تركيا تواصل التصعيد شمال سوريا وأميركا تؤيد مخاوفها الأمنية

قصف من جانب «قسد» والقوات السورية على اثنتين من قواعدها

جنود أميركيون يتفقدون موقع قصف تركي على منشأة نفط قرب حقل رميلان في الحسكة التي يسيطر عليها الأكراد شمال شرقي سوريا 28 أكتوبر (أ.ف.ب)
جنود أميركيون يتفقدون موقع قصف تركي على منشأة نفط قرب حقل رميلان في الحسكة التي يسيطر عليها الأكراد شمال شرقي سوريا 28 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

تركيا تواصل التصعيد شمال سوريا وأميركا تؤيد مخاوفها الأمنية

جنود أميركيون يتفقدون موقع قصف تركي على منشأة نفط قرب حقل رميلان في الحسكة التي يسيطر عليها الأكراد شمال شرقي سوريا 28 أكتوبر (أ.ف.ب)
جنود أميركيون يتفقدون موقع قصف تركي على منشأة نفط قرب حقل رميلان في الحسكة التي يسيطر عليها الأكراد شمال شرقي سوريا 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

تعرضت قاعدتان عسكريتان تركيتان في شمال وشرق سوريا لقصف من جانب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والقوات السورية، فيما أيدت واشنطن حق تركيا في حماية أمنها على خلفية الهجوم الإرهابي على مقر شركة صناعات الطيران والفضاء (توساش) في أنقرة الأسبوع الماضي.

وفي إطار التصعيد المستمر منذ وقوع الهجوم الإرهابي في أنقرة، الأسبوع الماضي، والذي تبناه حزب العمال الكردستاني وخلف 5 قتلى و22 مصاباً، قصفت «قسد» بالصواريخ، اليوم الأربعاء، القاعدة التركية في محيط عين عيسى بريف الرقة، والواقعة ضمن منطقة «نبع السلام» الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لأنقرة.

وشنت القوات التركية ضربات جوية مكثفة على مواقع حزب العمال الكردستاني، في شمال العراق، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي مكثف على مواقع «قسد» في شمال وشرق سوريا.

قصف تركي على مواقع قسد في شرق سوريا (أ.ف.ب)

ونفذ سلاح الجو التركي 87 ضربة، منذ 24 أكتوبر (تشرين الأول) ولمدة 4 أيام، منها 78 غارة باستخدام الطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى 9 غارات نفذتها الطائرات الحربية، فضلاً عن القصف البري المكثف الذي طال مناطق عدة في عين العرب (كوباني)، ومنبج، وأرياف حلب والحسكة والرقة، ما أدى إلى تدمير 33 منشأة حيوية، ومقتل 17 مدنياً وإصابة 59 آخرين، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وأيدت أميركا حق تركيا في مواجهة المخاوف الأمنية المقبلة من الحدود السورية. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)، باتريك رايدر، تعليقاً على الضربات التركية على مواقع «قسد» عقب الهجوم الإرهابي، على شركة «توساش»، والذي أعلنت تركيا أن منفذيه جاءوا من سوريا: «نحن نتقبل مخاوف تركيا الأمنية المشروعة».

وتطرق رايدر، خلال مؤتمر صحافي، ليل الثلاثاء - الأربعاء، إلى الاتصال الهاتفي بين وزيري الدفاع التركي، يشار غولر، والأميركي لويد أوستن، الذي جرى الثلاثاء، قائلاً، إن «الولايات المتحدة تعتبر حزب العمال الكردستاني تنظيماً إرهابياً».

ولفت إلى إصرار الحليفين في الناتو (أميركا وتركيا) على الحفاظ على خط اتصال مفتوح لدعم بعضهما البعض، لافتاً أن «قنوات الاتصال مفتوحة بشأن ما يجب على تركيا فعله بشأن مخاوفها الأمنية المشروعة».

وبحسب ما نقلت وسائل إعلام تركية، قال رايدر: «لدينا تنسيق واتصالات جيدة مع حلفائنا الأتراك وسنواصل القيام بذلك في المستقبل».

وبحث وزير الدفاع التركي يشار غولر مع نظيره الأميركي لويد أوستن، هاتفياً الثلاثاء، قضايا أمنية ودفاعية، فضلاً عن مسائل ثنائية وإقليمية، بحسب ما ذكرت وزارة الدفاع التركية.

وقال «المرصد السوري»، الأربعاء، إن دورية أميركية مؤلفة من 4 مدرعات وصلت إلى محطة «سعيدة» النفطية شمال شرقي مدينة القحطانية في ريف القامشلي بمحافظة الحسكة، لتفقد الأضرار التي خلّفها القصف التركي على المحطة، التي تبعد مسافة أقل من كيلومتر واحد عن الحدود التركية السورية.

دورية أميركية تتفقد مواقع القصف التركي على محطات النفط في مناطق قسد (أ.ف.ب)

وتتهم تركيا حليفتها أميركا بتقديم الدعم لـ«وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قسد»، والتي تعتبرها أنقرة ذراعاً سورية لحزب العمال الكردستاني في إطار الحرب على تنظيم داعش، وتطالبها بوقف هذا الدعم على اعتبار أنه لا يمكن محاربة تنظيم إرهابي بالتعاون مع آخر.

في السياق، أعادت قوات مجلس منبج العسكري، التابعة لـ«قسد»، فتح معبري «عون الدادات»، الإنساني، و«أم جلود»، التجاري، الرابطين بين مناطقها ومناطق سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها في منطقة «درع الفرات» في حلب، بعد إغلاقهما قبل أيام كخطوة احترازية في ظل التصعيد البري والجوي التركي على مناطق «قسد» بريف حلب.

على صعيد آخر، قصفت القوات السورية بالمدفعية الثقيلة محيط النقطة العسكرية التركية، في قرية معارة عليا، على محاور التماس بريف إدلب بين الجيش السوري و«هيئة تحرير الشام» والفصائل الأخرى.

وبالمقابل، قصفت غرفة عمليات «الفتح المبين» بالمدفعية الثقيلة مواقع للقوات السورية على محور بلدة قبتان الجبل في ريف حلب الغربي.


مقالات ذات صلة

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

المشرق العربي اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إلى دمشق، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حافلة تحمل معتقلين من سجن جركين بمحيط القامشلي بعد الإفراج عنهم من «قسد» وفق اتفاق 29 يناير (مرصد الحسكة)

دمشق لتسلم السجون الخاضعة لسيطرة «قسد»

أفاد مسؤول سوري بأن جميع السجون الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» سيتم تسليمها إلى وزارتي العدل والداخلية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)

«قسد» تفرج عن دفعة جديدة من المعتقلين لديها

أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الاثنين، عن دفعة جديدة من المعتقلين في سجونها، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير الماضي مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».


نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت ​جبيل، في ‌ظل ⁠تزايد ​الضغوط من ⁠أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وذكر نتنياهو، في ⁠بيان مصوّر، أنه ‌أصدر ‌تعليمات ​للجيش ‌بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية ‌في جنوب لبنان.

وفيما يتعلق بإيران، قال نتنياهو إن ‌الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع بالمستجدات، ⁠وإن ⁠الجانبين على اتفاق. وأضاف: «نحن مستعدون لأي سيناريو» في حال فشل وقف إطلاق النار مع إيران.