إسرائيل تخطط لتجزئة الضفة كما تفعل في غزة

تحذيرات من محاولة إحياء مشروع «روابط القرى» الذي يعود للسبعينات

جنديان إسرائيليان يقفان إلى جانب آلية عسكرية خلال عملية عسكرية في جنين بالضفة الغربية 4 مارس 2025 (رويترز).
جنديان إسرائيليان يقفان إلى جانب آلية عسكرية خلال عملية عسكرية في جنين بالضفة الغربية 4 مارس 2025 (رويترز).
TT

إسرائيل تخطط لتجزئة الضفة كما تفعل في غزة

جنديان إسرائيليان يقفان إلى جانب آلية عسكرية خلال عملية عسكرية في جنين بالضفة الغربية 4 مارس 2025 (رويترز).
جنديان إسرائيليان يقفان إلى جانب آلية عسكرية خلال عملية عسكرية في جنين بالضفة الغربية 4 مارس 2025 (رويترز).

أكّدت مصادر فلسطينية وإسرائيلية وجود مساعٍ كبيرة من جانب إسرائيل لإعادة إحيار مشروع «روابط القرى»، الذي يقسم المناطق الفلسطينية في الضفة إلى كانتونات صغيرة تقع تحت سيطرتها، وهو ما رفضه الفلسطينيون بقوة في سبعينات القرن الماضي.

وتحاول إسرائيل تنفيذ المشروع ضمن خطة «اليوم التالي» في قطاع غزة، وفق تقدير المصادر التي أوضحت أن الجهات الإسرائيلية التي تروج للمشروع بين الفلسطينيين تضم ممثلين للحكومة، على رأسهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل منصب وزير ثانٍ في وزارة الدفاع ويتولى مسؤولية الإدارة المدنية في الضفة الغربية.

وتسعى إسرائيل أيضاً إلى استقطاب الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروببة وقوى عربية إقليمية لهذه الفكرة،

وبحسب جنرال سابق في الجيش الإسرائيلي، لعب دوراً في إدارة المناطق المحتلة، فإن هذا المشروع لا يلقى اليوم أي تأييد في الشارع الفلسطيني، مثلما كان عليه الحال في سنة 1978، عندما حاولت حكومة رئيس الوزراء مناحيم بيغن تسويقه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن (يسار) وقائد أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان (غيتي)

وأضاف: «حينها كان الهدف استبدال منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات بقيادات محلية عشائرية. وعملنا كل ما في وسعنا واستخدمنا قوة عنيفة لفرض هذا المشروع وفشلنا»، مشيراً إلى محاولة اغتيال اثنين من رؤساء البلديات هما بسام الشكعة في نابلس، وكريم خلف في رام الله، وتنفيذ اعتقالات في صفوف نشطاء منظمة التحرير.

وتابع: «في البداية اعترض الفلسطينيون على روابط القرى هذه، وفي بعض الحالات نُفذت اعتداءات واغتيالات لقادة تلك الروابط، ولكن اليمين الإسرائيلي أيضاً اعترض عليها، خصوصاً عندما بدأت تتحدث عن إقامة حركة سياسية تطالب بالسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. فقد خشوا أن يقود نشاطها إلى إقامة دولة فلسطينية، وراحوا يمارسون الضغوط لبناء مستوطنات».

ومضى قائلاً: «تم فعلاً بناء مستوطنات عديدة. وفي الوقت ذاته، بدأ الفلسطينيون يتحدثون عن فساد مريع في نشاط رؤساء روابط القرى. وفي مرحلة لاحقة، قررت إسرائيل تفكيك هذه الروابط».

«إما حياة كريمة وإما انتفاضة»

تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أهدافه في غزة، ارتباطاً بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للهجرة الطوعية. وفي مقابل الطلب الأميركي بمعرفة خطته لليوم التالي في غزة، راح يطرح فكرة روابط القرى، لكن ليس بمعزل عن الإصرار على تحقيق «نصر عسكري» في غزة والضفة، والاحتلال العسكري طويل الأمد لغزة، الذي يستعد حزب سموتريتش «الصهيونية الدينية» لدعمه بإقامة مستوطنات على الأرض.

فلسطينيون ملتفون حول جثمان شاب لدى تشييعه بعد مداهمة إسرائيلية في مدينة جنين بالضفة الغربية في 4 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وفي غزة، باشر نتنياهو مع رئيس أركان الجيش الجديد، إيال زامير، تنفيذ خطة تشمل الاستيلاء على الأراضي، أولاً في شمال قطاع غزة، وطرد أكبر عدد ممكن من المدنيين، وفرض «أمراء حرب» محليين داخل «فقاعات» إقليمية صغيرة تدير حياة من يبقون.

هذه هي «نسخة غزة» من خطة «الكانتونات» التي طرحها أول مرة المستشرق اليميني المتطرف، مردخاي كيدار، واقترح فيها إقامة إمارات أو جزر معزولة ذات حكم ذاتي فلسطيني محدود في الضفة الغربية، لكن تحت سيطرة أمنية إسرائيلية لحماية المستوطنات وازدهارها.

وقال الباحث في شؤون إسرائيل والشرق الأوسط، أساف دافيد، لصحيفة «هآرتس»، يوم الجمعة الماضي، إن هذه الخطة تعكس المعنى العملي لـ«صفقة القرن» التي طرحها ترمب. وعلى الرغم من أنها تحدثت عن «دولة فلسطينية»، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو أن نظام ترمب الحالي لن يحبط تنفيذ مثل هذه الخطة، بل سيروج لها.

وأضاف: «بافتراض أن اليمين الذي يقوى في إسرائيل لا يحشد الدعم الأميركي الكافي، أو يواجه معارضة عربية فعلية لطرد الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية في السنوات المقبلة، فإن إحياء روابط القرى في الضفة الغربية، ووفق خطة الحكومة أيضاً في غزة، سيرافقنا لسنوات طويلة».

واستطرد: «هذا هو الواقع الذي يجب على اليسار في إسرائيل أن يستعد له: العمل على توفير حياة كريمة للفلسطينيين، أو انتفاضة عنيفة ستكون أكثر خطورة من 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

ويرى خبراء إسرائيليون أنه حتى لو قيَّد الكونغرس إدارة ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي، أو إذا ما استُبدلت بإدارة ديمقراطية بعد 4 سنوات، وإن سقط نظام نتنياهو قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر 2026، أو تم استبداله عبر الانتخابات، فإن ما سيحدث على الأرض، حتى ذلك الحين، سيكون من الصعب جداً التراجع عنه.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

مقتل ثمانية عناصر شرطة بغارة إسرائيلية في غزة

أفاد مصدر طبي بمقتل ثمانية عناصر من قوات الشرطة في غارة إسرائيلية في قطاع غزة.

المشرق العربي مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب في هجوم للمستوطنين على قرية قُصرة في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا في غارات إسرائيلية على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

قال مسؤولون في قطاع الصحة، إن غارةً جوية إسرائيلية وقصفاً بالدبابات أسفرا عن مقتل 6 فلسطينيين، بينهم امرأتان وفتاة في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة - غزة)

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
TT

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)

كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على حلفاء واشنطن للمشاركة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الدول في طريقها إلى المساعدة»، وإن بعضها «متحمس جداً»، لكنه أبدى استياءه من تردد دول أخرى.

وشدد ترمب، في حديث للصحافيين بالبيت الأبيض أمس، على أن واشنطن قادرة عسكرياً على إعادة فتح المضيق. وأضاف أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذّر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم. وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المشاركة في تأمين المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تنفّذ حملة تستهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من 6 آلاف طلعة قتالية منذ بدء الحرب استهدفت منشآت عسكرية وسفناً إيرانية، في حين دمّر هجوم على مواقع عسكرية في جزيرة خرج أكثر من 90 هدفاً.

وفي اليوم السابع عشر للحرب، استهدفت غارات إسرائيلية مواقع عسكرية وبنى تحتية في طهران وأنحاء إيران، بينها مجمّع لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الاصطناعية. في المقابل أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت صناعات عسكرية إسرائيلية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الكولونيل نداف شوشاني، إن لدى إسرائيل خططاً لمواصلة الحرب مع إيران لثلاثة أسابيع على الأقل، وإن الجيش أعدّ أيضاً خططاً لأبعد من ذلك.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة، وتمتلك مخزوناً كافياً من الصواريخ والمسيّرات.

إلى ذلك، عيّن المرشد الجديد مجتبى خامنئي القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، محسن رضائي، مستشاراً عسكرياً له، مع الإبقاء على المسؤولين الذين عيّنهم والده في مواقعهم.


مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة 200 آخرين في الحرب ضد إيران

إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
TT

مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة 200 آخرين في الحرب ضد إيران

إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)

قال الجيش الأميركي، الاثنين، إن عدد الجرحى من الجنود الأميركيين ​في الحرب على إيران ارتفع إلى نحو 200، مع دخول الصراع أسبوعه الثالث.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن الغالبية العظمى من الجرحى تعرضوا لإصابات طفيفة، وإن 180 جندياً منهم عادوا إلى الخدمة بالفعل.

وبالإضافة إلى الجرحى، لقي 13 جندياً أميركياً حتفهم منذ أن ردت إيران بقصف قواعد عسكرية أميركية عقب بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

واستهدفت الهجمات الإيرانية أيضاً بعثات دبلوماسية وفنادق ومطارات في دول خليجية.

ونفذت الولايات المتحدة غارات على أكثر من 7000 هدف في إيران.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، اشترط عدم الكشف عن هويته، إن أكثر من 10 طائرات مسيّرة من طراز «إم كيو-9» دُمرت في الحرب.

ويمكن للطائرة «جنرال أتوميكس إم كيو-9 ريبر» أن تحوم على ارتفاع يزيد على 15 كيلومتراً لأكثر من 27 ساعة، وتجمع المعلومات الاستخباراتية باستخدام كاميرات وأجهزة استشعار ورادارات متطورة.

ويمكن تجهيز الطائرة «ريبر»، التي دخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي قبل 16 عاماً، بأسلحة مثل صواريخ جو-أرض.


الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».