الإحجام القياسي للناخبين الإيرانيين هاجس بزشكيان في جولة الحسم

ملصق للمرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان معروض في أحد شوارع طهران (رويترز)
ملصق للمرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان معروض في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

الإحجام القياسي للناخبين الإيرانيين هاجس بزشكيان في جولة الحسم

ملصق للمرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان معروض في أحد شوارع طهران (رويترز)
ملصق للمرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان معروض في أحد شوارع طهران (رويترز)

يُخيم الامتناع القياسي عن الانتخابات الرئاسية، بنسبة 60 في المائة، على حملة الجولة الثانية، خصوصاً المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، الذي يأمل في الحفاظ على سلة أصواته، وجلب الأصوات الرمادية للحفاظ على الفارغ مع المرشح المحافظ سعيد جليلي.

وأجرت إيران، الجمعة، انتخابات مبكّرة بعد مقتل الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، في تحطّم مروحية الشهر الماضي، وحصد النائب البارز مسعود بزشكيان 42.5 في المائة من الأصوات الجمعة، متقدّماً على جليلي؛ ممثّل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، والمفاوض السابق في الملف النووي، الذي حصل على 38.6 في المائة من الأصوات في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية. وكانت المؤسسة الحاكمة تأمل أن يكون الإقبال كبيراً في ظل مواجهتها أزمة شرعية أجّجتها حالة من السخط العام؛ بسبب الأزمة الاقتصادية، وتقييد الحريات السياسية والاجتماعية، لكن الإقبال في انتخابات الجمعة سجّل مستوى قياسياً متدنياً عند نحو 40 في المائة.

وتحاشى المسؤولون الإيرانيون التعليق على نسبة المشاركة التي بلغت 39.92 في المائة، وذلك على خلافات أرقام استطلاعات الرأي والمحللين الإيرانيين البارزين، الذين توقعوا مشاركة تصل إلى 55 في المائة.

وقال حميد رضا حاجي بابايي، نائب رئيس البرلمان: «إن الشعب الإيراني ذهب، الجمعة، إلى صناديق الاقتراع وبأصواته أكد مجدداً على الجمهورية الإسلامية»، وأضاف: «كانت عيون العالم متجهة إلى صناديق الاقتراع والحضور الواسع للشعب».

ونقلت «وكالة إيسنا» الحكومية، عن حاجي بابايي قوله، الأحد، في جلسة افتتاحية البرلمان لهذا الأسبوع: «من أهم عناصر القوة الوطنية هي مشاركة الشعب في التصويت». وأضاف: «أمام الشعب الإيراني اختبار كبير آخر الجمعة المقبل»، داعياً الشعب الإيراني إلى «الحضور الواسع» و«مساعدة الحكومة المقبلة على حل المشكلات والأزمات».

ورأى عضو «جبهة الإصلاحات»، بهزاد نبوي، أن فوز بزشكيان في مشاركة بنحو 40 في المائة «انتصار كبير». ودعا إلى الحوار مع 3 فئات: «أولاً، مَن صوّتوا لصالح بزشكيان، وثانياً، الذين يشعرون بخيبة أمل من الوضع الحالي، ويعتقدون أنه لا فرق بين المرشحين، وثالثاً، الذين يعتقدون أن عدم التصويت يضر بالجمهورية الإسلامية».

وخلص: «يجب أن تنصب جهودنا على المحبطين ممن يعتقدون أنه لا يوجد فرق بين المرشحين»، محذراً من أن الجولة الثانية «مهمة جداً»، وفق ما أورد موقع «جماران» الإخباري.

وبدورها، حذرت رئيسة «جبهة الإصلاحات»، آذر منصوري، من تبعات فوز جليلي بالانتخابات. وقالت: «نواجه مرشحاً قد تؤدي مشاركته إلى استمرار أزمة الحكم». وتابعت: «قضيتنا هي إيران. المواطنون الإيرانيون بحاجة إلى أمل حقيقي. المهمة صعبة للغاية، ولكن يمكننا القيام بها». وقالت: «في الخطوة الأولى يجب الحفاظ على قاعدة دعم الدكتور بزشكيان الحالية، ثم بدء الحوار مع الذين لم يشاركوا في الجولة الأولى».

وكانت أطراف التيار الإصلاحي تأمل في رفع نسبة المشاركة إلى ما يتراوح بين 55 و60 في المائة، لضمان فوز مرشحها في المرحلة الأولى.

وكتبت صحيفة «سازندكي»، الناطقة باسم حزب «كاركزاران سازندكي» فصيل الرئيس الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، على صفحتها الأولى، أن «الانتخابات انتقلت إلى جولة ثانية بمشاركة 40 في المائة». وتساءلت في عنوانها الرئيسي: «ما الذي يحدث؟».

وفي افتتاحية الصحيفة، قال أمين عام الحزب، حسين مرعشي: «إن في الأساس جمعاً كثيراً من الناخبين لم يكونوا متفائلين بحدوث تغيير في البلاد». وأضاف: «أصوات مَن لم يشاركوا في المرحلة الأولى، ستكون مصيرية الجمعة المقبل، لتوجِّه البلاد إلى مسار الاعتدال والحكمة والعقلانية واستقرار حكومة إجماع وطني».

بدورها، كتبت صحيفة «هفت صبح» في عنوانها الرئيسي: «الجمعة الأكثر غرابة في زماننا». وأشارت إلى المشاركة بنسبة 39.92 في المائة، أدنى مشاركة في جميع الاستحقاقات الرئاسية التي شهدتها إيران حتى الآن. ولفتت إلى أن الانتخابات الأخيرة أقل 25 في المائة من معدل المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي تبلغ 65 في المائة.

وكتب المحلل الإصلاحي، أحمد زيد آبادي، في صحيفة «هم ميهن»: «منذ الإعلان عن أسماء المرشحين النهائيين من قبل مجلس صيانة الدستور، كان من الواضح بشكل أو بآخر أن الانتخابات ستذهب إلى جولة ثانية. ومع ذلك، كانت لهذه الانتخابات جوانب غير متوقعة ومذهلة أيضاً».

وأوضح: «أول أمر غير متوقع كان معدل مشاركة المواطنين في الانتخابات، الذي جاء أقل من تقديرات وتوقعات المحللين ونتائج استطلاعات الرأي من المؤسسات المختلفة». وأضاف: «لماذا أخطأت جميع استطلاعات الرأي بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة؟ أمر يستحق الدراسة، ولكن ما أدى إلى خطأ المحللين في الحسابات كان اعتمادهم على انتخابات عام 2021 بصفتها مرجعاً».

وتابع: «أجريت الانتخابات في 2021، بالتزامن مع انتخابات مجالس البلدية في المدن والقرى، وهي انتخابات تشهد مشاركة الناس العاديين بدوافع عائلية وقبلية، وإلى جانب بطاقة انتخابات مجالس البلدية، يحصلون على بطاقة انتخابات الرئاسة، سواء أرادوا ذلك أم لم يريدوه».

ويرى كثيرون أن الانتخابات بمثابة استفتاء على شرعية النظام، في ظل الاستياء العام من الحكام، خصوصاً المرشد علي خامنئي.

وكتب الناشط الإيراني حسين رزاق، أن «الغالبية العظمى من الشعب قالوا له (علي خامنئي) ولنظامه (لا)».

على خلاف ذلك، ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، في تحليل أن «الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الإيرانية تراجع التأييد لكلّ من المعسكرين، الإصلاحي والمحافظ، على الرغم من أنّ بعض الناخبين أبدوا ميلاً نحو التغيير عبر دعم المرشّح الإصلاحي الوحيد».

وأعاد ناشطون نشر فيديو قديم للمرشد الإيراني، يعلق فيه على الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2001، ويقول: «من العار على أمة أن يشارك في انتخابات الرئاسة 35 في المائة أو 40 في المائة. هذا يدل على أن الناس لا يثقون بنظامهم السياسي، ولا يلتفتون إليه، ولا يأملون فيه».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.