تهديدات ترمب تعكر محادثات إيران في سويسرا

فانس تحدث عن «صفحة جديدة»… وطهران تقول إن الجولة الأولى لم تبحث الملف النووي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ينظر إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور جاريد كوشنر قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري يوم الأحد (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ينظر إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور جاريد كوشنر قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري يوم الأحد (رويترز)
TT

تهديدات ترمب تعكر محادثات إيران في سويسرا

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ينظر إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور جاريد كوشنر قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري يوم الأحد (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ينظر إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور جاريد كوشنر قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري يوم الأحد (رويترز)

بدأت أول جولة أميركية - إيرانية رسمية في سويسرا، الأحد، في محاولة لفتح مسار تفاوضي جديد بعد الحرب، لكنها سرعان ما اصطدمت بتهديدات علنية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعادت الشكوك إلى مستقبل المحادثات، ودفعت طهران إلى التشدد في ربط أي اتفاق نهائي بوقف الحرب في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف العقوبات النفطية، والإفراج عن الأموال المجمدة.

وترأس نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الوفد الأميركي في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن، بمشاركة جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، فيما قاد الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين إيرانيين آخرين، وبحضور وسطاء من قطر وباكستان.

وقال فانس إن ترمب فوّض الوفد الأميركي لإيجاد حل دبلوماسي «لمجموعة كبيرة من القضايا»، مضيفاً أن واشنطن تسعى إلى «فتح صفحة جديدة» مع الشعب الإيراني، وإلى اختبار ما إذا كان بالإمكان «تغيير العلاقات في الشرق الأوسط بشكل دائم».

وأضاف فانس، في تصريحات عند بدء ما وصف بـ«قمة بحيرة لوسيرن»، أن الولايات المتحدة تريد عبر الدبلوماسية «إحداث تحول في الشرق الأوسط»، والانتقال إلى مستقبل يمكن فيه للأطراف العمل معاً لتعزيز «السلام والازدهار».

لكن اللغة التصالحية التي استخدمها فانس تزامنت مع تلويح ترمب باستئناف ضرب إيران إذا لم توقف طهران «وكلاءها» في لبنان عن «إثارة المشاكل»، في إشارة إلى «حزب الله». وكتب على منصته أن واشنطن ستضرب إيران «بقوة أكبر» إذا لم تفعل ذلك.

وفي مقابلة مع «فوكس نيوز»، ذهب ترمب أبعد من ذلك، مهدداً بأن الولايات المتحدة قد تسيطر على مضيق هرمز إذا فشلت المفاوضات، وأنها قد تفرض رسوماً على عبور السفن. وقال إنه أبلغ الإيرانيين بأن إغلاق المضيق ستكون له «عواقب وخيمة»، مضيفاً أن إطار وقف إطلاق النار والمفاوضات لمدة 60 يوماً «مجرد خيار».

أعلام سويسرا والولايات المتحدة وقطر وباكستان في مجمع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن قبل المحادثات الرفيعة (رويترز)

الجولة الأولى

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن الجولة الأولى من المحادثات استمرت نحو 80 دقيقة، ولم تتناول البرنامج النووي الإيراني. وقال إن البحث ركز على تنفيذ المادة 13 من «تفاهم إسلام آباد»، مع إعطاء الأولوية للملف اللبناني.

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن محادثات الأحد ركزت على إنهاء الحرب، وتخفيف العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة. وأضاف أن اجتماع سويسرا مخصص لمتابعة تنفيذ مذكرة تفاهم إنهاء الحرب الموقعة في 18 يونيو (حزيران)، وليس للتفاوض على نص جديد.

وقال بقائي إن البند 13 يشترط تنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11 قبل بدء مفاوضات الاتفاق النهائي. وأوضح أن هذه البنود تشمل وقف الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً لبنان، ورفع الحصار، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتفعيل إعفاءات صادرات النفط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأكد أن الدخول في مرحلة التفاوض على الاتفاق النهائي «غير ممكن» من دون تنفيذ هذه البنود، وخصوصاً البند الأول المتعلق بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وأضاف أن «تنفيذ أي وثيقة أهم من توقيعها»، في إشارة إلى تشكك طهران في التزام واشنطن بتعهداتها.

وبعد انتهاء الجولة الرباعية، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية ببدء محادثات ثنائية بين الوفدين الإيراني والقطري. وقالت قناة «برس تي في» إن وفد طهران قدم احتجاجاً إلى الجانب الأميركي بعد تهديدات ترمب، وإنه يدرس الخيارات المتاحة.

رد إيراني حاد

من جهتها، نقلت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري» عن مصادر مطلعة أن استمرار المفاوضات أصبح موضع غموض بعد تصريحات ترمب. كما ادعت وسائل إعلام حكومية إيرانية أن الوفد الإيراني أوقف محادثاته مع الولايات المتحدة رداً على «تهديدات» الرئيس الأميركي.

ورد قاليباف على ترمب برسالة على منصة «إكس»، قال فيها إن طهران لا تحسب للتهديدات الأميركية حساباً. وكتب: «ألا يفكرون أنه لو كانت تهديداتهم مجدية لما وصلوا إلى حالة العجز التي هم عليها اليوم؟».

وأضاف: «من الأفضل لهم أن يكونوا أكثر حذراً في تصريحاتهم. قواتنا المسلحة مستعدة للرد عليهم بطريقة أخرى. كلما تحدثوا أكثر، فنحن الذين نتحرك وننفذ».

وجاء موقف قاليباف بعد ساعات من تأكيد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم. وقال إن «الأمر المؤكد أننا لن نتراجع أبداً عن حقنا في التخصيب، والطرف الآخر مضطر أيضاً إلى قبول هذا الحق».

ورغم أن فانس قال إن المحادثات الفنية قد لا تحل جميع الخلافات، فإنها تتيح للطرفين الجلوس معاً والعمل على معالجة القضايا العالقة. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي تحول أوسع في العلاقة مع إيران مشروط بتخلي طهران عما وصفه بدورها «كمصدر لعدم الاستقرار الإقليمي» وعن أي طموحات نووية عسكرية طويلة الأمد.

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في مستهل اللقاء الرباعي ببورغنشتوك أمس ... وفي الإطار شريف يصافح وزير خارجية إيران عباس عراقجي (رويترز)

وسطاء وحسابات

ولعبت باكستان وقطر دوراً محورياً في ترتيب الجولة. واستهل فانس لقاءاته في سويسرا باجتماع مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير، الذي اضطلع بدور رئيسي في الوساطة بين واشنطن وطهران خلال الحرب.

وقال شريف، أثناء وجوده إلى جانب فانس، إنه يأمل أن تنتهي المفاوضات إلى «اتفاق رائع» يعزز السلام والتقدم والازدهار في العالم. كما عقد شريف اجتماعاً منفصلاً مع قاليباف وعراقجي.

وحضر الوسطاء القطريون أيضاً في المنتجع، فيما عقد رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اجتماعاً مع قاليباف لبحث تنفيذ بنود مذكرة التفاهم وآليات الانتقال إلى المرحلة التالية.

وكان لافتاً أن الوفدين الأميركي والإيراني اجتمعا في قاعة واحدة، من دون أن يحصل المشهد الرمزي الذي سعت إليه الجهة المنظمة. فقد أفادت «تسنيم» بأن الوفد الإيراني رفض المشاركة في صورة مشتركة أو مصافحة أمام الكاميرات مع الوفد الأميركي، ما أدى إلى إلغاء مراسم التصوير ووقف البث المباشر قبل بدء الجلسة.

وشوهد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في القاعة نفسها التي كان يوجد فيها فانس، لكنه لم يدخل في مشهد مصافحة علنية مع الأميركيين. وجرت مراسم ما قبل المحادثات في نهاية المطاف من دون حضور الوفد الإيراني.

لبنان أولاً

وبقي لبنان محور التعقيد الأكبر في محادثات سويسرا. وتقول طهران إن تنفيذ مذكرة التفاهم يجب أن يبدأ بوقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، حيث تتواصل المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله».

وقال بقائي إن الولايات المتحدة «لم تكن قادرة أو راغبة» في إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار. وأكد عضو الوفد الإيراني حسين قربان زاده أن الملف اللبناني كان «المحور الأهم» في مفاوضات اليوم، وحظي باهتمام أكبر من أي موضوع آخر في الاجتماعات الثنائية والمتعددة الأطراف والجلسة الرئيسية.

وأضاف قربان زاده أن بقية بنود مذكرة التفاهم لن تدخل مرحلة التنفيذ ما لم يُحسم ملف إنهاء الحرب في لبنان. وأوضح أن المحادثات ركزت على خمسة ملفات رئيسية: إنهاء الحرب على جميع الجبهات، رفع الحصار، إعادة فتح مضيق هرمز، الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط ومشتقاته، الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وقال إن مسودة الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني ومشتقاته «أُنجزت بصورة نهائية»، وستدخل مرحلة التنفيذ قريباً.

وفي المقابل، واصلت إسرائيل التأكيد أنها ليست طرفاً في الاتفاق الأميركي - الإيراني، وأنها ستبقي قواتها في جنوب لبنان طالما كان ذلك ضرورياً. كما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أنه لن يسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية.

هرمز والنفط

أما مضيق هرمز فقد ظل نقطة ضغط مركزية. فقد أعلنت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» في إيران إغلاقه مجدداً، عازية ذلك إلى ما وصفته بإخفاق واشنطن في إنهاء الحرب على كل الجبهات. ونقلت «فارس» عن مصدر عسكري أن أي تصاريح عبور للسفن لن تصدر حتى إشعار آخر.

لكن الولايات المتحدة نفت إغلاق المضيق، وقالت إن حركة الملاحة مستمرة. وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن عشرات السفن عبرت المضيق محملة بملايين البراميل من النفط، في حين قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن 67 سفينة مرت خلال 24 ساعة، وإن واشنطن فتحت ممراً بديلاً جنوباً وترافق السفن عبره.

ومع ذلك، أظهرت بيانات الشحن التجارية، وفق تقرير «رويترز»، تراجعاً فورياً في حركة العبور العلنية بعد الإعلان الإيراني، إذ لم تعبر سوى ناقلة صغيرة واحدة من دون إغلاق أجهزة تحديد الموقع، مقارنة بعشرات السفن في الأيام السابقة.

ويشكل المضيق ممراً حيوياً للطاقة العالمية، وكان يمر عبره قبل الحرب نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية. لذلك، فإن أي غموض بشأن وضعه يهدد بتحويل المحادثات من مسار سياسي إلى اختبار مباشر للأسواق.

تحذير ألماني

في برلين، حذر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من احتمال ظهور نظام لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب مع إيران، مشدداً على ضرورة ضمان حرية الملاحة وفق قواعد القانون الدولي للبحار.

وقال فاديفول إن بعض الصياغات في مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية لا تبدو واضحة بما يكفي، ما يثير «بعض الشكوك» بشأن ضمان حرية الملاحة بصورة كاملة. وأضاف أن ألمانيا ستولي أهمية خاصة لهذه المسألة عند بحث رفع العقوبات عن إيران وتوقيته وآلياته.

وربط الوزير الألماني بين استقرار الملاحة في هرمز وأسعار النفط، قائلاً إن ضمان حرية العبور يمكن أن يساعد في عودة الأسعار إلى طبيعتها سريعاً. كما دعا إلى تسريع النقاش الأوروبي بشأن الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وتمنح مذكرة التفاهم الموقعة بين ترمب وبزشكيان المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، مع إمكان تمديد المهلة. وتطمح واشنطن إلى فتح مسار نووي جديد، بينما تريد طهران أولاً تنفيذ التعهدات المتعلقة بلبنان وهرمز والنفط والأموال المجمدة. لكن اليوم الأول في بورغنستوك أظهر أن الاتفاق ما زال هشاً.


مقالات ذات صلة

تقرير: أميركا وإسرائيل لشن ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات النصفية

شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: أميركا وإسرائيل لشن ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات النصفية

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططا محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)

العراق يُضيّق على معابر إيران

أفيد في بغداد بأن السلطات أغلقت معبراً حدودياً مع إيران، على خلفية ما وصفته مصادر بأنه «ضغط متواصل تمارسه واشنطن على بغداد» لإغلاق مزيد من المعابر والتضييق.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

طهران تعرض مخرجاً للحرب وتستعد لجولة أخرى

جدّدت طهران، الأربعاء، استعدادها للتفاوض مع واشنطن، لكنها ربطت استئناف المحادثات برفع التهديدات، والعقوبات، وتنفيذ شروطها لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
شؤون إقليمية قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)

قاليباف يلتقي المرشد الإيراني لبحث تطورات الحرب

التقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وبحثا تطورات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

تقرير: أميركا وإسرائيل لشن ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات النصفية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا وإسرائيل لشن ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات النصفية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططا محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفقا لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين وأشخاص آخرين أُطلعوا على المداولات المتعلقة بهذه الخطط.

ومع تقدم التخطيط لعملية عسكرية قصيرة لكنها مكثفة، كثف الجيشان الأميركي والإسرائيلي تدريباتهما، إذ نفذا طلعات جوية فوق العراق للتدرب على مناورات الهجوم. والتقى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل هذا الأسبوع لمناقشة شن ضربات جديدة، بحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين.

وبحسب الصحيفة، من المرجح أن تشمل الأهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، والمنشآت النووية، وترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة. ويرى مسؤولون أن جولة أخرى واسعة من الهجمات قد تدفع الاقتصاد الإيراني إلى حافة الانهيار، وتجبر البلاد على تقديم تنازلات دبلوماسية بعد نحو ثمانية أشهر من الصراع.

في الوقت نفسه، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أن عشرات المقاتلات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي نفذت طلعة جوية يوم الاثنين، ووصلت إلى مسافة قريبة من الحدود الإيرانية.

وجرت العملية على بُعد أكثر من 800 ميل من إسرائيل، قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية، وفي اليوم نفسه الذي التقى فيه هيغسيث نتنياهو في قاعدة عوفدا الجوية الإسرائيلية. ولم تكن الطلعة الجوية مرتبطة بزيارة هيغسيث.

وبينما قال بعض المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين إن الطلعة الجوية لم تكن أمرا غير معتاد، وإنها هدفت إلى ردع إيران، فإنها كان من الممكن أن تؤدي إلى سوء تقدير، بما قد يستفز ردا إيرانيا ويؤدي إلى تجدد الحرب.


طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)
مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)
مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، أمس (الأربعاء)، إن العقيدة الدفاعية ستتجه نحو «ردع دائم ومطلق»، مضيفاً: «إذا هاجمتنا دولة، فسنرد عليها ونهاجمها». وهدّد نائب قائد «الحرس»، يد الله جواني، باستهداف كابلات الإنترنت في مضيق هرمز إذا ضُربت البنية التحتية.

وكتب وزير الخارجية عباس عراقجي، في صحيفة «فاينانشال تايمز»، أن الحل يتطلب أن «تقبل الإدارة الأميركية فعلاً بأنها لا تملك خيارات عسكرية»، محذراً من أن أي عمل عسكري «سيؤدي إلى فشل استراتيجي أكبر». ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وضع «اللاحرب واللاسلم» الذي علقت فيه بلاده بأنه «أسوأ وضع»، مشترطاً رفع التهديدات والعقوبات عملياً للحوار.

ولأول مرة، أعلن مكتب المرشد مجتبى خامنئي أنه التقى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وبحثا «آخر تطورات الحرب» و«تعزيز مكونات قوة البلاد».

بدوره، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «إسقاط النظام» الإيراني هو الحل الوحيد، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بذلك للجيش وجهاز «الموساد». ونقلت «فاينانشال تايمز» عن مصادر أن ترمب عارض خطة إسرائيلية لقصف إيران في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وقال ترمب، مساء الثلاثاء: «عليّ فقط أن أتخذ القرار النهائي بشأن الطريقة التي نريد أن ننتصر بها، بطريقة سارة أم بطريقة غير سارة».


العراق يُضيّق على معابر إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)
TT

العراق يُضيّق على معابر إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)

أفيد في بغداد بأن السلطات أغلقت معبراً حدودياً مع إيران، على خلفية ما وصفته مصادر بأنه «ضغط متواصل تمارسه واشنطن على بغداد» لإغلاق مزيد من المعابر والتضييق عليها.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن مصدر عراقي أن الحكومة أغلقت أمس (الأربعاء) منفذ «الشيب» الحدودي جنوب البلاد، بينما قال مسؤول إيراني إن المعابر مع العراق مفتوحة لحركة المسافرين، لكنها تشهد تأخيراً لحركة الشاحنات.

وأفاد مصدران سياسيان بأن الولايات المتحدة تضغط على بغداد لإغلاق كلّ المعابر الحدودية مع إيران. وقال أحدهما إن «وزارة الخزانة الأميركية طرحت ذلك على الزيدي عندما كان في نيويورك» الشهر الماضي.

من جهته، أكد حيدر العبودي، الناطق باسم الحكومة العراقية، أن «إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران مؤقت لرفع الكفاءة، وهو إجراء إداري صرف، ولا يحتاج إلى تأويل سياسي».