تركيا: إمام أوغلو يطالب ببث محاكمته على الهواء مباشرة

أوزيل عدّ لائحة الاتهام في وقائع الفساد ببلدية إسطنبول حملة سياسية ضد «الشعب الجمهوري»

تجمع لأنصار حزب الشعب الجمهوري في منطقة عمرانية في إسطنبول 5 نوفمبر للمطالبة بإطلاق سراح أكرم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
تجمع لأنصار حزب الشعب الجمهوري في منطقة عمرانية في إسطنبول 5 نوفمبر للمطالبة بإطلاق سراح أكرم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

تركيا: إمام أوغلو يطالب ببث محاكمته على الهواء مباشرة

تجمع لأنصار حزب الشعب الجمهوري في منطقة عمرانية في إسطنبول 5 نوفمبر للمطالبة بإطلاق سراح أكرم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
تجمع لأنصار حزب الشعب الجمهوري في منطقة عمرانية في إسطنبول 5 نوفمبر للمطالبة بإطلاق سراح أكرم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

طالب رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو ببث محاكمته في الاتهامات الموجهة إليه ضمن تحقيقات شبهات الفساد في البلدية على الهواء مباشرة عبر تلفزيون الدولة الرسمي (تي آر تي).

وقال إمام أوغلو إن لائحة الاتهام التي أعلنها المدعي العام لإسطنبول أكين غورليك، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، بُنيت على أكاذيب ملفقة. وأضاف: «لائحة الاتهام التي كتبتها هي أكاذيب لفّقتها بتهديد الناس واحتجازهم رهائن والضغط عليهم لتشويه سمعتي».

وتابع إمام أوغلو، عبر حساب «مكتب المرشح الرئاسي» على «إكس» الذي يستخدمه عقب حظر حسابه الشخصي بقرار قضائي: «قلت بثوا جلسات المحاكمة على الهواء مباشرة عبر تلفزيون الدولة (تي آر تي) ليرى الجميع أكاذيبكم وافتراءاتكم».

ورأى أن حزب الشعب الجمهوري كان مستهدفاً كما ظهر من لائحة الاتهام الموجهة ضده.

حملة سياسية

بدوره، قال رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، عقب زيارته إمام أوغلو في سجن سيليفري، المحتجز به منذ اعتقاله في 19 مارس (آذار) الماضي في إطار تحقيقات حول شبهات فساد ورشوة وتلاعب بالمناقصات في بلدية إسطنبول الأربعاء: «لقد ظلوا 237 يوماً لا يعرفون ماذا يكتبون في لائحة الاتهام، ثم تمخضت عقولهم عن لائحة من 3 آلاف و900 صفحة بُنيت على إفادات لشهود سريين، يقولون فيها سمعت، أو يبدو ذلك، أو بلغني هذا، دون تقديم دليل ملموس أو ذكر قرش واحد تم إنفاقه في أوجه الفساد على الرغم من إعلان وسائل الإعلام القريبة من الحكومة أن حجم الفساد في بلدية إسطنبول بلغ 560 مليار ليرة تركية».

أوزيل متحدثاً للصحافيين عقب زيارة إمام أوغلو في سجن سيليفري 12 نوفمبر (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وطالب أوزيل بإطلاق سراح إمام أوغلو وباقي المحتجزين وإعادتهم إلى عملهم، وإجراء المحاكمة على الهواء مباشرة، كما طالب بذلك منذ اليوم الأول، قائلاً إن هذه اللائحة هي تتويج لمحاولة الانقلاب المدني القضائي على حزب الشعب الجمهوري.

وأضاف: «أقول للرئيس رجب طيب إردوغان لا تخف لن يهرب مرشحنا الرئاسي (إمام أوغلو) إذا أخرجتموه من السجن، أنت لا تخاف من أن يهرب، بل تخاف من أن يهزمك في الانتخابات».

ووجَّه المدعي العام لإسطنبول 142 اتهاماً لإمام أوغلو، الذي وصفه في لائحة الاتهام بـ«زعيم منظمة إمام أوغلو الإجرامية» وطالب بسجنه لمدة 2430 سنة؛ لاتهامه بالفساد وتقديم رشى والتلاعب في مناقصات، وتزوير الانتخابات وتسريب معلومات ملايين الناخبين.

آلاف الأتراك تجمعوا أمام مجمع محاكم تشاغلايان بإسطنبول 26 أكتوبر الماضي دعماً لإمام أوغلو خلال الإدلاء بإفادته في اتهامه بالتجسس (إ.ب.أ)

كما ذكر المدعي العام أنه سيرسل إخطاراً إلى محكمة النقض للمطالبة بإقامة دعوى أمام المحكمة الدستورية لإغلاق حزب «الشعب الجمهوري» لمخالفته أحكام المادتين 68 و69 من الدستور، وممارسة أنشطة تجارية بالمخالفة للقانون.

وعدّ أوزيل أن ذكر المدعي العام عبارة أن «المنظمة الإجرامية في بلدية إسطنبول تطورت كأذرع الأخطبوط» خلال هذه العملية، يوضح من يقف وراء محاولة إبعاد إمام أوغلو عن الساحة، في إشارة إلى تصريحات إردوغان المتكررة، التي قال فيها إن هناك شبكة فساد تغلغلت في إسطنبول وتمددت كأذرع الأخطبوط.

وقال المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري دنيز يوجال، في مؤتمر صحافي، الأربعاء، إن عبارة «أذرع الأخطبوط» وما شابهها من عبارات تُثبت أن لائحة الاتهام «وثيقة سياسية تستهدف الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري وكيانه القانوني».

وتنفي الحكومة أي تدخل لها في الحملة القضائية التي تستهدف حزب الشعب الجمهوري وبلدياته، وتؤكد أن القضاء يعمل سلطةً مستقلةً.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية لحزب العدالة والتنمية 12 نوفمبر (الرئاسة التركية)

ولم يُدلِ الرئيس رجب طيب إردوغان بأيّ تصريحٍ مُباشرٍ بشأن لائحة الاتهام، لكنه واصل انتقاد بلديات المعارضة بشدة، قائلاً في خطاب تزامن مع نشر اللائحة: «في المدن التي تحكمها المعارضة أصبح الإهمال وانعدام الرؤية مصير مدننا».

المعارضة تنتقد

وانتقدت أحزاب المعارضة لائحة الاتهام والإشارة إلى الإخطار بطلب إغلاق حزب الشعب الجمهوري، وقال رئيس حزب «الجيد»، موساوات درويش أوغلو: «لقد خرج حزب الشعب الجمهوري لتوه من أزمة قضية بطلان مؤتمره العام في 2023، ومن الطبيعي أن يتم جره إلى أزمة جديدة اليوم».

داود أوغلو متحدثاً في البرلمان التركية (حزب المستقبل - إكس)

وانتقد رئيس حزب «المستقبل» رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو المدعي العام لإسطنبول قائلاً: «هل تسخرون من عقول هذه الأمة، من خلال الإعلان عن إخطار لرفع دعوى لإغلاق حزب الشعب الجمهوري، ثم قولكم: (لم نكن نريد الإغلاق؟)، هذا أمر غير مقبول».

في السياق، أكد ولفت خبير القانون الدستوري، الدكتور كوركوت كاناد أوغلو، إلى وجود غموض بشأن بيان المدعي العام لإسطنبول بشأن الإخطار الذي سيقدمه إلى مكتب المدعي العام لمحكمة النقض، حيث لم يذكر أنه قدم أي طلب محدد لإغلاق حزب الشعب الجمهوري، فضلاً عن أن الجهة الوحيدة المخولة الأمر هي مكتب المدعي العام لمحكمة النقض التي تراقب أعمال مختلف الأحزاب وتقرر رفع قضايا الإغلاق.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

شؤون إقليمية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)

تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

دخلت أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري» بعدما قدم مئات المندوبين طلباً لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيسه الجديد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)

مخابرات تركيا تعتقل مسؤول الإعلام بتنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش»

أعلنت المخابرات التركية القبض على المسؤول الإعلامي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي، أحمد كازانجي، المكنى بـ«أبو عبيدة» و«أبو إبراهيم»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يسيرون بجوار منصة إطلاق منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير مُعلن في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)

إيطاليا ستنشر منظومة دفاع جوي في وسط تركيا

قالت وزارة الدفاع التركية، الثلاثاء، إن إيطاليا ستنشر منظومة للدفاع الجوي في وسط تركيا في إطار خطة دفاعية لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

«الشرق الأوسط» (روما)
شؤون إقليمية رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو رافعاً يد أوزغور أوزيل عقب إعلان فوزه برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام للحزب في 2023 الذي أبطله القضاء التركي في مايو الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: إمام أوغلو يلمح لتأسيس حزب جديد بقيادة أوزيل لتجاوز أزمة «الشعب الجمهوري»

لمح رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو إلى احتمال تأسيس حزب جديد بقيادة أوزغور أوزيل لسلل أزمة إبعاده عن رئاسة حزب"الشعب الجمهوري

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد عامل يحرك الصمام في خط أنابيب «كركوك - جيهان» للنفط في ميناء «جيهان» التركي (رويترز)

تركيا ترفض تمديد اتفاقية «أنبوب كركوك» وتلوّح للعراق بوقف الضخ

كشفت مصادر تركيّة رفض أنقرة تمديد اتفاقية خط أنابيب النفط بين كركوك وميناء جيهان التركي وفق الشروط الحالية، ملوّحة بإمكانية طلب وقف تدفقات النفط بالكامل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

الخارجية الإيرانية: المحادثات مع أميركا الجمعة في سويسرا لم تعد مؤكدة 

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
TT

الخارجية الإيرانية: المحادثات مع أميركا الجمعة في سويسرا لم تعد مؤكدة 

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)

قال المتحدث باسم ​وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في ساعة مبكرة من ‌صباح ‌يوم ​الخميس ‌إن المحادثات ⁠التي ​كانت مزمعة ⁠مع الولايات المتحدة يوم الجمعة في سويسرا لم ⁠تعد مؤكدة.

وأوضح «كان ‌اجتماع ‌الجمعة ​مؤكدا ‌حتى ‌قبل ساعات قليلة، ولكن بعد أن تقرر ‌أن يوقع رئيسا البلدين (إيران والولايات ⁠المتحدة) ⁠على الاتفاق، تقرر تعليق النظر في اجتماع الجمعة بشكل مؤقت».


قاليباف: مذكرة التفاهم «هزيمة للولايات المتحدة»... وسنفرض رسوماً على «عبور هرمز»

أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)
أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)
TT

قاليباف: مذكرة التفاهم «هزيمة للولايات المتحدة»... وسنفرض رسوماً على «عبور هرمز»

أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)
أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)

اعتبر كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، أن مذكرة التفاهم التي من المفترض توقيعها مع الولايات المتحدة الجمعة في سويسرا بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب في الشرق الأوسط، هي هزيمة لواشنطن.

وقال قاليباف في تصريح للتلفزيون الرسمي الإيراني ليل الأربعاء، بعيد نشر الطرفين نص مذكرة التفاهم، إن «هذا الاتفاق هو هزيمة للولايات المتحدة. والناس سيطّلعون عليه وسيحكمون بأنفسهم».

وأكد قاليباف أن إيران تعتزم فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، بعد فترة 60 يوماً معفاة من أي رسم منصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، ريثما يتم التفاوض على نص نهائي.

وقال: «المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب».

وتابع «لإيران حق سيادي في مضيق هرمز، وبالطبع سنجبي رسوما مقابل هذه الخدمات».

وبحسب نص مذكرة التفاهم الذي نشره الجانبان «ستقوم إيران باتخاذ الترتيبات، وبذل أفضل الجهود، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط» في مضيق هرمز الذي تغلقه إيران عملياً منذ بدء الحرب ما أثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي.

ومن المقرّر أن يحضر قاليباف توقيع مذكرة التفاهم مع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، في مراسم مزمع إقامتها الجمعة قرب بحيرة لوسيرن في وسط سويسرا.


واشنطن تكشف عن نص تفاهم إيران قبل التوقيع

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تكشف عن نص تفاهم إيران قبل التوقيع

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمرة الأولى عن تفاصيل الوثيقة المؤلفة من 14 بنداً، التي تضع إطاراً لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي مدته 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الأمن الإقليمي.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى، خلال إحاطة للصحافيين في واشنطن، إن مذكرة التفاهم لا تزال تحتاج إلى توقيع رسمي، وإن أيّاً من الطرفين يستطيع الانسحاب منها قبل التوصل إلى اتفاق نهائي. ووصف التزام إيران التعامل مع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب بأنه «انتصار كبير».

وقال المسؤول إن الاجتماع المقبل في سويسرا سيكون «حاسماً» لتحديد ما إذا كانت مذكرة التفاهم ستتحول إلى اتفاق شامل، مضيفاً أن المفاوضات المقبلة ستركز على ترتيب الخطوات وتحديد «من سينفذ ماذا ومتى».

وأوضح أن جوهر المرحلة التالية سيكون الاتفاق على التسلسل الدقيق لتنفيذ الالتزامات، بما يشمل الخطوات النووية والاقتصادية والبحرية، قبل الانتقال إلى اتفاق نهائي ملزم.

وحسب المسؤول الأميركي، تنص المذكرة على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، مع التزام واشنطن وطهران بالتفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.

وتشمل الوثيقة إنهاء الحصار البحري الأميركي على إيران خلال 30 يوماً، على أن تعود حركة السفن تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب. كما تتعهد الولايات المتحدة، وفق النص، بإبعاد قواتها عن محيط إيران خلال 30 يوماً من التوصل إلى الاتفاق النهائي.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، تنص المذكرة على إبقاء الممر الملاحي مفتوحاً ومن دون رسوم لمدة 60 يوماً. وقال المسؤول الأميركي إن إيران ستعمل بعد ذلك مع سلطنة عمان ودول الخليج العربية للتوصل إلى ترتيبات أوسع وطويلة الأمد بشأن إدارة الملاحة في المضيق.
وبموجب المذكرة، تبدأ فترة تفاوض قابلة للتمديد مدتها 60 يوماً فور توقيع الاتفاق المبدئي. وخلال هذه الفترة، تسمح إيران بالمرور المجاني عبر مضيق هرمز، على أن تناقش لاحقاً إدارة المضيق مع أطراف إقليمية.

المكاسب الاقتصادية

وفي الجانب الاقتصادي، تتعهد الولايات المتحدة مع شركاء إقليميين بالعمل على إنشاء صندوق لا تقل قيمته عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية، على أن يرتبط تنفيذ ذلك بمسار الاتفاق النهائي.
وأقر مسؤولون أميركيون بأن صندوق إعادة الإعمار المحتمل لإيران هو، بعد الملف النووي، أحد أكثر البنود إثارة للجدل في المذكرة. وينص البند الاقتصادي على أن واشنطن ستعمل مع شركائها الإقليميين على وضع خطة نهائية متفق عليها لإعادة إعمار إيران وتنمية اقتصادها.

لكن المسؤول الأميركي شدد على أن هذا البند لا يلزم الولايات المتحدة بدفع أي أموال لإيران أو المساهمة في الصندوق، موضحاً أن تنفيذه سيعتمد على التوصل إلى اتفاق نهائي والتزام طهران ببنوده. وقال إن ذلك قد يسمح، على سبيل المثال، لدول إقليمية بالاستثمار في مشاريع داخل إيران إذا خُففت العقوبات.

كما تنص الوثيقة على أن الولايات المتحدة ستسمح لإيران ببيع النفط فور توقيع مذكرة التفاهم، بينما يرتبط رفع العقوبات بصورة كاملة بالتوصل إلى اتفاق نهائي والتزام إيران ببنوده.

وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن ترى بالفعل مؤشرات على تراجع إيران عن محاولات تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز قبل توقيع الاتفاق.

تخصيب اليورانيوم

وفي الملف النووي، أكد المسؤول أن إيران تعهدت بألا تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الجانبين اتفقا على معالجة مخزون اليورانيوم المخصب عبر آلية تقوم على «خفض مستوى التخصيب في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، باعتبارها الخيار الأساسي للتعامل مع المواد النووية الإيرانية.
وتقوم عملية خفض التخصيب على خلط اليورانيوم المخصب، الذي يمكن تنقيته إلى مستويات صالحة للاستخدام العسكري، بيورانيوم مستنفد، بما يؤدي إلى تقليل نسبة التخصيب في المخزون القائم.

وقال المسؤول الأميركي إن الالتزام الإيراني بخفض نسبة تخصيب اليورانيوم يمثل، في تقديره، «انتصاراً كبيراً» لواشنطن، موضحاً أن الوثيقة تتضمن بنوداً إضافية في الملف النووي مقارنة بمسودات سُرّبت إلى وسائل إعلام أميركية وأجنبية خلال الساعات السابقة.

وأضاف أن البلدين اتفقا على مناقشة آلية للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مشيراً إلى أن «الحد الأدنى» لهذه الآلية سيكون خفض نسبة التخصيب داخل إيران وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال مسؤول أميركي رفيع إن طهران، بموجب التفاهم، «تقول إنها ستدمر مخزون اليورانيوم المخصب»، مضيفاً أن خفض التخصيب في الموقع هو «الحد الأدنى» للطريقة التي ستُعتمد لذلك. وشدد المسؤول على أن هذا التوصيف يعكس تعليقه الشخصي على الاتفاق.

ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي ختامي لقمة مجموعة السبع في إيفيان وإلى جانبه وزير التجارة هوارد لوتنيك ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)

وأضاف أن طهران قدمت تصوراً لكيفية تنفيذ عملية التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب، وأن هذه المسألة ستكون جزءاً من المفاوضات التقنية التي ستبدأ فور دخول المذكرة حيز التنفيذ.

وقال المسؤولان الأميركيان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال سابقاً إنه لم يطلع على مذكرة التفاهم الرسمية، لم يطلب نسخة منها، بحسب علمهما.

وتأتي هذه التفاصيل فيما لم تنشر إيران حتى الآن النص الرسمي لمذكرة التفاهم، بينما قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن فكرة توقيع الوثيقة من قِبَل الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان لا تزال قيد الدراسة.

ومن شأن مراسم توقيع مثل هذه أن تمثل خطوة كبيرة للبلدين اللذين قطعا العلاقات الدبلوماسية عام 1980 على خلفية أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران.