «أخشى أن يؤدي هذا الحزب إلى أحد أمرين: إما خسارة أصوات الناخبين، وإما التسبب في سقوط أحد الأحزاب التي تحدثت عنها».

وكشف نتنياهو أنه التقى فينتر قبل عدة أسابيع، واقترح عليه الانضمام إلى «الليكود» وقال: «قلت له: أمامك خياران: إما أن تنضم إلينا ونرحب بك، وإما أن تسلك طريقاً آخر. وللأسف فقد اختار فينتر الترشح بشكل مستقل، وهو قرار يشكّل الآن خطراً على المعسكر. إننا الآن في خطر».

وبدا أن نتنياهو يسعى لإسقاط فينتر ورفع بن غفير وسموتريتش أمام اليمين، فراح يشكك في تصريح فينتر الذي قال إنه سيوصي بترشيح نتنياهو رئيساً للحكومة، لكن بشرط أن يعود إلى خطط الحرب الأولى: تهجير غزة وتدمير «حماس». وقال نتنياهو: «قال فينتر إنه سيدعمني، وهذا جيد وصحيح، لكنه أضاف كلمة (لكن)، وكلمة (لكن) هي مخرج من الموقف. وبالمقابل فإن بن غفير وسموتريتش لم يضعا شروطاً. لديَّ أحياناً انتقادات لبن غفير وسموتريتش، لكنها لا تأتي مصحوبة بكلمة (لكن). وهما أيضاً يقولان سنوصي بـ«الليكود» تحت قيادتي، لكنهما لا يضيفان كلمة (لكن). هذه الكلمة تزعجني حقاً».

أما بخصوص فينتر، فقد دعا نتنياهو إلى حوار لتجنب خسارة الأصوات في كتلة اليمين، قائلاً: «علينا أن نتناقش فيما بيننا ونبحث سبل منع ضياع أصوات حزبه، فهو لا يجلب اليوم سوى أصوات اليمين، ولا يكاد يحصل على أي أصوات من مؤيدي (رئيس الحكومة الأسبق، نفتالي) بنيت، و (أفيغدور) ليبرمان و(رئيس حزب «يشار»، غادي) آيزنكوت».

نتنياهو بين عدد من وزراء حكومته خلال جلسة للكنيست (أرشيفية - رويترز)

وكشف نتنياهو نتائج استطلاع معمق أجراه حزبه، وأظهر أن الناخبين الشبان الشرقيين ينفضون عن اليمين وأحزابه، وهذا موضوع يحتاج إلى علاج خاص. وقال إن الشبان العلمانيين، الذين ينحدرون من «مناطق الريف البعيدة»، والذين نشأوا في بيوت شرقية مؤيدة لـ«الليكود»، تحسنت أوضاعهم المعيشية والاقتصادية، وانتقلوا من الطبقات الضعيفة والهامشية إلى طبقات أعلى؛ هم من تركوا تأييد الحزب. وذهبوا إلى آيزنكوت.

يذكر أن «هيئة البث الإسرائيلية العامة» (كان 11) نشرت، مساء الأحد، نتائج استطلاع رأي جديد، أظهر خسارة نتنياهو مقعداً إضافياً، هذا الأسبوع، وأن القائمة العربية المشتركة، التي تشمل «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«الحركة العربية للتغيير»، ستحصل على 8 مقاعد، مقابل 5 مقاعد للقائمة الموحّدة، بينما يظلّ رئيس الأركان الأسبق، غادي آيزنكوت، متفوقاً على نتنياهو. وفي المجمل، يحصل معسكر الأحزاب الصهيونية المناوئة لنتنياهو على 55 مقعداً، مقابل 52 مقعداً لمعسكر نتنياهو. والتمثيل العربي 13 مقعداً. وهذا يعني ان آيزنكوت أيضاً لا يستطيع تشكيل حكومة إلا إذا تحالف مع العرب، بحيث تنضم قائمة منصور عباس إلى الحكومة، وتمتنع القائمة المشتركة عن إسقاطها. وهذا وضع شبه مستحيل. ونتيجته الأولية ستكون تأجيل الانتخابات وبقاء نتنياهو رئيساً للحكومة الانتقالية 3-4 شهور أخرى.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر الاستطلاع أن توحيد حزبَي سموتريتش وبن غفير، وهو الأمر الذي يحظى بتأييد 57 في المائة من ناخبي الائتلاف، وقد سبق أن حصل في الانتخابات الماضية؛ سيُضعف عدد المقاعد التي يحصلان عليها مجتمعين إلى 10 مقاعد، مقارنة بـ 12 مقعداً في حال خاض كلّ منهما الانتخابات بشكل منفصل. ويذكر أن هذا التحالف نجح في الحصول على 14 مقعداً في الانتخابات الماضية.

وفي ما يتعلّق بالأنسب لتولّي منصب رئيس الحكومة، تصدّر آيزنكوت المرشّحين للمنصب، وواصل تفوّقه على نتنياهو. وفي مقارنة بين آيزنكوت ونتنياهو، يتحصّل الأول على 40 في المائة من تأييد المشاركين في الاستطلاع، مقابل 37 في المائة لنتنياهو، في حين قال 23 في المائة إن كليهما لا يصلح لتولّي المنصب.