بري يترك كلمة الفصل للنتائج في ملف المفاوضات مع إسرائيل

«حزب الله» استبقها برفض نتائجها واضعاً أوراقه في السلة الإيرانية

نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قُتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ب)
نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قُتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

بري يترك كلمة الفصل للنتائج في ملف المفاوضات مع إسرائيل

نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قُتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ب)
نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قُتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ب)

استبق «حزب الله» انطلاق المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة في واشنطن برعاية أميركية بإعلان تبرئه من أي اتفاق يمكن التوصل إليه. ويكمن البديل، من وجهة نظره، برهانه على الاتفاق الإيراني - الأميركي واضعاً أوراقه في سلة طهران، برغم أن لا شيء نهائياً حتى الساعة، وهو يتأرجح تحت ضغط تبادل الشروط بينهما، ويتعامل مع هذا المسار على أنه يكاد يكون الأقوى لإيقاف العدوان الإسرائيلي، داعياً إلى خيار المفاوضات غير المباشرة والانسحاب من المباشرة التي تشكل، كما قال أمينه العام نعيم قاسم في بيانه الأخير، أرباحاً خالصة لإسرائيل، وتنازلات مجانية من السلطة اللبنانية.

فقاسم برفضه المفاوضات المباشرة، فاته الإجابة على سؤال غالبية اللبنانيين ما إذا كان لدى بلدهم القدرة على الصبر في حال طال أمد المفاوضات غير المباشرة برعاية باكستانية وتخلله تبادل الشروط بين واشنطن وطهران، التي توجّه إليها بالشكر سلفاً على اهتمامها بلبنان وشعبه؟ وهل يتحمل الجنوب إصراره على شراء الوقت إفساحاً في المجال أمام التوصل لاتفاق يبدو أن ظروفه ليست ناضجة حتى الساعة.

إيداع أوراق «حزب الله» بيد طهران

وفي هذا السياق، رأى مصدر وزاري أن ما أورده قاسم في بيانه الأخير لا يحمل جديداً، وكان سباقاً لإيداع أوراقه بلا أي تحفظ بعهدة إيران بدلاً من وضعها بتصرف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لتقوية الموقف اللبناني في المفاوضات، خصوصاً أنه يشترط ذلك أساساً لبدئها تثبيت وقف النار، وتمسكه بالثوابت الوطنية التي ضمّنها قاسم في بيانه، ولا أظن أنها تشكل نقطة خلاف بين القوى السياسية، وتكاد تكون جامعة وتحظى بتأييد اللبنانيين بمن فيهم «الثنائي الشيعي» المكون من «حزب الله» وحركة «أمل» بقيادة رئيسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

قنابل مضيئة أطلقتها المدفعية الإسرائيلية باتجاه بلدة أرنون في جنوب لبنان (رويترز)

وسأل المصدر الوزاري قاسم عن الأسباب التي تملي عليه رفضه التموضع خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي؟ وهل لم يحن الوقت لإعطاء الفريق اللبناني المفاوض فرصة لعله يتوصل لاتفاق مع إسرائيل وبعدها لكل حادث حديث؟ وقال لـ«الشرق الأوسط» إن لا مصلحة لـ«حزب الله» بحرق المراحل وإصداره الأحكام المسبقة على النيات قبل بدء المفاوضات لتبيان الخيط الأبيض من الأسود، ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه مع إصرار إسرائيل على تبرير عبورها لبلدتي زوطر الغربية والشرقية بذريعة إلحاقهما بجنوب الليطاني ومعهما بلدات أرنون ويحمر وكفرتبنيت، وهذا ما طالبت به لدى تثبيت الحدود الجغرافية لمنطقة جنوب نهر الليطاني وقوبل برفض لبناني، باعتبار أن جميعها تقع في شمال النهر وليست مشمولة بما نص عليه اتفاق وقف الأعمال العدائية في منطقة العمليات المشتركة التي تقضي بنشر الجيش بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في البقعة الممتدة من جنوبه حتى الحدود الدولية مع إسرائيل.

وتوقف أمام موقف بري، وقال إنه وإن كان لا يؤيد المفاوضات المباشرة فهو في المقابل يتصرف بواقعية ويمتنع عن إطلاق النار، بالمفهوم السياسي للكلمة، على الوفد المفاوض، وتبقى «كلمة الفصل» لديه على النتائج، شرط أن تحفظ الحقوق المشروعة للبنان وسيادته على أرضه، وهذا يكمن وراء إصراره على تثبيت وقف النار، لدى اجتماعه بالسفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، قبل توجهه إلى واشنطن للالتحاق بالوفد الأميركي الذي يرعى المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، ونقل عنه زواره قوله أمامه: «أعطونا وقف النار والباقي علينا».

تمايز بري عن «حزب الله»

فبري وإن كان يلتقي، بحسب المصدر، مع حليفه «حزب الله» برفضه المفاوضات المباشرة، فهو يتمايز عنه بعدم استباق نتائجها، وهذا ما ينسحب أيضاً على نواب كتلته النيابية، خلافاً لزملائهم النواب في كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله)، الذين أفرغوا ما في جعبتهم من تهديدات لرئيسي الجمهورية جوزيف وعون والحكومة نواف سلام، يغلب عليها طابع التخوين.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)

ولفت المصدر الوزاري إلى أن «حزب الله» يتصرف، برفضه المفاوضات، وكأنه في الموقع الذي يتيح له فرض شروطه متسلحاً بالوعد الذي قطعه لقيادته عضو الوفد الإيراني المفاوض، وزير الخارجية عباس عراقجي، بأن لبنان مشمول بالاتفاق ولن نتخلى عنه. وقال إن «الثنائي الشيعي»، وإن كانت عينه مشدودة إلى إسلام آباد التي تستضيف المفاوضات الأميركية - الإيرانية، يتصرف سلفاً بأن نتائجها مضمونة بشمولها لبنان، برغم أن بري وإن كان يواكب المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية بحذر ويقاربها عن كثب بانتظار نتائجها، فهو في المقابل لن يكون منزعجاً إذا بقيت تحت سقف التمسك بالثوابت الوطنية وعدم التفريط بها.

واستغرب المصدر إصرار «حزب الله» على أن تحظى المفاوضات المباشرة بإجماع وطني، فيما تفرّد هو بإسناد غزة وإيران من دون عودته إلى الدولة، وهو يحمّلها الآن وزر ما حلّ بجنوب لبنان والضاحية الجنوبية، امتداداً إلى البقاع، من نكبات وكوارث حوّلت الجنوب أرضاً محروقة لا يصلح العيش فيها وتكاد تخلو من سكانها بإصرار إسرائيل على إنذار المقيمين في البلدات الواقعة في شمال النهر على إخلائها.

ودعا «حزب الله» للتواضع، ولو مرحلياً، والكف عن اتباعه سياسة المكابرة والإنكار، والتفاته إلى مراجعة حساباته بدلاً من إقحام الجنوب بمزايدات شعبوية لا تُصرف سياسياً لتأمين عودة النازحين إلى قراهم. وقال إن قيادته تتباهى بما أحاطها به الوزير عراقجي من تطمينات، وهذا ما أبلغته طهران، على حد قول مصدر سياسي يدور في فلك الحزب، للدولة المضيفة؛ أي باكستان، وللدول المعنية بعودة الاستقرار إلى لبنان وخفض منسوب التوتر في المنطقة بالتوصل لاتفاق يشمل إيران.

رد «حزب الله» على التفاوض

وأكد المصدر نفسه أن بيان قاسم هو بمثابة رده المباشر على ما يمكن أن يتوصل إليه لبنان مع إسرائيل. وقال إن قيادة الحزب تثق بلا تردد بما تبلغته من عراقجي وترفض أن تتحضر منذ الآن للمرحلة السياسية، في حال تأخر الاتفاق مع الولايات المتحدة، وهذا يتطلب منها الحفاظ على قنوات التواصل مع عون، وامتناعها عن وضع كل أوراقها في السلة الإيرانية على نحو لا يسمح لها بتدوير الزوايا لتحتفظ لنفسها بخط العودة عن رهانها على الاتفاق الإيراني - الأميركي.

ولفت إلى أن قاسم في بيانه الأخير سعى لرسم الخطوط الحمر التي يتمسك بها في حال تم التوصل إلى اتفاق لبناني - إسرائيلي تحت سقف إنهاء حالة الحرب بين البلدين. وقال إنه استبق النتائج منذ الآن بإعلانه عدم موافقته على تسليم سلاحه للدولة تطبيقاً لحصريته بيدها، مشترطاً أن يأتي تسليمه في إطار التوصل لاستراتيجية أمن وطني للبنان؛ استناداً لما تعهد به عون في خطاب القسم.

خيارات «حزب الله»

وشدد على أن الحزب ليس في وارد إخلاء شمال النهر الذي تصر عليه إسرائيل، بحسب قول مصدر دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، وإلا لم تكن لتبادر للعبور إلى بلدتي زوطر الشرقية والغربية واعتبارهما جزءاً من الليطاني لمنع الحزب، في حال عدم التوصل لاتفاق قاعدته وقف النار، من استخدامهما ومعهما البلدات المجاورة كونها منصة لإطلاق الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية.

فالدبلوماسي الغربي، الذي فضل عدم ذكر اسمه، يرى أن لا خيار للحزب سوى وقوفه خلف الوفد المفاوض، طالما أنه يتفق وعون على الثوابت الوطنية التي حددها قاسم في بيانه، وأن عامل الوقت لن يكون لمصلحته بربط موافقته بالاتفاق الإيراني - الأميركي، وهو يدرك سلفاً أن واشنطن تأخذ بوجهة نظر لبنان الرسمي بفصل المسار اللبناني عن الإيراني وعدم ربطهما؛ لأن الانتظار سيرفع من منسوب الخسائر المترتبة على تمادي إسرائيل بتجريفها للقرى وتدميرها الممنهج للمنازل وطلبها من سكان شمال النهر، أسوة بجنوبه، بإخلاء قراهم. وسأل من قال إن واشنطن مستعدة لأن تعيد الاعتبار للنفوذ الإيراني في لبنان، وتوافق على ربط الاتفاق اللبناني بنظيره الإيراني، مع أن كليهما، أي واشنطن وطهران، بحاجة للتوصل عاجلاً وليس آجلاً لاتفاق على إعادة رسم المنطقة بخريطة سياسية جديدة؟


مقالات ذات صلة

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

المشرق العربي مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، وسط ضغوط الولايات المتحدة...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

توقفت الأوساط السياسية على اختلاف مشاربها أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالرئيس جوزيف عون، والذي تلازم مع وصول مساعده إلى بيروت.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)

ملف شراء متموّل شيعي لعقارات في جبل لبنان ينتقل إلى القضاء

انتقلت المعلومات عن شراء متمول شيعي لعقارات واسعة في جبل لبنان، من التراشق الإعلامي إلى القضاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)

«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

أعلن «حزب الله» رسمياً تبنّيه شاحنة المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية عند حاجز ضهر البيدر، شرق لبنان، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)

صندوق النقد الدولي يوفد بعثة إلى لبنان في نوفمبر لمواصلة محادثات الإصلاح

يعتزم صندوق النقد الدولي إيفاد بعثة إلى لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لمواصلة المناقشات بشأن معالجة الأزمة المصرفية واستعادة استدامة الدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.