ترمب يدعم ضرب «النووي» الإيراني… وإسرائيل لا تقدم ضمانات لبايدن

تساؤلات في «البنتاغون» عما إذا كان الحشد الأميركي يؤجج الحرب أو يمنعها

TT

ترمب يدعم ضرب «النووي» الإيراني… وإسرائيل لا تقدم ضمانات لبايدن

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترمب يتحدث في تجمع لحملته الانتخابية في نورث كارولاينا (رويترز)
المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترمب يتحدث في تجمع لحملته الانتخابية في نورث كارولاينا (رويترز)

في وقت تساءل فيه مسؤولون أميركيون عما إذا كان الحشد العسكري لبلادهم يؤجج الحرب في الشرق الأوسط بدلاً من الحيلولة دون اتساعها، نقلت شبكة «سي إن إن» للتلفزيون عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية أن إسرائيل «لم تقدم ضمانات» للرئيس جو بايدن بأنها لن تستهدف المنشآت النووية في إيران، وهو ما أيده المرشح الجمهوري للانتخابات المقبلة الرئيس السابق دونالد ترمب.

وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه في الأشهر الـ12 التي تلت هجوم «حماس» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اتسع النزاع شيئاً فشيئاً ليشمل بدرجات متفاوتة كلاً من اليمن ولبنان وسوريا والعراق وإيران. وأرسلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مجموعة كبيرة من الأسلحة إلى المنطقة، ومنها حاملات طائرات ومدمرات بصواريخ موجهة وسفن هجومية برمائية وأسراب من المقاتلات الحربية. وأعلنت، هذا الأسبوع، أنها ستضيف «بضعة آلاف» من القوات إلى نحو 30 ألفاً من الجنود المنتشرين في المنطقة مع مضاعفة قوتها الجوية.

وأعلن الرئيس بايدن أن المعدات والقوات الإضافية هدفها مساعدة إسرائيل في الدفاع عن نفسها وحماية القوات الأميركية في كل أنحاء المنطقة. وأوضحت نائبة الناطق باسم «البنتاغون» سابرينا سينغ أن قيادة وزارة الدفاع لا تزال «تركز على حماية المواطنين الأميركيين والقوات الأميركية في المنطقة، والدفاع عن إسرائيل، وتهدئة الوضع من خلال الردع والدبلوماسية»، مشددة على أن الوجود الأميركي المعزز هدفه «ردع العدوان، والحد من خطر اندلاع حرب إقليمية أوسع نطاقاً».

اتجاهان متناقضان

وخلال الأيام القليلة الماضية، بدا بوضوح أن موضوع التصعيد مع إيران صار جزءاً من الحملات للانتخابات الرئاسية الأميركية بعد 30 يوماً.

وعندما سُئل في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض عما إذا كان يعتقد أن نتنياهو يحاول التأثير في نتائج انتخابات الرئاسة الأميركية، أجاب بايدن: «لا أعرف إذا ما كان يحاول التأثير في الانتخابات أو لا»، لكن «لم تفعل أي إدارة أكثر مني لمساعدة إسرائيل».

بايدن خلال مؤتمر صحافي مع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان - بيير في البيت الأبيض (رويترز)

وكرر الرئيس الأميركي أنه يبذل ما بوسعه للحيلولة دون اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط، قائلاً إن «أهم أمر يمكننا القيام به هو محاولة حشد بقية العالم وحلفائنا للمشاركة... في خفض التوتر». واستدرك: «لكن عندما يكون لديك وكلاء غير عقلانيين مثل (حزب الله) والحوثيين، من الصعب تحديد ذلك».

وكان المرشح الجمهوري للانتخابات المقبلة الرئيس السابق دونالد ترمب في تعارض تام مع سياسة الإدارة الحالية. وعلق خلال حملة انتخابية في نورث كارولاينا على سؤال طُرح على بايدن حول إمكانية استهداف إسرائيل للمنشآت النووية الإيرانية. وقال ترمب: «طرحوا عليه هذا السؤال، وكان ينبغي أن تكون الإجابة: اضربوا النووي أولاً واهتموا بالباقي لاحقاً».

أثر الوجود الأميركي؟

غير أن كثيراً من مسؤولي «البنتاغون» الآخرين عبَّروا عن قلقهم من أن إسرائيل توسع حربها ضد ميليشيا «حزب الله»، آخذة في الحسبان أن أسطولاً من السفن الحربية وعشرات الطائرات الهجومية الأميركية على أُهْبة الاستعداد للمساعدة في صد أي هجوم من إيران ووكلائها.

ونُقِلَ عن المسؤولة السابقة في «البنتاغون» دانا سترول أنه «في الوقت الحالي، هناك موقف كافٍ في المنطقة بحيث إذا تَدَخَّلَ الإيرانيون، فسيمكننا أن ندعم دفاع إسرائيل»، مؤكدة أنه «إذا كنت إسرائيلياً ومخطِّطاً عسكرياً، فأنت تريد أن تفعل كل ذلك أثناء وجود القوات (الأميركية) في المنطقة، وليس بعد رحيلها».

وكشف مسؤولون طلبوا عدم نشر أسمائهم أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال تشارلز براون، الذي عمل فترة في الشرق الأوسط، أثار هذه القضية في اجتماعات «البنتاغون» والبيت الأبيض، متسائلاً عن تأثير الوجود الأميركي الموسع في المنطقة على «الاستعداد» القتالي الشامل، وقدرة الجيش الأميركي على الاستجابة السريعة للصراعات، بما في ذلك مع الصين وروسيا. وقال مسؤول عسكري أميركي كبير إن الجنرال براون ووزير الدفاع لويد أوستن ومسؤولين آخرين «حاولوا الموازنة بين احتواء الصراع، وتشجيع إسرائيل». ولاحظ مسؤول آخر أنه من الأسهل على إسرائيل أن تشن هجوماً إذا كان «الأخ الأكبر» (أي الولايات المتحدة) قريباً.

تعامُل صعب

وأكد المسؤولون أن التعامل مع الإسرائيليين صار أكثر صعوبة بالنسبة إلى «البنتاغون»، لا سيما بعدما أوضحت إسرائيل أنها لن تُخطر الولايات المتحدة مسبقاً قبل أن تتخذ إجراءات ضد ما تعده تهديدات وجودية. ولاحظ المسؤولون الأميركيون أنه رغم التوافق مع الإسرائيليين على «توغل بري محدود» في لبنان، فإن الغارات الإسرائيلية توحي بعملية واسعة النطاق. كما أن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت لم يبلغ نظيره الأميركي عن عملية اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله إلا في الوقت الفعلي لتنفيذ العملية.

وأكد مسؤولون في «البنتاغون» أن أوستن كان غاضباً؛ لأن الإسرائيليين لم يعطوا إشعاراً مسبقاً للسماح للقوات الأميركية في المنطقة بزيادة التدابير الدفاعية ضد أي انتقام إيراني محتمل. وعندما سُئِلت عن رد فعل أوستن، قالت سينغ إنه «أُخِذَ على حين غرة».

ولكن بعد ذلك، طلب قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال مايكل كوريلا إرسال قوات إضافية (من 2000 إلى 3000 جندي) لحماية القوات الأميركية في المنطقة، والمساعدة في الدفاع عن إسرائيل.

وحاولت الإدارات الأميركية المتعاقبة إخراج الجيش الأميركي من الشرق الأوسط، ولكن إدارة بايدن تجد نفسها مضطرة مجدداً لاستضافة مجموعة متنامية من القوة العسكرية الأميركية.

لا ضمانات

إضافة إلى ذلك، قال المسؤول الأميركي رفيع المستوى في وزارة الخارجية إنه «من الصعب حقاً معرفة» ما إذا كانت إسرائيل سترُدّ في مناسبة الذكرى السنوية الأولى لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الذي نفذته «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية المحيطة بغزة. وعندما سئل عما إذا كانت إسرائيل أكدت للولايات المتحدة أن استهداف المواقع النووية الإيرانية غير وارد، أجاب: «نأمل ونتوقع أن نرى بعض الحكمة والقوة، ولكن كما تعلمون، لا توجد ضمانات».

ورداً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستستغل الذكرى السنوية للرد على إيران، قال: «من الصعب حقاً أن نقول». لكنه عبَّر عن اعتقاده أن الإسرائيليين «يريدون تجنُّب السابع من كل شيء، لذا فإن تقديري هو أنه إذا كان هناك أي شيء، فمن المرجح أن يكون قبل ذلك اليوم أو بعده». وأكد أن الولايات المتحدة تعمل منذ زهاء عام لمنع اتساع نطاق حرب غزة، مضيفاً: «الآن، الوضع على حافة الهاوية».

ورغم أن المسؤولين الأميركيين أكدوا دعمهم لرد إسرائيل على الهجوم الصاروخي الإيراني، فإنهم عبَّروا عن مخاوفهم من اشتعال حريق إقليمي واسع النطاق في الشرق الأوسط. وأعلن الرئيس بايدن أن إدارته لن تدعم إسرائيل في استهدافها البرنامج النووي الإيراني. وقال الجمعة: «لو كنت مكانهم، لفكرت في بدائل أخرى غير ضرب حقول النفط». وأشار إلى أن المسؤولين الأميركيين على اتصال بنظرائهم الإسرائيليين «12 ساعة في اليوم».


مقالات ذات صلة

«هيومن رايتس ووتش»: منح ترمب جائزة فيفا للسلام بمثابة «تملق»

رياضة عالمية إنفانتينو يمنح جائزة السلام المقدمة من «فيفا» للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل قرعة كأس العالم 2026 (رويترز)

«هيومن رايتس ووتش»: منح ترمب جائزة فيفا للسلام بمثابة «تملق»

حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن بطولة كأس العالم لكرة القدم المقرر إقامتها، خلال شهريْ يونيو ويوليو، قد تتحول إلى كارثة محتملة في مجال حقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية كارل هاينز رومينيغه (د.ب.أ)

رومينيغه يطالب بصلاحيات أوسع لحكم الفار

أعرب كارل هاينز رومينيغه، الرئيس السابق لنادي بايرن ميونيخ، عن دعمه منح حكام الفيديو المساعدين (فار) صلاحيات أكبر في القرارات المثيرة للجدل.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
يوميات الشرق سوزان فيسي (قسم شرطة إيفريت)

«علكة ممضوغة» تساعد في إدانة مغتصب متسلسل ارتكب جرائمه منذ 40 عاماً

قدّم المشتبه به، دون علمه، حمضه النووي لثلاثة محققين متخفين، وهو ما احتاجوه لتأكيد صلته بجريمة اغتصاب وقتل وقعت عام 1984.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية لاعبو إيران لم تصدر لهم تأشيرات لدخول الولايات المتحدة (د.ب.أ)

الولايات المتحدة لم تصدر تأشيرات للمنتخب الإيراني قبل شهر على بدء كأس العالم

قبل نحو شهر من انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم تصدر الولايات المتحدة بعد تأشيرات دخول لأعضاء منتخب إيران.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الولايات المتحدة​ طائرة تابعة لشركة «فرونتير إيرلاينز» في مطار دنفر (رويترز)

مقتل شخص صدمته طائرة أثناء إقلاعها في مطار أميركي

صدمت طائرة تابعة لشركة «فرونتير إيرلاينز» شخصاً وقتلته أثناء الإقلاع، بعد أن قفز فوق سياج وكان يتواجد على مدرج في مطار دنفر الدولي بولاية كولورادو الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بن غفير يعد الاتحاد الأوروبي «معادياً للسامية» بعد العقوبات على المستوطنين الإسرائيليين

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)
TT

بن غفير يعد الاتحاد الأوروبي «معادياً للسامية» بعد العقوبات على المستوطنين الإسرائيليين

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

رأى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الاثنين، أن الاتحاد الأوروبي «معادٍ للسامية»، وذلك بعد قراره فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين بسبب العنف بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وقال بن غفير، أحد أبرز رموز اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو، إن «انتظار أن يتخذ اتحاد معادٍ للسامية قراراً أخلاقياً، هو أشبه بانتظار أن تشرق الشمس من الغرب. في وقت ينفذ فيه أعداؤنا هجمات، ويقتلون اليهود، يحاول الاتحاد الأوروبي أن يكبّل أيدي من يدافعون عن أنفسهم».

وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن الاستيطان «لن يرتدع. البناء، الزراعة، الدفاع، والاستيطان في عموم أرض إسرائيل».


شركة رفائيل: فعالية منظومة القبة الحديدية ضد صواريخ «حزب الله» و«حماس» 99 % تقريباً

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

شركة رفائيل: فعالية منظومة القبة الحديدية ضد صواريخ «حزب الله» و«حماس» 99 % تقريباً

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)

قال يوفال شتاينتز، رئيس شركة رفائيل أدفانسد ديفينس سيستمز، المصنعة لمنظومة القبة الحديدية، اليوم الاثنين، إن المنظومة فعالة بنسبة تقارب 99 في المائة في صد صواريخ حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وجماعة «حزب الله» اللبنانية، وأسقطت أيضاً تقريباً كل الصواريخ المنطلقة من إيران.

وأضاف في مؤتمر لمركز القدس للأمن والشؤون الخارجية أن مجموع الصواريخ التي أطلقتها «حماس» و«حزب الله» صوب إسرائيل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بلغ نحو 40 ألف صاروخ.

وتابع قائلاً: «اعترضت القبة الحديدية أغلبها بمعدل نجاح ليس مائة في المائة، لكنه قريب من ذلك؛ أي نحو 98 في المائة أو حتى 99 في المائة. ليس مثالياً لكنه يقترب من المثالية».

وذكر أن إيران أطلقت نحو 1500 صاروخ باليستي صوب إسرائيل خلال جولتين من القتال منذ 2024 ولم يصل منها سوى «بضعة عشرات فقط» بسبب عدم اعتراضها.

وأكد أن إسرائيل لا تشهد نقصاً في صواريخ الاعتراض.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

واستطرد قائلاً إن «الاقتصاد الإسرائيلي كان سيصاب (بشلل تام) لولا منظومة القبة الحديدية الممولة بشكل رئيسي من الولايات المتحدة، لأن الناس كانوا سيتوقفون عن الذهاب إلى العمل وكانت السلطات ستغلق المدارس، كما كانت القواعد العسكرية ستواجه صعوبة في العمل».

وأضاف: «كنا سنشهد إراقة دماء في كل مدننا الرئيسية... كان سيقتل عدة آلاف من المدنيين الإسرائيليين لولا القبة الحديدية».

وبصفته وزيراً للمخابرات والشؤون الاستراتيجية قبل أكثر من عقد في حكومة بقيادة بنيامين نتنياهو، كان شتاينتز كبير المفاوضين الإسرائيليين خلال عملية التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 التي وقعتها الولايات المتحدة مع إيران لكبح برنامجها النووي.

وعارض شتاينتز الاتفاق النووي الإيراني الذي سحب ترمب الولايات المتحدة منه في عام 2018.

وقال إن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يتضمن حداً أدنى لمدة توقف تخصيب اليورانيوم لا تقل عن 20 عاماً، والتزاماً من إيران «بعدم تطوير أي نوع آخر من أسلحة الدمار الشامل، (بما في ذلك الأسلحة) الكيميائية والبيولوجية».


باريس ولندن تدفعان باتجاه تسريع إطلاق «مهمة هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الكيني ويليام روتو يسيران معاً باتجاه مقر قمة «أفريقيا إلى الأمام» في نيروبي الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الكيني ويليام روتو يسيران معاً باتجاه مقر قمة «أفريقيا إلى الأمام» في نيروبي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

باريس ولندن تدفعان باتجاه تسريع إطلاق «مهمة هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الكيني ويليام روتو يسيران معاً باتجاه مقر قمة «أفريقيا إلى الأمام» في نيروبي الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الكيني ويليام روتو يسيران معاً باتجاه مقر قمة «أفريقيا إلى الأمام» في نيروبي الاثنين (أ.ف.ب)

منذ أن طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، فكرة إنشاء «تحالف دولي» لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، توالت الاجتماعات بمستويات مختلفة بين باريس ولندن الشريكتين في الإشراف على الخطة، وتركزت جميعها على كيفية ترجمتها إلى واقع.

وكان أبرز هذه الاجتماعات القمة التي استضافتها العاصمة الفرنسية في 17 أبريل، وترأسها ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إضافة إلى عشرات من رؤساء الدول والحكومات ورؤساء المنظمات الدولية.

وتوافق المجتمعون على إطلاق «مهمة متعددة الجنسيات»، على أن تكون «محض دفاعية»، وتنطلق «بعد انتهاء العمليات الحربية في الخليج»، و«بعيداً عن الأطراف المتحاربة». وصدرت عن القادة المشاركين، وفي مقدمهم ماكرون، تأكيدات أن المهمة يجب أن تتم «بالتوافق مع إيران». ورأى كثيرون أن المهمة المقترحة تشبه «مهمة أسبيدس» التي أطلقها الأوروبيون لضمان الإبحار الآمن في البحر الأحمر، بين مدخل قناة السويس وباب المندب.

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والقطع المرافقة لها تبحر في قناة السويس بطريقها إلى المياه القريبة من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

بيد أن قرار باريس، في 6 مايو (أيار)، توجيه حاملة الطائرات «شارل ديغول»، التي كانت تبحر في شرق المتوسط قبالة السواحل القبرصية، إلى منطقة قريبة من مضيق هرمز، ثم إعلان لندن، السبت الماضي، قراراً مماثلاً بإعادة تموضع المدمرة «إتش إم إس دراغون»، التي كانت أيضاً في شرق المتوسط، أعادا تسليط الضوء على المهمة متعددة الجنسيات.

وجاء في بيان لوزارة الدفاع البريطانية أن إعادة التموضع «تأتي ضمن تخطيط دقيق يهدف إلى ضمان جاهزية المملكة المتحدة، ضمن تحالف متعدد الجنسيات تقوده بشكل مشترك المملكة المتحدة وفرنسا، لتأمين المضيق عندما تسمح الظروف بذلك».

وفي اليوم التالي، أصدرت وزارة الدفاع البريطانية بياناً قالت فيه إن وزير الدفاع جون هيلي سيترأس، مع نظيرته الفرنسية كاترين فوتران، اجتماعاً لأكثر من 40 دولة، هو الأول لوزراء الدفاع في إطار المهمة المتعددة الجنسيات.

وأضاف البيان أن على الدول المشاركة أن تستفيد من اجتماع الثلاثاء «لمناقشة وتحديد مساهماتها العسكرية في المهمة الدفاعية الهادفة إلى إعادة فتح وتأمين مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك». ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع عن بُعد عبر تقنية الفيديو.

المسائل الملموسة

تكمن أهمية البيان المذكور في نقطتين رئيسيتين. الأولى أنه يحدد مهمة واضحة لوزراء الدفاع المدعوين إلى الاجتماع، وقوامها أن يكشف كل طرف مدى مساهمته العسكرية الفعلية والملموسة في «المهمة»، بحيث انتقل النقاش من حيث المبدأ إلى البحث «العملي» لإنشاء القوة الموعودة التي يراد لها ألا تكون مقتصرة على الدول الأوروبية.

وقالت مصادر فرنسية رفيعة المستوى إن باريس ولندن «ترغبان بمشاركة دول آسيوية وخليجية وحتى أفريقية في المهمة». ونُقل عن وزير الدفاع البريطاني قوله إن «دورنا سيكون التأكد من أننا لا نكتفي بالكلام، بل سنكون مستعدين للتحرك».

أما النقطة الثانية، فتتمثل في أن الدعوة إلى اجتماع وزراء الدفاع، وهو الأول من نوعه، تأتي بعد التحذير الشديد الصادر عن طهران من مغبة نشر قوات بحرية في مضيق هرمز، وتهديدها بـ«رد حاسم وفوري» من جانب القوات المسلحة الإيرانية.

وكتب نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، في منشور على منصة «إكس»: «نذكّرهم بأنه في أوقات الحرب والسلم، الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الوحيدة التي يمكنها أن ترسّخ الأمن في هذا المضيق، ولن تسمح لأي دولة بالتدخل في مثل هذه الأمور».

ويبدو أن رد الفعل الإيراني يعود، وفق مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، إلى تخوف طهران من انضمام القطع الغربية، التي كانت حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والمدمرة البريطانية «دراغون» بداية طلائعها، إلى الأسطول الأميركي، أو أن تكون بديلاً منه في حال انسحاب القوة البحرية الأميركية.

غير أن ثمة من يربط تسارع التحضيرات لإطلاق «المهمة» بتوقع التوصل إلى اتفاق أولي بين إيران والولايات المتحدة ينهي حال الحرب، بما كان سيفتح الباب سريعاً أمام انتشار القوة الموعودة.

وفي أي حال، وبالنظر إلى تقلب التوقعات بين التفاؤل واحتمال عودة الحرب، يصعب تحديد موعد لبدء عمل «المهمة» في مياه مضيق هرمز. فهي مرهونة بثلاثة أمور: توقف الأعمال الحربية، وموافقة الأطراف المعنية، وفي مقدمتها إيران، ووضعية مضيق هرمز الذي تسعى طهران إلى التحكم فيه حتى بعد انتهاء الحرب.

لا لفتح هرمز بالقوة

لم يتأخر الرد على التهديدات الإيرانية، وجاء التوضيح من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من كينيا، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكيني. وسعى ماكرون إلى وضع النقاط على الحروف، وتأكيد مجموعة من المبادئ الأساسية.

وقال ماكرون إن «الانتشار العسكري في المضيق لم يكن مطروحاً على الإطلاق، لكننا نظل على أهبة الاستعداد» لإطلاق «المهمة». وأضاف: «عليكم مراجعة تصريحاتي منذ البداية، وسترون أننا لم نقل يوماً إننا سنقوم بانتشار عسكري لفتح مضيق هرمز. هذا لم يكن يوماً خيار فرنسا».

وأضاف ماكرون أن «المهمة» التي تقودها فرنسا وبريطانيا، وتضم 50 دولة ومنظمة دولية، تهدف إلى إتاحة حرية الملاحة في المضيق «بالتفاهم مع إيران»، وذلك «عندما تتوافر الشروط لذلك».

وإذ حث الرئيس الفرنسي على الابتعاد عن المواجهات الكلامية والمحافظة على الهدوء، أكد أن «الأولوية هي لإعادة فتح مضيق هرمز سلمياً وبشكل متوافق عليه، والعودة إلى مناقشة المسائل النووية والباليستية بشكل مسؤول وفي الإطار المناسب». وقال إن باريس «جاهزة، بكل احترام، لتوفير حلول في إطار القانون الدولي».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي كلمة بمركز «كوين ستريت» المجتمعي في حي واترلو بلندن حيث يحدد الخطوات التالية التي سيتخذها بإطار خطته لبناء بريطانيا أقوى وأكثر عدلاً (د.ب.أ)

وأراد ماكرون من خلال ما سبق أن يحرم إيران من إمكانية قطع الطريق على «المهمة»، التي تراها باريس، ومعها العدد الأكبر من بلدان العالم، «حيوية» بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي. فالمضيق الاستراتيجي تحول إلى بؤرة رئيسية للتوترات، وإغلاقه المزدوج أربك الدورة الاقتصادية عبر انقطاع سلاسل الإمداد النفطي والغازي، وأسهم في رفع معدلات الغلاء في العالم وإفقار الدول الأقل نمواً.

وهناك أيضاً ما لا يقل عن 1500 سفينة محتجزة، وعلى متنها ما لا يقل عن 20 ألفاً من أفراد الطواقم البحرية. وكلما طال الإغلاق، تفاقمت تبعاته. ومن هنا يُفهم العدد الكبير من الدول الراغبة في الانضمام إلى «المهمة».

لكن ثمة نقطة لم يوضحها ماكرون ولا ستارمر، وتتعلق بتعريف «الشروط الضرورية» لإطلاق المهمة. فهل المقصود التوصل إلى اتفاق نهائي، أم وقف إطلاق النار، أم وجود هدنة شبيهة بما يعرفه المضيق حالياً؟ والمرجح أن باريس ولندن تريدان ترك الباب مفتوحاً للتأقلم مع الظروف المستجدة.

أخيراً، يرى أكثر من طرف أن الدول الأوروبية، التي استُبعدت عن الملف الإيراني ولم يستشرها أحد في إطلاق الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تعد أن لديها فرصة للعودة إلى هذا الملف من باب ضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز من جهة، ومن خلال قدرتها على التأثير في ملف رفع العقوبات المفروضة على طهران، التي تجعل من رفعها أولى أولوياتها، من جهة ثانية.

وكان وزير الخارجية الفرنسي أكد أخيراً أنه «لا رفع للعقوبات ما لم يُرفع الحصار عن مضيق هرمز». وفي أي حال، فإن كثيراً مما سيحصل في المنطقة يبدو مرتبطاً بما ستسفر عنه قمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ هذا الأسبوع.