زعيم المعارضة يهاجم إردوغان بعد تصريحه عن «هلاك» إمام أوغلو

تعهَّد في تجمع حاشد في إسطنبول بالفوز بمعاقل الحزب الحاكم

إسطنبول شهدت تجمعاً حاشداً جديداً ليل الأربعاء-الخميس دعماً لرئيس بلديتها المعتقل أكرم إمام أوغلو (حزب «الشعب الجمهوري» - «إكس»)
إسطنبول شهدت تجمعاً حاشداً جديداً ليل الأربعاء-الخميس دعماً لرئيس بلديتها المعتقل أكرم إمام أوغلو (حزب «الشعب الجمهوري» - «إكس»)
TT

زعيم المعارضة يهاجم إردوغان بعد تصريحه عن «هلاك» إمام أوغلو

إسطنبول شهدت تجمعاً حاشداً جديداً ليل الأربعاء-الخميس دعماً لرئيس بلديتها المعتقل أكرم إمام أوغلو (حزب «الشعب الجمهوري» - «إكس»)
إسطنبول شهدت تجمعاً حاشداً جديداً ليل الأربعاء-الخميس دعماً لرئيس بلديتها المعتقل أكرم إمام أوغلو (حزب «الشعب الجمهوري» - «إكس»)

شنَّ زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب» الجمهوري، أوزغور أوزيل، هجوماً على الرئيس رجب طيب إردوغان، لتهكمه على ما عدَّه تهافتاً من قيادات الحزب على الوصول للرئاسة يقودهم لـ«الهلاك».

وقال أوزيل: «إردوغان قال إن مرشحنا للرئاسة أكرم إمام أوغلو سيهلك، وأنا أقول له لا يُمكنكم قتل أوغلو، فهذه الأمة العزيزة ستجلب إمام أوغلو إلى الرئاسة». وأضاف: «عاد إردوغان من الخارج (الأربعاء من زيارة لإيطاليا) وتوجَّه إلى البرلمان في أنقرة، ألقى كلمة أمام مجموعة من نواب حزبه بالبرلمان، وقال انظروا كم عدد أعضاء حزب (الشعب) الجمهوري الذين سيهلكون على الطريق بسبب طموحهم للرئاسة، لقد كشف بنفسه عن المؤامرة التي دبَّروها ضد إمام أوغلو».

أوزيل متحدثاً في تجمع حاشد في إسطنبول ليل الأربعاء دعماً لإمام أوغلو (حزب «الشعب» الجمهوري - «إكس»)

وتابع، في خطاب أمام تجمع حاشد في منطقة باشاكشهير في إسطنبول ليل الأربعاء-الخميس، في إطار التجمعات الأسبوعية لدعم إمام أوغلو مرشحاً للرئاسة، والمطالبة بانتخابات مبكرة: «يقول أحدهم (إردوغان) لقد وضعت أكرم إمام أوغلو في السجن. لقد دمّرته، استمع إليّ بعناية يا إردوغان، أنت تسعى للرئاسة رغم أنه ليس من حقك الترشح، هل ستهلك أنت أيضاً؟».

تحدٍّ لإردوغان

وأردف: «لا أنا ولا إمام أوغلو ولا أي عضو من حزب (الشعب) الجمهوري سيهلك، نذهب ألف مرة، ونأتي ألف مرة، عندما يذهب أكرم واحد، يأتي مليون أكرم، لأن السيادة للشعب، لا يمكنك سحق أي شخص، لن تسمح لك هذه الأمة العزيزة، وستجلب إمام أوغلو إلى مقعد الرئاسة».

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الأربعاء (الرئاسة التركية)

وتهكّم إردوغان، في كلمة أمام نواب حزبه بالبرلمان الأربعاء على رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي اعتقل في 19 مارس (آذار) الماضي، ويحتجز في سجن سيليفري على ذمة تحقيقات في مزاعم فساد في البلدية.

وقال: «بدأ وهو في حالة بائسة يلهث وراء الترشح للرئاسة، تماماً كما فعل الذي سبقه (في إشارة إلى رئيس حزب «الشعب» الجمهوري السابق كمال كيليتشدار أوغلو)، لم يترك طاولة إلا جلس عليها، ولا باباً إلا طرقه، ولا جماعة إرهابية إلا انحنى أمامها، لكن النتيجة كانت واضحة للجميع».

وأضاف: «كان من المفترض أن يصبح رئيساً، لكن الآن أصبح هذا تاريخاً، الآن لا أحد يطرق بابه، دعونا نر كم عدد أعضاء حزب الشعب (الجمهوري) الذين سيهلكون على طريق الطموح للرئاسة، وسوف نراقب ونرى ما إذا كانوا سيقدرون على الاستمرار حتى عام 2028».

كما سخر إردوغان من أوزيل، قائلاً: «من مصلحتنا وجود زعيم لحزب (الشعب) الجمهوري يُنكر ويُفند باستمرار، نشعر بالأسف لمواطنينا الذين علّقوا آمالهم على حزب (الشعب) الجمهوري».

إردوغان والوصاية

وردّاً على هجوم إردوغان، قال أوزيل: «نحن لم نطرق أبواب أحد، والطاولة الوحيدة التي نجلس عليها هي طاولة الأمة، ولسنا مثل مَن يجلس على طاولة ترمب (الرئيس الأميركي) ويعتقل إمام أوغلو بعد الحصول على إذن منه».

أنصار إمام أوغلو يرفعون لافتات لدعمه خلال تجمع في إسطنبول ليل الأربعاء (حزب «الشعب» الجمهوري - «إكس»)

وأضاف: «يجب على الجميع أن يعلموا أن ما تم فعله منذ 19 مارس ما هو إلا انقلاب، ليس فقط ضد حزب (الشعب) الجمهوري أو إمام أوغلو، بل انقلاب على الديمقراطية، وعلى كل مَن يعمل في السياسة، وضربة لكل مَن لديه أمل في تغيير الأمور من خلال الذهاب إلى صناديق الاقتراع، وللإرادة الوطنية التي أوكلها إليهم مصطفى كمال أتاتورك».

ووجَّه أوزيل نداءً إلى ناخبي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، ومن دعَّموه في الماضي، قائلاً: «ربما كنتم أعضاء في الحزب وصوَّتم له، لكنه لم يعد حزباً حاكماً، بل أصبح محوراً للوصاية، فالذين اشتكوا من الوصاية العسكرية لسنوات طويلة يحاولون الآن إقامة وصاية أخرى، لكنهم لن يجدوا الدعم من أمتنا في هذه القضية».

وقال: «لقد أصبح إردوغان الآن منفصلاً عن الواقع، ومنفصلاً عن الحياة، وغاضباً لدرجة أنه عيَّن مراراً وتكراراً أوصياء على بلديات بعد عزل رؤسائها المنتخبين، الآن أصبح إردوغان هو (رجل الصالونات) لا يستطيع الخروج إلى الأماكن العامة، في حين نحن في كل مكان، وباتت الأماكن التي كان يسميها (معاقلنا) مع حزب (الشعب) الجمهوري».

تحقيقات بلدية إسطنبول

في سياق متصل، قررت محكمة في إسطنبول توقيف 18 شخصاً من أصل 52 تم اعتقالهم في الموجة الثانية من تحقيقات الفساد المزعوم في بلدية إسطنبول، من بينهم جودت كايا، الشقيق الأكبر لزوجة إمام أوغلو، ديليك كايا إمام أوغلو.

إمام أوغلو التقى عائلته في سجن سيليفري في إسطنبول الأربعاء للمرة الأولى منذ اعتقاله في 19 مارس (إعلام تركي)

كما فرضت الإقامة الجبرية على 4 منهم، والرقابة القضائية على 4 آخرين، بينهم المدير العام لإدارة المياه في إسطنبول. وقال أوزيل إن هذه الموجة من الاعتقالات تمت بسبب اعتراض إدارة المياه على البدء في الإنشاءات في إطار مشروع «قناة إسطنبول»، عقب اعتقال إمام أوغلو، مؤكداً أن مشروع القناة، هو إحدى ساقي عملية الانقلاب على إرادة الشعب في بلدية إسطنبول.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منظر عام لبورصة إسطنبول من الخارج (رويترز)

سلطات تركيا تسرّع خطواتها لتضييق الآثار السلبية لأزمة صناديق الاستثمار

سرّعت السطات التركية من خطواتها للتعامل مع أزمة صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) وتسببت أضرار لنحو نصف مليون مستثمر.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

نفذت السلطات التركية موجة توقيفات جديدة في إطار التحقيقات بالتلاعب والاحتيال في صناديق استثمار في حين تم رفع التدابير الاحترازية على شركات وصناديق وأفراد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.