فصائل عراقية لا تمانع «التطبيع بشروط» مع واشنطن

«الإطار التنسيقي» يؤيد قرارها حصر السلاح بيد الدولة

مقاتلون يرفعون شعار «الحشد الشعبي» خلال تدريبات عسكرية (أرشيفية-الحشد الشعبي)
مقاتلون يرفعون شعار «الحشد الشعبي» خلال تدريبات عسكرية (أرشيفية-الحشد الشعبي)
TT

فصائل عراقية لا تمانع «التطبيع بشروط» مع واشنطن

مقاتلون يرفعون شعار «الحشد الشعبي» خلال تدريبات عسكرية (أرشيفية-الحشد الشعبي)
مقاتلون يرفعون شعار «الحشد الشعبي» خلال تدريبات عسكرية (أرشيفية-الحشد الشعبي)

أكدت مصادر مطّلعة على كواليس الفصائل العراقية المسلّحة أنها لا تمانع «صيغة مقبولة» لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، لكن بـ«شروط محددة» تكون أساساً لاختبار جدية تلك العلاقات على المديين المتوسط والبعيد.

وتتزامن هذه التأكيدات مع موقفٍ أعلنته أخيراً قوى «الإطار التنسيقي»، وهي المظلة الجامعة لمعظم القوى الشيعية الحاكمة، وضِمنها «الفصائل»، بشأن دعم قرار حصر الأسلحة بيد الدولة. وكذلك مع الضغوط الأميركية المتعلقة بتجريد الفصائل من أسلحتها.

وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «معظم قادة الفصائل لا تمانع تطبيع العلاقات مع واشنطن وتجاوز حالة العداء القائمة بين الطرفين منذ سنوات، لكنها ترغب بأن تستند هذه العملية إلى مبادئ واضحة».

وأضافت أن «كثيراً من قادة هذه الفصائل يخشون من أن حالة العداء مع واشنطن قد تؤدي، في النهاية، إلى قلب معادلة السلطة في غير صالحهم، وبالتالي لا يريدون المجازفة بكل ما حققوه، خلال السنوات الماضية، من نفوذ وسلطة في معظم مفاصل الدولة».

براغماتية الفصائل

وتتحدث المصادر أن «بعض قادة الفصائل يميل إلى ممارسة نوع من البراغماتية السياسية، ويسعى لتجاوز العداء مع واشنطن، ويعتقدون أنهم قادرون على ذلك وأن واشنطن، في المقابل، قادرة على رفعهم من لائحة العقوبات والإرهاب».

وعن طبيعة الشروط التي تضعها جماعات الفصائل للتطبيع مع واشنطن، تقول المصادر إنها «تضع رفعها من لوائح الإرهاب في مقدمة الشروط؛ لأنها أضرّت في كثير من جوانب حياتها الاقتصادية والسياسية، إلى جانب الالتزام بعدم استهدافها وعدم وضع خطوط حمراء على مشاركتها في الحكومة المقبلة، إضافة إلى جدولة انسحاب قواتها النهائي من العراق».

لكن المصادر تؤكد أن «فصائل مرتبطة جذرياً بولاية الفقيه الإيرانية ترفض رفضاً باتاً التطبيع، إلا في حال اتفقت واشنطن وطهران على صيغة من السلام وتطبيع العلاقات».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (أرشيفية-إعلام حكومي)

وأكدت «كتائب حزب الله»، السبت الماضي، رفضها نزع السلاح، وعَدّت أن «السيادة وضبط أمن العراق ومنع التدخلات الخارجية هي مقدمات أساسية للحديث عن حصر السلاح»، كما شددت حركة النجباء على استمرارها في مقاومة الوجود الأميركي.

لكن معظم قادة الفصائل، ومن بينهم الموضوعون على لائحة العقوبات الأميركية، عبّروا عن تأييدهم مساعي حصر السلاح بيد الدولة الذي تُصر عليه الولايات المتحدة الأميركية.

غير أن عمليات الترحيب والتأييد هذه لم تكن كافية للجانب الأميركي ما لم ترتبط بمسار وخطوات محددة وثابتة.

وقال المبعوث الأميركي إلى العراق مارك سافايا، أول من أمس، إن «الخطوات التي أعلنتها الجماعات المسلّحة العراقية باتجاه نزع السلاح تمثل تطوراً مرحَّباً به ومشجعاً»، لكنه ذكر أن «التصريحات وحدها لا تكفي؛ إذ يجب أن يكون نزع السلاح شاملاً غير قابل للتراجع». واشترط أن «يُنفَّذ (نزع السلاح) ضمن إطار وطني واضح ومُلزِم».

«التنسيقي» مع حصر السلاح

وأكدت قوى «الإطار التنسيقي»، مساء الاثنين، دعمها قرار حصر السلاح بيد الدولة، وواصلت نقاشاتها المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية والإسراع بحسم تسمية رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة.

وقال «الإطار»، في بيان، إن «الاجتماع شهد نقاشات معمّقة لأوراق عمل مقدَّمة من قوى (الإطار) تناولت مسارات التسريع بحسم تسمية رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب بقية الاستحقاقات الانتخابية، وبما ينسجم مع السياقات الدستورية ومتطلبات المرحلة المقبلة».

وأكد «موقفه الثابت الداعم لحصر السلاح بيدِ الدولة، وفق مشروع وطني متكامل وآليات قانونية واضحة، بما يعزز سيادة الدولة ويحفظ الأمن والاستقرار ويخدم المصلحة العليا للبلاد».

ورغم الحديث المتواصل من قِبل معظم القوى السياسية والفصائل الشيعية عن قضية نزع سلاح الفصائل المسلحة، لكن معظم المراقبين يرصدون غياباً واضحاً للكيفية التي سيجري بها ذلك، وما إذا كانت بحاجة إلى تشريعات قانونية يُقرها البرلمان الجديد، أم الاكتفاء بمجرد التصريحات السياسية.

كان رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، قد أعلن، السبت الماضي، استجابة فصائل مسلّحة لمبدأ حصر السلاح بيدِ الدولة وقدّم شكره لها، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على بغداد لإنهاء دور الفصائل ومنع مشاركتها في الحكومة الجديدة، رغم حصولها على عدد كبير من المقاعد النيابية يتجاوز 100 مقعد، من أصل 329 مقعداً نيابياً.


مقالات ذات صلة

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...


المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.