ترمب يدعم ضرب «النووي» الإيراني… وإسرائيل لا تقدم ضمانات لبايدن

تساؤلات في «البنتاغون» عما إذا كان الحشد الأميركي يؤجج الحرب أو يمنعها

TT

ترمب يدعم ضرب «النووي» الإيراني… وإسرائيل لا تقدم ضمانات لبايدن

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترمب يتحدث في تجمع لحملته الانتخابية في نورث كارولاينا (رويترز)
المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترمب يتحدث في تجمع لحملته الانتخابية في نورث كارولاينا (رويترز)

في وقت تساءل فيه مسؤولون أميركيون عما إذا كان الحشد العسكري لبلادهم يؤجج الحرب في الشرق الأوسط بدلاً من الحيلولة دون اتساعها، نقلت شبكة «سي إن إن» للتلفزيون عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية أن إسرائيل «لم تقدم ضمانات» للرئيس جو بايدن بأنها لن تستهدف المنشآت النووية في إيران، وهو ما أيده المرشح الجمهوري للانتخابات المقبلة الرئيس السابق دونالد ترمب.

وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه في الأشهر الـ12 التي تلت هجوم «حماس» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اتسع النزاع شيئاً فشيئاً ليشمل بدرجات متفاوتة كلاً من اليمن ولبنان وسوريا والعراق وإيران. وأرسلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مجموعة كبيرة من الأسلحة إلى المنطقة، ومنها حاملات طائرات ومدمرات بصواريخ موجهة وسفن هجومية برمائية وأسراب من المقاتلات الحربية. وأعلنت، هذا الأسبوع، أنها ستضيف «بضعة آلاف» من القوات إلى نحو 30 ألفاً من الجنود المنتشرين في المنطقة مع مضاعفة قوتها الجوية.

وأعلن الرئيس بايدن أن المعدات والقوات الإضافية هدفها مساعدة إسرائيل في الدفاع عن نفسها وحماية القوات الأميركية في كل أنحاء المنطقة. وأوضحت نائبة الناطق باسم «البنتاغون» سابرينا سينغ أن قيادة وزارة الدفاع لا تزال «تركز على حماية المواطنين الأميركيين والقوات الأميركية في المنطقة، والدفاع عن إسرائيل، وتهدئة الوضع من خلال الردع والدبلوماسية»، مشددة على أن الوجود الأميركي المعزز هدفه «ردع العدوان، والحد من خطر اندلاع حرب إقليمية أوسع نطاقاً».

اتجاهان متناقضان

وخلال الأيام القليلة الماضية، بدا بوضوح أن موضوع التصعيد مع إيران صار جزءاً من الحملات للانتخابات الرئاسية الأميركية بعد 30 يوماً.

وعندما سُئل في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض عما إذا كان يعتقد أن نتنياهو يحاول التأثير في نتائج انتخابات الرئاسة الأميركية، أجاب بايدن: «لا أعرف إذا ما كان يحاول التأثير في الانتخابات أو لا»، لكن «لم تفعل أي إدارة أكثر مني لمساعدة إسرائيل».

بايدن خلال مؤتمر صحافي مع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان - بيير في البيت الأبيض (رويترز)

وكرر الرئيس الأميركي أنه يبذل ما بوسعه للحيلولة دون اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط، قائلاً إن «أهم أمر يمكننا القيام به هو محاولة حشد بقية العالم وحلفائنا للمشاركة... في خفض التوتر». واستدرك: «لكن عندما يكون لديك وكلاء غير عقلانيين مثل (حزب الله) والحوثيين، من الصعب تحديد ذلك».

وكان المرشح الجمهوري للانتخابات المقبلة الرئيس السابق دونالد ترمب في تعارض تام مع سياسة الإدارة الحالية. وعلق خلال حملة انتخابية في نورث كارولاينا على سؤال طُرح على بايدن حول إمكانية استهداف إسرائيل للمنشآت النووية الإيرانية. وقال ترمب: «طرحوا عليه هذا السؤال، وكان ينبغي أن تكون الإجابة: اضربوا النووي أولاً واهتموا بالباقي لاحقاً».

أثر الوجود الأميركي؟

غير أن كثيراً من مسؤولي «البنتاغون» الآخرين عبَّروا عن قلقهم من أن إسرائيل توسع حربها ضد ميليشيا «حزب الله»، آخذة في الحسبان أن أسطولاً من السفن الحربية وعشرات الطائرات الهجومية الأميركية على أُهْبة الاستعداد للمساعدة في صد أي هجوم من إيران ووكلائها.

ونُقِلَ عن المسؤولة السابقة في «البنتاغون» دانا سترول أنه «في الوقت الحالي، هناك موقف كافٍ في المنطقة بحيث إذا تَدَخَّلَ الإيرانيون، فسيمكننا أن ندعم دفاع إسرائيل»، مؤكدة أنه «إذا كنت إسرائيلياً ومخطِّطاً عسكرياً، فأنت تريد أن تفعل كل ذلك أثناء وجود القوات (الأميركية) في المنطقة، وليس بعد رحيلها».

وكشف مسؤولون طلبوا عدم نشر أسمائهم أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال تشارلز براون، الذي عمل فترة في الشرق الأوسط، أثار هذه القضية في اجتماعات «البنتاغون» والبيت الأبيض، متسائلاً عن تأثير الوجود الأميركي الموسع في المنطقة على «الاستعداد» القتالي الشامل، وقدرة الجيش الأميركي على الاستجابة السريعة للصراعات، بما في ذلك مع الصين وروسيا. وقال مسؤول عسكري أميركي كبير إن الجنرال براون ووزير الدفاع لويد أوستن ومسؤولين آخرين «حاولوا الموازنة بين احتواء الصراع، وتشجيع إسرائيل». ولاحظ مسؤول آخر أنه من الأسهل على إسرائيل أن تشن هجوماً إذا كان «الأخ الأكبر» (أي الولايات المتحدة) قريباً.

تعامُل صعب

وأكد المسؤولون أن التعامل مع الإسرائيليين صار أكثر صعوبة بالنسبة إلى «البنتاغون»، لا سيما بعدما أوضحت إسرائيل أنها لن تُخطر الولايات المتحدة مسبقاً قبل أن تتخذ إجراءات ضد ما تعده تهديدات وجودية. ولاحظ المسؤولون الأميركيون أنه رغم التوافق مع الإسرائيليين على «توغل بري محدود» في لبنان، فإن الغارات الإسرائيلية توحي بعملية واسعة النطاق. كما أن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت لم يبلغ نظيره الأميركي عن عملية اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله إلا في الوقت الفعلي لتنفيذ العملية.

وأكد مسؤولون في «البنتاغون» أن أوستن كان غاضباً؛ لأن الإسرائيليين لم يعطوا إشعاراً مسبقاً للسماح للقوات الأميركية في المنطقة بزيادة التدابير الدفاعية ضد أي انتقام إيراني محتمل. وعندما سُئِلت عن رد فعل أوستن، قالت سينغ إنه «أُخِذَ على حين غرة».

ولكن بعد ذلك، طلب قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال مايكل كوريلا إرسال قوات إضافية (من 2000 إلى 3000 جندي) لحماية القوات الأميركية في المنطقة، والمساعدة في الدفاع عن إسرائيل.

وحاولت الإدارات الأميركية المتعاقبة إخراج الجيش الأميركي من الشرق الأوسط، ولكن إدارة بايدن تجد نفسها مضطرة مجدداً لاستضافة مجموعة متنامية من القوة العسكرية الأميركية.

لا ضمانات

إضافة إلى ذلك، قال المسؤول الأميركي رفيع المستوى في وزارة الخارجية إنه «من الصعب حقاً معرفة» ما إذا كانت إسرائيل سترُدّ في مناسبة الذكرى السنوية الأولى لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الذي نفذته «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية المحيطة بغزة. وعندما سئل عما إذا كانت إسرائيل أكدت للولايات المتحدة أن استهداف المواقع النووية الإيرانية غير وارد، أجاب: «نأمل ونتوقع أن نرى بعض الحكمة والقوة، ولكن كما تعلمون، لا توجد ضمانات».

ورداً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستستغل الذكرى السنوية للرد على إيران، قال: «من الصعب حقاً أن نقول». لكنه عبَّر عن اعتقاده أن الإسرائيليين «يريدون تجنُّب السابع من كل شيء، لذا فإن تقديري هو أنه إذا كان هناك أي شيء، فمن المرجح أن يكون قبل ذلك اليوم أو بعده». وأكد أن الولايات المتحدة تعمل منذ زهاء عام لمنع اتساع نطاق حرب غزة، مضيفاً: «الآن، الوضع على حافة الهاوية».

ورغم أن المسؤولين الأميركيين أكدوا دعمهم لرد إسرائيل على الهجوم الصاروخي الإيراني، فإنهم عبَّروا عن مخاوفهم من اشتعال حريق إقليمي واسع النطاق في الشرق الأوسط. وأعلن الرئيس بايدن أن إدارته لن تدعم إسرائيل في استهدافها البرنامج النووي الإيراني. وقال الجمعة: «لو كنت مكانهم، لفكرت في بدائل أخرى غير ضرب حقول النفط». وأشار إلى أن المسؤولين الأميركيين على اتصال بنظرائهم الإسرائيليين «12 ساعة في اليوم».


مقالات ذات صلة

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بولاية ساوث كارولاينا الأميركية

الولايات المتحدة​ أرشيفية لرجال أمن قرب موقع إطلاق بولاية نورث كارولاينا (ا.ب)

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بولاية ساوث كارولاينا الأميركية

قتل ضابط شرطة وأُصيب آخر في ولاية ساوث كارولاينا الأميركية، السبت، في إطلاق نار بمتنزه، حسبما قال قائد شرطة عاصمة الولاية كولومبيا.

«الشرق الأوسط» (ساوث كارولاينا)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

قاضية تحكم بعدم جواز ترحيل ترمب لطلاب بسبب انتقاد إسرائيل

قالت قاضية أميركية إن إدارة ترمب تعمل بصورة غير دستورية على إسكات منتقدي إسرائيل بسبب حربها في قطاع غزة ودول أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من المروحية الرئاسية «مارين وان» (أ.ف.ب)

مروحية ترمب تفقد الاتصال ببرج المراقبة مجدداً بعد ساعة من إعلان إصلاحها

فقدت المروحية الرئاسية الأميركية «مارين وان» الاتصال بمراقبي الحركة الجوية في مطار ريغان الوطني للمرة الثانية هذا الشهر، وذلك وفقاً لتسجيلات صوتية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج مصرف الإمارات المركزي (وام)

«المركزي الإماراتي» يبدأ تفتيشاً عاجلاً على فروع «بنك مصر»

أعلن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، السبت، إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

بعد تراجع ترمب عن التصعيد العسكري، لجأ مؤخراً إلى فرض ضغوط اقتصادية بهدف إخضاع القيادة الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

اقتصاد إيران تحت ضغط الحصار والحرب

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)
TT

اقتصاد إيران تحت ضغط الحصار والحرب

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)

أقر القادة الإيرانيون بالضغوط والخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحصار البحري والحرب مع الولايات المتحدة؛ إذ أفاد رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان بأن التجارة الخارجية تقلّصت بنحو الثلث بسبب العقوبات الأميركية والحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على إيران، في حين دعا المرشد مجتبى خامنئي الحكومة إلى التعامل مع هذه التحديات.

وجاءت رسالة خامنئي بعد تصريحات لبزشكيان، ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي، أقرا فيها بتأثير الحصار البحري، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

وأعلن بزشكيان أن الصادرات والواردات الإيرانية تراجعت بنسبة تقارب 35 في المائة بسبب الحصار، قائلاً: «نحن في حالة حرب، ويجب أن نتقبّل الظروف التي تفرضها الحرب»، مضيفاً أن أسعار البنزين ينبغي أن ترتفع لـ«مواكبة تراجع حركة التجارة». وتابع: «يجب أن نرفع سعر الشريحة الثالثة من حصة البنزين، على سبيل المثال، من خمسة آلاف تومان إلى عشرة آلاف».

من جانبه، أقر خامنئي بأن الإجراءات الأميركية «لم تكن بلا تأثير في الأوضاع الراهنة»، ودعا إلى جعل سياسات «الاقتصاد المقاوم» محوراً للسياسة الاقتصادية للدولة، وإلى ما سمّاه «الإسقاط التدريجي للدولار» من مستوى دوره الحالي في الاقتصاد.

وتلقفت الحكومة تصريح خامنئي، وأعلنت، أمس، أن معالجة الضغوط الاقتصادية تمثّل أولوية رئيسية، بما في ذلك تقليص الاعتماد على الدولار تدريجياً.


تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
TT

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

مع بداية الحرب على إيران في أواخر فبراير (شباط) توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستمر القتال ما بين «أربعة إلى خمسة أسابيع»، ثم عاد في نهاية مارس (آذار)، وقال إن الأمر سوف يستغرق «ربما أسبوعين، وربما بضعة أيام إضافية لإنجاز المهمة».

ومنذ ذلك الحين، ردد ترمب أن الولايات المتحدة قد انتصرت.

وهدد ترمب، بين الحين والآخر، بشن هجمات أكثر تدميراً على إيران، لكنه تراجع عن ذلك بسبب افتقار الجيش الأميركي إلى الصواريخ الاعتراضية الدفاعية اللازمة لحماية حلفاء واشنطن وقواعدها العسكرية في المنطقة. وبعد تراجع ترمب عن التصعيد العسكري، لجأ مؤخراً إلى فرض ضغوط اقتصادية بهدف إخضاع القيادة الإيرانية، لكن مراقبين تساءلوا حول آلية تنفيذ «عزلة اقتصادية عالمية كاملة» على إيران.

والآن بعد نحو 6 شهور من اندلاع الحرب، يقول جيمس ليندسي، وهو زميل متميز في السياسة الخارجية الأميركية بمجلس العلاقات الخارجية الأمير، إنه لا نهاية لهذا الصراع تلوح في الأفق، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف ليندسي في تحليل نشره المجلس أن «الواقع مختلف»؛ إذ لم يشهد النظام الإيراني انهياراً، ولم يستسلم، رغم الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية المكثفة التي قتلت عدداً كبيراً من قادة إيران، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية العسكرية.

ولا يزال وقف إطلاق النار الهش، الذي تم الاتفاق عليه في أبريل (نيسان) صامداً «إلا أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز ما زالت أقل كثيراً من مستوياتها قبل الحرب».

وكشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الاثنين الماضي، عن عملية «المنبوذ الاقتصادي»، لعزل إيران مالياً واقتصادياً. وتعتمد الخطة بشكل كبير على التهديد بمعاقبة الدول التي ترفض طواعية «تضييق الخناق» على إيران، بدلاً من اتخاذ خطوات لإجبارها على ذلك.

وهناك سبب وجيه وراء هذا النهج، حيث إن ما يُعرف «بالعقوبات الثانوية» التي تقترحها واشنطن، قد تؤدي، بحسب تعبير بيسنت، إلى «تفجير النظام المالي العالمي».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين يوم 6 مايو 2026 (أ.ب)

لكن ليندسي أشار إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وقد دفعت بالفعل إدارة ترمب إلى التخلي عن فرض رسوم جمركية باهظة على السلع الصينية، من خلال التهديد بمنع وصول الولايات المتحدة إلى المعادن الحيوية النادرة.

ومن المقرر أن يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ البيت الأبيض الشهر المقبل. وأكد ليندسي أن احتمال اضطراب الاقتصاد العالمي وإثارة أزمة دبلوماسية مع الصين هما السببان وراء تشكيك كثير من الخبراء في أن تمضي الإدارة الأميركية قدماً في تنفيذ تهديدها بفرض «عزلة عالمية كاملة» على إيران.

وأضاف ليندسي أنه من أجل فهم استراتيجية إدارة ترمب بشكل أفضل، ومعرفة ما إذا كانت تتخلى عن الدور الأميركي الذي كان مهيمنا في الخليج يوماً ما، أجرى حواراً مع زميل له في مجلس العلاقات الخارجية، ستيفن كوك. ويرى المحللان أنه ليس أمام إدارة ترمب سوى «الأمل في أن يؤدي الحصار البحري إلى تعميق تأثير العقوبات الأميركية القائمة، وإجبار القيادة الإيرانية على طلب التفاوض».

وأوضح المحللان أن هذا الطرح يفترض أن يتمكن الشعب الإيراني من ممارسة ضغوط سياسية مؤثرة على قيادته، ولكن «القادة المتشددين في إيران أظهروا بالفعل استعداداً قاسياً لاستخدام القوة المميتة ضد أي إيرانيين يخرجون إلى الشوارع بهدف الاحتجاج».

ورجح ليندسي وزميله كوك أن يتراجع الوجود العسكري الأميركي في الخليج خلال السنوات المقبلة، فيما قال ليندسي إنه على مدار سنوات دعا صناع السياسات والخبراء إلى ضرورة أن تقلص الولايات المتحدة دورها في الشرق الأوسط. وخلال الأشهر الأخيرة، رأى ستيفن كوك وخبراء آخرون في شؤون الشرق الأوسط» أن هذه العملية «بدأت بالفعل، مع إسهام الحرب مع إيران في بلورة نظام إقليمي جديد».


أنقرة تستدعي السفير الأوكراني بسبب الهجوم على سفينتين تركيتين

سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)
سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)
TT

أنقرة تستدعي السفير الأوكراني بسبب الهجوم على سفينتين تركيتين

سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)
سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)

استدعت تركيا السفير الأوكراني على خلفية هجومين وقعا هذا الأسبوع في البحر الأسود، واستهدفا سفينة تركية وسفينة ثانية جاءت لقَطْر الأولى، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية التركية، السبت.

وقالت الوزارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الهجومين وقعا الأربعاء والخميس.

وجاء في بيان الوزارة: «خلال الاجتماع، شددت تركيا على الضرورة المطلقة لضمان سلامة الأشخاص والممتلكات والملاحة والبيئة في البحر الأسود».

وأوضح البيان أن سفينة الحاويات التركية «ليدر بوردو مافي» استُهدفت، الأربعاء، أثناء وجودها قبالة السواحل الروسية على البحر الأسود.

وفي اليوم التالي، استُهدفت أيضاً السفينة «ليدر كوجاتبه» التي أُرسلت لقطر سفينة الحاويات، بحسب الوزارة.

ولم تذكر الوزارة ما إذا كان الهجومان أسفرا عن سقوط ضحايا.

وبحسب وسائل إعلام تركية محلية، قطرت سفينة الحاويات إلى ميناء سامسون التركي.

وتدعو أنقرة منذ أسابيع أوكرانيا وروسيا إلى تعليق هجماتهما على السفن المدنية في البحر الأسود.

ويسعى البلدان المتحاربان إلى إلحاق الضرر بمصادر عائدات التصدير لدى كل منهما ضمن الحرب التي اندلعت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وتنشط السفن التجارية التركية في البحر الأسود، وتبحر تحت أعلام دول مختلفة، وقد تعرض عدد منها لهجمات بطائرات مسيَّرة يُشتبه في أن أوكرانيا أطلقتها.

ولم تنضم تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والتي تحافظ على علاقات مع كييف وموسكو على حد سواء، إلى العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.

وفي 8 أغسطس (آب)، دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى «وقف مؤقت» للهجمات في البحر الأسود. وقال وقتها: «لقد امتد النزاع ليشمل كامل البحر الأسود»، مضيفاً أن «الهجمات تستهدف كل السفن التجارية دون تمييز».