نتنياهو خشي الإدانة وتحسّب للانتخابات... ففاجأ إسرائيل بطلب العفو

المسار القانوني يمتد لأسابيع وقد يتضمن مفاوضات تسبق قرار هرتسوغ

TT

نتنياهو خشي الإدانة وتحسّب للانتخابات... ففاجأ إسرائيل بطلب العفو

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه - ديسمبر 2024 (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه - ديسمبر 2024 (رويترز)

​فجّر طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، العفو من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، بعد نحو 5 سنوات ونصف سنة على بدء محاكمته، زلزالاً سياسياً وقانونياً في تل أبيب، وأثار تكهنات وردود أفعال واسعة.

وفاجأ نتنياهو، الساحة السياسية في إسرائيل، الأحد، بتقديمه طلب عفو بعد أسبوعين ونصف أسبوع على الرسالة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى هرتسوغ، بالرغبة نفسها في العفو. وذهب محللون إسرائيليون إلى أن طلب العفو جاء بعد أن اقتنع نتنياهو بأنه سيدان في نهاية المطاف، ولأنه يخطط لخوض الانتخابات المقبلة (أكتوبر/تشرين الأول 2026) من دون محاكمة أو إدانات.

وضم طلب نتنياهو رسالتين؛ واحدة موقعة من محاميه أميت حداد، مكونة من 14 صفحة وسُلّمت إلى القسم القانوني في مقر هرتسوغ، والثانية من نتنياهو شخصياً ومكونة من 111 صفحة وموجهة إلى هرتسوغ، يشرح فيها الأسباب التي يجب بموجبها منحه العفو، قبل أن يخرج نتنياهو في مقطع فيديو مصور يشرح للرأي العام لماذا طلب العفو.

عفو من دون إقرار بذنب

ولم يقرّ نتنياهو، بالذنب ولم يبدِ أي ندم ولم يعتذر، بل قال لهرتسوغ، في مقطع مصور، نشره الأحد، إنه مهتم بإجراء المحاكمة لإثبات براءته، لكنه يعتقد أن المصلحة العامة تُملي خلاف ذلك.

وزعم نتنياهو أن محاكمته خلّفت توترات ونزاعات، وأنه يريد عبر إنهاء محاكمته، تحقيق المصالحة بين فئات الشعب وتخفيف حدة الجدل الدائر حولها، في ظل التحديات الأمنية والفرص السياسية التي تواجهها إسرائيل، متعهداً بأنه سيبذل كل ما في وسعه لرأب الصدوع وتحقيق الوحدة واستعادة الثقة في أجهزة الدولة.

معارض لنتنياهو خارج مقرّ المحكمة في تل أبيب - ديسمبر 2024 (أ.ب)

وأوضح نتنياهو أن المحاكمة تعيقه، وأن عليه تكريس كل وقته وقوته وطاقته وذكائه لقيادة إسرائيل في هذه الأيام التاريخية، التي تحمل فرصاً ذهبية قد تُحدث تغييراً جذرياً في الشرق الأوسط بأكمله، إلى جانب المخاطر والتهديدات والتحديات. وفي مجمل الرسالة الطويلة، فإن سبب العفو هو «مصلحة الدولة».

وسعى نتنياهو في رسالته المرئية، إلى استدعاء دعم الرئيس الأميركي، وبعدما قال إنه لا بد من الوحدة الوطنية، شدد على أنه يتفق مع ترمب في الدعوة إلى إنهاء المحاكمة فوراً «لأتمكن، معه، من تعزيز المصالح الحيوية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة بشكل أكثر حزماً في فترة زمنية من غير المرجح أن تعود».

وأضاف: «أتوقع من كل من يهتم بمصلحة البلاد العليا أن يدعم هذه الخطوة». لكن هذه الكلمات لم تقنع الكثيرين في إسرائيل.

الاستعداد للانتخابات

وقال كتاب أعمدة ومحللون إن الأسباب الحقيقية لطلب العفو مختلفة ومتعلقة بسير جلسات محاكمته، ولأنه يريد خوض الانتخابات المقبلة نظيفاً. وكتب المحلل السياسي المعروف بن كسبيت، أنه يطلب إيقاف محاكمته بعدما انكشف في الاستجواب المضاد كاذباً ومتلعثماً وعاجزاً في الرد على الهدايا التي تلقاها، وأمام ذلك اختار إبطال المحاكمة عبر طلب العفو من هرتسوغ دون اعتراف ودون مسؤولية.

وعلّق باراك سري على موقع «واللا»، أنه «بعد استجواب مضاد أفقده صوابه على منصة الشهود، وحطمه دون إجابات على مبالغ الهدايا والتناقضات، وبعد أن كذب بلا توقف وتورط في تناقضات وتلعثم وتُرك دون إجابات، فهم أكثر من أي شخص آخر أنه لا يوجد مخرج».

نتنياهو قبل الإدلاء بشهادته في محاكمته بتهمة الفساد بالمحكمة المركزية بتل أبيب - ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وكتبت جيلي كوهين، المراسلة السياسية في هيئة البث الإسرائيلي (كان)، أن نتنياهو يريد خوض الانتخابات المقبلة من دون محاكمة، بفضل طلب العفو. وأضافت: «ربما يكون نتنياهو، بسبب سنه، مدركاً أن هذه قد تكون الانتخابات الأخيرة التي يخوضها. وربما أدرك نتنياهو، مع رياح الدعم التي تهب من البيت الأبيض، أنه يستطيع ببساطة أن يطلب العفو من دون الاعتراف بأي شيء، وأن يمضي قدماً بكل بساطة».

وكتب إيتمار إيشنر في «يديعوت أحرونوت»، يصف طلب نتنياهو العفو، بأنه عرض سخيف: المسؤول عن الانقسام يطلب العفو من أجل الوحدة. وأضاف: «في طلبه غابت كلمة واحدة: المغفرة أو الندم. لكن نتنياهو لا يملك هذا المفهوم في قاموسه. إنه الضحية، إنه المضطهد. علينا أن نطلب منه العفو. ثم تأتي العبثية: رئيس الوزراء نفسه المسؤول عن الانقسام الكبير بين فئات الشعب والذي يفرقها، هو من يطلب العفو الآن لتحقيق الوحدة ورأب الصدوع. رئيس الوزراء نفسه الذي حارب سلطات الدولة وخنق المتنفذين، هو الآن من يطلب العفو».

ما المسار المتوقع؟

من جهته، قال مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إنه يدرك أن طلب نتنياهو استثنائي، وله تداعيات كبيرة، وبعد تلقي جميع الآراء ذات الصلة، سينظر الرئيس في الطلب بمسؤولية.

ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية الخطوات المقبلة وصولاً إلى قرار هرتسوغ، بحسب مخطط نشره مكتب الرئيس.

ويُفترض أن يخضع طلب نتنياهو لعملية مراجعة في مقر هرتسوغ، الذي سيحيله إلى قسم العفو في وزارة العدل، الذي يتواصل مع الجهات ذات الصلة (مصلحة السجون، وشرطة إسرائيل، ومكتب المدعي العام، وهيئات الرعاية الاجتماعية والطبية، وسلطات التنفيذ، وهيئة التحصيل، وغيرها) بهدف جمع المعلومات وتكوين رأي.

ومن المقرر أن يُحال رأي إدارة العفو إلى وزير العدل، الذي يُصدر رأيه بعد ذلك، وفي حال وجود تضارب في المصالح، تُعيّن الحكومة وزيراً آخر لمناقشة القضية. وينتمي وزير العدل الإسرائيلي الحالي ياريف ليفين، إلى حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو، كما أنه حليف مقرب لرئيس الوزراء.

وستتضمن الخطوة التالية إحالة رأي وزير العدل (أو الآخر المُعين) إلى المكتب القانوني بديوان الرئيس، الذي يُراجع ملف العفو، ويستكمل تفاصيله ويُقدم التوضيحات اللازمة، ثم يُحيله إلى المستشار القانوني للرئيس الذي سيصيغ رأياً قانونياً لرئيس الدولة.

وقد تقتضي الحاجة عند الضرورة إجراء استفسارات ودراسات مع إدارة العفو في وزارة العدل، أو الجهات المعنية الأخرى لاستكمال المواد والحصول على دراسة إضافية. وبعد ذلك يُرفع رأي المستشار القانوني إلى رئيس الدولة مرفقاً بملف العفو وكل المواد اللازمة لاتخاذ قراره.

معارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وفي حال قرر هرتسوغ العفو، يوقّع على خطاب العفو الذي يُحال إلى وزير العدل، أو وزير متفق عليه في مكانه للتوقيع عليه، ثم يُرسل إشعار كتابي بقرار الرئيس إلى مقدم الطلب، إلى جانب خطاب العفو.

وفي الحالات التي يقرر فيها الرئيس عدم منح طلب العفو، يُرسل إشعار بقرار الرئيس كتابياً إلى مقدم الطلب، ومن المتوقع أن تستمر هذه العملية أسابيع.

العفو قد مُنح بالفعل

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه من الواضح أن العفو إن مُنح بالفعل لنتنياهو، فلن يُمنح إلا بعد مفاوضات مع هرتسوغ. وبالإضافة إلى هذين الطرفين، ستشارك في هذه العملية 3 أطراف معنية: الأول هو وزير العدل ياريف ليفين الذي يدعم العفو بطبيعة الحال، والثاني هو المستشارة القانونية لرئيس الوزراء غالي بهاراف ميارا التي ترأس فريق الادعاء في محاكمة «الألوف». أما الطرف الثالث فهو محكمة العدل العليا التي سيلجأ إليها معارضو العفو إن أرادوا.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصدر تحدث مؤخراً مع مقربين من الرئيس، تكوّن لديه انطباع بأن هرتسوغ مهتم بمنح عفو لتهدئة الأزمة الاجتماعية في إسرائيل، لكنه قد يطلب «صفقة شاملة» تشمل الإقرار بالذنب في بعض التهم الجنائية الموجهة إليه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)

إضافة إلى ذلك، قد يُطلب من رئيس الوزراء الإعلان عن انتهاء أي تشريع آخر يتعلق بـ«الثورة القانونية» (التي لمح إليها نتنياهو في طلب العفو)، ووقف محاولة عزل النائب العام، والإعلان عن خطوات لرأب الصدع الاجتماعي.

سابقة للعفو من دون إدانة

واستشهد المصدر نفسه الذي نقلت عنه «يديعوت أحرونوت»، بأنه بما أن محكمة العدل العليا، وافقت على العفو في قضية «الخط 300» (قضية سابقة في الثمانينات)، فمن غير المرجح أن ترفض قراراً مماثلاً الآن.

وكان حاييم هرتسوغ والد الرئيس الحالي رئيساً عام 1984، ومنح العفو لضباط «شاباك» قتلوا أسيرين فلسطينيين بعد أن اعتقلا حيَّين، بعد قيامهما بخطف باص إسرائيلي من تل أبيب نحو غزة بهدف مفاوضات حول إطلاق أسرى فلسطينيين، وتم منحهم العفو قبل بدء محاكمتهم، في سابقة لم تتكرر حتى الآن.

ومعروف أن الائتلاف الحاكم يدعم منح نتنياهو العفو، وقد عبّر عن ذلك وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وآخرون.

المعارضة تحتج

لكن المعارضة هاجمت بشدة، وقال رئيس الحزب الديمقراطي، اللواء (احتياط) يائير غولان، إن المذنبين فقط هم من يطلبون العفو. وخاطب رئيس المعارضة يائير لبيد، الرئيس هرتسوغ، قائلاً: «لا يمكنك منح نتنياهو العفو دون الاعتراف بالذنب والتعبير عن الندم والتقاعد من الحياة السياسية».

ودعت حركة «جودة الحكم» رئيس الدولة إلى رفض الطلب فوراً: «إن العفو في خضم إجراءات قانونية يشكل ضربة قاصمة لسيادة القانون ومبدأ المساواة أمام القانون، شريان الحياة للديمقراطية الإسرائيلية. إن منح العفو لرئيس وزراء متهم بجرائم خطيرة من الاحتيال وخيانة الأمانة، سيوجه رسالة واضحة مفادها أن هناك مواطنين فوق القانون».


مقالات ذات صلة

إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

شؤون إقليمية إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

تظاهر مئات الإسرائيليين، السبت، في تل أبيب؛ رفضاً للحربَين الدائرتَين مع إيران ولبنان، وهتفوا ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسرائيل استهدفت مصانع صلب وبتروكيماويات إيرانية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، إنَّ تل أبيب استهدفت مصانع بتروكيماويات إيرانية، وقصفت منشآت للصلب تُستخدَم لإنتاج مواد أساسية للأسلحة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تقبض على متظاهرة ضد قانون «إعدام الأسرى» أمام البرلمان الإسرائيلي في القدس 30 مارس الاثنين الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:57

«تفجير لمكانتنا المتدهورة أصلاً»....أصوات إسرائيلية رسمية تعارض «إعدام الأسرى»

الاعتراضات في تل أبيب ضد إقرار الكنيست «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين لم تقتصر على المجتمع الحقوقي، بل باتت مسموعة في أوساط رسمية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين

تؤيد غالبية ساحقة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاماً، الذين سيصوتون لأول مرة هذا العام في الانتخابات البرلمانية، يؤيدون حكومة بنيامين نتنياهو.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.


إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)
إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)
إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

تظاهر مئات الإسرائيليين، السبت، في تل أبيب؛ رفضاً للحربَين الدائرتَين مع إيران ولبنان، وهتفوا ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحمل المتظاهرون، الذي وصلوا إلى ساحة مركزية وسط المدينة الساحلية رغم القيود المفروضة على التجمعات بسبب الحرب، لافتات مناهضة للحرب، كُتب على إحداها: «لا للقصف (...) أنهوا الحرب التي لا تنتهي».

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يفرقون المتظاهرين ضد الحرب (د.ب.أ)

وقال ألون-لي غرين، وهو أحد المسؤولين عن مجموعة النشاط الشعبي الإسرائيلية الفلسطينية (لنقف معاً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الشرطة تحاول إسكات صوتنا».

وأضاف: «نحن هنا للمطالبة بإنهاء الحرب في إيران، والحرب في لبنان، والحرب في غزة التي ما زالت مستمرة، وكذلك لإنهاء الفظائع في الضفة الغربية. في إسرائيل، هناك دائماً حرب. فإذا لم يُسمَح لنا بالتظاهر، فلن يُسمَح لنا أبداً بالكلام».

وبحسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» أوقفت الشرطة الإسرائيلية لاحقاً غرين وعدداً من المتظاهرين.

وعبَّر المتظاهرون عن شكوكهم في مبررات الحكومة للحرب مع إيران.

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

وقالت سيسيل (62 عاماً) التي اكتفت بذكر اسمها الأول: «لدي شكوك قوية حول الأسباب، أعتقد أن السبب الرئيسي هو أن (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو يريد وقف محاكمته».

ويخضع نتنياهو لمحاكمة في قضية فساد طويلة الأمد، وقد طلب عفواً رئاسياً، بينما ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً على الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لمنحه العفو.

وفي بيان مصوّر، مساء السبت، تعهَّد نتنياهو بمواصلة الحملة العسكرية ضد إيران. وقال: «لقد وعدتكم بأننا سنواصل ضرب النظام الإرهابي في طهران، وهذا بالضبط ما نفعله».

وأضاف: «اليوم هاجمنا مصانع للبتروكيماويات»، بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، ضرب منشآت إنتاج الصلب الإيرانية. وبحسب رئيس الوزراء «هاتان الصناعتان هما ماكينة المال لديهم لتمويل حرب الإرهاب ضدنا وضد العالم بأسره. سنواصل ضربهما».

الشرطة الإسرائيلية تلقي القبض على أحد المتظاهرين في تل أبيب (أ.ف.ب)

أما المتظاهرة سيسيل، فرأت أنَّ أسباب الحرب تتغيَّر باستمرار.

وأضافت: «أسباب الحرب تتغيَّر وتتبدَّل طوال الوقت. لا نعرف ما الذي سيُعدُّ نجاحاً أو فشلاً، ولا نعرف كم من الوقت سيستغرق».

ورغم القيود على التجمعات الكبيرة المفروضة منذ بدء الحرب، أصرَّ المتظاهرون على إقامة التجمع.

ووفقاً لبيانات الجيش الإسرائيلي، تمَّ رصد 8 رشقات صاروخية أُطلقت من إيران منذ منتصف الليل، بالإضافة إلى صاروخ أُطلق من اليمن، مساء السبت.

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

وأُصيب 5 أشخاص على الأقل جراء إطلاق صواريخ من إيران، وفقاً لمسعفين إسرائيليين.

وبدأ المتظاهرون بمغادرة ساحة التظاهر بعد تلقي إنذار من الصاروخ الذي تمَّ رصده من اليمن.

وتتبادل إسرائيل وإيران الهجمات منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط) والتي تحوَّلت إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.