وكلاء إيران «منهكون أو مقيدون» عن مواجهة إسرائيل

«الحوثي» ورقة أخيرة رابحة... وخزينها الصاروخي بيد «الحرس الثوري»

مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

وكلاء إيران «منهكون أو مقيدون» عن مواجهة إسرائيل

مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

في لحظة ما من الحرب الدائرة بين طهران وتل أبيب، سيحتاج الإيرانيون إلى حلفاء منحوهم القوة والدعم طوال السنوات الماضية. ثمة من يقول، إن الوقت قد حان لجني ثمار «محور المقاومة»، رغم انهيار أركان ومدن فيه.

يوم 19 يونيو (حزيران) 2025، طلب الجنرال محمد رضا نقدي، المنسق العام لـ«الحرس الثوري»، من الأذرع الإقليمية تنفيذ «تحركات ميدانية لتشتيت الضغط المتزايد على طهران». حينها كانت طهران قد دخلت سابع أيام الحرب، واشتد القصف.

استراتيجياً، كان من الصعب تصور أن يحدث الهجوم الإسرائيلي المباغت على طهران، في 13 يونيو، قبل عام أو أكثر. الآن طرق إمداد «محور المقاومة» شبه مقطعة، ورؤوس الحربة فيه «مُحيَّدة» أو «منكسرة».

كتبت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن إطلاق العملية ضد إيران جاء بعد نحو 20 شهراً من العمل على تقويض وكلائها في غزة ولبنان واليمن بشكل كبير، في سلسلة صراعات بدأت بهجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كانت ردود الفعل «التضامنية» منتظرة فيما تبقى من المحور في بغداد وصنعاء، بعد انهيار نظام بشار الأسد، وتحييد «حزب الله» في لبنان، وتراجع قدرات «حماس» في غزة، لكن ساعة الصفر لم تحن بعد؛ إما لأن طهران تدخر القرار الاستراتيجي للوقت المناسب، أو أن الحلفاء المتبقين «لديهم ظروفهم» المحلية المعقدة.

عناصر من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» (غيتي)

«حماس» العائدة إلى حرب الشوارع

تفيد تقديرات من غزة، وهي ليست مفاجئة، بأن قدرات «حماس» تراجعت إلى ما يوازي «الكمائن» الصغيرة في القطاع، على غرار حرب الشوارع. فقدت الحركة جل قياداتها السياسية والعسكرية، وخسرت ترسانتها الصاروخية.

لم تعد الحركة مؤهلة لفتح جبهات إقليمية. وتقول مصادر من القطاع إنها إن كانت بحاجة إلى فعل شيء على الأرض، فلا بد أن يكون داخل القطاع الذي تحتل إسرائيل اليوم نحو 35 في المائة من مساحته. كثير من الغزيين كانوا «سيكترثون لأرضهم قبل أن يتعاطوا بحماسة أكبر مع معركة إقليمية»، وفق المصادر.

سياسياً، لم يعد هناك قادة يديرون قنوات اتصال مركزية مع الإيرانيين. قيادة الخارج مقيّدة بحسابات معقدة تفرضها بلدان تستضيفهم، بينما إسرائيل، كما تزعم رواياتها الواردة، تقضي على قادة في «الحرس الثوري» كانوا على صلة أو على علم بـ«طوفان الأقصى». هكذا يُقرأ مجازاً من الإعلام الإسرائيلي: «طرفا المكالمة لم يعودا يرفعان الجوال».

واغتال الجيش الإسرائيلي محمد سعيد إيزدي بقصف استهدف شقة في مدينة قم الإيرانية، واصفاً إياه بـ«القائد المخضرم» في «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري». ترأس إيزادي «فرع فلسطين» المعني بالتواصل مع الفصائل الفلسطينية. وقاد «الوحدة الفلسطينية» التي كان مقرها سابقاً في لبنان، وكانت تعمل تحت قيادة «حزب الله». وورد اسمه في وثائق نشرتها إسرائيل سابقاً عن علاقة وثيقة تجمعه برئيس المكتب السياسي السابق لـ«حماس» يحيى السنوار، الذي اغتالته إسرائيل العام الماضي.

كل ما تفعله «حماس» هذه الأيام هو التضامن عن بُعد، كما يفعل «فصيل مسلح منهك بالكاد يلتقط أنفاسه». لقد أصدرت بيانات تفوح منها رائحة أن «الإيرانيين قادرون على الدفاع عن أنفسهم»، وأكثر من هذا قليلاً، إبلاغ وسائل الإعلام المسانِدة للحركة بإظهار الإنجازات الإيرانية في حربها ضد إسرائيل، كما تنقل مصادر فلسطينية.

مع ذلك، قد ترى إيران في لحظة دخول القوات الأميركية على خط الحرب الصاروخية المشتعلة الآن، نقطة تحول تستوجب طلب مساعدة حتى من المنهكين والجرحى من «محور المقاومة».

جانب من مظاهرات رافضة للقصف الإسرائيلي على إيران قبالة المنطقة الخضراء حيث مقر السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)

ضبط المرجل في العراق

في بغداد، تحوَّلت السفارة الأميركية إلى ثكنة عسكرية. فهمت «الشرق الأوسط» من مصادر مختلفة أن جنوداً أميركيين تمركزوا في المنطقة الخضراء لحماية مقر البعثة، بينما أشيع أن الضباط المستشارين وجنودهم أخلوا قاعدة «عين الأسد» في محافظة الأنبار (غرب) على مراحل حتى أفرغوها تماماً إلا من المعدات.

عدد محدود جداً من قادة الأحزاب العراقية الذين تحدَّثت معهم «الشرق الأوسط» لا يتوقعون إشعال جبهة العراق «من أجل عيون طهران»، والغالبية يرجحون انزلاقاً عراقياً سريعاً في الحرب.

تقول معطيات يتداولها ناشطون من أنصار الفصائل العراقية الموالية لطهران، إنها قريبة جداً من المشارَكة في الحرب، في إطار حملة إعلامية مكثفة لردع الأميركيين عن الدخول في الحرب. تتصاعد هذه الأصوات في بغداد كلما تحركت القطع الحربية وأصول الجيش الأميركي نحو منطقة الشرق الأوسط، قادمة من المحيط الهادئ. وكلما تلاعب الرئيس الأميركي بكلمات مثل «الحرب» و«الصفقة»، تحاول فصائل بغداد التنفيس عن طهران بتهديد مصالح واشنطن.

تفيد المصادر بأن التهديد الفصائلي لا يقتصر على المناورة. «كل شيء سيتغير لو تدخلت أميركا وستحصل المجموعات المسلحة على موافقة إيرانية باستخدام أسلحة استراتيجية بحوزتها تحت إشراف خبراء من (الحرس الثوري)». تقول المصادر: «حينها فقط سنعرف أن إيران اضطرت إلى إحراق جنتها الكبرى في العراق».

تحرص طهران على إبقاء العراق ضمن حالة شبه مستقرة، تحت سيطرتها؛ بسبب الفرص الكبرى التي يوفرها سياسياً واقتصادياً، لكنه في النهاية «السياج الأخير الذي يمنع الضربات القاضية رغم سعره المكلف»، على حد تعبير قيادي في «الإطار التنسيقي».

بهذا المعنى، يحاول رئيس الحكومة محمد شياع السوداني استغلال هذه التناقضات، بضبط المرجل المشتعل داخل الفصائل التي تتخوف اليوم من مستقبل مجهول، لو خسرت إيران في الحرب أو تعرض نظامها للسقوط. يقول القيادي الشيعي: «سنكون أمام صفحة سوداء من تاريخ البلاد».

مناصرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرض لقصف إسرائيلي سابق في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران... الجمعة (إ.ب.أ)

«حزب الله»... الحائر والمحيّر

ما من فصيل «موجوع» على خسارته أكثر من «حزب الله». يعتقد مراقبون أن مقتل أمينه العام السابق حسن نصر الله، في غارة إسرائيلية يوم 27 سبتمبر (أيلول) 2024، جعل إسرائيل قريبة هذه الأيام من حربها المباشرة مع إيران، بل إنها لم تكن لتحدث لولا اغتياله.

مع خسارة الزعامة الروحية والسياسية للحزب، فقد الحزب جزءاً كبيراً من هيكله القيادي وترسانته العسكرية والصاروخية. تراجعت قدرته على إدارة المعارك وفتح جبهات كما السابق بنسبة كبيرة، «حتى لو طلبت إيران»، كما تفيد تقديرات لبنانية. رغم ذلك، فإن ما تبقى من قدرات ومقدرات «حزب الله» ليس من السهل عليه استخدامها في جبهة إقليمية لصالح إيران، وضد إسرائيل، حتى ما يُشاع من أنه «سلاح استراتيجي».

لقد وجد الحزب نفسه في معادلة سياسية تفرض عليه عدم الانخراط، لأنه هذه المرة غير قادر على تحمل تكاليف الرد. حاضنة الحزب تتخوف من إشعال الفتيل في أي لحظة، وتستعيد خطط الإجلاء إلى مناطق آمنة. بينما، في الميدان، سقط 5 أشخاص من عناصر الحزب في غارات شُنَّت في 48 ساعة، على أودية وجبال الجنوب.

في بيروت، لا يبدو المناخ السياسي مهيأ للتسليم والاستسلام لحرب يقررها «حزب الله» لوحده. الأصوات الحزبية من تيارات قريبة وبعيدة ذكّرت أمين عام الحزب، نعيم قاسم، بقسم الرئيس جوزيف عون، ورفضت اصطفافه مع إيران، ودعت إلى حياد لبنان.

خلال اليومين الماضيين، أعطى «حزب الله» تلميحاً مقلقاً عن رغبته في إعادة تركيب المشهد قبل فتح جبهة إسناد جديدة. تقول معطيات إن هناك مَن يأمل في «اصطفاف مختلف يعيد تموضع (حزب الله) من جديد ولو بجبهة جديدة»، لكن ماذا لو طلبت إيران توسيع الحرب إلى لبنان؟ يقول مراقبون إنها «بداية نهاية أخرى».

أنصار الحوثي المسلحون يمررون صور شخصيات عسكرية وسياسية راحلة من جماعات موالية لإيران خلال احتجاج على الغارات الإسرائيلية على إيران في صنعاء (إ.ب.أ)

ورقة «الحوثي» الرابحة

بعد مقتل حسن نصر الله، تضررت قدرة جماعة الحوثي في اليمن على التنسيق النشط مع خيوط المقاومة في المنطقة. كانت بغداد بالنسبة إليهم محطةً إقليميةً متقدمةً لتبادل المعلومات والخطط عن قرب مع «الحرس الثوري» الإيراني.

بعد سبتمبر 2024، تحوَّلت الجماعة إلى قاعدة مهمة لأنشطة «الحرس الثوري» في المنطقة. يقول حمزة الكمالي، وهو زميل زائر في «معهد الخليج العربي» بواشنطن، إن الجماعة طوَّرت عملياتها لمساعدة «الحرس الثوري» على التمدد نحو القرن الأفريقي، عند الصومال، حيث تهَرَّبُ بضائع وأسلحة وبطاريات صواريخ عبر الجماعة اليمنية، مستغلة ساحل اليمن الشاسع على البحر الأحمر.

رفعت هذه الأدوار من وزن «الحوثي» ضمن «محور المقاومة» بعد المتغيرات التي عصفت به منذ «طوفان الأقصى». إلا أن مشارَكة الجماعة في إسناد إيران ضد إسرائيل «قرار استراتيجي لدى إيران، وليس عند عبد الملك الحوثي بدرجة حصرية»، وفق الكمالي.

يقول الباحث إن «اليمن أصبح المركز الأساسي الذي سوف تستثمر فيه إيران. كما أن زعيم الجماعة الحوثية يرغب هو الآخر في التصعيد لتغذية حماسته في أن يتحوَّل إلى حسن نصر الله آخر في المنطقة، أو هكذا يتخيل». وقد هدَّد المتحدث العسكري باسم الجماعة، السبت، بـ«استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر إذا شاركت الولايات المتحدة في هجمات إسرائيلية على إيران».

القلق الراهن، وفق الكمالي، أن تقرر إيران استخدام خزين الصواريخ الاستراتيجي لدى الجماعة، «في لحظة أخيرة حاسمة». لقد سبق أن منعت إيران الحوثيين من تفعيل بطاريات الصواريخ الباليستية؛ لأنها كانت تخوض مفاوضات مع واشنطن، لكن الأخيرة لو انضمت إلى إسرائيل في حربها الحالية فستأمر طهران الحوثيين بالضغط على الزر دون تردد. يقول الكمالي: «جماعة الحوثي هي الورقة الرابحة الأخيرة في هذا الصراع، واستخدامها سيعني أننا وصلنا إلى لحظة فاصلة وعاصفة».


مقالات ذات صلة

فصائل عراقية موالية لإيران ترفض البحث في سلاحها قبل انتهاء «الاحتلال»

المشرق العربي عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الهيئة)

فصائل عراقية موالية لإيران ترفض البحث في سلاحها قبل انتهاء «الاحتلال»

رفضت ستة فصائل عراقية موالية لإيران الأحد البحث في مسألة سلاحها قبل التخلص من كل أشكال «الاحتلال»، في إشارة ضمنية الى الوجود العسكري الأميركي في البلاد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني يؤكد تلقي العراق تهديدات «عبر طرف ثالث»

أكد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني تلقي بغداد تهديدات إسرائيلية «مستمرة» وصلت عبر طرف ثالث، في أول إقرار رسمي من هذا المستوى.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السفير الإيراني لدى العراق كاظم آل صادق (إيرنا)

إيران تتطلع إلى رئيس حكومة عراقي «يراعي» مصالح البلدين

يقول السفير الإيراني في بغداد إن الفصائل العراقية وصلت إلى مرحلة اتخاذ القرارات بنفسها، في سياق حديث عن عزمها «حصر السلاح بيد الدولة».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مقاتلون يرفعون شعار «الحشد الشعبي» خلال تدريبات عسكرية (أرشيفية-الحشد الشعبي)

فصائل عراقية لا تمانع «التطبيع بشروط» مع واشنطن

أكدت مصادر مطلعة على كواليس الفصائل العراقية أنها لا تمانع «صيغة مقبولة» لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، لكن بـ«شروط محددة».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق المُعيّن حديثاً مارك سافايا (إكس)

مبعوث ترمب إلى العراق يشترط نزعاً «شاملاً» لسلاح الفصائل

تواصل الولايات المتحدة ضغوطها على القيادات السياسية والفصائلية في العراق لإنهاء ملف نزع سلاح الفصائل، باعتباره أحد أهم الأهداف الرئيسة التي تسعى إلى تحقيقه.

فاضل النشمي (بغداد)

الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
TT

الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

عمّت الاحتجاجات أنحاء متفرقة من إيران، أمس الجمعة، مع استمرار خروج المحتجين إلى الشوارع، رغم تحذير صارم من السلطات وإقدامها على قطع الإنترنت والاتصالات الدولية، في مسعى لاحتواء موجة اضطرابات آخذة في الاتساع.

ووجه المرشد الإيراني علي خامنئي تحذيراً مباشراً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متهماً المحتجين بالتحرك «لإرضاء رئيس دولة أخرى»، ومؤكداً أن «إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب»، وأنها «لن تتراجع» في مواجهة ما وصفه بأعمال التخريب.

وأعلن المدعي العام في طهران علي صالحي أن من يخرّب الممتلكات العامة أو يشتبك مع قوات الأمن قد يواجه عقوبة الإعدام. وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أن عدد القتلى بلغ 62 شخصاً منذ بدء الحراك في 28 ديسمبر(كانون الأول)، بينهم 48 متظاهراً و14 من عناصر الأمن.

في الولايات المتحدة، أعاد ترمب نشر مقطع فيديو لتظاهرات في مشهد، وكرّر تحذيره من «ثمن باهظ» إذا قُتل متظاهرون، لكنه قال إنه غير متأكد من ملاءمة دعم رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، الذي دعا إلى مواصلة الاحتجاجات.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن احتمال التدخل العسكري الأجنبي «ضئيل للغاية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات.

في المقابل، توسعت الردود الدولية، وأعرب قادة كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا عن قلقهم لـ «قتل المحتجين»، داعين السلطات إلى «ضبط النفس».

بدورها، انتقدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ما وصفته برد «غير متناسب» من قوات الأمن.


القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
TT

القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

ندد قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بقتل متظاهرين في إيران، وحثوا السلطات الإيرانية ⁠على ضبط ‌النفس وعدم اللجوء إلى العنف.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في بيان مشترك: «نشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن عنف قوات الأمن الإيرانية، وندين بشدّة قتل المحتجين... نحضّ السلطات الإيرانية على ممارسة ضبط النفس».

وجاء في البيان: «تتحمل السلطات الإيرانية ​مسؤولية حماية شعبها، وعليها ضمان ⁠حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف من الانتقام».

وفي وقت سابق، قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الشعب الإيراني «يناضل من أجل مستقبله»، معتبرةً أن تجاهل النظام لمطالبه المشروعة «يكشف عن حقيقته».

وأضافت في منشور على منصة «إكس» أن الصور الواردة من طهران تظهر «رداً غير متناسب ومفرط القسوة» من جانب قوات الأمن، مؤكدةً أن «أي عنف يمارس ضد المتظاهرين السلميين غير مقبول».

مسيرة احتجاجية في مشهد شمال شرقي إيران (رويترز)

وتابعت أن «قطع الإنترنت بالتزامن مع القمع العنيف للاحتجاجات يفضح نظاماً يخشى شعبه».

وفي موازاة اتساع ردود الفعل الدولية، دخل السجال بين طهران ومؤسسات الاتحاد الأوروبي مرحلة أكثر حدّة، عقب إعلان عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي دعمهم العلني للمحتجين.

وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، إن «العالم يشهد مرة أخرى وقوف الشعب الإيراني الشجاع»، مؤكدةً أن «أوروبا تقف إلى جانبه».

في المقابل، ردت بعثة إيران لدى الاتحاد الأوروبي باتهامات مباشرة للبرلمان الأوروبي بازدواجية المعايير، والتدخل في الشؤون الداخلية.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، إن الإيرانيين «الشجعان ينهضون دفاعاً عن الحرية بعد سنوات من القمع والمعاناة الاقتصادية»، مؤكداً أنهم «يستحقون دعمنا الكامل»، ومشدداً على أن «محاولة إسكاتهم عبر العنف أمر غير مقبول».

وأعلنت السويد والنمسا استدعاء السفير الإيراني.

وقالت بياته ماينل رايزينغر، وزيرة الخارجية النمساوية، إنها «تدين بأشد العبارات العنف ضد المتظاهرين»، مؤكدة أن فيينا «ستستخلص عواقب واضحة»، وأن «المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان لن يجدوا ملاذاً في النمسا».

وفي ستوكهولم، أكد أولف كريسترسون دعم بلاده «لنضال الإيرانيين الشجاع من أجل الحرية» وإدانة أي قمع للاحتجاجات السلمية، فيما قالت وزيرة الخارجية، ماريا ستينيرغارد، إنها أبلغت السفير الإيراني وجوب احترام حرية التعبير والتجمع والتظاهر.


انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
TT

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تسميها الحكومة التركية بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»، لا تتقدم بالوتيرة المطلوبة، منتقداً تصريحات حادة من جانب حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، عدّها تهديداً للعملية.

وذكرت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، أن هذه العملية تُعدّ «فرصة تاريخية»، و«مع ذلك، ثمة خلافات ونقاشات عديدة حول كيفية استغلال هذه الفرصة». وأضافت: «هذا أمر طبيعي تماماً، لقد قلنا إننا بحاجة إلى أدلة ملموسة، ومؤشرات واضحة، لكن لا يزال الكلام والخطابات لا تترجم إلى أفعال أو تطبيق، كل هذا، للأسف، يزيد من المخاوف والقلق بشأن قبولها اجتماعياً».

خطاب تهديدي

وصفت دوغان، في تصريحات، الجمعة، تصريحات أصدرها سياسيو حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» بـ«الخطاب التهديدي» الذي «لا يعطي انطباعاً جيداً حول الرغبة في التقدم بخطوات جادة في عملية السلام».

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

وقالت دوغان: «لقد كلف الخطاب الحاد تركيا ثمناً باهظاً حتى الآن. يجب أن تنعكس الحاجة إلى خطاب جديد في كلٍّ من نهجكم وأساليبكم؛ ينبغي تفضيل خطاب سياسي موحّد على الخطاب الحاد. بما أننا نتحدث عن التضامن الاجتماعي والاندماج الجديد، الذين نؤمن بهما إيماناً راسخاً ونناضل من أجلهما بعزيمة».

وأشارت إلى أن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي لا تزال تواصل عملها، ولكن بوتيرة بطيئة، مؤكدة أن الوقت قد حان لاتخاذ الترتيبات القانونية اللازمة لحلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ودمج عناصره في المجتمع.

وكان رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، ونائبه فتي يلديز، والمتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيليك، إضافة إلى وزيري الخارجية، هاكان فيدان والدفاع، يشار غولر، لوحوا في رسائل وتصريحات في بداية العام الجديد، إلى أن على حزب «العمال الكردستاني» وجميع التنظيمات المرتبطة به «حلّ نفسها ونزع أسلحتها دون شروط».

وذكرت دوغان أن لدى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، مقترحات بشأن تطورات مهمة في المنطقة، مطالبة بتمكينه من إجراءات الاتصالات اللازمة، ونقل مقترحاته مباشرة.

وأضافت: «لقد ذكرنا أن أوجلان يرغب في لقاء رئيس الحزب (الديمقراطي الكردستاني)، مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستاني، نيجيرفان بارزاني، وقائد قوات (قسد) مظلوم عبدي».

موقف البرلمان

من جانبه، قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تواصل عملها بنضج ديمقراطي ومشاركة فعّالة، ودخلت المرحلة النهائية من عملها.

وأضاف كورتولموش، خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام بالبرلمان، الخميس، أن الأحزاب السياسية أعدت تقاريرها الخاصة وأعلنت مواقفها السياسية، وهناك نقاط تتفق عليها الأحزاب وأخرى تختلف فيها. وتابع: «من الآن فصاعداً، سنعمل بدقة على زيادة نقاط الاتفاق، وسنسعى، إن أمكن، إلى التوصل إلى توافق في الآراء بشأن النقاط التي لا تزال محل خلاف، لإعداد التقرير النهائي. وآمل ألا يستغرق هذا وقتاً طويلاً».

جانب من اجتماع رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش مع ممثلي الأحزاب في اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» الأربعاء (البرلمان التركي - إكس)

وأشار إلى أنه عقد اجتماعين مع ممثلي الأحزاب السياسية الممثلة في اللجنة، خلال الأيام القليلة الماضية، قائلاً: «أستطيع أن أؤكد بثقة أن جميع زملائنا الذين شاركوا في الاجتماعات يبذلون قصارى جهدهم لتحقيق التوافق، وآمل أن يتم في المستقبل القريب نشر نص قوي يحظى بموافقة الجميع ولا يتضمن أي آراء مخالفة».

وأضاف كورتولموش أنه بما أن عمل اللجنة استشاري بطبيعته، فسيتم تقديم المقترحات المتعلقة باللوائح القانونية، «التي ستصدر بعد تحديد نزع سلاح المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) إلى البرلمان. والأهم، والذي نتخذه أساساً لنا، هو أن يلقي حزب (العمال الكردستاني)، بكل عناصره، سلاحه، ولتحقيق ذلك، يجب تسريع العملية وتسهيلها أحياناً من أجل إتمامها».

خطوات مطلوبة

في السياق ذاته، عَدّ حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أن العملية لن تتقدم بشكل سليم دون اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية.

جانب من اجتماع المجلس التنفيذي لحزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الجمعة برئاسة أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

وناقش الحزب مسار العملية الجارية، خلال اجتماع مجلسه التنفيذي، الجمعة، برئاسة رئيسه أوزغور أوزيل، «النقاط الغامضة» في عملية السلام، والتي تشمل عدد السجناء من أعضاء «العمال الكردستاني» الذين سيتم إطلاق سراحهم، وعدد الذين سيخضعون للإفراج المشروط. وأكد أنه «ما دام لم يتم الكشف عن هذه الأمور، فستبقى جميع اللوائح القانونية المقترحة معلقة».

كما لفت أعضاء المجلس إلى أن العملية الجارية في تركيا أصبحت مرهونة بالتطورات العابرة للحدود، مؤكدين أنه «ينبغي عدم ربط السلام الدائم داخل الحدود بالتطورات في سوريا، ويجب اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية لكي تتقدم العملية بصدق».