«الوحدة» الليبية لمحاصرة أزمة الوقود بطرابلس إثر تعطّل «مصفاة الزاوية»

حضّت المواطنين على عدم التزاحم أمام محطات التعبئة

 الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)
الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)
TT

«الوحدة» الليبية لمحاصرة أزمة الوقود بطرابلس إثر تعطّل «مصفاة الزاوية»

 الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)
الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)

وسط شكاوى مواطنين بغرب ليبيا من وجود نقص في الوقود أدى إلى التكدس أمام محطات التعبئة في طوابير ممتدة، شددت حكومة «الوحدة» المؤقتة على «ضرورة التحلي بروح المسؤولية وعدم التزاحم أمام المحطات»، ورأت أن هذا الأمر «قد يتسبب في عرقلة لحركة السير وإرباك للمشهد العام داخل المدن والطرقات».

وطمأنت الحكومة، على لسان وزارة داخليتها، مساء الأربعاء، المواطنين بأن «إمدادات الوقود متوفرة بصورة طبيعية، وأن الناقلة النفطية موجودة بميناء طرابلس البحري، فيما تسير عمليات التزويد والتوزيع بشكل منتظم وفق الإجراءات المعتمدة»، مشيرة إلى أنها تتابع بشكل مستمر الأوضاع المتعلقة بتوفير الوقود، بالتنسيق المباشر مع لجنة معالجة أزمة الوقود والغاز.

وتتداول وسائل إعلام محلية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي شكاوى مواطنين من نقص الوقود في العاصمة طرابلس، وفي أغلب المدن الليبية، كما ترصد انتظار المواطنين في طوابير ممتدة أمام محطات التعبئة.

وقال ميلود عطية، عضو لجنة أزمة الوقود بوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، إن توقف إمدادات الوقود من مصفاة الزاوية خلال الأيام الماضية بسبب الاشتباكات، «جعل ميناء طرابلس المصدر الوحيد للتزويد مؤقتاً».

وعادت مصفاة الزاوية النفطية إلى العمل بعد أن تسببت اشتباكات بالقرب منها في مدينة الزاوية، خلال اليومين الماضيين، في إغلاق المنشأة.

تعد البريقة لتسويق النفط واحدة من الشركات التابعة للمؤسسة الوطنية الليبية (المكتب الإعلامي للشركة)

ولمحاصرة أزمة نقص الوقود، أكدت وزارة الداخلية أن «تعبئة الوقود داخل البراميل البلاستيكية تعد مخالفة للإجراءات والتعليمات المنظمة»، ورأت أن ذلك «يشكل مخاطر جسيمة على السلامة العامة، وتهديداً مباشراً للأرواح والممتلكات».

وأصدرت الوزارة «تعليماتها إلى لجنة معالجة أزمة الوقود والغاز بتعميم التوجيهات على كافة محطات الوقود، والتأكيد على منع تعبئة الوقود داخل البراميل البلاستيكية، مع ضرورة الالتزام التام بالإجراءات والتعليمات المنظمة، بما يضمن المحافظة على الأمن والسلامة العامة».

وفي الجنوب الليبي، قال جهاز تنمية وتطوير الجنوب، إن رئيسه، نائب رئيس الحكومة، سالم الزادمة، عقد اجتماعاً بمقر المجلس الأعلى للدولة؛ لمناقشة أبرز المختنقات الخدمية والمشروعات المتوقفة، التي تمس احتياجات المواطنين.

وتناول الاجتماع، بحسب جهاز التنمية، مساء الأربعاء، الخدمات الأساسية، ومن بينها «أزمة الوقود والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب بحث آليات دعم مشروعات البنية التحتية، وتحسين مستوى الخدمات الصحية بالمناطق الجنوبية».

وتطرق الاجتماع إلى متابعة المشروعات المتعثرة، وسبل إعادة تفعيلها واستكمالها وفق الأولويات التنموية، بحسب الجهاز، بما يسهم في تحسين الواقع الخدمي ودفع عجلة التنمية بالمناطق الجنوبية، بالتنسيق مع الجهات التنفيذية والفنية المختصة.

وانتهى الاجتماع، بحسب الجهاز، بالتشديد على «أهمية تكامل الجهود بين مختلف مؤسسات الدولة لضمان تنفيذ المشروعات المستهدفة، ومعالجة المختنقات التي تعاني منها مناطق الجنوب، بما يحقق استجابة فعلية لاحتياجات المواطنين ويدعم مسار التنمية».


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية وسط استقرار سوق العمل

الاقتصاد لافتة توظيف تحمل رمز استجابة سريعة تظهر على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية وسط استقرار سوق العمل

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)

ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية في أبريل مدفوعاً بتضخم الطاقة الناجم عن الحرب

ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية مجدداً في أبريل إلا أن جزءاً من هذا الارتفاع يُرجّح أنه ناتج عن تسارع التضخم في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد «البنك المركزي التركي» (الموقع الرسمي)

تركيا: «المركزي» يعدل هدف التضخم بنهاية العام إلى 24 %

رفع «البنك المركزي التركي» توقعاته للتضخم بنهاية العام الحالي إلى 26 في المائة، كما رفع معدل التضخم المستهدف من 16 إلى 24 في المائة على خلفية تداعيات حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد أحد العاملين في محل متخصص لأسطوانات الغاز (واس)

وزارة الطاقة السعودية تطرح منافسات مشروعات توزيع الغاز الطبيعي بالرياض و«الشرقية»

أعلنت وزارة الطاقة، الخميس، بدء مرحلة تأهيل المتقدمين لمنافسات إنشاء مشروعات توزيع الغاز الطبيعي المضغوط بالصهاريج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العلمان الأميركي والصيني يرفرفان في ميدان تيانانمن (رويترز)

النفط دون 100 دولار مع تفاؤل قمة شي - ترمب

هبطت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي بمقدار 1.15 دولار لتصل إلى 99.87 دولار للبرميل، متأثرة بالأجواء الإيجابية لقمة بكين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العطا يتفقد جبهة النيل الأزرق وسط تصاعد هجمات «الدعم السريع»

الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)
الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)
TT

العطا يتفقد جبهة النيل الأزرق وسط تصاعد هجمات «الدعم السريع»

الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)
الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)

جدد عضو مجلس السيادة السوداني ورئيس هيئة أركان الجيش السوداني، ياسر العطا، تعهده بمواصلة دعم العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، المحاذي للحدود الإثيوبية، والذي يشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تنفذها «قوات الدعم السريع».

وتفقد العطا، الأربعاء، قيادة «الفرقة الرابعة مشاة» في مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم، للوقوف على الأوضاع العملياتية واللوجستية، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في أداء واجبه دفاعاً عن الأرض وتعزيزاً للاستقرار في البلاد.

وبحسب الصفحة الرسمية للجيش السوداني على موقع «فيسبوك»، أشاد العطا بالانتصارات التي حققتها قيادة الفرقة خلال الأيام الماضية، في إشارة إلى استعادة منطقة الكيلي.

وتعد زيارة العطا إلى إقليم النيل الأزرق الثانية خلال أقل من أسبوعين، وجاءت بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» استعادة السيطرة على منطقة «مجقة» الاستراتيجية الواقعة جنوب العاصمة للمرة الثانية.

من جانبه، قال حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة، إن «الزيارة الخاطفة والمهمة لرئيس هيئة الأركان إلى الولاية تؤكد اهتمام قيادة الدولة والجيش باستكمال المعركة حتى تطهير كامل تراب الوطن من التمرد».

وأضاف العمدة أن العطا جدد التأكيد على التزام الجيش بدعم الإقليم بوحدات قتالية وإسناد عسكري إضافي، بهدف تعزيز قدرات القوات في مختلف جبهات القتال، وحسم التمرد، وتأمين الحدود.

وأوضح العمدة، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، أن رئيس هيئة الأركان اطلع على سير العمليات العسكرية الجارية لدحر ما تبقى من جيوب تابعة لـ«قوات الدعم السريع» ولقوات المتمرد جوزيف توكا المتحالفة معها، بهدف تأمين المناطق الحدودية للإقليم مع دول الجوار.

وأكد حاكم الإقليم رفع مستوى الجاهزية لقوات الجيش والقوات المساندة من «المستنفرين»، للوقوف إلى جانب القيادة العسكرية حتى تحقيق النصر واستعادة السيطرة على كامل أراضي إقليم النيل الأزرق.

بدوره، قال قائد «الفرقة الرابعة مشاة»، اللواء إسماعيل الطيب حسين، إن زيارة رئيس هيئة الأركان تمثل دفعة معنوية كبيرة للقوات المنتشرة في مواقع العمليات المختلفة، مؤكداً أن منسوبي الفرقة على أعلى درجات الجاهزية لتنفيذ المهام الموكلة إليهم وتطهير كل شبر تسيطر عليه «قوات الدعم السريع».

وكان رئيس هيئة أركان الجيش السوداني قد تعهد، في وقت سابق، بإرسال مزيد من القوات والتعزيزات العسكرية إلى إقليم النيل الأزرق، بهدف استعادة المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، ومن بينها مدينة الكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية.

قصف نيالا

وفي سياق ميداني متصل، أفادت تقارير إعلامية، نقلاً عن مصادر عسكرية، بأن الجيش السوداني نفذ، بين الأربعاء والخميس، غارات جوية باستخدام طائرات مسيّرة على مواقع عدة في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور غربي البلاد، الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وبحسب تلك التقارير، استهدفت الغارات مقار عسكرية ومخازن أسلحة وتجمعات قتالية داخل المدينة، غير أن منصات إعلامية موالية لـ«قوات الدعم السريع» نفت وقوع أي غارات على نيالا، التي يتخذها تحالف «تأسيس» مقراً للحكومة الموازية.

وعادة لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها بصورة متكررة على مدن إقليم دارفور، فيما تلتزم «قوات الدعم السريع» تكتماً شديداً بشأن الإعلان عن خسائرها.

في المقابل، كثفت «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية هجماتها باستخدام الطائرات المسيّرة على مدينة الدلنج الواقعة تحت سيطرة الجيش في ولاية جنوب كردفان، ما أسفر عن سقوط ضحايا وحدوث أضرار مادية وسط المدنيين.


المعارضة الجزائرية «تستنجد» بالرئاسة لمواجهة «أزمة التزكيات»

اجتماع الرئيس بوزراء وقادة أمنيين حول انتخابات البرلمان (الرئاسة)
اجتماع الرئيس بوزراء وقادة أمنيين حول انتخابات البرلمان (الرئاسة)
TT

المعارضة الجزائرية «تستنجد» بالرئاسة لمواجهة «أزمة التزكيات»

اجتماع الرئيس بوزراء وقادة أمنيين حول انتخابات البرلمان (الرئاسة)
اجتماع الرئيس بوزراء وقادة أمنيين حول انتخابات البرلمان (الرئاسة)

قبل 3 أسابيع من انطلاق حملة الانتخابات البرلمانية الجزائرية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتصاعد حدة العقبات أمام الأحزاب السياسية التي تفتقر لوعاء من المنتخبين المحليين؛ حيث تجد نفسها ملزمة، بموجب قانون الانتخابات المعدل، على خوض معركة جمع توقيعات الناخبين لتعويض غياب التزكيات النيابية.

الرئيس المؤقت لهيئة الانتخابات (إعلام الهيئة)

ووفق تقارير صحافية، ندد ممثلو «جيل جديد» و«اتحاد القوى الديمقراطية» و«طلائع الحريات»، بعراقيل إدارية وتنظيمية حالت دون انطلاق العملية في ظروف طبيعية، أبرزها تعطل المصادقة على الاستمارات لأيام نتيجة غياب تعليمات رسمية لموظفي البلديات، ما تسبب في «تأخر فعلي» في انطلاق السباق لجمع النصاب القانوني.

كما أشار قادة هذه الأحزاب إلى صعوبات ميدانية إضافية تتعلق بالاكتظاظ، وبطء معالجة الملفات، فضلاً عن تردد بعض المواطنين في منح تزكياتهم، ما يُهدد قدرة هذه الأحزاب على الالتزام بالآجال القانونية المحددة.

وفي وقت سابق، اشتكى «حزب العمال» و«جبهة القوى الاشتراكية» من المشكلة نفسها، بخلاف أحزاب «الغالبية الرئاسية»، التي أظهرت رضاها على مجريات العملية، والتي يبذل قادتها جهداً كبيراً في الميدان لإقناع الناخبين بالتصويت بكثافة، خصوصاً أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن.

قيادة حزب «جيل جديد» المعارض (إعلام حزبي)

وفي حين يقترب موعد الانتخابات التشريعية بسرعة، دخلت الأحزاب السياسية في سباق مع الزمن من أجل الوفاء بواجب جمع التوقيعات المطلوبة (التزكيات) ضمن الآجال المحددة. ويجب إيداع الاستمارات في موعد أقصاه يوم الاثنين 18 مايو (أيار) الحالي، ولم يتبقَّ سوى 4 أيام أمام الأحزاب والقوائم المستقلة للقيام بذلك.

وتبرز المشكلة بشكل خاص لدى الأحزاب، التي لا تمتلك عدداً كبيراً من المنتخبين في المجالس البلدية والولائية، والتي يتعين عليها، وفقاً لقانون الانتخابات، الحصول على توقيعات الناخبين بسبب عدم توافرها على تزكيات من منتخبين.

وقد تحدّث ممثلو هذه الأحزاب للصحافة عن عراقيل إدارية وتنظيمية تؤثر، حسب رأيهم، على قدرتهم في جمع العدد المطلوب من التوقيعات ضمن الآجال القانونية، وأشاروا خصوصاً إلى «تعطّل عملية المصادقة على الاستمارات لعدة أيام» بسبب «غياب تعليمات رسمية، تُلزم موظفي البلديات بالمصادقة على الاستمارات»، حسب توضيحاتهم.

وقد أدى هذا الوضع إلى تأخر فعلي في انطلاق عملية جمع التوقيعات، حسبهم، كما أكد ممثلو الأحزاب أن فرقهم واجهت صعوبات في إنجاز العملية بسبب الاكتظاظ داخل البلديات، والتأخر في معالجة الملفات، أو تردد بعض المواطنين في منح تزكياتهم، ونظراً لكل هذه المعطيات طالبت الأحزاب المعنية بتمديد آجال إيداع الاستمارات.

أطر سلطة الانتخابات في اجتماع تحضيري لاقتراع 2 يوليو المقبل (السلطة)

في سياق متصل، استقبل الرئيس المؤقت لـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، كريم خلفان، الثلاثاء الماضي، ممثلين عن عدة تشكيلات سياسية، من بينها أحزاب «جيل جديد»، و«اتحاد القوى الديمقراطية»، و«طلائع الحريات»؛ حيث استعرض هؤلاء أمام رئيس السلطة الصعوبات الميدانية التي تواجهها فرقهم في جمع توقيعات المواطنين والمصادقة عليها.

وقد نقلت الأحزاب المشاركة في اللقاء عن كريم خلفان تأكيده «أن قرار تمديد آجال جمع التوقيعات لا يدخل ضمن صلاحياته القانونية»، غير أنه تعهّد في الوقت نفسه برفع هذا الانشغال الملحّ إلى الجهة المخولة باتخاذ القرار، وهي رئاسة الجمهورية، للنظر في إمكانية تمديد الفترة المحددة لاستيفاء النصاب القانوني.

رئيس «التجمع من أجل الديمقراطية» المعارض في نشاط ميداني استعداداً للانتخابات (إعلام حزبي)

من جهته، أشار زهير رويس، نائب رئيس حزب «جيل جديد» إلى وجود «خلل» في شروط الترشح بالدوائر الانتخابية في الخارج. وأوضح أن المترشحين مطالبون بتقديم شهادة ضريبية توضح إن كانت لهم ديون تجاه الدولة، لكن لا يمكن استخراجها إلا في الجزائر، مع إلزامية تقديم إثبات إقامة داخل الجزائر.

وفي بيان نُشر الثلاثاء الماضي، ندّد الحزب بما وصفه بـ«الارتجال»، مشيراً إلى اشتراط شهادة الجنسية الجزائرية بالنسبة للمترشحين بالخارج، رغم أن هذه الوثيقة غير مدرجة ضمن القائمة الرسمية للوثائق المطلوبة.

أما عثمان معزوز، رئيس حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، فقد تحدّث بدوره عن صعوبات في المصادقة على تزكيات المواطنين داخل بعض الإدارات، وذلك قبل أيام قليلة من انتهاء فترة إيداع الاستمارات.

ومع اقتراب الانتخابات، تحوَّلت معركة جمع التوقيعات إلى مواجهة سياسية بالنسبة للحزب. وأكدت قيادته في بيان رصد حالات «رفض مقنّع» و«بطء بيروقراطي»، ومعاملات وصفتها بـ«التمييزية» أثناء إيداع الملفات الانتخابية، لا سيما في ولاية الجزائر العاصمة.

أمين عام «التجمع الوطني» في لقاء ميداني بمناضلي الحزب (إعلام الحزب)

ويرى الحزب أن هذه الممارسات ليست مجرد خلل وظيفي معزول، بل تعكس إرادة متعمدة لمحاصرة الحزب في معقله بمنطقة القبائل (شرق العاصمة)، وتحجيم انتشاره الوطني عبر قيود مفتعلة. كما اتهم البيان مسؤولين إداريين بالعمل بمنطق حزبي، في انتهاك صارخ لمبدأ المساواة بين التشكيلات السياسية.

وشكّلت التحضيرات الخاصة بالانتخابات محور اجتماع ترأسه الثلاثاء الماضي الرئيس عبد المجيد تبون. وقد خُصّص الاجتماع لـ«دراسة آخر التحضيرات المتعلقة بالانتخابات التشريعية، عبر كامل التراب الوطني ولدى الجالية الجزائرية بالخارج»، وذلك بحضور المسؤولين المعنيين بهذه العملية، حسبما جاء في بيان لرئاسة الجمهورية. وحضر الاجتماع وزراء الداخلية والعدل والجماعات المحلية وقادة أجهزة الأمن الداخلي والشرطة والدرك.


غضب ليبي بعد تكريم مسؤولة ارتبط اسمها بـ«القمع» في عهد القذافي

جانب من تكريم بن عامر في احتفالية أقامتها هيئة الرقابة الإدارية بطرابلس 13 مايو (لقطة من قناة ليبية)
جانب من تكريم بن عامر في احتفالية أقامتها هيئة الرقابة الإدارية بطرابلس 13 مايو (لقطة من قناة ليبية)
TT

غضب ليبي بعد تكريم مسؤولة ارتبط اسمها بـ«القمع» في عهد القذافي

جانب من تكريم بن عامر في احتفالية أقامتها هيئة الرقابة الإدارية بطرابلس 13 مايو (لقطة من قناة ليبية)
جانب من تكريم بن عامر في احتفالية أقامتها هيئة الرقابة الإدارية بطرابلس 13 مايو (لقطة من قناة ليبية)

تصاعدت حالة من الغضب في أوساط ليبية مختلفة بعد تكريم هدى بن عامر، المسؤولة السابقة في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، التي ارتبط اسمها بوقائع إعدام مواطنين، وعدَّ البعض أن استحضارها المشهد «انتكاسة لثورة 17 فبراير (شباط)»، و«إهانة للذاكرة الجماعية».

وشغلت بن عامر منصب الأمين العام لـ«جهاز التفتيش والرقابة الشعبية»، خلال عاميْ 2010 و2011، وهو المسمى السابق لهيئة الرقابة الإدارية الراهنة، كما كانت بن عامر، التي عدَّها البعض «مثيرة للجدل»، عضواً مؤثراً في «اللجان الثورية»، وأمينة شؤون المرأة في مؤتمر الشعب العام.

وخلال احتفالية نظّمتها هيئة الرقابة الإدارية في طرابلس، الأربعاء، بمناسبة مرور 55 عاماً على صدور تقاريرها السنوية، و76 عاماً على تأسيسها، جرى استعراض مسيرة رؤساء الهيئة السابقين، وتكريمهم بدرع خاص، من بينهم هدى بن عامر، الذي أحدث ظهور اسمها حالة متباينة غلب عليها الرفض.

هدى بن عامر (متداولة)

ويرى شكري السنكي، الكاتب والمؤرخ الليبي، أن بن عامر شخصية «مثيرة للجدل وتكريمها مستفز»، وأرجع ذلك إلى ارتباط اسمها بسنوات حكم القذافي التي اتسمت بـ«القمع وسفك دماء المواطنين».

وقال السنكي، في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك»، إن بن عامر «كانت ضمن زمرة نظام القذافي الذين حضروا المحاكمة الصورية، التي عُقدت داخل مجمع سليمان الضراط بمدينة بنغازي، فيما سُمّي آنذاك بـ(المحكمة الثورية)، التي أصدرت حكماً بالإعدام على الصادق الشويهدي في 5 يونيو (حزيران) 1984».

وشغلت بن عامر أيضاً مناصب قيادية في فترة الجماهيرية، من بينها رئاسة بلدية بنغازي، وأمينة شؤون المرأة بمؤتمر الشعب العام، والأمين العام لجهاز التفتيش والرقابة الشعبية خلال عاميْ 2010 و2011، وهو المسمى السابق لهيئة الرقابة الإدارية.

وعدَّ السنكي تكريم بن عامر «إهانةً للذاكرة الوطنية، وإفراغاً لمفهوم التكريم من رمزيته وقيمته وأهدافه»، كما «يثير دعوات إلى التحرك من أجل سحبه وتقديم اعتذار للشعب الليبي، إضافة إلى المطالبة بإقالة عبد الله قادربوه، الرئيس الحالي لهيئة الرقابة الإدارية، من منصبه».

وشمل التكريم، بالإضافة إلى بن عامر، قيادات أخرى من اللجان الثورية ورموز نظام القذافي، وهم: عمار مبروك الطيف، وعوض حمزة، وحسني الوحيشي الصادق، وعبد القادر البغدادي، ومحمد محمود حجازي.

«إعدام طلاب الجامعات»

لا يزال الليبيون يتذكرون وقائع «قصة دامية» جرت تفاصيلها في عام 1977 أثناء حكم القذافي، وانتهت - وفق رواتها - بتعليق عدد من طلاب الجامعات والمعارضين على أعواد المشانق في ساحات الجامعات والميادين الليبية.

ويروي متابعون لهذه الأحداث أن الأجهزة الأمنية، وما يُعرف بعناصر «اللجان الثورية»، استهدفت معارضي النظام بشكل واسع، وشنّت حملة مداهمات على جامعتيْ طرابلس وبنغازي، واعتقلت عدداً كبيراً من الطلاب، وفق تقارير، انتهت إلى شنقهم على منصات نُصبت في حَرَم الجامعات والشوارع، وأُجبر المواطنون على مشاهدتها حينها، لكن هذه الواقعة يُشكك فيها أنصار النظام السابق، ويرون أن المحاكمات كانت «لإرهابيين».

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (رويترز)

وقال الدكتور عبد المنعم الحر، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، إن «الذاكرة الوطنية لأي شعب هي مِلك للضحايا والمظلومين، وبالتالي فإن تكريم بن عامر هو إهانة للضحايا وللذاكرة الجماعية».

وعَدَّ الحر، في تصريح صحافي، أنه «عندما يجري الاحتفاء بشخصيةٍ يراها قطاع واسع من الشعب مسؤولة عن آلامهم؛ فإن ذلك يُعد اعتداءً معنوياً متجدداً على أُسر الضحايا، الذين سقطوا في فترةٍ كانت شاهدة عليها ومشاركة فيها».

وانتهى الحر إلى أن هذا التكريم «يسهم في طمس الحقائق التاريخية، بدلاً من توثيقها، ويُحول الجلاد إلى بطل في رواية رسمية منقوصة، مما يعوق عملية الشفاء الوطني».

وعقب الإعلان عن عملية التكريم، ضجّت الساحة الليبية بالمعترضين والغاضبين. وعدَّت أمينة الحاسية، عضو اللجنة «الاستشارية»، التكريم «آخر رصاصة في القلب قتلت بها ثورة فبراير»، لكن الأمر لم يخلُ من المدافعين عن بن عامر، وخاصة في صفوف أنصار نظام القذافي.

وتعتقد عفاف الفرجاني، الكاتبة الليبية، أن عبد الله قادربوه، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، «اتخذ موقفاً نبيلاً، بعيداً عن عقلية القطيع وثقافة الانتقام التي تحكم هذا المشهد منذ سنوات، عندما استدعى شخصاً مهنياً مثل هدى بن عامر لتكريمها على مشوارها وما قدمته للهيئة».

هيسيريا الإلغاء

وقالت الفرجاني، في إدراج لها عبر صفحتها على «فيسبوك»، إن «الشعوب المحترمة لا تمحو تاريخها، ولا تدخل في هستيريا الإلغاء لكل من ينتمي لمرحلة سياسية سابقة... وحدكم حوّلتم ليبيا إلى ساحة كراهية مفتوحة لا تعرف إلا التخوين والشماتة».

ورأت الفرجاني أن «صفحات التطرف خرجت لتنهش في قادربوه لأنه لم يشاركهم سياسة الإقصاء، وكأن الوطنية مِلكية خاصة تُوزعها التيارات المؤدلجة». وقالت لمنتقدي تكريم بن عامر: «أنتم لا تبنون دولة؛ أنتم تحترفون فقط هدم الذاكرة».

ويُعدّ تيار الرفض لتكريم بن عامر هو الأبرز والأعلى صوتاً في ليبيا، مصعداً تجاه رئيس هيئة الرقابة، بين مَن طالبه بـ«الاعتذار»، وبين مَن يُشدد على ضرورة إقالته، وهو الرأي الذي تبنّاه المحلل السياسي محمود إسماعيل.

وقال مصطفى الزايدي، رئيس «حزب الحركة الشعبية»، إن هدى بن عامر «من أسرة مشهود لها بالوطنية والصدق في القول والعمل»، كما أنها سيدة «مناضلة وطنية وقائدة نسوية، نقشت للمرأة الليبية موضعاً رفيعاً بين النساء العربيات».

وسبق أن دعا يوسف العقوري، عضو مجلس النواب الليبي ورئيس لجنة الشؤون الخارجية، إلى محاسبة المتورطين في إعدام عدد من الطلاب والمعارضين عام 1977، معرباً عن أسفه لـ«تلك الفترة الحزينة من تاريخ ليبيا».

وقال العقوري، في ذكرى سابقة لهذه الواقعة، إن «النظام السابق كان قد بدأ حملة قمع واسعة وغير مسبوقة ضد طلاب جامعتيْ بنغازي وطرابلس، والمواطنين الليبيين بالخارج، بزعم معاداة (الثورة) في ذلك الوقت».