«العمال الكردستاني» قَبِل دعوة أوجلان.. والكرة في ملعب إردوغان

الحزب يريد «ضمانة»... وتحذيرات من «تسميم» العملية

نساء كرديات في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يعبرن عن ابتهاجهن بدعوة أوجلان لحل العمال الكردستاني (إ.ب.أ)
نساء كرديات في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يعبرن عن ابتهاجهن بدعوة أوجلان لحل العمال الكردستاني (إ.ب.أ)
TT

«العمال الكردستاني» قَبِل دعوة أوجلان.. والكرة في ملعب إردوغان

نساء كرديات في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يعبرن عن ابتهاجهن بدعوة أوجلان لحل العمال الكردستاني (إ.ب.أ)
نساء كرديات في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يعبرن عن ابتهاجهن بدعوة أوجلان لحل العمال الكردستاني (إ.ب.أ)

فتح إعلان حزب العمال الكردستاني قبول دعوة زعيمه السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، لحله وإلقاء أسلحة جميع المجموعات المرتبطة به الباب أمام تساؤلات عما سيأتي بعد ذلك.

وأعلن الحزب، في بيان أصدرته لجنته التنفيذية، وقف إطلاق النار مع تركيا، اعتباراً من 1 مارس (آذار)، استجابة لدعوة تاريخية لإلقاء السلاح وحل الحزب وجَّهها زعيمه عبد الله أوجلان من زنزانته بسجن إيمرالي في بحر مرمرة، غرب تركيا، الخميس الماضي، في خطوة رحَّب بها الرئيس رجب طيب إردوغان.

وجاء في بيان اللجنة التنفيذية للحزب أنه «من أجل المضي قدماً، وامتثالاً لدعوة القائد (آبو) - لقب أوجلان لدى الأكراد ويعني العم - المتمثلة في السلام والمجتمع الديمقراطي، نعلن وقفاً لإطلاق النار اعتباراً من السبت».

وأضاف البيان الذي نقلته وسائل إعلام قريبة من الحزب أننا «نتفق مع مضمون الدعوة المذكورة بشكل مباشر، ونعلن أننا سنلتزم بمتطلباتها، وننفذها من جانبنا. لكن، مع ذلك، لا بد من ضمان تحقيق الظروف السياسية الديمقراطية والأرضية القانونية أيضاً لضمان النجاح».

استجابة مشروطة

وقال البيان: «لن تقوم أي من قواتنا بتنفيذ عمليات مسلحة، ما لم تُشَنّ الهجمات ضدنا، كما أن تحقيق قضايا مثل وضع السلاح، لا يمكن أن يتم إلا بالقيادة العملية للقائد آبو (أوجلان)».

وشددت اللجنة التنفيذية على وجوب «ضمان تحقيق الظروف التي تمكَّن عبد الله أوجلان من العيش والعمل بحرية جسدية، وأن يكون له اتصال مع كل من يريد، بمن في ذلك رفاقه، دون عوائق. ونأمل أن تفي مؤسسات الدولة المعنية بمتطلبات ذلك».

السياسي الكردي أحمد تورك يقرأ بيان أوجلان الذي يظهر في الخلفية مع وفد إيمرالي - 27 فبراير 2025 (موقع حزب الديمقراطية والمساواة)

وأضافت اللجنة: «لقد قمنا حتى الآن بإدارة الحرب، رغم كل الأخطاء وأوجه القصور، ولكن القائد (آبو) هو الوحيد القادر على إدارة حقبة السلام والمجتمع الديمقراطي».

وفي البيان، تم تفسير دعوة أوجلان على أنها «بيان العصر»، وتم وصف البيان بأنه «ليس نهاية، بل بداية جديدة تماماً».

مسؤولية البرلمان والحكومة

ورحَّب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المؤيّد للأكراد، الذي قاد عمليه الحوار مع إردوغان من خلال وفده الذي عُرِف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بإعلان «العمال الكردستاني» وقف إطلاق النار.

وقالت نائبة الرئيس المشارك للمجموعة البرلمانية للحزب، جولستان كيليتش كوتشيغيت، في مقابلة تلفزيونية: «حقيقة أنهم أعلنوا وقف إطلاق النار، من جانب واحد، وصرحوا للرأي العام بأنهم لن يفعلوا أي شيء سوى الدفاع المشروع، بصرف النظر عن أي صراع ساخن، إشارة واضحة وصريحة إلى أنهم سيضعون الخطوة موضع التنفيذ بسرعة، وهو أمر جيد للغاية».

نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» جولستان كيلتش كزتشيعيت (موقع الحزب)

وأكدت كوتشيغيت ضرورة الإسراع بإنشاء آلية «حتى يشعر الجميع بأن هذه العملية خاصة بهم، وهذا السلام هو سلامهم، وهذا الحل هو حلُّهم، وسيكونون قادرين على قول كلمتهم وتقديم اقتراحاتهم».

ورأت كوتشيغيت أن التطورات تلقي بالمسؤولية أيضاً على البرلمان، وعليه أن يتخذ خطوات سريعة، ويتحمل مسؤوليته في هذه القضية.

وتعليقاً على تصريح المتحدث باسم «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، الذي قال فيه إنه يجب على كل الجماعات المسلحة الكردية في العراق وسوريا، بما في ذلك «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، نزع سلاحها، عدَّت كوتشيغيت أن هذا «الرد الصارم يوضح أن تحقيق السلام سيكون معركة شاقة». وأضافت: «إذا تعاملت الحكومة بأكملها مع القضية من هذا المنظور، فإن تقدُّم العملية سيكون صعباً للغاية».

موقف إردوغان

بدَّد الرئيس رجب طيب إردوغان، قليلاً، المخاوف من موقفه من العملية التي بدأت مع أوجلان، على غرار ما فعل في عام 2015، عندما أعلن عدم اعترافه بمفاوضات السلام الداخلي، وحل المشكلة الكردية التي شاركت فيها الحكومة، معلناً أنه لا توجد مشكلة كردية في تركيا.

وعدَّ إردوغان دعوة أوجلان حزب العمال الكردستاني لإلقاء السلاح وحلّ نفسه «فرصة تاريخية». وأكد أن أنقرة «ستراقب عن كثب»، لضمان أن تصل المحادثات إلى «نهاية ناجحة»، محذراً من أي استفزازات.

إردوغان اعتبر دعوة أوجلان «فرصة تاريخية» (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان: «عندما تتم إزالة ضغط الإرهاب والسلاح، فإن مساحة السياسة في الديمقراطية ستتسع بشكل طبيعي. لدينا فرصة تاريخية للتقدُّم نحو هدف تدمير جدار الإرهاب».

ورأى إردوغان، في كلمة، خلال فعالية في إسطنبول، أن بلاده «دخلت مرحلة جديدة خالية من الإرهاب، بعد دعوة أوجلان حزبه لإلقاء السلاح، وحل نفسه»، لافتاً إلى أن هذه المرحلة بدأت بمبادرة شجاعة من شريكه في «تحالف الشعب»، رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، و«تقدَّمت بموقفنا الحازم».

مبادرات سابقة لأوجلان

منذ سجن أوجلان، في يونيو (حزيران)، عام 1999. بعد اعتقاله في نيروبي (15 فبراير من العام ذاته)، جرت محاولات عدة لإنهاء النزاع بين «العمال الكردستاني» والدولة التركية، الذي خلَّف أكثر من 40 ألف قتيل، منذ إعلان الحزب تمرُّده المسلح عام 1984.

ففي أغسطس (آب) 1999، دعا أوجلان الحزب لإعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد والانسحاب من الأراضي التركية، وهو ما تم بالفعل، وجرى الالتزام به إلى حدٍّ ما حتى عام 2004؛ حيث شهدت تلك الفترة انخفاضاً في منسوب العمليات المسلحة.

وأعلن حزب العمال الكردستاني، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2003، أنه لم يعد يتبنى أجندة انفصالية، بل أصبح مستعداً للعمل ضمن حدود الدول القومية في الشرق الأوسط. وحدثت انشقاقات داخلية داخل الحزب، وغادر أكثر من ألف عضو صفوفه احتجاجاً على النزاعات الداخلية بين قياداته.

وكان من بين المنشقين عثمان أوجلان، الشقيق الأصغر لعبد الله أوجلان، الذي أعلن عن توجُّه إصلاحي جديد يتناقض مع السياسات التي كان الحزب يتبناها سابقاً.

وفي أبريل (نيسان) 2004، قرَّر الاتحاد الأوروبي إدراج الحزب ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، واتبعت الولايات المتحدة الخطوة نفسها لاحقاً في العام؛ حيث أصدرت قرارات بتجميد أصول الحزب حول العالم.

وأعلن الحزب، في يونيو (حزيران)، من العام ذاته، إنهاء وقف إطلاق النار الذي التزم به منذ عام 1999، مستأنفاً هجماته ضد القوات التركية؛ ما دفع أنقرة إلى تكثيف عملياتها العسكرية في المناطق الحدودية لملاحقة المسلحين وإحباط أي تهديدات محتملة.

حشود من الأكراد في القامشلي شمال شرقي سوريا تعبر عن ابتهاجها بدعوة أوجلان لحل العمال الكرستاني (أ.ف.ب)

وأعلن أوجلان، في بيان من سجنه عام 2005، تحوُّل حزب العمال الكردستاني إلى حزب سياسي يدعو إلى الحكم الذاتي بدلاً من الاستقلال التام، في محاولة لإيجاد تسوية مع الحكومة التركية.

وفي عام 2009، أطلقت الحكومة التركية، برئاسة إردوغان، عمليةً سِيمَت بـ«الانفتاح الديمقراطي»، استهدفت تعزيز الحقوق الثقافية والسياسية للأكراد، وفتح قنوات حوار، أعقبها في 2010 طرح «حزمة حقوق الإنسان»، بهدف إزالة العقبات المتعلقة باستخدام اللغة الكردية والحقوق الثقافية، وسُمح لقنوات تلفزيونية خاصة ببث برامجها بالكردية ولغات أخرى، كما تم تخفيف عدد نقاط التفتيش الأمنية في شرق وجنوب شرقي تركيا، وسُمِح للجامعات بإنشاء مؤسسات ومراكز بحثية بلغات غير التركية، في خطوة نحو المزيد من التعددية الثقافية.

وقوّض تصعيد الهجمات من جانب «العمال الكردستاني»، في 2011، جهود عملية الحل السياسي، وبدأ جهاز المخابرات التركي، في عام 2012، محادثات مباشرة مع أوجلان في سجنه؛ حيث جرى التفاوض حول إمكانية وقف إطلاق النار والبحث عن حل سياسي.

ووجَّه أوجلان نداء، خلال احتفالات «نوروز»، عام 2013، دعا فيه مقاتلي الحزب إلى وقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي التركية إلى شمال العراق، وعدّ ذلك نقطة تحول في الأزمة الكردية التركية؛ حيث تم الإعلان عن بداية مرحلة جديدة من المفاوضات استمرت حتى عام 2015.

وبعد انهيار آخر جولة محادثات في عام 2015، لم يُجرَ أي اتصال آخر لاستئنافها، حتى بادرت الحكومة التركية إلى هذه العملية، عبر حليفها، دولت بهتشلي، الذي أطلق مبادرة للحوار مع أوجلان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

جانب من مفاوضات الحكومة التركية مع وفد إيمرالي (أرشيفية - رويترز)

بيان مختلف

في بيانه الذي أصدره الخميس الماضي، أكد أوجلان أن الحاجة إلى مجتمع ديمقراطي لا مفرَّ منها، وأنه لا يمكن للدول القومية المنفصلة، ​​والاتحادات الفيدرالية، والحكم الذاتي الإداري، والحلول الثقافية، التي هي النتائج الحتمية للحركة القومية المتطرفة، أن تكون بمثابة إجابة على علم اجتماع المجتمع التاريخي.

ولم يتم إدراج ذلك في نداءات ودعوات السلام السابقة التي وجَّهها أوجلان إلى حزب العمال الكردستاني، ومن اللافت أن دعوة أوجلان الأخيرة لا تستبعد الفيدرالية أو الحكم الذاتي فحسب، بل حتى الحكم الذاتي الإداري من كونه نموذجَ حلٍّ بديل.

ووصف نائب حزب العدالة والتنمية الحاكم عن مدينة ديار بكر، كبرى مدن جنوب شرقي تركيا ذات الغالبية الكردية، غالب أنصاري أوغلو، دعوة أوجلان، بـ«المعقولة للغاية»، إذ أكد أن الأسلحة والعنف لم يعد لهما أي شرعية، ولهذا السبب يقول أيضاً: «هناك طريقتان: إما أن ينتهي النشاط المسلح بالقوة، أو بالإنهاء الطوعي».

وورد في نص بيان أوجلان، المعنون بـ«دعوة للسلام والمجتمع الديمقراطي»، أن «احترام الهويات، وحرية التعبير، والتنظيم الديمقراطي، والهياكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تستند إليها جميع الفئات لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود مجتمع ديمقراطي ومجال سياسي».

ويرى خبراء أن هذه النتائج تخلق صورة «متناقضة»، في دعوة لا تتضمن اقتراحات مثل الفيدرالية والاستقلال الإداري، وأنه بمجرد تجاهل الاقتراحات المذكورة، فلن يكون من الواضح نوع الهيكل السياسي الذي تتم مناقشته.

آلاف المواطنين في شرقَ تركيا خلال متابعتهم بيان أوجلان عبر شاشة ضخمة - يوم 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ويعتقد هؤلاء أن دعوة أوجلان «ضعيفة»، لأنها لا تتضمن أي مطالب ملموسة، لكن أنصاري أوغلو أرجع السبب وراء عدم تضمين مطالب أو اقتراحات في النص إلى التغيير الأخير في خط أوجلان، بالتوازي مع التطورات في تركيا.

ولفت إلى أن الأكراد أصبحوا لا يشعرون بأن مشكلتهم في تركيا مسألة وجودية، بعد إزالة العقبات التي كانت تعترض الهوية واللغة الكردية، وتنفيذ الإصلاحات الديمقراطية، والآن لا بد أن تنتهي أعمال العنف، ويجب التخلُّص من الأسلحة، وفتح القنوات الديمقراطية، وإصلاح الهشاشة التي غذَّتها هذه الأعمال.

تحذير من تسميم العملية

بدوره، لفت الكاتب في صحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة التركية، فاتح تشيكرجه، إلى أنه قد يكون هناك من داخل «العمال الكردستاني» مَن يفكر في التمرُّد على دعوة أوجلان، وقد يكون هناك مَن يريد تسميم العملية بوضع شروط معينة.

وشدَّد على أنه لا ينبغي للمعارضة التركية أن تندرج في تشجيع أولئك الذين يريدون تسميم العملية، وأنه يجب التحلي بالصبر بدلاً من الجدل السياسي، لأنه في نهاية المطاف، هذه العملية تهدف إلى جعل تركيا خالية من الإرهاب. وإذا ظهر صدع في السياسة الداخلية يتيح الفرصة لـ«المفسدين»، فإننا سنتعرض للأذى، مرة أخرى. وأضاف: «نعلم جيداً أن تركيا الخالية من الإرهاب ستزيد من قوتها ونفوذها في العالم، وفي منطقتها بوتيرة أسرع».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

شؤون إقليمية رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

حذر رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، بأن فشل عملية السلام الجارية حالياً، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني»، سيؤدي إلى سحق الحياة المدنية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع ثورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال تجمع في تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: أوجلان يرغب في تعيين منسق سياسي مستقل لـ«عملية السلام»

أيد زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان تعيين منسق سياسي لـ«عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)

تركيا تراقب تحرّكات جماعات كردية مع تفاقم حرب إيران

أكّدت تركيا أنها تراقب من كثب أي تحركات من قِبل «حزب ‌الحياة ‌الحرة الكردستاني»، وسط أنباء عن مشاورات جماعات كردية مع أميركا للانخراط في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نائبا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد عضوا «وفد إيمرالي» بروين بولدان ومدحت سانجار (من حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: مناقشات حاسمة حول الإطار القانوني للسلام مع الأكراد

ناقش وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، مع وزيري الداخلية والعدل التركيين المسائل المتعلقة بالإطار الأمني والقانوني لـ«عملية السلام»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ مقاتلات من البيشمركة الكردية الإيرانية يتفقدان الأضرار التي لحقت بمعسكر آزادي التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في أعقاب هجوم إيراني عبر الحدود لدى بلدة كوي قضاء أربيل (أ.ف.ب)

جماعات كردية إيرانية تتشاور مع واشنطن حول شن عملية عسكرية ضد إيران

ذكر مصدران أن الجماعات تجري محادثات مع الولايات المتحدة حول تلقي المساعدة من وكالة المخابرات المركزية الأميركية لتزويدها بالأسلحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)
قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)
TT

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)
قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

وجَّهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته الطائرات الإسرائيلية على منطقة قريبة من مساكن خبراء روس حول منشأة بوشهر النووية الإيرانية، حيث يعمل الخبراء الروس على تشغيل المنشأة النووية المدنية لإنتاج الكهرباء.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب، وفقاً لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إن التحذير جاء عبر رسالة احتجاج رسمية نقلتها السفارة الروسية في تل أبيب.

واحتجَّت روسيا على هجمات إسرائيلية على أماكن توجد قربها مساكن خبراء روس، من دون ذكر ما إذا الهجوم الإسرائيلي استهدف مساكنهم مباشرة أو ألحق أضراراً بممتلكاتهم، وإنما شدد الاحتجاج الروسي على قصف إسرائيلي بالقرب من مكان الخبراء الذين تعرف إسرائيل مَن هم وأين يسكنون.

والموقع الذي استهدفته إسرائيل في بوشهر هو محطة توليد كهرباء نووية، وهي الوحيدة من نوعها في إيران، تقع على بُعد 17 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من مدينة بوشهر. وقد تم افتتاحها سنة 2011، في احتفال رسمي أقيم بحضور وزير الخارجية الإيراني الأسبق، علي أكبر صالحي، ووزير الطاقة الروسي، سيرغي شماتكو.

وتبلغ قدرة المحطة الإنتاجية نحو ألف ميغاواط. وأضافت الصحيفة أن روسيا تنظر إلى أي عمل عسكري بالقرب من بوشهر على أنه يتعلق بمورد روسي بارز، وليس بمصلحة إيرانية فقط.

وأشارت إلى أنه، منذ شن الحرب على إيران، أصبحت مسألة أمن الخبراء الروس حساسة جداً، فضلاً عن الأخطار التي تحملها عملية تفجير في منشأة نووية. وقالت الصحيفة إن الروس حذروا من خطر تسرب إشعاعات نووية تُحدِث كارثة كبرى في المنطقة.

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وكانت روسيا قد أعلنت أنها أجلت قسماً من العاملين وعائلاتهم من إيران، لكنها أوضحت أن مئات من خبرائها لا يزالون في بوشهر. وأبطأت روسيا العمل في محطة التوليد، وعلّقت قسماً منها، لكن خبراء روسيين ما زالوا موجودين في هذا الموقع.

وبعلم السلطات الإيرانية، قامت روسيا باطلاع إسرائيل على عمل خبرائها كي تتفادى المساس بهم تل أبيب طيلة أيام الحرب. ولكن، في نهاية الأسبوع الماضي، قصفت إسرائيل هذا المكان، رغم أنه محطة توليد كهرباء مدنية، وليس مشابهاً لمنشآت نووية إيرانية أخرى.

وقالت روسيا إن المحطة تعمل بواسطة وقود روسي وإشراف دولي، ومن شأن استهدافها مباشرة أن يكون له عواقب بيئية وإقليمية كبيرة. لذلك تنظر إليها روسيا، وكذلك المجتمع الدولي، على أنها منشأة حساسة للغاية.

وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أن هذه ليست المرة الأولى التي تتحول فيها بوشهر إلى نقطة توتر بين إسرائيل وروسيا؛ إذ كانت روسيا قد شددت في الماضي على أهمية عدم استهداف خبرائها، وذلك في أعقاب تقارير حول عمليات عسكرية تقوم بها إسرائيل في إيران.


إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.

من جهة أخرى، وافقت الحكومة الإسرائيلية على تخصيص 827 مليون دولار لشراء معدات عسكرية «طارئة»، وذلك بعد أكثر من أسبوعين على بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران، وفق معلومات نشرتها الصحافة الإسرائيلية، يوم الأحد.

وأقرّ الوزراء هذه الحزمة البالغة 2.6 مليار شيقل خلال اجتماع عبر الهاتف، وستُستخدم هذه الأموال لشراء معدات أمنية ولتلبية «الاحتياجات العاجلة»، على ما ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.

وقالت وثيقة وزارة المالية المُقدّمة لمجلس الوزراء، والتي بثّتها صباح الأحد وسائل إعلام إسرائيلية: «نظراً لشدة القتال، برزت حاجة ملحّة وفورية لتوفير استجابة عملياتية تشمل شراء الذخيرة والأسلحة المتطورة، وتجديد مخزونات المعدات القتالية الأساسية».

كما نصّت الوثيقة على أن «هذا قرار طارئ استثنائي، يهدف حصرياً إلى تلبية الاحتياجات الناجمة عن سير القتال». وسيموّل هذا المشروع من ميزانية الدولة البالغة 222 مليار دولار، والتي وافقت عليها الحكومة في 12 مارس (آذار).

ومن المتوقع أن يُقرّها الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بحلول 31 مارس، وفق تقارير صحافية. ولم تُصدر حكومة إسرائيل أي تعليق رسمي حول الموضوع، كما لم تُحدد وجهة إنفاق هذه الأموال.

وابل صاروخي كل 90 دقيقة

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

في المقابل، نفى وزير الخارجية جدعون ساعر، يوم الأحد، إبلاغ إسرائيل للولايات المتحدة بنقص في صواريخها الاعتراضية. وقال للصحافيين، رداً على سؤال أثناء زيارته موقعاً تعرّض أخيراً لقصف صاروخي إيراني: «الجواب هو لا». ووفقاً لـ«القناة 12» الإسرائيلية، تُطلق الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل منذ ليلة السبت بمعدل وابل صاروخي كل 90 دقيقة.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن سبعة وابلات من الصواريخ الباليستية الإيرانية استهدفت البلاد منذ منتصف الليل. ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتي ينجح الجيش في اعتراض كثير منها.

وقد أسفرت هذه الصواريخ أو شظاياها عن مقتل 12 شخصاً. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤولين أمنيين أن إيران أطلقت 250 صاروخاً باليستياً على إسرائيل حتى يوم 13 مارس. ويُقدّر الجيش الإسرائيلي أن نحو 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت باتجاه إسرائيل مُجهزة برؤوس عنقودية.

استهداف سكن القنصل الأميركي

وذكرت وسائل إعلام ‌إسرائيلية، يوم الأحد، ​أن ‌شظية ⁠صاروخ ​إيراني أصابت ⁠مبنى سكنياً ⁠يستخدمه ‌القنصل الأميركي ‌في ​إسرائيل. وأعلن الجيش الإيراني أنه نفَّذ غارات بطائرات مُسيَّرة ضد أهداف عدة في إسرائيل، بينها وحدة شرطة رئيسية ومركز للاتصالات الفضائية.

وفي بيان نشرته «وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية» (إرنا)، قال الجيش إنه «استهدف مراكز أمنية ومقار شرطة»، بما في ذلك «لاهف 433» الخاصة، وهي وحدة شرطة إسرائيلية شبيهة بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، ومركز اتصالات فضائية، بـ«هجمات قوية بطائرات مُسيَّرة».

ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية.

شمال إسرائيل

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

وأفاد الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، بتعرض شمال البلاد لهجمات متجددة من جانب إيران ولبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قد تم إطلاق صواريخ من إيران باتجاه البلاد، في حين ذكرت تقارير إعلامية أن صافرات الإنذار دوّت على طول الحدود مع لبنان وهضبة الجولان المحتلة.

وأفاد موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري بأن هناك 10 صواريخ تم إطلاقها باتجاه شمال إسرائيل. وقد اعترضت منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية بعضها، في حين سقط باقي الصواريخ في مناطق مفتوحة. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات. وكان قد تم ليلاً الإبلاغ عن وقوع عدة هجمات صاروخية في مواقع أخرى في إسرائيل.


إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال»، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية الأحد، في ظل استمرار الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لليوم الرابع عشر.

وفي محافظة أذربيجان الغربية، أفادت وكالة أنباء «فارس» بأنّه «تم اعتقال 20 شخصاً واحتجازهم بأمر قضائي» بعدما تبين أنهم «يرسلون تفاصيل مواقع عسكرية وأمنية إلى العدو الصهيوني».

وذكرت الوكالة، نقلاً عن المدعي العام للمحافظة حسين مجيدي، أن الاعتقالات جرت خلال مداهمات لشبكات مرتبطة بإسرائيل في المحافظة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد نفذت السلطات حملات مداهمة واسعة في أنحاء إيران في الأيام الأخيرة، اعتقلت خلالها المئات للاشتباه بتعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

من جانبها، أفادت وكالة «تسنيم» باعتقال 18 شخصاً على الأقل لإرسالهم معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال» التي تتخذ من لندن مقراً، والتي تصنّفها طهران على أنّها «منظمة إرهابية».

ونقلت الوكالة عن وزارة الاستخبارات قولها إنّهم أرسلوا للقناة «صوراً للمواقع التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة» إضافة إلى مواقع أخرى.

في 28 فبراير (شباط)، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة بشنّ ضربات على إيران، أسفرت عن مقتل مرشدها علي خامنئي وأدت إلى اندلاع حرب تمتد تداعياتها في أنحاء الشرق الأوسط. وردت إيران باستهداف إسرائيل وأهداف متعددة في دول الخليج والمنطقة.

وتعاني إيران من عزلة رقمية تامة عن العالم الخارجي بسبب قطع كامل للإنترنت منذ بداية حرب الشرق الأوسط. ولتجاوز هذه القيود، لجأ بعض الإيرانيين إلى أجهزة «ستارلينك» المصنعة من شركة «سبايس إكس» الأميركية، والتي تتصل بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.