إردوغان يحشد لاستعادة إسطنبول قبل ساعات من الانتخابات المحلية

بدا كأنه يخوض معركة شخصية مع إمام أوغلو المتفوق في الاستطلاعات

إردوغان مع مرشحه مراد كوروم خلال مهرجان انتخابي في إسطنبول يوم 24 مارس (رويترز)
إردوغان مع مرشحه مراد كوروم خلال مهرجان انتخابي في إسطنبول يوم 24 مارس (رويترز)
TT

إردوغان يحشد لاستعادة إسطنبول قبل ساعات من الانتخابات المحلية

إردوغان مع مرشحه مراد كوروم خلال مهرجان انتخابي في إسطنبول يوم 24 مارس (رويترز)
إردوغان مع مرشحه مراد كوروم خلال مهرجان انتخابي في إسطنبول يوم 24 مارس (رويترز)

عاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى إسطنبول، مرة أخرى، لحشد الدعم لمرشح حزب «العدالة والتنمية» و«تحالف الشعب» مراد كوروم، في الساعات الأخيرة من الانتخابات المحلية، التي تُجرى، الأحد، ويصح أن تسمى «انتخابات إسطنبول».

وبعد أن عقد إردوغان مؤتمراً جماهيرياً حاشداً في إسطنبول، الأحد الماضي، عقد تجمعين لأنصار حزبه، الجمعة، في مقاطعتيْ سلطان بيلي وسنجق تبه، أعقبهما لقاء مع الشباب في مركز الخليج للمؤتمرات بإسطنبول، لحشد الدعم لكوروم.

جدل استطلاعات الرأي

ويخوض كوروم منافسة شرسة مع رئيس بلدية إسطنبول الحالي من حزب الشعب الجمهوري؛ أكرم إمام أوغلو، الذي أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة استمرار تفوقه.

لكن كوروم، الذي حشد إردوغان جميع وزرائه وقيادات حزبه خلفه، بدا واثقاً من الفوز، وقال، في مقابلة تلفزيونية، ليل الخميس إلى الجمعة: «نتائج الاستطلاع النهائية قبل يومين من الانتخابات أظهرت أننا متقدمين بفارق 1.7 نقطة، نحن قادمون إلى مقر رئاسة بلدية إسطنبول في سارتشهانه، في 31 مارس (آذار)، هذا واضح... أنا أخبركم بنتيجة الانتخابات».

إردوغان ومرشحه لرئاسة بلدية إسطنبول خلال تجمع في حي سلطان بيلي الجمعة (الرئاسة التركية)

لكن استطلاع «نبض تركيا» لشهر مارس الحالي، الذي أجرته شركة «متروبول»، أظهر أن إمام أوغلو يتفوق على كوروم بـ9 نقاط، وأن 46.3 في المائة من ناخبي حزب «المساواة الشعبية والديمقراطية» الكردي، و64 في المائة من ناخبي حزب «الجيد» القومي في إسطنبول، يميلون إلى التصويت لصالح إمام أوغلو، على الرغم من تفكك تحالف المعارضة، بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) 2023.

وقلّل الكاتب في صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة، عبد القادر سيلفي، من شأن استطلاعات الرأي. واتهم حزب الشعب الجمهوري بمحاولة «تغيير الإدراك عن طريق الاستطلاعات، من خلال شركة متروبول، هذه المرة، كما حدث في الانتخابات الرئاسية حيث أظهرت الاستطلاعات، التي أجرتها شركة كوندا، تفوق رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو، بينما فاز الرئيس رجب طيب إردوغان بالانتخابات»، على حد قوله.

لكن استطلاعاً آخر أجرته، قبل أيام قليلة من الانتخابات، شركة «آسال» للأبحاث، أظهر تفوق إمام أوغلو بـ3 نقاط على كوروم، وفق النتائج التي شاركها مدير الشركة، آدم بيليدا، الجمعة.

كما أظهر الاستطلاع أن رئيس بلدية أنقرة من حزب «الشعب الجمهوري»، المرشح لرئاستها للمرة الثانية، منصور ياواش، يتفوق بفارق شاسع وصل إلى 21 نقطة عن مرشح «العدالة والتنمية» تورغوت ألتينوك.

قاعدة المحافظين

ووجّه كوروم رسالة إلى أنصار حزب «الرفاه من جديد»، الإسلامي المحافظ، الذي اختار أن يخوض الانتخابات بمرشحيه بعيداً عن «تحالف الشعب» (العدالة والتنمية، الحركة القومية والوحدة الكبرى)، قائلاً إنه لا يعتقد أنهم سيرتكبون خطأ مثل عدم التصويت له.

في المقابل، طرح فاتح أربكان، رئيس حزب «الرفاه من جديد» 3 شروط من أجل سحب مرشح الحزب في إسطنبول، محمد ألطن أوز، من الانتخابات المحلية، قائلاً، خلال مؤتمر انتخابي في هطاي، جنوب تركيا، إنهم سيسحبون مرشحهم إذا جرى إنهاء التجارة مع إسرائيل، وإغلاق قاعدة كورجيك للرادار في مالاطيا التي تحمي إسرائيل، وزيادة الراتب الشهري للمتقاعدين إلى 20 ألف ليرة تركية.

انتخابات «غير عادلة»

وعدّ الكاتب الصحافي، مراد يتكين، أن تركيا متجهة إلى انتخابات «غير عادلة» و«غير متكافئة»، الأحد، وخصوصاً في إسطنبول. وقال إن إردوغان حشد الدولة بأكملها لمنع إعادة انتخاب إمام أوغلو، بدءاً من رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، إلى وزراء حكومته بلا استثناء. ولفت إلى أن خسارة حزب «العدالة والتنمية» إسطنبول في انتخابات 2019، شكلت هزيمة وضربة قوية لإردوغان، فحتى ذلك الوقت كان هو الزعيم الذي لا يُهزم، ولا يُقهر في أي انتخابات.

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يواجه ظروفاً صعبة للحفاظ على رئاسة البلدية (من حسابه على «إكس»)

وقال إنه ليس فقط الحزب الحاكم، ولكن جميع أحزاب المعارضة تقريباً، تريد خسارة إمام أوغلو؛ لأنه على الرغم من كل هذه العقبات، إذا هزم إمام أوغلو، إردوغان، للمرة الثانية، في عام 2024 بعد عام 2019، وفي مدينته إسطنبول، سيكون إمام أوغلو هو الزعيم الطبيعي؛ ليس فحسب لحزب الشعب الجمهوري، ولكن أيضاً للمعارضة التركية.

ورأي يتكين أن الفوز في إسطنبول هو مسألة شخصية وجوهرية لإردوغان، قائلاً إن فوز مرشحه بها يعني أنه سيكون قادراً على تدعيم سلطته وتوسيعها لتشمل الإدارات المحلية، وقد يترجم الأحاديث غير المؤكدة حالياً عن تغيير الدستور لتمكينه من الترشح للرئاسة مجدداً في 2028.

ولفت إلى أنه لا يجب فحسب التعويل على قضية الهوية الحزبية التي يلعب عليها الحزب الحاكم، فهناك عوامل قد تظهر بقوة؛ أهمها أن المتقاعدين قد يرغبون في تلقين درس للحزب بعدما امتنع إردوغان عن تقديم وعد لهم بزيادة رواتبهم، فضلاً عن تأثير الأزمة الاقتصادية على الشارع التركي بشكل عام.


مقالات ذات صلة

تركيا: المعارضة تشيد بنموذج إسطنبول وتتعهد بالعودة للسلطة

شؤون إقليمية أوزيل خلال زيارته رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو السبت (من حساب أوزيل على «إكس»)

تركيا: المعارضة تشيد بنموذج إسطنبول وتتعهد بالعودة للسلطة

أشاد زعيم المعارضة التركية بأداء رئيس بلدية إسطنبول التي يقول إنها أصبحت نموذجاً لما يستطيع حزبه تحقيقه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكشنار ودعت السياسة خلال المؤتمر العام الاستثنائي لـ«حزب الجيد» في أنقرة السبت

أكشنار تودّع الحياة السياسية والحزبية في تركيا

أطلّت رئيسة حزب «الجيّد» التركي القومي المعارض للمرة الأخيرة خلال المؤتمر العام الاستثنائي للحزب بعد تحقيقها نتائج هزيلة في الانتخابات المحلية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا أنصار المعارضة يحتفلون بالفوز في أنقرة الأحد (أ.ف.ب)

إردوغان ينتقد تضخيم المعارضة لنتائج الانتخابات المحلية

المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا يعلن نتائج طلبات الاعتراض التي قدمتها الأحزاب السياسية على نتائج الانتخابات المحلية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أثار اتصال بين إردوغان وأكشنار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية التركية (د.ب.أ)

تركيا: اندماج «ورثة أربكان» يفجر جدلاً واسعاً

أثارت تكهنات حول اندماج محتمل لحزبَي «السعادة» و«الرفاه من جديد» جدلاً واسعاً على خلفية نتائج الانتخابات المحلية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب الشعب الجمهوري أووزغور أوزيل واعضاء مجلس الحزب أمام المجلس الأعلى في أنقرة الأحد (إكس)

تركيا: «الشعب الجمهوري» يحشد أنصاره في معركة استعادة هطاي

تواصلت الاعتراضات على نتائج الانتخابات المحلية في بعض مناطق تركيا، وأصبحت ولاية هطاي جنوب البلاد محوراً لأزمة جديدة بعد انتهاء أزمة ولاية وان شرق البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران... شمخاني يحذر من تضخيم التوقعات الشعبية في الانتخابات الرئاسية

صورة نشرتها حملة بزشكيان من لقائه مع وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف اليوم الأربعاء
صورة نشرتها حملة بزشكيان من لقائه مع وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف اليوم الأربعاء
TT

إيران... شمخاني يحذر من تضخيم التوقعات الشعبية في الانتخابات الرئاسية

صورة نشرتها حملة بزشكيان من لقائه مع وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف اليوم الأربعاء
صورة نشرتها حملة بزشكيان من لقائه مع وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف اليوم الأربعاء

حذّر علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، من تقديم صورة «غير واقعية» للأوضاع الحالية التي تمرّ بالبلاد، أو رسم أجواء مثالية للمستقبل، في حملة الانتخابات الرئاسية المقررة نهاية الشهر الحالي، إثر مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم طائرة مروحية.

وقال شمخاني، على منصة «إكس»: «يجب ألا يرفع المرشحون والخبراء، خلال عملية انتخابات رئاسة الجمهورية، سقف توقعات الناس عبر رسم صورة غير واقعية للأوضاع الراهنة، ورسم أجواء مثالية للمستقبل. الأمر الذي لا يمكن تحقيقه بسرعة».

وركّزت تصريحات المرشحين الستة على تقديم تعهدات ووعود بتحسين الوضع المعيشي، ولجم التضخم، ومواجهة أزمة البطالة. وأظهرت استطلاعات رأي حكومية تقدم اهتمام الإيرانيين بالقضايا المعيشية والاقتصادية على القضايا الأخرى.

ووافق مجلس صيانة الدستور على 5 مرشحين محافظين ومرشح إصلاحي لخوض الانتخابات الرئاسية، مستبعداً رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، والرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، ونائب الرئيس الأسبق إسحاق جهانغيري.

واتهم الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني «مجلس صيانة الدستور بالخروج من صلاحياته الدستورية» و«تقويض حقّ الانتخاب الحر» و«الامتناع عن تقديم إجابات».

وقال روحاني إنه «يجب على الرئيس معرفة القضايا الأساسية للبلاد، وامتلاك حلول تنفيذية لها، وإظهار القدرة على استخدام الكفاءات الفعالة». وتابع في نفس السياق: «من يريد تولي مسؤولية رئاسة البلاد، يجب أن يكون قادراً على تقديم حلول لـ10 قضايا رئيسية: رفع العقوبات، نمو الاستثمار، جعل الاقتصاد صحياً وتنافسياً، حقّ الناس في الإنترنت، شفافية وتوازن الميزانية، إصلاح السياسات النقدية والمالية، تأمين صحي منخفض التكلفة، التنفيذ الكامل والشامل للدستور، ضمان الحريات المدنية، رفع مستوى الأخلاق في المجتمع».

وشدّد روحاني على أن المشكلة الرئيسية التي تواجه الإيرانيين حالياً «هي الغلاء المفرط والنمو الضئيل في التوظيف في السنوات الأخيرة، التي ظهرت في ارتفاع (مؤشر البؤس) في السنوات الأخيرة».

ووصف روحاني أن حادثة تحطم مروحية الرئيس الإيراني بـ«المحزنة». وقال إن «الشعب الإيراني أظهر وحدته وتلاحمه من جديد بتجاوز الخلافات السياسية». وقال إن «الآن هناك فرصة للشعب لكي يعبر عن آرائه حول مستقبل البلاد، واتخاذ قرار واعٍ من خلال تقييم الماضي»، داعياً الخبراء والنشطاء إلى «وضع معرفتهم وخبراتهم في خدمة الشعب لمساعدتهم في هذا الاختيار الحاسم». وبشأن حملة الانتخابات، قال إن «للشعب الحق في طلب أسباب وتفسيرات مقنعة من المرشحين والحكم بناءً على إجاباتهم».

ولم يعلن روحاني دعمه لأي من المرشحين، لكن مواقف مقربيه تشير إلى احتمال تأييد لحملة المرشح الإصلاحي، مسعود بزشكيان.

«توجس إصلاحي»

ويتوجس التيار الإصلاحي من خطاب مرشحهم الوحيد، مسعود بزشكيان، لكنهم لا یراهنون علی فوزه لكسر هیمنة المحافظين على أجهزة الدولة. وقالت صحيفة «إطلاعات» شبه الرسمية إن «كبار المسؤولين في النظام قبلوا بخطأ توحيد التوجهات»، في إشارة إلى تمكين المحافظين من السيطرة على الحكومة والبرلمان، والأجهزة الأخرى، وإبعاد التيار الإصلاحي والمعتدل، من أجهزة صنع القرار.

وأضافت الصحيفة، التي يختار رئيس تحريرها المرشد الإيراني من بين المعتدلين: «نظراً لتجربة توحيد توجهات نظام الحكم، فإن الجميع، بما في ذلك كبار النظام، خلصوا إلى أنه ليس حلاً فعالاً لإدارة البلاد».

في هذا الصدد، قال الناشط والصحافي الإصلاحي سعيد ليلاز لصحيفة «اعتماد» إن «الحكام مستعدون لرئاسة بزشكيان»، وأضاف: «لقد أقدمت الجمهورية الإسلامية على خطوة كبيرة، الحكام يفترضون أنه من المحتمل أن يصبح بزشكيان رئيساً، إنهم مستعدون لذلك، وإذا لم يحدث هذا فإن الخطأ والإهمال من جانبنا (التيار الإصلاحي ومناصري بزشكيان)».

من جانبه، قال المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات» جواد إمام: «يجب الاستفادة الكاملة من فرصة حضور بزشكيان لتعكير صفو جماعة بايداري المتشددة، وإيقاف مشروع توحيد التوجهات».

ونقلت مواقع إصلاحية عن إمام قوله: «تشكيلة المرشحين غير متكافئة وغير عادلة»، في إشارة إلى مواجهة 5 مرشحين للتيار المحافظ، ضد مرشح واحد من الإصلاحيين، متهماً المرشحين المحافظين بـ«تعطيل الحكومة والبرلمان» لانخراط المسؤولين ونواب البرلمان في الحملات الانتخابية.

ونوّه المتحدث باسم الإصلاحيين أن «المجتمع يرغب في تشكيل منافسة صحية وحقيقية»، وأضاف: «نرى كما في الدورة السابقة أن مرشحي توجه واحد يتمتعون بحرية التصرف، ويغطون بعضهم البعض تماماً ويستخدمون بعضهم البعض بشكل منظم عملياً، لا يعطي معنى للمنافسة».

ومع ذلك، أعرب عن اعتقاده بأنه بزشكيان «يمكن أن يجذب جزءاً من الأصوات الرمادية، وأن يتعرف الناس على آرائه أكثر، في المناظرات والمؤتمرات الصحافية».

وکان جواد إمام أول المعلقين على أول حوار بزشكيان مع التلفزيون الرسمي. وقال، في منشور على منصة «إكس»، مساء الثلاثاء: «كناشط إصلاحي يجب أن أقول إن تصريحات بزشكيان تسببت في شكاوى كثيرة من المهتمين». وقال إن على بزشكيان أن يسعى لمخاطبة الأغلبية المنتقدة للأوضاع، بدلاً من التركيز على الطبقات الفقيرة، على طريقة محمود أحمدي نجاد.

وردّ بزشكيان على الانتقادات التي طالته، وقال: «اطلعت على آرائكم حول البرنامج التلفزيوني الأول، أثمن مخاوفكم، ومسايرتكم، وتعاطفكم». وكتب على منصة «إكس»: «نحتاج إلى الاستماع لصوت الناس، وقبول المشكلات وتصحيحها».

في الأثناء، ذكرت وكالة «مهر» الحكومة أن بزشكيان عقد اجتماعاً ثنائياً مع وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، مشيرة إلى أن الأخير قدّم تقريراً حول السياسة الخارجية للبلاد، والتطورات الأخيرة، وأطلعه على وجهة نظره حول العلاقات الخارجية.

وأفادت أن «بزشكيان عبّر عن وجهة نظره حول الدبلوماسية، وشدّد على ضرورة الحركة نحو توسيع الآفاق في السياسة الخارجية».

«حكومة الظل»

إلى ذلك، سعى المرشح المتشدد سعيد جليلي إلى تقديم نفسه كسياسي «تكنوقراطي»، خصوصاً بعد انتهاء مهمته كأمين عام لمجلس الأمن القومي. وأوضح أنه ابتعد عن «الشائعات واللوبيات والاجتماعات السياسية الباهتة، وفتح أبواب مكتبه لمئات الخبراء والمختصين والعلماء والأكاديميين، الذين تعبوا من البقاء خلف اللوبيات الحزبية الضارة».

ويشغل جليلي منصب ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي كان أميناً عاماً له خلال فترة محمود أحمدي نجاد.

وأشار جليلي إلى أن إيران في «لحظة مصيرية»، وأمامها «عالم من الفرص التي يمكنها أن تشكل قفزة للبلاد»، مؤكداً أن الوقت ليس مناسباً للمجاملات والمماطلة. وأوضح أن الحلول جاهزة، ولكن يجب أن تكون ضمن أولويات السياسيين. وحذّر من ضياع الفرص، قائلاً إن إهدار الفرص وطاقات البلد يمثل تهديداً أكبر من التهديدات الخارجية والداخلية، مؤكداً أن «إغفال الفرص التاريخية يؤدي إلى التخلف عن مسار التقدم».

ودافع جليلي عن تشكيل «حكومة ظل» خلال فترة حسن روحاني، حيث قدّمت حلولاً لبيع النفط في تلك الظروف، واستمرت هذه الجهود في حكومة رئيسي لتصل المبيعات إلى أكثر من مليون ونصف مليون برميل يومياً.

أما عن برنامج لإدارة الحكومة، فإنه حدّد عدة أولويات: الانضباط المالي، مشاركة الشعب، دور الجامعات، تطوير الاقتصاد البحري، القفزة الاقتصادية للقرى. وأوضح أن حكومته ستعمل على منع هدر الموارد والرقابة المالية الدقيقة والإشراف على تدفق الأموال. كما ستركز على مشاركة واسعة وتشجيع الناس على الاستثمار في المشاريع المربحة.

فيما يتعلق بدور الجامعات، أكد جليلي أنه سيحدد لها مهاماً في تطوير البلاد والاقتصاد. كما أشار إلى أن حكومته ستستفيد من الموارد البحرية لتوليد الثروة والتطوير. وبخصوص القرى، يعتقد جليلي أنه يمكنه تحقيق قفزة اقتصادية وزيادة الصادرات من خلال الاستفادة من إمكانات القرى.

واقتبس جليلي من مصطلحات برنامج الصواريخ الباليستية العالية الدقة، قائلاً إن إيران بحاجة إلى «قرارات موجهة» ودقيقة واستراتيجية للاستفادة من الفرص الاقتصادية العالمية.