تركيا لإنهاء مشكلة دمج «قسد» بالتعاون مع دمشق وواشنطن

استبعدت سحب قواتها وتواصل المحادثات مع إسرائيل لتجنب الصدام في سوريا

وزراء الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني (يسار) والتركي هاكان فيدان والأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في أنطاليا... 15 مايو (أ.ف.ب)
وزراء الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني (يسار) والتركي هاكان فيدان والأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في أنطاليا... 15 مايو (أ.ف.ب)
TT

تركيا لإنهاء مشكلة دمج «قسد» بالتعاون مع دمشق وواشنطن

وزراء الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني (يسار) والتركي هاكان فيدان والأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في أنطاليا... 15 مايو (أ.ف.ب)
وزراء الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني (يسار) والتركي هاكان فيدان والأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في أنطاليا... 15 مايو (أ.ف.ب)

أكدت تركيا أنها تعمل مع الحكومة السورية والولايات المتحدة على حل مشكلة تنفيذ اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الجيش السوري الجديد، لافتة إلى أنه ليس لديها خطط الآن لسحب قواتها من شمال سوريا.

وبينما تواترت تقارير عن لقاءات مباشرة بين تركيا و«قسد» بوساطة أميركية، لبحث تنفيذ الاتفاق مع دمشق على الاندماج في الجيش السوري، ونقل السيطرة على سجون ومخيمات عناصر تنظيم «داعش» وعائلاتهم إلى الحكومة السورية، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن بلاده تأمل في أن تجد طريقة لتنفيذ الاتفاق الموقع بين دمشق و«قسد»، في مارس (آذار) الماضي، بالتعاون مع الحكومة السورية والولايات المتحدة.

ولمح فيدان إلى مماطلة «قسد» في تنفيذ الاتفاق، وهو ما أشار إليه أيضاً الرئيس رجب طيب إردوغان الأسبوع الماضي، قائلاً: «حتى الآن، بعد الاتفاقية التي أبرموها في مارس، لم يحدث الكثير عملياً بمعنى آخر كل شيء واضح، لكن هناك الكثير خلف الكواليس».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان، في مقابلة تلفزيونية، ليل الثلاثاء - الأربعاء: «مع تعزيز وحدة وجهات النظر بين دمشق وأنقرة وواشنطن سنجد سبيلاً للتغلب على (هذا البلاء) دون أي مشاكل، نحن نسير نحو ذلك».

التنسيق ضد «داعش»

وعن آلية التنسيق الخماسية بين «تركيا والعراق وسوريا والأردن ولبنان» لمحاربة تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا، التي اتفق على تشكيلها خلال اجتماع في عمان في مارس الماضي، قال فيدان إن وزيري الخارجية الأردني والسوري، أيمن الصفدي وأسعد الشيباني، زارا أنقرة الشهر الماضي، وتم اتخاذ قرار «جوهري» بأن «الهيئات العسكرية والاستخبارية ستشكل خلية المخابرات والعمليات».

وأضاف أنه تم تشكيل فرق من الأردن وسوريا وتركيا لمكافحة التنظيم، عادا إياها خطوة مهمة على صعيد الأمن الإقليمي. وشدد على ضرورة انتزاع ورقة مكافحة «داعش» من يد «وحدات حماية الشعب الكردية» (أكبر مكونات «قسد» والحليفة لأميركا في الحرب على «داعش») لمنعها من ابتزاز المجتمع الدولي.

اجتماع لوزراء خارجية تركيا والأردن وسوريا في أنقرة الشهر الماضي لبحث التنسيق ضد «داعش» (الخارجية التركية)

وأوضح فيدان أن هذا يتطلب عملاً مكثفاً، مشيراً إلى أن هناك مسألتين في موضوع «داعش» هما: المخيمات التي يعيش فيها عائلات وأطفال أعضاء التنظيم الإرهابي، والسجون التي تسيطر عليها «قسد» في شمال شرقي سوريا، وأنهم يعملون على هاتين المسألتين.

وقال إن هناك أكثر من 40 ألف شخص في المخيمات، وإنهم يعملون على إخلائها مع الإدارتين العراقية والسورية، والموضوع مطروح من جانب الأمم المتحدة على جدول الأعمال، ولدى الأميركيين اقتراح يتعلق بإدارة المخيمات من قبلهم حتى إخلائها.

وأضاف فيدان: «هناك مسألة عودة المناطق التي تقع فيها هذه المخيمات إلى الإدارة السورية، وهناك دراسات جارية بشأن السجون، المهم الآن هو أنه إذا تم تشكيل فرق متخصصة بهذا الموضوع، تتكون من 3 إلى 4 دول، وإذا تم العمل على هذا الموضوع باستمرار وتوافرت الإرادة، فإننا سنصل إلى هدف محدد».

سجن الصناعة لعناصر «داعش» في القامشلي لا يزال تحت حراسة «قسد» (رويترز)

وعبر عن أمله في الوصول إلى نقطة ما من خلال العمل المنسق بين الأطراف، لا سيما الولايات المتحدة وسوريا وتركيا والعراق.

وعن آخر مستجدات انسحاب القوات الأميركية من سوريا، قال فيدان إن «مشكلتنا الرئيسية لم تكن متعلقة بالوجود الأميركي، فالولايات المتحدة موجودة في أماكن عديدة بالمنطقة، مشكلتنا الرئيسية كانت تعاون واشنطن مع (وحدات حماية الشعب الكردية - قسد) والدعم المقدم لها، نريد أن ينتهي هذا الدعم، كان من المهم لنا إنهاء هذا التعاون».

تعاون عسكري

في سياق متصل، قال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن تركيا تدرب وتُقدّم المشورة للقوات المسلحة السورية، وتُساعد في تحسين دفاعاتها، نافياً أن يكون لدى تركيا خطط فورية لسحب أو نقل قواتها المتمركزة في شمال سوريا.

وأكد غولر أن الأولوية العامة لتركيا في سوريا هي الحفاظ على سلامة أراضيها ووحدتها، والقضاء على الإرهاب، وأنها تدعم دمشق في هذه الجهود، مضيفاً: «بدأنا بتقديم خدمات التدريب والاستشارات العسكرية، مع اتخاذ خطوات لتعزيز القدرة الدفاعية لسوريا».

وتابع أنه من السابق لأوانه مناقشة إمكانية انسحاب أو نقل أكثر من 20 ألف جندي تركي في سوريا.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأكدت تركيا مراراً أنها لا تفكر حالياً في مسألة الانسحاب، وأنها قد تعيد انتشار قواتها في سوريا، وذلك في ضوء مخاوف من عدم التزام «قسد» بتنفيذ الاتفاق مع دمشق، وعدم حل «وحدات حماية الشعب الكردية» وإخراج عناصرها الأجنبية من سوريا، وهو ما تعتبره مصدر تهديد أمنياً على حدودها الجنوبية.

وقال غولر إنه «لا يمكن إعادة تقييم هذا إلا عندما تحقق سوريا السلام والاستقرار، وعندما يزول خطر الإرهاب في المنطقة تماماً، وعندما يُضمن أمن حدودنا بالكامل، وعندما تتم العودة الكريمة للأشخاص الذين اضطروا إلى الفرار».

ووعدت تركيا بالمساعدة في إعادة إعمار سوريا المجاورة وتسهيل عودة ملايين اللاجئين السوريين من الحرب الأهلية، ولعبت دوراً بارزاً الشهر الماضي في رفع العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على سوريا.

محادثات مع إسرائيل

لكن نفوذ تركيا الذي اتسع في ظل الإدارة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، أثار مخاوف إسرائيل، وهدد باندلاع مواجهة، أو ما هو أسوأ، بينهما في سوريا.

إسرائيل قصفت مطار حماه العسكري في مارس الماضي بعد أنباء عن تحرك تركيا لإنشاء قواعد في سوريا (أ.ب)

وفي هذا الصدد، قال غولر، في رده على أسئلة لوكالة «رويترز»، إن تركيا وإسرائيل تواصلان محادثات خفض التصعيد لتجنب وقوع حوادث عسكرية في البلاد؛ في إشارة إلى محادثات تتوسط فيها أذربيجان، التي استضافت منذ مارس الماضي وحتى الآن 3 جولات منها.

ووصف غولر المحادثات بأنها «اجتماعات على المستوى الفني لإنشاء آلية لفض النزاع لمنع الأحداث غير المرغوب فيها» أو الصراع المباشر، بالإضافة إلى «هيكل للتواصل والتنسيق».

وقال: «تستمر جهودنا لتشكيل هذا الخط وتشغيله بالكامل. ومع ذلك، لا ينبغي أن ننسى أن آلية فض النزاع ليست تطبيعاً».


مقالات ذات صلة

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)

العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، اليوم الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».