جامعة إسطنبول تحذف شهادة إمام أوغلو... وأوروبا تستبعد عودة المفاوضات مع تركيا

البرلمان الأوروبي يناقش تخفيف قيود منح الأتراك تأشيرة «شنغن»

البرلمام الأوروبي (أ.ف.ب)
البرلمام الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

جامعة إسطنبول تحذف شهادة إمام أوغلو... وأوروبا تستبعد عودة المفاوضات مع تركيا

البرلمام الأوروبي (أ.ف.ب)
البرلمام الأوروبي (أ.ف.ب)

في خطوة انتظرتها تركيا طويلاً، دعا البرلمان الأوروبي دول الاتحاد الأوروبي إلى زيادة عدد تأشيرات «شنغن» للمواطنين الأتراك، متمسكاً في الوقت ذاته بعدم إمكانية العودة لمفاوضات انضمامها إلى التكتل بسبب سجل حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون.

وبالتزامن، أعلنت المعارضة التركية أنها ستواصل تجمعاتها للاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان على الرئاسة، ولن تعبأ بأي تهديدات تتعرض لها. وأكّدت وثيقة أعدّها مقرر تركيا في البرلمان الأوروبي، ناتشو سانشيز أمور، بناء على التقرير السنوي للمفوضية الأوروبية بشأن تقدم أوروبا في مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد، أن هناك إصراراً سياسياً على تحسين فرص الحصول على التأشيرات للأتراك.

مناقشات حول «شنغن»

ويناقش البرلمان الأوروبي، في اجتماعه الذي انطلق في ستراسبورغ، الثلاثاء، ولمدة يومين، الوثيقة المكونة من 27 صفحة، ويُجري تصويتاً عليها. وتدعو الوثيقة كلا الجانبين (تركيا والاتحاد الأوروبي) إلى بذل جهود مكثفة لمعالجة العقبات الفنية والإدارية المتبقية. ويدعم البرلمان تدابير تسهيل الحصول على التأشيرة، وبشكل خاص الأنشطة التجارية وبرنامج التبادل الطلابي (إيراسموس).

مقرر تركيا بالبرلمان الأوروبي ناتشو يانشيز أمور (من حسابه في «إكس»)

وتحثّ الوثيقة الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي على زيادة الموارد المخصصة لهذه القضية، بينما تعرب عن أسف البرلمان لعدم اتخاذ تركيا أي خطوة لاستيفاء 6 معايير متبقية من أصل 72 معياراً للحصول على الإعفاء من التأشيرة لمواطنيها، بحسب ما تنصّ عليه اتفاقية الهجرة وإعادة قبول اللاجئين الموقعة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2016. وتتعلق هذه المعايير بتعديل قانون مكافحة الإرهاب، والتعاون في العمليات مع منظمة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، وتنفيذ توصيات مجموعة الدول المناهضة للفساد، التابعة لمجلس أوروبا في مجال مكافحة الفساد، ومواءمة الأنظمة القانونية المتعلقة بالبيانات الشخصية مع المعايير الأوروبية، والتعاون مع جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي بشأن القضايا المتعلقة بالجريمة، وتنفيذ اتفاقية إعادة القبول فيما يتعلق بالأشخاص الذين عبروا إلى دول الاتحاد الأوروبي بشكل غير نظامي عبر تركيا.

قلق من الاتحاد الأوروبي

ورفضت بعثة الاتحاد الأوروبي في تركيا، في بيان، أصدرته في 2 مايو (أيار) الحالي، ادعاءات بالتضييق على الأتراك، وأكّدت أن «قنصليات (شنغن) تعالج في الواقع عدداً قياسياً من طلبات التأشيرة، وهو ما يتجاوز بشكل كبير أرقام ما قبل وباء (كورونا)».

أوروبا وخاصة ألمانيا تشهد زيادة في أعداد طالبي اللجوء من الأتراك (وسائل إعلام تركية)

وبحسب آخر الإحصائيات التي نشرها الاتحاد الأوروبي العام الماضي، تم تقديم مليون و55 ألفاً و885 طلباً للحصول على تأشيرة «شنغن» من تركيا في عام 2023، وتم الردّ بشكل إيجابي على 876 ألفاً و646 طلباً، منها 612 ألفاً و841 طلباً لتأشيرات متعددة مرات الدخول، وهو ما يعني أنه تم رفض 16.1 في المائة من الطلبات. وتبدي دول الاتحاد الأوروبي قلقاً إزاء إساءة استخدام نظام «شنغن»، بسبب بعض البيانات، وهو ما ورد أيضاً في وثيقة مقرر تركيا بالبرلمان الأوروبي، حيث تقدم 103 آلاف مواطن تركي بطلبات لجوء بعد دخول دول الاتحاد الأوروبي بشكل قانوني بتأشيرة شنغن. ولا تعدّ قضية التأشيرة هي القضية الوحيدة التي تتم مناقشتها في البرلمان الأوروبي، لكن الوثيقة تتناول جميع التطورات في تركيا، في سياق عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وبشكل خاص الانتقادات لسجل حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، وهي معايير مطلقة وغير قابلة للتفاوض.

وتشدد الوثيقة، كما جاء في تقرير المفوضية الأوروبية الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنه لا يمكن العودة إلى المفاوضات مع تركيا في ظل الظروف الراهنة، وأنه لا توجد أي حجج لتجنب مناقشة المبادئ الديمقراطية التي تشكل جوهر عملية الانضمام. ومع ذلك، فمن المرغوب فيه مواصلة العمل لأجل شراكة أوثق وأكثر ديناميكية واستراتيجية.

المعارضة تواصل احتجاجاتها

في الوقت ذاته، أكّد زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، أن حزبه لن يتراجع عن نضاله من أجل إطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، والتوجه إلى انتخابات مبكرة.

أوزيل متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان الثلاثاء (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال أوزيل، الذي تعرض لاعتداء خلال مراسم لتشييع جنازة نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، في إسطنبول، الأحد الماضي، إن الردّ على هذا التهديد سيكون بعقد تجمع لطلاب الجامعات أمام جامعة إسطنبول في منطقة بايزيد، مساء الأربعاء، ثم في نهاية الأسبوع في ولاية «وان» شرق البلاد، وفي 19 مايو في إزمير (غرب). وكشف أوزيل، في كلمة أمام نواب حزبه بالبرلمان، الثلاثاء، عن أن الشخص الذي اعتدى عليه، ويدعى سلحوق تنجي أوغلو، سبق أن حضر إلى بلدية إسطنبول في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتحدث إلى موظفي البلدية عن محاولة اغتيال لإمام أوغلو، وقال إن بعض المسجونين معه قبل الإفراج عنه عام 2020 وضعوا خطة الاغتيال، متسائلاً: «أين الرقابة التي تفرضها أجهزة الدولة على الاتصالات في السجون، بينما تراقب هواتف جميع السياسيين والصحافيين؟!». وقضت محكمة في إسطنبول، الثلاثاء، بتوقيف تنجي أوغلو، منفذ الاعتداء على أوزيل.

وفي الأثناء، أقام محامي إمام أوغلو دعوى قضائية للطعن على قرار جامعة إسطنبول، الصادر في 18 مارس (آذار) الماضي، بإلغاء شهادته الجامعية. وبالتزامن مع إقامة الدعوى، قامت جامعة إسطنبول بحذف بيانات شهادة إمام أوغلو التي حصل عليها قبل 31 عاماً، من قاعدة بياناتها. ورداً على سؤال لأوزيل أثناء خروجه من البرلمان، حول تعليقه على قيام جامعة إسطنبول بحذف شهادة إمام أوغلو من قاعدة البيانات، قال: «الردّ سيكون غداً في ميدان بايزيد».

استمرار الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو للشهر الثاني (رويترز)

وأظهر استطلاعان للرأي، أجرتهما مؤسستا «متروبول» و«كوندا» التركيتين البارزتان، في أبريل (نيسان) الماضي، استمرار تقدم إمام أوغلو، المعتقل منذ 19 مارس، على إردوغان بهامش مريح في أي انتخابات يتنافسان فيها.

وأظهر استطلاع «متروبول» تأييد 46.7 في المائة لإمام أوغلو، مقابل 39.3 في المائة لإردوغان، وأن إمام أوغلو سيحسم الانتخابات في الجولة الثانية من التصويت، بفارق 7 نقاط عن إردوغان. وأوضح استطلاع «كوندا» زيادة التأييد لإمام أوغلو ، في أبريل الماضي إلى أكثر من 40 في المائة، متفوقاً بفارق كبير على إردوغان، نتيجة تراجع عدد الناخبين المترددين بشكل حادّ في أبريل، مقارنة بشهر مارس.


مقالات ذات صلة

مصر تمنح تسهيلات جديدة لدخول المغاربة تتجاوز «المناوشات السوشيالية»

شمال افريقيا اجتماع الدورة الخامسة لـ«لجنة التجارة المصرية-المغربية» في ديسمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

مصر تمنح تسهيلات جديدة لدخول المغاربة تتجاوز «المناوشات السوشيالية»

قدمت مصر «تسهيلات جديدة» تُمنح للمرة الأولى للمواطنين المغاربة الراغبين في زيارتها، تشمل منح تأشيرات متعددة صالحة لمدة 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

بدأت مصر تطبيق قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول البلاد عبر المنافذ والمطارات من 25 دولاراً إلى 30 دولاراً.

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في بودابست المجر 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الخارجية الأميركية لفرض قيود على تأشيرات 18 مسؤولاً إيرانياً

أعلنت وزارة ‌الخارجية ‌الأميركية، ​الأربعاء، ‌فرض ⁠قيود ​على تأشيرات ⁠دخول ⁠18 ‌من ‌المسؤولين الإيرانيين ​وقادة ‌قطاع الاتصالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)

أميركا تجمّد منح التأشيرات لمواطني 75 دولة

قررت وزارة الخارجية الأميركية تعليق جميع إجراءات معالجة طلبات التأشيرات لـ75 دولة، بما فيها دول عربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العلَم الأميركي واستمارة طلب تأشيرة أميركية (رويترز - أرشيفية)

7 دول إضافية سيُطلب من مواطنيها ضمان مالي لتأشيرة دخول أميركا

أضافت إدارة ترمب سبع دول إلى قائمة الدول التي تفرض على مواطنيها دفع وديعة مالية تصل إلى 15 ألف دولار للتقدم بطلب الحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الصليب الأحمر» يعلن إدخال أول شحنة مساعدات لإيران منذ بدء الحرب

عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)
عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

«الصليب الأحمر» يعلن إدخال أول شحنة مساعدات لإيران منذ بدء الحرب

عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)
عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)

أعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الثلاثاء، أن شحنة من الإمدادات الطبية المنقذة للحياة ومساعدات أخرى دخلت إلى إيران، في أول عملية من نوعها منذ اندلاع الحرب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأوضح الاتحاد أن الشحنة دخلت البلاد يوم الأحد.

وقال المتحدث باسم الاتحاد توماسو ديلا لونغا للصحافيين في جنيف إن قافلة الشاحنات، التي انطلقت من العاصمة التركية أنقرة الجمعة، تمثل «واحدة من أولى الشحنات العابرة للحدود من الإمدادات الطبية» التي ترسلها أي منظمة منذ بدء النزاع إثر الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأضاف أن الاتحاد أرسل مجموعات طبية خاصة بالإصابات «لتقديم رعاية فورية ومنقذة للحياة».

وأشار إلى أن «العملية حيوية؛ إذ إن سلاسل الإمداد الإنسانية إلى إيران تعرضت لاضطرابات شديدة في الأسابيع الأخيرة بسبب النزاع، ما يجعل إيصال الإمدادات الطبية والإغاثية الأساسية إلى المحتاجين أكثر صعوبة وكلفة».

ولفت ديلا لونغا إلى أن الاتحاد يعتزم إدخال مزيد من هذه المجموعات «خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة».

من جهتها، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها سلّمت، الاثنين، أول شحنة مساعدات عابرة للحدود إلى إيران، بلغت 171 طناً من مواد الإغاثة الأساسية.

وأوضحت أنها أرسلت 14 شاحنة من مستودعها في الأردن، محمّلة «بمواد منزلية أساسية تكفي لتلبية احتياجات نحو 25 ألفاً و90 شخصاً»، بينها بطانيات وفرش وخزانات مياه وأدوات مطبخ وأغطية بلاستيكية ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية.

كما ذكرت اللجنة أنها قدّمت 200 مولد كهرباء و100 مضخة مياه تم شراؤها محلياً لجمعية الهلال الأحمر الإيراني لدعم عمليات الإغاثة والإنقاذ.

وقال رئيس بعثة اللجنة الدولية في إيران فنسنت كاسار: «نأمل أن توفر هذه الشحنة بعض الإغاثة للمجتمعات التي تعاني من التأثير المدمر للنزاع، في وقت لا تزال الاحتياجات الإنسانية مرتفعة في أنحاء البلاد».

وأضاف: «نسعى إلى توسيع دعمنا في الأسابيع المقبلة ومواصلة مساندة الجهود الإنسانية للهلال الأحمر الإيراني».

وأشار ديلا لونغا إلى الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها الهلال الأحمر الإيراني، موضحاً أنه «خسر أربعة من عمال الإغاثة فيما كانوا يؤدون واجبهم أثناء إنقاذ الأرواح» منذ اندلاع الحرب، مضيفاً أن ذلك «غير مقبول».


رغم الحصار الأميركي... سفينتان أبحرتا من إيران تعبران مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

رغم الحصار الأميركي... سفينتان أبحرتا من إيران تعبران مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أفادت بيانات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع السفن، اليوم (الثلاثاء)، بأن سفينتين على الأقل أبحرتا من موانئ إيرانية، عبرتا مضيق هرمز الاثنين، رغم الحصار العسكري الأميركي المفروض عليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحسب البيانات، فقد كانت هاتان السفينتان من بين 4 سفن على الأقل مرتبطة بإيران، عبرت المضيق، بعد دخول الحصار الذي فرضته واشنطن حيِّز التنفيذ، في الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش، الاثنين.

وذكرت «كيبلر» أن ناقلة البضائع «كريستيانا» التي ترفع علم ليبيريا عبرت المضيق الاستراتيجي بعد تفريغ حمولتها من الذرة في ميناء الإمام الخميني، مروراً بجزيرة لارك الإيرانية، نحو الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش، الاثنين.

وأظهرت البيانات أيضاً أن سفينة ثانية هي ناقلة النفط «إلبس» التي ترفع علم جزر القمر، كانت قرب جزيرة لارك نحو الساعة 11:00 بتوقيت غرينيتش، وغادرت المضيق نحو الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش.

وحسب بيانات «كيبلر»، فقد كانت هذه السفينة محمَّلة بـ31 ألف طن من الميثانول، وغادرت ميناء بوشهر الإيراني في 31 مارس (آذار).

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت أنّه «سيتم تطبيق هذا الحظر بشكل محايد على سفن كافة الدول التي تدخل الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو تغادرها، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج العربي وخليج عُمان».

وعبرت ناقلة نفط صينية هي «ريتش ستاري» المضيق، ليل الاثنين- الثلاثاء، عبر الطريق المعتمد من قبل إيران جنوب جزيرة لارك.

وقالت «كيبلر» إنَّ السفينة كانت تحمل 31 ألفاً و500 طن من الميثانول، ومتجهة إلى صحار في سلطنة عمان، وفقاً لبيانات جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.

وفسَّرت وسائل إعلام بينها مجلَّة الشحن الرائدة «لويدز ليست»، مرور السفينة الصينية بأنه «اختبار» للحصار الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذَّر محللون بحريون في الأسابيع الأخيرة من أن إشارات السفن في المنطقة قد تعرضت للتشويش والتلاعب، ما يجعل التتبع الدقيق أمراً صعباً.

وأُدرجت شركة «ريتش ستاري» من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للولايات المتحدة، بوصفها خاضعة للعقوبات، بسبب علاقاتها بإيران.

وتغلق طهران مضيق هرمز بشكل شبه كامل منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وأعلنت الولايات المتحدة، الأحد، أنها ستبدأ في تنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بدءاً من الاثنين، بعد فشل محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لطهران، لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وفي الوقت نفسه، عبرت سفينة رابعة هي ناقلة النفط «مورليكيشان» التي ترفع علم مدغشقر، المضيق غرباً متجهة إلى الخليج صباح الثلاثاء، وذلك عبر طريق جزيرة لارك أيضاً.

وحسب «كيبلر»، فقد كانت السفينة فارغة ومتجهة إلى ميناء خور الزبير في العراق، وفقاً لإشارة جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.

وتخضع السفينة لعقوبات أميركية بسبب التجارة المتعلِّقة بإيران، وكان كثير من رحلاتها السابقة إلى الخليج متجهاً إلى إيران؛ حيث كانت تحمِّل مواد البيتومين والأسفلت الإيراني لشحنها إلى آسيا.


«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

من خلال استهداف جميع القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون الثمين من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو الرهان الرئيسي في أي مفاوضات مقبلة بين واشنطن وطهران.

وشنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في 28 فبراير (شباط)، مؤكداً أن إيران تعمل على تطوير قنبلة نووية، وهو ما تنفيه طهران، متعهداً بعدم السماح لها بامتلاك سلاح نووي.

من جانبه، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن البرنامج الإيراني قد «دُمّر» في أعقاب حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025 والحملة المكثفة من الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة، لكن مصدرين دبلوماسيين أوروبيين طلبا عدم الكشف عن هويتهما، حذرا بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

ويتذكر أحدهما قائلاً: «مباشرةً بعد ضربات يونيو، أُبلغنا بأن البرنامج تراجع سنوات عدة، قبل أن تتراجع مدة التأخير التي يتم الحديث عنها إلى بضعة أشهر فقط».

وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن إيران «لم تعد قوة عتية»، بعدما فقدت القدرة على تصنيع سلاح نووي كما كانت في السابق.

إلى جانب البنية التحتية المتضررة بشدة، فإن مجمل الخبرة الإيرانية «دُمّرت بكاملها تدميراً كاملاً مع تصفية علماء ومسؤولين كان من المفترض أن يحلوا محل من قُتلوا في يونيو»، إضافة إلى استهداف الجامعات «حيث كانت تقع مراكز البيانات التي تحوي الخبرة الإيرانية»، وفق المصدر.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة في الزاوية اليسرى العليا يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق داخل «مركز التكنولوجيا النووية» بأصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«انتكاسة خطيرة»

مُني البرنامج النووي الإيراني بـ«انتكاسة خطيرة»، و«سيستغرق الأمر الكثير من الوقت والاستثمارات والموارد لإعادة بناء كل هذه القدرات المفقودة»، وفق ما صرّح سبنسر فاراغاسو من «معهد العلوم والأمن الدولي»، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن ويراقب البرنامج النووي الإيراني.

ومع ذلك، حذّر من أن «المكاسب الناتجة من الصراع بعيدة كل البعد عن أن تكون دائمة».

ولا تزال طهران تمتلك كمية كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو مستوى قريب من عتبة 90 في المائة المطلوبة لتصنيع قنبلة ذرية، ناهيك عن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، وهو مستوى حرج يسمح بالارتقاء سريعاً إلى 60 ثم 90 في المائة.

وقبل الضربات الأميركية في يونيو الماضي، كان لدى إيران، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو ما يتجاوز بكثير نسبة 3.67 في المائة المسموح بها بموجب اتفاق عام 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة لاحقاً.

تُظهر صورة أقمار اصطناعية أضراراً جديدة في منشأة نطنز النووية الإيرانية الاثنين (رويترز)

ومنذ يونيو 2025، لا يزال مصير هذا المخزون غير مؤكد؛ إذ ترفض طهران السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى المواقع التي دمرتها الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وقد طالب مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، مراراً بعودة الخبراء الدوليين. وترى دول مثل فرنسا وبريطانيا، المؤيدة لإجراء مفاوضات تهدف إلى وضع إطار دائم للبرنامج الإيراني، أن عودة المفتشين شرط مسبق لأي نقاش.

إزالة اليورانيوم المخصب

ويعتقد أن جزءاً من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال مدفوناً في أنفاق موقع أصفهان وسط إيران. ولا تستبعد ثلاثة مصادر دبلوماسية غربية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، احتمال نقل بعض الكميات.

ويقول فاراغاسو: «يُعتقد أن ما لا يقل عن 220 كيلوغراماً — أي نحو نصف المخزون المعلن من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة — مخزّن في مجمع الأنفاق تحت الأرض في أصفهان». ويضيف: «مصير النصف الآخر غير واضح، لكننا نعتقد أنه مدفون تحت الأنقاض في فوردو، حيث كانت تُنتج كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قبل حرب يونيو 2025».

ولا يمكن تبديد هذه الشكوك إلا من خلال تفتيش مستقل.

الهدف الحالي للأميركيين والإسرائيليين هو إزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من الأراضي الإيرانية. ووفق أحد المصادر الدبلوماسية الغربية، فقد تم استبعاد خيار تخفيف هذا المخزون - وبالتالي خفض مستوى تخصيبه - في الوقت الراهن.

لكن يبقى السؤال: كيف يمكن تحقيق ذلك؟

وقد أعلنت روسيا، الاثنين، بأنها لا تزال مستعدة لاستقبال اليورانيوم الإيراني المخصب على أراضيها في إطار اتفاق سلام محتمل بين واشنطن وطهران.

وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أن «هذا الاقتراح طرحه الرئيس فلاديمير بوتين خلال اتصالاته مع الولايات المتحدة ودول المنطقة».

غير أن هذا السيناريو يمثل خطاً أحمر بالنسبة للأوروبيين، في وقت تخوض فيه روسيا حرباً ضد أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

لكن هذا السيناريو يُعدّ خطاً أحمر بالنسبة للأوروبيين، ولا سيما أن روسيا تشن حرباً على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتتعاون موسكو وطهران في المجال النووي من خلال محطة بوشهر، التي تم بناؤها وتشغيلها بمساعدة روسيا لأغراض نووية مدنية.

وقال البروفسور داني أورباخ من الجامعة العبرية في القدس: «لا يستطيع الإيرانيون صنع قنبلة نووية في الوقت الراهن». لكن الحصول على اليورانيوم المخصب «هو أصعب ما يمكن تحقيقه»، على قوله.

وسعت واشنطن إلى الحصول على تعليق لمدة 20 عاماً لبرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار اتفاق لإنهاء الحرب، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية، الاثنين.

وحتى الآن، باءت جميع جولات المحادثات التي جرت منذ انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من اتفاق فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني بالفشل.

عاجل انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن