تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

أحد رفاق إردوغان أرجع اعتقاله إلى إعلان ترشحه للرئاسة مبكراً

أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
TT

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعد رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

في الوقت ذاته، عدّ رئيس البرلمان التركي الأسبق أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بولنت أرينتش، أن اعتقال إمام أوغلو جاء بسبب الإعلان المبكر عن ترشحه لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة.

وقال إن «إمام أوغلو فاز برئاسة بلدية إسطنبول مرتين، وبفارق كبير من الأصوات، أي أنه حظي بثقة الناخبين أكثر من مرة من أجل الاستمرار في منصبه، لو لم يُعلن حزب الشعب الجمهوري ترشيحه مبكراً للرئاسة، لربما لم يُعتقل».

أرينتش متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية ليل الثلاثاء - الأربعاء (إعلام تركي)

وأضاف أرينتش، في مقابلة تلفزيونية: «في السياسة، يقطعون رأس الديك الذي يصيح مبكراً جداً».

انتخابات مبكرة محتملة

وتابع: «مع ذلك، يجب محاكمة إمام أوغلو دون احتجازه، حتى لو كان هناك خطر مغادرته البلاد، فإنه يُمكن منع ذلك، لقد حوكمت من قبل، وكذلك رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، والرئيس رجب طيب إردوغان، جميعنا حوكمنا مرات عديدة في الماضي، لكن حتى أولئك الذين كانوا أعداءنا آنذاك لم يُحاكمونا، ونحن قيد الاحتجاز، يجب أيضاً محاكمة أكرم إمام أوغلو دون احتجازه».

وتطرق أرينتش إلى احتمالات وضع دستور جديد للبلاد، أو الدعوة لانتخابات مبكرة عبر البرلمان، حتى يتمكن إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً، بعدما استنفد مرات ترشحه، مرجحاً أن يتم اللجوء إلى الانتخابات المبكرة.

إردوغان يتوسط أرينتش والرئيس التركي السابق عبد الله غل الذين أسّسوا معاً حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (أرشيفية من حساب أرينتش في «إكس»)

وبالنسبة للحزب الذي قد يفوز بالانتخابات البرلمانية في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة في البلاد، قال أرينتش إنه لا يوجد حالياً حزب واحد، بما في ذلك حزب العدالة والتنمية، الذي ظل يحكم البلاد نحو 24 عاماً، يمكنه أن يفوز بالانتخابات بمفرده. ولذلك، فإن التحالفات الانتخابية، التي ظهرت في 2018، واستمرت في 2023، هي الصيغة التي سيتم العمل بها في الانتخابات المقبلة أيضاً.

جائزة لـ«إمام أوغلو»

وأعلن، الأربعاء، عن حصول إمام أوغلو على جائزة باويل أداموفيتش، التي تُعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك. وأُنشئت الجائزة تخليداً لذكرى عمدة بلدة غدانسك في بولندا، باويل أداموفيتش، الذي لقي حتفه في يناير (كانون الثاني) 2019، في هجوم بسكين أثناء تأديته لمهامه العامة.

وعُرف أداموفيتش، الذي كان قد شغل منصب عمدة غدانسك منذ عام 1998، بنهجه الداعم للحرية والمساواة والتضامن وحقوق الإنسان، وبرز كأحد رواد سياسات المدن الشاملة، خصوصاً من خلال تواصله المباشر مع الفئات المهمشة ونموذج دمج المهاجرين الذي طبقه عام 2016، والذي انطلق من فهم أن «المهاجرين فرصة لا مشكلة»، وهو ما جعله هدفاً للأوساط القومية والمحافظة في بولندا.

أنصار إمام أوغلو يرفعون صوراً له مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

وتمنح الجائزة سنوياً منذ عام 2021 لمن يدافعون عن الديمقراطية على المستوى المحلي، والناشطين في المجتمع المدني الذين يدافعون عن الديمقراطية وحرية التعبير، ويُظهرون تصميماً في مكافحة التعصب وخطاب كراهية الأجانب.

ويُدار برنامج الجائزة، بالتعاون بين بلدية غدانسك، ولجنة الأقاليم الأوروبية، والشبكة الدولية لمدن اللجوء، ويهدف إلى تعزيز القيم الديمقراطية على الصعيد العالمي.

وعلّق إمام أوغلو، الذي يواجه اتهامات بالفساد والرشوة والعديد من القضايا، منها إلغاء شهادته الجامعية التي تعد شرطاً للترشح للرئاسة، معرباً عن شكره للقائمين على منح الجائزة.

وقال إمام أوغلو، في رسالة عبر حساب «مكتب المرشح الرئاسي» على منصة «إكس»، وهو بديل لحسابه الرسمي الذي أغلق بأمر قضائي، إن الراحل أداموفيتش يواصل إلهام جميع القادة المحليين الذين يقفون بشجاعة ضد خطاب الكراهية والتمييز وسياسات التخويف.

وأضاف: «سنواصل بعزمٍ تعزيز الديمقراطية على المستوى المحلي، والدفاع عن العدالة والمساواة، وجعل مدننا حرة وشاملة للجميع... أهدي هذه الجائزة إلى جميع مواطنينا الذين يناضلون بلا كلل من أجل الديمقراطية في جميع الظروف».


مقالات ذات صلة

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

شؤون إقليمية صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

وافقت لجنة في البرلمان التركي على تقرير يتضمن اقتراحات لوضع قانون انتقالي لعملية السلام بالتزامن مع عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا قائد القوات الجوية المصرية خلال لقاء قائد القوات الجوية التركية في القاهرة الأربعاء (المتحدث العسكري المصري)

محادثات عسكرية مصرية - تركية تناقش تعزيز الشراكة

التقى قائد القوات الجوية المصرية الفريق عمرو صقر، الأربعاء، قائد القوات الجوية التركية الفريق أول ضياء جمال قاضى أوغلو، في القاهرة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)

البرلمان التركي يؤيد تقريراً يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني»

صوتت لجنة برلمانية تركية، الأربعاء، بالموافقة بأغلبية كبيرة على تقرير يتضمن إصلاحات قانونية بالتزامن مع إلقاء جماعة حزب «العمال الكردستاني» المحظورة سلاحها.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)

تركيا: أوجلان يعلن بدء «الاندماج الديمقراطي»

عد زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان أن مرحلة جديدة من «عملية السلام» بدأت في تركيا بينما يستعد البرلمان للتصويت على تقرير يحدد إطارها القانوني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية «وفد إيمرالي» من اليمين النائب مدحت سانجار والنائبة بروين بولدان والمحامي فائق أوزعور أوريل قبل توجهه لزيارة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الاثنين (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في إكس)

تركيا: إنجاز الإطار القانوني للسلام مع الأكراد وسط تحفظات ومخاوف

زار «وفد إيمرالي» بزيارة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بالتزامن مع انعقاد اجتماع لجنة صياغة التقرير النهائي لـ«عملية السلام» بالبرلمان التركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الطاقة الذرية» تحذّر من أن «الوقت داهم» في المحادثات الإيرانية-الأميركية

رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)
رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)
TT

«الطاقة الذرية» تحذّر من أن «الوقت داهم» في المحادثات الإيرانية-الأميركية

رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)
رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

تحدّث المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي عن «خطوة إلى الأمام» تم اتّخاذها في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، لكنّه حذّر من أن «الوقت داهم».

وأجرى الطرفان محادثات بوساطة عُمانية في جنيف، وقد خيّم على المفاوضات تلويح الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد إيران.

في مقابلة أجرتها معه قناة «إل سي إي» الفرنسية، قال غروسي «لقد حقّقنا تقدما، لكن ما زال هناك عمل يتعيّن القيام به، والمشكلة تكمن في أن الوقت داهم». وتابع «هناك إمكانية لحوار بدأ، للمرة الأولى، يتبلور حقا»، وأضاف «بدأنا نتحدث عن أمور ملموسة، عمّا يتعين علينا القيام به». وقال إنه لمس «استعدادا لدى الجانبين للتوصل إلى اتفاق»، لكنه لفت إلى أن هذا الأمر «بالغ التعقيد».

علّقت طهران بعض أوجه تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنعت مفتشي الوكالة من دخول مواقع قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة خلال حرب استمرت 12 يوما في يونيو (حزيران) الماضي، متهمة الهيئة الأممية بالانحياز ومندّدة بعدم إدانتها للضربات.

وفي وقت سابق الأربعاء، شدّد البيت الأبيض على أنه سيكون «من الحكمة» أن تبرم إيران اتفاقا مع الولايات المتحدة، بعد أيام على تصعيد الرئيس الأميركي خطابه ضد الجمهورية الإسلامية. وكان ترمب لوّح للمرة الأولى بعمل عسكري ضد إيران على خلفية حملة السلطات لقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

وبموازاة استئناف المحادثات بين الجانبين للمرة الأولى منذ حرب الأيام الإثني عشر، تواصل واشنطن تعزيز انتشارها العسكري في الشرق الأوسط.


تأهّب إسرائيلي تحسّباً لضربة أميركية قريبة على إيران

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ فوق تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ فوق تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

تأهّب إسرائيلي تحسّباً لضربة أميركية قريبة على إيران

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ فوق تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ فوق تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

يقدّر مسؤولون أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يميل إلى شنّ ضربة عسكرية واسعة على إيران «قريباً»، بعدما أخفقت طهران في تلبية المطالب الأميركية خلال المفاوضات الأخيرة في جنيف، وفق ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية. ويرى مسؤولون في إدارة ترمب أنّ الإيرانيين يحاولون كسب الوقت وتضليل الولايات المتحدة.

في مشاورات محدودة عُقدت أخيراً برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ساد تقديرٌ مفاده أنّ إيران قد تطلق صواريخ على إسرائيل حتى في حال عدم مشاركة الجيش الإسرائيلي في أي ضربات أميركية محتملة. وبناءً على ذلك، طُلب من أجهزة الطوارئ وقيادة الجبهة الداخلية، وهي الهيئة العسكرية المسؤولة عن الدفاع المدني، الاستعداد للحرب. كما أعلنت أجهزة أمنية مختلفة أعلى درجات التأهّب الدفاعي، فيما تعيش المؤسسة الأمنية حالة استنفار.

التوقيت غير معروف

كانت الولايات المتحدة قد نشرت بالفعل في المنطقة ما وصفه ترمب بـ«أسطول جميل»، قادر على خوض حرب مطوّلة مع إيران وليس مجرد تبادل ضربات قصير. غير أنّ مسؤولين إسرائيليين يقولون إنّ التوقيت الدقيق لأي ضربة أميركية ما زال غير معروف، ويعتمد في نهاية المطاف على قرار ترمب. وحتى بعد اتخاذ القرار، قد تبقى الخطط عرضة للتغيير.

يسود في إسرائيل انطباعٌ بأن لحظة حاسمة تقترب وأن الجداول الزمنية تضيق. فبعدما تحدّث مسؤولون قبل أيام عن مهلة أسبوعين، وقبل ذلك عن نحو شهر، تبرز الآن مؤشرات على أنّ التحرك قد يأتي خلال أيام.

وفي المقابل، هناك اعتبارات عدة قد تؤخّر أي هجوم؛ إذ من المقرّر أن يجتمع «مجلس السلام» يوم الخميس في واشنطن، كما تُختتم دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في إيطاليا في 22 فبراير (شباط)، ولا يُعرف مدى الوزن الذي يمنحه ترمب لهذه العوامل.

رغم غياب موعد واضح، تتزايد المؤشرات على أنّ الولايات المتحدة تستعدّ لمواجهة طويلة مع إيران. فالتوتر القائم منذ «حرب الأيام الـ12» في يونيو (حزيران) الماضي ازداد حدّة بعد قمع النظام الإيراني الأخير للمتظاهرين. ويقدّر مسؤولون أميركيون أنّ أي عملية واسعة لن تكون ضربة خاطفة، بل حملة قد تستمر أسابيع، ما يفسّر تعزيز الحضور العسكري في الشرق الأوسط.

ومن بين الأهداف المحتملة لأي هجوم تغييرُ النظام في إيران. غير أنّ المسؤولين الأميركيين يقرّون بأن ضربة واحدة لن تحقق هذا الهدف، بل سلسلة من الضربات على مدى أسابيع. وقد يشمل ذلك استهداف المرشد علي خامنئي، إضافةً إلى مؤسسات في «الحرس الثوري» يُحمَّل بعضها مسؤولية عمليات القتل الجماعي. كما تودّ واشنطن رؤية الإيرانيين يعودون إلى الشوارع، لكنّ ذلك يتطلّب اقتناع معارضي النظام بأن الولايات المتحدة مستعدّة للمضي قدماً ودعمهم.

ونقل تقرير لشبكة «سي إن إن» عن مسؤولين إسرائيليين اثنين أنّ إسرائيل رفعت مستوى التأهّب والاستعدادات العسكرية وسط «مؤشرات متزايدة» إلى احتمال تنفيذ ضربة مشتركة أميركية-إسرائيلية ضد إيران خلال الأيام المقبلة. ووفق مسؤول عسكري ذُكر في التقرير، فقد سرّعت إسرائيل تخطيطها العملياتي والدفاعي. وأضاف مصدر أنّ الهجوم المتوقع، إذا أقرّه ترمب، «سيتجاوز حرب الأيام الـ12 ويشمل ضربات منسّقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل».

في الأثناء، أُرجئ اجتماع المجلس الوزاري الأمني من الخميس إلى الأحد، ربما لتجنّب سوء تقدير إيراني قد يدفع إلى ضربة استباقية قبل صدور أي قرار أميركي-إسرائيلي.

«حزب الله» والحوثيون في صلب الحسابات

وخلال اليومين الماضيين، شوهدت طائرات مقاتلة إضافية، وطائرات تزويد بالوقود، وطائرات استطلاع واستخبارات، وأخرى للقيادة والسيطرة، وهي تتجه إلى الشرق الأوسط، ما يشكّل قوة أميركية بحجم لم يُشهد في المنطقة منذ فترة طويلة. إنها آلة حرب ضخمة، ومن غير المرجّح أنّها نُشرت لمجرّد «التمركز» في المنطقة. وإذا كان الهدف منها مجرد الضغط في المفاوضات، فسيكون ذلك ضغطاً استثنائياً، إذ يمكن للولايات المتحدة ضرب إيران بقوة أصغر بكثير.

ولا يمكن استبعاد احتمال أن يدفع هذا التهديد واسع النطاق وما يحمله من ردعٍ إيرانَ في نهاية المطاف إلى القبول بالمطالب الأميركية في اللحظة الأخيرة. فقد أظهر ترمب سابقاً أنّ تهديداته ليست فارغة، فيما كانت الرسالة الأميركية التي نُقلت إلى طهران خلال المحادثات واضحة: «لا تختبروا صبرنا».

لكن، على الأقل علناً، لا تبدو إيران وكأنها تتوصّل إلى مثل هذه الاستنتاجات، بل إنّ خامنئي هدّد حتى بإسقاط حاملات طائرات أميركية. وفي إسرائيل يُنظر إلى ذلك بوصفه قدراً من الغرور المفرط قد يكلّف الحاكم ثمناً باهظاً.

وتشير معظم المؤشرات إلى أنّ إسرائيل ستشارك في أي هجوم من هذا النوع، ولن يُطلب منها الوقوف جانباً. ويُقال إنّ المسؤولين الأميركيين بحاجة إلى القدرات الإسرائيلية، ولا سيما خبرة الجيش الإسرائيلي. ومن المرجّح أن يكون الهدف الرئيسي لإسرائيل تدمير منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية أو إلحاق ضرر شديد بها. وفي الوقت نفسه، قد يُطلب من الجيش الإسرائيلي التعامل مع جبهتين إضافيتين: «حزب الله» في لبنان والحوثيين في اليمن.

ويقدَّر أنّ الحوثيين سينضمون فوراً إلى القتال ويطلقون صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل. كما يظلّ احتمال عدم بقاء «حزب الله» على الحياد قائماً، وأن يشارك هذه المرة - خلافاً لما حدث خلال «حرب الأيام الـ12». وفي هذه الحال، قد ترى إسرائيل في ذلك فرصةً لتصفية الحسابات.


صور أقمار اصطناعية... إيران تُحصن مواقع حساسة وسط توترات مع أميركا

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)
صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)
TT

صور أقمار اصطناعية... إيران تُحصن مواقع حساسة وسط توترات مع أميركا

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)
صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)

تُظهر صور أقمار اصطناعية أن إيران شيدت مؤخراً درعاً خرسانياً فوق منشأة جديدة في موقع عسكري حساس وأخفته بالتربة، وفق ما أفاد به خبراء، في خطوة تشير إلى تقدم الأعمال في موقع قيل إن إسرائيل قصفته العام الماضي، وذلك وسط توترات متصاعدة مع الولايات المتحدة.

كما تظهر الصور أن إيران قامت بردم مداخل أنفاق في موقع نووي قصفته الولايات المتحدة خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي، وحصنت مداخل أنفاق قرب موقع آخر، وأصلحت قواعد صاروخية تعرضت للقصف خلال الصراع.

وتوفر الصور لمحة عن أنشطة إيران في بعض المواقع التي تمثل محوراً للتوترات مع إسرائيل، والولايات المتحدة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى التفاوض مع طهران بشأن برنامجها النووي، مع التلويح بخيار عسكري في حال فشل المحادثات.

وفيما يلي بعض الصور التي تظهر التغييرات:

مجمع بارشين العسكري

يقع مجمع بارشين على بُعد نحو 30 كيلومتراً جنوب شرقي طهران، ويُعد من أكثر المواقع العسكرية حساسية في إيران. وكانت أجهزة استخبارات غربية قد أشارت إلى أن طهران أجرت هناك، قبل أكثر من عقدين، اختبارات ذات صلة بتفجيرات قنابل نووية. وتنفي إيران دائماً سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية.

وأفادت تقارير بأن إسرائيل قصفت بارشين في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية التي التُقطت قبل الهجوم وبعده أضراراً جسيمة في مبنى مستطيل داخل المجمع، كما تُظهر صور بتاريخ 6 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أعمال إعادة بناء واضحة للمبنى.

وتُظهر صور ملتقطة في 12 أكتوبر الماضي تطورات في الموقع، مع ظهور هيكل مبنى جديد ومبنيين أصغر مجاورين له. ويبدو في صور 14 نوفمبر أن سقفاً معدنياً يغطي المبنى الكبير.

تُظهر صورة مركبة من صور الأقمار الاصطناعية مجمع بارشين العسكري قبل الضربات وبعد الضربات الإسرائيلية في فترات متعددة (رويترز)

غير أن صور 13 ديسمبر (كانون الأول) تُظهر المنشأة وقد غُطيت جزئياً، وبحلول 16 فبراير (شباط) لم تعد مرئية، بعدما حُجبت بما يقول خبراء إنه هيكل خرساني.

وأشار «معهد العلوم والأمن الدولي» (ISIS)، في تحليل للصور بتاريخ 22 يناير (كانون الثاني)، إلى تقدم في بناء «تابوت خرساني» حول منشأة حديثة في الموقع حدّدها باسم «طالقان 2».

وكان المعهد قد أفاد في نوفمبر بأن الصور تُظهر «استمرار أعمال البناء، ووجود ما يبدو أنه غرفة أسطوانية طويلة، ربما وعاء احتواء لمتفجرات شديدة الانفجار، بطول نحو 36 متراً وقطر 12 متراً داخل مبنى».

وأضاف المعهد أن «أوعية احتواء المتفجرات شديدة الانفجار ضرورية لتطوير الأسلحة النووية، لكنها يمكن أن تُستخدم أيضاً في العديد من عمليات تطوير الأسلحة التقليدية».

وقال ويليام غودهيند، محلل الصور الجنائية في شركة «تدكون غراوند»، إن لون السقف الجديد يشبه لون المنطقة المحيطة، مضيفاً: «من المرجح أنه تمت تغطيته بالتراب لإخفاء لون الخرسانة».

وكتب مؤسس المعهد ديفيد أولبرايت على منصة «إكس»: «تعطيل المفاوضات له فوائده: خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع الماضية، كانت إيران مشغولة بدفن منشأة طالقان 2 الجديدة... وهناك مزيد من التربة المتاحة، وقد تتحول المنشأة قريباً إلى مخبأ غير قابل للتعرّف، يوفر حماية كبيرة من الضربات الجوية».

ردم مداخل مجمع أصفهان النووي

يُعد مجمع أصفهان أحد ثلاثة مواقع إيرانية لتخصيب اليورانيوم قصفتها الولايات المتحدة في يونيو. وإلى جانب المنشآت المرتبطة بدورة الوقود النووي، يضم المجمع منطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن معظم اليورانيوم المخصب الإيراني مخزّن فيها.

وأظهرت صور أواخر يناير جهوداً جديدة لردم مدخلين لنفق في المجمع، بحسب تقرير المعهد بتاريخ 29 يناير. وفي تحديث بتاريخ 9 فبراير، قال المعهد إن مدخلاً ثالثاً رُدم أيضاً بالتربة، ما يعني أن جميع مداخل مجمع الأنفاق أصبحت «مدفونة بالكامل».

صورة مركبة من القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر مداخل الأنفاق في مجمع أصفهان النووي (رويترز)

وأوضح المعهد في 9 فبراير أن «ردم مداخل الأنفاق من شأنه أن يُضعف أثر أي ضربة جوية محتملة، كما يجعل الوصول البري في عملية خاصة للسيطرة على أي يورانيوم عالي التخصيب قد يكون مخزناً في الداخل أو تدميره أمراً بالغ الصعوبة».

تحصين مداخل أنفاق قرب موقع نطنز

أفاد معهد العلوم والأمن الدولي بأن صور الأقمار الاصطناعية التي التقطت منذ 10 فبراير تشير إلى جهود مستمرة لـ«تقوية وتدعيم دفاعي» لمدخلين لمجمع أنفاق تحت جبل يبعد نحو كيلومترين (1.2 ميل) عن نطنز، الذي يضم منشأتين أخريين لتخصيب اليورانيوم.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)

وتُظهر الصور «نشاطاً متواصلاً في أنحاء المجمع يتعلق بهذه الجهود، يشمل حركة العديد من المركبات، بينها شاحنات قلاب وخلاطات إسمنت ومعدات ثقيلة أخرى»، وفق المعهد.

وأضاف أن خطط إيران للمنشأة، المعروفة باسم «جبل بيكاكس»، لا تزال غير واضحة.

قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ

تقع هذه القاعدة على بُعد نحو 10 كيلومترات (6 أميال) جنوب شيراز، وهي واحدة من 25 قاعدة رئيسة قادرة على إطلاق صواريخ باليستية متوسطة المدى، بحسب مركز «ألما» الإسرائيلي للأبحاث والتعليم. وقدّر المركز أن الموقع تعرض لأضرار طفيفة فوق سطح الأرض خلال حرب العام الماضي.

صورة مركبة من القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ (رويترز)

وقال غودهيند إن مقارنة بين صور التُقطت في 3 يوليو (تموز) 2025 و30 يناير تُظهر أعمال إعادة إعمار وإزالة أضرار في المجمع اللوجستي الرئيس، والمجمع الذي يُحتمل أن يكون مقراً للقيادة في القاعدة.

وأضاف: «النقطة الأساسية هي أن المجمع لم يستعد بعد كامل قدرته التشغيلية التي كان عليها قبل الغارات الجوية».

قاعدة صواريخ قم

تقع هذه القاعدة على بُعد نحو 40 كيلومتراً شمال مدينة قم، وقد تعرضت لأضرار متوسطة فوق سطح الأرض، بحسب مركز «ألما».

وتُظهر مقارنة صور التُقطت بين 16 يوليو الماضي و1 فبراير سقفاً جديداً فوق مبنى متضرر. وقال غودهيند إن إصلاحات السقف بدأت على الأرجح في 17 نوفمبر، ومن المرجح أنها اكتملت بعد نحو عشرة أيام.