رسمياً... علي لاريجاني أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي الإيراني

إيران: بزشيكان دعاه إلى رصد التهديدات المستجدة وإعادة صياغة المفاهم الاستراتيجية

صورة نشرها حساب لاريجاني على «تلغرام» الشهر الماضي
صورة نشرها حساب لاريجاني على «تلغرام» الشهر الماضي
TT

رسمياً... علي لاريجاني أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي الإيراني

صورة نشرها حساب لاريجاني على «تلغرام» الشهر الماضي
صورة نشرها حساب لاريجاني على «تلغرام» الشهر الماضي

أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مرسوماً بتعيين علي لاريجاني أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في إطار تغييرات تشهدها أعلى هيئة أمنية في البلاد.

وجاء في المرسوم، الذي نشره موقع الرئاسة الإيرانية، أن قرار التعيين يتماشى مع المادة الـ176 من الدستور الإيراني. وقال: «نظراً لالتزامكم الراسخ وسجلكم الحافل، وخبرتكم الواسعة في المجال الإداري، نقرر بموجب هذا المرسوم تعيينكم أميناً لمجلس الأمن القومي».

ويترأس الرئيس الإيراني مجلس الأمن القومي، لكن الأمين العام يلعب الدور الأساسي في وضع السياسات، والإشراف على تنفيذ قرارات المجلس، التي تصبح نافذة بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

وحضّ بزشكيان حليفه لاريجاني على «تعزيز التنسيق بين المؤسسات ذات الصلة، ورصد أولويات قضايا الأمن القومي ومخاطره، ولا سيما التهديدات المستجدة والتقنية».

وقال بزشكيان: «نتوقع منكم إعادة صياغة المفاهيم الاستراتيجية، وتبني منهج ذكي قائم على المشاركة الشعبية، بما يتناسب مع منظومة الأمن القومي لتحقيق السياسات العامة، وتنفيذ توجيهات المرشد (علي خامنئي)، وصولاً إلى أمن مستدام على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية».

وأضاف: «الهدف الأسمى هو حماية الثورة الإسلامية، وصون المصالح الوطنية بعزة وكرامة، والحفاظ على الوحدة الوطنية وسيادة البلاد وسلامة أراضيها».

ويشدد البيان على مراجعة جميع القضايا المتعلقة بالأمن القومي، واتخاذ القرار بشأنها حصرياً عبر الأمانة العامة للأمن القومي.

ونشط لاريجاني خلال العام الأخير في منصب مستشار المرشد، وتوجه إلى لبنان وسوريا قبل سقوط بشار الأسد. وحمل رسالة مؤخراً من خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وسبق أن تحدثت تقارير عن محاولة بزشكيان لإعادة لاريجاني إلى منصبه السابق. وعمل الاثنان في البرلمان عندما كان بزشكيان نائباً لرئيس البرلمان لمدة 3 سنوات.

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أكدت، في وقت سابق من هذا الأسبوع، مصادقة المرشد الإيراني علي خامنئي على مرسوم تعيين مستشاره لاريجاني، بعد طلب بزشكيان. ومن المرجح أن يصدر المرشد الإيراني مرسوماً بتعيين لاريجاني ممثلاً له في مجلس الأمن القومي.

أول إقالة بعد الحرب

ويأتي الإعلان الرسمي بعد يومين من الكشف عن تشكيل لجنة عليا للدفاع الوطني، تحت خيمة المجلس الأعلى للأمن القومي، لتكون مجلساً مصغراً يركز على التطورات الأمنية.

ويخلف لاريجاني، الجنرال علي أكبر أحمديان، الذي سيتولى ملف «المهام الاستراتيجية» في لجنة الدفاع الوطني، التي تم إحياؤها لأول مرة منذ الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي. وذكرت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن أحمديان سيحصل على منصب في حكومة بزشكيان أيضاً.

وکان أحمديان قد شغل المنصب في مايو (أيار) 2023، خلفاً للأدميرال علي شمخاني، الذي تولى مهام الأمين العام للأمن القومي لمدة 10 سنوات. وفي السابق، شغل أحمديان منصب الرئيس السابق للمركز الاستراتيجي في «الحرس الثوري».

وبذلك، فإن أحمديان أول عسكري تجري إقالته من منصب رفيع، في ظل التغييرات المتوقعة، في هزة ارتدادية لزلزال الحرب الجوية الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، ما شكّل أكبر تحدٍ عسكري لإيران منذ حربها مع العراق في الثمانينات.

لاريجاني يشارك في مراسم حضرها خامنئي في أول ظهور علني له بعد الحرب الـ12 مع إسرائيل الشهر الماضي (موقع المرشد)

وقضى نحو 50 قيادياً رفيعاً في القوات المسلحة خلال حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، وكان من بينهم أبرز أعضاء «الأمن القومي» قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، ورئيس الأركان محمد باقري، وقائد غرفة العمليات المشتركة غلام علي رشيد، وخليفته الجنرال علي شادماني.

وقال عضو اللجنة الداخلية في البرلمان، النائب كامران غضنفري، إن تشكيل اللجنة الجديدة للدفاع «كان ضرورياً في الظروف الحربية الراهنة». وأرجع التغيير بشكل أساسي إلى «ضعف المجلس الأعلى للأمن القومي وأمانته العامة». وقال محللون سياسيون في إيران إن تسمية لاريجاني رسالة إلى الغرب.

وقالت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي إن الهيئة الدفاعية الجديدة «ستتولى مراجعة الخطط الدفاعية، وتعزيز قدرات القوات المسلحة الإيرانية بطريقة مركزية».

وكانت إيران قد أنشأت مجلساً مشابهاً خلال حرب الثمانينات بين إيران والعراق، وترأسها حينذاك الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي كان يشغل منصب رئيس البرلمان في فترة الحرب.

مسيرة عسكرية وسياسية

شغل لاريجاني عدة مناصب حساسة في إيران، ويعدّ أحد أبرز الشخصيات السياسية في البلاد، وتولى رئاسة البرلمان لمدة 12 عاماً بين عامي 2008 و2020. وهو ثاني أبناء ميرزا هاشم آملي من مراجع الدين الشيعة، الذي كان متنفذاً في حوزة النجف بالعراق.

وسبق للاريجاني أن تولى إدارة منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي لمدة عامين، في بداية الولاية الأولى للرئيس محمود أحمدي نجاد، قبل استقالته من المنصب إثر اختلافات مع الرئيس بشأن كيفية التعامل مع النزاع النووي للبلاد مع الغرب. وكانت المفاوضات حينها على عاتق الأمن القومي، قبل أن تنتقل صلاحيات التفاوض إلى وزارة الخارجية، مع إبقاء القرار النهائي بيد «الأمن القومي».

لاريجاني وفريق حمايته خلال مراسم تشييع رئيس الأركان محمد باقري الشهر الماضي (تلغرام)

وذكرت وكالة «نور نيوز»، المنصة الإعلامية لمجلس الأعلى للأمن القومي، أنه يعود للهيئة بعد 5 سنوات من الغياب. وکان لاریجاني عضواً في المجلس الأعلى للأمن القومي لمدة 25 عاماً.

ويأتي تعيين لاريجاني (67 عاماً)، في المنصب الحساس بعد نحو عام من رفض مجلس صيانة الدستور طلبه للترشح للانتخابات الرئاسية المبكرة، وذلك للمرة الثانية بعد انتخابات الرئاسة لعام 2021. وسبق له أن خسر السباق الرئاسي عام 2005. وحينها لم يحصل سوى 1.7 مليون صوت، واحتل الرتبة السادسة بين 7 مرشحين.

بدأ لاريجاني مسيرته في صفوف «الحرس الثوري»، إذ تولى في مطلع التسعينات، وهو في الثانية والثلاثين، منصب نائب قائد أركان «الحرس». وفي منتصف الثلاثينات من عمره، انتقل إلى المجال الثقافي، في خطوة عدّت ضمن مشروع «الحرس الثوري» لصناعة رجال سياسيين، حيث عُين وزيراً للثقافة لمدة عام، خلفاً لمحمد خاتمي، بعد استقالته تحت ضغوط «الحرس الثوري»، وذلك في نهاية الحكومة الأولى لعلي أكبر هاشمي رفسنجاني، قبل أن يعينه خامنئي في منصب رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، وهو المنصب الذي شغله لـ10 سنوات.

سياسياً، ينتمي لاريجاني للجناح المعتدل في التيار المحافظ، وتدهورت علاقاته مع المحافظين في السنوات الأخيرة، بسبب دفاعه عن المفاوضات النووية، وتمرير الاتفاق الذي أبرمته حكومة حسن روحاني في صيف 2015.

وربطت لاريجاني البراغماتي علاقات وثيقة بقادة «الحرس الثوري»، وكان أقرب حلفاء قائد «فيلق القدس» الأسبق، قاسم سليماني، الذي لعب دوراً بارزاً في حشد دعم للمحافظين لتمديد ولاية لاريجاني على رئاسة البرلمان، بعد إبرام الاتفاق النووي لعام 2015.

ويترأس شقيقه صادق لاريجاني في الوقت الحالي «مجلس تشخيص مصلحة النظام». وكان رئيساً للقضاء الإيراني، وبرز اسمه في بعض الفترات كمرشح محتمل للمرشد الإيراني، لكن حظوظه تراجعت تدريجياً. وتمثل عودة لاريجاني لمنصب حساس في البلاد عودة قوية لأخوة لاريجاني.


مقالات ذات صلة

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.