تركيا تغلق بوابات حدودية مع إيران وتقيِّد حركة التجارة مؤقتاً

فنّدت مزاعم عن تعرض «قاعدة أميركية» لهجوم ونفت وجود قواعد أجنبية لديها

معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)
معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)
TT

تركيا تغلق بوابات حدودية مع إيران وتقيِّد حركة التجارة مؤقتاً

معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)
معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)

أعلنت تركيا إغلاق 3 معابر حدودية مع إيران أمام الحركة اليومية للمسافرين، مؤقتاً، مع فرض قيود على حركة البضائع. وفندت، في الوقت ذاته، مزاعم عن تعرض قاعدة أميركية على أراضيها لهجوم رداً على الهجمات التي تنفذها إيران ضد قواعد أميركية في المنطقة رداً على الهجوم الإسرائيلي - الأميركي عليها.

وقال وزير التجارة التركي عمر بولاط، إنه تم فرض قيود مؤقتة على حركة المسافرين اليومية عبر المعابر الحدودية مع إيران مع استمرار حركة التجارة وفق شروط معينة.

وأضاف بولاط، عبر حسابه في «إكس»، الاثنين، إنه «في ضوء التطورات الأخيرة في منطقتنا، والتي كان لها تداعيات عالمية، يجري تقييم شامل للوضع الراهن عند المعابر الحدودية التركية مع إيران؛ وتتابع إدارة الجمارك لدينا التطورات لحظة بلحظة».

وتابع أنه «لا يوجد أي وضع استثنائي عند معابر أغري-غوربولاك، ووان-كابيكوي، وهكاري-إسينديره على الحدود التركية - الإيرانية، وأن عمليات عبور البضائع التجارية بين المعابر الثلاثة والجانب الإيراني مستمرة وفق شروط محددة، لكن مع ذلك، تم تعليق عبور الركاب اليومي بشكل متبادل عند المعابر الثلاثة، وتسمح إيران لمواطنيها بدخول أراضيها عبر تركيا، كما تسمح تركيا أيضاً لمواطنيها ورعايا الدول الأخرى بدخول أراضيها من إيران».

وأكد بولاط أن المعابر تعمل بلا انقطاع، وبشكل منظم وسريع، بالتنسيق مع جميع السلطات الإدارية المختصة والجانب الإيراني، لضمان استمرار خدمات عبور الحدود التركية وحركة التجارة بسلاسة.

كذلك، نفى «مركز مكافحة التضليل الإعلامي» التابع للرئاسة التركية، صحة الادعاءات المتداولة على بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، بشأن إزالة «80 ألف لغم على طول الحدود التركية - الإيرانية»، ووصفها بـ«المضللة». وقال المركز، عبر «إكس» إن عمليات إزالة الألغام، التي نُفذت على طول الحدود التركية هي أنشطة مُخطط لها تُنفذ في إطار الالتزامات الدولية، ولا تهدف إلى إضعاف أمن الحدود، بل إلى تعزيز فاعليته باستخدام أنظمة أمنية حديثة.

وأضاف: «أمن حدودنا مضمون على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع ودون انقطاع، وذلك من خلال الحواجز وأنظمة المراقبة المتطورة والطائرات المسيّرة، وعناصر أمنية متعددة المستويات»، داعياً الشعب التركي إلى تجاهل المنشورات التي تهدف إلى تضليل الرأي العام.

لا قواعد أجنبية

ونفى المركز، أيضاً، صحة مزاعم متداولة على بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، تفيد بـ«تعرض قاعدة عسكرية أميركية موجودة في تركيا لهجوم». وأكد المركز عبر منصة «إكس» أن هذه الادعاءات «عارية عن الصحة تماماً، لافتاً إلى عدم وجود أي قواعد عسكرية تابعة لأي دولة داخل الأراضي التركية».

كانت بعض الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي قد زعمت، الاثنين، تعرض قاعدة «إنجرليك» الجوية التي تدار من جانب تركيا ويوجد بها آلاف الجنود الأميركيين لهجوم من جانب إيران.

وتستخدم قاعدة «إنجرليك» الواقعة في حي يحمل الاسم ذاته في ولاية أضنة المطلة على البحر المتوسط (جنوب تركيا)، والتي تأسست عام 1951 كشراكة تركية - أميركية، وافتُتحت عام 1952، من جانب سلاح الجو الأميركي والقوات الجوية التركية، بصفة أساسية، وتستخدمها القوات الجوية البريطانية والقوات الجوية السعودية أيضاً، وهي أيضاً موطن الفوج 74 للمدفعية المضادة للطائرات (وحدة صواريخ باتريوت) التابعة للجيش الإسباني.

قاعدة «إنجرليك» الجوية في أضنة جنوب تركيا (أ.ف.ب)

وتعد القاعدة مركزاً لوجيستياً وعسكرياً، بالغ الأهمية لعمليات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) في الشرق الأوسط، ولعبت دوراً استراتيجياً في زمن الحرب الباردة، كما لعبت دوراً مهماً في الحروب التي شهدتها المنطقة.

وأكد مركز مكافحة التضليل التابع للرئاسة التركية أن المجال الجوي والبري والبحري لتركيا، بالإضافة إلى منشآتها العسكرية، تخضع لسيادتها وسيطرتها الكاملة. وقال: «لم تتعرض بلادنا لأي هجوم، وأي محاولة لإظهار تركيا على أنها طرف في نزاعات إقليمية، ما هي إلا محاولة واضحة للتضليل»، وحث المركز الرأي العام التركي على عدم الاكتراث لمثل هذه الشائعات التي لا أساس لها من الصحة.

اعتقالات في «إنجرليك»

في السياق، اعتقلت السلطات التركية 4 أشخاص (3 صحافيين وموظف في بلدية أضنة) في إطار تحقيق فتحه المدعي العام لولاية أضنة في قيامهم ببث مباشر من قاعدة «إنجرليك».

ووجّه المدعي العام للموقوفين تهمة تهديد الأمن القومي التركي من خلال نشر صور لموقع المنشآت والقواعد العسكرية وترتيباتها الأمنية وهيكلها المادي.

وحذفت وكالة أنباء «أنكا»، التي احتُجز رئيس تحريرها، كنعان شنر، ضمن الموقوفين، تسجيلاً للبث بعد تحذيرات من مركز مكافحة التضليل الإعلامي برئاسة الجمهورية، قائلةً، في بيان، إن البث كان «بهدف إعلام الجمهور كواجب صحافي»، إلا أنه وقع سوء فهم.

كما نفى مركز مكافحة التضليل الإعلامي، في بيان آخر عبر «إكس» الادعاءات، التي روجتها بعض منصات التواصل الاجتماعي بأن تركيا تدعم الهجمات على إيران، مؤكدةً أنها تهدف إلى تضليل الرأي العام.

وأكد أن تركيا لن تسمح باستخدام أيٍّ من عناصرها الجوية أو البرية أو البحرية، بما في ذلك مجالها الجوي، لأغراض العمليات في أي نزاع أو حرب ليست طرفاً فيها، بما يحقق مصلحة أي من الأطراف، وأن جميع الأنشطة المتعلقة بالأراضي التركية السيادية «تُجرى تحت إشراف ورقابة السلطات المختصة».


مقالات ذات صلة

معاهدة حظر الانتشار... ما الذي يلزم إيران؟

شؤون إقليمية مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

معاهدة حظر الانتشار... ما الذي يلزم إيران؟

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً بسبب إخلالها بالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

«الطاقة الذرية» تحيل إيران إلى مجلس الأمن

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب عدم امتثالها لالتزاماتها بعدم الانتشار.

«الشرق الأوسط» (لندن-فيينا)
شؤون إقليمية منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس) p-circle

طفرة بناء في «جبل الفأس»… وواشنطن تدرس سبل ضربه

شهد موقع «جبل الفأس» الإيراني، القريب من مجمع نطنز النووي، زيادة كبيرة في أعمال البناء خلال العام الحالي فيما تواصل الولايات المتحدة دراسة وسائل لاستهداف منشآت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية  الناقلة الإيرانية «رييسكو» تحترق وتغرق بعد استهدافها في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشر في 8 سبتمبر 2026  (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
p-circle

هيئة بحرية تحذر من هجمات على سفن في الخليج

حذرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأربعاء، من هجمات على سفن في الخليج العربي، بعدما تلقت تقارير عن تعرض عدة سفن تجارية لإطلاق نار أدى إلى تعطيلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

معاهدة حظر الانتشار... ما الذي يلزم إيران؟

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

معاهدة حظر الانتشار... ما الذي يلزم إيران؟

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب إخلالها بالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي، في خطوة جديدة ترفع مستوى المواجهة الدبلوماسية بين طهران والقوى الغربية.

واعتمد المجلس، المؤلف من 35 دولة، القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بأغلبية 23 صوتاً، مقابل معارضة روسيا والصين والنيجر، وامتناع ثماني دول عن التصويت. ولم تشارك دولة واحدة بسبب تأخرها في سداد مساهماتها.

ويستكمل القرار خطوة اتخذها مجلس المحافظين في 12 يونيو (حزيران) 2025، عندما خلص إلى أن إيران في حالة «عدم امتثال» لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار النووي، على خلفية عدم تقديم طهران تفسيرات مقبولة لآثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة.

وكانت إحالة هذا الإخلال إلى مجلس الأمن تتطلب قراراً منفصلاً. ورغم أن اتخاذ إجراءات ملموسة ضد إيران يبدو غير مرجح بسبب امتلاك روسيا والصين حق النقض في مجلس الأمن، فإن الإحالة تنقل الملف إلى مستوى دولي أعلى.

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)

ويطلب القرار من المدير العام للوكالة رافائيل غروسي رفع القرار والقرارات السابقة ذات الصلة إلى جميع أعضاء الوكالة ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق الأحكام ذات الصلة في النظام الأساسي للوكالة.

وتأتي الإحالة في وقت تواجه فيه الوكالة أزمة أخرى بشأن الوصول إلى المنشآت النووية التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو 2025، وعدم قدرتها على التحقق من وضع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

وتعد معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الإطار القانوني الأساسي الذي تستند إليه التزامات إيران المتعلقة بالضمانات والرقابة النووية.

وفيما يلي أبرز الحقائق المتعلقة بالمعاهدة:

الغرض من المعاهدة

دخلت معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية حيز التنفيذ عام 1970، وتهدف إلى منع انتشار القدرة على تصنيع الأسلحة النووية، مع ضمان حق الدول الأطراف في تطوير واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.

وتتضمن المعاهدة أيضاً التزاماً من القوى النووية المعترف بها بالعمل نحو نزع السلاح النووي والتخلص من ترساناتها.

وتعرّف المعاهدة الدولة الحائزة للسلاح النووي بأنها الدولة التي صنعت وفجرت سلاحاً نووياً أو جهازاً نووياً آخر قبل الأول من يناير (كانون الثاني) 1967.

وتنطبق هذه الصفة على الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا، التي ورثت حقوق الاتحاد السوفياتي السابق والتزاماته. والدول الخمس هي نفسها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

الدول الأطراف

يبلغ عدد الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية 191 دولة.

وبموجب المعاهدة، تتعهد الدول الحائزة للأسلحة النووية بعدم نقل تلك الأسلحة أو السيطرة عليها إلى دول أخرى، وعدم مساعدة الدول غير الحائزة للسلاح النووي على تصنيعها أو الحصول عليها.

وفي المقابل، تلتزم الدول غير النووية بعدم تطوير أسلحة نووية، وتخضع موادها وأنشطتها النووية للضمانات التي تطبقها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهدف التأكد من عدم تحويلها إلى أغراض عسكرية.

طورت الهند وباكستان أسلحة نووية من دون أن توقعا معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

ويُعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل تمتلك ترسانة نووية، لكنها لم تؤكد ذلك أو تنفه علناً، كما أنها ليست طرفاً في المعاهدة.

ووقعت كوريا الشمالية المعاهدة عام 1985، قبل أن تعلن انسحابها منها في 2003.

وبعد فترة من التقارب مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، طردت بيونغ يانغ مفتشي الوكالة مجدداً في 2009، ولم يعودوا إلى البلاد منذ ذلك الحين. وأجرت كوريا الشمالية عدة تجارب نووية.

بند الانسحاب

تتكون المعاهدة من 11 مادة، وتتضمن بنداً يسمح لأي دولة بالانسحاب إذا قررت أن «أحداثاً استثنائية» مرتبطة بموضوع المعاهدة عرّضت «المصالح العليا لبلادها للخطر».

ويتوجب على الدولة التي تعتزم الانسحاب إخطار جميع الدول الأطراف الأخرى ومجلس الأمن الدولي قبل ثلاثة أشهر من موعد الانسحاب.

ويتعين أن يتضمن الإخطار بياناً بالأحداث الاستثنائية التي ترى الدولة أنها عرّضت مصالحها العليا للخطر.

إسلامي يشرح للرئيس مسعود بزشكيان نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي خلال أبريل الماضي (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

إيران والمعاهدة

إيران طرف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية منذ عام 1970، وتندرج بموجبها ضمن الدول غير الحائزة للأسلحة النووية.

وطورت طهران على مدى سنوات برنامجاً واسعاً لتخصيب اليورانيوم، وتقول إن أنشطتها مخصصة للأغراض السلمية ولا تستهدف تطوير أسلحة نووية.

لكن دولاً غربية وإسرائيل تشتبه في أن إيران سعت، أو قد تسعى، إلى تطوير القدرات اللازمة لإنتاج قنبلة نووية.

وكان قرار مجلس محافظي الوكالة في 12 يونيو 2025، الذي خلص إلى أن إيران لا تمتثل لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، أول قرار من نوعه ضد طهران منذ نحو 20 عاماً.

وأشار القرار إلى «العديد من الإخفاقات» الإيرانية منذ عام 2019 في تقديم التعاون الكامل وفي الوقت المناسب للوكالة فيما يتعلق بمواد وأنشطة نووية غير معلنة في مواقع متعددة غير معلنة.

أما إحالة إيران إلى مجلس الأمن بسبب هذا الإخلال فكانت تتطلب قراراً ثانياً، وهو القرار الذي اعتمده مجلس المحافظين الأربعاء.

قضايا مثيرة للقلق

تدور إحدى القضايا الرئيسية التي تثير قلق الوكالة حول عدم تقديم طهران تفسيرات مقبولة لكيفية وصول آثار يورانيوم إلى مواقع غير معلنة، رغم تحقيق استمر سنوات.

وتعتقد الوكالة أن تلك الآثار ترتبط في معظمها بأنشطة جرت قبل أكثر من 20 عاماً.

وتقول إيران إنها التزمت دائماً بتعهداتها المتعلقة بالضمانات، وترفض استنتاجات الوكالة بشأن هذه المواقع، معتبرة أنها ذات دوافع سياسية ولا تستند إلى أساس تقني أو قانوني.

وانضمت إلى هذه القضية منذ يونيو 2025 أزمة أخرى تتعلق بقدرة الوكالة على الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية والتحقق من المواد الموجودة فيها.

وقصفت إسرائيل والولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025، ما ألحق أضراراً جسيمة أو أدى إلى تدمير منشآت لتخصيب اليورانيوم.

ولم تسمح طهران منذ ذلك الحين لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المواقع المتضررة من الضربات، كما لم تقدم إقرارات تتيح للوكالة التحقق من وضع مخزونها من اليورانيوم المخصب، الذي يصل بعضه إلى مستويات قريبة من الدرجة اللازمة لصنع أسلحة نووية.

وقالت الوكالة في أحدث تقرير لها بشأن إيران إن من المهم إجراء عمليات التحقق «من دون تأخيرات إضافية»، في إطار اتفاق الضمانات المرتبط بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

ويختلف هذا الخلاف عن القضية التي استند إليها قرار عدم الامتثال الصادر في يونيو 2025، قبل يوم واحد من بدء الهجمات الإسرائيلية. فقد تعلق ذلك القرار أساساً بتحقيق الوكالة في المواد والأنشطة غير المعلنة بمواقع إيرانية متعددة.

وكثيراً ما ردت طهران على قرارات سابقة لمجلس المحافظين بتوسيع أنشطتها النووية أو تقليص تعاونها مع الوكالة.

لكن قدرة إيران على استخدام هذا النمط من الرد أصبحت أكثر محدودية بعد توقف عمليات التفتيش خلال الأشهر التي أعقبت الضربات، والأضرار الجسيمة التي لحقت بعدد من منشآتها النووية.

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

عقوبات بسبب البرنامج النووي

بدأ مجلس الأمن فرض عقوبات على إيران عام 2006 بعد عدم امتثالها لمطالبه بوقف برنامج تخصيب اليورانيوم.

وتوصلت إيران وست قوى كبرى عام 2015 إلى الاتفاق النووي، الذي وافقت طهران بموجبه على تقييد برنامجها النووي والاستمرار في التخصيب عند مستويات منخفضة مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.

وانسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق عام 2018، وأعاد فرض العقوبات الأميركية على إيران.

وردت طهران لاحقاً بتسريع برنامجها النووي والتخلي تدريجياً عن القيود التي فرضها اتفاق 2015.

وكانت إيران والولايات المتحدة قد دخلتا في محادثات غير مباشرة منذ أبريل، سعياً للتوصل إلى قيود جديدة على الأنشطة النووية الإيرانية مقابل تخفيف العقوبات، قبل أن تدخل المواجهة بين الجانبين مرحلة عسكرية جديدة.


«الطاقة الذرية» تحيل إيران إلى مجلس الأمن

الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)
الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)
TT

«الطاقة الذرية» تحيل إيران إلى مجلس الأمن

الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)
الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب عدم امتثالها لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار النووي.

وصوّتت 23 دولة من أصل 35 عضواً في مجلس المحافظين لمصلحة القرار في مقر الوكالة بفيينا، بينما عارضته روسيا والصين والنيجر، وامتنعت 8 دول عن التصويت.

ولم تشارك دولة واحدة في التصويت بسبب تأخرها في سداد مساهماتها، وفق دبلوماسيين تحدثوا شريطة عدم كشف هوياتهم لوصف نتيجة الاقتراع الذي جرى خلف أبواب مغلقة.

وقدمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا مشروع القرار، في خطوة كانت موضع بحث منذ يونيو (حزيران) 2025.

وقال دبلوماسيون لـ«رويترز» إن قرار الأربعاء يأتي متابعة لقرار أقره مجلس المحافظين في 12 يونيو 2025، قبل يوم واحد من بدء إسرائيل قصف منشآت نووية إيرانية.

وانضمت الولايات المتحدة بعد ذلك إلى الضربات على المواقع النووية الإيرانية خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً.

صورة التقطها قمر اصطناعي وقدّمتها شركة «فانتور» تُظهر مجمع أصفهان النووي حيث تخزّن إيران معظم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب (رويترز)

«عدم امتثال»

وكان قرار يونيو قد خلص رسمياً إلى أن إيران في حالة «عدم امتثال» لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار النووي، لكن إحالتها إلى مجلس الأمن بسبب هذا الإخلال تطلبت قراراً جديداً.

وتعود القضية إلى تحقيق طويل تجريه الوكالة بشأن آثار يورانيوم عثر عليها مفتشوها في مواقع إيرانية غير معلنة، وعدم تقديم طهران تفسيرات تراها الوكالة كافية بشأن مصدر تلك المواد والأنشطة التي جرت هناك.

ويشتبه مسؤولون غربيون في أن آثار اليورانيوم قد تقدم أدلة إضافية على أن إيران كانت تدير برنامجاً سرياً للأسلحة النووية حتى عام 2003.

وتنفي طهران السعي إلى امتلاك أسلحة نووية، وتقول إن برنامجها النووي مخصص بالكامل للأغراض السلمية.

طهران تندد

ورفضت طهران قرار الإحالة، وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن الخطوة «لا أساس لها»، لأن إيران، «لم ترتكب أي عدم امتثال».

ووصف بقائي القرار بأنه «متناقض»، قائلاً إنه يطالب إيران بتنفيذ التزاماتها المتعلقة بالضمانات من دون الإشارة إلى أن تعذر وصول مفتشي الوكالة إلى بعض المواقع جاء نتيجة الضربات الأميركية - الإسرائيلية.

وأشار إلى أن نحو ثلث أعضاء مجلس المحافظين عارضوا القرار أو امتنعوا عن التصويت، معتبراً أن نمط التصويت يعكس ضغوطاً أميركية وأوروبية على الحلفاء، وأن استمرار هذا النهج يؤدي إلى «تسييس الوكالة وتقويض أسس عدم الانتشار».

سفير إيران لدى المنظمات الدولية بفيينا رضا نجفي ومسيمو أبارو رئيس دائرة الضمانات بالوكالة الذرية على هامش اجتماع مجلس المحافظين - 9 يونيو 2025(أ.ف.ب)

بدوره، قال ممثل إيران لدى الوكالة رضا نجفي إن القرار اعتُمد نتيجة «ضغط سياسي من الولايات المتحدة وحلفائها»، مضيفاً أن طهران تعتبره «بلا أساس» و«لن يحقق أي نتائج».

وأضاف بقائي أن التحرك الغربي «متناقض»، مشيراً إلى أن هذه الدول سبق أن تحدثت، في إطار «آلية سناب باك»، عن إعادة قرارات مجلس الأمن السابقة ضد إيران.

مطالب بالتحقق من المواد

وطلب القرار من المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إحالة القرار، إلى جانب القرارات السابقة ذات الصلة، إلى جميع الدول الأعضاء في الوكالة ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء الطلب، وفق نص مشروع القرار الذي اطلعت عليه وكالة «أسوشييتد برس»، استناداً إلى الأحكام ذات الصلة في النظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وجدد القرار دعوة إيران إلى معالجة «عدم امتثالها» لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة، واتخاذ جميع الخطوات التي تراها الوكالة ومجلس المحافظين ضرورية.

ويهدف ذلك، وفق نص القرار، إلى تمكين غروسي من تقديم الضمانات اللازمة بشأن عدم تحويل المواد النووية إلى أغراض غير سلمية.

وتأتي الإحالة في وقت لا تزال فيه الوكالة عاجزة عن التحقق من وضع جزء أساسي من البرنامج النووي الإيراني منذ الضربات الأميركية - الإسرائيلية في يونيو 2025.

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

ومنذ استهداف المواقع النووية الإيرانية خلال حرب الأيام الـ12، لم تسمح طهران لمفتشي الوكالة بالوصول إلى المنشآت النووية التي تضررت من الضربات.

كما لم تتمكن الوكالة منذ ذلك الحين من التحقق من وضع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام في الأسلحة.

ووفق الوكالة، كانت إيران تمتلك مخزوناً يبلغ 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، وهي نسبة تفصلها خطوة تقنية قصيرة عن مستوى 90 في المائة المستخدم في الأسلحة النووية.

وكان غروسي قد قال إن هذا المخزون يمكن، إذا قررت إيران تحويل برنامجها إلى أغراض عسكرية، أن يكفي لإنتاج مواد تصل إلى 10 قنابل نووية.

وشدد غروسي، في الوقت نفسه، على أن امتلاك هذه الكمية من اليورانيوم المخصب لا يعني أن إيران تمتلك سلاحاً نووياً.

وأصبحت مسألة الوصول إلى المواد والمنشآت أكثر إلحاحاً بالنسبة إلى الوكالة منذ توقف عمليات التحقق الميداني وعدم قدرتها على تحديد الوضع الراهن للمخزونات أو التغييرات التي ربما طرأت عليها بعد الضربات.

من فيينا إلى نيويورك

وتنقل إحالة إيران المسؤولية عن الملف إلى مجلس الأمن، الذي يملك صلاحية اتخاذ إجراءات إضافية، من بينها فرض عقوبات أو تجميد أصول.

لكن اتخاذ إجراءات عقابية محددة من الأمم المتحدة يبدو غير مرجح، في ظل امتلاك روسيا والصين، اللتين عارضتا قرار مجلس المحافظين، حق النقض في مجلس الأمن.

وكان خيار الإحالة قيد البحث منذ يونيو 2025، عندما خلص مجلس المحافظين إلى أن عدم تعاون طهران مع التحقيق في آثار اليورانيوم المكتشفة بمواقع غير معلنة يمثل إخلالاً بالتزاماتها.

وتأتي الخطوة الدبلوماسية وسط تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي تجاوزت ستة أشهر.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ودمرت الولايات المتحدة هذا الأسبوع 5 ناقلات نفط إيرانية، بينما ردّت طهران باستهداف مواقع أميركية في الأردن، في أحدث جولة من الضربات المتبادلة بين الجانبين.

وتزامنت الإحالة أيضاً مع استمرار الخلاف بين طهران والوكالة بشأن عمليات التفتيش والوصول إلى المواقع والمعلومات المتعلقة بالمواد النووية.

وترفض إيران الاتهامات الغربية بعدم التعاون، وتكرر أن برنامجها النووي سلمي، في حين تتمسك الوكالة بضرورة استعادة قدرتها على التحقق من المواد والمنشآت التي كانت خاضعة للضمانات قبل الضربات.


إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وسّعت إيران، الأربعاء، نطاق «المنطقة المحظورة» التي تعتزم فرضها على حركة السفن خارج مضيق هرمز، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب، مهددة بإجراءات عقابية ضد السفن التي تدخلها من دون تنسيق مع طهران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، إن المنطقة تبدأ تقريباً من جهة تشابهار، وتمتد عبر جزء من خليج عُمان وبحر العرب على طول المسار المؤدي إلى مضيق هرمز، مضيفاً أن الإحداثيات الدقيقة للمسار ستعلن لاحقاً.

وأوضح أن أي سفينة تدخل هذا النطاق من دون تنسيق ستخضع لإجراءات عقابية، وقد تُمنع لاحقاً من استخدام مضيق هرمز، أو من الحصول على خدمات مرتبطة بالملاحة، بينها التأمين.

وقال محبي إن مضيق هرمز كان حتى الآن «المجال الرئيسي للتعامل» مع السفن العسكرية أو التجارية التي تحاول الدخول أو الخروج من دون تنسيق مع إيران، لكن النطاق الذي حددته طهران «أصبح أوسع».

وأضاف أن هرمز بات «معياراً للتحرك العسكري» ضد السفن التي تعبر من دون إذن، بينما يمتد «المسار العقابي» إلى أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

مروحية «سوبر بوما» تنقل إمدادات إلى حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» خلال عملية تموين في البحر 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب - البحرية الأميركية)

خط الحصار

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد وضع، الأحد، الإطار الأول للخطة، قائلاً إن طهران ستعلن «منطقة محظورة» جديدة تمتد من خط الحصار الأميركي إلى موانئ التحميل ومناطق في الخليج العربي.

وقال رضائي إن أي سفينة تتحرك باتجاه هرمز من دون تنسيق مع إيران ستدرج على «قائمة العقوبات الإيرانية»، موضحاً أن الإجراءات قد تشمل بيانات السفينة ومالكها ومستأجرها، وتؤثر لاحقاً في التأمين وحركتها.

وأضاف أن طهران لم تعد تنظر إلى مضيق هرمز وحده باعتباره ساحة المواجهة مع الحصار، بل تعتزم نقل الضغط إلى نطاق أوسع بين خطوط الحصار والموانئ ومسارات الملاحة المؤدية إلى المضيق.

وعاد رضائي، الثلاثاء، إلى القول إن إيران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والقواعد الأميركية، وإن «الحرب الاقتصادية» ستواجه بإقامة «منطقة بحرية محظورة» تمتد حتى نطاق الحصار الأميركي.

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري»، مصطفى إيزدي، في اليوم نفسه، إن مضيق هرمز أصبح «محور تركيز» العمليات الإيرانية في جنوب البلاد، وإن القوات المسلحة تراقب الممر وتسيطر عليه «بشكل كامل».

كما حذّر علي محمدي، نائب الشؤون السياسية في بحرية «الحرس الثوري»، السفن من استخدام الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني، قائلاً إن منطقة خصب تمثل «حد الحصانة»، ودعا السفن إلى استخدام المسار الذي تحدده إيران.

المسار العُماني

ويأتي توسيع طهران نطاق القيود البحرية بعدما توصلت إيران وسلطنة عُمان في 25 أغسطس (آب) إلى إطار مرحلي لاستئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك ومشروعاً لتطهير المضيق من الألغام.

واتفق الجانبان على مواصلة المفاوضات للتوصل إلى ممر دائم وترتيبات مستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد فصل بين هذه التفاهمات الفنية وإعادة فتح المضيق بالكامل، رابطاً إعادة الفتح بوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية والسماح باستئناف صادرات النفط.

وسبقت الاتفاق أسابيع من المفاوضات الفنية. وأعلنت طهران في 15 أغسطس الاتفاق مع مسقط على خريطة لمسار عبور السفن، قبل أن يحدد البيان المشترك لاحقاً الإطار المرحلي للممر المؤقت والمفاوضات على الترتيبات الدائمة.