الموقف الأميركي من احتجاجات إيران بين التهديد والحذر

واشنطن تراقب من بعيد

حشود من المحتجين الإيرانيين يجتمعون في ساحة طالقاني وسط كرج غرب طهران (تلغرام)
حشود من المحتجين الإيرانيين يجتمعون في ساحة طالقاني وسط كرج غرب طهران (تلغرام)
TT

الموقف الأميركي من احتجاجات إيران بين التهديد والحذر

حشود من المحتجين الإيرانيين يجتمعون في ساحة طالقاني وسط كرج غرب طهران (تلغرام)
حشود من المحتجين الإيرانيين يجتمعون في ساحة طالقاني وسط كرج غرب طهران (تلغرام)

قد يكون من المبكر الجزم بأن النظام الحاكم في إيران بات على وشك السقوط، إلا أن ما تشهده البلاد منذ أسابيع يضع طهران أمام أخطر اختبار داخلي منذ سنوات طويلة، فالاحتجاجات التي اندلعت على خلفية الانهيار الاقتصادي وسقوط العملة الوطنية، سرعان ما تمددت جغرافياً واجتماعياً، وخرجت من إطار المطالب المعيشية لتلامس جوهر النظام السياسي نفسه.

ومع اتساع رقعة الإضرابات، لا سيما في البازار وقطاع النفط، تحول الغضب الشعبي إلى أزمة سياسية ذات أبعاد وجودية. وفي قلب هذه التطورات، يبرز العامل الأميركي بوصفه أحد أكثر العناصر حساسية وتأثيراً، ليس فقط بسبب تاريخ الصراع الطويل بين واشنطن وطهران، بل أيضاً بفعل اللهجة غير المسبوقة التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وما رافقها من تفاعل سياسي وإعلامي داخل الكونغرس عكس انقساماً محسوباً في مقاربة الأزمة الإيرانية.

مسيرة احتجاجية في طهران ليل الخميس (رويترز)

تهديدات مباشرة ورسائل ردع

منذ الأيام الأولى لتصاعد الاحتجاجات، اختار ترمب الخروج عن القاموس الدبلوماسي التقليدي. ففي مقابلات وتصريحات متتالية، أكد أنه يتابع ما يجري في إيران «من كثب»، معرباً عن اعتقاده أن البلاد «على وشك الانهيار»، غير أن الأهم لم يكن توصيفه للوضع، بل تحذيراته العلنية للنظام الإيراني من مغبة الاستمرار في قمع المتظاهرين.

تحدث ترمب صراحة عن إطلاق النار على محتجين عزل وعمليات اعتقال وإعدام، وعدّ ما يجري «سلوكاً وحشياً»، مشدداً على أنه أبلغ طهران بأن أي تصعيد دموي سيقابَل بـ«ضربات قاسية جداً» من الولايات المتحدة.

هذه اللغة تمثل محاولة ردع سياسية ونفسية أكثر منها إعلاناً عن خطة عسكرية وشيكة، فهي تضغط على القيادة الإيرانية وتبعث برسالة دعم معنوي إلى الشارع المحتج، لكنها في الوقت نفسه تُبقي الغموض قائماً بشأن طبيعة أي تحرك أميركي محتمل.

بدوره، عبّر نائب الرئيس جي دي فانس عن موقف متقاطع، إذ كتب على منصة «إكس» أن واشنطن «تدعم كل من يمارس حقه في الاحتجاج السلمي»، مشيراً إلى أن «نظام الجمهورية الإسلامية يعاني مشكلات عميقة»، ومكرراً دعوة ترمب إلى «مفاوضات حقيقية» بشأن البرنامج النووي، مع ترك مسألة الخطوات المستقبلية لتقدير الرئيس.

دعم الشارع من دون تبنّي بديل

ورغم وضوح دعم ترمب للاحتجاجات، تتجنب إدارته حتى الآن الذهاب خطوة أبعد في مسألة «اليوم التالي». وقد ظهر هذا التردد في موقفه من رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، الذي عاد اسمه إلى الواجهة بوصفه أحد رموز المعارضة في الخارج. فعلى الرغم من وصف ترمب له بأنه «شخص لطيف»، فإنه تحفّظ عن عقد لقاء رسمي معه، مؤكداً أن الوقت لا يزال مبكراً لتحديد من يمكن أن يمثل فعلاً إرادة الإيرانيين.

يعكس هذا الحذر إدراكاً أميركياً لحساسية المشهد الإيراني، في ضوء تجارب سابقة في المنطقة، من العراق إلى ليبيا، حيث أدت رهانات مبكرة على بدائل سياسية إلى نتائج كارثية، كما أن أي دعم أميركي علني لشخصية معارضة محددة قد يمنح النظام الإيراني ذريعة لتعزيز روايته عن «مؤامرة خارجية»، وهي رواية لجأ إليها بالفعل المرشد علي خامنئي والإعلام الرسمي.

الاقتصاد في قلب الحسابات

إلى جانب الخطاب السياسي، تحتل الورقة الاقتصادية موقعاً مركزياً في الحسابات الأميركية. وزير الخزانة سكوت بيسنت وصف الاقتصاد الإيراني بأنه «على حافة الانهيار»، مشيراً إلى تضخم مرتفع وتآكل حاد في مستوى المعيشة، نتيجة العقوبات وسوء الإدارة، ولم تكن هذه التصريحات مجرد توصيف تقني، بل رسالة سياسية مفادها أن واشنطن ترى في الأزمة الاقتصادية عامل ضغط قد يعجّل بتآكل قدرة النظام على الصمود.

فالاقتصاد ليس فقط الشرارة التي أطلقت الاحتجاجات، بل أحد مفاتيح مستقبلها. واستمرار الإضرابات، لا سيما في قطاع النفط، يهدد الشريان الرئيسي لإيرادات الدولة، ما يضاعف الضغوط ويقلّص هامش المناورة. وفي هذا السياق، تبدو واشنطن مقتنعة بأن الزمن يعمل ضد طهران، وأن ترك الأزمة تتفاعل داخلياً قد يكون أكثر فاعلية من أي تدخل مباشر.

صمت الحلفاء وحدود الدعم الدولي

عامل آخر يراقبه صانع القرار الأميركي يتمثل في الموقف الدولي، لا سيما صمت روسيا والصين؛ فهاتان الدولتان اللتان وفرتا لإيران مظلة سياسية واقتصادية في السنوات الأخيرة، تبدوان غير راغبتين أو غير قادرتين على التدخل لإنقاذ النظام من أزمته الداخلية. هذا الصمت يمنح واشنطن هامشاً أوسع لتصعيد خطابها من دون الخشية من مواجهة دولية كبرى.

في المقابل، تحرص الإدارة الأميركية على تفادي الظهور بمظهر من يقود عملية تغيير النظام في إيران؛ فالدعم المعلن يظل محصوراً في الإطار الأخلاقي والإنساني، أي حماية المتظاهرين ومنع المجازر، لا في رسم ملامح نظام بديل، في مقاربة توازن بين استثمار ضعف الخصم، وتفادي الانزلاق إلى سيناريو فوضوي.

الكونغرس... انقسام محسوب

لم يقتصر التفاعل الأميركي على البيت الأبيض، بل امتد إلى الكونغرس، حيث عكست المواقف انقساماً منضبطاً. لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب هاجمت النظام الإيراني في تغريدة على «إكس»، واصفة إياه بـ«الديكتاتور الذي يقف منذ عقود على جثث الإيرانيين المطالبين بالتغيير».

في المعسكر الجمهوري، برز اصطفاف واضح خلف ترمب. السيناتور ليندسي غراهام كتب أن الرئيس الأميركي «على حق تماماً»، وأنه «يقف مع شعب إيران ضد القمع الوحشي»، داعياً إلى «جعل إيران عظيمة مرة أخرى».

أما السيناتور تيد كروز فرأى أن الاحتجاجات كشفت «الهشاشة البنيوية» للنظام، وأن الإيرانيين «لا يهتفون لإصلاحات شكلية، بل لنهاية حكم الملالي».

في المقابل، عبّر الديمقراطيون عن تضامن مع المحتجين بنبرة أكثر حذراً. السيناتور كريس مورفي شدد على أن الإيرانيين «يستحقون مستقبلهم بأيديهم، لا عبر قنابل أميركية»، محذراً من أن التدخل العسكري قد يقوّض الحراك. أما بيرني ساندرز فرأى أن الولايات المتحدة يجب أن تكون «إلى جانب حقوق الإنسان، لا أن تكرر أخطاء تغيير الأنظمة بالقوة».

وفي مجلس النواب، أثارت النائبة ياسمين أنصاري جدلاً إضافياً حين أكدت دعمها للشعب الإيراني، لكنها حذرت من تمكين منظمة مجاهدي خلق، واصفة إياها بأنها «جماعة متطرفة تفتقر إلى الشرعية». في المقابل، تبنى نواب جمهوريون مثل كلوديا تيني وماريو بالارت خطاباً أكثر حدة، داعين إلى الوقوف الواضح مع «الإيرانيين الشجعان الذين يقاتلون من أجل حريتهم».

يعكس هذا التباين مشهداً أميركياً معقداً: الجمهوريون يرون في اللحظة الإيرانية فرصة لتأكيد صوابية نهج ترمب القائم على الضغط والردع، بينما يخشى الديمقراطيون من أن يتحول الدعم اللفظي إلى تورط غير محسوب. ومع ذلك، يلتقي الطرفان عند نقطة أساسية: تحميل النظام الإيراني مسؤولية العنف والانهيار الاقتصادي، واعتبار ما يجري تحدياً غير مسبوق لشرعيته.

في المحصلة، يمنح هذا الاصطفاف النسبي ترمب هامش حركة داخلياً، من دون فرض إجماع على التدخل؛ فواشنطن، كما يعكسها خطاب البيت الأبيض ونقاش الكونغرس، تفضل في هذه المرحلة مراقبة التصدعات من الداخل الإيراني، مع إبقاء كل الخيارات على الطاولة، بانتظار ما ستقرره شوارع إيران.


مقالات ذات صلة

محمد مهدي شمس الدين للشيعة: اندمجوا في دولكم

خاص الشيخ محمد مهدي شمس الدين خلال إحدى المناسبات مع القيادي العسكري في حركة أمل عقل حمية (غيتي)

محمد مهدي شمس الدين للشيعة: اندمجوا في دولكم

تنشر «الشرق الأوسط» نص حوار بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين، وأعضاء قريبين من بيئة «حزب الله»، عام 1997.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

ندد قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بقتل متظاهرين في إيران، وحثوا السلطات الإيرانية ⁠على ضبط ‌النفس وعدم اللجوء إلى العنف.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير خارجيته ماركو روبيو ويبدو دارن وودز الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل النفطية في اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب: أبلغت الصين وروسيا بأننا لا نريدهما في فنزويلا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة إن إدارته ستُقرر أياً من شركات النفط ستعمل في فنزويلا بعد اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)

عراقجي في بيروت... وتشديد لبناني على «سيادة الدولة»

جدّد المسؤولون في لبنان التأكيد على مواقفهم لجهة إقامة علاقات متوازنة وسليمة مع إيران تقوم على الاحترام المتبادل لسيادة الدول.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين (غيتي)

خاص شمس الدين: لا يجوز أن يوجد مشروع خاص للشيعة داخل أوطانهم

«الشرق الأوسط» تنشر وثيقة عن حوار بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين وأعضاء قريبين من بيئة «حزب الله»، عام 1997؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
TT

الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

عمّت الاحتجاجات أنحاء متفرقة من إيران، أمس الجمعة، مع استمرار خروج المحتجين إلى الشوارع، رغم تحذير صارم من السلطات وإقدامها على قطع الإنترنت والاتصالات الدولية، في مسعى لاحتواء موجة اضطرابات آخذة في الاتساع.

ووجه المرشد الإيراني علي خامنئي تحذيراً مباشراً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متهماً المحتجين بالتحرك «لإرضاء رئيس دولة أخرى»، ومؤكداً أن «إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب»، وأنها «لن تتراجع» في مواجهة ما وصفه بأعمال التخريب.

وأعلن المدعي العام في طهران علي صالحي أن من يخرّب الممتلكات العامة أو يشتبك مع قوات الأمن قد يواجه عقوبة الإعدام. وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أن عدد القتلى بلغ 62 شخصاً منذ بدء الحراك في 28 ديسمبر(كانون الأول)، بينهم 48 متظاهراً و14 من عناصر الأمن.

في الولايات المتحدة، أعاد ترمب نشر مقطع فيديو لتظاهرات في مشهد، وكرّر تحذيره من «ثمن باهظ» إذا قُتل متظاهرون، لكنه قال إنه غير متأكد من ملاءمة دعم رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، الذي دعا إلى مواصلة الاحتجاجات.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن احتمال التدخل العسكري الأجنبي «ضئيل للغاية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات.

في المقابل، توسعت الردود الدولية، وأعرب قادة كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا عن قلقهم لـ «قتل المحتجين»، داعين السلطات إلى «ضبط النفس».

بدورها، انتقدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ما وصفته برد «غير متناسب» من قوات الأمن.


القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
TT

القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

ندد قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بقتل متظاهرين في إيران، وحثوا السلطات الإيرانية ⁠على ضبط ‌النفس وعدم اللجوء إلى العنف.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في بيان مشترك: «نشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن عنف قوات الأمن الإيرانية، وندين بشدّة قتل المحتجين... نحضّ السلطات الإيرانية على ممارسة ضبط النفس».

وجاء في البيان: «تتحمل السلطات الإيرانية ​مسؤولية حماية شعبها، وعليها ضمان ⁠حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف من الانتقام».

وفي وقت سابق، قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الشعب الإيراني «يناضل من أجل مستقبله»، معتبرةً أن تجاهل النظام لمطالبه المشروعة «يكشف عن حقيقته».

وأضافت في منشور على منصة «إكس» أن الصور الواردة من طهران تظهر «رداً غير متناسب ومفرط القسوة» من جانب قوات الأمن، مؤكدةً أن «أي عنف يمارس ضد المتظاهرين السلميين غير مقبول».

مسيرة احتجاجية في مشهد شمال شرقي إيران (رويترز)

وتابعت أن «قطع الإنترنت بالتزامن مع القمع العنيف للاحتجاجات يفضح نظاماً يخشى شعبه».

وفي موازاة اتساع ردود الفعل الدولية، دخل السجال بين طهران ومؤسسات الاتحاد الأوروبي مرحلة أكثر حدّة، عقب إعلان عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي دعمهم العلني للمحتجين.

وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، إن «العالم يشهد مرة أخرى وقوف الشعب الإيراني الشجاع»، مؤكدةً أن «أوروبا تقف إلى جانبه».

في المقابل، ردت بعثة إيران لدى الاتحاد الأوروبي باتهامات مباشرة للبرلمان الأوروبي بازدواجية المعايير، والتدخل في الشؤون الداخلية.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، إن الإيرانيين «الشجعان ينهضون دفاعاً عن الحرية بعد سنوات من القمع والمعاناة الاقتصادية»، مؤكداً أنهم «يستحقون دعمنا الكامل»، ومشدداً على أن «محاولة إسكاتهم عبر العنف أمر غير مقبول».

وأعلنت السويد والنمسا استدعاء السفير الإيراني.

وقالت بياته ماينل رايزينغر، وزيرة الخارجية النمساوية، إنها «تدين بأشد العبارات العنف ضد المتظاهرين»، مؤكدة أن فيينا «ستستخلص عواقب واضحة»، وأن «المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان لن يجدوا ملاذاً في النمسا».

وفي ستوكهولم، أكد أولف كريسترسون دعم بلاده «لنضال الإيرانيين الشجاع من أجل الحرية» وإدانة أي قمع للاحتجاجات السلمية، فيما قالت وزيرة الخارجية، ماريا ستينيرغارد، إنها أبلغت السفير الإيراني وجوب احترام حرية التعبير والتجمع والتظاهر.


انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
TT

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تسميها الحكومة التركية بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»، لا تتقدم بالوتيرة المطلوبة، منتقداً تصريحات حادة من جانب حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، عدّها تهديداً للعملية.

وذكرت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، أن هذه العملية تُعدّ «فرصة تاريخية»، و«مع ذلك، ثمة خلافات ونقاشات عديدة حول كيفية استغلال هذه الفرصة». وأضافت: «هذا أمر طبيعي تماماً، لقد قلنا إننا بحاجة إلى أدلة ملموسة، ومؤشرات واضحة، لكن لا يزال الكلام والخطابات لا تترجم إلى أفعال أو تطبيق، كل هذا، للأسف، يزيد من المخاوف والقلق بشأن قبولها اجتماعياً».

خطاب تهديدي

وصفت دوغان، في تصريحات، الجمعة، تصريحات أصدرها سياسيو حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» بـ«الخطاب التهديدي» الذي «لا يعطي انطباعاً جيداً حول الرغبة في التقدم بخطوات جادة في عملية السلام».

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

وقالت دوغان: «لقد كلف الخطاب الحاد تركيا ثمناً باهظاً حتى الآن. يجب أن تنعكس الحاجة إلى خطاب جديد في كلٍّ من نهجكم وأساليبكم؛ ينبغي تفضيل خطاب سياسي موحّد على الخطاب الحاد. بما أننا نتحدث عن التضامن الاجتماعي والاندماج الجديد، الذين نؤمن بهما إيماناً راسخاً ونناضل من أجلهما بعزيمة».

وأشارت إلى أن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي لا تزال تواصل عملها، ولكن بوتيرة بطيئة، مؤكدة أن الوقت قد حان لاتخاذ الترتيبات القانونية اللازمة لحلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ودمج عناصره في المجتمع.

وكان رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، ونائبه فتي يلديز، والمتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيليك، إضافة إلى وزيري الخارجية، هاكان فيدان والدفاع، يشار غولر، لوحوا في رسائل وتصريحات في بداية العام الجديد، إلى أن على حزب «العمال الكردستاني» وجميع التنظيمات المرتبطة به «حلّ نفسها ونزع أسلحتها دون شروط».

وذكرت دوغان أن لدى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، مقترحات بشأن تطورات مهمة في المنطقة، مطالبة بتمكينه من إجراءات الاتصالات اللازمة، ونقل مقترحاته مباشرة.

وأضافت: «لقد ذكرنا أن أوجلان يرغب في لقاء رئيس الحزب (الديمقراطي الكردستاني)، مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستاني، نيجيرفان بارزاني، وقائد قوات (قسد) مظلوم عبدي».

موقف البرلمان

من جانبه، قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تواصل عملها بنضج ديمقراطي ومشاركة فعّالة، ودخلت المرحلة النهائية من عملها.

وأضاف كورتولموش، خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام بالبرلمان، الخميس، أن الأحزاب السياسية أعدت تقاريرها الخاصة وأعلنت مواقفها السياسية، وهناك نقاط تتفق عليها الأحزاب وأخرى تختلف فيها. وتابع: «من الآن فصاعداً، سنعمل بدقة على زيادة نقاط الاتفاق، وسنسعى، إن أمكن، إلى التوصل إلى توافق في الآراء بشأن النقاط التي لا تزال محل خلاف، لإعداد التقرير النهائي. وآمل ألا يستغرق هذا وقتاً طويلاً».

جانب من اجتماع رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش مع ممثلي الأحزاب في اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» الأربعاء (البرلمان التركي - إكس)

وأشار إلى أنه عقد اجتماعين مع ممثلي الأحزاب السياسية الممثلة في اللجنة، خلال الأيام القليلة الماضية، قائلاً: «أستطيع أن أؤكد بثقة أن جميع زملائنا الذين شاركوا في الاجتماعات يبذلون قصارى جهدهم لتحقيق التوافق، وآمل أن يتم في المستقبل القريب نشر نص قوي يحظى بموافقة الجميع ولا يتضمن أي آراء مخالفة».

وأضاف كورتولموش أنه بما أن عمل اللجنة استشاري بطبيعته، فسيتم تقديم المقترحات المتعلقة باللوائح القانونية، «التي ستصدر بعد تحديد نزع سلاح المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) إلى البرلمان. والأهم، والذي نتخذه أساساً لنا، هو أن يلقي حزب (العمال الكردستاني)، بكل عناصره، سلاحه، ولتحقيق ذلك، يجب تسريع العملية وتسهيلها أحياناً من أجل إتمامها».

خطوات مطلوبة

في السياق ذاته، عَدّ حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أن العملية لن تتقدم بشكل سليم دون اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية.

جانب من اجتماع المجلس التنفيذي لحزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الجمعة برئاسة أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

وناقش الحزب مسار العملية الجارية، خلال اجتماع مجلسه التنفيذي، الجمعة، برئاسة رئيسه أوزغور أوزيل، «النقاط الغامضة» في عملية السلام، والتي تشمل عدد السجناء من أعضاء «العمال الكردستاني» الذين سيتم إطلاق سراحهم، وعدد الذين سيخضعون للإفراج المشروط. وأكد أنه «ما دام لم يتم الكشف عن هذه الأمور، فستبقى جميع اللوائح القانونية المقترحة معلقة».

كما لفت أعضاء المجلس إلى أن العملية الجارية في تركيا أصبحت مرهونة بالتطورات العابرة للحدود، مؤكدين أنه «ينبغي عدم ربط السلام الدائم داخل الحدود بالتطورات في سوريا، ويجب اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية لكي تتقدم العملية بصدق».