وكلاء إيران «منهكون أو مقيدون» عن مواجهة إسرائيل

«الحوثي» ورقة أخيرة رابحة... وخزينها الصاروخي بيد «الحرس الثوري»

مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

وكلاء إيران «منهكون أو مقيدون» عن مواجهة إسرائيل

مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

في لحظة ما من الحرب الدائرة بين طهران وتل أبيب، سيحتاج الإيرانيون إلى حلفاء منحوهم القوة والدعم طوال السنوات الماضية. ثمة من يقول، إن الوقت قد حان لجني ثمار «محور المقاومة»، رغم انهيار أركان ومدن فيه.

يوم 19 يونيو (حزيران) 2025، طلب الجنرال محمد رضا نقدي، المنسق العام لـ«الحرس الثوري»، من الأذرع الإقليمية تنفيذ «تحركات ميدانية لتشتيت الضغط المتزايد على طهران». حينها كانت طهران قد دخلت سابع أيام الحرب، واشتد القصف.

استراتيجياً، كان من الصعب تصور أن يحدث الهجوم الإسرائيلي المباغت على طهران، في 13 يونيو، قبل عام أو أكثر. الآن طرق إمداد «محور المقاومة» شبه مقطعة، ورؤوس الحربة فيه «مُحيَّدة» أو «منكسرة».

كتبت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن إطلاق العملية ضد إيران جاء بعد نحو 20 شهراً من العمل على تقويض وكلائها في غزة ولبنان واليمن بشكل كبير، في سلسلة صراعات بدأت بهجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كانت ردود الفعل «التضامنية» منتظرة فيما تبقى من المحور في بغداد وصنعاء، بعد انهيار نظام بشار الأسد، وتحييد «حزب الله» في لبنان، وتراجع قدرات «حماس» في غزة، لكن ساعة الصفر لم تحن بعد؛ إما لأن طهران تدخر القرار الاستراتيجي للوقت المناسب، أو أن الحلفاء المتبقين «لديهم ظروفهم» المحلية المعقدة.

عناصر من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» (غيتي)

«حماس» العائدة إلى حرب الشوارع

تفيد تقديرات من غزة، وهي ليست مفاجئة، بأن قدرات «حماس» تراجعت إلى ما يوازي «الكمائن» الصغيرة في القطاع، على غرار حرب الشوارع. فقدت الحركة جل قياداتها السياسية والعسكرية، وخسرت ترسانتها الصاروخية.

لم تعد الحركة مؤهلة لفتح جبهات إقليمية. وتقول مصادر من القطاع إنها إن كانت بحاجة إلى فعل شيء على الأرض، فلا بد أن يكون داخل القطاع الذي تحتل إسرائيل اليوم نحو 35 في المائة من مساحته. كثير من الغزيين كانوا «سيكترثون لأرضهم قبل أن يتعاطوا بحماسة أكبر مع معركة إقليمية»، وفق المصادر.

سياسياً، لم يعد هناك قادة يديرون قنوات اتصال مركزية مع الإيرانيين. قيادة الخارج مقيّدة بحسابات معقدة تفرضها بلدان تستضيفهم، بينما إسرائيل، كما تزعم رواياتها الواردة، تقضي على قادة في «الحرس الثوري» كانوا على صلة أو على علم بـ«طوفان الأقصى». هكذا يُقرأ مجازاً من الإعلام الإسرائيلي: «طرفا المكالمة لم يعودا يرفعان الجوال».

واغتال الجيش الإسرائيلي محمد سعيد إيزدي بقصف استهدف شقة في مدينة قم الإيرانية، واصفاً إياه بـ«القائد المخضرم» في «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري». ترأس إيزادي «فرع فلسطين» المعني بالتواصل مع الفصائل الفلسطينية. وقاد «الوحدة الفلسطينية» التي كان مقرها سابقاً في لبنان، وكانت تعمل تحت قيادة «حزب الله». وورد اسمه في وثائق نشرتها إسرائيل سابقاً عن علاقة وثيقة تجمعه برئيس المكتب السياسي السابق لـ«حماس» يحيى السنوار، الذي اغتالته إسرائيل العام الماضي.

كل ما تفعله «حماس» هذه الأيام هو التضامن عن بُعد، كما يفعل «فصيل مسلح منهك بالكاد يلتقط أنفاسه». لقد أصدرت بيانات تفوح منها رائحة أن «الإيرانيين قادرون على الدفاع عن أنفسهم»، وأكثر من هذا قليلاً، إبلاغ وسائل الإعلام المسانِدة للحركة بإظهار الإنجازات الإيرانية في حربها ضد إسرائيل، كما تنقل مصادر فلسطينية.

مع ذلك، قد ترى إيران في لحظة دخول القوات الأميركية على خط الحرب الصاروخية المشتعلة الآن، نقطة تحول تستوجب طلب مساعدة حتى من المنهكين والجرحى من «محور المقاومة».

جانب من مظاهرات رافضة للقصف الإسرائيلي على إيران قبالة المنطقة الخضراء حيث مقر السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)

ضبط المرجل في العراق

في بغداد، تحوَّلت السفارة الأميركية إلى ثكنة عسكرية. فهمت «الشرق الأوسط» من مصادر مختلفة أن جنوداً أميركيين تمركزوا في المنطقة الخضراء لحماية مقر البعثة، بينما أشيع أن الضباط المستشارين وجنودهم أخلوا قاعدة «عين الأسد» في محافظة الأنبار (غرب) على مراحل حتى أفرغوها تماماً إلا من المعدات.

عدد محدود جداً من قادة الأحزاب العراقية الذين تحدَّثت معهم «الشرق الأوسط» لا يتوقعون إشعال جبهة العراق «من أجل عيون طهران»، والغالبية يرجحون انزلاقاً عراقياً سريعاً في الحرب.

تقول معطيات يتداولها ناشطون من أنصار الفصائل العراقية الموالية لطهران، إنها قريبة جداً من المشارَكة في الحرب، في إطار حملة إعلامية مكثفة لردع الأميركيين عن الدخول في الحرب. تتصاعد هذه الأصوات في بغداد كلما تحركت القطع الحربية وأصول الجيش الأميركي نحو منطقة الشرق الأوسط، قادمة من المحيط الهادئ. وكلما تلاعب الرئيس الأميركي بكلمات مثل «الحرب» و«الصفقة»، تحاول فصائل بغداد التنفيس عن طهران بتهديد مصالح واشنطن.

تفيد المصادر بأن التهديد الفصائلي لا يقتصر على المناورة. «كل شيء سيتغير لو تدخلت أميركا وستحصل المجموعات المسلحة على موافقة إيرانية باستخدام أسلحة استراتيجية بحوزتها تحت إشراف خبراء من (الحرس الثوري)». تقول المصادر: «حينها فقط سنعرف أن إيران اضطرت إلى إحراق جنتها الكبرى في العراق».

تحرص طهران على إبقاء العراق ضمن حالة شبه مستقرة، تحت سيطرتها؛ بسبب الفرص الكبرى التي يوفرها سياسياً واقتصادياً، لكنه في النهاية «السياج الأخير الذي يمنع الضربات القاضية رغم سعره المكلف»، على حد تعبير قيادي في «الإطار التنسيقي».

بهذا المعنى، يحاول رئيس الحكومة محمد شياع السوداني استغلال هذه التناقضات، بضبط المرجل المشتعل داخل الفصائل التي تتخوف اليوم من مستقبل مجهول، لو خسرت إيران في الحرب أو تعرض نظامها للسقوط. يقول القيادي الشيعي: «سنكون أمام صفحة سوداء من تاريخ البلاد».

مناصرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرض لقصف إسرائيلي سابق في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران... الجمعة (إ.ب.أ)

«حزب الله»... الحائر والمحيّر

ما من فصيل «موجوع» على خسارته أكثر من «حزب الله». يعتقد مراقبون أن مقتل أمينه العام السابق حسن نصر الله، في غارة إسرائيلية يوم 27 سبتمبر (أيلول) 2024، جعل إسرائيل قريبة هذه الأيام من حربها المباشرة مع إيران، بل إنها لم تكن لتحدث لولا اغتياله.

مع خسارة الزعامة الروحية والسياسية للحزب، فقد الحزب جزءاً كبيراً من هيكله القيادي وترسانته العسكرية والصاروخية. تراجعت قدرته على إدارة المعارك وفتح جبهات كما السابق بنسبة كبيرة، «حتى لو طلبت إيران»، كما تفيد تقديرات لبنانية. رغم ذلك، فإن ما تبقى من قدرات ومقدرات «حزب الله» ليس من السهل عليه استخدامها في جبهة إقليمية لصالح إيران، وضد إسرائيل، حتى ما يُشاع من أنه «سلاح استراتيجي».

لقد وجد الحزب نفسه في معادلة سياسية تفرض عليه عدم الانخراط، لأنه هذه المرة غير قادر على تحمل تكاليف الرد. حاضنة الحزب تتخوف من إشعال الفتيل في أي لحظة، وتستعيد خطط الإجلاء إلى مناطق آمنة. بينما، في الميدان، سقط 5 أشخاص من عناصر الحزب في غارات شُنَّت في 48 ساعة، على أودية وجبال الجنوب.

في بيروت، لا يبدو المناخ السياسي مهيأ للتسليم والاستسلام لحرب يقررها «حزب الله» لوحده. الأصوات الحزبية من تيارات قريبة وبعيدة ذكّرت أمين عام الحزب، نعيم قاسم، بقسم الرئيس جوزيف عون، ورفضت اصطفافه مع إيران، ودعت إلى حياد لبنان.

خلال اليومين الماضيين، أعطى «حزب الله» تلميحاً مقلقاً عن رغبته في إعادة تركيب المشهد قبل فتح جبهة إسناد جديدة. تقول معطيات إن هناك مَن يأمل في «اصطفاف مختلف يعيد تموضع (حزب الله) من جديد ولو بجبهة جديدة»، لكن ماذا لو طلبت إيران توسيع الحرب إلى لبنان؟ يقول مراقبون إنها «بداية نهاية أخرى».

أنصار الحوثي المسلحون يمررون صور شخصيات عسكرية وسياسية راحلة من جماعات موالية لإيران خلال احتجاج على الغارات الإسرائيلية على إيران في صنعاء (إ.ب.أ)

ورقة «الحوثي» الرابحة

بعد مقتل حسن نصر الله، تضررت قدرة جماعة الحوثي في اليمن على التنسيق النشط مع خيوط المقاومة في المنطقة. كانت بغداد بالنسبة إليهم محطةً إقليميةً متقدمةً لتبادل المعلومات والخطط عن قرب مع «الحرس الثوري» الإيراني.

بعد سبتمبر 2024، تحوَّلت الجماعة إلى قاعدة مهمة لأنشطة «الحرس الثوري» في المنطقة. يقول حمزة الكمالي، وهو زميل زائر في «معهد الخليج العربي» بواشنطن، إن الجماعة طوَّرت عملياتها لمساعدة «الحرس الثوري» على التمدد نحو القرن الأفريقي، عند الصومال، حيث تهَرَّبُ بضائع وأسلحة وبطاريات صواريخ عبر الجماعة اليمنية، مستغلة ساحل اليمن الشاسع على البحر الأحمر.

رفعت هذه الأدوار من وزن «الحوثي» ضمن «محور المقاومة» بعد المتغيرات التي عصفت به منذ «طوفان الأقصى». إلا أن مشارَكة الجماعة في إسناد إيران ضد إسرائيل «قرار استراتيجي لدى إيران، وليس عند عبد الملك الحوثي بدرجة حصرية»، وفق الكمالي.

يقول الباحث إن «اليمن أصبح المركز الأساسي الذي سوف تستثمر فيه إيران. كما أن زعيم الجماعة الحوثية يرغب هو الآخر في التصعيد لتغذية حماسته في أن يتحوَّل إلى حسن نصر الله آخر في المنطقة، أو هكذا يتخيل». وقد هدَّد المتحدث العسكري باسم الجماعة، السبت، بـ«استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر إذا شاركت الولايات المتحدة في هجمات إسرائيلية على إيران».

القلق الراهن، وفق الكمالي، أن تقرر إيران استخدام خزين الصواريخ الاستراتيجي لدى الجماعة، «في لحظة أخيرة حاسمة». لقد سبق أن منعت إيران الحوثيين من تفعيل بطاريات الصواريخ الباليستية؛ لأنها كانت تخوض مفاوضات مع واشنطن، لكن الأخيرة لو انضمت إلى إسرائيل في حربها الحالية فستأمر طهران الحوثيين بالضغط على الزر دون تردد. يقول الكمالي: «جماعة الحوثي هي الورقة الرابحة الأخيرة في هذا الصراع، واستخدامها سيعني أننا وصلنا إلى لحظة فاصلة وعاصفة».


مقالات ذات صلة

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

المشرق العربي المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

رجحت مصادر عراقية أن يكون سلاح الفصائل ضمن نقاشات أجريت في بغداد بين المبعوث الأميركي توم براك ورئيسي الحكومة والقضاء العراقيين.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

خاص مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)
المشرق العربي عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)

فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارات العالم»

طالب فصيل مسلح موالٍ لإيران بتقليص البعثة الدبلوماسية الأميركية في بغداد والتحرر مما وصفها بـ«هيمنة واشنطن الاقتصادية».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الأمن العراقي في ساحة التحرير ببغداد خلال احتفالات «يوم السيادة» عقب اكتمال انسحاب القوات الأميركية (د.ب.أ)

«حزب الله» العراقي يفاوض الحكومة على أساس «تعدد الجيوش»

كشف فصيل مسلح موالٍ لإيران أن مفاوضات مع الحكومة العراقية بشأن سلاحه «لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة»، فيما تعهّد رئيس الحكومة علي الزيدي بتنظيم سلاح الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (قناته عبر تطبيق «تلغرام»)

الزيدي يحدّد 30 يونيو 2027 مهلة لإنهاء حصر سلاح الفصائل بيد الدولة العراقية

حدَّد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، يوم الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2026 ليكون «بداية جادة لمعالجة موضوع السلاح خارج سيطرة الدولة».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات»، محذراً من تزايد خطر التصعيد مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وخلال زيارة للضفة الغربية المحتلة، قال زامير إن احتمالات وقوع حوادث على حدود إسرائيل ازدادت في ظل الأجواء الانتخابية، فيما يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منافسة محتدمة للبقاء في السلطة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال زامير، وفق بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي: «في ضوء تزايد الإنذارات على كل الجبهات وحساسية هذه المرحلة، ارتفعت احتمالات التصعيد».

وأضاف: «عززنا قواتنا في جميع المناطق».

وأشار إلى أن الجيش رفع مستوى تأهبه استعداداً «لسيناريوهات قد تجري فيها محاولات لمباغتتنا».

وأحيت إسرائيل في الأيام الماضية الذكرى الثالثة للهجوم المباغت الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر.

وردت إسرائيل على الهجوم بشنّ حرب حوّلت معظم أنحاء القطاع إلى أنقاض وأسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، بحسب وزارة الصحة في القطاع الخاضعة لسلطة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

وشدد زامير على ضرورة «اليقظة»، مؤكداً أن الجيش «في حالة تأهب قصوى لشن عمليات هجومية واسعة النطاق ضد أي جهة تحاول إلحاق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين».

وفي قطاع غزة، وبعد عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل و«حماس»، يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على أكثر من 60 في المائة من القطاع المدمر، فيما تتواصل ضرباته.

أما في لبنان، فتراجعت أعمال العنف في الجنوب منذ التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شهر يونيو (حزيران) ثم توقيع لبنان وإسرائيل اتفاق إطار ينص على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي، لكن تنفيذ الاتفاق تعثر.

وتعرضت إسرائيل أيضاً لهجمات من إيران خلال الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران.


«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

أظهرت ​بيانات من «المنظمة البحرية الدولية»، التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن السفينة «كيب ‌داو»، ‌التي كان ​ترفع ‌علم ⁠أنتيغوا ​وبربودا، غرقت ⁠قرب مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف في 23 ⁠سبتمبر (أيلول) الماضي، وفق ما نشرت «رويترز».

وقالت مصادر ‌أمنية ‌بحرية ​في ‌وقت سابق ‌اليوم إن الإبلاغ عن خسارة السفينة يأتي ‌بعد أقل من 24 ساعة ⁠من ⁠غرق السفينة «برايد» التي كانت ترفع علم سنغافورة، والتي استهدفها مقذوف في واقعة منفصلة.


حملات محمومة لرفع نسبة التصويت بالانتخابات الإسرائيلية

TT

حملات محمومة لرفع نسبة التصويت بالانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر المقبل... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر المقبل... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تخوض فيه إسرائيل انتخابات محتدمة في 27 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، موضوعها الأساسي تغيير حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، تجري محاولات محمومة تصرف فيها عشرات ملايين الدولارات، لرفع نسبة التصويت.

ويتبرع بهذه الأموال ليس فقط يهود إسرائيليون، بل أيضاً يهود من الخارج، وخصوصاً الولايات المتحدة. وقد تولت عدة جمعيات مدنية مهمة الحملات الإعلامية الواسعة، خصوصاً في صفوف الشرائح الاجتماعية المعروفة بنسبة التصويت المنخفضة.

وقد قررت هذه الهيئات السعي لرفع نسبة التصويت العامة من نحو 71 في المائة في سنة 2022، إلى 78 في المائة في الانتخابات التي تنظم بعد أسبوعين تقريباً، باعتبار أن رفعها إلى هذه النسبة في البلدات المعروفة باتجاهات معارضة للحكومة الحالية، هو الضمان لإسقاطها وتشكيل حكومة بديلة بأكثرية 63 مقعداً وأكثر.

ويتنافس نتنياهو الذي يقود «الليكود» وحلفاؤه من أحزاب اليمين الإسرائيلي المتطرف، مع قوى المعارضة وأبرزها رئيس أركان الجيش السابق، غادي آيزنكوت وحزبه «يشار»، على إحراز أكثر من 60 مقعداً لتحقيق الأغلبية في البرلمان (الكنيست) المكون من 120 مقعداً بشكل إجمالي.

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو الماضي قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة (أ.ف.ب)

وأظهرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية عام 2022، أن أحزاب اليمين وخصوصاً «الليكود» عملت في حينه على رفع نسبة التصويت في البلدات التي تعتبر يمينية، مثل المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، وفي بلدات الريف التي يعيش فيها يهود شرقيون وأيضاً في البلدات التي تضم يهود حريديم (متزمتين دينياً).

وقد ارتفعت نسبة التصويت في هذه البلدات بوضوح وبشكل منهجي وبنسبة 4 – 6 في المائة، ولأن نسبة التصويت في البلدات الأخرى كانت منخفضة، فاز الليكود ومعه اليمين المتطرف والحريديم بأكثرية 64 مقعداً (ارتفعت إلى 68 مقعداً، بعد انشقاق جدعون ساعر عن بيني غانتس وانضمامه مع ثلاثة نواب آخرين إلى حزب الليكود).

ماذا حدث في الانتخابات السابقة؟

ووفق سجل لجنة الانتخابات المركزية، فإن نسبة التصويت في سنة 2022 بلغت بين المستوطنين 86 في المائة، علماً بأنهم يمنحون 45 في المائة من أصواتهم لحزبي اليمين المتطرف بقيادة بتسلئيل سموترتش، وإيتمار بن غفير، كما منحوا «الليكود» 22 في المائة، وأحزاب الحريديم 13 في المائة، و20 في المائة لبقية الأحزاب الصهيونية.

وبلغت نسبة التصويت في البلدات التي يعيش فيها الحريديم 92 في المائة، علماً بأن 86 في المائة من أصواتهم تذهب إلى الأحزاب الحريدية.

وحتى في صفوف اليهود التقليديين؛ أي المتدينين غير المتزمتين كانت نسبة التصويت عالية وتجاوزت المعدل العام (76 في المائة). لكن بلدات مثل تل أبيب ورعنانا ورمات غان وحيفا وهرتسليا وغيرها، والتي تعتبر ليبرالية وتمنح غالبية أصواتها للبراليين ولليسار، انخفضت فيها نسبة التصويت عن المعدل العام، ولم تتجاوز 66 في المائة.

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وساد الأمر نفسه وبشكل حاد أكثر في البلدات العربية، حيث بلغت نسبة التصويت أقل من 54 في المائة (مع أنها ارتفعت عن انتخابات سنة 2021 التي بلغت فيها 49 في المائة). والعرب كما هو معروف يمنحون 85 في المائة من أصواتهم للأحزاب العربية.

وبحسب مسؤولين في الحلبة السياسية، فإن الأحزاب المعارضة لنتنياهو المفترض أنها المعنية أكثر من غيرها بإسقاط حكومته، تدير حملة واسعة لرفع نسبة التصويت، ولكن النشاط الأساس في أداء هذه المهمة تقوم به تلك الجمعيات. فهي تركز على الناخبين لأول مرة، الذين يبلغ عددهم 670 ألف مصوت جديد بينهم 20 في المائة عرب و20 في المائة حريديم يهود.

كما يركزون على جلب عشرات ألوف المصوتين، الذين يئسوا من تغيير الحكم ومن الحروب واختاروا العيش خارج البلاد، وتم تنظيم قطار جوي لهم للقدوم إلى البلاد لغرض التصويت، برحلات ممولة من المتبرعين. ولأن القسم الأكبر منهم مصوتون للأحزاب اللبرالية، فإن الحكومة حاولت إجهاض الرحلات واعتبارها غير قانونية. فوجدوا عدة طرق للالتفاف على الإجراءات القانونية.

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

خطر التزوير

وبالمقابل، كشفت صحيفة «هآرتس» عن زاوية جديدة تتعلق بخطر تزوير الانتخابات يقوم بها نشطاء ينتمون لليمين، باستغلال ثغرة في القانون تتعلق بما يعرف بالمغلفات المزدوجة؛ فالقانون يتيح لكل مواطن يضطر للعيش خارج نطاق سكنه، أن يصوت في مكان سكنه الجديد، ويتم التصويت في هذه الحالة بمغلفين، أحدهما مغلق والثاني يكتب عليه اسمه ورقم هويته.

ويشمل هذا التصويت الجنود في الجيش ورجال الشرطة وغيرها من الأجهزة الأمنية وكذلك المرضى في المستشفيات والمعتقلون في السجون والمعوقون الذين يستصعبون التنقل. وهؤلاء يحظر نشر عددهم، بحجة عدم الكشف عن عدد المجندين في المهمات الأمنية. ويتم فرز أصواتهم طيلة 72 ساعة، بعد إغلاق الصناديق. ويجري الفرز في مقر الكنيست.

ومع أن العدد غير معروف، إلا أن التقديرات تشير إلى أنهم يشكلون 9.6 في المائة من المصوتين (11 – 12 مقعداً). وبحسب تحقيق أجراه المنتدى الإسرائيلي للديمقراطية، كانت نسبة هؤلاء 4.3 في المائة من المصوتين في سنة 1999، ومنذ ذلك الوقت ترتفع نسبتهم.

ويلاحظ أن هذا الارتفاع يتم بالأساس في بلدات المتدينين الحريديم وفي المستوطنات وفي الريف. لذلك فإن التقدير هو أن هذا النوع من المغلفات يصب في مصلحة أحزاب اليمين. ولأن أحداً لم يسع لتغيير القانون، فإن أحزاب المعارضة قررت التعاون لتشديد المراقبة عليها.

بالمقابل، يدعي اليمين أن هناك تزويراً للتصويت في البلدات العربية، خصوصاً في النقب الذي يعيش فيه أكثر من ثلث السكان في بلدات غير معترف بها ولا توجد فيها صناديق اقتراع منظمة. ويسعى اليمين إلى وضع ممثلين عنه، في صناديق الاقتراع في المجتمع العربي. وقد حاولوا وضع كاميرات أيضاً، لكن الأمر يجابه بمعارضة، حتى الآن.