تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

إمام أوغلو يرفض اتهامه بالتجسس ويقول إن القضية ذات دوافع سياسية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)

بينما يدور نقاش حول مصير ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة ومستقبل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إذا لم يتمكن من الترشح، جدد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، تأكيده على وضع دستور جديد للبلاد.

وقال إردوغان إن «دستوراً جديداً شاملاً، تحررياً ومدنياً، من شأنه أن يتيح فرصة لتعزيز الديمقراطية في تركيا».

وعد الرئيس التركي، في كلمة خلال الاحتفال بالذكرى السنوية الـ 158 لمجلس الدولة ويوم العدالة الإدارية أقيم، مساء الاثنين، أن البلاد أمام فرصة سانحة لتحرير الدستور من إملاءات النخب والانقلابيين، والارتقاء به إلى ميثاق صادر عن إرادة المجتمع.

جانب من مشاركة إردوغان في الاحتفال بمناسبة تأسيس مجلس الدولة التركي (الرئاسة التركية)

كان إردوغان قد أكد في خطاب عقب فوزه بانتخابات الرئاسة في مايو (أيار) 2023 أن وضع دستور مدني ليبرالي شامل لتركيا سيكون أولويته خلال فترته الرئاسية الجديدة، وشكل منذ يونيو (حزيران) 2025، لجنة داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عقدت أكثر من 20 اجتماعاً، للعمل على وضع مشروع الدستور.

ويعد الدستور الجديد أحد مخرجين لإردوغان للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة عام 2028، أما المخرج الثاني، فهو إجراء انتخابات مبكرة، من خلال توقيع 360 من نواب البرلمان الـ600 على طلب لتجديد الانتخابات، وهي أغلبية لا يملكها حزب «العدالة والتنمية» وحليفه حزب «الحركة القومية»، ويحتاجان إلى دعم من أحزاب المعارضة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (من حساب البرلمان في إكس)

وبينما تضغط المعارضة لإجراء انتخابات مبكرة، يستبعد إردوغان وحزبه هذا الخيار. وأكد رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، أن الدستور الجديد سيُطرح على البرلمان خلال دورته الحالية.

قضية تجسس إمام أوغلو

من ناحية أخرى، واصلت الدائرة 25 لمحكمة جنايات إسطنبول، لليوم الثاني على التوالي عقد جلسات الاستماع في إطار قضية «التجسس السياسي» المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أكرم إمام أوغلو، ومدير حملته الانتخابية، نجاتي أوزكان، والصحافي مردان يانارداغ، مالك قناة «تيلي 1» المعارضة، إلى جانب رجل الأعمال حسين غون، الذي سعى إلى الاستفادة من بند «التوبة الفعالة» في قانون العقوبات التركي، عبر صفقة تحوله إلى شاهد في القضية.

الصحافي التركي مردان يانار داغ المتهم في قضية التجسس مع إمام أوغلو (من حسابه في إكس)

واستمعت المحكمة في جلستها الثانية، التي عُقدت، الثلاثاء، في قاعة ملحقة بسجن سيليفري في غرب إسطنبول، إلى الصحافي يانارداغ، الذي أكد أن القضية تهدف إلى إسكات قناته التي يملكها والتي أخضعتها الحكومة للوصاية، وتشويه سمعة إمام أوغلو.

وأكد أنه ليست هناك صلة تربطه مع إمام أوغلو، ولم يزره مرة واحدة، ولم يلتق معه إلا عابراً عند استضافته في قناته.

وأرجع اتهامه في هذه القضية إلى معارضته تغيير وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، في إطار «عملية السلام»، وتصريحاته بأن ظروف أوجلان يجب أن تكون مماثلة لظروف جميع السجناء.

عقوبات ثقيلة

يواجه المتهمون بحسب لائحة الاتهام التي قبلتها المحكمة في 28 أكتوبر (تشرين الأول) لماضي، اتهامات بتسهيل تسريب بيانات سرية من بلدية إسطنبول وأخرى تخص 4.7 مليون ناخب خلال الانتخابات المحلية في 2019، نُقلت بعد ذلك إلى أجهزة استخباراتية أجنبية.

وتم ربط التحقيق مع إمام أوغلو وأوزكان ويانارداغ بقضية تجسس تعود إلى يوليو (تموز) 2025، أوقف فيها حسين غون بتهمة التجسس لصالح المخابرات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية، بعد أن تبين من فحص هاتفه، أنه التقى مرة واحدة مع أوزكان قبل 15 يوماً فقط من جولة إعادة الانتخابات المحلية في بلدية إسطنبول، التي أجريت في 23 يونيو عام 2019، حيث عرض العمل في تقديم تحليلات لمواقع التواصل الاجتماعي حول التصويت المتوقع في هذه الجولة؛ لكن لم يتم قبول طلبه، بينما سمح له بتهنئة إمام أوغلو، والتقط صورة معه، رفقة أمه بالتبني، بعد فوزه بالانتخابات.

واستفاد غون في قضية التجسس من بند «التوبة الفعالة»، بعد إقراره بالذنب والاعتراف بأنه عمل لصالح المخابرات البريطانية.

ويطالب الادعاء العام بعقوبة السجن للمتهمين لمدد تتراوح بين 15 و20 سنة، ومنعهم من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة مماثلة للعقوبة.

دوافع سياسية

ووصف إمام أوغلو، الذي أدلى بإفادته في الجلسة الأولى للمحاكمة، الاثنين، الاتهامات الموجهة إليه بأنها «محض هراء»، كما وصف المحاكمة بأنها «عبثية ومخزية وذات دوافع سياسية»، وأن من رفعها هم من يخشون مواجهته في صناديق الاقتراع.

أحد التجمعات للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو والتوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وفاز إمام أوغلو برئاسة بلدية إسطنبول عام 2019، بعد عقود من سيطرة حزب «العدالة والتنمية» والأحزاب ذات الجذور الإسلامية عليها، وأُعيد انتخابه عام 2024 بعد الفوز الكاسح لحزب «الشعب الجمهوري» على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بزعامة إردوغان في الانتخابات المحلية، وأعلن الحزب ترشيحه للرئاسة.

وترى المعارضة، وقطاع عريض من الشارع التركي، أن الاتهامات والقضايا العديدة ضد إمام أوغلو «ذات دوافع سياسية»، وهدفها إبعاده عن منافسة الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا في الانتخابات المقبلة، وهو ادعاء ترفضه الحكومة، مؤكدة عدم تدخلها في شؤون القضاء.


مقالات ذات صلة

تركيا: صراع قيادة «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى البرلمان

شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)

تركيا: صراع قيادة «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى البرلمان

تصاعدت حدة التوتر بين جناحي حزب «الشعب الجمهوري»، التركي المعارض، حول رئاسة اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول يواصل عقد التجمعات الجماهيرية (حسابه على إكس)

أوزيل وكليتشدار أوغلو يصعّدان أزمة «الشعب الجمهوري»

يسعى كمال كليتشدار أوغلو إلى إحكام قبضته على حزب «الشعب الجمهوري»، بعد عودته إلى رئاسته «مؤقتاً»...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية في أثناء مداهمة أحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)

تركيا: القبض على 361 من عناصر وكوادر «داعش» المالية

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 361 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في حملة موسعة شهدت مداهمات متزامنة في 39 ولاية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية الإيطالي فينتشنزو إيتاليانو مدرباً لبشكتاش (رويترز)

إيتاليانو مدرباً لبشكتاش التركي

أعلن نادي بشكتاش، السبت، أن الإيطالي فينتشنزو إيتاليانو سيتولى تدريب الفريق، في محاولة لإعادته إلى منصات التتويج في الدوري التركي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية سفينة تبحر في البحر الأسود (أ.ب)

قتيل و4 جرحى بهجوم على سفينة صيد تركية في البحر الأسود

تعرضت سفينة صيد تركية لهجوم، الجمعة، في البحر الأسود قرب سواحل شبه جزيرة القرم، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين، وفق ما أفاد خفر السواحل الأتراك.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

ترمب يلجم التصعيد... ويُبشر باتفاق

رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلجم التصعيد... ويُبشر باتفاق

رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

نجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لجم التصعيد الجديد بين إيران وإسرائيل، إذ أعلن الطرفان وقف العمليات العسكرية بعد ساعات من أول تبادل مباشر للضربات منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان).

وأطلقت إيران ثلاث موجات من الصواريخ، قالت إسرائيل إنها اعترضتها بالكامل، فيما قصف الجيش الإسرائيلي أهدافاً عسكرية ومنشآت دفاع جوي ومجمعاً للبتروكيماويات في جنوب غربي إيران.

وبَشّر ترمب بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم تأكيده أن الهجوم الذي شنته «لا يساعد» المفاوضات. كما أكد ترمب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «لن يكون أمامه خيار» سوى قبول أي تفاهم تتوصل إليه واشنطن وإيران.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده «أفسدت في الميدان» معادلة وقف النار، فيما لوّح أمين مجلس الأمن القومي، محمد باقر ذو القدر، بهجمات جديدة، محذراً من أن أي «خطأ جديد» للتحالف الأميركي - الإسرائيلي سيجعل المنطقة «جحيماً».

كذلك قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» التابع للحرس ‌الثوري، ‌إنه ‌سيتم إنشاء ​حزام أمني جديد لما سماها «المقاومة» يمتد من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب ‌قبالة ‌سواحل ​اليمن، ‌ومن الخليج ‌إلى البحر الأحمر.

ودعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الأطراف إلى ضبط النفس، مؤكداً أن الهدف النهائي في مفاوضات واشنطن وطهران «على وشك التحقق».

وأدلى السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى بتصريحات أمس فُسّرت بأنها تكرّس معادلة «الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل شمال إسرائيل»، حيث قال إن «ما حصل (من استهداف للضاحية) رسالة سياسية، ونحن في الولايات المتحدة قررنا ألا تتوسع المواجهة أكثر»، مذكراً بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنه «إذا أوقف (حزب الله) هجومه على إسرائيل فهي لن تستهدف الضاحية».


زلزال بقوة 5 درجات يضرب جنوب إيران

زلزال سابق في إقليم هرمزجان بجنوب إيران (أرشيفية - رويترز)
زلزال سابق في إقليم هرمزجان بجنوب إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

زلزال بقوة 5 درجات يضرب جنوب إيران

زلزال سابق في إقليم هرمزجان بجنوب إيران (أرشيفية - رويترز)
زلزال سابق في إقليم هرمزجان بجنوب إيران (أرشيفية - رويترز)

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن زلزالاً قوته خمس درجات ضرب منطقة تابعة لإقليم هرمزجان بجنوب إيران، في وقت مبكر من يوم الثلاثاء.

وذكرت أن مركز الزلزال على عمق 22 كيلومتراً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


قاليباف: لا تفاوض من موقع الاستسلام

قاليباف وقاآني خلال مشاركتهما في مؤتمر حول «حزب الله» اللبناني في طهران نوفمبر 2024 (أرشيفية_البرلمان الإيراني)
قاليباف وقاآني خلال مشاركتهما في مؤتمر حول «حزب الله» اللبناني في طهران نوفمبر 2024 (أرشيفية_البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف: لا تفاوض من موقع الاستسلام

قاليباف وقاآني خلال مشاركتهما في مؤتمر حول «حزب الله» اللبناني في طهران نوفمبر 2024 (أرشيفية_البرلمان الإيراني)
قاليباف وقاآني خلال مشاركتهما في مؤتمر حول «حزب الله» اللبناني في طهران نوفمبر 2024 (أرشيفية_البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، إن خرق وقف إطلاق النار والحصار البحري كانا سبب التوترات الأخيرة، مؤكداً أن هدف المفاوضات هو إنهاء الحرب وتحقيق أمن مستدام، وليس تطبيع العلاقات مع واشنطن.

وشدد قاليباف في رسالة صوتية موجهة للإيرانيين، على أن طهران لا تريد التفاوض من موقع «الاستسلام»، ولا الاكتفاء بالشعارات، بل تسعى إلى الجمع بين «القوة والعقلانية الإيرانية» لتحقيق ما وصفه بـ«نصر مهندس وكامل».

واتهم قاليباف الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار «بشكل فاضح»، سواء عبر الحصار البحري على إيران أو عبر خرق التفاهم المتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان.

وقال إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مذكرة التفاهم خالفت البنود المتفق عليها، ما أظهر أن واشنطن «لا تسعى إلى وقف إطلاق النار ولا إلى الحوار»، معتبراً أن الرد الحازم كان ضرورياً للدفاع عن حقوق إيران، في إشارة صريحة للهجمات الصاروخية التي شنتها إيران على إسرائيل ليلة الأحد-الاثنين.

ودافع قاليباف عن العمليات العسكرية التي أوقفتها طهران، قائلاً إن القوات المسلحة الإيرانية أدت واجبها «باقتدار»، مشدداً على أن طهران ستواصل الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني.

وقال قاليباف إن تقدم المفاوضات، بالتزامن مع العمليات العسكرية في الخليج، والقصف الصاروخي على إسرائيل، أظهر ضرورة فهم «هندسة ساحة المواجهة».

وأضاف أن اختزال الدبلوماسية في الحوار داخل الغرف المغلقة و«الابتسامات الدبلوماسية» يعني الفشل منذ البداية، كما أن الاعتماد على العمليات العسكرية وحدها لا يكفي للدفاع الكامل عن حقوق إيران.

وشدد على ضرورة أن إيران تتحرك، في مواجهة خصومها، ضمن أربعة ميادين مترابطة: الميدان العسكري، والميدان الدبلوماسي، وميدان حضور ومقاومة الشعب، وميدان خدمة الناس، معتبراً أن هذه الميادين «نسيج واحد».

وأضاف أن الميدان العسكري هو «محرك إنتاج القوة»، لأنه يبعد الخصوم عن التفكير بالهجوم، بينما يجب أن تحول الدبلوماسية هذه القوة إلى مكتسبات قانونية وسياسية واقتصادية ملموسة ومثبتة.

ووفق تقدير قاليباف أن ما جرى في لبنان أظهر، أن الدبلوماسية إلى جانب العمل العسكري يمكن أن تدفع إسرائيل وخصوم إيران إلى التراجع.

وقال إن طهران منعت مرة الهجوم على بيروت عبر التهديد بالهجوم وقطع المفاوضات، ثم أظهرت مرة أخرى، عبر الهجوم، أنها لا تخشى توقف المحادثات، مضيفاً أن النتيجة كانت «إجبار الطرف الآخر على التراجع وتثبيت حقوق إيران».

وأضاف أن إيران استخدمت النموذج نفسه في اشتباكات الخليج، قائلاً إنها تمكنت «حتى الآن» من تثبيت ترتيباتها لإعادة فتح مضيق هرمز.

وقال إن الأمر لا يتعلق بلبنان وحده، بل بتحقيق حقوق الشعب الإيراني وإرساء أمن مستدام للبلاد، من خلال تنسيق الميادين الأربعة.

وقال قاليباف إن إيران ليست أمام خيار «إما الحرب أو المفاوضات»، بل ستقاتل في وقتها وتتفاوض في وقتها، معتبراً أن المفاوضات «استمرار للمواجهة».

ونفى وجود خلافات أو تباين بين المسؤولين الإيرانيين، مضيفاً أن هناك «تنسيقاً كاملاً» لتحقيق الأهداف، وأن يد القوات المسلحة «كانت وما زالت مفتوحة للتحرك» وفق التخطيط والقرارات المعتمدة.

وأضاف أن طهران لا تثق بالطرف المقابل، وأن نهجها لا يقوم على «التحرك العاطفي» أو الاكتفاء بإعلان الحقوق وإدانة ما وصفها بجرائم الخصوم.

وقال إن إيران ستعمل، عبر تخطيط شامل، على تحويل الحصار البحري، الذي وصفه بأنه «جريمة حرب ومؤامرة»، إلى «هزيمة جديدة» لخصومها.

في سياق متصل، نقلت وسائل ​إعلام رسمية عن قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، قوله إنه سيتم إنشاء «حزام أمني جديد للمقاومة» يمتد من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب قبالة السواحل اليمنية، ومن الخليج العربي إلى البحر الأحمر.

وقال إن «مغامرات» إسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة «لن تبقى بلا رد»، مضيفاً أن «مقاتلين بلا حدود يراقبون تحركاتكم»، وأن استمرار ما وصفه بـ«الاعتداءات» سيقابل بردود جديدة.

ويستخدم المسؤولون الإيرانيون مصطلح «محور المقاومة» للإشارة إلى الجماعات المسلحة الموالية لطهران في المنطقة، بمن فيهم الحوثيون في اليمن.