رسالة أوجلان ليست النهاية... شكوك وتحديات على طريق السلام في تركيا

دبلوماسيون وخبراء رجحوا توتراً مع الأميركيين حول مصير «قسد»

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة كبيرة لأوجلان دعماً لدعوته لحل «العمال الكردستاني» (رويترز)
أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة كبيرة لأوجلان دعماً لدعوته لحل «العمال الكردستاني» (رويترز)
TT

رسالة أوجلان ليست النهاية... شكوك وتحديات على طريق السلام في تركيا

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة كبيرة لأوجلان دعماً لدعوته لحل «العمال الكردستاني» (رويترز)
أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة كبيرة لأوجلان دعماً لدعوته لحل «العمال الكردستاني» (رويترز)

فجرت دعوة زعيم «العمال الكردستاني»، المسجون عبد الله أوجلان، والتي وصفت بـ«التاريخية» لحل الحزب وإلقاء أسلحته، تساؤلات وجدلاً في تركيا وخارجها حول إمكانية ترجمتها على أرض الواقع.

وقال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسمه، عمر تشيليك: «حان الوقت للوصول إلى تركيا بلا إرهاب، لقد تم حل القضية الكردية بإرادة الرئيس رجب طيب إردوغان».

وأضاف تشيليك: «بغض النظر عن الاسم، يجب على جميع المسلحين المرتبطين بحزب (العمال الكردستاني) في العراق وسوريا، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أن يلقوا أسلحتهم بعد الدعوة التي وجهها زعيم (العمال الكردستاني) المسجون للتخلي عن السلاح».

لا مساومة على خصائص الدولة

وشدد تشيليك على أنه «لا مساومة مع حزب (العمال الكردستاني)»، ووصف بيان أوجلان بأنه «خطاب تاريخي»، وقال إن «حديث أوجلان عن أن القضية الكردية هي قضية الأمة بأكملها تصريح مهم واستراتيجي».

المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» عمر تشيليك (إكس)

وأكد تشيليك، في تصريحات الجمعة، أن الحزب الحاكم «لا يفاوض على خصائص الدولة»، وأنه «يتعامل مع القضية (الكردية) في إطار مبدأ الوطن الواحد، الأمة الواحدة، العلم واحد، والدولة الواحدة».

وذكر المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، أن تركيا «لن تسمح بتحقيق أي طموحات إمبريالية، وقد أثبتت ذلك من خلال عمليتي (غصن الزيتون) و(درع الفرات) في شمال سوريا»، وتابع: «من يرفع السلاح في وجه إخواننا التركمان سيجد تركيا في وجهه».

ولفت تشيليك إلى أن «جميع وحداتنا الأمنية تبذل قصارى جهدها لحماية الديمقراطية والمواطنين في تركيا، وكثيراً ما تُطلق الدعوات إلى نزع السلاح بوصفها شكلاً من أشكال القوة الناعمة».

وقال المتحدث باسم الحزب الحاكم: «في حالة حدوث صراع، يتم استدعاء أعضاء المنظمة الإرهابية لإلقاء أسلحتهم. ومن وجهة نظرنا، فإن الدعوة إلى حلها يتم تقييمها من خلال منظور تركيا الخالية من الإرهاب، وتم تنفيذ العملية برمتها من قبل مؤسسات الدولة، بناء على تعليمات الرئيس (رجب طيب إردوغان)».

ولفت إلى أن بيان أوجلان لم يتعامل مع القضية بوصفها قضية عرقية فحسب، بل يعبر عن كونها «قضية تركية»، مذكراً بموقف إردوغان الذي عد «المشكلة الكردية أولوية تركية، وأنه ناضل بشدة من أجل رفع الحظر منذ أن كان رئيساً للوزراء، ويعمل في الفترة الجديدة على تعزيز الديمقراطية، لكن من الضروري أن يلقي التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني) سلاحه ويتم حله بالكامل».

وأوضح تشيليك أن «الوعي الديمقراطي عالي المستوى، وتفوُّق السياسة المدنية والإصلاحات، بغض النظر عن الهوية العرقية أو الطائفة، هي أسس تعزيز الجبهة الداخلية للبلاد».

أنصار أحزاب كردية في جنوب شرقي تركيا خلال مظاهرة دعماً لأوجلان (أ.ب)

المعارضة متوجسة من إردوغان

أظهرت المعارضة التركية توجساً وشكوكاً تجاه نوايا الحكومة وأغراضها من التحرك مع أوجلان، وأكد زعيم رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، أهمية دعوة زعيم «العمال الكردستاني»، معرباً عن أمله في «ينتهي الإرهاب إلى الأبد بعد أن أودى بحياة عشرات الآلاف، وتسبب في أضرار اقتصادية واجتماعية جسيمة».

وشدد على أن حزب «الشعب الجمهوري» لن يسمح باستغلال مطالب المجتمع بالسلام والديمقراطية من قبل أي سلطة أو منصب أو جهة لتحقيق أهدافها السياسية الخاصة.

ولفت أوزال، خلال لقاء مع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إلى أن المفاوضات بين الحكومة وأوجلان مستمرة منذ أكثر من عام، وأنه «ليس من الصواب أن يسخر الحزب الحاكم الآن من عقل الأمة».

وأكد أربكان أن «وفداً من 4 أشخاص، أحدهم مفوض بالكامل، شارك في الاجتماعات، وأن طاولة تضم أكثر من 20 محامياً، بينهم عضو في المحكمة الدستورية وأعضاء من محكمة الاستئناف العليا وقضاة كبار، كانت تعمل، والرئيس إردوغان كان على علم بكل هذه الجهود».

وأضاف أربكان: «نرى أنه من غير الصادق للغاية أن يراقب إردوغان القضية من موقع الخوف، وليس حتى بشكل سلبي، وكأن شيئاً لا يحدث على هامش المفاوضات ذات الأجندة السرية، ثم يضع كل المخاطر السياسية على ظهر شريكه (رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي)، ويقول: إذا انتهت هذه العملية إلى ميزات ونتائج، فسوف أذهب وأستفيد منها»، مشيراً إلى أن «تحالف الشعب» (حزبَيْ «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»)، يعاني انقسامات وخلافات داخلية.

لكن تشيليك رد على أوزال قائلاً إن «التحالف لا يعاني أي مشاكل، وأنه سيتم مشاركة أي تحرك في هذه القضية مع الشعب».

رئيسا حزبي «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال و«الرفاه من جديد» فاتح أربكان خلال مؤتمر صحافي مشترك (موقع الشعب الجمهوري)

وشدد أوزال على مناقشة المخاطر المحتملة داخل البرلمان دون استبعاد أي حزب سياسي، مع تمثيل المجتمع المدني، من أجل حل القضية الكردية.

بدوره، قال أربكان إن حزبه وجد دعوة أوجلان للسلام ونزع السلاح «معقولة»، وأضاف: «أود أن أؤكد أنه ليس من المناسب بأي حال من الأحوال إخراج أوجلان من سجن إيمرالي، أو وضعه قيد الإقامة الجبرية، أو منحه الحق في الأمل (إمكانية الإفراج عنه بموجب تعديلات قانونية)».

وتابع: «لدينا شكوك حول صدق الحكومة في هذه القضية، ولدينا شكوك حول خطط تغيير الدستور من خلال الحصول على دعم حزب (الديمقراطية والمساواة للشعوب)، المؤيد للأكراد، مقابل تقديم تنازلات لأوجلان».

ورحب كل من حزب «الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، وحزب «المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، بدعوة أوجلان، واعتبرا أن كل دعوة لإنهاء الإرهاب وإلقاء السلاح في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة هي دعوة إيجابية.

في المقابل عبر حزبا «الجيد»، و«النصر» القوميان، عن رفضهما للخطوات التي اتخذت مع أوجلان، واعتبرا أنها محاولة من جانب إردوغان لإطالة بقائه في حكم تركيا.

لافتة سوداء على مقر حزب «الجيد» القومي التركي رفضاً للمفاوضات مع أوجلان (موقع الحزب)

وعلق حزب «الجيد» لافتة سوداء على مقره الرئيسي مكتوباً عليها «لن ننسى... لن نسمح بأن يُنسى».

وقالت رئيس الحزب، مساوات درويش أوغلو، في تصريح: «بغض النظر عن الاسم والتبرير الذي تتم بموجبه، فإن هذه العملية هي صفقة لرئاسة مدى الحياة لإردوغان من خلال اللعب بتعريف الأمة».

وقال نائب رئيس حزب «النصر»، علي شهيرلي أوغلو: «نشاهد الآن شروط الهدنة القاسية التي تفرض على دولتنا وكأنها دخلت حرباً وخسرتها».

مظاهرة لاتحاد الشباب التركي رفضاً للمفاوضات مع أوجلان (إ.ب.أ)

كما عبر اتحاد الشباب التركي عن رفضه للمفاوضات مع أوجلان خلال مسيرة لأعضائه في إسطنبول، رفعوا فيها علم تركيا ولافتة كتب عليها: «لا نريد الإرهابيين في البرلمان والجامعات والبلديات».

عقبات دستورية وقانونية

وتصاعدت التساؤلات حول إمكانية أن تفتح دعوة أوجلان إلى نزع سلاح «العمال الكردستاني» وحله، الباب أمام عملية سلام جديدة، وفيما إذا كان الحزب المحظور سيحل نفسه بالفعل، لا سيما مع الأخذ بالاعتبار الديناميكيات القانونية والأمنية والجيوسياسية وهيكل الدولة التركية الموحدة، وسياسات وقوانين مكافحة الإرهاب، والمخاوف الأمنية الإقليمية.

ورأى المحلل السياسي، يوسف كانلي، أن المسألة ليست بهذه البساطة، وأن السؤال الحاسم الحقيقي هو: «هل تفتح هذه الدعوة الباب أمام السلام الحقيقي، أم أنها مناورة من حزب (العمال الكردستاني) لتعزيز موقفه السياسي والاستراتيجي الذي يضعف على الأرض؟ ربما يكون الأمر الأكثر أهمية هو أنه حتى لو ألقى (العمال الكردستاني) سلاحه بالفعل، فهل ستستمر فروعه في سوريا، مثل حزب (الاتحاد الديمقراطي) و(وحدات حماية الشعب)، في الوجود؟».

ولفت إلى أن المواد الأربع الأولى غير القابلة للتغيير في الدستور التركي تحمي، بشكل صارم، البنية الموحدة للبلاد، وفي هذا السياق، فإن المطالب مثل الحكم الذاتي، أو البنية الفيدرالية، أو الهوية السياسية المنفصلة، ​​التي طالب بها حزب «العمال الكردستاني» مراراً وتكراراً في الماضي، تُعدّ مستحيلة دستورياً.

فتاة كردية ترتدي طوقاً يحمل صورة أوجلان خلال مظاهرة لأنصاره في القامشلي شمال شرقي سوريا (أ.ب)

إلى جانب هذه التساؤلات، ثمة علامة استفهام كبيرة حول آلية «التحول السياسي» ضمن الإطار الدستوري في أثناء حل حزب «العمال الكردستاني»، مع وجود عقبة قانونية تتمثل في تشريعات مكافحة الإرهاب والنظام القانوني الجنائي في تركيا، التي تجعل من إمكانية العفو عن عناصر «العمال الكردستاني» أو اندماجهم في المجتمع لغزاً كبيراً.

وإذا منحت الدولة العفو لأعضاء الحزب، فإن هذا من شأنه أن يسبب رد فعل شعبي كبيراً، وإذا تمت محاكمتهم وإصدار أحكام قاسية عليهم، فإن هذا سيكون بمثابة رادع يمنع الاستجابة لدعوة أوجلان.

تحديات خارجية

من الواضح أن حزب «العمال الكردستاني» ضعف عسكرياً بشكل كبير داخل تركيا، نتيجة العمليات التي نفذتها القوات المسلحة التركية وجهاز المخابرات، كما أن القوة الميدانية له تعرضت إلى خسائر فادحة، لكن مسألة نزع السلاح لا تقتصر بشكل كامل على البنية داخل حدود تركيا، والنقطة الحرجة الحقيقية هي ما سيحدث لحزب «الاتحاد الديمقراطي» و«وحدات حماية الشعب»، وهما امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا، وكانا قد حصلا على دعم أميركي خلال الحرب ضد تنظيم «داعش».

وإن لم تستجب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لدعوة أوجلان ولم تلق أسلحتها، فإن تركيا لن تأخذ العملية الراهنة على محمل الجد، ولن تجري أي تغييرات في سياساتها الأمنية. وكان قائد «قسد»، مظلوم عبدي، قد أكد في وقت سابق أن دعوة أوجلان تتعلق بعناصر «العمال الكردستاني» داخل تركيا ولا تشمل قواته، رغم أنه وجد رسالة الزعيم الكردي التركي «مهمة وإيجابية».

الموقف الأميركي حاسم

ويرى مراقبون أنه حال تصعيد تركيا عملياتها العسكرية ضد «قسد» نتيجة عدم استجابتها لدعوة إلقاء السلاح، فإن ذلك سيقود إلى نتائج عكسية، منها تصعيد العمليات التركية المتزايدة عبر الحدود، وتفاقم التوتر مع أميركا، التي تعد الطرف الأكثر أهمية في تفكيك حزب «العمال الكردستاني»، الذي تعترف به منظمة إرهابية، لكنها تقوم بجميع المناورات الدبلوماسية لعدم إدراج «وحدات حماية الشعب» ضمن لائحة المنظمات الإرهابية.

قوات أميركية تجري تدريبات مع «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

ورأى دبلوماسيون وخبراء عسكريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه إذا لم ترغب أميركا في إجراء أي تغيير في موقفها تجاه الوحدات الكردية، فإن تركيا سيكون لديها خياران، لا ثالث لهما: إما إنهاء العملية بشكل كامل، واعتبار دعوة أوجلان لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع السلاح مجرد تكتيك، وعدم إجراء أي تعديلات على السياسات الأمنية، أو أخذ نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» على محمل الجد ودفع عملية السلام إلى الأمام، لكن مع زيادة العمليات العسكرية ضد «وحدات حماية الشعب» لرفضها دعوة أوجلان.

وأوضح الدبلوماسيون أنه في كلتا الحالتين، فإن المزيد من التوتر في العلاقات التركية - الأميركية أمر لا مفر منه، وأنه حتى لو وافقت أميركا على نزع أسلحة «وحدات حماية الشعب» الكردية، وهو ما سيعزز تحالفها مع تركيا، فإن ذلك سيشكل خسارة استراتيجية لها.


مقالات ذات صلة

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في الخليج مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب.

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول)، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

في غضون ذلك، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، أمس، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة سواحل مدينة الجبيل السعودية، مضيفة أن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد، فيما أبلغ قبطان ناقلة نفط أخرى بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، أيضاً قبالة الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها.

وعزا «الحرس الثوري» حوادث السفن إلى اصطدامها بألغام، لكن القيادة المركزية الأميركية أكدت أن الإصابات تعود إلى استهدافات إيرانية متعمدة.


موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب، في تطور يفاقم المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

وبينما تتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط العسكري حول مضيق «هرمز»، تزداد تكلفة العبور ومخاطره، وسط غموض يحيط بمصير المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

رقم قياسي للإصابات

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

ويعكس هذا التصاعد اتساع نطاق المخاطر البحرية في المنطقة، بعدما تحوَّلت حركة العبور عبر مضيق «هرمز» إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة بين طهران وواشنطن.

وبلغت المخاطر مستوى بات معه عبور المضيق يتطلب، وفق المعطيات الواردة، دفع نحو 100 ألف دولار شهرياً لقبطان السفينة مقابل المجازفة بالمرور، في مؤشر على الارتفاع الكبير في تكلفة التشغيل والتأمين المرتبطة بالملاحة.

هجمات جديدة... وحرائق

ناقلة ترفع العلم الهندي خلال تفريغها النفط الخام في محطة تفريغ بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، يوم السبت، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة السواحل السعودية في مياه الخليج مساء الجمعة. وقالت الوكالة إن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد على بُعد 68 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة الجبيل، ما استدعى إجلاء طاقمها، الذي لم يُصب أفراده بأذى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». ولم ترد تقارير عن آثار بيئية ناجمة عن الحادثة حتى ذلك الوقت.

وفي واقعة ثانية، أبلغ قبطان ناقلة نفط بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، على بُعد 78 ميلاً بحرياً من الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها. وأكدت الوكالة تحديد موقع أفراد الطاقم وسلامتهم، بينما بقي حجم الأضرار والتأثير البيئي غير واضحَين.

وعرَّفت شركة الأمن البحري «فانغارد» إحدى السفينتين بأنها ناقلة النفط «إس تي 3»، التي ترفع علم جزر مارشال، مشيرة إلى نقل طاقمها إلى سفينة حاويات قريبة ترفع علم الإمارات.

ومن جانبها، أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، السبت، اشتعال النيران في ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق «هرمز». وقال «الحرس الثوري»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن الناقلة كانت تحمل أكثر من مليونَي برميل من النفط الخام، وإنها حاولت عبور المضيق عبر مسار لا تسمح به إيران.

كما نقلت وكالة «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية تقارير تحدَّثت عن تعرُّض ناقلتين لألغام بحرية واندلاع النيران فيهما، من دون توافر تأكيد مستقل لهذه الروايات. واتهمت طهران السفينتين بتعطيل أنظمة تحديد المواقع والرادار ومحاولة استخدام مسار غير مُصرَّح به، بينما لم تتضح جميع تفاصيل الحوادث وملابساتها.

غير أنَّ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) كذَّبت الرواية الإيرانية بأن ناقلات النفط تصطدم بألغام بحرية، مؤكدة أن المسارات التي استخدمتها السفن خالية من الألغام، وسبب الإصابات هو استهدافات بمقذوفات أو مسيّرات إيرانية.

صادرات النفط تتراجع

صورة لمضيق «هرمز» مع براميل نفط (رويترز)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على سلامة السفن وأطقمها، بل تمتد مباشرة إلى تدفقات النفط من الخليج نحو الأسواق العالمية.

وبحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة، بلغ متوسط صادرات النفط نحو 15.5 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر (أيلول)، قبل أن ينخفض إلى 2.9 مليون برميل يومياً في 11 أكتوبر، في تراجع حاد يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الإمدادات.

وانعكس تقلص المعروض على الأسعار، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل عند إغلاق التداولات يوم الجمعة، مُسجِّلاً أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي.

وتثير هذه التطورات مخاوف من أن يؤدي استمرار تعطل الملاحة إلى مزيد من الضغوط على أسواق الطاقة، خصوصاً إذا طال أمد القيود المفروضة على عبور الناقلات، أو اتسع نطاق الهجمات ليشمل مزيداً من السفن والمنشآت المرتبطة بتصدير النفط.

ولا تقتصر المخاطر على ارتفاع أسعار الخام، إذ يمكن أن تنتقل آثار اضطراب الإمدادات إلى تكاليف النقل والتأمين وأسعار الوقود، بما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

«هرمز» يعود إلى قلب المواجهة

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق «هرمز» (سنتكوم)

ظلَّ مضيق «هرمز» في صلب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية بوصفه ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق الدولية.

ومنذ ذلك التاريخ وإثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران، فرضت طهران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق، واستهدفت مراراً سفناً حاولت العبور من دون الحصول على إذن منها. وفي المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، وعزَّزت حضورها البحري، مع مواكبة قطعها البحرية ناقلات نفط تعبر المضيق بأعداد متزايدة.

وكان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قد حذَّر، الأسبوع الماضي، من أن أي سفينة تعطل أجهزة التتبع لتجنب رصدها في أثناء العبور ستُعدُّ «هدفاً معادياً»، في تهديد يعكس تشدُّد طهران في فرض رقابتها على حركة السفن.

وبين الحين والآخر تزداد وتيرة التصعيد ضد السفن، خصوصاً عندما تتعثر فرص المفاوضات وتعلو التصريحات والمؤشرات بعودة الأعمال القتالية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مثلما هي الحال في الوقت الحالي، إذ لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً إلى طلبه من القوات الأميركية تزويده بخطط لعودة المواجهات المسلحة، وكان آخرها تلميحه إلى قصف المنشأة النووية الإيرانية في منطقة «جبل الفأس» مستخدماً «أم القنابل».

من جانبها، تتمسَّك إيران بحقها في الإشراف على حركة العبور وتحديد المسارات المسموح بها، في حين ترفض الولايات المتحدة وأطراف أخرى إخضاع الملاحة في هذا الممر الدولي لقيود أحادية. وبذلك، لم يعد المضيق مجرد ممر تجاري، بل تحوَّل إلى أداة ضغط متبادلة في الصراع على النفوذ وشروط إنهاء الحرب.

اتساع التداعيات الاقتصادية

ويزيد استمرار الهجمات والغموض المحيط بالعبور من صعوبة استعادة حركة الملاحة مستوياتها الطبيعية، في وقت تتعرَّض فيه السفن التجارية لمخاطر متنامية، ويواجه قطاع الشحن ضغوطاً متزايدة لضمان سلامة الأطقم والبضائع.

وكان مسؤولون في قطاع الملاحة قد أفادوا، مؤخراً بغرق سفينة حاويات وسفينة بضائع سائبة قرب المضيق، إثر إصابتهما بقذائف في حادثتين منفصلتين، في تطور يضيف إلى مؤشرات اتساع نطاق الأضرار التي تطال حركة النقل البحري.

وفي ظلِّ استمرار الحصار الأميركي والقيود الإيرانية، يبقى مسار التصعيد مرهوناً بقدرة الطرفين على التَّوصُّل إلى تفاهمات بشأن الملاحة والأمن البحري.

وحتى ذلك الحين، ستظل أسواق الطاقة عرضةً للتقلبات، مع احتمال أن تتحوَّل الهجمات المتكررة على السفن من أزمة أمنية إقليمية إلى عامل ضغط أوسع على الاقتصاد العالمي، عبر ارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين وازدياد مخاطر التضخم.


قلق إسرائيلي من «قوة» الجيش المصري رغم إعلان السيسي «التمسك بالسلام»

جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)
جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)
TT

قلق إسرائيلي من «قوة» الجيش المصري رغم إعلان السيسي «التمسك بالسلام»

جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)
جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)

في الوقت الذي أبرز فيه تقرير عبري قلقاً إسرائيلياً «من تعاظم قوة الجيش المصري»، أكد عسكريون سابقون بمصر أن «القاهرة تعمل على تقوية الجيش وتدريبه وتنويع تسليحه من أجل حماية السلام وحفظ الأمن، لا من أجل الاعتداء على أحد».

وركزت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية، السبت، على التقارير الصادرة عن شبكات الإعلام الصينية والدولية حول المناورات الجوية الأخيرة بين مصر والصين «نسور الحضارة 2026» التي اختُتمت في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأشارت إلى أن تلك التقارير «كشفت عن ديناميكية عسكرية مثيرة للاهتمام؛ إذ اختبرت الطائرات المصرية قدراتها أمام أحدث المقاتلات الصينية في سيناريو يحاكي تحديات المنطقة»، بحسب المنصة العبرية.

وتحدثت المنصة ذاتها عن سيناريو التمرين الذي حمل عنوان «التفوق العددي» وفق التقرير الرسمي لشبكة «سي سي تي في» الصينية الذي وصفه بـ«معركة جوية تتجاوز مدى الرؤية البصرية؛ إذ وجد الطيارون الصينيون الذين يقودون 4 مقاتلات من طراز (جيه 16) الثقيلة ذات المحركين أنفسهم في موضع نقص عددي أمام 6 مقاتلات مصرية تضم مقاتلتين من طراز (رافال) الفرنسية، و4 مقاتلات من طراز (ميغ 29) الروسية، مثلت القوة المهاجمة».

وأشارت التقارير الصينية والدولية التي نقلت عنها المنصة العبرية إلى أن «الحل الصيني تمثل في دمج طائرة إنذار مبكر وتحكم من طراز (كي جيه 500) وطائرات حرب إلكترونية مثل (واي 9 إل جي) لتعويض الفجوة العددية». وأوضحت أن «الطيارين الصينيين ركزوا في المراحل الأولى على مناورات التهرب من الصواريخ (جو - جو) طويلة المدى المصرية».

وفي رأي مستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» بمصر اللواء محمود طلحة، فإن «إسرائيل دائماً تتبع سياسة ادعاء المظلومية وأنها مهددة دوماً، وأن مصر والدول العربية ترغب في إنهاء وجود إسرائيل، وهي مزاعم غير سليمة، وفي ذات الوقت تتبع سياسة التباهي بأي عملية عسكرية تقوم بتنفيذها بهدف تضخيم قدراتها وتحقيق ما يسمى بـ(الردع المعنوي) للدول في المنطقة».

وأوضح اللواء طلحة لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر استردت كامل أرضها وعقدت معاهدة سلام مع إسرائيل، وللحفاظ على هذا الوضع آمناً لا بد من امتلاك القدرات العسكرية والاقتصادية وغيرهما، والتدريبات العسكرية التي تجريها مصر مع الصين أو غيرها هي أمر يخضع للسيادة المصرية ما دام يتم في أرض مصرية، ولا يجب الالتفات لما تثيره إسرائيل من دعايات وقلق في هذا الشأن».

الطائرات المصرية نفذت مناورات مع نظيرتها الصينية خلال تدريبات «نسور الحضارة 2026» (موقع وزارة الدفاع المصرية)

كما شدد طلحة في الوقت ذاته على أن «مصر تضع في اعتبارها دوماً أن الفكر الإسرائيلي يقوم على التوسع والاستيلاء، ومن ثم رغم التزام مصر بالسلام فهي دوماً تعظّم من قدراتها العسكرية لردع أي مخاطر أو تحول قد يحدث للسياسة الإسرائيلية نحو مصر».

ويأتي القلق الإسرائيلي على الرغم من «تطمينات» الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن «السلام»، مؤكداً «التزام بلاده بالسلام».

وعلّق السيسي خلال ندوة للقوات المسلحة المصرية، مساء الأربعاء الماضي، احتفالاً بذكرى حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، على تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عن سيناء، والتي زعم فيها أن «مصر لا تهاجم إسرائيل خوفاً من عودة احتلال سيناء»، قائلاً إنه «سمع وتابع تصريحات الوزير الإسرائيلي عن سيناء».

وأكد السيسي أن «الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها»، لافتاً إلى أن «الدولة المصرية لا تحمل أي أجندات خفية»، وأن «أولويتها الأساسية تتمثل في الحفاظ على حدودها وأمنها القومي في إطار من السلام والاستقرار».

وأضاف الرئيس المصري أن «معاهدة السلام»، الموقَّعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين، موضحاً أنه «لا توجد لمصر أي مطامع تجاه أحد».

ورأى زميل كلية الدفاع الوطني بمصر، اللواء أسامة الجمال، أن «مصر منذ عام 1980 وهي منفتحة على كل الدول فيما يخص تنوع مصادر التسليح، بحيث لا يتم الاعتماد على سوق واحدة، وخاصة أننا في منطقة ملتهبة».

وقال: «مصر رغم أنها عقدت معاهدة سلام مع إسرائيل وملتزمة بها، فهي تعمل أيضاً على تطوير وتنويع تسليح جيشها؛ لأن التحديات كثيرة، كما أنه للحفاظ على السلام لا بد من الاستعداد للحرب؛ لأن السلام يحتاج الدفاع عنه».

تدريبات «نسور الحضارة» في أغسطس الماضي شملت محاضرات نظرية ومحاكاة عملية (موقع وزارة الدفاع المصرية)

وأوضح الجمال لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تجري تدريبات مع الصين ومع روسيا ومع أميركا... وهي على مسافة واحدة من كل الدول وكل القوى العظمى في العالم، وكانت من أوائل الدول التي نادت بعدم الانحياز لمعسكر ضد الآخر».

وأضاف: «مصر لا تهاجم أحداً ولا تعادي أحداً، وهي تدرك تماماً أن هناك دولاً تحاول دائماً إشعال الحروب في المنطقة من أجل تحقيق أغراضها التوسعية، وفي تل أبيب يتم إطلاق التصريحات الاستفزازية دوماً تجاه مصر وتجاه تسليح الجيش المصري، والقاهرة منتبهة لذلك، وتؤكد دوماً أنها تحمي أمنها القومي وأمن المنطقة ولا تهاجم أحداً».