احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب

ارتفاع الضحايا إلى 62 شخصاً... القضاء يلوح بالإعدام... عراقجي قلل من احتمالية تدخل عسكري... إدانة أوروبية واسعة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
TT

احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

واصل محتجون إيرانيون الخروج إلى الشوارع والهتاف حتى صباح الجمعة، رغم إقدام السلطات الإيرانية على قطع الإنترنت والاتصالات الهاتفية الدولية، وعزل البلاد عن العالم الخارجي. وفي المقابل، اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي، المحتجين، بأنهم يتصرفون نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إن «مثيري الشغب» يهاجمون الممتلكات العامة، ومحذراً من أن طهران لن تتهاون مع من يتصرفون «كمرتزقة للأجانب».

وتصاعدت الاحتجاجات، التي بدأت في أواخر الشهر الماضي، بسبب ارتفاع التضخم، لتصبح الأكبر منذ ثلاث سنوات. وقالت جماعات حقوقية إنها وثّقت بالفعل مقتل عشرات المتظاهرين خلال ما يقرب من أسبوعين، فيما بث التلفزيون الرسمي الإيراني صوراً لاشتباكات وحرائق في عدة مدن.

ونقل موقع خامنئي قوله لمجموعة من أنصاره: «الشباب العزيز حافظوا على جاهزيتكم ووحدتكم»، مضيفاً أن «الأمة الموحدة تتغلب على أي عدو»، وأكد أن «إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب».

وقال خامنئي، في ثاني كلمة له منذ بدء الاحتجاجات، إن المحتجين الإيرانيين «يحطمون شوارعهم من أجل إسعاد رئيس دولة أخرى»، مضيفاً أن يدي ترمب «ملطختان بدماء أكثر من ألف إيراني»، في إِشارة ضمنية إلى حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، والتي انضمت إليها الولايات المتحدة، بشن ضربات على ثلاث منشآت نووية.

المرشد الإيراني علي خامنئي يلقي خطاباً أمام أنصاره (أ.ف.ب)

وفي الخطاب الذي بثه التلفزيون الرسمي، قال خامنئي إن ترمب «المتعجرف» سوف «يسقط»، على غرار نظام الشاه الذي حكم إيران حتى انتصار الثورة الإسلامية في عام 1979.

وجاء خطاب خامنئي في وقت أظهرت فيه مقاطع فيديو قصيرة تداولها ناشطون، محتجين يهتفون ضد الحكومة الإيرانية حول نيران مشتعلة، فيما تناثرت المخلفات في شوارع العاصمة طهران ومناطق أخرى.

ودعت فصائل المعارضة الإيرانية في ‌الخارج، وهي ‌فصائل منقسمة، إلى مزيد من الاحتجاجات، اليوم الجمعة. وقال رضا ‌بهلوي، ⁠نجل ​الشاه الراحل المقيم ‌في المنفى، للإيرانيين، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أنظار العالم عليكم. انزلوا إلى الشوارع».

وقال ترمب إنه لن يلتقي بهلوي، وإنه «غير متأكد من أن من المناسب» دعمه. وقصفت الولايات المتحدة، الصيف الماضي، إيران، وحذرها ترمب، الأسبوع الماضي، من أنه ربما يهب لمساعدة المحتجين.

منشور ترمب منصته «تروث سوشيال»

وعلى منصته «تروث سوشيال»، أعاد ترمب نشر مقطع فيديو يظهر مظاهرات حاشدة في وسط مدينة مشهد، مركز محافظة خراسان شمال شرقي إيران ومسقط رأس المرشد الإيراني علي خامنئي، وعلّق قائلاً: «أكثر من مليون شخص يتجمعون: ثاني أكبر مدن إيران باتت تحت سيطرة المحتجين، وقوات النظام تغادر».

وكان ترمب قد جدد تحذيراته، قائلاً في مقابلة إذاعية إن إيران «أبلغت بوضوح شديد» بأنها ستدفع «ثمناً باهظاً» إذا لجأت إلى قتل المتظاهرين. كما ألمح، في مقابلة تلفزيونية لاحقة، إلى أن خامنئي «قد يكون بصدد مغادرة البلاد»، مضيفاً: «الوضع يزداد سوءاً للغاية».

وسعت السلطات إلى اتباع نهج مزدوج، عبر وصف الاحتجاجات ذات الطابع الاقتصادي بأنها «مشروعة»، مقابل إدانة ما تسميه «أعمال شغب عنيفة» والتعامل معها بقبضة أمنية.

وكان الرئيس مسعود بزشكيان قد دعا، الأسبوع الماضي، إلى اعتماد «مقاربة رحيمة ومسؤولة»، كما أعلنت الحكومة عن حوافز مالية محدودة لمواجهة تفاقم الفقر مع ارتفاع التضخم.

ورغم تصاعد الضغوط، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن احتمال التدخل العسكري الأجنبي في إيران «ضئيل للغاية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج حركة الاحتجاج التي عمت البلاد.

نيران تلتهم محال تجارية في شمال طهران مساء الخميس(تلغرام)

وقال عراقجي خلال زيارة إلى لبنان «هذا ما قاله الأميركيون والإسرائيليون، إنهم يتدخلون بشكل مباشر في الاحتجاجات في إيران». وأضاف: «إنهم يحاولون تحويل الاحتجاجات السلمية إلى احتجاجات انقسامية وعنيفة»، مشيراً إلى أنه «فيما يتعلق بإمكانية حصول تدخل عسكري ضد إيران، نعتقد أن احتمال ذلك منخفض لأن محاولاتهما السابقة كانت فشلاً ذريعاً».

وأضاف أن وزير خارجية سلطنة عمان، التي عادة ما تتوسط في المفاوضات بين إيران والغرب، سيزور إيران، غداً السبت.

«حرب هجينة»

وعقب خطاب خامنئي، سارع مجلس الأمن القومي الإيراني إلى إصدار بيان، قائلاً إن ما تشهده البلاد يأتي في سياق «حرب هجينة» متواصلة، معتبرةً أن «إسرائيل تواصل، منذ الحرب الـ12 يوماً وحتى اليوم، استهداف الإيرانيين عبر تغيير الأساليب التكتيكية من دون التخلي عن نهجها العدواني تجاه إيران».

وأضاف البيان أن الأحداث الأخيرة، وإن بدأت باحتجاجات على عدم استقرار السوق، «جرى دفعها بتوجيه وتصميم من العدو الصهيوني إلى ساحة انعدام الأمن»، معتبراً أن تصريحات ترمب في الأيام الماضية «تُظهر وجود تصميم مشترك» لزعزعة أمن حياة الإيرانيين. وقال البيان إن الإيرانيين «أجبروا العدو، بتضامنهم الوطني في الحرب، على الإقرار بهزيمة استراتيجية»، مشدداً على أن وحدتهم الحالية «ستفشل الحيل التخريبية مجدداً».

وشدد البيان على أن «أي إنسان غيور لا يقبل بإهانة الرموز الوطنية، وفي مقدمها العلم»، كما رفض «الإساءة» إلى تمثال الجنرال قاسم سليماني، أو «الاعتداء على رموز الهوية الوطنية». واعتبر أن «انعدام الأمن لأي أمة أمر غير مقبول، أياً كان مصدره».

ولفت بيان المجلس إلى أن الاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية «لا يمكن أن يبرر أفعالاً تزيد الخسائر الاقتصادية أو تضيف إلى الأزمات حالة من انعدام الأمن»، موضحةً أن انتشار القوات الأمنية وقوات إنفاذ القانون يهدف إلى «منع الفوضى وحماية المجتمع». وختم البيان بالتأكيد على أنه «لن يكون هناك أي تساهل مع المخربين»، وأن القوات الأمنية والسلطة القضائية ستتعامل «بحزم» مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

من جانبه، قال المدعي العام في طهران، علي صالحي، إن من يقدم على التخريب أو إحراق الممتلكات العامة أو الاشتباك مع قوات الأمن سيواجه عقوبة الإعدام.

قفزة في الاحتجاجات

مع حلول الساعة الثامنة، مساء الخميس، اتسعت رقعة الاحتجاجات، لتغطي طيفاً واسعاً من أحياء طهران وضواحيها، قبل أن تمتد بالتوازي إلى مدن كبرى في مختلف أنحاء البلاد.

واندلعت الهتافات في أحياء عدة من طهران، وفق شهود عيان، وردد المحتجون شعارات من بينها «الموت للديكتاتور»، فيما هتفوا بشعارات تشيد بنظام الشاه السابق الذي أطيح به في 1979: «هذه المعركة الأخيرة... بهلوي سيعود». وشوهد آلاف الأشخاص في الشوارع قبل انقطاع جميع وسائل الاتصال.

وسجلت تجمعات وهتافات في محاور شمالية وشمالية - شرقية من العاصمة، مثل سيدخندان وشارع شريعتي أسفل ميدان قلهك وميدان قدس وشارع دولت، إضافة إلى ونك ونارمك ولا سيما منطقة «هفت حوض».

أوتوستراد «مرزداران» وسط طهران مساء الخميس (تلغرام)

وفي الغرب والشمال - الغربي، ظهرت تحركات في سعادت‌ آباد وشارع أشرفي أصفهاني وتقاطعاته مع نيایش وطالقاني باتجاه بونك، إلى جانب صادقيه (آرياشهر) وغيشا وشارع أمير آباد، حيث يقع السكن الجامعي لطلاب جامعة طهران، وشهرک غرب وتهرانسر.

كما شهد الوسط تحركات في يوسف‌آباد وأوتوستراد كشاورز وميدان ولي عصر، وكريم‌ خان وأمير آباد الشمالي. وامتدت الاحتجاجات إلى نطاق طهران الكبرى، مع تسجيل تجمعات في كرج وفرديس وكوهردشت وبأقرشهر ورودهن.

وخارج العاصمة، أظهرت المقاطع المتداولة انتشاراً متزامناً للاحتجاجات في الشمال وساحل بحر قزوين، من رشت وتالش وآستانة وأشرفية إلى بابل وقائمشهر وتنکابن، وفي الشمال - الغربي في تبريز وأردبيل. كما برزت مدن الشمال - الشرقي، لا سيما مشهد بعدة نقاط رئيسية، إلى جانب أراك وأصفهان وكاشان وخمين في الوسط، وكرمان وشيراز ويزد جنوباً، والأحواز في الجنوب - الغربي، إضافة إلى سمنان وزاهدان شرقاً وجنوب - شرق.

واتسمت التحركات بطابع ليلي كثيف عند الشوارع والتقاطعات الكبرى، مع تسجيل أعمال تصعيدية محدودة في بعض المواقع، بينها إحراق دراجة نارية لقوات الأمن في جنوب طهران، وإحراق مركبة عسكرية في أردبيل، وتقارير عن استهداف مركز شرطة في مشهد. وردد المحتجون شعارات مناهضة للسلطة، في مشهد عكس اتساع النطاق الجغرافي وتحول الاحتجاجات من بؤر متفرقة إلى موجات متزامنة في مدن ومحافظات عدة.

وقالت منظمة «هنجاو» الكردية لحقوق الإنسان إن مسيرة احتجاجية خرجت بعد صلاة الجمعة في زاهدان، وأغلب سكانها من أقلية ‌البلوش، قوبلت بإطلاق نار أسفر عن إصابة عدة أشخاص.

مظاهرات مضادة

وبثّ التلفزيون الرسمي، الجمعة، مشاهد لآلاف الأشخاص يشاركون في مظاهرات مضادّة ويرفعون شعارات مؤيّدة للسلطات في عدد من المدن الإيرانية. وشملت الاحتجاجات هتافات مؤيدة لنجل الشاه السابق، وهي شعارات كانت تعد في الماضي جرائم كبرى، لكنها اليوم تعكس عمق الغضب الشعبي الذي فجرته الأزمة المعيشية.

صور بثها التلفزيون الرسمي من مظاهرة مضادة للاحتجاجات في مدينة خرم آباد (أ.ف.ب)

وقال رئيس بلدية طهران، علي رضا زاكاني، إن «المخربين» أقدموا خلال أحداث الليلة الماضية في العاصمة على إحراق 42 حافلة ومركبة عامة وسيارة إسعاف، إضافة إلى 10 مؤسسات حكومية و24 منزلاً سكنياً. وأضاف أن هؤلاء «استخدموا الشباب والمراهقين دروعاً بشرية»، فيما وصفه بـ«الأعمال الإرهابية» التي شهدتها طهران.

وكسر الإعلام الرسمي الإيراني صمته، الجمعة، متهماً «عملاء إرهابيين» تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل بإشعال الحرائق وإثارة العنف، ومشيراً إلى وقوع «ضحايا» من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وأظهرت صور نشرتها التلفزيون الرسمي خلال الليل ما قالت إنها حافلات وسيارات ودراجات نارية تحترق، إضافة إلى حرائق في محطات مترو وبنوك. واتهمت «منظمة مجاهدي خلق»، وهي فصيل معارض انشق بعد ثورة عام 1979، بالوقوف وراء الاضطرابات.

وقال ⁠مراسل التلفزيون الرسمي، وهو يقف أمام الحرائق في شارع شريعتي بمدينة رشت المطلة على بحر قزوين: «يبدو هذا ‌كأنه منطقة حرب، دُمرت جميع المتاجر».

حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرقي طهران (تلغرام)

وقالت وكالة «رويترز» إن درجة التأييد داخل إيران لنظام الشاه أو لمنظمة «مجاهدي خلق»، تبقي محل خلاف. وهي من أهم المجموعات بين الإيرانيين في المهجر.

وقال بهلوي إن «الإيرانيين طالبوا بحريتهم، فجاء الرد بقطع الإنترنت وخطوط الهاتف، وربما بمحاولات للتشويش على الأقمار الاصطناعية»، داعياً القادة الأوروبيين إلى الانضمام إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب في التعهد بـ«محاسبة النظام».

وسبق أن أخمدت إيران موجات اضطرابات أكبر بكثير، لكنها تواجه الآن وضعاً اقتصادياً أشد سوءاً وضغوطاً دولية متزايدة، مع إعادة فرض العقوبات الدولية المرتبطة ببرنامجها النووي منذ سبتمبر (أيلول).

إيران معزولة عن العالم

يمثل حراك، ليلة الخميس، تصعيداً جديداً في موجة احتجاجات اندلعت على خلفية التدهور الاقتصادي، وتحولت إلى أخطر تحدٍّ يواجه النظام منذ سنوات. وقد تصاعدت وتيرة الاحتجاجات بشكل مطرد منذ انطلاقها في 28 ديسمبر (كانون الأول).

كما مثلت هذه التحركات أول اختبار فعلي لمدى تجاوب الشارع الإيراني مع دعوات رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل الذي غادر إيران قبيل ثورة 1979، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وناشد بهلوي، الرئيس الأميركي، الجمعة، التدخل بشكل عاجل مع اتساع رقعة الاحتجاجات في بلاده. وكتب على منصات التواصل الاجتماعي: «سيدي الرئيس، هذا نداء عاجل وفوري يستوجب انتباهكم ودعمكم وتحرككم... أرجو منكم الاستعداد للتدخل لمساعدة الشعب الإيراني».

حريق يلتهم لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي زيتون وسط الأحواز جنوب غربي إيران (تلغرام)

مقتل العشرات

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إن الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات أسفرت عما لا يقل عن 62 شخصاً منذ بدء المظاهرات في 28 ديسمبر، بينهم 14 من عناصر الأمن و48 متظاهراً، فيما تم توقيف أكثر من 2270 آخرين.

من جهتها، قالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، إن «51 متظاهراً على الأقل بينهم تسعة أطفال تحت سن 18 عاماً قتلوا وأصيب المئات غيرهم بجروح في الأيام الـ13 الأولى لموجة الاحتجاجات الجديدة في أنحاء إيران».

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بمقتل عدد من ضباط الشرطة خلال الليل. وبدورها، ذكرت منظمة «هنجاو» الكردية لحقوق الإنسان أن 10 من قوات «الحرس الثوري» على الأقل قتلوا في مواجهات مسلحة بمحافظة كرمانشاه غرب البلاد.

وعبر فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، عن «انزعاجه الشديد» إزاء التقارير الواردة عن وقوع أعمال عنف وانقطاع الاتصالات.

وكان بهلوي قد دعا إلى التظاهر، مساء الخميس، كما جدد الدعوة إلى احتجاجات جديدة، مساء الجمعة، عند الساعة الثامنة.

واندلعت الاحتجاجات لأسباب اقتصادية، بعدما فقدت العملة الإيرانية (الريال) نصف قيمتها أمام الدولار، العام الماضي، وتجاوز التضخم 40 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لكنها اتسعت لاحقاً لتشمل ترديد شعارات مباشرة ضد السلطات.

كشك للشرطة يحترق بنيران في بازار سعادت آباد شمال غربي طهران ليلة الخميس (تلغرام)

وحجبت إيران الإنترنت خلال الليل. وأشارت تقارير إلى قطع الاتصالات الهاتفية من الخارج إلى إيران. وأظهر الموقع الإلكتروني لمطارات دبي إلغاء 17 رحلات جوية على الأقل كانت مقررة، الجمعة، بين دبي وعدة مدن إيرانية.

ويبدو أن قطع الإنترنت أدى أيضاً إلى تعطيل وكالات الأنباء الرسمية وشبه الرسمية، بينما مثل بيان التلفزيون الرسمي، صباح الجمعة، أول اعتراف رسمي بوقوع الاحتجاجات. وادعى التلفزيون أن أعمال عنف شملت إحراق سيارات خاصة ودراجات نارية ومرافق عامة، من دون تقديم أدلة مستقلة.

وقالت منظمة «نت بلوكس» التي ترصد الاتصال بالشبكات الرقمية في العالم، إن السلطات الإيرانية فرضت قطعاً شاملاً منذ مساء الخميس. وأضافت، مساء الجمعة، أن إيران «لقد مرت الآن 24 ساعة منذ أن نفذت إيران إغلاق الإنترنت على مستوى البلاد، مع انخفاض الاتصال إلى 1 في المائة من المستويات العادية».

انتقادات أوروبية

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الشعب الإيراني «يناضل من أجل مستقبله»، معتبرةً أن تجاهل النظام لمطالبه المشروعة «يكشف عن حقيقته».

وأضافت في منشور على منصة «إكس» أن الصور الواردة من طهران تظهر «رداً غير متناسب ومفرط القسوة» من جانب قوات الأمن، مؤكدةً أن «أي عنف يمارس ضد المتظاهرين السلميين غير مقبول».

وتابعت أن «قطع الإنترنت بالتزامن مع القمع العنيف للاحتجاجات يفضح نظاماً يخشى شعبه».

وفي موازاة اتساع ردود الفعل الدولية، دخل السجال بين طهران ومؤسسات الاتحاد الأوروبي مرحلة أكثر حدّة، عقب إعلان عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي دعمهم العلني للمحتجين. وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، إن «العالم يشهد مرة أخرى وقوف الشعب الإيراني الشجاع»، مؤكدةً أن «أوروبا تقف إلى جانبه».

في المقابل، ردت بعثة إيران لدى الاتحاد الأوروبي باتهامات مباشرة للبرلمان الأوروبي بازدواجية المعايير، والتدخل في الشؤون الداخلية.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، إن الإيرانيين «الشجعان ينهضون دفاعاً عن الحرية بعد سنوات من القمع والمعاناة الاقتصادية»، مؤكداً أنهم «يستحقون دعمنا الكامل»، ومشدداً على أن «محاولة إسكاتهم عبر العنف أمر غير مقبول».

ونددت ألمانيا باستخدام العنف ضد المتظاهرين، وقالت إن الحق في التظاهر والتجمع يجب أن يكون مكفولاً، وأن تتمكن وسائل الإعلام في إيران من تغطية الأحداث بحرية.

وأعلنت السويد والنمسا استدعاء السفير الإيراني. وقالت بياته ماينل رايزينغر، وزيرة الخارجية النمساوية، إنها «تدين بأشد العبارات العنف ضد المتظاهرين»، مؤكدة أن فيينا «ستستخلص عواقب واضحة»، وأن «المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان لن يجدوا ملاذاً في النمسا». وفي ستوكهولم، أكد أولف كريسترسون دعم بلاده «لنضال الإيرانيين الشجاع من أجل الحرية» وإدانة أي قمع للاحتجاجات السلمية، فيما قالت وزيرة الخارجية، ماريا ستينيرغارد إنها أبلغت السفير الإيراني وجوب احترام حرية التعبير والتجمع والتظاهر.


مقالات ذات صلة

إيران تصعد حملة الاعتقالات مع اتساع الضغوط الدولية

شؤون إقليمية فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)

إيران تصعد حملة الاعتقالات مع اتساع الضغوط الدولية

صعدت إيران حملة اعتقالات على خلفية موجة الاحتجاجات الأخيرة في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً دولية كبيرة بسبب حملة قمع قالت منظمات حقوقية إنها أودت بحياة الآلاف

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سرب مقاتلات تابعة لأسطول الجو 9 تحلق فوق  حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز نيميتز في المحيط الهادئ 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

حذّرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني من أن أي هجوم يستهدف المرشد علي خامنئي سيقود إلى إصدار «فتوى بالجهاد».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

مجلس حقوق الإنسان «الأممي» يعقد جلسة طارئة حول إيران

أعلنت الأمم المتحدة أن مجلس حقوق الإنسان سيعقد اجتماعاً طارئاً، الجمعة، لمناقشة «تدهور» أوضاع حقوق الإنسان في إيران، في أعقاب الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (لندن - جنيف)
شؤون إقليمية صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأسبوع الماضي

عراقجي يندد بإلغاء مشاركته في دافوس تحت «ضغط إسرائيلي»

ندَّد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بقرار منظمي «منتدى دافوس» الاقتصادي العالمي إلغاء مشاركته.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)

إيران تصعد حملة الاعتقالات مع اتساع الضغوط الدولية

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تصعد حملة الاعتقالات مع اتساع الضغوط الدولية

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)

صعدت إيران حملة اعتقالات على خلفية موجة الاحتجاجات الأخيرة في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً دولية كبيرة بسبب حملة قمع قالت منظمات حقوقية إنها أودت بحياة الآلاف، وذلك مع استمرار حجب الإنترنت.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتهم فيه طهران الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ما تصفه بـ«أعمال شغب وإرهاب»، فيما تقول منظمات حقوقية إن حملة القمع أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، عن مسؤولين حكوميين أن الأجهزة الأمنية أوقفت أشخاصاً تتهمهم بالمشاركة فيما تصفه بـ«عملية إرهابية» يقف خلفها، حسب الرواية الرسمية، كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن التجمعات تراجعت إلى حد كبير، وأن متاجر كثيرة في البازار الكبير وسط طهران فتحت مجدداً الثلاثاء وسط انتشار أمني كثيف.

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت حديثاً على شبكات التواصل الاجتماعي مشاهد ترويع في أحد شوارع إيران نفذها أشخاص يرتدون ملابس ومعدات عسكرية، وهم يرددون شعارات من بينها: «لبيك يا خامنئي»، و«يا حيدر»، مع سماع أصوات إطلاق نار.

امرأة تمشي فوق جسر بجوار مبنى محترق دمر خلال الاحتجاجات العامة في طهران (أ.ف.ب)

وأفاد التلفزيون الحكومي، الثلاثاء، باعتقال 73 شخصاً في محافظة أصفهان وسط البلاد بتهمة «الفتنة الأميركية - الصهيونية»، من دون توضيح العدد الإجمالي للموقوفين على مستوى البلاد.

وفي طهران، أعلن الموقع الرسمي للسلطة القضائية «ميزان أونلاين» أن الادعاء العام رفع دعاوى قضائية بحق 25 شخصاً، من بينهم رياضيون وممثلون وقعوا بياناً لـ«بيت السينما»، إضافة إلى 60 مقهى، بتهمة «الدعم المباشر أو غير المباشر للدعوات إلى الإرهاب»، مع مصادرة ممتلكات تعود إلى بعض المتهمين، في إشارة إلى أن المحكوم عليهم يجب أن يعوضوا الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة.

يأتي ذلك، بعدما شدّد غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية على أن النظر القضائي في ملفات المعتقلين على خلفية الاحتجاجات يجب أن يتم بسرعة، وقالت السلطة القضائية إن عدد المعتقلين سيعلن بعد استكمال التحقيقات.

وأمهلت الشرطة، الاثنين، من تصفهم بـ«المتورطين في أعمال الشغب» مهلة ثلاثة أيام لتسليم أنفسهم، مع وعد بـ«التساهل» في التعامل معهم.

وفي غياب إحصاء رسمي شامل، أفادت وكالة أنباء «تسنيم» الأسبوع الماضي بوقوع نحو 3000 حالة اعتقال. وتقول منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران(هرانا) جرى اعتقال 26127 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات.

وازداد القلق بشأن احتمال إعدام متظاهرين، في بلد «يشهد تواتر الاستخدام المنهجي لعقوبة الإعدام كأداة للترهيب»، وفق ما قاله المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك.

وأفادت منظمات حقوقية بأن لاعب لاعب كرة قدم يبلغ 19 عاماً في مدينة رشت الشمالية، حُكم عليه بالإعدام بسبب مشاركته في الاحتجاجات، حيث جرى اعتقاله بعد أن لاحظ عناصر بلباس مدني وجود طلقات خرطوش في جسده أثناء تفتيش بدني.

احتمال ارتفاع حصيلة القتلى

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، إن التحقق من أعداد القتلى لا يزال صعباً للغاية بسبب قيود الاتصالات، لكنها أشارت إلى أن المعلومات المتاحة تدل على أن عدد المتظاهرين الذين قتلوا قد يتجاوز حتى أعلى تقديرات وسائل الإعلام التي تصل إلى 20 ألفاً.

وأفادت المنظمة بسقوط 4029 قتيلاً مؤكداً وفق ما أوردته التقارير، بينما قالت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» إن آخر حصيلة لديها تشير إلى مقتل 3428 متظاهراً على الأقل، وهي أرقام تستشهد بها الأمم المتحدة.

وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم إن عدد القتلى من المتظاهرين «قد يتجاوز أعلى التقديرات الإعلامية»، ووصف ما حدث بأنه «واحدة من أكبر المذابح ضد المتظاهرين في عصرنا».

بدورها، قالت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران(هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، الثلاثاء، إن حصيلة القتلى جراء الاحتجاجات بلغت ما لا يقل عن 4484 شخصاً. وتفوق هذه الحصيلة عدد القتلى في أي موجة احتجاج أو اضطراب آخر شهدته إيران منذ عقود.

صورة نُشرت أمس لإحدى المظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

كما نقلت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، عن مصدر مطلع أن عدداً كبيراً من المعتقلين في شيراز، ولا سيما من نقلوا من مرودشت، مصابون برصاص خرطوش، وأن عدة أشخاص توفوا في السجن متأثرين بجراحهم. وأضاف المصدر أن الوضع الصحي «بالغ الخطورة»، مشيراً إلى اعتقال طبيب يُدعى جعفر زاده بسبب إصراره على معالجة الجرحى، رغم أوامر صدرت بعدم علاج المصابين.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن الأرقام التي تنشرها وسائل إعلام أجنبية تعد أكاذيب، من دون أن يقدم رقماً دقيقاً، لكنه أشار إلى إصابة 3709 من عناصر الأمن.

وقال عزيزي إن بعض القتلى كانوا أبرياء ولم يكن لهم دور، مضيفاً أن إعلان الأرقام الدقيقة للقتلى من قبل الأجهزة الأمنية يحتاج إلى فحص وتحليل، مؤكداً أن الأرقام أقل بكثير مما تعلنه وسائل الإعلام الأجنبية.

وكان مسؤولون آخرون على رأسهم المرشد علي خامنئي تحدثوا عن سقوط «عدة آلاف» من القتلى.

وقال المستشار في «الحرس الثوري» حميد رضا مقدم فر في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إن «الاشتباكات كانت غير مسبوقة ولا مثيل لها»، مضيفاً أن «قوات الأمن تعرضت لهجمات عنيفة، وأن بعض عناصرها قتلوا بطرق وحشية»، ونسب «أعمال العنف إلى إسرائيل والبهائيين، قائلاً إن مستوى العنف تجاوز في بعض الجوانب (داعش)».

وبشأن أحداث مدينة مشهد، قال مقدم فر إن «احتجاجات الأسبوعين الماضيين في مشهد شهدت في مرحلة ما تجمعاً أحاط تقريباً بمرقد الإمام الرضا». وادعى أن «عناصر معادية أضرمت النار في أماكن دينية، وزعم أن هؤلاء حاصروا تقريباً مرقد الإمام الرضا في مشهد»، مضيفاً أن ذلك يُظهر حضوراً واسعاً في الشوارع.

وقال إن «الشرطة و(الباسيج) لم يُسمح لهما مطلقاً باستخدام السلاح أو الذخيرة الحية، بعد إدراك أن السيناريو الرئيسي للفتنة قائم على صناعة القتلى».

الإنترنت والاتصالات

بعد مرور 12 يوماً على فرض السلطات الإيرانية قطعاً واسعاً للإنترنت لا تزال القيود الصارمة على الاتصالات قائمة، وبقي الوصول إلى الشبكات العالمية محدوداً؛ وفق تقارير رصد وتحديثات صادرة عن جهات مختصة بمتابعة حركة الاتصال.

وقالت منظمة «نتبلوكس» لمراقبة الإنترنت، إن حركة المرور تشير إلى اعتماد سياسة «الإدراج في قوائم بيضاء»، وهي تسمح لجهات محددة بتجاوز القيود.

وأفادت وكالة «تسنيم» بإعادة تفعيل تطبيقات مراسلة محلية، مع إمكانية إجراء مكالمات دولية صادرة، وإرسال رسائل نصية، من دون القدرة على تلقيها.

وأعلنت «نتبلوكس» أن انقطاع الإنترنت تجاوز 280 ساعة متواصلة، في واحدة من أطول فترات تقييد الاتصالات في إيران. وقدرت مصادر رسمية خسائر الاقتصاد الرقمي بنحو 3.8 تريليون تومان يومياً.

تشديد الضغوط الدولية

وفي سياق تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة للاحتجاجات في أنحاء إيران، حذّر الرئيس الأميركي من أن أحداث القمع ربما تستدعي رداً من واشنطن.

ودعا ترمب السبت إلى إنهاء حكم خامنئي المستمر منذ نحو 40 عاماً. وقال في مقابلة مع موقع «بوليتيكو» السبت، بأنه «رجل مريض يجب أن يدير بلاده بشكل صحيح ويتوقف عن قتل الناس»، مضيفاً أن «الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وذكرت وكالة «إيسنا» نقلاً عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أن أي هجوم يستهدف المرشد علي خامنئي «سيفضي إلى إعلان حرب مع العالم (الإسلامي) بأسره، ويجب أن يُنتظر صدور فتوى بالجهاد من علماء الدين، واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم».

وفي وقت لاحق، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي في بيان: «يعلم ترمب أنه إذا امتدت أي يد عدوانية نحو قائدنا، فلن نقطع تلك اليد فحسب، بل سنشعل النار في عالمهم أيضاً».

ومن واشنطن، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، الإيرانيين إلى «الاستعداد»، وعدّ أن المرشد «مجرم معادٍ لإيران»، مؤكداً أن النظام «سيُحاسب على كل قطرة دم».

صورة نُشرت أمس لإحدى المظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

وقدّم بهلوي نفسه بوصفه زعيماً للمعارضة، وكان قد دعا إلى الاحتجاج قبل أن تتصاعد المظاهرات بشكل كبير في الثامن من يناير (كانون الثاني) مع انتشار مقاطع فيديو تظهر حشوداً تهتف باسم عائلته، وفق ما ورد في تقارير.

وجدد بهلوي الدعوة إلى التظاهر خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية. وبينما ظهرت تقارير عن احتجاجات متفرقة أواخر الأسبوع الماضي، دعا بهلوي الإيرانيين، الثلاثاء، إلى الاستعداد قائلاً في منشور على منصة «إكس»: «لحظة العودة إلى الشوارع ستأتي».

وعلى الصعيد الخارجي، تواجه طهران عزلة دولية كبيرة على خلفية حملة القمع هذه، وقد ألغى المنتدى الاقتصادي العالمي مشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في قمة «دافوس» بسويسرا، التي كانت مقررة، الثلاثاء، عادّاً أن الوقت «غير مناسب».

وقال عراقجي إن «القرار استند إلى أكاذيب وضغوط سياسية من إسرائيل والولايات المتحدة»، وفق ما نقلته التقارير في سياق رد فعله على قرار المنتدى.

كما أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أنه سيعقد اجتماعاً طارئاً يوم الجمعة بشأن تدهور وضع حقوق الإنسان في إيران، بناءً على طلب تقدمت به عدة دول أوروبية من بينها بريطانيا وألمانيا، مشيراً إلى تقارير موثوقة عن أعمال عنف مقلقة وقمع للمتظاهرين، وانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلاد.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي اقترح تشديد العقوبات على إيران، وحظر تصدير تقنيات إضافية للطائرات المسيّرة والصواريخ، رداً على «القمع الوحشي المستمر».

وفي موسكو، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن روسيا لا ترى أي سبب لوقف الأنشطة التجارية مع إيران، وإنها ستواصل القيام بذلك، وفقاً لما تراه مناسباً رغم التهديدات الأميركية بفرض عقوبات.

وجاء ذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 12 يناير أن أي دولة تقوم بأنشطة تجارية مع إيران ستواجه رسوماً جمركية بواقع 25 في المائة على التبادلات التجارية مع الولايات المتحدة.


برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
TT

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)

لوّحت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني بإصدار «فتوى جهاد» إذا تعرّض المرشد علي خامنئي لهجوم، فيما هدّد متحدث الأركان، الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الرد لن يقتصر على قطع اليد، بل سيحرق عالمهم».

ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، عقب حملة قمع شديدة للاحتجاجات في أنحاء إيران، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنها قد تستدعي رداً من واشنطن.

وقالت اللجنة البرلمانية إن «أي هجوم على المرشد يعني إعلان حرب مع العالم (الإسلامي) بأسره، ويجب أن ينتظر صدور فتوى بالجهاد من علماء الدين واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم»، حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن الإعلام الحكومي الإيراني.

في وقت لاحق، حذر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، ابو الفضل شكارجي، من اتخاذ أي إجراء أميركي ضد المرشد علي خامنئي.

وقال شكارجي: «يعلم ترمب أنه إذا امتدت أي يد عدوانية نحو قائدنا، فلن نقطع تلك اليد فحسب، بل سنشعل النار في عالمهم أيضاً».

وقبل يومين، حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من عواقب استهداف خامنئي، معتبراً أن ذلك سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران»، في إشارة إلى إنهاء حكم خامنئي المستمر منذ نحو 40 عاماً.

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، مؤكداً أن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب». وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بـ«التدمير الكامل» لإيران و«قتل شعبه» خلال الاحتجاجات المستمرة في مناطق مختلفة من البلاد منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفّذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، معرباً عن شكره لقادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمتها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية من مخاطر رد إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

تأهب إسرائيلي

وفي هذا السياق، تواصل إسرائيل رفع مستوى جاهزيتها تحسباً لاحتمال تعرضها لهجوم إيراني، في ظل ضبابية الموقف بشأن إمكان توجيه ضربة أميركية لطهران.

وأفادت صحيفة «إسرائيل هيوم» الثلاثاء، بأن التحضيرات العسكرية تجري على مدار الساعة، وتشمل استدعاء قوات احتياط ونشر منظومات دفاع جوي، في أعقاب تغيّر التقييمات الأمنية بعد اللقاء الذي جمع ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا، وهو ما أطاح بافتراضات سابقة داخل المؤسسة الأمنية.

وحسب مصادر أمنية إسرائيلية، يُتوقع أن تستمر التوترات المرتبطة بالملف الإيراني أياماً وربما أسابيع، من دون إدخال تعديلات حتى الآن على تعليمات قيادة الجبهة الداخلية الموجهة للمدنيين. غير أن داخل المؤسسة العسكرية، ولا سيما في سلاح الجو، تعمل منظومات الدفاع الجوي والوحدات الهجومية بلا توقف لتعزيز الدفاعات وبناء خيارات رد، تحسباً لإطلاق صواريخ إيرانية على إسرائيل في حال وقوع ضربة أميركية.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، زار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مقر قيادة الجبهة الداخلية، مؤكداً أن الجيش مستعد للتعامل مع كامل طيف التهديدات. وشدد على أن قيادة الجبهة الداخلية «قادرة ومدرّبة وفي حالة تأهب عالٍ»، وقادرة على الاستجابة لأي هجوم يستهدف الجبهة المدنية وإنقاذ الأرواح في مختلف السيناريوهات.

وأوضح زامير أن الجاهزية لا تقتصر على الدفاع؛ إذ يحتفظ الجيش بقدرات هجومية واسعة النطاق، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي مستعد لاستخدام قوة هجومية غير مسبوقة ضد أي محاولة لإلحاق الضرر بدولة إسرائيل».

وأشار إلى أن الجاهزية العسكرية تشمل مجموعة واسعة من القدرات الدفاعية والهجومية تُنفَّذ بصورة مستمرة، وأن الدروس المستخلصة من «عملية الأسد الصاعد» جرى تطبيقها، مع الاستعداد أيضاً لاحتمال اندلاع حرب مفاجئة.

ولا تستبعد التقديرات الإسرائيلية أن يتريث ترمب، أو يحاول معالجة الأزمة دبلوماسياً، أو يلجأ إلى وسائل ضغط غير مباشرة، ما يعني أن التوتر قد يستمر من أيام إلى عدة أسابيع.

وحسب «إسرائيل هيوم» بلغ التوتر ذروته حين استعد سلاح الجو الإسرائيلي لاحتمال ضربة أميركية وشيكة، قبل أن يُلغي ترمب الخطة في اللحظة الأخيرة. وتشير تقديرات إلى أنه خلال الأيام المقبلة وحتى أسبوعين أو ثلاثة، لن يطرأ تغيير جوهري على عدد الصواريخ الاعتراضية لدى منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، نظراً لسقف الإنتاج، إلا أن الجاهزية تتحسن يومياً بفعل استدعاء الاحتياط، وتحسين انتشار المنظومات، وخطوات إضافية غير معلنة.

وفي هذا السياق، أكد نتنياهو أن إسرائيل «سترد بقوة لم تختبرها إيران من قبل» إذا تعرضت لهجوم، مضيفاً: «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران، لكن أياً يكن ما سيحدث، فإن إيران لن تعود إلى ما كانت عليه».

تحرك أميركي

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، الاثنين، بأن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إلى جانب سفن حربية أميركية أخرى، تسير في مسار قد يقودها إلى الشرق الأوسط، بعدما أظهرت بيانات تتبع السفن وجود الحاملة في مضيق ملقا عقب عبورها سنغافورة.

سرب مقاتلات تابعة لأسطول الجو 9 تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز نيميتز في المحيط الهادئ 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

وكانت «لينكولن» تتمركز في بحر الصين الجنوبي مع مجموعتها القتالية لردع الصين على خلفية التوترات بشأن تايوان. وبيّنت بيانات التتبع أن المدمرات الصاروخية الموجّهة من فئة «أرلي بيرك» — «يو إس إس فرانك إي. بيترسن جونيور» و«يو إس إس مايكل مورفي» و«يو إس إس سبروانس» — كانت ترافق الحاملة عبر المضيق.

وأفادت تقارير إعلامية أميركية عدة، نقلاً عن مسؤولين مجهولين، بأن الحاملة، التي تتخذ من سان دييغو مقراً لها، في طريقها إلى الشرق الأوسط، مع الإشارة إلى أن وصول طائراتها إلى مدى العمليات قد يستغرق عدة أيام.


قيادي كبير في «فتح» لعباس: تَدخّل لوقف الفساد... وإلا كشفت الأسماء

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
TT

قيادي كبير في «فتح» لعباس: تَدخّل لوقف الفساد... وإلا كشفت الأسماء

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)

فتح قيادي كبير في حركة «فتح» وعضو بلجنتها المركزية، النار على جهات نافذة ومسؤولة في السلطة الفلسطينية من دون أن يسميها، قائلاً إنهم «يمثلون منظومة فساد تعمل بثقة وحصانة».

ودعا توفيق الطيرواي الذي كان يقود «جهاز المخابرات العامة» خلال قيادة ياسر عرفات للسلطة الفلسطينية (1996-2004)، الرئيس محمود عباس، إلى اتخاذ إجراءات لوقف الفساد. وقال في رسالة غير مسبوقة وجهها لعباس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنه اضطر لمخاطبته علناً بعد عديد الرسائل التي أرسلها له، ولم تنته إلى شيء.

من نص رسالة سابقة أرسلها الطيرواي لعباس (نشرها الطيراوي)

وجاء في رسالة الطيراوي أنه «طالب عباس على مدار سنوات طويلة، مراراً وبقلبٍ مفتوح، بالتدخل في قضايا متعددة تتعلق بالفساد والظلم المستشري في مؤسسات السلطة؛ إلا أن النتيجة ومع بالغ الأسف بقيت واحدة: غياب أي أثر فعلي يحمي الناس أو يضع حداً لهذا الانفلات الخطير».

https://www.facebook.com/T.Tirawi/posts/في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةAE-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة88-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7/1443826620646356/

وزاد: «لقد تمددت أيادي المتنفذين واللصوص لتطول مختلف مفاصل السلطة، على مستوى الحكومة والقضاء، حتى باتت منظومة الفساد تعمل بثقة وحصانة وتطورت ممارساتها إلى مستويات خطيرة من التهديد والترهيب، وصلت إلى حد تهديد كبار الموظفين والخبراء ورجال العلم الذين أعدّوا تقارير موثقة تثبت تورط جهات نافذة في الاستيلاء على الأراضي والأملاك العامة والخاصة».

واتهم الطيراوي البعض بتعمد حجب الحقيقة، وهدد بكشف أسماء وملفات وقضايا. وقال: «أمام الانهيار الخطير لدور القضاء، وتعطيل منظومة المساءلة والمحاسبة، وتحول بعض المؤسسات التي يفترض أنها حامية للحق العام إلى مظلة حماية للفاسدين، فإنني أُعلن بوضوح أن مرحلة الصمت قد انتهت».

وأوضح: «إذا استمر هذا الواقع، فلن أتردد في كشف جميع الملفات والقضايا الموثقة، كاملةً وبالأسماء والتفاصيل، أمام الرأي العام الفلسطيني، وعبر وسائل الإعلام المحلية والدولية، لفتح مسار محاكمة شعبية ووطنية وأخلاقية للفاسدين، في ظل غياب القضاء عن أداء واجباته الوطنية والدستورية».

واعتبر الطيراوي أن «الصمت والاكتفاء بإدارة الأزمات لا يقل خطورة عنها»، كما لوّح بأن حركة «فتح» لن تصمت على «تغوّل البعض الفاسد، ولن تكون شاهد زور على العبث بالحق العام».

وجاءت رسالة الطيراوي مفاجئة في كونها علنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها لم تشكل مفاجأة بالنسبة للفلسطينيين فيما يتعلق بالتفاصيل.

وتتهم أغلبية من الفلسطينيين، حسب استطلاعات رأي سابقة، السلطة بالتورط في قضايا فساد والتغطية عليها، وكان عباس شكّل محكمة خاصة بالفساد، تولت البت في مئات القضايا وطال بعضها مسؤولين في السلطة.

وجاءت رسالة الطيراوي بعد أسابيع من تسريب معلومات حول تورط وزراء ومسؤولين كبار وموظفين، في قضايا فساد، وقد أوقفت السلطة بعضهم وأحالت آخرين إلى التقاعد.

وطالب الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة «أمان»، رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، عقب ذلك، بتعزيز ضمانات إنفاذ القانون في معالجة القضايا وألا تكون هناك تسويات خارج السياق القضائي، لضمان عدم الإفلات من العقاب في قضايا الفساد.

والطيراوي، ليس أول مسؤول يقول إن الفساد يستشري في السلطة، لكن موقعه البارز واستمراره في موقع بارز بصفوف «فتح» لفت الأنظار بشده.

وكان الطيراوي مسؤول المخابرات العامة في أواخر حقبة الرئيس الراحل عرفات، ثم أقاله عباس بعد خلافات. ويرأس الطيرواي كذلك لجنة التحقيق في ملف وفاة ياسر عرفات.