نتنياهو خشي الإدانة وتحسّب للانتخابات... ففاجأ إسرائيل بطلب العفو

المسار القانوني يمتد لأسابيع وقد يتضمن مفاوضات تسبق قرار هرتسوغ

TT

نتنياهو خشي الإدانة وتحسّب للانتخابات... ففاجأ إسرائيل بطلب العفو

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه - ديسمبر 2024 (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه - ديسمبر 2024 (رويترز)

​فجّر طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، العفو من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، بعد نحو 5 سنوات ونصف سنة على بدء محاكمته، زلزالاً سياسياً وقانونياً في تل أبيب، وأثار تكهنات وردود أفعال واسعة.

وفاجأ نتنياهو، الساحة السياسية في إسرائيل، الأحد، بتقديمه طلب عفو بعد أسبوعين ونصف أسبوع على الرسالة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى هرتسوغ، بالرغبة نفسها في العفو. وذهب محللون إسرائيليون إلى أن طلب العفو جاء بعد أن اقتنع نتنياهو بأنه سيدان في نهاية المطاف، ولأنه يخطط لخوض الانتخابات المقبلة (أكتوبر/تشرين الأول 2026) من دون محاكمة أو إدانات.

وضم طلب نتنياهو رسالتين؛ واحدة موقعة من محاميه أميت حداد، مكونة من 14 صفحة وسُلّمت إلى القسم القانوني في مقر هرتسوغ، والثانية من نتنياهو شخصياً ومكونة من 111 صفحة وموجهة إلى هرتسوغ، يشرح فيها الأسباب التي يجب بموجبها منحه العفو، قبل أن يخرج نتنياهو في مقطع فيديو مصور يشرح للرأي العام لماذا طلب العفو.

عفو من دون إقرار بذنب

ولم يقرّ نتنياهو، بالذنب ولم يبدِ أي ندم ولم يعتذر، بل قال لهرتسوغ، في مقطع مصور، نشره الأحد، إنه مهتم بإجراء المحاكمة لإثبات براءته، لكنه يعتقد أن المصلحة العامة تُملي خلاف ذلك.

وزعم نتنياهو أن محاكمته خلّفت توترات ونزاعات، وأنه يريد عبر إنهاء محاكمته، تحقيق المصالحة بين فئات الشعب وتخفيف حدة الجدل الدائر حولها، في ظل التحديات الأمنية والفرص السياسية التي تواجهها إسرائيل، متعهداً بأنه سيبذل كل ما في وسعه لرأب الصدوع وتحقيق الوحدة واستعادة الثقة في أجهزة الدولة.

معارض لنتنياهو خارج مقرّ المحكمة في تل أبيب - ديسمبر 2024 (أ.ب)

وأوضح نتنياهو أن المحاكمة تعيقه، وأن عليه تكريس كل وقته وقوته وطاقته وذكائه لقيادة إسرائيل في هذه الأيام التاريخية، التي تحمل فرصاً ذهبية قد تُحدث تغييراً جذرياً في الشرق الأوسط بأكمله، إلى جانب المخاطر والتهديدات والتحديات. وفي مجمل الرسالة الطويلة، فإن سبب العفو هو «مصلحة الدولة».

وسعى نتنياهو في رسالته المرئية، إلى استدعاء دعم الرئيس الأميركي، وبعدما قال إنه لا بد من الوحدة الوطنية، شدد على أنه يتفق مع ترمب في الدعوة إلى إنهاء المحاكمة فوراً «لأتمكن، معه، من تعزيز المصالح الحيوية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة بشكل أكثر حزماً في فترة زمنية من غير المرجح أن تعود».

وأضاف: «أتوقع من كل من يهتم بمصلحة البلاد العليا أن يدعم هذه الخطوة». لكن هذه الكلمات لم تقنع الكثيرين في إسرائيل.

الاستعداد للانتخابات

وقال كتاب أعمدة ومحللون إن الأسباب الحقيقية لطلب العفو مختلفة ومتعلقة بسير جلسات محاكمته، ولأنه يريد خوض الانتخابات المقبلة نظيفاً. وكتب المحلل السياسي المعروف بن كسبيت، أنه يطلب إيقاف محاكمته بعدما انكشف في الاستجواب المضاد كاذباً ومتلعثماً وعاجزاً في الرد على الهدايا التي تلقاها، وأمام ذلك اختار إبطال المحاكمة عبر طلب العفو من هرتسوغ دون اعتراف ودون مسؤولية.

وعلّق باراك سري على موقع «واللا»، أنه «بعد استجواب مضاد أفقده صوابه على منصة الشهود، وحطمه دون إجابات على مبالغ الهدايا والتناقضات، وبعد أن كذب بلا توقف وتورط في تناقضات وتلعثم وتُرك دون إجابات، فهم أكثر من أي شخص آخر أنه لا يوجد مخرج».

نتنياهو قبل الإدلاء بشهادته في محاكمته بتهمة الفساد بالمحكمة المركزية بتل أبيب - ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وكتبت جيلي كوهين، المراسلة السياسية في هيئة البث الإسرائيلي (كان)، أن نتنياهو يريد خوض الانتخابات المقبلة من دون محاكمة، بفضل طلب العفو. وأضافت: «ربما يكون نتنياهو، بسبب سنه، مدركاً أن هذه قد تكون الانتخابات الأخيرة التي يخوضها. وربما أدرك نتنياهو، مع رياح الدعم التي تهب من البيت الأبيض، أنه يستطيع ببساطة أن يطلب العفو من دون الاعتراف بأي شيء، وأن يمضي قدماً بكل بساطة».

وكتب إيتمار إيشنر في «يديعوت أحرونوت»، يصف طلب نتنياهو العفو، بأنه عرض سخيف: المسؤول عن الانقسام يطلب العفو من أجل الوحدة. وأضاف: «في طلبه غابت كلمة واحدة: المغفرة أو الندم. لكن نتنياهو لا يملك هذا المفهوم في قاموسه. إنه الضحية، إنه المضطهد. علينا أن نطلب منه العفو. ثم تأتي العبثية: رئيس الوزراء نفسه المسؤول عن الانقسام الكبير بين فئات الشعب والذي يفرقها، هو من يطلب العفو الآن لتحقيق الوحدة ورأب الصدوع. رئيس الوزراء نفسه الذي حارب سلطات الدولة وخنق المتنفذين، هو الآن من يطلب العفو».

ما المسار المتوقع؟

من جهته، قال مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إنه يدرك أن طلب نتنياهو استثنائي، وله تداعيات كبيرة، وبعد تلقي جميع الآراء ذات الصلة، سينظر الرئيس في الطلب بمسؤولية.

ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية الخطوات المقبلة وصولاً إلى قرار هرتسوغ، بحسب مخطط نشره مكتب الرئيس.

ويُفترض أن يخضع طلب نتنياهو لعملية مراجعة في مقر هرتسوغ، الذي سيحيله إلى قسم العفو في وزارة العدل، الذي يتواصل مع الجهات ذات الصلة (مصلحة السجون، وشرطة إسرائيل، ومكتب المدعي العام، وهيئات الرعاية الاجتماعية والطبية، وسلطات التنفيذ، وهيئة التحصيل، وغيرها) بهدف جمع المعلومات وتكوين رأي.

ومن المقرر أن يُحال رأي إدارة العفو إلى وزير العدل، الذي يُصدر رأيه بعد ذلك، وفي حال وجود تضارب في المصالح، تُعيّن الحكومة وزيراً آخر لمناقشة القضية. وينتمي وزير العدل الإسرائيلي الحالي ياريف ليفين، إلى حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو، كما أنه حليف مقرب لرئيس الوزراء.

وستتضمن الخطوة التالية إحالة رأي وزير العدل (أو الآخر المُعين) إلى المكتب القانوني بديوان الرئيس، الذي يُراجع ملف العفو، ويستكمل تفاصيله ويُقدم التوضيحات اللازمة، ثم يُحيله إلى المستشار القانوني للرئيس الذي سيصيغ رأياً قانونياً لرئيس الدولة.

وقد تقتضي الحاجة عند الضرورة إجراء استفسارات ودراسات مع إدارة العفو في وزارة العدل، أو الجهات المعنية الأخرى لاستكمال المواد والحصول على دراسة إضافية. وبعد ذلك يُرفع رأي المستشار القانوني إلى رئيس الدولة مرفقاً بملف العفو وكل المواد اللازمة لاتخاذ قراره.

معارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وفي حال قرر هرتسوغ العفو، يوقّع على خطاب العفو الذي يُحال إلى وزير العدل، أو وزير متفق عليه في مكانه للتوقيع عليه، ثم يُرسل إشعار كتابي بقرار الرئيس إلى مقدم الطلب، إلى جانب خطاب العفو.

وفي الحالات التي يقرر فيها الرئيس عدم منح طلب العفو، يُرسل إشعار بقرار الرئيس كتابياً إلى مقدم الطلب، ومن المتوقع أن تستمر هذه العملية أسابيع.

العفو قد مُنح بالفعل

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه من الواضح أن العفو إن مُنح بالفعل لنتنياهو، فلن يُمنح إلا بعد مفاوضات مع هرتسوغ. وبالإضافة إلى هذين الطرفين، ستشارك في هذه العملية 3 أطراف معنية: الأول هو وزير العدل ياريف ليفين الذي يدعم العفو بطبيعة الحال، والثاني هو المستشارة القانونية لرئيس الوزراء غالي بهاراف ميارا التي ترأس فريق الادعاء في محاكمة «الألوف». أما الطرف الثالث فهو محكمة العدل العليا التي سيلجأ إليها معارضو العفو إن أرادوا.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصدر تحدث مؤخراً مع مقربين من الرئيس، تكوّن لديه انطباع بأن هرتسوغ مهتم بمنح عفو لتهدئة الأزمة الاجتماعية في إسرائيل، لكنه قد يطلب «صفقة شاملة» تشمل الإقرار بالذنب في بعض التهم الجنائية الموجهة إليه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)

إضافة إلى ذلك، قد يُطلب من رئيس الوزراء الإعلان عن انتهاء أي تشريع آخر يتعلق بـ«الثورة القانونية» (التي لمح إليها نتنياهو في طلب العفو)، ووقف محاولة عزل النائب العام، والإعلان عن خطوات لرأب الصدع الاجتماعي.

سابقة للعفو من دون إدانة

واستشهد المصدر نفسه الذي نقلت عنه «يديعوت أحرونوت»، بأنه بما أن محكمة العدل العليا، وافقت على العفو في قضية «الخط 300» (قضية سابقة في الثمانينات)، فمن غير المرجح أن ترفض قراراً مماثلاً الآن.

وكان حاييم هرتسوغ والد الرئيس الحالي رئيساً عام 1984، ومنح العفو لضباط «شاباك» قتلوا أسيرين فلسطينيين بعد أن اعتقلا حيَّين، بعد قيامهما بخطف باص إسرائيلي من تل أبيب نحو غزة بهدف مفاوضات حول إطلاق أسرى فلسطينيين، وتم منحهم العفو قبل بدء محاكمتهم، في سابقة لم تتكرر حتى الآن.

ومعروف أن الائتلاف الحاكم يدعم منح نتنياهو العفو، وقد عبّر عن ذلك وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وآخرون.

المعارضة تحتج

لكن المعارضة هاجمت بشدة، وقال رئيس الحزب الديمقراطي، اللواء (احتياط) يائير غولان، إن المذنبين فقط هم من يطلبون العفو. وخاطب رئيس المعارضة يائير لبيد، الرئيس هرتسوغ، قائلاً: «لا يمكنك منح نتنياهو العفو دون الاعتراف بالذنب والتعبير عن الندم والتقاعد من الحياة السياسية».

ودعت حركة «جودة الحكم» رئيس الدولة إلى رفض الطلب فوراً: «إن العفو في خضم إجراءات قانونية يشكل ضربة قاصمة لسيادة القانون ومبدأ المساواة أمام القانون، شريان الحياة للديمقراطية الإسرائيلية. إن منح العفو لرئيس وزراء متهم بجرائم خطيرة من الاحتيال وخيانة الأمانة، سيوجه رسالة واضحة مفادها أن هناك مواطنين فوق القانون».


مقالات ذات صلة

«تفجير لمكانتنا المتدهورة أصلاً»....أصوات إسرائيلية رسمية تعارض «إعدام الأسرى»

المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تقبض على متظاهرة ضد قانون «إعدام الأسرى» أمام البرلمان الإسرائيلي في القدس 30 مارس الاثنين الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:57

«تفجير لمكانتنا المتدهورة أصلاً»....أصوات إسرائيلية رسمية تعارض «إعدام الأسرى»

الاعتراضات في تل أبيب ضد إقرار الكنيست «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين لم تقتصر على المجتمع الحقوقي، بل باتت مسموعة في أوساط رسمية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين

تؤيد غالبية ساحقة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاماً، الذين سيصوتون لأول مرة هذا العام في الانتخابات البرلمانية، يؤيدون حكومة بنيامين نتنياهو.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية 
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تستعد لأسبوعين من التصعيد في إيران

قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)
TT

إسرائيل تستعد لأسبوعين من التصعيد في إيران

قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)

تستعد إسرائيل لأسبوعين آخرين من القتال في إيران، حيث قررت استهداف البنى التحتية والاقتصادية فيما تبقى من الحرب في مراحلها النهائية، مع مواصلة استهداف الصناعات الدفاعية الإيرانية. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لتلفزيون «كان» إن الاقتصاد الإيراني سيكون الهدف التالي في الحملة.

وأفاد مسؤولون أمنيون القناة بأن إسرائيل أعدّت قائمة أهداف لضربها في الأسابيع المقبلة، ومن المتوقع أن يؤثر ذلك بشكل غير مباشر في الشعب الإيراني. وتشمل هذه الأهداف، بحسب المصادر، «البنية التحتية الوطنية والجسور، بالإضافة إلى أهدافٍ لم تتعرض لهجماتٍ كثيرة حتى الآن، مثل منشآت الطاقة والنفط».

وقالت «كان» إن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن الحرب قد تطول أيضاً أكثر من أسبوعين. وتمديد الحرب لأسبوعين إضافيين أصلاً يعني أنها ستستمر مدة أطول من المدة المخطط لها أصلاً.

وكانت المدة الأصلية قد تحددت بأربعة أسابيع إلى ستة أسابيع؛ ما يعني أن الحرب التي دخلت الآن أسبوعها السادس، يفترض أن تكون على وشك نهايتها.

وفيما يُعرف في إسرائيل بحرب البنى التحتية، كما وصفتها القناة «12» الإسرائيلية، أكدت مصادر مطلعة لموقع «آي 24 نيوز» أن الجيش يستعد لتصعيد كبير سيشعر به كل الشرق الأوسط، مع تلاشي التوقعات بنهاية سريعة للحرب.

وأكدت المصادر أنه عقب اجتماع حاسم بين كبار قادة الجيش الإسرائيلي والأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، تمت الموافقة على خطط عملياتية لمواصلة القتال لمدة 3 أسابيع على الأقل، والهدف التالي للهجمات هو النظام الاقتصادي والبنوك.

المرحلة التالية

الجسر الذي دمرته غارة جوية أميركية في موقع جنوب غربي طهران (أ.ف.ب)

وتمثل المرحلة التالية من الحملة تحولاً استراتيجياً في اختيار الأهداف، وانتقالاً إلى التركيز على «خنق» إيران اقتصادياً، بحسب القناة.

وإلى جانب مواصلة مهاجمة المنشآت العسكرية، تخطط إسرائيل والولايات المتحدة لشنّ هجوم دقيق على القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك استهداف المؤسسات المالية والبنوك، والبنية التحتية للطاقة، والمنشآت البتروكيماوية التي تُشكل «أنبوب الأكسجين» الرئيسي للنظام.

وبحسب الخطة، ستعمل الولايات المتحدة في المناطق المحددة ضمن مسؤوليتها، بينما سيعمّق الجيش الإسرائيلي أنشطته ضد البنية التحتية الأساسية في مختلف الدوائر.

وأُخذت هذه القرارات في ظل اقتراب انتهاء مهلة الإنذار التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمتوقع أن تنتهي خلال يومين، بحسب تحذيره الجديد، متوعداً بالجحيم إذا لم تُبرم إيران الاتفاق.

ويقول الوسطاء إنهم يسيرون في مسار صحيح من أجل إبرام اتفاق، لكن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أقرت بوجود أوجه تشابه مع سلوك سابق، حيث جرى تعزيز خطط سياسية بالتوازي مع الاستعدادات لتصعيد خطير.

وبينما ينتظر ترمب لمعرفة ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق أو اتخاذ إجراء عسكري كبير، فإن الوجود المكثف للقوات الأميركية في المنطقة يشير إلى استعداد لتصعيد الإجراءات.

وقالت «كان» إن قائمة الأهداف الواسعة التي أعدّتها إسرائيل والولايات المتحدة لم تحظَ بموافقة الرئيس ترمب، الذي لم يتخلَّ بعد عن المفاوضات مع إيران، لكنه أمر بالهجوم على الجسر كي يعطي إشارة للنظام الإيراني بشأن جدية نوايا الولايات المتحدة في المستقبل.

ضربات مفاجئة

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل (أ.ف.ب)

وتستعد إسرائيل لتصعيد كبير على الرغم من أنها تلقت المزيد من الضربات المفاجئة. واستهدفت إيران وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب، واعترفت إسرائيل لاحقاً بأن قنبلتين عنقوديتين سقطتا قرب مقر وزارة الدفاع، وأحدثتا أضراراً كبيرة في مدرسة وموقف سيارات. وأطلقت إيران عدة دفعات من الصواريخ الباليستية على إسرائيل، يوم السبت؛ ما تسبب في أضرار جسيمة للمنازل وإصابة 6 أشخاص بجروح.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن القنابل العنقودية أصابت 9 مواقع، ودمّرت مباني بشكل جزئي، وخلَّفت أضراراً كبيرة وهائلة، وصدمةً وذعراً لدى الإسرائيليين. كما شوهدت مبانٍ منهارة بشكل جزئي ودمار ومركبات مشتعلة.

ومع مواصلة الحرب، تراجعت نسبة الإسرائيليين الذين يؤيدون استمرارها، واستغلت الجبهة الداخلية الإسرائيلية القيود على التجمعات العامة لأسباب أمنية، وأبلغت المحكمة العليا، يوم السبت، أنها ستسمح بمظاهرات تضم ما يصل إلى 150 مشاركاً في تل أبيب، مقارنةً بـ50 شخصاً في بقية المناطق فقط.

ووفقاً للسلطات العسكرية، تستند هذه القيود إلى تقييمات ميدانية. وتم إبلاغ هذا القرار على وجه السرعة، قبل ساعات فقط من مظاهرة مناهضة للحرب، وذلك في إطار دعوى قضائية رفعتها جمعية حقوقية في إسرائيل طعنت في القيود المفروضة على التجمعات خلال النزاع.

وطلبت الجمعية عقد جلسة استماع عاجلة أمام المحكمة للنظر في تأثير هذه الإجراءات على حرية التجمع، وردّت السلطات أن هذه الإجراءات جزء من إطار أمني استثنائي يهدف إلى حماية السكان المدنيين. والأسبوع الماضي، فضّت الشرطة بعنف مظاهرات ضد الحرب بدعوى عدم امتثالها لتوجيهات قيادة الجبهة الداخلية.

وتساءل رئيس المحكمة العليا، يتسحاق أميت، عن سبب حظر الاحتجاجات، وقال خلال جلسة الاستماع: «دعونا نفهم ما يعنيه عدم تنظيم مظاهرات وقت الحرب (..) هناك مئات الأشخاص في محلات عالم الموضة».

وتراقب إسرائيل من كثب نتائج عملية إنقاذ الطيار الأميركي المفقود، إذ سيكون لها تأثير مباشر على حرية تحرك القوات الجوية، كما قالت «القناة 14»، التي أكدت أن الحادث يثير تساؤلات جدية حول القدرات العملياتية التي طورها الإيرانيون، «على الأرجح بمساعدة تكنولوجية روسية أو صينية»، لكشف واعتراض طائرات الجيل الخامس.

وحذّر خبراء عسكريون من أنه إذا تمكنت إيران من الحصول على حطام الطائرة وأجهزة حاسوبها، فسيكون ذلك كارثة استخباراتية ستكشف أسراراً خفية للولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك إسرائيل.


روسيا تباشر إجلاء 198 عاملاً من محطة بوشهر النووية في إيران

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تباشر إجلاء 198 عاملاً من محطة بوشهر النووية في إيران

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

بدأت روسيا، السبت، إجلاء 198 عاملاً من محطة بوشهر النووية في إيران، التي أُصيب محيطها بضربة أميركية-إسرائيلية جديدة في وقت سابق، أدانتها موسكو بشدة.

ونقلت وكالة «تاس» عن المدير العام لوكالة «روساتوم» النووية، أليكسي ليخاتشيف، قوله إنّ «موجة الإجلاء الرئيسية لموظفي (روساتوم) من إيران بدأت اليوم كما هو مخطط لها».

وأضاف أنّ حافلات تقل «198 شخصاً» غادرت نحو الحدود الأرمينية «بعد نحو 20 دقيقة» من الضربة الجديدة التي استهدفت محيط محطة الطاقة النووية.

وقال إن هذه «أكبر عملية إجلاء» لموظفين روس من المحطة منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وأسفرت ضربة أميركية-إسرائيلية جديدة على محيط محطة بوشهر النووية في جنوب غربي إيران عن مقتل أحد عناصر الحماية السبت، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية - أ.ب)

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في بيان: «ندين بشدة هذا العمل الشرير الذي أسفر عن مقتل شخص»، لافتة إلى أن «الضربات على المنشآت النووية الإيرانية، بما فيها محطة (بوشهر) للطاقة النووية، يجب أن تتوقف فوراً».

وهذه المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، حسبما أفادت وكالة «إرنا» الإيرانية للأنباء.

وقال ليخاتشيف لصحافيين روس: «للأسف، يتزايد احتمال وقوع أضرار أو حادث نووي يومياً، كما أظهرت أحداث هذا الصباح».

وسبق أن أُجلي عشرات الموظفين الروس من المحطة في الأيام الأولى للحرب.

وكان 163 موظفاً آخرين قد غادروا الموقع في 25 مارس (آذار) بعدما استهدفته ضربة، واستبعد ليخاتشيف، حينها، إمكان إجلاء جميع موظفي «روساتوم»، مؤكداً أنه سيتعين على «عشرات الأشخاص» البقاء في الموقع.


إسقاط الطائرتين الأميركيتين يبدد سردية «الحسم السريع»

طائرة أميركية ترافقها طائرات هليكوبتر متخصصة في عمليات إنقاذ الطيارين في ميادين القتال خلال البحث عن الطيار الأميركي المفقود (أ.ف.ب)
طائرة أميركية ترافقها طائرات هليكوبتر متخصصة في عمليات إنقاذ الطيارين في ميادين القتال خلال البحث عن الطيار الأميركي المفقود (أ.ف.ب)
TT

إسقاط الطائرتين الأميركيتين يبدد سردية «الحسم السريع»

طائرة أميركية ترافقها طائرات هليكوبتر متخصصة في عمليات إنقاذ الطيارين في ميادين القتال خلال البحث عن الطيار الأميركي المفقود (أ.ف.ب)
طائرة أميركية ترافقها طائرات هليكوبتر متخصصة في عمليات إنقاذ الطيارين في ميادين القتال خلال البحث عن الطيار الأميركي المفقود (أ.ف.ب)

بعد 34 يوماً من الحرب، جاء إسقاط الطائرتين الأميركيتين ليكسر السردية التي روّجت لها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أن إيران فقدت القدرة على الإيذاء، وأن الحملة الجوية تسير نحو «خط النهاية».

فالحادثة لم تكن مجرد خسارة ميدانية، بل ضربة سياسية ونفسية في توقيت بالغ الحساسية، قبل يومين فقط من انتهاء مهلة 6 أبريل (نيسان) التي لوّح ترمب بعدها بإعادة إيران إلى «العصر الحجري».

الأهم أن التطور تزامن مع تقارير استخبارية أميركية تفيد بأن طهران تعيد فتح المخابئ والصوامع المقصوفة خلال ساعات، ومع استمرار قبضتها على مضيق هرمز بوصفه ورقة الضغط الأكثر فاعلية لديها. هكذا، بدا أن الحرب دخلت مرحلة جديدة: لم يعد السؤال فقط كم هدفاً دُمّر داخل إيران، بل هل استطاعت واشنطن فعلاً حرمان طهران من القدرة على الصمود، أم أنها ألحقت بها أضراراً جسيمة من دون أن تنتزع منها أوراق الردع الأخيرة؟

فجوة الخطاب والميدان

أبرز ما كشفه إسقاط الطائرتين هو الفجوة بين الخطاب الأميركي والواقع الميداني. فواشنطن تحدثت خلال الأيام الماضية عن تراجع الهجمات الإيرانية بنسبة حادة، وعن «هيمنة جوية ساحقة». لكن وكالة «أسوشييتد برس» أشارت إلى أن إسقاط مقاتلة أميركية، وهبوط أخرى اضطرارياً بعد إصابتها، مع استمرار البحث عن أحد أفراد الطاقم، أظهر أن إيران ما زالت تملك قدرة كافية لإرباك العمليات، وفرض تكلفة مباشرة على الولايات المتحدة.

هذا لا يعني أن الدفاعات الإيرانية استعادت توازنها السابق، لكنه يعني أن تدميرها لم يكن كاملاً، وأن ما تبقى منها، أو ما استُحدث من وسائل متنقلة ومنخفضة البصمة، يكفي لكسر صورة الحرب المعقمة التي حاولت واشنطن تسويقها.

إيران والبقاء المرن

الجسر الذي دمرته غارة جوية أميركية في موقع جنوب غربي طهران (أ.ف.ب)

سياسياً، يرى مراقبون أن خطورة الحادثة تكمن في أنها تمنح طهران إنجازاً رمزياً كبيراً؛ فهي لا تغيّر ميزان القوى العام، لكنها تثبت أن إيران لم تتحول إلى ساحة مفتوحة بلا أنياب، وأن أي حديث أميركي عن الحسم السريع كان سابقاً لأوانه.

التحليلات الأميركية الأخيرة توحي بأن المسألة الأهم لم تعد في عدد البطاريات أو المنظومات التي بقيت لدى إيران، بل في قدرتها على اعتماد نمط «البقاء المرن». وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن تقارير الاستخبارات تحدثت بوضوح عن إزالة الأنقاض سريعاً من فوق المخابئ والصوامع المقصوفة، وإعادتها إلى العمل بعد ساعات.

كما أشارت إلى أن طهران ما زالت تحتفظ بجزء معتبر من الصواريخ والقاذفات المتحركة. هذا يعني أن انخفاض وتيرة الإطلاقات الإيرانية لا يثبت بالضرورة انهيار القدرة، بل قد يعكس قراراً واعياً بترشيد الاستخدام، والحفاظ على ما تبقى لأطول وقت ممكن.

كما أن كثافة الأهداف الوهمية والتمويه تجعل تقدير ما دُمّر فعلاً أكثر صعوبة، وهو ما يفسر تزايد الشكوك داخل واشنطن بشأن مدى اقترابها من القضاء على القدرة الصاروخية الإيرانية.

ترمب وتناقضات النهاية

المعضلة الأكثر وضوحاً الآن هي أن ترمب رفع سقف التهديد إلى مستوى يصعب التراجع عنه من دون ثمن سياسي، وفق محللين غربيين. ففي الأيام الأخيرة، أطلق رسائل متناقضة: مرة يقول إن الدول الأوروبية والآسيوية هي التي يفترض أن تعيد فتح هرمز لأنها الأكثر اعتماداً على نفطه، ومرة يتحدث عن أن الولايات المتحدة تستطيع «بسهولة» السيطرة على المضيق و«تحقيق ثروة» من النفط. وفي الوقت نفسه، استمر فريقه في التأكيد أن إيران تتراجع وأن نهاية الحرب باتت مرئية.

لكن إسقاط الطائرتين أربك هذه المعادلة؛ لأن الرئيس الأميركي بات أمام خيارين أحلاهما مُرّ: إما التصعيد لإثبات أن الضربة الإيرانية لن تغيّر مسار الحرب، وإما ترك باب التسوية مفتوحاً، بما قد يظهره كمن خفف شروطه تحت النار، بحسب «رويترز».

وتوقعت أن تزداد في الساعات المقبلة اللغة الأميركية تشدداً، ليس فقط للضغط على طهران، بل أيضاً لاستيعاب التداعيات على الداخل الأميركي، حيث لا تحظى الحرب أصلاً بإجماع واسع، بينما ترتفع حساسية الرأي العام تجاه القتلى والخسائر وارتفاع أسعار الوقود.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

«هرمز» مركز الثقل

إذا كان البرنامج النووي هو عنوان الحرب المعلن، فإن مضيق هرمز صار عنوانها العملي. وأشارت «رويترز»، يوم السبت، إلى أن إيران تستخدم المضيق ورقة ابتزاز رئيسية، وسمحت بعبور بعض السفن المرتبطة بدول أو شحنات لا تعدّها معادية، بينما يبقى المرور خاضعاً لشروط إيرانية مباشرة أو غير مباشرة.

وبهذا المعنى، لم تعد طهران تراهن فقط على ما تبقى من صواريخها، بل على قدرتها على إبقاء جزء أساسي من الاقتصاد العالمي في حالة قلق دائم.

فالمضيق الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية يمنح إيران ما عجز برنامجها النووي عن منحه: نفوذاً فورياً ومستمراً على الأسواق وعلى حسابات خصومها الإقليميين والدوليين؛ ولهذا يرى كثير من المراقبين أن نتيجة الحرب لن تحددها الغارات الجوية وحدها، بل ما إذا كانت إيران ستخرج منها وهي لا تزال ممسكة بمفتاح هرمز. فإن حدث ذلك، فستكون قد خسرت عسكرياً على الأرض، لكنها احتفظت بورقة جيوسياسية قادرة على تعويض جزء من تلك الخسائر.

يزيد المشهد تعقيداً أن حلفاء واشنطن لا يبدون استعداداً حقيقياً لمجاراة ترمب في أي مغامرة عسكرية واسعة لفتح المضيق بالقوة. الأوروبيون، خصوصاً فرنسا، بعثوا بإشارات واضحة إلى أن الخيار العسكري في هرمز «غير واقعي»، وأن إعادة الملاحة الحرة تمر بتفاهمات أوسع لا بتوسيع الحرب.

وحتى القوى الآسيوية المستفيدة مباشرة من فتح المضيق تبدو حذرة من الانخراط في مواجهة قد تفجر أسعار الطاقة أكثر، وتدفع الإقليم إلى مرحلة أشد فوضى. ويرى محللون أن هذا التردد يترك الولايات المتحدة شبه وحيدة أمام معضلة ثقيلة: فإذا أرادت فتح هرمز بالقوة، فقد تحتاج إلى عملية عسكرية أوسع وأكثر تكلفة، مع أخطار بشرية وسياسية متزايدة بعد إسقاط الطائرتين. وإذا أحجمت، فإنها تترك لإيران أهم ورقة ابتزاز في الحرب.

تصعيد غير مضمون

بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

ورجحت وكالة «أسوشييتد برس» قبل انتهاء مهلة 6 أبريل، أن يواصل ترمب رفع السقف، وأن تكثف إدارته الضغط العسكري والسياسي لإظهار أن إسقاط الطائرتين لن يبدل اتجاه الحرب.

وأوضحت الوكالة أنه على الأرجح أن هذا التصعيد لن يحل المعضلة الأساسية: الولايات المتحدة تستطيع زيادة التدمير، لكنها لم تثبت بعد أنها قادرة على فرض نهاية سياسية واضحة؛ فإيران، رغم إنهاكها، ما زالت تقاتل من تحت الأنقاض، وتحتفظ بقدرة على الضرب، وبمرونة في استعادة بعض قدراتها، وبورقة هرمز التي تمنحها نفوذاً يتجاوز وزنها العسكري الراهن.

لذلك، فإن ما كشفته الأيام الأخيرة هو أن الحرب دخلت مرحلة أكثر تعقيداً: مرحلة لا يكفي فيها التفوق الجوي لإعلان النصر، ولا يكفي فيها الصمود الإيراني لادعاء الانتصار، بل تُقاس النتائج بقدرة كل طرف على فرض شكل النهاية التي قيل إنها تقترب.