العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

خبراء: مقاربة أميركية جديدة تربط بين العراق ودمشق

أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية، في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي ملفات معقّدة تتعلق بالسلاح خارج إطار الدولة، والعلاقة مع إيران، وإعادة صياغة الشراكات الإقليمية والدولية.

يأتي الاتفاق، الذي لا تزال تفاصيله غير واضحة بالكامل، في ظل تحولات تشهدها المنطقة تتعلق بمستقبل النفوذ الإيراني وشبكة الحلفاء والجماعات المسلحة المرتبطة بطهران في عدد من الدول، بينها العراق. ويثير ذلك تساؤلات بشأن ما إذا كانت التفاهمات الجديدة ستقود إلى تقليص نفوذ تلك الجماعات أو إعادة تنظيم أدوارها ضمن ترتيبات إقليمية أوسع.

بغداد تبحث عن هامش حركة

قبل إعلان التفاهم الأميركي-الإيراني، كانت خيارات المناورة أمام بغداد محدودة نسبياً بسبب تشابك التوازنات الداخلية والخارجية، ولا سيما ارتباط ملف السلاح خارج الدولة بالمعادلة الإيرانية-الأميركية.

ويرى مراقبون أن الحكومة العراقية الجديدة قد تحاول استثمار أي انفراج في العلاقات بين واشنطن وطهران للمضي في ملفات طال تأجيلها، أبرزها حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب توسيع الانفتاح على المحيط العربي والإقليمي.

في هذا السياق، لفتت الأنظار الرسالة التي وجّهها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، فضلاً عن إعلانه الاستعداد لزيارة واشنطن، وهي زيارة يُنظر إليها على أنها تحمل ملفات معلنة تتعلق بالتعاون الثنائي، وأخرى غير معلنة ترتبط بمستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في المنطقة.

غير أن قدرة بغداد على الاستفادة من هذه المتغيرات تبقى رهناً بمدى صمود التفاهم الأميركي-الإيراني، وبإمكانية تحويله إلى تفاهمات عملية على الأرض، خصوصاً أن مواقف الأطراف المختلفة لا تزال متحركة وغير مستقرة.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

السلاح... العقدة الأكبر

يظل ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة أحد أكثر الملفات حساسية في العراق منذ سنوات. فالجماعات المسلحة تمتلك امتدادات سياسية وبرلمانية، فيما تستند بعض الفصائل إلى مبررات عقائدية وأمنية مرتبطة بمواجهة الاحتلال أو مكافحة التهديدات الأمنية.

وتأتي هذه النقاشات رغم الاتفاق المبرم بين بغداد وواشنطن العام الماضي بشأن إنهاء مهمة التحالف الدولي بحلول نهاية العام الحالي، وهو تطور أعاد طرح أسئلة حول مستقبل الفصائل المسلحة ودورها بعد انتهاء الوجود العسكري للتحالف.

ويرى متابعون أن الغموض لا يزال يحيط بمستقبل هذا الملف بسبب تشابك الإرادات المحلية والإقليمية والدولية، فضلاً عن استمرار التباين في تقييم حجم وتأثير كل من النفوذين الإيراني والأميركي داخل العراق.

وتشير قراءات سياسية إلى أن النفوذ الإيراني في العراق شهد خلال السنوات الأخيرة ضغوطاً وتحديات متزايدة، في حين عادت الولايات المتحدة إلى الساحة العراقية عبر مقاربة مختلفة تركز على النفوذ السياسي والاقتصادي والأمني أكثر من الاعتماد على الوجود العسكري المباشر.

وتتمسك واشنطن، حسب هذه القراءات، بمطلب حصر السلاح بيد الدولة. كما تسعى إلى منع مشاركة جهات تمتلك أجنحة مسلحة في صناعة القرار الحكومي، بما ينسجم مع رؤيتها لمستقبل العراق.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن المقاربة الأميركية الجديدة تتعامل مع العراق وسوريا بوصفهما ملفاً مترابطاً من الناحية الاستراتيجية، وهو ما انعكس في تعيين توم برّاك ممثلاً أميركياً في كل من بغداد ودمشق، إلى جانب توجيه دعوات منفصلة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لزيارة واشنطن.

رسائل إلى الخليج

على الصعيد الدبلوماسي، سارعت بغداد إلى الترحيب بالتفاهم الأميركي-الإيراني. وخلال اتصال بين وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أكد العراق دعمه لأي خطوات من شأنها خفض التوترات الإقليمية وتعزيز الاستقرار.

وفي الوقت نفسه، أدان حسين الهجوم الذي استهدف محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات، معلناً استعداد العراق للتعاون مع دول الخليج عبر لجان تحقيق مشتركة لتحديد المسؤولين عن تلك الهجمات وتعزيز الأمن الإقليمي.

ويرى مراقبون أن هذه الرسائل تعكس توجهاً عراقياً نحو إظهار قدر أكبر من استقلالية القرار السياسي، خصوصاً في ظل انشغال طهران بإدارة تفاهماتها مع الغرب، وما يرافق ذلك من مراجعة لبعض مواقفها السابقة التي كانت تعدها خطوطاً حمراء.

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)

قراءات متباينة

يرى أستاذ الدراسات الاستراتيجية والدولية في جامعة بغداد، إحسان الشمري، أن مسألة الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران ستظل حاضرة في أي تفاهم أميركي-إيراني، حتى وإن لم تعلن تفاصيل ذلك بشكل مباشر.

ويقول، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن استمرار هذه الجماعات في الاحتفاظ بالسلاح بات أكثر صعوبة في ظل المقاربة الجديدة، لافتاً إلى أن أي خطوات لتنظيم أو دمج السلاح ضمن مؤسسات الدولة قد تنعكس إيجاباً على الاستقرار السياسي العراقي.

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية، عباس عبود، أن الاتفاق لا يتضمّن حتى الآن إشارات واضحة إلى وضع الفصائل المسلحة في العراق، لكنه قد يُسهم في تقليص هامش النفوذ الإيراني الإقليمي، نظراً إلى الموقع الجغرافي للعراق بوصفه حلقة وصل برية بين إيران ودول الخليج.

ويضيف عبود، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن ما تطرحه الحكومة العراقية بشأن حصر السلاح لا يزال إطاراً عاماً، في حين تركز الولايات المتحدة بصورة أكثر تحديداً على الفصائل الموالية لإيران التي تعدّها تهديداً لمصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة.

عملية معقدة وطويلة

ويتفق الشمري وعبود على أن عملية نزع السلاح أو دمجه ضمن مؤسسات الدولة ستكون معقّدة وتحتاج إلى وقت، نظراً إلى ارتباط بعض الفصائل بعلاقات وثيقة مع إيران، فضلاً عن وجود قوى سياسية ترى أن استمرار هذه الجماعات يمثل عامل توازن في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد.

من جهته، يرى الخبير الاستراتيجي، هاني عاشور، أن ما جرى بين واشنطن وطهران لا يزال أقرب إلى مذكرة تفاهم منه إلى اتفاق نهائي، مشيراً إلى وجود ملفات عديدة لم تُحسم بعد بين الطرفَين.

ويعتقد عاشور، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن المنطقة قد تشهد مرحلة من الهدوء النسبي، وأن الحكومة العراقية ستكون من بين المستفيدين من هذا المناخ في دفع جهود حصر السلاح بيد الدولة، خصوصاً إذا تراجعت المبررات التي كانت تُستخدم لتبرير استمرار حمل السلاح خارج الأطر الرسمية.

أما الخبير الأمني مخلد حازم فيميز بين فصائل ترتبط عقائدياً بإيران، وأخرى قد تكون أكثر استعداداً للتكيف مع المتغيرات الجديدة. ويرى أن مستقبل هذه الجماعات سيتوقف على طبيعة التفاهمات الأميركية-الإيرانية، وعلى القرارات التي ستتخذها الحكومة العراقية بشأن دمج أو تنظيم أوضاع الفصائل المسلحة.

ويشير حازم، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أن تجارب دول أخرى في المنطقة، مثل لبنان وسوريا واليمن، تعكس ما يصفه بـ«فصل المسارات» في التعامل مع الملفات المرتبطة بإيران، لافتاً إلى أن العراق سيكون جزءاً من هذه المقاربة، وإن كان يحتفظ بخصوصية نابعة من موقعه وأهميته بالنسبة لطهران.

في المحصلة، ينظر إلى التفاهم الأميركي-الإيراني بوصفه فرصة محتملة للحكومة العراقية الجديدة لتوسيع هامش الحركة في ملفات ظلت عالقة لسنوات، وفي مقدمتها ملف السلاح خارج الدولة والعلاقات الإقليمية.

غير أن نجاح بغداد في استثمار هذه الفرصة سيعتمد على عوامل عدة، من بينها مدى استدامة التفاهمات بين واشنطن وطهران، وموقف الفصائل المسلحة، وقدرة الحكومة على ترجمة التوافقات الخارجية إلى إجراءات داخلية عملية. وحتى تتضح ملامح المرحلة المقبلة، سيبقى العراق أمام اختبار دقيق بين متطلبات التوازن الإقليمي واستحقاقات بناء الدولة.


مقالات ذات صلة

الزيدي يُحقق في تجاوزات على العلم الأميركي خلال احتفالات «يوم السيادة»

المشرق العربي من صور الإساءة للعلم الأميركي في «ساحة التحرير» وسط بغداد (مواقع التواصل)

الزيدي يُحقق في تجاوزات على العلم الأميركي خلال احتفالات «يوم السيادة»

أمر رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الأحد، بتشكيل لجنة تحقيقية لكشف ملابسات التجاوز على علم الولايات المتحدة الأميركية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

الزيدي يُحذّر «الإطار التنسيقي» من تبعات عدم حصر السلاح بيد الدولة

المتغير في طبيعة رؤية «قوى الإطار التنسيقي» لجهة وضع مدد زمنية بعيدة نسبياً لتسليم السلاح، حصل بعد اللقاء المنفرد الذي جمع الزيدي مع الرئيس دونالد ترمب.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز في 2 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

العراق: نقل مليوني برميل من النفط عبر مضيق هرمز

نقلت شركة «ناقلات النفط العراقية» (المملوكة للدولة) مليوني برميل من الخام العراقي على متن ناقلة نفط عملاقة (VLCC) عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

خاص «اليوم الوطني» يستعيد جدل الاستقلال في العراق

احتفى مسؤولون كبار في العراق بـ«اليوم الوطني» 3 أكتوبر (تشرين الأول) الذي يصادف استقلال البلاد من الانتداب البريطاني ودخولها عصبة الأمم عام 1932.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق: السماح بتسيير 40 رحلة إيرانية يومياً من وإلى مطار النجف

قال مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ​إنه سيُسمح لشركات الطيران الإيرانية بتسيير 40 رحلة يومياً من مطار النجف الدولي وإليه باستثناء شركة «ماهان إير».


إجراءات لوجستية للجيش الإسرائيلي لتثبيت احتلال جنوب لبنان

جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
TT

إجراءات لوجستية للجيش الإسرائيلي لتثبيت احتلال جنوب لبنان

جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

يمهد الجيش الإسرائيلي لبقاء طويل الأمد عبر إجراءات لوجستية داخل الأراضي اللبنانية تتضمن مواقع محصنة وشبكة طرقات، إضافة إلى توسعة المناطق المحروقة في جنوب لبنان الواقعة شمال «الخط الأصفر».

وتوسعت مروحة القصف في عمق لبنان، إلى وادي زبقين في القطاع الغربي، ومحيط بلدة ميفدون في القطاع الشرقي، في مؤشر على زيادة مساحة المناطق الخالية من السكان، وفقاً لما تقوله مصادر محلية في الجنوب، ويتم ذلك «عبر التمشيط بالرصاص والقصف بالمدفعية والغارات الجوية والتحليق بالمسيرات».

وتعود هذه التوسعة إلى تحديات عملياتية تحدثت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية، وتتصدرها المسيّرات المفخخة الموجّهة بالألياف البصرية. وذكر موقع «واينت» في تقرير أن الجيش الإسرائيلي لم يتوصّل بعد إلى حلّ شامل للتعامل مع تلك المسيرات، فيما يختبر أنظمة مختلفة ويركّز على الحماية والكشف المبكر والإنذار.

تجهيزات لوجستية

ولا تعكس الإجراءات التي يتخذها الجيش الإسرائيلي أي مؤشرات على أن قواته ستنسحب من جنوب لبنان في المدى المنظور. وتحدث «واينت» عن أن الجيش الإسرائيلي «يقوم بتجهيز مواقع محصّنة وتحسين طرق الوصول إليها، رغم انتهاء مهمة لواء المظليين الاحتياط الـ55 وتسليم مواقعه إلى قوات بديلة.

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

وبحسب التقرير، أنهى اللواء نحو 100 يوماً من التعبئة، بينها 80 يوماً من العمليات في لبنان، تركزت في المنطقة الممتدة بين الحدود وما يسميه الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر»، وصولاً إلى عمق يبلغ نحو 12 كيلومتراً.

وذكر «واينت» أن قوات من لواء «بيسلاماخ» وكتيبة «غيفن» التابعة لدورة الضباط تحلّ محل اللواء الـ55، وتنفّذ تدريبات وتحسّن مواقع تتيح لها المراقبة والسيطرة بالنيران على مناطق في العمق.

ونقل الموقع عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أن الجنود سيقيمون خلال الشتاء في مجمّعات محمية داخل القرى، بعدما جُهّزت المباني خلال الصيف بمولّدات كهربائية ومكيّفات ومرافق صحية، إلى جانب إعداد طرق التنقّل مسبقاً.

وأشار التقرير إلى مخاوف إسرائيلية من أن يؤدّي الاقتصار على تأمين خط الانتشار إلى تراجع الجاهزية وزيادة احتمالات استهداف القوات الموجودة في جنوب لبنان.

الخط الثاني من القرى

إلى جانب التجهيزات في مواقع عسكرية ثابتة استحدثها الجيش الإسرائيلي منذ مايو (أيار) المقبل، وصل عددها إلى 17 موقعاً جديداً، حسبما قالت مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط»، يوسّع الجيش الإسرائيلي دائرة النار إلى الخط الثاني من القرى المحاذية بـ«الخط الأصفر»، بغرض تحويلها إلى مناطق خالية من السكان، وتحويلها إلى مناطق خطرة.

جنود إسرائيليون يتجولون في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

وقالت مصادر محلية إن الجيش الإسرائيلي «كثّف في الأيام الماضية عمليات التمشيط والقصف المدفعي» إلى جانب التحليق المتواصل للمسيرات. وأوضحت أن القصف «يطول أطراف قرى الخط الثاني من الحدود مثل وادي زبقين في القطاع الغربي، وبلدة ميفدون الواقعة جنوب شرقي مدينة النبطية»، وهي بلدة لا يزال سكانها يقيمون فيها، وعاد إليها بعض النازحين منها في الأشهر الثلاثة الماضية.

غارات وقصف مدفعي

إلى ذلك، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارة على بلدة كفرتبنيت، بعدما تعرضت المنطقة الواقعة بين بلدتي أرنون وكفرتبنيت لقصف مدفعي. كما تعرض محيط المدرسة الرسمية في حارة البيدر ببلدة ميفدون ودوحة كفررمان لقصف مدفعي إسرائيلي، وصفته الوكالة بأنه «عنيف ومركز»، وطال كذلك أطراف بلدتي حاريص وحداثا في القطاع الأوسط. واستهدفت دبابة ميركافا بلدة حولا بعدد من القذائف، كما تعرضت أطراف بلدة شقرا في قضاء بنت جبيل لقصف إسرائيلي.

واستهدف القصف المدفعي حرش كونين، وهزّت سلسلة غارات كفرتبنيت ووادي الحجير، سمعت أصداؤها في مدينة صيدا وجوارها.

الدخان يتصاعد جراء تفجير إسرائيلي في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

في القطاع الغربي، تعرّضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي متقطع من الجيش الإسرائيلي في البياضة وطير حرفا جنوب صور. وامتد القصف إلى وادي حسن عند أطراف مجدل زون. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً عنيفاً في المنصوري، وصلت أصداؤه إلى جبل لبنان، سبقه تفجير عند أطراف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل. كما أفيد بانفجار جسم مشبوه من مخلّفات العدوان الإسرائيلي عند ٲطراف بلدة صريفا.

إصابات بين الجنود الإسرائيليين

في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن ضابطاً وجندياً نظامياً أصيبا في بلدة مجدل زون في جنوب لبنان، الجمعة، «بعد إلقاء قنبلة بصورة غير سليمة»، ووصفت جراح الجندي بأنها خطيرة وجراح الضابط متوسطة.

ونُقل الجندي والضابط إلى مستشفى «رامبام» في حيفا، وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يحقق في ظروف الحدث.

كذلك أصيب الجمعة 8 جنود إسرائيليين في «حادث منفصل» في جنوب لبنان. وحسب الجيش الإسرائيلي، فإنه نجم عن اصطدام مركبتين، ونُقل الجنود إلى مستشفى، وفتح الجيش الإسرائيلي تحقيقاً في هذا «الحادث».


لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

باتت الطائرات المسيّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة، خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال تطال قيادات ونشطاء بارزين من «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وكذلك «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي».

وأفادت مصادر ميدانية «الشرق الأوسط» بأن عمليات الاغتيال التي وقعت خلال الأسبوعين الماضيين، كانت في غالبيتها تعتمد على الطائرات الانتحارية المسيّرة الصغيرة التي تنفجر بقوة.

ولاحظ مصدر ميداني قريب من فصائل القطاع في مدينة غزة أن «الطائرات المستخدمة في العمليات الأخيرة لا يبقى من معالمها شيء، مقارنةً بالعثور على بعض الشظايا خلال فترات ذروة الحرب لطائرات أخرى هاجمت نشطاء في الخيام أو الشوارع».

وحسب المصدر ذاته، فإن عملية اغتيال عزالدين البيك، قائد لواء الشمال في «القسام» التي وقعت في التاسع والعشرين من سبتمبر (أيلول) الماضي، داخل شقة سكنية بحي النصر شمال غربي مدينة غزة، استخدمت فيها القوات الإسرائيلية 3 طائرات انتحارية، وذلك تزامناً مع إطلاق صاروخين على الشقة للتأكد من نجاح عملية استهدافه.

وأشار المصدر إلى أن الطائرات الانتحارية تسببت في حريق كبير داخل شقة البيك، استمر لمدة 40 دقيقة تقريباً، دون قدرة فرق الدفاع المدني على إخماده رغم انحصاره فقط داخل الشقة المستهدفة، بسبب انعدام الإمكانات لدى تلك الفرق.

وأشار مصدر ميداني ثانٍ إلى أن «غالبية الطائرات الانتحارية كانت تتسبب في حرائق»، مرجحاً أن يكون ذلك «بهدف زيادة فرص قتل المستهدفين حرقاً أو خنقاً لتصعيب مهمة إنقاذهم».

وبالعودة إلى المصدر الأول في مدينة غزة، فإن «البيك كان مصاباً في بداية القصف، ومن الراجح أن الحريق الكبير في الشقة السكنية منعه من القدرة على الخروج من المكان، ولاحقاً تبين انهيار بعض محتويات الشقة السكنية على جسده»، ناقلاً عن بعض من عاينوا جثمان البيك بعد انتشاله «ظهور بعض آثار الاختناق من الدخان على جثمانه بعد الحريق الكبير».

واتفق المصدران على أن «استخدام الطائرات الانتحارية يُسهل على إسرائيل عمليات الاغتيال داخل الشقق السكنية لإدخالها عبر النوافذ سواء كانت مغلقة أو مفتوحة وسهولة الوصول للهدف».

تكرار الطريقة مع العامودي وغيره

وأكدت مصادر فصائلية في غرب مدينة غزة أن محاولة إسرائيل اغتيال علي العامودي مُسيّر قيادة حركة «حماس» في غزة، فجر السبت الماضي، تمت بشكل مزدوج باستخدام صواريخ، وطائرة انتحارية واحدة على الأقل استهدفت شقة في المنطقة وأدوت بحياة من فيها

شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

ووفقاً لنشطاء من جنوب القطاع، فإن عملية اغتيال نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح في «كتائب القسام»، تمت كذلك بطائرتين انتحاريتين، رغم أنه موجود داخل خيمة في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.

وتؤكد المصادر أن غالبية عمليات الاغتيال لفترات عديدة كانت باستخدام تلك الطائرات الانتحارية، في حين أن الكثير من العمليات التي وقعت مؤخراً خلال استهداف نشطاء وهم يسيرون مشياً على الأقدام في الشوارع، أو على أسطح منازل معينة، يتم ذلك باستخدام قنابل صغيرة تلقيها طائرات مسيّرة بهدف قتلهم بشكل مباشر أو إصابتهم بجروح حرجة تؤدي لبتر في أطرافهم.

الطائرات لا تفارق سماء القطاع

وتوضح المصادر أن الجيش الإسرائيلي يستخدم سلسلة أنواع من الطائرات المسيرة الانتحارية، والاستخباراتية، التي لا تكاد تفارق أجواء قطاع غزة، مبينةً أن غالبية الطائرات التي تجمع المعلومات تعتمد كثيراً على الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف.

وبيّنت أن الطائرات الاستخباراتية، تستهدف مربعات سكنية معينة، ما يؤشر باستمرار إلى وجود خطر في تلك المربعات، أو وجود عمليات محددة، الأمر الذي يدفع باتجاه إصدار تعميمات باستمرار حول احتمالات وجود عمليات اغتيال محتملة، أو وجود قوات خاصة على الأرض كما جرى في عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز معين العرابيد بداية الشهر الماضي.

وكان جنديان إسرائيليان قد قتلا قبل أيام في انفجار طائرة مسيرة انتحارية كانا قد أطلقاها لاستهداف فلسطيني انطلاقاً من موقع عسكري مستحدث داخل بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، إلا أن الطائرة لسبب ما عادت إلى الخلف وسقطت في خيمة عسكرية وعند محاولة الجنديين انتشالها عن الأرض انفجرت بهما.

وعلى أثر ذلك الحدث أوقف الجيش الإسرائيلي استخدام تلك الطائرة من طراز «الخفاش» والتي كشف عن أنها خلال العام الأخير انفجرت 3 مرات بحوادث مماثلة لكنها لم توقع إصابات في تلك الأحداث.

طائرة مسيّرة إسرائيلية من طراز «سكاي لارك» سيطرت عليها «كتائب القسام» خلال المعارك في غزة خلال عام 2024 (من فيديو لـ«كتائب القسام»)

وفي السياق الميداني، قتل فلسطينياً إثر استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية، مركبة، بصاروخ واحد، ما أدى إلى إصابة 10 فلسطينيين كانوا في مركبة أخرى مجاورة، وذلك جنوب مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. بينما قتل آخر إثر غارة استهدفته بشكل مباشر أثناء سيره على الأقدام في مدينة حمد شمال خان يونس جنوب القطاع. فيما أعلن عن وفاة طفلة وشاب متأثرين بجروحهما في هجمات إسرائيلية سابقة على القطاع. وأصيب ستة فلسطينيين في إطلاق نار وغارة إسرائيلية على جباليا وبيت لاهيا في شمال القطاع.


اجتماع تنسيقي سوري مع قوات «الأندوف» لمراقبة اتفاق فض الاشتباك

اجتماع مع قائد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك اللواء أنيتا أسماه في نيويورك أبريل 2025 جدد التزام سوريا الكامل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 (الحساب الرسمي لبعثة سوريا لدى الأمم المتحدة)
اجتماع مع قائد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك اللواء أنيتا أسماه في نيويورك أبريل 2025 جدد التزام سوريا الكامل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 (الحساب الرسمي لبعثة سوريا لدى الأمم المتحدة)
TT

اجتماع تنسيقي سوري مع قوات «الأندوف» لمراقبة اتفاق فض الاشتباك

اجتماع مع قائد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك اللواء أنيتا أسماه في نيويورك أبريل 2025 جدد التزام سوريا الكامل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 (الحساب الرسمي لبعثة سوريا لدى الأمم المتحدة)
اجتماع مع قائد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك اللواء أنيتا أسماه في نيويورك أبريل 2025 جدد التزام سوريا الكامل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 (الحساب الرسمي لبعثة سوريا لدى الأمم المتحدة)

عقد في مبنى وزارة الخارجية والمغتربين بدمشق، اجتماع اليوم، مع رئيس بعثة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «الأندوف» وقائدها، اللواء أنيتا أسماه، لمناقشة سبل تعزيز التنسيق بين الجانبين.

جرى الاجتماع بحضور مدير إدارة المنظمات والمؤتمرات الدولية في الخارجية سعد بارود، والعقيد أحمد عيسى ‌‏‌‏مدير ‏إدارة التعاون ‏الدولي في ‏وزارة الدفاع السورية.

ووفقاً لوكالة «سانا» تركز النقاش حول التنسيق بين الجانبين بما يسهم ‏في تيسير قيام القوات بالمهام ‌‏‌‏المنوطة بها ‏وفق ولايتها «الأممية»، في ظل ‏استمرار الانتهاكات ‌‏الإسرائيلية لاتفاق ‏فض الاشتباك لعام 1974.

الجانب السوري شدد على أهمية الدور الذي تضطلع به «الأندوف» ‏في ‌‏رصد الانتهاكات والتبليغ عنها، وضرورة مواصلة تعزيز ‌‏‌‏‌‏‌‏قنوات التنسيق مع الجهات السورية المعنية، بما يدعم تنفيذ ولاية ‌‏‌‏‌‏البعثة ويسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار في ‏المنطقة.

قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) في مرتفعات الجولان (الأمم المتحدة - أرشيفية)

تجدر الإشارة إلى أن «الأندوف» ليست قوة حفظ سلام قتالية، بل بعثة مراقبة محدودة الصلاحيات، تعتمد على التوثيق ورفع التقارير أكثر من اعتمادها على التدخل العسكري.

وكانت قوات الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك (الأندوف) قد ‌‏أجرت في أغسطس (آب) الماضي جولة ميدانية بريف القنيطرة الجنوبي، ‌‏‌‏للوقوف على واقع المنطقة ومتابعة آثار الانتهاكات ‏والتوغلات ‌‏الإسرائيلية المتكررة، وذلك في إطار تنفيذ مهامها في مراقبة ‌‏‌‏تنفيذ اتفاق فض ‏الاشتباك لعام 1974.‏

وتواصل إسرائيل انتهاك الاتفاق، عبر ‏توغلاتها المتكررة ‏في ‌‏الجنوب السوري، ‏ومداهمة منازل المدنيين ‌‏واعتقالهم، ‏وتجريف ‌‏الأراضي، وإطلاق ‏القذائف.‏

وتطالب سوريا باستمرار بخروج الاحتلال الإسرائيلي من ‌‏‌‏أراضيها، مؤكدة أن جميع ‌‏الإجراءات التي يتخذها باطلة ‌‏وملغاة، ‌‏ولا يترتب ‏عليها أي أثر قانوني وفقاً للقانون ‌‏الدولي، ‌‏كما تدعو ‏المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته وإلزام ‌‏إسرائيل ‌‏‌‏‌‏بالانسحاب الكامل من ‏الجنوب السوري.‏