رئيس بلدية إسطنبول يواجه الحبس والعزل لاتهامه بالتهديد والإهانة

إمام أوغلو اتهم إردوغان بتوجيه القضاء ضد معارضيه للبقاء في السلطة

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مخاطباً آلافاً من أنصاره عقب الإدلاء بإفادته يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مخاطباً آلافاً من أنصاره عقب الإدلاء بإفادته يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

رئيس بلدية إسطنبول يواجه الحبس والعزل لاتهامه بالتهديد والإهانة

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مخاطباً آلافاً من أنصاره عقب الإدلاء بإفادته يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مخاطباً آلافاً من أنصاره عقب الإدلاء بإفادته يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

طالب مكتب المدعي العام لمدينة إسطنبول بحبس رئيس البلدية المعارض أكرم إمام أوغلو لفترة تصل إلى أكثر من 7 سنوات وتجريده من منصبه لاتهامه بـ«التهديد» و«الإهانة» و«استهداف الأشخاص الذين يؤدون واجبهم في مكافحة الإرهاب».

وأعد مكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب بمكتب المدعي العام لمدينة إسطنبول، أكين جورليك، الأربعاء، لائحة اتهام ضد إمام أوغلو، تطالب بحبسه لفترة تتراوح بين سنتين و8 أشهر و7 سنوات و4 أشهر بتهم «التهديد» و«الإهانة» و «استهداف الأشخاص الذين يؤدون واجبهم في مكافحة الإرهاب»، بسبب تصريحات انتقد فيها المدعي العام جورليك، وحوت تهديداً له ولعائلته خلال مشاركته في ندوة في إسطنبول.

وطالب الادعاء العام في لائحة الاتهام أيضاً بتجريد إمام أوغلو من منصبه في الخدمة المدنية، وتم إدراج المدعي العام، أكين جورليك، بعدّه «المجني عليه أو الضحية».

وأشارت لائحة الاتهام إلى أن التحقيق بدأ تلقائياً بعد أن تم تحديد أن التصريحات التي أدلى بها إمام أوغلو تجاه جورليك في خطاب ألقاه في إحدى الندوات تنطوي على محتوى إجرامي.

تحقيقات متعددة

وأمر غورليك في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي بفتح تحقيق ضد إمام أوغلو في أثناء حديثه على الهواء مباشرة خلال ندوة نظّمها حزب الشعب الجمهوري حول «القانون الحديث وتسييس القضاء»؛ إذ وجّه انتقادات إلى المدعي العام، الذي كان قد أصدر قبل ساعات من انعقاد الندوة أمراً باعتقال رئيس فرع الشباب في حزب الشعب الجمهوري، جيم آيدين، من منزله.

متظاهرون يرفعون صورة لإمام أوغلو أمام مجمع محاكم في إسطنبول في أثناء الإدلاء بإفادته الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

وقال إمام أوغلو: «أنت (المدعي العام لإسطنبول) تدعوه إلى الإدلاء بإفادته، إذا جاز التعبير، ثم تداهم منزله برفقة 8 من رجال الشرطة، هدفك هو ترهيب الناس، السيد المدعي العام عقلك فاسد، وأنا أقول لك سنستأصل العقل الفاسد الذي يحكمك (في إشارة ضمنية للرئيس رجب طيب إردوغان) من أذهان هذه الأمة، من أجل إنقاذ حتى أطفالك، سنقتلعه حتى لا يطرق أحد باب أطفالك عند الفجر بهذه الطريقة، دعنا نضمن السلام لبيتك ولأولادك».

وفتح المدعي العام ذاته تحقيقاً ضد إمام أوغلو، الذي يتولّى أيضاً رئاسة اتحاد البلديات في تركيا ويُنظر إليه على أنه مرشح محتمل بقوة لرئاسة تركيا، في 27 يناير بسبب تصريحات في مؤتمر صحافي، وجّه فيه انتقادات إلى بعض التحقيقات المتعلّقة ببلديات تديرها المعارضة، بتهمتي «محاولة التأثير في شخص يقوم بواجب قضائي أو خبير أو شاهد»، و«محاولة التأثير في محاكمة قضائية».

أكرم إمام أوغلو أكد أنه يتعرض لمضايقات قضائية بدفع من الحكومة (من حسابه في «إكس»)

وقال إمام أوغلو إن «خبيراً واحداً (رمز إليه بالحرفين «إس بي») تمّت الاستعانة به شاهداً في تحقيقات قضائية معه ومع مسؤولي بلديات أخرى في إسطنبول، يديرها حزب الشعب الجمهوري الذي يُعد أكبر أحزاب المعارضة في تركيا.

وأدلى إمام أوغلو بإفادته في التحقيقين يوم الجمعة الماضي وسط احتجاجات من آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه، وهو أكبر أحزاب المعارضة، و13 حزباً أخرى، شهدت مصادمات مع الشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

لائحة اتهام

وجاء في لائحة الاتهام أن التصريح المتعلق بالمدعي العام لإسطنبول تجاوز حدود التعبير عن الفكر، وأن العبارة والكلام موضوع الجريمة يهدفان أيضاً إلى المساس بكرامة الضحية، ومن غير الممكن أن يحظى الفعل بالحماية القانونية في سياق حرية التعبير.

وذكرت لائحة الاتهام أن خطاب إمام أوغلو استهدف المدعي العام جورليك وأفراد أسرته واستخدم تعبيرات تشير إلى أنهم سيتعرضون للأذى أو الضرر، وأن الفعل كان مناسباً وكافياً وملائماً موضوعياً لتحقيق نتيجة من حيث إثارة الخوف لدى الضحية، وفي هذه الحالة، كان من المفهوم أن المشتبه به ارتكب جريمة التهديد. وأضافت أن التحقيق بشأن استهداف إمام أوغلو الخبير أو الشاهد أثبت ارتكابه جريمة «محاولة التأثير على شخص ما في الواجب القضائي» من خلال استهداف أحد الأشخاص في الخدمة كخبير في المحاكم.

مصادمات بين أنصار إمام أوغلو والشرطة في أثناء إدلائه بإفادته (إ.ب.أ)

وتم تكييف الاتهامات ضد إمام أوغلو بما جاء في الفقرة الأولى من المادة 53 من قانون العقوبات التركي التي تنص على أنه «كنتيجة قانونية للحكم عليه بالسجن لارتكاب جريمة متعمدة، يُعفى الشخص من القيام بواجب عام دائم أو مؤقت أو محدد؛ ويُحرم من العضوية في الجمعية الوطنية الكبرى (البرلمان) أو العمل في جميع الخدمات المدنية والخدمات التي تقدمها الدولة أو المقاطعة أو البلدية أو القرية أو المؤسسات والمنظمات الخاضعة لسيطرتها وإشرافها، لا للتعيين أو الانتخاب».

وأحال مكتب المدعي العام لائحة الاتهام بحق إمام أوغلو إلى المحكمة الجنائية العليا للتقييم.

وعلق إمام أوغلو على قرار إحالة لائحة الاتهام، قائلاً: «لائحة الاتهام التي أعدت ضدي بسبب استهداف المدعي العام، كتبها مساعد النائب العام الذي أخذ إفادتي نيابة عنه».

وأضاف عبر حسابه في «إكس»: «هذه هي صورة الذعر الذي أصاب البلاد بسبب الوثائق التي وزعت على وسائل الإعلام الحكومية قبل أن يتم إرسالها إلى المحكمة أو إلى المحامي الخاص بي».

وتابع: «الرئيس إردوغان الذي يتابع هذه القضايا من كثب ويعرف محتواها، يبدو أنه بدلاً من الوقوف أمام الأمة بشكل مشرف، يعتقد أنه يستطيع البقاء في السلطة من خلال الجلوس على رأس طاولة الألعاب... أمتنا لم تعد تحترم أولئك الذين لا يحترمون الديمقراطية وحقهم في الاختيار... اكتب هذا في دفترك أيضاً».

تسييس القضاء

كان إمام أوغلو، قال في تجمع لأنصاره عقب إدلائه بإفادته التي استغرقت ساعتين، إنه تعرض لمضايقات قضائية بأوامر من الحكومة، وإنه لن يستسلم وسيواصل «النضال ضد الظلم».

وتتهم المعارضة حكومة إردوغان بتسييس القضاء، لكنها تؤكد أنها لا تتدخل في عمله وأنه يتمتع بالاستقلال الكامل.

إمام أوغلو وعدد من رؤساء البلديات حضروا لدعمه في أثناء الإدلاء بإفادته يوم الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

وجمد الاتحاد الأوروبي مفاوضات العضوية الخاصة بتركيا، بسبب ما يرى أنه ابتعاد عن معايير الديمقراطية وحرية التعبير ودولة القانون وعدم استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية.

وسبق أن صدر حكم على إمام أوغلو في عام 2022، بتهمة الإساءة لمسؤولين حكوميين لانتقاده قرار المجلس الأعلى للانتخابات بإلغاء الجولة الأولى من الانتخابات المحلية في إسطنبول عام 2019 التي فاز فيها على مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم رئيس الوزراء السابق، بن علي يلدريم. وطعن رئيس بلدية إسطنبول على الحكم، لكن إذا أيّدته محاكم الاستئناف العليا، فقد يتم فرض حظر على ممارسته العمل السياسي لمدة 5 سنوات.


مقالات ذات صلة

تركيا: القبض على شبكة تجسس عملت لصالح إيران

شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن التركي الخاصة خلال عملية في إسطنبول (إعلام تركي)

تركيا: القبض على شبكة تجسس عملت لصالح إيران

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 6 أشخاص بينهم مواطن إيراني للاشتباه بقيامهم بأنشطة تجسس سياسي وعسكري لصالح إيران

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أكد أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحاً للرئاسة في 2028 (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب إردوغان يؤكد ترشيحه للرئاسة في 2028

أكد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان لخوض انتخابات الرئاسة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في حي بيشكتاش في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

قال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو إن قضية إلغاء شهادته الجامعية هدفها الأساسي منعه من خوض الانتخابات الرئاسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في يالوفا في أثناء نقل موقوفين من «داعش» إلى المحكمة (الداخلية التركية)

تركيا توقف عناصر من «داعش» على خلفية «اشتباك يالوفا»

أوقفت السلطات التركية العشرات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي والمشتبه بانتمائهم إلى التنظيم على خلفية اشتباك دامٍ وقع في مدينة يالوفا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

موافقة أميركية على صفقة أسلحة لإسرائيل بنحو 6.5 مليار دولار

مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

موافقة أميركية على صفقة أسلحة لإسرائيل بنحو 6.5 مليار دولار

مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت وزارة ​الدفاع الأميركية (البنتاغون) اليوم الجمعة موافقة وزارة الخارجية الأميركية على صفقات عسكرية محتملة لإسرائيل بقيمة تتجاوز 6.‌5 مليار ‌دولار ‌بموجب ⁠ثلاثة ​عقود ‌منفصلة.

وقال البنتاغون في بيانين منفصلين إن وزارة الخارجية الأميركية وافقت على صفقة بيع محتملة لمركبات ⁠تكتيكية خفيفة ومعدات ذات ‌صلة بتكلفة تقديرية ‍تبلغ ‍1.98 مليار ‍دولار، وصفقة أخرى لبيع طائرات أباتشي «إيه.إتش-64 إي» بقيمة 3.​8 مليار دولار.

كما تم منح عقد ⁠عسكري ثالث بقيمة 740 مليون دولار. والمتعاقد الرئيسي في الصفقة الأولى شركة «إيه.إم جنرال»، في حين أن بوينغ ولوكهيد مارتن هما المتعاقدان الرئيسيان ‌على بيع طائرات أباتشي.


«القيادة المركزية» تحذر «الحرس الثوري»: لن نتسامح مع أي سلوك «غير آمن»

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
TT

«القيادة المركزية» تحذر «الحرس الثوري»: لن نتسامح مع أي سلوك «غير آمن»

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

حثت القيادة المركزية الأميركية «الحرس الثوري» الإيراني على إجراء المناورات البحرية المعلنة بمضيق هرمز بطريقة آمنة ومهنية، مشيرة إلى أنها لن تتسامح مع أي تصرفات غير آمنة من جانب الحرس الثوري الإيراني أثناء المناورات.

وطالبت القيادة المركزية «الحرس الثوري» بعدم تعريض حرية الملاحة البحرية الدولية للخطر أثناء المناورات، مؤكدة عدم التسامح مطلقا مع أي سلوك «غير آمن أو غير مهني» بالقرب من القوات الأميركية أو الشركاء الإقليميين أو السفن التجارية وحذرت من أن هذا السلوك يزيد من مخاطر الصدام والتصعيد.

وقالت القيادة المركزية في بيان على منصة «إكس»: «لن نتسامح مع أي تصرفات غير آمنة من جانب الحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك تحليق طائراته فوق السفن العسكرية الأميركية أثناء عمليات الطيران، أو التحليق على ارتفاع منخفض أو مسلح فوق الأصول العسكرية الأميركية عندما تكون النوايا غير واضحة، أو اقتراب قوارب سريعة في مسار تصادمي مع السفن العسكرية الأميركية، أو توجيه أسلحة نحو القوات الأميركية».

وشدد البيان على أهمية مضيق هرمز بوصفه ممرا بحريا دوليا يدعم الازدهار الاقتصادي للمنطقة وهناك نحو 100 سفينة تجارية من جميع أنحاء العالم تمر عبر المضيق يوميا.


بين المرشد والرئيس و«الحرس الثوري»... كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟

إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
TT

بين المرشد والرئيس و«الحرس الثوري»... كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟

إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)

تبحث الولايات المتحدة توجيه ضربات عسكرية جديدة لإيران بسبب قمعها لاحتجاجات هذا الشهر.

وبسبب تعقيدات النظام الحاكم في إيران، والطابع الآيديولوجي لقاعدته الشعبية، وقوة «الحرس الثوري» الإيراني، يصعب التكهن بمدى صموده أو ضعفه في مواجهة أي هجوم خارجي، أو ما قد يحدث بعد ذلك.

فيما يلي توضيح لكيف يدار نظام الحكم هناك والشخصيات الرئيسية في إيران، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

لماذا يوجد في إيران «مرشد»؟

يقوم النظام السياسي الإيراني على مبدأ «ولاية الفقيه»، الذي يقضي بأن تكون السلطة العليا بيد رجل دين كبير، في غياب الإمام الشيعي الثاني عشر الذي اختفى في القرن التاسع.

وكان أول مرشد في إيران هو روح الله الخميني، واتسمت شخصيته بالكاريزما، واعتُبر الأب الروحي للثورة الإيرانية عام 1979، وهو الذي طور نموذجاً يضع سلطة رجل دين فوق سلطة الحكومة المنتخبة.

وعزز خليفته، علي خامنئي، هذا الدور منذ أن أصبح مرشداً في 1989. وضمن ذلك احتفاظه بالقول الفصل في جميع القرارات السياسية الرئيسية، وأسس لنظام حكم موازٍ، إلى جانب الحكومة المنتخبة، يعتمد على الموالين له.

ويمارس خامنئي نفوذه عادة من خلال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الذي يقوده مستشاره منذ فترة طويلة علي لاريجاني. كما لعب مستشارون آخرون لخامنئي، منهم وزير الدفاع السابق علي شمخاني ووزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي، أدواراً بارزة أيضاً.

ولم يعيّن خامنئي (86 عاماً) خليفة له، وليس من الواضح مَن سيخلفه إذا قُتل أو أطيح به أو تُوفّي.

وفي بعض الأحيان اعتُبر ابنه مجتبى مرشحاً محتملاً وأيضاً حسن الخميني حفيد سلفه وبعض كبار رجال الدين.

هل إيران دولة دينية؟

تسيطر النخبة الدينية في إيران على هيئات قوية يمتد نفوذها في كل جوانب النظام السياسي.

يتألف مجلس الخبراء من كبار المرجعيات الدينية ويُنتخبون لذلك كل ثماني سنوات، وهو الجهة المسؤولة عن تعيين المرشد. ويمنح الدستور هذا المجلس صلاحية مساءلة المرشد، بل وعزله أيضاً، إلا أنه لم يفعل ذلك قط.

ويمكن لمجلس صيانة الدستور، الذي يعين المرشد نصف أعضائه ويعين رئيس السلطة القضائية النصف الآخر، أن يستخدم حق النقض لحجب قوانين أقرها البرلمان وأن يستبعد مرشحين للانتخابات، وهي صلاحيات استخدمها بالفعل لمنع منتقدين محتملين لخامنئي من الترشح.

وتتولى هيئة دينية أخرى، هي مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يعين خامنئي أعضاءه، حل الخلافات بين البرلمان المنتخب ومجلس صيانة الدستور.

والقضاة في إيران من رجال الدين أيضاً، ويعين خامنئي رئيس السلطة القضائية. وفرضت دول غربية عقوبات على غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية الحالي، بسبب قمعه العنيف للمتظاهرين في 2009 عندما كان وزيراً للاستخبارات.

ومن بين رجال الدين المؤثرين الآخرين رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس السلطة القضائية السابق صادق لاريجاني، شقيق علي لاريجاني، وأيضاً عضو مجلس الخبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام محسن الأراكي، وإمام صلاة الجمعة في طهران أحمد خاتمي.

مع ذلك، لا يؤيد كل رجال الدين، حتى كبارهم، بالضرورة النظام الديني الحاكم أو قادته الحاليين؛ إذ إن بعضهم يعارضون هذا النظام، وحاول آخرون، مثل الرئيس السابق محمد خاتمي، إصلاح النظام القائم لكن دون جدوى.

ما مدى قوة «الحرس الثوري»؟

على خلاف الجيش النظامي، الذي يخضع لوزارة الدفاع في حكومة منتخبة، يتلقى «الحرس الثوري الإيراني» أوامره مباشرة من المرشد.

وتأسس «الحرس الثوري» بعد فترة وجيزة من الثورة، وتوسع دوره في حماية النظام بشكل كبير خلال الحرب مع العراق 1980-1988، ليصبح اليوم أقوى وأكثر تشكيلات القوات المسلحة الإيرانية تجهيزاً، وفق «رويترز».

وعلى مدى العقود الماضية، وسّع «الحرس الثوري» نفوذه في المشهدين السياسي والاقتصادي مما أكسبه قوة في الداخل والخارج.

وقاد «فيلق القدس»، وهو وحدة نخبة تابعة لـ«الحرس الثوري»، استراتيجية إيران في المنطقة لدعم «جماعات موالية»، خاصة في لبنان والعراق. وتلقت هذه الاستراتيجية ضربة بعد اغتيال الولايات المتحدة لقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في غارة جوية بالعراق في 2020، وقصف إسرائيل لجماعة «حزب الله» اللبنانية في الحرب التي بدأت منذ عام 2024.

وتلجأ السلطات لقوة «الباسيج»، وهي قوة شبه عسكرية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، لقمع الاحتجاجات.

ومنذ مطلع القرن الحادي والعشرين، نمت القوة الاقتصادية لـ«الحرس الثوري»؛ حيث فازت شركة «خاتم الأنبياء» للمقاولات التابعة له بعقود مشاريع بمليارات الدولارات في قطاع النفط والغاز الإيراني.

وأثارت الطبيعة الدقيقة للضربات الإسرائيلية التي استهدفت العام الماضي قادة بارزين في «الحرس الثوري»، وقيادات في «حزب الله» عام 2024، تساؤلات حول مدى اختراق المخابرات الغربية للمستويات العليا لـ«الحرس الثوري».

لكن لا يزال قائد الحرس محمد باكبور ونائبه أحمد وحيدي، وقائد القوات البحرية للحرس علي رضا تنكسيري، وقائد «فيلق القدس» الحالي إسماعيل قاآني، يتمتعون بنفوذ واسع.

هل إيران دولة ديمقراطية أيضاً؟

ينتخب الإيرانيون رئيساً وبرلماناً لولاية مدتها أربع سنوات. ويعين الرئيس حكومة تتولى إدارة الشؤون اليومية ضمن حدود ما يسمح به المرشد الإيراني.

وخلال السنوات الأولى للجمهورية، شهدت الانتخابات إقبالاً كبيراً من الناخبين على المشاركة، إلا أن القيود التي فرضها مجلس صيانة الدستور على المرشحين، والنتائج المتنازع عليها في 2009، قوضت ثقة الكثير من الناخبين في العملية، كما قُلّص الدور المهيمن للمرشد من صلاحيات الهيئات المنتخبة.

وانتُخب الرئيس مسعود بزشكيان، الذي يُعتبر من المعتدلين، في 2024 بعد جولة أولى بلغت نسبة الإقبال على التصويت فيها نحو 40 في المائة، وجولة ثانية شارك فيها نحو نصف الناخبين.

وتغلب وقتها على سعيد جليلي الموالي لخامنئي والمناهض للغرب، والذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير.

ويشغل محمد باقر قاليباف، القائد السابق في «الحرس الثوري»، منصب رئيس البرلمان منذ 2020.

بلغت نسبة الإقبال على التصويت فيها نحو 40 في المائة، وجولة ثانية شارك فيها نحو نصف الناخبين.

 

وتغلب وقتها على سعيد جليلي الموالي لخامنئي والمناهض للغرب، والذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير.

ويشغل محمد باقر قاليباف، القائد السابق في «الحرس الثوري»، منصب رئيس البرلمان منذ 2020.