رسالة أوجلان ليست النهاية... شكوك وتحديات على طريق السلام في تركيا

دبلوماسيون وخبراء رجحوا توتراً مع الأميركيين حول مصير «قسد»

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة كبيرة لأوجلان دعماً لدعوته لحل «العمال الكردستاني» (رويترز)
أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة كبيرة لأوجلان دعماً لدعوته لحل «العمال الكردستاني» (رويترز)
TT

رسالة أوجلان ليست النهاية... شكوك وتحديات على طريق السلام في تركيا

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة كبيرة لأوجلان دعماً لدعوته لحل «العمال الكردستاني» (رويترز)
أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة كبيرة لأوجلان دعماً لدعوته لحل «العمال الكردستاني» (رويترز)

فجرت دعوة زعيم «العمال الكردستاني»، المسجون عبد الله أوجلان، والتي وصفت بـ«التاريخية» لحل الحزب وإلقاء أسلحته، تساؤلات وجدلاً في تركيا وخارجها حول إمكانية ترجمتها على أرض الواقع.

وقال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسمه، عمر تشيليك: «حان الوقت للوصول إلى تركيا بلا إرهاب، لقد تم حل القضية الكردية بإرادة الرئيس رجب طيب إردوغان».

وأضاف تشيليك: «بغض النظر عن الاسم، يجب على جميع المسلحين المرتبطين بحزب (العمال الكردستاني) في العراق وسوريا، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أن يلقوا أسلحتهم بعد الدعوة التي وجهها زعيم (العمال الكردستاني) المسجون للتخلي عن السلاح».

لا مساومة على خصائص الدولة

وشدد تشيليك على أنه «لا مساومة مع حزب (العمال الكردستاني)»، ووصف بيان أوجلان بأنه «خطاب تاريخي»، وقال إن «حديث أوجلان عن أن القضية الكردية هي قضية الأمة بأكملها تصريح مهم واستراتيجي».

المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» عمر تشيليك (إكس)

وأكد تشيليك، في تصريحات الجمعة، أن الحزب الحاكم «لا يفاوض على خصائص الدولة»، وأنه «يتعامل مع القضية (الكردية) في إطار مبدأ الوطن الواحد، الأمة الواحدة، العلم واحد، والدولة الواحدة».

وذكر المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، أن تركيا «لن تسمح بتحقيق أي طموحات إمبريالية، وقد أثبتت ذلك من خلال عمليتي (غصن الزيتون) و(درع الفرات) في شمال سوريا»، وتابع: «من يرفع السلاح في وجه إخواننا التركمان سيجد تركيا في وجهه».

ولفت تشيليك إلى أن «جميع وحداتنا الأمنية تبذل قصارى جهدها لحماية الديمقراطية والمواطنين في تركيا، وكثيراً ما تُطلق الدعوات إلى نزع السلاح بوصفها شكلاً من أشكال القوة الناعمة».

وقال المتحدث باسم الحزب الحاكم: «في حالة حدوث صراع، يتم استدعاء أعضاء المنظمة الإرهابية لإلقاء أسلحتهم. ومن وجهة نظرنا، فإن الدعوة إلى حلها يتم تقييمها من خلال منظور تركيا الخالية من الإرهاب، وتم تنفيذ العملية برمتها من قبل مؤسسات الدولة، بناء على تعليمات الرئيس (رجب طيب إردوغان)».

ولفت إلى أن بيان أوجلان لم يتعامل مع القضية بوصفها قضية عرقية فحسب، بل يعبر عن كونها «قضية تركية»، مذكراً بموقف إردوغان الذي عد «المشكلة الكردية أولوية تركية، وأنه ناضل بشدة من أجل رفع الحظر منذ أن كان رئيساً للوزراء، ويعمل في الفترة الجديدة على تعزيز الديمقراطية، لكن من الضروري أن يلقي التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني) سلاحه ويتم حله بالكامل».

وأوضح تشيليك أن «الوعي الديمقراطي عالي المستوى، وتفوُّق السياسة المدنية والإصلاحات، بغض النظر عن الهوية العرقية أو الطائفة، هي أسس تعزيز الجبهة الداخلية للبلاد».

أنصار أحزاب كردية في جنوب شرقي تركيا خلال مظاهرة دعماً لأوجلان (أ.ب)

المعارضة متوجسة من إردوغان

أظهرت المعارضة التركية توجساً وشكوكاً تجاه نوايا الحكومة وأغراضها من التحرك مع أوجلان، وأكد زعيم رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، أهمية دعوة زعيم «العمال الكردستاني»، معرباً عن أمله في «ينتهي الإرهاب إلى الأبد بعد أن أودى بحياة عشرات الآلاف، وتسبب في أضرار اقتصادية واجتماعية جسيمة».

وشدد على أن حزب «الشعب الجمهوري» لن يسمح باستغلال مطالب المجتمع بالسلام والديمقراطية من قبل أي سلطة أو منصب أو جهة لتحقيق أهدافها السياسية الخاصة.

ولفت أوزال، خلال لقاء مع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إلى أن المفاوضات بين الحكومة وأوجلان مستمرة منذ أكثر من عام، وأنه «ليس من الصواب أن يسخر الحزب الحاكم الآن من عقل الأمة».

وأكد أربكان أن «وفداً من 4 أشخاص، أحدهم مفوض بالكامل، شارك في الاجتماعات، وأن طاولة تضم أكثر من 20 محامياً، بينهم عضو في المحكمة الدستورية وأعضاء من محكمة الاستئناف العليا وقضاة كبار، كانت تعمل، والرئيس إردوغان كان على علم بكل هذه الجهود».

وأضاف أربكان: «نرى أنه من غير الصادق للغاية أن يراقب إردوغان القضية من موقع الخوف، وليس حتى بشكل سلبي، وكأن شيئاً لا يحدث على هامش المفاوضات ذات الأجندة السرية، ثم يضع كل المخاطر السياسية على ظهر شريكه (رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي)، ويقول: إذا انتهت هذه العملية إلى ميزات ونتائج، فسوف أذهب وأستفيد منها»، مشيراً إلى أن «تحالف الشعب» (حزبَيْ «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»)، يعاني انقسامات وخلافات داخلية.

لكن تشيليك رد على أوزال قائلاً إن «التحالف لا يعاني أي مشاكل، وأنه سيتم مشاركة أي تحرك في هذه القضية مع الشعب».

رئيسا حزبي «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال و«الرفاه من جديد» فاتح أربكان خلال مؤتمر صحافي مشترك (موقع الشعب الجمهوري)

وشدد أوزال على مناقشة المخاطر المحتملة داخل البرلمان دون استبعاد أي حزب سياسي، مع تمثيل المجتمع المدني، من أجل حل القضية الكردية.

بدوره، قال أربكان إن حزبه وجد دعوة أوجلان للسلام ونزع السلاح «معقولة»، وأضاف: «أود أن أؤكد أنه ليس من المناسب بأي حال من الأحوال إخراج أوجلان من سجن إيمرالي، أو وضعه قيد الإقامة الجبرية، أو منحه الحق في الأمل (إمكانية الإفراج عنه بموجب تعديلات قانونية)».

وتابع: «لدينا شكوك حول صدق الحكومة في هذه القضية، ولدينا شكوك حول خطط تغيير الدستور من خلال الحصول على دعم حزب (الديمقراطية والمساواة للشعوب)، المؤيد للأكراد، مقابل تقديم تنازلات لأوجلان».

ورحب كل من حزب «الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، وحزب «المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، بدعوة أوجلان، واعتبرا أن كل دعوة لإنهاء الإرهاب وإلقاء السلاح في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة هي دعوة إيجابية.

في المقابل عبر حزبا «الجيد»، و«النصر» القوميان، عن رفضهما للخطوات التي اتخذت مع أوجلان، واعتبرا أنها محاولة من جانب إردوغان لإطالة بقائه في حكم تركيا.

لافتة سوداء على مقر حزب «الجيد» القومي التركي رفضاً للمفاوضات مع أوجلان (موقع الحزب)

وعلق حزب «الجيد» لافتة سوداء على مقره الرئيسي مكتوباً عليها «لن ننسى... لن نسمح بأن يُنسى».

وقالت رئيس الحزب، مساوات درويش أوغلو، في تصريح: «بغض النظر عن الاسم والتبرير الذي تتم بموجبه، فإن هذه العملية هي صفقة لرئاسة مدى الحياة لإردوغان من خلال اللعب بتعريف الأمة».

وقال نائب رئيس حزب «النصر»، علي شهيرلي أوغلو: «نشاهد الآن شروط الهدنة القاسية التي تفرض على دولتنا وكأنها دخلت حرباً وخسرتها».

مظاهرة لاتحاد الشباب التركي رفضاً للمفاوضات مع أوجلان (إ.ب.أ)

كما عبر اتحاد الشباب التركي عن رفضه للمفاوضات مع أوجلان خلال مسيرة لأعضائه في إسطنبول، رفعوا فيها علم تركيا ولافتة كتب عليها: «لا نريد الإرهابيين في البرلمان والجامعات والبلديات».

عقبات دستورية وقانونية

وتصاعدت التساؤلات حول إمكانية أن تفتح دعوة أوجلان إلى نزع سلاح «العمال الكردستاني» وحله، الباب أمام عملية سلام جديدة، وفيما إذا كان الحزب المحظور سيحل نفسه بالفعل، لا سيما مع الأخذ بالاعتبار الديناميكيات القانونية والأمنية والجيوسياسية وهيكل الدولة التركية الموحدة، وسياسات وقوانين مكافحة الإرهاب، والمخاوف الأمنية الإقليمية.

ورأى المحلل السياسي، يوسف كانلي، أن المسألة ليست بهذه البساطة، وأن السؤال الحاسم الحقيقي هو: «هل تفتح هذه الدعوة الباب أمام السلام الحقيقي، أم أنها مناورة من حزب (العمال الكردستاني) لتعزيز موقفه السياسي والاستراتيجي الذي يضعف على الأرض؟ ربما يكون الأمر الأكثر أهمية هو أنه حتى لو ألقى (العمال الكردستاني) سلاحه بالفعل، فهل ستستمر فروعه في سوريا، مثل حزب (الاتحاد الديمقراطي) و(وحدات حماية الشعب)، في الوجود؟».

ولفت إلى أن المواد الأربع الأولى غير القابلة للتغيير في الدستور التركي تحمي، بشكل صارم، البنية الموحدة للبلاد، وفي هذا السياق، فإن المطالب مثل الحكم الذاتي، أو البنية الفيدرالية، أو الهوية السياسية المنفصلة، ​​التي طالب بها حزب «العمال الكردستاني» مراراً وتكراراً في الماضي، تُعدّ مستحيلة دستورياً.

فتاة كردية ترتدي طوقاً يحمل صورة أوجلان خلال مظاهرة لأنصاره في القامشلي شمال شرقي سوريا (أ.ب)

إلى جانب هذه التساؤلات، ثمة علامة استفهام كبيرة حول آلية «التحول السياسي» ضمن الإطار الدستوري في أثناء حل حزب «العمال الكردستاني»، مع وجود عقبة قانونية تتمثل في تشريعات مكافحة الإرهاب والنظام القانوني الجنائي في تركيا، التي تجعل من إمكانية العفو عن عناصر «العمال الكردستاني» أو اندماجهم في المجتمع لغزاً كبيراً.

وإذا منحت الدولة العفو لأعضاء الحزب، فإن هذا من شأنه أن يسبب رد فعل شعبي كبيراً، وإذا تمت محاكمتهم وإصدار أحكام قاسية عليهم، فإن هذا سيكون بمثابة رادع يمنع الاستجابة لدعوة أوجلان.

تحديات خارجية

من الواضح أن حزب «العمال الكردستاني» ضعف عسكرياً بشكل كبير داخل تركيا، نتيجة العمليات التي نفذتها القوات المسلحة التركية وجهاز المخابرات، كما أن القوة الميدانية له تعرضت إلى خسائر فادحة، لكن مسألة نزع السلاح لا تقتصر بشكل كامل على البنية داخل حدود تركيا، والنقطة الحرجة الحقيقية هي ما سيحدث لحزب «الاتحاد الديمقراطي» و«وحدات حماية الشعب»، وهما امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا، وكانا قد حصلا على دعم أميركي خلال الحرب ضد تنظيم «داعش».

وإن لم تستجب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لدعوة أوجلان ولم تلق أسلحتها، فإن تركيا لن تأخذ العملية الراهنة على محمل الجد، ولن تجري أي تغييرات في سياساتها الأمنية. وكان قائد «قسد»، مظلوم عبدي، قد أكد في وقت سابق أن دعوة أوجلان تتعلق بعناصر «العمال الكردستاني» داخل تركيا ولا تشمل قواته، رغم أنه وجد رسالة الزعيم الكردي التركي «مهمة وإيجابية».

الموقف الأميركي حاسم

ويرى مراقبون أنه حال تصعيد تركيا عملياتها العسكرية ضد «قسد» نتيجة عدم استجابتها لدعوة إلقاء السلاح، فإن ذلك سيقود إلى نتائج عكسية، منها تصعيد العمليات التركية المتزايدة عبر الحدود، وتفاقم التوتر مع أميركا، التي تعد الطرف الأكثر أهمية في تفكيك حزب «العمال الكردستاني»، الذي تعترف به منظمة إرهابية، لكنها تقوم بجميع المناورات الدبلوماسية لعدم إدراج «وحدات حماية الشعب» ضمن لائحة المنظمات الإرهابية.

قوات أميركية تجري تدريبات مع «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

ورأى دبلوماسيون وخبراء عسكريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه إذا لم ترغب أميركا في إجراء أي تغيير في موقفها تجاه الوحدات الكردية، فإن تركيا سيكون لديها خياران، لا ثالث لهما: إما إنهاء العملية بشكل كامل، واعتبار دعوة أوجلان لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع السلاح مجرد تكتيك، وعدم إجراء أي تعديلات على السياسات الأمنية، أو أخذ نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» على محمل الجد ودفع عملية السلام إلى الأمام، لكن مع زيادة العمليات العسكرية ضد «وحدات حماية الشعب» لرفضها دعوة أوجلان.

وأوضح الدبلوماسيون أنه في كلتا الحالتين، فإن المزيد من التوتر في العلاقات التركية - الأميركية أمر لا مفر منه، وأنه حتى لو وافقت أميركا على نزع أسلحة «وحدات حماية الشعب» الكردية، وهو ما سيعزز تحالفها مع تركيا، فإن ذلك سيشكل خسارة استراتيجية لها.


مقالات ذات صلة

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن لدى إيران «الإرادة لوقف الحرب» لكنها تريد «ضمانات» بعدم «تكرار العدوان».

وقال خلال مكالمة هاتفية مع رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا: "لدينا الإرادة اللازمة لإنهاء الصراع الذي دخل أسبوعه الخامس، شرط استيفاء الشروط الأساسية، ولا سيما الضمانات اللازمة لمنع تكرار العدوان".


إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

كشف مسؤولون إسرائيليون عن دمج الجيش الإسرائيلي وكلاء ذكاء اصطناعي في العمليات المعقدة في جميع الجبهات، عبر أنظمة سرية، بطريقة تساعد في شنّ هجمات واسعة ودقيقة، وإطلاق منظومات دفاعية، في الوقت نفسه، مع بناء «صورة للسماء»، وقد سمح كل ذلك بتحسين وتيرة ودقة العمليات.

وقال مسؤولون كبار لصحيفة «يديعوت أحرنوت» إنه «من دون هذا الدمج بين الإنسان والآلة، لم يكن بالإمكان تحقيق هذا الحجم من العمل». في إشارة إلى العمليات العسكرية التي نفّذتها إسرائيل ضد إيران ووكلائها في المنطقة منذ 28 فبراير (شباط) 2026.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بحسب «يديعوت أحرنوت» و«هآرتس»، بدمج «وكلاء» الذكاء الاصطناعي مع المشغلين البشريين، بما يتيح الحصول على أنواع مختلفة من المعلومات في وقت واحد.

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

الجيش «يرى جزءاً من مستقبله»

ونقلت الصحيفة، عن مسؤول عسكري رفيع، أن الجيش يرى جزءاً من مستقبله في هذا الدمج، وقد تم تفعيل بعض من أسمتهم الصحيفة بـ«وكلاء الذكاء» مؤخراً في أنظمة لم يتم الكشف عنها بعد.

وبحسب المسؤول الرفيع، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي خلال عملية «زئير الأسد» أمر غير مسبوق، فبعيداً عن دمجه في أنظمة القيادة والسيطرة، بدءاً من مستوى هيئة الأركان العامة فما دونه، فإن هذه التكنولوجيا هي التي تسمح لسلاح الجو بتخطيط ومزامنة الضربات في إيران ولبنان بأقصى كفاءة، فضلاً عن المساعدة في توجيه الطائرات.

وبحسب «يديعوت»، فإنه في الأسابيع الأخيرة ساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً في صياغة تقييمات للوضع العام في الميدان، فالحاجة إلى تقييم سريع للموقف في ساحات عدة متزامنة هي أحد الدروس المستفادة من الإخفاق والفوضى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحسب مصدر آخر، فإن المنظومة الجديدة قادرة بحسب مصدر آخر في الجيش الإسرائيلي، تحدث إلى صحيفة «هآرتس» على إعطاء معلومات دقيقة حول عمليات الإطلاق والاعتراض، ومعالجة مصادر معلومات مختلفة، تشمل الفيديو والنص والصوت، وتوثيق وتفريغ الاتصالات اللاسلكية.

والهدف الأهم من عمل المنظومة الجديدة هو إنشاء صورة عملياتية متكاملة مع كمّ كبير من المعلومات يتيح قدرات معالجة وتحليل في وقت واحد، ما يسمح بتنفيذ الهجمات بدقة في أكثر من جبهة.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن دمج البنية التحتية داخل الجيش الإسرائيلي يعدّ «أمراً مبتكراً مقارنة بجيوش أخرى في العالم».

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيَّرات إيرانية في إسرائيل أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«صورة السماء»

على سبيل المثال، عرضت كل من «يديعوت» و«هآرتس» تفاصيل عن نظام المعلومات الفريد الذي يُدعى «تشان»، ويستخدمه سلاح الجو لتحديد منصات إطلاق الصواريخ في إيران ولبنان واليمن فور إطلاقها، ما يسمح بـ«إغلاق الدائرة» واستهداف مصدر الإطلاق وتدميره.

كما يوجد نظام اسمه «لوحيم»، يساعد جميع القادة، وخاصة سلاح الجو، في تخطيط الهجمات وتنسيقها، في حين يتصل نظام اسمه «روم» برادارات متطورة، ويتيح بناء «صورة سماء»، تحدد بسرعة الطائرات المسيرة والانتحارية المعادية، لتنبيه القوات في الميدان والجهات ذات الصلة في سلاح الجو في الوقت الفعلي لاكتشافها.

وثمة نظام يتيح الإنذار المبكر للقوات البرية للاحتماء من النيران غير المباشرة، من القذائف والصواريخ. وفي مجال حماية الجبهة الداخلية، يستعين الجيش بهيئات بحثية في مجال علوم البيانات والذكاء الاصطناعي لتدقيق الإنذارات المسبقة للجمهور، وتوقع مناطق السقوط المحتملة للصواريخ.

كما يستخدم الجيش منظومة مركزية تعتمد على الخرائط وتعرض بيانات ثلاثية الأبعاد للمسؤولين من الميدان، بحيث تتيح سحب معلومات من مجموعة واسعة من المصادر العسكرية والمدنية لإنتاج صورة وضع محدّثة.

وقال مسؤول عسكري لـ«يديعوت» إنه من الصعب الوصول إلى هذه الوتيرة من الهجمات في جبهات متعددة واسعة بهذا المستوى من الدقة، أو الجودة والكمية، دون الدمج بين الإنسان والآلة، ودون مزامنة مئات العمليات في وقت واحد، مشيراً إلى أن «مهاماً من هذا النوع لم يكن الجيش قادراً على تنفيذها قبل سنوات، حتى قبل أشهر قليلة».


«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداءً ‌من ​أول ‌أبريل (⁠نيسان)، ​وذلك رداً ⁠على الهجمات على إيران.

وضمّت قائمة الشركات الثماني عشرة الواردة في ⁠تهديد «الحرس الثوري» ‌كلاً من «‌مايكروسوفت» ​و«غوغل» ‌و«أبل» و«إنتل» ‌و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وجاء في بيان «الحرس الثوري»: «ينبغي لهذه ‌الشركات أن تتوقع تدمير الوحدات التابعة لها ⁠مقابل ⁠كل عمل إرهابي يقع في إيران، وذلك ابتداءً من الساعة 8 مساء بتوقيت طهران، يوم ​الأربعاء ​الموافق أول أبريل».

وأعلنت إسرائيل، منذ بدء هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، قتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين؛ من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، إلى جانب أكثر من 12 شخصية بارزة أخرى.