هرمز... سجن بحري مفتوح يحتجز آلاف البحارة

طواقم تقتصد الطعام تحت تهديد المسيّرات بانتظار «خطة إنقاذ»

صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
TT

هرمز... سجن بحري مفتوح يحتجز آلاف البحارة

صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز

تحول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إلى ما يشبه «سجناً بحرياً مفتوحاً» يحتجز آلاف البحارة العالقين على متن سفن الشحن، وناقلات النفط، وسط تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار إغلاق المضيق منذ أسابيع.

ووفقاً لتقرير نشرته «وول ستريت جورنال»، فإن نحو 20 ألف بحار ما زالوا عالقين داخل الخليج العربي، فيما بدأت الإمدادات الغذائية والطبية بالنفاد على عدد من السفن، بينما يعيش البحارة تحت تهديد الطائرات المسيرة، والصواريخ، والألغام البحرية.

ويقول بحارة إنهم باتوا يقضون أيامهم في ترقب التعليمات العسكرية، والتحذيرات المتكررة عبر أجهزة اللاسلكي، في وقت أصبحت فيه العودة إلى الموانئ، أو محاولة العبور عبر المضيق محفوفة بالمخاطر.

«المنطقة حمراء»

وفي واحدة من أكثر الشهادات تعبيراً عن حجم الأزمة، روى ضابط الملاحة البنغلاديشي شميم صبير، العامل على متن ناقلة نفط مملوكة لشركة صينية، كيف بات طاقمه يعيش أيامه الأخيرة من الإمدادات الغذائية بعد أكثر من شهرين من التعطل داخل المضيق.

وقال صبير إن سفينته كانت ضمن أكثر من 800 سفينة تنتظر السماح لها بالمغادرة، مضيفاً أن الطائرات المسيّرة الإيرانية كانت تحلق باستمرار فوق السفن العالقة، بينما امتلأت قنوات الاستغاثة البحرية بنداءات بحارة يطلبون الطعام، والمياه، والمساعدة الطبية.

وأضاف أن رد البحرية الإيرانية على استفسارات الطواقم بشأن موعد فتح المضيق كان يتكرر بصورة ثابتة: «المنطقة خطيرة جداً... إنها منطقة حمراء».

ويقول البحارة إن بعض السفن اضطرت إلى التخلص من النفايات الفاسدة في البحر بعد تراكمها لأسابيع، فيما بدأ الطعام ينفد تدريجياً على عدد من السفن التي كانت تعتقد أن إغلاق المضيق لن يستمر طويلاً.

أزمة إنسانية في البحر

وتقول المنظمة البحرية الدولية إن ما لا يقل عن عشرة بحارة لقوا حتفهم منذ بدء الحرب، بينما تعرضت أكثر من 30 سفينة لهجمات بطائرات مسيّرة، وصواريخ إيرانية.

وبحسب التقرير، فإن الأزمة الإنسانية تتفاقم بشكل متسارع، خصوصاً على السفن التي تعاني نقصاً في المياه العذبة، والأدوية، والوقود.

وأبلغ بحار هندي عبر أجهزة الاتصال البحرية أن سفينته نفدت منها المؤن، والمياه، فيما دخل اثنان من أفراد الطاقم في حالة صحية حرجة. كما قال بحار روسي يعمل على ناقلة نفط إن أفراد طاقمه لم يتبقَّ لهم سوى الماء، والأرز، دون توافر أدوية لعلاج حالته المرضية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.

ويقول خبراء شحن إن الأزمة مرشحة للتفاقم خلال الأسابيع المقبلة، مع ازدياد أعداد السفن التي تتخلى عنها الشركات المالكة بسبب الخسائر المالية الضخمة، وارتفاع تكاليف التأمين.

محاولة أميركية متعثرة

وكانت الولايات المتحدة قد أطلقت عملية محدودة لإخراج السفن العالقة أطلقت عليها اسم «مشروع الحرية»، حيث تواصلت البحرية الأميركية مع عدد من السفن، وشجعتها على محاولة المغادرة، مؤكدة أنها نجحت في تقليص مخاطر الألغام البحرية باستخدام طائرات مسيّرة، وتقنيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

لكن العملية توقفت بعد نحو 36 ساعة فقط، وسط استمرار التهديدات الإيرانية، والهجمات المتبادلة في المنطقة.

وقال أحد الضباط العاملين على متن سفينة شحن إن كثيراً من البحارة لم يقتنعوا بسلامة الممرات البحرية التي تحدثت عنها واشنطن، مضيفاً: «الحرس الثوري ينتظر في البحر، ومعه أسلحة... الوضع ليس آمناً بالنسبة لنا».

وأشار بحارة إلى أن التحذيرات الإيرانية عبر أجهزة اللاسلكي لا تتوقف، وتشمل رسائل متكررة تؤكد أن «مضيق هرمز مغلق بالكامل».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

تكاليف قياسية للشحن والتأمين

ألقت الأزمة بظلالها الثقيلة على قطاع الشحن العالمي، إذ ارتفعت أقساط التأمين على السفن الموجودة داخل المضيق إلى مستويات غير مسبوقة، وصلت إلى نحو 8 ملايين دولار لناقلة نفط كبيرة واحدة، أي أكثر من 30 ضعف مستويات ما قبل الحرب.

وتقول شركات شحن إن كثيراً من ملاك السفن باتوا عاجزين عن تحمل التكاليف المتزايدة، فيما بدأت الخلافات تتصاعد بين بعض الشركات وأطقم السفن بسبب تأخر الرواتب، ونقص الإمدادات.

وأكد اتحاد عمال النقل الدولي أنه تلقى أكثر من ألفي طلب استغاثة من بحارة عالقين، نصفها يتعلق بعدم دفع الرواتب، بينما ترتبط مئات البلاغات الأخرى بنقص الطعام، والوقود، والمياه.

وقال منسق الاتحاد في الشرق الأوسط محمد العرشدي إن ما يجري «غير مسبوق في تاريخ الملاحة الحديثة».

محاولات يائسة للمرور

وفي محاولة للحصول على مرور آمن، بدأت بعض السفن تغيير أعلامها، أو كتابة عبارة «الطاقم كله صيني» على أجهزة التعريف الخاصة بها، بينما لجأت سفن أخرى إلى إطفاء أجهزة التتبع، والإبحار باستخدام المناظير فقط بعد تعرض إشارات الملاحة للتشويش.

ورغم ذلك، لم تتمكن سوى أعداد محدودة من السفن من عبور المضيق خلال الأيام الأخيرة.

وفي حادثة لافتة، ذكرت الصحيفة أن يختاً فاخراً يملكه الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف تمكن من عبور الحصار الإيراني قبل ساعات من زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي ظل استمرار الأزمة، يحاول البحارة الحفاظ على توازنهم النفسي بوسائل بسيطة. بعضهم يمارس الرياضة على سطح السفن، وآخرون يشاهدون الأفلام، أو يقرأون الكتب، أو يحاولون التواصل مع عائلاتهم رغم الانقطاع المتكرر لخدمات الإنترنت والاتصالات.

وقال صبير إن طاقمه بدأ يقتصد فيما تبقى من الطعام، الذي يقتصر حالياً على الشعيرية سريعة التحضير، وبعض الخضراوات.

وأضاف: «الوضع أصبح حرجاً للغاية».

ومع استمرار إغلاق المضيق، وتصاعد المخاوف من مواجهات بحرية جديدة، أو انتشار الألغام، يبقى آلاف البحارة عالقين في انتظار إجابة عن السؤال الذي يحدد مصيرهم، ومصير جزء كبير من حركة التجارة والطاقة العالمية: متى سيُعاد فتح مضيق هرمز؟


مقالات ذات صلة

ترمب يبقي خيار القصف مطروحاً رغم اتفاق إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز) p-circle

ترمب يبقي خيار القصف مطروحاً رغم اتفاق إيران

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها، قبل يومين من التوقيع المرتقب على مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الاقتصاد أسعار الوقود بمحطة وقود في واشنطن العاصمة (رويترز)

استمرار ارتفاع أسعار الغاز والسلع وتذاكر الطيران حتى بعد انتهاء الحرب

من المنطقي أن التوصل لاتفاق مؤقت لإنهاء الحرب يدفع لطرح سؤال حول متى ستتراجع أسعار البنزين، والبقالة، وتذاكر الطيران، وأمور أخرى، بعدما ارتفعت كثيراً خلال الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

ترمب يوافق على مهمة أوروبية لنزع ألغام «هرمز»

وافق ترمب على المهمة البحرية الأوروبية لمهمة نزع الألغام من مضيق هرمز، والأوروبيون جاهزون، وباريس وبرلين وجهتا كاسحات ألغام إلى المنطقة.

ميشال أبونجم (باريس)
الاقتصاد تعد قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم (رويترز)

«توتال»: زيادة إنتاج أميركا للغاز لا يمكنها أن تحل محل إمدادات قطرية

قال الرئيس التنفيذي لـ«توتال إنرجيز»، إن زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة أمر مفيد، لكن لا يمكنها أن تحل محل الإمدادات القطرية لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور يوم 14 يونيو 2026 (رويترز)

«سي بي سي» التايوانية بصدد تنويع واردات النفط مع إعادة فتح هرمز

قالت شركة «سي بي سي» التايوانية إنها تراقب التطورات في الشرق الأوسط، وإنها ستكون مستعدة مستقبلاً لاستيراد أنواع أكثر من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال...

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل: قمنا بأنشطة «سرية» مع «أرض الصومال» منذ أعوام

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

إسرائيل: قمنا بأنشطة «سرية» مع «أرض الصومال» منذ أعوام

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (الأربعاء)، إن إسرائيل قامت منذ أعوام بسلسلة من الأنشطة «السرية» مع أرض الصومال، وذلك خلال استقباله اليوم رئيس الإقليم الانفصالي.

وأصبحت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول)، أول دولة تعترف باستقلال أرض الصومال منذ أعلنت انفصالها عن الصومال عام 1991 بعد حرب أهلية.

وقال كاتس، في بيان أصدره مكتبه: «تربط إسرائيل وأرض الصومال صداقة عريقة قائمة على المصالح المشتركة، والقيم الديمقراطية، والالتزام بالأمن والاستقرار. ولسنوات عديدة تعاوَنّا بعيداً عن الأضواء في سلسلة من الأنشطة التي ستظل سرية».

وأضاف خلال لقائه رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله الذي يزور إسرائيل: «نحن عازمون على الارتقاء بتعاوننا الأمني إلى آفاق جديدة، لما فيه مصلحة الشعبين واستقرار المنطقة».

وأشار البيان إلى أن الاجتماع ركّز على سبل «تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي والسياسي بين البلدين».

وتتمتع أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولديها عملتها الخاصة وجواز سفرها وجيشها، لكنها تكافح من أجل نيل اعتراف دولي في ظل مخاوف لدى عديد من العواصم من أن يؤدي ذلك إلى استفزاز الصومال وتشجيع حركات انفصالية أخرى في أفريقيا.

ووصل عبد الله إلى إسرائيل، الأحد، في أول زيارة دولة يقوم بها على الإطلاق، وافتُتحت خلالها سفارة لأرض الصومال في القدس.

تأتي الزيارة بعد أسابيع من تعيين إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، وتبادل التمثيل الدبلوماسي معها.

كان دبلوماسي غربي قد تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق هذا العام، عن «افتراض واسع الانتشار بوجود حضور عسكري أو أمني إسرائيلي في البلاد»، رغم أن أي تعاون عسكري سيظل سرياً.

وقال العميد الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي، في منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي في مايو (أيار)، إن «سلاح البحرية الإسرائيلي يعمل في المنطقة». وأضاف: «إسرائيل تبني قدرات في أرض الصومال... لدينا قاعدة هناك الآن».


مخابرات تركيا تعتقل مسؤول الإعلام بتنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش»

صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
TT

مخابرات تركيا تعتقل مسؤول الإعلام بتنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش»

صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)

أعلنت المخابرات التركية القبض على المسؤول الإعلامي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي في عملية خارج الحدود.

وقالت مصادر أمنية تركية، الأربعاء، إنه تم القبض على الإرهابي، أحمد كازانجي، الذي كان يستخدم الاسمين الحركيين (أبو عبيدة) و(أبو إبراهيم) خلال عملية أمنية نفذت في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان.

وذكرت المصادر أن كازانجي تولى مسؤولية إعلام «داعش» في تركيا، عقب القبض على المسؤول السابق، أوزغور ألطون، المعروف بالاسم الحركي «أبو ياسر التركي»، الذي كان أرفع مسؤول تركي في التنظيم، الذي أعلنت المخابرات التركية في الأول من يونيو (حزيران) 2025 القبض عليه في عملية مشتركة مع المخابرات الباكستانية في المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان.

وكشفت التحريات وعمليات المتابعة والرصد، التي استمرت لفترة، عن أن كازانجي انتقل من تركيا إلى المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان وانضم إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، واضطلع بمهام فاعلة في معسكراته، وشارك مع ألطون في نقل عناصر التنظيم من تركيا إلى المنطقة المذكورة، قبل أن يتولى إدارة الأنشطة التنظيمية بعد اعتقال ألطون.

أوزغور ألطون أرفع مسؤول تركي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش» اعتقلته المخابرات التركية في عملية مشتركة مع مخابرات باكستان في مطلع يونيو 2025 (إعلام تركي)

وحسب المصادر، نجا كازانجي من غارات جوية استهدفت عناصر تنظيم «داعش» في باكستان، وكان يخطط للعودة إلى تركيا بطرق غير قانونية لمواصلة أنشطته التنظيمية داخلها.

واعترف كازانجي، خلال إفادته عقب نقله إلى تركيا، بعلاقته بـ«ألطون»، والحصول على تدريبات عسكرية ودروس عقيدية ضمن صفوف «داعش»، ومشاركته في أنشطة إعلامية ودعائية لصالحه.

وقالت المصادر إن القبض على كازانجي أدى إلى إحباط مخططات كان التنظيم يعد لتنفيذها داخل تركيا، كما كشف عن شبكات نقل واستقطاب العناصر التابعة له.

عمليات متتالية

وتعد هذه هي العملية الثالثة المشتركة بين المخابرات التركية والباكستانية، بعد القبض على ألطون، الذي تلاه القبض على الإرهابي «محمد غوران»، الذي كان يستخدم اسماً حركياً هو «يحيى»، وتولى مهام فعالة في معسكرات تابعة للتنظيم، وارتقى مع مرور الوقت إلى مستوى قيادي.

وكان غوران يخطط لتنفيذ عملية انتحارية ضد مدنيين في كل من أفغانستان وباكستان وتركيا وأوروبا بتكليف من «داعش»، وتبين أنه عمل سابقاً مع ألطون.

القيادي «الداعشي» محمد غوران في عملية مشتركة مع المخابرات الباكستانية في ديسمبر الماضي (إعلام تركي)

وتتعقب المخابرات وأجهزة الأمن التركية عناصر تنظيم «ولاية خراسان»، الذي يتمركز في منطقة الحدود بين أفغانستان وباكستان ويعد أنشط أذرع «داعش»، بشكل مكثف، عقب الهجوم الإرهابي الذي نفذته عناصر تنتمي إليه على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول مطلع فبراير (شباط) 2024، ما أسفر عن مقتل المواطن التركي تونجر جيهان (52 عاماً)، الذي كان يعمل بالكنيسة.

وعقب الهجوم، تم القبض على 17 من عناصر «ولاية خراسان» بعد تحديد هويتهم بواسطة المخابرات التركية وشعبة مكافحة الإرهاب، في مديرية أمن إسطنبول، وجرى التأكد من صلتهم بالهجوم المسلح على الكنيسة والتخطيط لإقامة كيان لتدريب ونشر مسلحي «داعش» في دول الشرق الأوسط.

وكان هذا هو الهجوم الأول الذي ينفذه «داعش» في تركيا بعد توقف 7 سنوات، منذ الهجوم الذي نفذه الداعشي الأوزبكي، عبد القادر مشاريبوف، المكني (أبو محمد الخراساني) في ليلة رأس السنة الميلادية عام 2017، داخل نادي «رينا» الليلي، وأدى إلى مقتل 39 شخصاً وإصابة 79 آخرين غالبيتهم أجانب.

جانب من مراسم تأبين لضحية هجوم «داعش - ولاية خراسان» على كنيسة سانتا ماريا في إسطنبول في فبراير 2024 (أرشيفية - إعلام تركي)

وقررت محكمة تركية حبس 25 متهماً، والإفراج المشروط عن 9 آخرين تورّطوا في الهجوم المسلّح على الكنيسة، الذي نفذه الداعشيان: الطاجيكي أميرجون خليكوف، والروسي ديفيد تانديف، اللذان وُجّهت إليهما تهمتا: «الانتماء إلى منظمة إرهابية» و«القتل العمد»، وذلك من بين 60 مشتبهاً من الروس والطاجيك، جرى القبض عليهم لعلاقتهم بالهجوم، وأحيل 26 منهم إلى مراكز الترحيل خارج البلاد.

وقالت مصادر أمنية إنه تبين أن عناصر «ولاية خراسان» كانوا يمارسون أنشطة ضد تركيا، ولديهم صلة بالهجوم على الكنيسة.

وأفادت معلومات سلمتها المخابرات التركية إلى نظيرتها الروسية عن تحركات لتنظيم «ولاية خراسان»، في إحباط هجوم إرهابي ثان في موسكو بعد الهجوم على مركز كروكوس في مارس (آذار) الماضي، الذي نفذه التنظيم وخلف 140 قتيلاً.

وبحسب مصادر تركية، كان الهجوم الثاني، الذي خطط له عناصر «ولاية خراسان»، سيستهدف مركز تسوق مزدحماً في موسكو.


مسؤول إيراني: مراسم تشييع خامنئي ستتضمن محطة في العراق

طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسؤول إيراني: مراسم تشييع خامنئي ستتضمن محطة في العراق

طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، اليوم الأربعاء، إن مراسم تشييع المرشد علي خامنئي، الذي قتل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي في فبراير (شباط)، ستتضمن محطة في العراق، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت السلطات الإيرانية أعلنت أن المراسم ستبدأ في الرابع من يوليو (تموز)، وتشمل محطات في طهران وقم، قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مشهد (شمال شرق) في التاسع من الشهر.

وقال رئيس بلدية طهران علي رضا زاكاني في مقطع فيديو بثته وسائل إعلام رسمية إن مراسم «ستقام في العراق في الثامن من يوليو 2026، وفي التاسع من يوليو، في مشهد».